مقالات مختارة

مؤشرات الى حل بشأن الأزمة السورية

 

 

د.خيام الزعبي ( سورية ) الأربعاء 16/8/2017 م ...

مؤشرات الى حل بشأن الأزمة السورية ...

على ما يبدو وحسب مراقبين دوليين بدأ العد العكسي للأزمة السورية, إذ تستعد أطراف الأزمة السورية القيام بعدة تحركات وتغييرات لها دلالاتها على الساحة السورية، سأحاول هنا الربط بين الأحداث المختلفة لنتتبع من خلالها ما نعتقده ظهور بوادر تدل على قرب إنفراج في الأزمة السورية الراهنة، وتتمثل تلك البوادر في السعي الحثيث الذي تبديه أطراف خارجية وداخلية للذهاب بالأزمة السورية صوب خيارات الحل السلمي وإيقاف الحروب الدائرة هناك، ويمكن ترتيب تلك البوادر على النحو التالي:

أولاً: القرار الأمريكي قبل عدة أسابيع بإنهاء برنامج وكالة المخابرات الأمريكية "سى آي آيه" لدعم وتدريب وتسليح المعارضة السورية، وذلك لرفع الغطاء عن الدول التي ما زالت تقوم سراً وعلانية بدعم فصائل متطرفة كتنظيمي "النصرة وداعش"، ويبدو ان واشنطن أُرغمت على قبول الحل السلمي للأزمة السورية بالطرق الدبلوماسية من خلال عجزها عن إسقاط حكومة الأسد رغم دعمها للجماعات الارهابية، وخشيتها من الدخول في نزاع مسلح مع روسيا التي عززت قواتها في سورية بشكل مكثف.

ثانياٍ: اشتداد الأزمة القطرية -الخليجية -المصرية على خلفية رفض الدوحة تفاهمات دولية -إقليمية حول سورية، تقضي بوقف الحرب وبدء مرحلة التسوية السياسية .

ثالثاً: المبادرة السلمية التي أعلنتها القاهرة ، نعتقد أنها يمكن أن تشكل لبنة أساسية تبلور من خلالها مبادرة كاملة لحل الأزمة السورية بصورة سلمية، إذ أظهرت الوساطة المصرية بين طرفي الأزمة لإبرام اتفاق وقف إطلاق النار في معظم المدن السورية دوراً إيجابياً في جهود حل الأزمة وذلك بالاستفادة من العلاقة القوية مع موسكو في توسيع مناطق خفض التصعيد وسط التعقيدات الميدانية على الأرض.

رابعاً: القرار الأمريكى -الروسى، بالتفاهم مع مصر والأردن وقوى أخرى، لتوسيع تجربة مناطق خفض التوتر، ووضع تركيا وحلفاؤها أمام خيارات صعبة ومحاصرة مشروعها العبثي في سورية. وهذا يبعث رسالة مفادها أن الوقت قد حان لإيجاد حل سياسي لهذه الأزمة بالطرق الدبلوماسية، وتوحيد الجهود الإقليمية والدولية لضرب داعش ووقف تمويل المجموعات المسلحة ومنع عبور المسلحين عبر حدود الدول المجاورة لسورية.

خامساً: فشل مشروع المعارضة المسلحة في سورية فبعد سنوات من الدعم والتمويل والتسليح والتدريب وصلت واشنطن وحلفاؤها من العرب إلى قناعة أساسية وهي أن التحكم في هذه الفصائل مستحيل، وبالنظر إلى كل هذه العوامل والتطورات، طُلب من جميع الأطراف المنخرطة في دعم الفصائل المسلحة وقف التمويل والتدريب والتسليح. وبادرت عدة دول كانت قد ساهمت من قبل في تمويل الكثير من هذه الفصائل، إلى الإلتزام بالتفاهمات وأوقفت الدعم والتمويل للجماعات المسلحة.

اليوم تعيش تركيا أسوأ مراحلها من حيث خسارتها لأكبر شبكة تحالف صنعتها لعقود طويلة، ومن المعروف إن التدخل الروسي في سورية قلب الطاولة على الأتراك، فقد كانت أنقرة قبل التدخل الروسي بأشهر قليلة، قاب قوسين أو أدنى من تحقيق مبتغاها بإنشاء منطقة عازلة في الشمال السوري، لكن سياسة بوتين الحذرة جعلت الخطوة بعيدة المنال لذلك يبدو رهان تركيا الوحيد مقتصراً على دعم القوى المتطرفة وأدواتها في سورية، وبالطبع وبدون أمريكا لن تسطيع تركيا وحلفاؤها التدخل العسكري في سورية لان هذا الأمر يحمل في طياته الكثير من الصعوبات وأهمها عدم وجود تأييد دولي لها. وفي هذا الإطار تجد تركيا نفسها أمام مأزق حقيقي، فتركيا التي أدارت الصراع في سورية خسرت رهانها بعد أن فشلت من إعادة خلط الأوراق وإحداث فوضى عسى أن تتمكن من تحقيق أهدافها، ولكن كل هذه الأوهام تلاشت وإنهارت لأن قوات الجيش السوري على مختلف المكونات والأطياف هبوا ليقفوا صفاً واحداً للقضاء على داعش وطردها، وبذلك فأن تركيا دفعت ثمناً سياسياً ودبلوماسياً باهظاً لمغامرتها الطائشة في سورية،

مجملاً... الكل يبذل الكثير من الجهود في المشاورات والمباحثات الإقليمية والدولية لإنجاح الحل السياسي في سورية، لذلك أرى إنه في الأسابيع والأشهر المقبلة سوف يكون هناك تحول كبير بالساحة السورية وتطورات كبيرة تعمل على تضييق الأزمة السورية، كما أن هناك بعض الدول ستخسر رهانها بالحرب على سورية ويعود ذلك على أن المعارضة المسلحة أبدت تراخي ومرونة بالقبول بالحلول السياسية، أما المجموعات المتطرفة "داعش وأخواتها" تشير الأحداث والوقائع الميدانية بأن دورها سينحسر ويتشتت خاصة بعد الإنتصارات التي حققها الجيش في مختلف المناطق السورية، وهنا يمكنني القول إن التحرك الروسي والأمريكي والايراني لحل الأزمة في سورية هام وضروري، وبارقة أمل كبيرة في الخروج من النفق المظلم والتوصل إلى حل سياسي يعطي الثقة للشعب السوري في الخلاص التطرف ويساعد على مكافحة الإرهاب والقضاء عليه، وخطوة مهمة باتجاه فتح الطريق للحوار بين مختلف المكونات السورية، وبإختصار شديد يمكن القول أن اللعبة إنتهت بالنسبة لأعداء سورية بعد أن قرر حلفاء دمشق قلب الطاولة على الجميع في المنطقة، أنني على يقين تام بأن الشعب السوري الجبار سيتمكن من تجاوز أزمته وسيعم الأمن والاستقرار وسينحر دعاة الفتن والطائفية الذين يريدون تدمير سورية، فسورية ستبقى صامدة بوجه الإرهاب لأنها قلعة منيعة في وجه الغزاة، لذلك من حقنا ان نتفاءل بهذا العام "2017 م"، ويمكن ان نجعله عام القضاء على داعش وأخواتها.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الغرب يعتبر الاسلام معيق للتنمية والتحضر

 

 

هاشم نايل المجالي ( الأردن ) الأربعاء 16/8/2017 م ...

الغرب يعتبر الاسلام معيق للتنمية والتحضر ...

الباحثون في علم الاجتماع في الغرب يرون ان الاسلام وجوهره والاستسلام لارادة الله سبحانه وتعالى يمثل عقبة في طريق التنمية والتقدم ولأن العرب متخلفون لكونهم مسلمين ففي مؤلفة ( سوسولوجيا الدين ) قام ماكس فيبر بمقارنة بين الاسلام والمذهب البيروتستانتي خلص منها الى ان الاسلام فرض على معتنقيه نمط حياة كله عجز وتواكل على عكس معتنقي المذهب البيروتستانتي وغالبية الابحاث في الغرب تعتبر ان الديانات التقليدية كالاسلام تميل الى مقاومة التحديث والتطوير وان فرض نظم جديدة وحديثة ومفاهيم وقيم جديدة وانفتاح على الغرب من شأنه ان يحقق التنمية مع ما يصاحب ذلك من تعليم وتحضر وانفتاح دون اي قيد او شرط واستيراد التكنولوجيا والعلمانية وغيرها وهذا حتماً تدريجياً سيؤدي الى انهيار المجتمع التقليدي بعناصره الدينية من خلال تعديل المناهج التعليمية وادخال مفاهيم جديدة حول حقوق المرأة والرجل والمساواه بينهما وابرام الاتفاقيات ( اتفاقية سيداو ) ببنودها التي تشمل الغاء قوامة الرجل واباحة زواج المثلي والغاء المهر والتحرر من كل القيود القيمية والاخلاقية وغيره .

وهكذا فان الاسلام في عرف هؤلاء هو المسؤول الرئيسي عن تخلف المجتمعات الاسلامية على اعتبار ان المسلم يخضع الخضوع الغير مشروط للمشيئة الالهية وعلى ان كل ما يصيب الانسان مكتوب ومقدر ولا يعطي الاسلام مفهوماً حضارياً لحرية الارادة فهناك الالتزام الديني عند المسلم ( العاطفة او الشعور والسلوك الديني ، والمعتقدات ) فالاوقات التي يصليها المسلم في اليوم سلوك ديني ويؤديها في اوقاتها اما فيما يتعلق بالتنمية فهناك عدة تعريفات مثلاً التنمية الاقتصادية وتعني نمو الناتج للفرد او الزيادة في دخل الفرد وارتفاع مستوى معيشة الناس او احداث تحول هيكلي في الاقتصاد يدفع لنمو المجتمع كذلك هناك التنمية الاجتماعية بمعنى تطوير البناء الاجتماعي من كافة الجوانب للطبقات المجتمعية تعليمياً وثقافياً وهناك التنمية السياسية ويعني بها بناء مؤسسات الدولة الحديثة وخلق ثقافة سياسية تؤكد الولاء والانتماء للوطن وتدعو للمشاركة وتعزيز قيم المساواة والمواطنة المسؤولة .

وهناك يكون مفهوم التصور الشامل للتنمية من كافة الجوانب لرفاه الانسان مادياً ومعنوياً فهناك من يعتبر ان التنمية تحقق الذات من اجل حياة ذات معنى وهانئة وهناك من يعتبر مقصدها الرئيسي بناء مجتمع حضاري يشمل تغيرات جوهرية اقتصادية واجتماعية وسياسية وتكوين قاعدة انتاجية تحقق انتاجية للفرد وللجماعة وتبني قدرات مجتمعية وتعمق المشاركة وتجذب الاستثمارات اي متغير اجتماعي ومتغير اقتصادي ومتغير سياسي وكلها مكملة لبعضها البعض بالاضافة الى المساواة ورفض التمييز بين ابناء المجتمع الواحد بالحقوق والواجبات وتعزيز الولاء والانتماء بالشعور بالمسؤولية العامة وتقديم الصالح العام على المصلحة الشخصية وهناك من الباحثين والمحللين في الغرب من يعتبر انه كلما كان المواطن ( او البيئة الاجتماعية ) اكثر تديناً وتزمتاً دينياً كان من المحتمل ان يكون المجتمع اقل توجهاً نحو المستقبل والتحضر والانفتاح وتكون نظرتهم ازاء ذلك سلبية وفعل وسلوك اتجاه ذلك سلبي ويرفض كل ما هو حديث ومتطور سواء تكنولوجياً او غير ذلك وعدم مشاركته في الحياة السياسية بل ينحصر في محور ديني واحد وبالتالي نقل انتاجية الفرد والمجتمع وينفر المستثمرون من تلك البيئة وهذه الافتراضات تم مناقشتها في كثير من مراكز الاستشارات العالمية والتي ناقشت قضية الاسلام في علاقته بالتخلف والتنمية وعلى ان الاسلام عائقاً اتجاه التطور والتقدم وتم صياغة العلاقة في صورة سلبية ومنها دراسة شملت الريف المصري التي تناولت ثقافة واخلاق واطباع الفلاحين وعاداتهم وقيمهم وتزمتهم باحكام الاسلام الذي يتخلل حياتهم وتفكيرهم وسلوكهم الى حد كبير على اعتبار انهم محافظون ويبعدون عن الانفتاح وهذه الدراسة شملت قرية الهيمان في صعيد مصر ورمانة في الدلتا في محافظة المنوفية حتى لم يتمكن الباحثون من سؤال الفتيات خاصة في الصعيد حيث التزمت في الدين الذي يمنحه زاداً روحياً ويعطيه القوة في مواجهة اي متغير يؤثر على ذلك ما دام الله سبحانه وتعالى هو اللذي ينبت الزرع وينمي الضرع ويدفع الحسد والمرض ففي ذلك البركة في المحصول والاولاد والانعام واي شيء يمس ذلك يعتبره عدوه ويؤثر على تلك البركة لكن الدراسات المحلية اثبتت خطأ كل هذه الافتراضات الغربية فلقد تبين ان عامل الارتباط بين هذين المتغيرين ضعيف جداً اي ان الاسلام معبراً عنه بالتدين لا يمارس اي تأثير سلبي على التنمية وليس ضد اي تحضر ما دام ضمن الاطر الاخلاقية ولا يعارض ولا يمس الشريعة الاسلامية وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث ان الاتفاقيات الاممية والتي وقعت عليها الدول العربية تفرض عليهم بنوداً تخالف شرع الله وسنة نبيه ولا يجد اي مسلم اي مانع في اجراء تعديلات على المناهج التعليمية اذا لم تكن تمس جوهر الدين او تسيء الى الرسول صلى الله عليه وسلم وكل ما هو في هذا الاطار حيث ان ذلك سيؤثر على المسلم اينما كان في الريف او المدن الكبرى ويعتبره خروجاً عن الدين فكثير من القرى في الدول العربية عانت من قهر سياسي واجتماعي واقتصادي وتهميش حتى غابت الجماهير هناك عن اي مشاركة حقيقية ومن هذا المنطلق على اي حكومة في اي دولة عربية اجراء دراسات ميدانية للقرى والمناطق النائية على البيئة الاجتماعية لدراسة الفكر والفعل والسلوك والمؤثرات المحلية والخارجية على تلك المجتمعات وعلى عقول شبابها وحتى لا يكون هناك دور لمنظمات ارهابية او المنحرفة فكرياً اي تأثير وحتى لا تصنف تلك المجتمعات كبيئة ارهابية يروح بعرواها الصالح والمنتمي والمخلص ومن اجل رصد الواقع واستنباط النتائج ووضع الحلول ولا يجوز التعميم من قرية في دولة الى قرية في دولة اخرى فالمجتمعات هنا وهناك متباينة فكرياً وعلمياً وسلوكياً وتحضراً حتى لو تطلب ذلك الحكومة ميزانية مالية اضافية وكوادر بشرية لكن اصبح ذلك ضرورة وطنية وعلى الجامعات في كل محافظة بالتعاون مع الجهات المعنية والقطاع الخاص والمنظمات الدولية والمنظمات الغير حكومية ( جمعيات ومراكز شباب ) التعاون المشترك في اجراء مثل تلك المسوحات والدراسات واستنباط المعلومات وتحليلها ووضع الحلول لها لنصل الى مجتمعات ترقى بالانسان وتخدم الوطن ضمن القيم والمباديء والاخلاق ولا تخالف الدين وشرع الله ولا سنة نبيه وما صناعة داعش والتنظيمات الاخرى المتزمتة والمنحرفة فكرياً من قبل الغرب والجهات العدائية الاخرى الا ليصلوا بالمواطن العربي خاصة كذلك للشعوب كافة ان الاسلام هو المعيق للتحضر والتطور بالصيغ التي نشاهدها سلوكاً وفكراً واجراماً وها نحن نشاهد قادة داعش المؤسسين قد اختفوا من ساحات القتال ليبقى الشباب الذي تم التغرير بهم وجعلوهم دروع بشرية لهم ليكونوا ضحايا مؤامرة غربية يهودية كبيرة حصدت ارواح الملايين ودمرت المدن وشردت سكانها .

المهندس هاشم نايل المجالي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

«كيم جونغ أون».. «مجنون»؟

 

 

محمد خروب ( الأردن ) الأربعاء 16/8/2017 م ...

«كيم جونغ أون».. «مجنون»؟ ...

قبل الإجابة على السؤال، حيث نعتقد ان الرئيس الكوري الشمالي ليس «مجنوناً» أو يتوفر على نقص في قدراته العقلية والنفسية، رغم كل ما تنطوي عليه الحملة الاعلامية الشرسة وغير المسبوقة منذ عقود طويلة، والتي تُشارك في «دوزنتها» اجهزة ووسائل إعلام عربية، بهدف شيطنة الرجل وبلاده، وتسويغ حملة الحصار وفرض العقوبات «الأقسى في التاريخ» على ما قالت مندوبة اسرائيل في الأمم المتحدة.. نيكي هالي، وإن كانت «رسمياً» مندوبة الولايات المتحدة في مجلس الأمن.

قبل الإجابة.. يجدر بالمرء كما تقضي الاصول ويفرِض المنطق التساؤل عمّن يوجه اتهاماً خطيراً كهذا؟ وأن يقف المرء على الاسباب التي تدعو رجلاً جاء الى موقعه الرفيع محمولاً على خطاب شعبوي خارج إطار المألوف الاميركي، حتى انه شخصياً وبعد سبعة أشهر على وصوله البيت الابيض، لم يُصدّق حتى الان انه اصبح رئيساً للولايات المتحدة، ناهيك عن تخبّط ادارته وارتباك قراراته وهبوط شعبيته وتصاعد احتمالات توسع الاضطرابات والمواجهات ذات الطابع العنصري المتجذر في الولايات المتحدة، منذ قارف «الآباء المؤسسون» جرائم الإبادة بحق السكان الاصليين في تلك البلاد الخصبة والغنية التي امتلكوها منذ آلاف السنين، وجاء المهاجرون الاوروبيون (إقرأ المستعمِرون البيض) ليس لإستيطان تلك البلاد، بل إبادة سكانها الاصليين وترويعهم والطمس على حضارة وثقافة الهنود الحمر، التي تحوّلت لاحقاً الى مجرد «فلكلور» وغالباً الى مادة لأفلام الكابوي الاميركي المنتصر على الهندي الأحمر الهمجي وغير الانساني والمتخلف وخصوصاً غير الجدير بالحياة والبقاء.

هذا هو «المسار» الذي أتخذته السياسة الاستعمارية الاميركية منذ ان برزت واشنطن بداية القرن العشرين وخصوصاً في منتصفه وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية واندلاع الحرب الباردة وسقوط الامبراطوريتين الاستعماريتين الاسوأ البريطانية والفرنسية بعد العدوان الثلاثي على مصر في العام 1956، حيث تحوّلت الى «شرطي العالم» متكئة على قوتها العسكرية الهائلة واقتصادها القوي والتحالفات التي اقامتها بالضغط والتهديد والانقلابات والغزو العسكري والعقوبات الاقتصادية واشاعة الفوضى في البلاد التي لا تتماشى مع سياسات الهيمنة والاستعلاء، التي تواظِب واشنطن التعامل بها مع معظم دول العالم، فضلاً عن تمويل وتدريب ورعاية الثورات المضادة والملونة وعصابات القتل والتهريب والإتّجار بالبشر، لتقويض الانظمة التي ترغب شعوبها في الاستقلال وعدم الوقوع في براثن السياسة الاميركية وادواتها التخريبية مثل الصندوق والبنك الدوليين.

عودة الى كوريا؟

كيم جون أون ليس مجنوناً بالقطع، رغم كل ما يمكن ان يوجه من انتقادات لنظام حكمه، هذا النظام الذي قدّم الكثير لشعبه لكن التعتيم الاعلامي وفيض الكذب الذي تحفل به وسائل الاعلام الامبريالية؟, وما يتم اختلاقه من اخبار مفبركة عن المجاعة والقتل واليد الحديدية وغيرها من التوصيفات التي كانت سائدة – وما تزال – إبان الحرب الباردة, وخصوصاً ضد الاتحاد السوفياتي ومنظومة الدول الاشتراكية، والتي تردّدها وسائل الاعلام العربية بغوغائية وحماسة، هي التي تجعل من كوريا الشمالية نظاماً ورئيساً «شيطاناً» وميداناً مظلماً، تسويغاً لارتكابات الغرب الاستعماري ضد هذه الدولة التي استطاعت خلال ستة عقود ان تصبح دولة نووية يخشى المستعمِرون مهاجمتها ولا يتوقفون عن التآمر لوأد برنامجيها النووي والصاروخي تحت طائلة العقوبات والنبذ والحصار الذي لا ينتهي.

صحيح ان امتلاك السلاح النووي في عصرنا ليس غاية لدى كثيرين نظراً لكلفته الباهظة وخطورته على الأمن والسلم الدوليين، فضلاً عن أن ما يُصرَف عليه من اموال، كفيل برفع مستوى معيشة بل رفاهية شعوب اي دولة ذات برنامج نووي طموح، لكن ماذا تفعل دولة مثل كوريا الشمالية لم تغادِر الجيوش الاميركية حدودها منذ انتهاء الحرب الكورية قبل نصف قرن، وتواصل الاساطيل الاميركية التحرش بها ولا تتوقف التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية واليابان في المياه الدولية المحاذية لمياهها الاقليمية، كذلك في نصب منظومة صواريخ THAAD في شطرها الجنوبي والتهديدات الاميركية التي لا تتوقف، باجتياحها وسحقها وغيرها من المصطلحات الاستعمارية التي تحفل بها قواميس المستعمِرين.

ليس سهلاً والحال هذه، ورغم تبجح ترمب بأن بيونغ يانغ ستواجه «النار والغضب» إذا ما هاجمت جزيرة غوام الاميركية (وهي بالمناسبة لن تهاجمها) ان تصف كوريا الشمالية الرئيس الاميركي بانه «فاقد للإدراك»، إذ أن اللغة الهابطة التي وصف بها ترمب، كيم جونغ أون بانه «مجنون يمتلك قدرات نووية»، تستدعي وبالضرورة وصفاً يتناسب مع ما «فاه» به رئيس يُشكِّك «اللصيقون» به، بقدراته الرئاسية والمعرِفية ويُدللون على ذلك بما أتخذه من قرارات وما صدر عنه من تصريحات، كشفت – ضمن أمور اخرى – انه اكثر الرؤساء الاميركيين جهلاً وتدنياً معرفياً، مقارنة حتى بمن وصف ذات يوم بانه «أجْهَلُ» رئيس سكن البيت الابيض.. جورج دبليو بوش.

في السطر الاخير.. تدرك واشنطن ان الحرب الكلامية يمكن ان تأخذ الأمور الى مزيد من التدهور وفقدان السيطرة، ولهذا بدأ مسؤولون في ادارة ترمب يتحدثون عن بدائل «دبلوماسية» لمنع الانزلاق الى حرب، تحذّر عواصم القرار الدولي وفي مقدمتها موسكو وبيجين وخصوصاً واشنطن بأنها ستكون كارثية، ولهذا كانت بيجين واضحة عندما اعلنت انها «ستدافِع» عن كوريا الشمالية في حال شن الاميركيون الحرب عليها.

هذا.. ما كبح الاندفاعة الاميركية وفرمل أيضاً التصعيد الكوري الشمالي، إذ أن شرط الدفاع الصيني عن بيونغ يانغ هو تعرّضها لعدوان اميركي، ويبدو ان المتخندقين على جانبي المِتراس قد فهموا «المضمون الصيني».. كما يجب ان يُفهَم.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

اليمن ... أين الإنسانية ، أين الضمير !؟

 

 

هشام الهبيشان ( الأردن ) الثلاثاء 15/8/2017 م ...

اليمن ... أين الإنسانية ، أين الضمير !؟ ...

تزامناً مع الوقت الذي حذّرت به الأمم المتحدة ، من إمكانية ارتفاع حالات الإصابة بمرض الكوليرا في اليمن، مع قرب موسم الأمطار، مشيرة إلى وصول حالات الإصابة حاليًا إلى 480 ألف حالة ، واقرت بوجود 480 ألف حالة إصابة بالكوليرا وأن الوباء امتد لجميع المحافظات بالبلاد البالغ عددها 22 محافظة باستثناء محافظة واحدة (لم تسمها) لم يصلها الوباء بعد'، وأوضحت أن 'هناك 2000 حالة وفاة بسبب وباء 'الكوليرا'(( مرض يسبب إسهالاً حادًا يمكن أن يودي بحياة المريض خلال ساعات، إذا لم يخضع للعلاج، ويتعرّض الأطفال، الذين يعانون من سوء التغذية، وتقل أعمارهم عن 5 سنوات بشكل خاص لخطر الإصابة بالمرض)).

وتزامناً مع هذا التحذير الاممي ، حذرت منظمة 'أنقذوا الأطفال' غير الحكومية البريطانية من أن الكوليرا في اليمن في طريقها للخروج عن السيطرة، حيث يصاب طفل جديد بالمرض كل 6 دقائق في مختلف أنحاء البلاد. وأشارت المنظمة إلى أن آلاف اليمنيين مهددون بالموت خلال الأشهر القادمة، مع توقعات بارتفاع عدد حالات الإصابة إلى أكثر من 700 ألف يمني بعد أن تضاعفت معدلات انتشار المرض إلى أكثر من 3 أضعاف خلال أسبوعين فقط، مشيرة إلى عجز المؤسسات الطبية عن السيطرة على الوباء الذي فتك بما يقارب 2000شخص منذ تفشيه أواخر أبريل الماضي.

وفي اليمن ، تحدثت آخر إحصائية عن الخسائر والاضرار البشرية والمادية الناتجة عن العدوان ، لتؤكد إن الحرب على اليمن أودت بحياة ما يقارب 16 ألف مواطن كحصيلة أولية بينهم 2568 طفلاً و 1870 امرأة وجرح ما لا يقل عن 25 ألف مواطن بينهم 2354 طفلاً و 1960 امرأة، بالاضافة إلى ملايين المهجرين ،واوضاع معيشية صعبة جداً في ظل التقارير التي تتحدث عن ان جرائم العدوان طالت خلال 830 يوم 746 مسجد و 775 مدرسة و230 منشأة سياحية و207 معلم أثري و103 منشأة رياضية و114 منشأة جامعية و676 مخزن غذاء و528 ناقلة غذاء و368 خزان وشبكة مياه و353 شبكة ومحطة اتصالات و294 مستشفى ومرفق صحي و221 مزرعة دجاج ومواشي و404 الف و458 منزل والف و733 طريق وجسر.

هنا بالمحصلة ،قد تكون هذه التقارير تعطي صورة واضحة لحجم المأساة التي يعيشها الشعب اليمني نتيجة العدوان السعودي – الأمريكي على اليمن كل اليمن بمن فيه ،وبهذه المرحلة يبدو واضحاً، أن تداعيات العدوان السعودي- الأمريكي على اليمن بدأت تلقي بظلالها على الوضع المأساوي والمعيشي بالداخل اليمني، فاليوم جاء المشهد اليمني ليلقي بكل ظلاله وتجلياته المأساوية واقعا جديدا على الواقع العربي المضطرب، فيظهر إلى جانب هذا المشهد العربي المضطرب واقع المشهد اليمني بكل تجلياته المؤلمة والمأساوية، والتي ما زالت حاضرة منذ اندلاع الحرب العدوانية السعودية -الأمريكية على الشعب اليمني قبل ما يايزيد على العامين، وفي آخر تطورات هذا المشهد استمرار فصول هذا العدوان العسكري على الأرض، تاركاً خلفه عشرات الآف الشهداء وعشرات الآلاف من الجرحى ودمارا واضحاً وبطريقة ممنهجة لكل البنى التحتية في الدولة اليمنية.

وفي الوقت الذي ما زالت فيه أصداء العدوان السعودي – الأمريكي على اليمن تأخذ أبعادها المحلية والإقليمية والدولية، عادت من جديد قوى العدوان لتكثف من عملياتها بالشمال اليمني رغم فشل جميع هذه العمليات ، هذا الفشل ومحاولات التعويض بالميدان من قبل أطراف العدوان بدأت تأخذ بمجموعها عدة مسارات خطيرة في الداخل اليمني ،وهنا يلاحظ كل متابع لما يجري باليمن كيف اتضح بشكل واضح أن تداعيات الحرب العدوانية على اليمن بدأت تأخذ مسارات خطيرة جداً، وبهذه المرحلة لا يمكن لأيّ متابع لمسار تحركات الحرب العدوانية السعودية- الأمريكية على اليمن أن ينكر حقيقة أنّ هذه الحرب بطريقة عملها ومخطط سيرها ستجرّ المنطقة بكاملها إلى مستنقع الفوضى والاحتراب ، والكلّ يعلم أنّ المستفيد الوحيد من التداعيات المستقبلية لهذه الحرب هو الكيان الصهيوني، ومع كلّ هذا وذاك ما زالت طبول حرب قوى العدوان تقرع داخل حدود اليمن براً وبحراً، وطائرات 'الناتو الخليجي” تغطي سماء اليمن، والقصف يستمرّ والجوع يستمرّ ويموت أطفال اليمن ونساؤه ورجاله، ونستعدّ بفضل وبركة 'ناتو الخليج” لحرب مذهبية تقسيمية جديدة مسرحها الجديد هو اليمن.

وبالتزامن مع مشروع تفتيت وتدمير وتقسيم اليمن الذي يتمّ اليوم من خلال هذه الحرب الشعواء على اليمن الذي 'يعاني أكثر من 90 في المئة من أهله من فقر وضنك الحياة، ومع كلّ هذا وذاك ما زالت كرامة وعزة الشعب اليمني مضرب مثل لكلّ من عرف هذا الشعب”، فقد لاحظ جميع المتابعين كيف أطلّ علينا في الفترة الأخيرة بعض المحسوبين على محور العدوان على اليمن ليروجوا لاستمرار حرب 'الابادة ' في اليمن ، فهؤلاء عندما يروّجون لاستمرار الحرب على اليمن ألا يعلمون أنّ نتائج ومكاسب هذه الحرب ستكون على حساب دماء الأبرياء وجثث الأطفال ودموع الثكالى، وهذا إنْ دلّ على شيء فهو لا يدلّ إلا على غباء وحمق يعيشه بعض هؤلاء، فما هكذا تورد الإبل يا حمقى.

الأهم اليوم ،هو أنّ ندرك أنّ هذه المرحلة وما سيتبعها من مراحل دقيقة من تداعيات الحرب العدوانية على اليمن، تستدعي بكلّ تطوراتها وأحداثها من الجميع أن يقفوا وقفة حق مع ضمائرهم، وأن لا يكونوا شركاء في مشروع التدمير والتمزيق والإجهاز على اليمن، فالحدث الجلل وعدوان ”ناتو الخليج” الشامل على اليمن يستدعي حالة من الصحوة الذهنية والتاريخية عند كلّ العرب والمسلمين وشرفاء العالم، فالمرحلة لم تعد تحتمل الصمت والحياد على ما يجري في اليمن اليوم .

ختاماً، يمكن القول إن المشهد اليمني يزداد تعقيداً مع مرور الأيام، فهناك اليوم في اليمن وضع مأساوي وكارثي 'فهناك شعب يباد وبلد دمرت ' ، ونحن هنا بدورنا نقول لاطراف العدوان على اليمن ،كم هي فكرة 'شيطانية 'بكلّ المقاييس أن يكون اليمن هو الساحة الأولى لاختبار نماذج نجاحات هذا 'الناتو الخليجي”، والطريق لفلسطين واضحة للجميع '(( وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ')).

*كاتب وناشط سياسي – الأردن.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

بوابات الأقصى ... الدروس والعبر

 

 

محمد العبد الله ( فلسطين ) الثلاثاء 15/8/2017 م ...

   بوابات الأقصى ... الدروس والعبر ...

   أسابيع أربعة أكملت دورتها هذا اليوم على تفجر انتفاضة القدس في وجه حكومة العدو الصهيوني، التي واجهت فيها قوى الشعب الفلسطيني المجتمعية والروحية والسياسية، عملية "أسر واعتقال" المسجد الأقصى من خلال التحكم بمداخله، لضبط وإخضاع وإذلال جمهور المصلين، عبر"البوابات والكاميرات " التي تأتي في سياق خطة حكومة المستعمرين في تحقيق ماتسعى إليه "التقسيم المكاني والزماني" مابين العرب المسلمين واليهود الصهاينة لدخول المسجد ، خاصة، والآن بات الحرم عملياً مقسّماً زمانياً بعد أن أصبح دخول اليهود إليه والصلاة فيه سلوكأ "طقساً " يومياً وتحديدًا مابين الساعة السابعة صباحاً و الحادية عشرة قبل الظهر.

   أحدثت "عملية الأقصى"البطولية 14/7/2017 التي نفذها الشبان الثلاثة من عائلة "الجبارين" القادمين من مدينة أم الفحم المحتلة منذ عام 1948 ،الذين استشهدوا بعد اشتباك مسلح مع عناصر شرطة العدو( قُتل اثنان منهم) عند باب الأسباط، وامتدت إلى ساحات المسجد، لتكون الصاعق الذي فجر برميل البارود الذي كان جاهزاً للانفجار في كل يوم بسبب سياسة واجراءات حكومة الغزاة المحتلين ضد الشعب الفلسطيني. وقد وفرت عمليات القمع والاعتقال، ومصادرة البيوت وهدمها (حوالي 50 الف منزل في المدينة المقدسة لا يوجد لها تصاريح ويمكن لسلطات المستعمرين الغزاة أن تهدم ما تريد منها في الموعد الذي تحدده) . أما المسجد الأقصى فقد استمرت عمليات استباحته من قطعان المستعمرين وعساكر المحتل، خاصة بعد العملية الفدائية البطولية وقرار سلطات العدو إغلاق المسجد و العبث بكل محتوياته التي أكدها "وزير الأوقاف الفلسطيني" بقوله (أن المسجد الأقصى تعرّض لأكثر من 140 اعتداءً على أيدي قوى الأمن "الإسرائيلية"، 116 منها وقعت ما بين 14 و27 من تموز الماضي. وسلطات الاحتلال أغلقت الأقصى في الرابع عشر من تموز إغلاقاً تاماً وحاصرته، وعكفت خلال اليومين التاليين للإغلاق على تخريب وتفتيش دقيق لأركانه، محطّمةً وعابثةً بمقتنياته وتراثه ومخطوطاته...كما قام الاحتلال بقصّ الشجر واقتلاع الأحجار وسرقتها وتنفيذ عمليات المسح عند باب القطانين، وفي باب الأسباط).

الكف يقاوم المخرز

   واجه المقدسيون، وعموم الشعب الفلسطيني في مختلف مواقعه، خاصة، الجزء المحتل منذ عام 1948 "مدينة يافا، مثالاً" إغلاق بوابات المسجد ورفضهم المعمد بالاصرار والإرادة والدم لدخولهم لأداء الصلاة عبر بوابات التفتيش الالكترونية أو بإخضاعهم للتصوير بالكاميرات، بوحدة مجتمعية وكفاحية فاجأت وأذهلت قادة العدو العسكريين ."غادي أيزنكوت" رئيس أركان جيش الغزاة المستعمرين، قال"نحن أمام تصعيد مختلف كليًا عن هبة أكتوبر 2015. الآن نتكلم عن دافع إضافي لما كان عليه الوضع حينذاك، وهو الدافع الديني".

على الرغم من "الدافع الديني" ودوره التحريضي/ التحرري/ الكفاحي في مواجهة المستعمر لكونه أحد العوامل المشكلة للموقف الوطني والقومي من الغزو الاستعماري للوطن، الناتج عنه خضوع الأرض والشعب للاحتلال بكل مايحمله من كوارث . وقد أثبت الجزء الأكبر من رجال الدين الإسلامي"المفتي وخطيب المسجد، كنموذجين" درواً بارزاً في الحفاظ على الموقف الرافض للإغلاق ولشروط الدخول للصلاة، وفي تصليب وتثوير التوجه في مواجهات بضعة موظفين من رجال الدين(للأردن دور أساسي في توجههم)، حاولوا جس نبض قادة الهبة الوطنية، من قادة الحراك الشعبي ووجهاء المدينة وعلماء الدين، للتعامل بـ" عقلانية وحكمة وتفويت الفرصة على المحتل بمنعنا النهائي من دخول المسجد، فيكفي حصولنا على إزالة البوابات،وإبقاء الممرات الحديدية والكاميرات، فيمكننا التفاوض بشأن إزالتها لاحقاً ولكن لايجوز أن نبقى خارج مسجدنا !!".لكن جماهير الشعب المنتفض من خلال القيادات الميدانية استطاعت لجم هذا الدور وإسقاطه وتوجيه رسالة "واضحة المضمون" لمن يروج لمثل هذا التنازلات.

لا أنصاف حلول

أدى قرار القيادات الروحية "الإسلامية والمسيحية"، والشعبية والسياسية المدعومة والمنطلقة، من وضع شعبي متحد، رفض الخضوع لكل المساومات التي لعبت فيها قيادات سلطة المقاطعة في رام الله المستباحة، والنظام الأردني بالتنسيق والتفاهم مع نظام آل سعود والكيان الصهيوني، التي حاولت جميعها تجيير النصر لدورها "المتواضع حيناً والمتواطىء مع العدو أحياناً كثيرة". إن الإصرار على إقامة الصلاة في الطرقات المؤدية للمسجد وعلى بواباته، أسقط من يد المستعمر وأدوات الضغط المحلية والإقليمية، مايمكن أن يضع الشعب الفلسطيني على طريق التنازلات، لإن تلك القوى الشعبية، غير الخاضعة لأدوات التنسيق الأمني القمعية – مدينة القدس خارج سيطرتها وسلطتها الذاتية المحدودة – والمصرة على تحقيق هدفها، بدون تقديم أية تنازلات، حققت على الأرض، انتصارها في هذه الجولة من الحرب المفتوحة مع العدو. لقد استطاعت هذه الجماهير وقياداتها الوطنية والروحية المنبثقة من المعارك الشعبية المتتالية والتي راكمت عبر تجاربها وتضحياتها، خاصة، منذ أكتوبر/ تشرين أول 2015 وللآن،وعياً معرفياً، حصّنها كي لايحقق المستعمر مايعمل لأجله:الذهاب لصراع/ حرب دينية. لقد أبدع المقدسيون في معركتهم بالدفاع عن المسجد الأقصى، الذي تحول من خلال المدافعين عنه، ليس مكاناً للصلاة وممارسة الشعائر الدينية فقط، بل إلى رمز وطني، كجزء من الوطن المستعمر والخاضع لظلم وفاشية المحتل، وأكدوا بأن منع تهويده بند أساس في جدول الأعمال الكفاحية لتحرير الوطن المحتل من الغزاة المستعمرين. ولهذا، فالصفة الدينية تأخذ أهميتها من خلال وجودها الطبيعي في المعركةالوطنية/القومية أولاً، والسياسية ثانياً، من أجل تحرر الوطن وكرامة المواطن.

خاتمة

إن ماتحقق بفعل صمود وإرادة وتضحيات الشعب الفلسطيني في القدس وعموم نقاط الاشتباك مع العدو على امتداد الوطن المحتل تحت عنوان ومهمة محددة "حرية الدخول والصلاة بالمسجد الأقصى" يجب أن لايغيب عن عقلنا للحظة، ونحن نعيش فرحة الانتصار في "معركة البوابات والكاميرات" ،أننا في حرب مفتوحة مع المستعمر الفاشي الذي يحتل الأرض الفلسطينية. لهذا، فإن دروس المعركة الكفاحية التي شهدها النصف الثاني من شهر تموز/يوليو الفائت، يجب أن تشكل لنا جميعاً ، إلهاماً وعِبَراً للجولات القادمة، وفي المقدمة منها: وحدة الشعب ووحدة الهدف تحت قيادة وطنية، صلبة، منبثقة من صفوف الجماهير، تستند لبرنامج كفاحي مقاوم، وتمتلك المصداقية والشفافية والاستقلالية والصلابة في مواجهة العدو وأدواته.

انحناءة إجلال للبلاشفة في مئوية ثورة اكتوبر

 

 

حسين علوان حسين ( الإثنين ) 14/8/2017 م ...

انحناءة إجلال للبلاشفة في مئوية ثورة اكتوبر ...

   في الذكرى المئوية لثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى ، يعتصر الفخر و الألم عقول و قلوب كل الثوريين على الأرض ، و يزداد ايمانهم بانتصار الإنسان .

   لقد كانت ثورة اكتوبر الاشتراكية أعظم ثورة اجتماعية شهدها التاريخ لحد اليوم ؛ فهي الثورة التي غيرت وجه العالم إلى الأبد عندما وضعت أسس التطور و التقدم المستمر للبشرية على طريق محو استغلال الانسان للإنسان ، و بَنَت الاشتراكية و المجتمع العادل الذي أقام الدليل الملموس على أن تحرير العمل ليس فقط ضرورة اجتماعية لكل البشر ، و لا هو الخيار الممكن التطبيق فقط ، بل هو الرافعة الوحيدة المتاحة لرسم المستقبل المضيء للإنسانية جمعاء .

   في بنائها السريع لنظام اقتصاجتماعي جديد بقدراتها الذاتية المحدودة ، و في وسط جيوسياسي دولي خانق من الحروب و الحصارات و المؤامرات الإمبريالية المتواصلة ، أنهت ثورة اكتوبر الاشتراكية في زمن قياسي الهيمنة الاقتصاسياسية لرأس المال ، و بذا أنهت استغلال الإنسان للإنسان في سدس الكرة الأرضية ، و ألغت ظلم قومية لأخرى فيه ، و بنت صناعة و زراعة كبرى ، و أقامت أنظمة دفاع جبارة أنقذت البشرية من تنانين النازية و الفاشية .

   و بتخطيطها الاقتصادي المبرمج ، محت لأول مرة في تاريخ البشرية البطالة و الأزمات الدورية ؛ و وفرت التعليم المجاني بكافة مراحله و الرعاية الصحية المجانية للجميع ، و أتاحت السكن و النقل الرخيصين للجميع ، و وفرت الخدمات الاجتماعية المجانية ، و صنعت القفزة الصناعية و العلمية و الثقافية للعالم أجمع .

   بقوانينها الثورية ، حررت المرأة و منحتها حقوقها كاملة و مكنتها من العمل في المجالات كافة منهية التمييز الاجتماعي ضدها ، و منحت حق تقرير المصير للقوميات ، و منحت حق الانتخاب للجميع بضمنهم النساء ، و أنهت الفقر و الامية و التشرد و الضياع و الدعارة و الاتجار بالبشر و الادمان .

   خارجياً ، صنعت ثورة أكتوبر الاشتراكية السلام للعالم ، و ألغت الحرب النووية الامبريالية ، و أسقطت الاستعمار الإمبريالي ، و وفرت الدعم المادي و المعنوي الفاعل لكل لأحزاب الثورية و حركات التحرر للشعوب المستضعفة في أرجاء العالم كافة ، و قدمت المساعدات المباشرة و الخبرة لبناء الاقتصاد و البنى التحتية لبلدان العالم الثالث المستقلة حديثاً . كما أجبرت الدول الرأسمالية المتقدمة كافة على تحسين أوضاع طبقاتها العاملة في بلدانها , و خلقت حركة اشتراكية في العالم أجمع و فتحت الفضاء الخارجي للاستكشاف و التطبيقات الاتصالية و المعلوماتية .

   فكرياً ، وفرت و توفر ثورة اكتوبر الاشتراكية الميدان العملي الثري للتطبيقات الاشتراكية الملموسة لاستخلاص الدروس القيمة منها للحركة الشيوعية العالمية ؛ كما طرحت العديد من الأسئلة النظرية و العملية التي أشغلت و تشغل أجيالاً من المفكرين الثوريين للتحليل المتمعن و الإجابة .

   و بفضل كل هذه المنجزات الجبارة ، فقد كان انهيار الاتحاد السوفيتي أكبر خسارة لا تعوض للبشرية جمعاء ، و خصوصاً للشعوب الفقيرة الضعيفة ، و للحركة الثورية في العالم أجمع . و لكن الثورة الاشتراكية الاشمل قادمة لا محال ، رغم الداء و الأعداء .

   انحناءة اجلال للبلاشفة الأبطال الذين حملوا شعلة الماركسية الوهاجة حول العالم .

الصفحة 1 من 529