الأعلام المقاوم ..و الاعلام التضليلي 2/2

آب 13
  • https://web.facebook.com/Panorama.News.M

 

 

عبد الحفيظ ابو قاعود* ( الأردن ) الأحد 13/8/2017 م ...

الأعلام المقاوم   ..و الاعلام التضليلي 2/2 ...

نحن اليوم نعيش في عصر السرعة والتكنولوجيا، ومن أهم عناصره " الكلام"، وفي كل اتجاه وساح ،ولابد ان يقترن الكلام بالعمل .. لان التطور الحاصل في الميدان شيطاني ،فان ادوات ومواصفات العمل شيطانية كذلك ،لكنها ميسره اذ بالإمكان شراء الذمم واستئجار من يعمل بل يتقن العمل . فالمال وفير وكثير من ريع الكاز، وهناك الادوات جاهزة ومتخصصة في عواصم القرار الغربية المتصهينة تساعد القائمين على الامر ،وعلى الجغرافيا في الشراء أو الاستئجار والتأهيل والتدريب اللازم حتى يكون الى الكلام والعمل اثرهما الفاعل ،وهذا ما كان .فالأداء مميز والفضاء مفتوح ومتاح على الدنيا باسرها، والقضايا كبيره والصورة معبره والمعلومة من مصادرها ..

فالدور معد ومرسوم لقنوات الفضاء المفتوح الناطقة بالعربية حول العالم ،وبخاصة ما لعبته شاشتي "الجزيرة و العربية " في التضليل الجماهيري المبرمج ، وان بدتا مختلفتين احيانا في اطار التقاسم الوظيفي ،هو؛ ذات الدور والوظيفة لدول المقرات في توظيف الحركات الدينية في تفتيت المله في مؤامرة كونية أعدت فصولها في عاصمة القرار الدولي .

لقد رسم دور و وظيفة بعناية وتخطيط محكم لعدد غير معلوم من القنوات الفضائية المأجورة في بث سمومها اليومية في الهجوم والاستفزاز والغضب والمبالغة في بث الفوضى والكذب والتحريض بما يعجب الدهماء المفتونين بشيوخ الفتنة في الترويج لمشاريع "الفوضى الخلاقة" الامريكية لنشر اكذوبة مبادئ الديمقراطية الغربية والخروج على الاستبداد وفضح الفساد والافساد والتخلص من الدكتاتوريات الفاسدة، وتطوير "سايكس بيكو "الى" شرق اوسط كبير ".،لإدامة المشروع الصهيوني في فلسطين المحتلة.

فالوظيفة المرسومة لهذه القنوات من الدوائر الاستخبارية العالمية ،هي؛ فصل من مرحلة تأمريه قذرة أستهدف معدوها ومنفذوها ضرب الامة في أعز ما تملك من وطن وعقيدة ومبادئ ومقدرات وكرامة ومستقبل .

لقد تمكنت الفضائيتان وخاصة الجزيرة من الحضور الدائم ،والمهنية العالية وأصبحت ألمرجعية في كل شيء وهذا بفعل التدبير والتفكير المنظم لاستمالة الجماهير ونيل ثقتهم ،وهنا تحديدا وجد صاحب الحيلة ضالته فعلى مثل هذه المواد يمكن دس السم وبلعه ،وهذا ما كان. لكن هل الاستعارة فقط هي السبب في تسمية قناتي الجزيرة والعربية بهذين الاسمين ،ام ان هناك ما يتعدى اسم المكان او المنطقة ؟!!!،وحينما استولدت الاولى سميت الجزيرة ، وهو اسم المقطع الاول من الجغرافيا المعروفة ،وحين استولدت شقيقتها الثانية وسميت بالعربية ، وهو اسم المقطع الثاني من هذه الجغرافيا ذاتها..

وعليه فعندما تجمع المقطعين تقرأ “ الجزيرة العربية "،ويقصد فيما يبدو ان تطابق التسمية الموحدة ألمسمى ذاته المقصود ،وان هذا ما هدفت اليه المرجعية من وراء البحار، التي أرادت ان تقول لقد اصبح لهذه الجغرافيا صوتا ولغة مدهشه، يجب ان تصل الى كل الافاق. ببساطة الامر، هو؛ السبب من وراء عملية الاستيلاد للأعلام الفضائي المفتوح في زمن العولمة، والشركات العابر للقارات والمجمع الصناعي العسكري ،و مشروع الشرق الاوسط الكبير.

وحينما نمعن كذلك النظر فيما نرى ونسمع ونشاهد؛ نلاحظ بوضوح اختلاف اللغة تبعا لاختلاف الدور والوظيفة وتغير الزمن والادوات والوسائل .. نجد ان الأجهزة الاستخبارية الغربية ،التي احتضنت المشروع الصهيوني في فلسطين المحتلة، لتصبح إسرائيل تحت المظلة النووية الامريكية ،بحيث تمتلك جيشا لا يقهر، تحتضن اليوم المشروع التكفيري الارهابي المسلح لذات الهدف والغاية ،بحيث نجحت بعض الوقت في استخدام وسائل الاتصال الجماهيري في توجيه الراي العام في الاقليم والمنطقة في اذكاء صراع مذهبي وطائفي وعرقي عبر توظيف الدين لتمرير مشروع الشرق الاوسط الكبير، لتفتيت البلاد وتشتيت العباد .

فالأعلام المقاوم بإشكاله المتنوعة ،تمكن من استيعاب الصدمة الاولى ،والقيام بصولة ميدانية كبرى وفي هجوم معاكس منظم على الهجمة الاعلامية التحريضية على المحور المقاومة ،فاضحا أهداف المنازلة الاعلامية الاميركية المتصهينة المبرمجة و الممنهجة ، وكاشفا أدواتها الرخيصة وشخوصها المأجورة في التحريض على سفك الدم العربي في مشرق الوطن ومغربه .

الاختراق الغربي المتصهين في مجال الاعلام الفضائي المفتوح والصحافة الورقية والالكترونية الناطقة بالعربية ، من حيث انشاء المؤسسات الاعلامية التضليلية، وتأمين التمويل اللازم لهذا المشروع العدواني من إيرادات النفط العربي، يتوجب ان يقابله ويوازيه مشروع أعلامي مقاوم كبير وشامل في دول "منظومة التحالف الامني الاقليمي" والاقليم ،معاكس له في الاتجاه ومساوي له بالقوى، لاستكمال أدوات المنازلة الكبرى عبر مجال الاعلام بشقيه الفضائي والارضي لتوجيه الراي العام في دنيا العروبة والاسلام للانخراط في معركة تحرير الارض والانسان العربي. انتهى

*صحافي ومحلل سياسي