أهم المقالات

نعي المناضلة الأممية / فاطمة ابراهيم

 

 

الأحد 13/8/2017 م ...

نعي المناضلة الأممية / فاطمة ابراهيم ...

الأردن العربي - تنعى شبكة " الأردن العربي " الإخبارية الإلكترونية رحيل الرفيقة المناضلة الأممية ، الإبنة البارّة للسودان والأمة العربية وإفريقيا / فاطمة أحمد إبراهيم التي حدثت وفاتها صباح أمس السبت 12/8/2017م الساعة الخامسة بمدينة لندن.

كانت الفقيدة عضوة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني، ورئيسة الاتحاد النسائي السوداني. ورئيسة الاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي ـ سابقاً ـ وأول نائبة برلمانية في السودان وأفريقيا والشرق الأوسط.

كما أسهمت المناضلة فاطمة إبراهيم بفعالية في القضايا الوطنية وتحرير السودان من الاستعمار ومقاومة الأنظمة الدكتاتورية الغاشمة وساهمت في قضية تحرير المرأة السودانية من الاضطهاد والجهل والنضال من أجل مساواتها في الحقوق مع الرجل، وحقها في العمل السياسي حتى نالت المرأة حق الاقتراع والترشيح والترشح ، وحتى تبوأت المرأة في السودان عبر النضال المثابر مكانها وحقها في شغل الوظائف العليا بالدولة وحقها في الأجر المتساوي للعمل المتساوي.

الفقيدة زوجة الشهيد المناضل العمالي ( السوداني العربي الإفريقي العالمي ) الشفيع أحمد الشيخ سكرتير اتحاد عمال السودان ونائب رئيس اتحاد العمال العالمي، والذي أعدمه الدكتاتور المقبور جعفر النميري الذي حكم السودان بالحديد والنار والذي أثبت عمالته للصهيونية العالمية والإمبريالية الأمريكية من خلال تآمره ومشاركته بتهجير يهود الفلاشا من اثيوبيا الى فلسطين المحتلة .

" الأردن العربي " ، إدارة ومحررين وفنيين ، يحيّي الدور الكبير الفعال الذي لعبته الشهيدة من أجل السودان ونهضة المرأة السودانية وبناء الحزب الشيوعي السوداني وسط النساء السودانيات.

لها الرحمة والمغفرة والعزاء لأسرتها ولرفاقها المناضلين في الحزب الشيوعي السوداني ولجماهير الشعب السوداني الشقيق .

المعارضات السورية وسؤال.. «إعادة الهيكلة»!

 

محمد خروب ( الأردن ) الأحد 13/8/2017 م ...

المعارضات السورية وسؤال.. «إعادة الهيكلة»! ...

فجأة.. باتت المعارضات السورية وخصوصاً تلك المنضوية تحت راية ما وصِف ذات يوم إئتلاف قوى المعارضة والثورة، في حاجة الى إعادة هيكلة.. ولمّا لم يمضِ على استيلاد بديله الذي حمل اسم الهيئة العليا للمفاوضات سوى عام ونصف (تشكلت في 10/12/2015)، ما يعني ان العطب سرعان ما اصابها ودب الوهن وانعدام الفاعلية في صفوفها التي تم تجميعها على عجل، فإن الارتباك وتناقض التصريحات وما «يفلت» من «أسرار» وتفسيرات عن سبب هذه الدعوة العاجلة لإعادة الهيكلة، وخصوصاً «الوّد» المفاجئ الذي ابداه رعاة الهيئة العليا للمفاوضات وخصوصاً إئتلاف اسطنبول (هل ما يزال للاتراك «مونة» عليه؟) تجاه منصتي القاهرة وموسكو، يشي بأن ثمة قطبة مخفية او سراً كبيراً يقف خلف هذا الانقلاب، الذي وإن كان متوقعاً إلاّ انه لم يكن يخطر على بال أحد انه سيكون على هذا النحو الذي «خلط» المسارات وخرائط الطريق التي اعتمدها الذين اخذوا على عاتقهم إسقاط الدولة السورية واشاعة الخراب والفوضى في بلاد الشام، والعمل من أجل تحويل سوريا الى «مختبر» للمنطقة بأسرها، وبداية لرسم خريطة تحالفات ومعادلات جديدة، تكون اسرائيل جزءاً لا يتجزأ منها بل ومَن يُوكَل اليها كتابة جدول أعمال دول المنطقة وتحديد اولوياتها.

لن يستطيع الساعون الى إعادة ضبط وتوجيه مسار الهيئة العليا للمفاوضات، التي حلّت عملياً مكان إئتلاف اسطنبول بعد استنفاد المهمة القذرة التي اوكلت اليه، عندما جيء بها على يد هيلاري كلينتون بديلاً عن جسم مصطنع أيضاً سمّي المجلس الوطني السوري، إخفاء حقيقة انه يجري «صرْف» رياض حجاب عن رئاستها بعد ان اظهَر الرجل تواضع امكاناته ومواهبه وقدراته، وأن الرهان عليه كان خطأ بعد ان ظن كثيرون ان عملية تدبير «انشقاقه» وخصوصاً انه كان رئيساً للحكومة السورية، سيُشكل ضربة قاضية للنظام ويعجّل بسقوطه ولم تكن الضجّة الاعلامية المثيرة التي رافقت عملية «تهريبه» سوى اشارة على مدى وعقم الرهان الفاشل على شخصية هزيلة حان – في ما يبدو – وقت تبديلها لأنها لم تُوفِر البضاعة.

ليس مهماً والحال هذه ان يُصار لاختراع رئيس جديد للهيئة العليا للمفاوضات، التي لم تُنجِز اياً من المهمات الموكلة اليها، وليس مثيراً او مفاجئاً ان يجري تداول اسم «الشيخ» احمد الجربا رئيساً جديداً بعد ان كان ترأس «الإئتلاف» لفترة معينة، ما لبث ان أُطيح به بعد صراع بين «ممثلي» العواصم الاقليمية عربية وتركية لصالح اسماء جرى تلميعها فترة معينة ثم ذهبت هي الاخرى الى دائرة النسيان ولم يعد أحد يحفل بها، تماماً كما كانت حال «رؤساء» المجلس الوطني بدءاً من برهان غليون وليس انتهاء برئيسه المفلس الحالي الشيوعي التائب جورج صبرا.

هنا والآن وخصوصاً إذا ما، وعندما يتم تنصيب رئيس تيار الغد احمد الجربا الذي ارتفعت اسهمه كثيراً في الفترة الاخيرة وبات يتوفر على فصيل عسكري، يُراهن عليه الاميركان وبعض العرب وخصوصاً لجهة يتمكن السيطرة على مدينة دير الزور كي تكون مقراً وممراً للثوار الجدّد الذين يُحضّرون اقليمياً واميركياً من أجل السيطرة على حقول النفط والغاز في تلك المنطقة السورية الحيوية.. ما لا يدركه الساعون الى إعادة هيكلة هيئة المفاوضات واستبدال رياض حجاب بأي شخصية يتم التوافق عليها بين الذين لم يفقدوا بعد التفاؤل بإسقاط الدولة السورية، هو ان ما عجزوا عنه في ميادين التخريب والذبح والتفجير والحملات الاعلامية المنسقة، لن يستطيعوا تحقيقه على طاولة المفاوضات التي باتت السلال الاربع هي التي تحكم جدول اعمالها وخصوصاً ما تفرزه ميادين القتال وساحاته من حقائق ميدانية، ليس أولها إقرار من سيُعاد هيكلتهم أنهم مجرد ادوات ودمى في لعبة اقليمية ودولية قذرة فاشلة.

ليس مهماً ان يأتي الجربا او يتم تأهيل شخصية اخرى، فالمشهد الميداني تغيّر وتصريحات نصر الحريري رئيس الوفد المفاوِض.. النارِّية، عن «إصرار» وفده على رحيل رأس النظام ومحاكمته، لا تعدو كونها مزايدة وتسجيل مواقف، ومحاولة للحفاظ على «وظيفته» التي استطاب البقاء فيها، أما ان تصريحاته تندرج في بند السياسة او العقلانية والتوفر على فهم عميق لمفهوم «التفاوض» وآلياته، فهذا غير موجود؟، ولم يتوفروا عليه حتى عندما كانت تتبدّى لهم الأمور انها تسير في صالحهم، على ما حاول المُشغِّلون والرعاة والممولون الايحاء لهم، لِبثّ بعض التفاؤل في صفوفهم المتصدعة والمحمولة على انعدام ثقة وتشكيك مُتبادَل.

منصتا القاهرة وخصوصاً موسكو، لم تُبديا حماسة للدعوة المفاجئة لهما بحضور مؤتمر الرياض المتوقع انعقاده منتصف تشرين الاول القريب، وما سيسفر عنه اجتماع الإئتلاف الطارئ الذي سيعقد بعد غد الثلاثاء سيكون المؤشر على امكانية وحظوظ إعادة الهيكلة، التي ربما ستكون الصاعق الذي سيُفجِّر الإئتلاف والهيئة العليا للمفاوضات، بعد أن تدهورت العلاقات بين أنقرة والدوحة والرياض وسعي كل منهما لاستمالة انصارها في هذين التشكيلين غير الفاعلين، ناهيك عما يدور من حديث حول تعجّل الاميركيين في التخلص من تبعات المرحلة التي ستلي تحرير الرقة، وعدم التورط عسكرياً في سوريا. وما حدث في محيط معسكر التنف والسويداء، كذلك في ما خص تخلي واشنطن عن مواصلة دعم بعض الجماعات المسلحة في تلك المنطقة، مؤشر على ان «أمراً» ما في طريقه الى الحدوث، وان عملية إعادة الهيكلة لن تكون ذات تأثير فعلي او عملي على مسار الاحداث السورية وسيرورتها.

... عبثاً يحاولون.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نعم، سورية تنتصر لأمنها

 

 

فــؤاد دبــور* ( الأردن ) الخميس 10/8/2017 م ...

نعم، سورية تنتصر لأمنها ...

*الأمين العام لحزب البعث العربي التقدمي ...

سورية العروبة قلب الأمة العربية وتشكل مرتكزا اساسيا لامتها، فعندما تخرج من الأزمة التي أحلت بها، وهي تسير نحو الخروج منتصرة، قوية، موحدة متماسكة محافظة على ثوابتها الوطنية والقومية وعلى قرارها السيادي المستقل وتسير قدما باتجاه التطوير والتحديث والاعمار وتمتين الوحدة الوطنية بين أبناء الشعب بكل مكوناته فإن هذا الأمر سوف ينعكس إيجابا على العرب وامنهم وامن المنطقة بأسرها وهذا بالتأكيد يتم عبر قدرتها وعزيمتها وصمودها الذي افشل المشروع والمخططات العدوانية الأمريكية – الصهيونية الغربية التي استهدفت الهيمنة على الأمة العربية وتصفية القضية الفلسطينية لصالح الكيان الصهيوني الغاصب وتوفير الأمن له ودمجه اقتصاديا وسياسيا وثقافيا في المنطقة وكذلك تأمين الحماية للمصالح الأمريكية الأخرى في أقطار الوطن العربي والمنطقة بأسرها، خاصة وان الاستهداف هو فعليا للأمة العربية عبر سورية العقبة الصعبة امام تحقيق أهداف أعداء الأمة وبالتالي عمل هؤلاء على إزالتها عن الطريق وصولا لتحقيق هذه الأهداف المتمثلة بالنيل من امن الأمة وسيادتها واستقلالها ونهب ثرواتها وعليه فإن سورية العربية عندما تصمد تقاوم وتدافع وتدفع الثمن الباهظ بشريا وماديا واقتصاديا وما يلحق بها من دمار وخراب لمؤسساتها تتحمل المسؤولية الأولى وتشكل القاعدة والمرتكز لمقاومة المشروع المعادي للأمة وتضحي من اجل الأرض والكرامة والسيادة وصيانة المشروع القومي النهضوي وامتداداته ليصل إلى كل مفصل من مفاصل أقطار الوطن العربي في المشرق والمغرب.

وقد شكلت، ولا تزال، رأس الحربة في إحباط وإفشال العدوان عبر المواجهة والمقاومة مثلما كانت، ولا تزال، الداعم الأساسي للمقاومة التي تواجه العدو الصهيوني ومشاريع الأعداء من اجل هذا ولأسباب أخرى كانت الحرب العدوانية الدموية الإرهابية الإجرامية غير المسبوقة ضد سورية الدولة ومن ابرز هذه الأسباب:

1-   لأنها قاومت وأفشلت المشاريع والمخططات الصهيونية والأمريكية وبخاصة مشروع الشرق الأوسط الجديد مثلما أفشلت المخططات الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية لصالح العدو الصهيوني، وها نحن نرى اليوم التحركات الأمريكية المتواصلة مدعومة من الدائرين في فلكها من انظمة عربية لتصفية القضية في ظل انشغال سورية في مواجهة العدوان.

2-   لأنها رفضت الخضوع والاستسلام للسياسات الأمريكية في المنطقة، خارجة بذلك على منظومة من الأنظمة التابعة لهذه السياسات، ورفضت فك تحالفها الاستراتيجي مع جمهورية إيران الإسلامية التي تقف بحزم وعزم في مواجهة السياسات الأمريكية والصهيونية وبخاصة الهادفة إلى تصفية قضية الشعب العربي الفلسطيني.

3-   ولان سورية تدعم المقاومة الفلسطينية واللبنانية التي تواجه العدو الصهيوني وبخاصة حزب الله مما مكنه طرد الاحتلال الصهيوني وتحرير مساحة واسعة من الأرض اللبنانية المحتلة، وكان اخرها تنظيف جرود عرسال من عصابة "النصرة" الارهابية وحماية امن لبنان واللبنانيين والانتصار على العدوان الأمريكي الصهيوني في تموز عام 2006م وإفشال العدوان الصهيوني عام 2008/2009 والحيلولة دون تحقيق أهداف عدوانه.

4-   التخلص من القاعدة البحرية الروسية في ميناء طرطوس مما يخرج روسيا الاتحادية من البحر الأبيض المتوسط وها هي روسيا الاتحادية تضيف وجودا في سورية لمواجهة العصابات الارهابية.

هذا إضافة إلى أن سورية تشكل مرتكزا وركنا أساسيا هاما في الأمن القومي العربي ومثلما يشكل جيشها العقائدي وقيادته الشجاعة المدعومة من الشعب القوة الحقيقية لصد العدوان الخارجي وأدواته في الداخل.

هذا الجيش الذي نراه يراكم بانجازاته ضد قوى الشر والعدوان والإرهاب بإرادة وعزيمة واقتدار النجاح تلو الأخر، من حلب الى مساحات واسعة من قرى الرقة حيث النفط والغاز الى تدمر والسخنة على طريق البوكمال ودير الزور الى البادية الشرقية وصولا الى الحدود مع العراق وكذلك انجازات في محافظتي السويداء ودرعا في الجنوب. وبالتأكيد لا بد وان نتوقف عند تحرير كامل المدن والقرى في محيط العاصمة دمشق بعد هذا كله وغيره أيضا ، ليس من المستغرب أن تتوجه القوى الاستعمارية والامبريالية والصهيونية وأنظمة عربية أعماها الحقد بشن حرب عدوانية ضد سورية انتقاما وإضعافا وقتلا وتدميرا يخدم مصلحة الكيان الصهيوني أولا وأخيرا وعندما نقول بأن أنظمة عربية وجماعات إرهابية تدعي انها عربية تتغطى وراء الإسلام تعمل على تدمير سورية وقوتها من اجل العدو الصهيوني تشهد مجريات الأحداث وما ينتج عنها عبر وقائع أصبحت معروفة للجميع ومن أبرزها الإقدام على اغتيال علماء في الجيش العربي السوري واغتيال طيارين عسكريين يتم إعدادهم لمواجهة العدوان واستعادة الأرض والحقوق ومهاجمة القواعد العسكرية الجوية، وتدمير المؤسسات من مدارس وجامعات ومستشفيات وجسور ومحطات كهرباء وأنابيب غاز ومصافي نفط وغيرها الكثير الكثير.

ولكن وبالرغم من شراسة العدوان ووحشيته ودمويته وحشد آلاف الإرهابيين ودفع مليارات الدولارات النفطية العربية صمدت سورية وقاومت وهاهي تحقق الانتصارات على الأعداء بسواعد الرجال، الرجال من الجيش العربي السورية مسنودا بسواعد قوى شعبية في الميدان وبفضل التفاف الشعب بكل قواه الوطنية والقومية، وكذلك بفضل القيادة الشجاعة والحكيمة وعلى رأسها الرئيس القائد الصامد المناضل الدكتور بشار الأسد. وبمساندة شجاعة صادقة من الاصدقاء في حزب الله وروسيا الاتحادية وجمهورية ايران الاسلامية.

لقد أثبتت سورية شعبا وجيشا وقيادة قدرتها واقتدارها على المواجهة والإرادة وإدارة المعركة مثلما أثمرت بصمودها واقعا عربيا خاصة في مصر العربية حيث استلهم شعبها القدرة السورية ليثور على حكم الطغاة ممثلا بالإخوان المسلمين مثلما انتهت مرحلة القطب الأمريكي الواحد وظهرت روسيا الاتحادية دولة قوية منافسة تتصدى للسياسات الأمريكية في منطقتنا وأماكن أخرى من العالم وبخاصة المواجهة الشجاعة في أوكرانيا.

سورية تنتصر رغم رفع وتيرة تدخل الكيان الصهيوني وبشكل مكشوف في الحرب العدوانية الدائرة في سورية ورأينا جميعا مظاهرها عبر إسنادها للإرهابيين والعدوان على مواقع سورية، لكن مصير هذا التدخل الفشل المحتوم.

نعود للتأكيد على أن سورية الركن الحصين للأمة والسد المنيع الذي يحول دون العدوان وأهدافه ومشاريعه تقاوم وتنتصر مهما بلغت التضحيات وهي صابرة صامدة ترتفع بشموخ وكبرياء وعزة فوق الجراح جراح تصيبها من مجموعات تدعي انها سورية لفظها الوطن والمواطن لأنها خرجت وضحت بالوطن وإلا كيف نفهم مطالبة البعض من هؤلاء من الولايات المتحدة الأمريكية ومن معها بشن عدوان على الوطن والمواطنين؟ وكيف نفهم تحريض بعضهم للكيان الصهيوني بالاحتفاظ بالجولان العربي السوري مقابل تدمير دمشق بوهم إسقاط النظام لصالحهم؟

أن القراءة الموضوعية للاحداث الدائرة ضد سورية وقوى المقاومة تضعنا جميعا امام خيارين، خيار المقاومة والمواجهة للحفاظ على سيادة الأمة واستقلالها وكرامتها والحفاظ على ثرواتها وبين الرضوخ والاستسلام والتبعية الذليلة للأمريكان والصهاينة والاستعمار وبالتأكيد يختار المخلصون والوطنيون والقوميون المناضلون خيار المقاومة والوقوف مع سورية الدولة وهي تدافع عن الأمة بشعبها وجيشها وقيادتها.

تقدم سوري في الميدان تقابله جرائم يرتكبها العدوان

 

 

العميد د. محمد أمين حطيط* ( لبنان ) الثلاثاء 8/8/2017 م ...

تقدم سوري في الميدان تقابله جرائم يرتكبها العدوان ...

جمع المشهد السوري في الساعات الأخيرة صورتين متناقضتين، صورة القتل المتعمد الذي ترتكبه اميركا مع تدمير البنية التحية السورية للقضاء على امال استعادة البناء والعودة السريعة للحياة الطبيعية، وصورة يرسمها الجيش العربي السوري وحلفاؤه وفيها الفضاء على الإرهاب واستعادة السيطرة على الأرض التي أفسد الإرهاب امنها واستقرارها.

ففي الصورة الأولى نجد ان اميركا ماضية قدماً في عدوانها عبر ارتكاب جرائم الحرب ضد سورية وضد المدنيين السوريين في اعمال لا علاقة لها مطلقا بما تدعيه من حرب على الإرهاب – وهي أصلا لم تأت الى سورية لتحارب الإرهاب الذي صنعته وتستثمر فيه – فأميركا اليوم تنفذ خطة ممنهجة ضد الشعب السوري ودولته والبنى التحتية في البلاد من اجل اهداف يبدو انها ما زالت تراود الذهن الشيطاني الأميركي رغم اخفاقه خلال السنوات السبع الماضية في تحقيق أهدافه الاستراتيجية الأساسية في سورية.‏

ترتكب اميركا الأفعال العدوانية تلك بواسطة طائراتها وطائرات تحالف لا شرعي ركبته خلافا لقواعد القانون الدولي وخلافا للشرعية الدولية و زعمت انه من اجل محاربة الإرهاب وتبين واقعا انه جاء من اجل القتل و التدمير كما حصل و يحصل في المناطق السورية الشرقية و التي كان أحدثها ما ارتكبته الطائرات الأميركية ضد المستشفى المدني في الرقة حيث قتلت أوجرحت كل من فيه من مرضى او كوادر طبية و دمرت المستشفى واخرجته عن العمل ، في جريمة حرب موصوفة انتهكت فيها اميركا معاهدات جنيف الاربع و كل قواعد الحرب المعمول بها في القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني .‏

لقد بات واضحاً ان الأهداف الأميركية البديلة في سورية اليوم و بعد الإخفاق في الأهداف الرئيسية تتركز على انشاء مناطق حكم ذاتي تديرها جماعات محلية تابعة لها و تسير وفقا لإملاءاتها ، و قد اعتمدت في هذا السياق على الجماعات المسماة قوات سورية الديمقراطية التي تحلم بكيان انفصالي في الشمال الشرقي السوري ليشكل لأميركا قاعدة استناد لسياستها ضد سورية و العراق و الى حد ما تركيا ، و لان المنطقة المقصودة هي ذات اغلبية عربية فإن اميركا تبتغي الضغط على سكانها لتفريغها من العرب السوريين و جعل الاكراد قادرين على ادارتها دون الاصطدام بالعامل الديمغرافي او العامل الوطني الذي يفسد عليها خطتها الخبيثة .‏

من اجل ذلك تقدم اميركا على عمليات القصف الوحشي الاجرامي في المنطقة الممتدة من البوكمال ودير الزور جنوباً الى الرقة شمالا، قصف جعل الأمم المتحدة ورغم الهيمنة الأميركية عليها تقول بأن «ما يجري في الرقة تدمير وليس تحرير». وفي هذا السياق جاء قصف الجسور فوق الفرات وتدمير البنية التحتية واستهداف الجماعات السكنية، ولا يمكن لعاقل ان يصدق ان كل هذه العمليات الاجرامية التي يربو عددها على 30 عملية نفذت خلال الأشهر الستة الماضية أي مباشرة بعد سقوط الإرهاب في حلب وسيطرة الحكومة السورية على المدينة وريفها الشرقي، لايمكن لعاقل ان يظن ان هذه العمليات وقعت على سبيل الخطأ بل جاءت في سياق عمل ممنهج مقصود تنبغي مواجهته لإفشاله كما تم افشال الخطة الرئيسية التي هدفت الى اسقاط سورية كلها بيد اميركا.‏

وهنا تأتي أهمية ومدلولات الصورة الثانية النقيضة في المشهد السوري هذا، اذ ومع العمل بنظام مناطق خفض التوتر في بعض المناطق السورية تابعت القوات السورية مع حلفائها العمل في الميدان وعلى اتجاهات وجبهات عدة وحققت نتائج لم تقتصر أهميتها على البعد العملاني الميداني بل تعدتها الى البعد الاستراتيجي العام الذي يؤكد ويثبت نتائج الصراع الدائر منذ سبع سنوات على الأرض السورية في مواجهة عدوان كوني تقوده أميركيا.‏

وفي هذا السياق اكدت سورية ان سقوط العدوان بات نهائيا ولن يكون هناك مدخل لإعادة تغيير وجهة النتائج ولهذا نجد ان طبيعة المعارك التي تجري اليوم تختلف عما مضى وتتمحور حول عنوان رئيسي هو استرداد السيطرة على ما فقد منها وتثبيته بشكل نهائي لا رجعة فيه الى الوراء وهنا يظهر العمل العسكري السوري التراكمي المضطرد الذي لا يسمح للعدوان بالرهان على خطط او مناورات جديدة لاستنقاد وضعه المتردي وهنا نذكر بشكل رئيسي ما حدث في الأيام الأخير كما يلي:‏

- السيطرة الكلية على مدينة السخنة ومنطقتها. وهو ما حصل خلال الساعات الـ 48 الأخيرة وكان انجاز هامداً نظراً لموقع المدينة وأهميتها. فهي منطقة وسط بين الرقة ودير الزور وتدمر (منها اندفعت القوات فحررت) ومن السخنة يمكن للقوات السورية مع الحلفاء تحصين الإنجاز العسكري الكبير المتمثل بتحرير حقول النفط في ريف تدمر ومن السخنة أيضا يمكن للقوات متابعة الانطلاق نحو دير الزور لفك الحصار عنها وهو امر بات شبه مؤكد في الأسابيع القليلة المقبلة، وعندها يكون الوصول الى البوكمال واللقاء مع القوات العراقية في نقطة جديدة امرا متوقعا وتنشأ بهذا منطقة الاتصال الاستراتيجي الكبير بين سورية والعراق من البوكمال الى التنف. وبالتالي نرى في تحرير السخنة قفزة ميدانية نوعية تفتح الجبهة على إنجازات اخرى بالغة الأهمية.‏

- السيطرة التامة على الضفة الجنوبية للفرات في ريف الرقة الجنوبي الغربي، مع ما واكب هذه السيطرة من تحرير لعشرات القرى والمزارع والمساحات الزراعية وتشكيل سد مانع يؤمن مع السيطرة على السخنة جداراً يمنع القوات العاملة بأوامر أميركية من التوسع جنوبا والعودة الى البادية وبالتالي فإن هذا الإنجاز يتعدى المساحة التي حررت ويكتسي أهمية استراتيجية بالغة تتصل بالخطة الأميركية البديلة المتكئة على الاكراد تنفيذيا.‏

- طرد جبهة النصرة نهائيا من سلسلة جبال لبنان الشرقية من جرود عرسال وجرود فليطة. لقد كان لهذا الإنجاز الذي عمل فيه الجيش العربي السوري والمقاومة اللبنانية وبالتنسيق مع الجيش اللبناني غربا أهمية بالغة على عدة صعد منها العملاني والسياسي فضلا عن الاستراتيجي. ومن اهم ما يمكن ذكره هنا في هذا المجال انعكاس ذلك إيجابا على القلمون والغوطة ودمشق وكذلك على الطريق الدولي بين دمشق وحمص، اما من الوجهة الاستراتيجية فقد شكل هذا الإنجاز سحب ورقة من يد اميركا كانت تلوح بها لانشاء منطقة فصل بين لبنان وسورية تحت تسمية منطقة امنة او منطقة خفض توتر بالمفهوم الأميركي المحرف، لكن سقوط جبهة النصرة وتطويق داعش استعدادا لاقتلاعها بنفس الطريقة فوت على اميركا هذا الامر وحرمها مما حلمت به هي وإسرائيل من تنفيذه على الحدود اللبنانية السورية.‏

- الضغط في البادية وصولا الى اقناع اميركا بفشل مشروعها في التنف ومحيطها. وهنا نرى ان الاستراتيجية التي اتبعتها سورية و حلفاؤها في البادية السورية أدت و بنجاح كلي الى افشال المسعى العدواني الأميركي الذي اتخذ من معبر التنف هدفا له للانطلاق منه والتمدد شمالا على طول الحدود السورية العراقية ليلاقي قوات سورية الديمقراطية شمال البوكمال ، لكن سورية مع حلفائها افشلت الخطة عبر الاندفاع و الوصول الى الحدود العراقية شمالي التنف أولا ثم العمل للوصول الى البوكمال ثم تحريك الجبهة حول دير الزور لمنع الإرهابين من التأثير على القوى السورية في محيط المطار و اخيرا العمل في الريف الجنوبي لتدمر باتجاه البادية . كل هذه الاعمال أدت الى اقناع الاميركيين بان وجودهم في التنف لم يعد له أي قيمة استراتيجية او حتى عملانية وان دعمهم للقوات المحلية التي أنشؤوها لتنفذ خطط الفصل البديلة، لن يصل الى تحقيق أي نتيجة فكان القرار الأميركي الصادم للأدوات والذي تمثل بترك قاعدة التنف واستعادة السلاح من مغاوير البادية الذين رفضوا الانتقال الى الشدادي ورفض العمل بأمرة قسد.‏

هذه الصورة التي اختصرنا بعض خطوطها في المسائل الأربع المتقدمة جعلت الأميركي ومن معه يوقن بان الخطط البديلة لن تكون أحسن حظاً من الخطة الاصلية وان سورية وحلفاءها ماضون قدما وبقدم ثابت وبيقين راسخ الى تحرير كل البلاد من الإرهاب ورعاته وان ارهاصات الانتصار النهائي باتت اكيدة ونهائية ولذا نجد اميركا الخائبة ترتد بعمل انتقامي وحشي ضد المدنيين السوريين والبنى التحتية السورية.‏

* استاذ جامعي وباحث استراتيجي - لبنان‏

هل سيتكرّر “سِيناريو عرسال” في إدلب قريبًا جدًّا؟

 

 

عبد الباري عطوان ( الأحد ) 6/8/2017 م ...  

هل سيتكرّر “سِيناريو عرسال” في إدلب قريبًا جدًّا؟ ...

الأردن العربي - لم يُجاف السيد خالد محاميد، عُضو وفد المُعارضة السورية في مفاوضات جنيف، الحقيقة، ولم يَنطق كُفرًا، في رأينا، عندما قال في مُقابلة صحافيّة “أن الحرب في سورية انتهت بالنظر إلى المُعطيات والوقائع على الأرض وفي ميادين القتال”، في إشارةٍ إلى اتفاقات تخفيف التّصعيد التي تمّت في إطار تفاهمات أمريكيّة روسيّة تمخّضت عن وَقف لإطلاق النّار يترسّخ يومًا بعد يوم.

هذا الاعتراف “الخطيئة”، كان “صادمًا” للهيئة العُليا للمُفاوضات، ومقرّها الرياض، لأنه وحسب بيانها، “يتعارض مع توجّهات الهيئة”، ومُكلفًا في الوقت نفسه للسيد محاميد لأنه “تقرّر فصله من الوفد المُفاوض”، وربّما من الهيئة العُليا وعُضويتها أيضًا.

الجيش السوري الحُر الذي يُمثّل الجناح العسكري للهيئة العُليا للمُفاوضات، ومن المُفترض أن يَخوض المعارك ضد قوّات الجيش السوري، تآكل بشكلٍ مُتسارعٍ في الفترة الأخيرة لعدّة أسباب، نُلخصها في النّقاط التالية:

الأولى: إقدام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبتوصية من جورج بومبيو، مدير عام وكالة المخابرات المركزيّة الأمريكيّة، على إنهاء برنامج تدريب فصائل الجيش الحر وتسليحها، لأن هذه البرامج مُكلفة (بلغت تكاليفها مليار دولار)، وغير فعّالة، وقوّة قتاليّة جَوفاء، حسب توصيف الأخير، أي المستر بومبيو.

الثانية: أن مُعظم الأسلحة الأمريكيّة التي تم تزويد “الجيش الحر” بها، جرى تسريبها، أو بيعها، إلى هيئة تحرير الشام (النصرة سابقًا)، كما أن عناصر من فصائل الجيش الحر انضمت إلى “النصرة”، أو إلى “الدولة الإسلاميّة” أو “داعش”، تمامًا مثلما حدث للجيش الأفغاني الذي انفقت عليه الولايات المُتّحدة حوالي 25 مليار دولار تدريبًا وتسليحًا، وكانت طالبان، وما زالت، المُستفيد الأكبر، من عناصره وأسلحته معًا.

الثالثة: تلقّت الولايات المتحدة تقارير مُؤكّدة تُفيد بأنّ بعض عناصر هذا الجيش أعدمت جُنودًا أسرى من الجيش السوري، أو عرّضتهم للتعذيب البشع، الأمر الذي يُشكّل “حرجًا” للمؤسسة العسكرية الأمريكيّة ومعاييرها.

الرابعة: تقدّم الجيش السوري ووحداته في شمال سورية، واستعادته مُعظم المناطق التي كان يسيطر عليها “الجيش الحر”، مما ضيّق الخِناق عليه وعلى حُريّة حركته، بالإضافة إلى رفض الكثير من عناصره الانخراط في حربٍ ضد جبهة النصرة، و”الدولة الإسلامية” بطلب أمريكي، أي التحوّل إلى “قوّات صَحوات”.

الخامسة: قصف الطيران الروسي المُستمر والمُكثّف جنبًا إلى جنب مع طائرات سلاح الجو السوري.

***

فصل الهيئة العُليا للمُفاوضات للسيد محاميد سينعكس سلبًا عليها، وفي وقت تُواجه فيه حالةً من العُزلة والاضمحلال، لأن الرّجل عبّر عن وِجهة نظره أولاً، وهذا من حقّه، ولأن الهيئة من المُفترض أنها تلتزم بالاعتبارات الديمقراطيّة ومُقتضياتها، وتُريد ترسيخها، وكل ما يتفرّع عنها من حُريّات في “سورية الجديدة” التي وعدت السوريين بإنشائها كبديل للنظام السوري الديكتاتوري، حسب أدبياتها.

السيد رياض حجاب، رئيس الهيئة التقى وأعضاؤها أمس بالسيد عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي، وكان لافتًا، بالنسبة إلينا على الأقل، أن السيد الجبير لم يُكرّر جُملته الأثيرة على قلبه بحتميّة رحيل الرئيس الأسد من السلطة بالقوّة، أو المُفاوضات، لا أثناء اللّقاء ولا بعده، وهذا يُؤكّد قول السيد محاميد، ونسبة لا بأس بها في المُعارضة السورية، بأن الحرب انتهت، وأن مُموّليها تغيّرت أولويّاتهم، وباتوا غارقين في حرب دمويّة في اليمن من الصّعب الانتصار فيها، وأخرى سياسية ضد قطر، شريكتهم الأبرز في الملف السوري.

الدكتور برهان غليون، أول رئيس للمجلس الوطني السوري المُعارض، عكس ما يدور في أذهان الكثيرين في النخبة السورية المُعارضة والمُحايدة، عندما طرح في مقالات نشرها في الأيام الأخيرة سؤالاً مُهمًّا: “هل يفتح يأس السوريين باب الحوار الوطني المطلوب”؟، واعترف بأخطاء جوهرية ارتكبتها المعارضة “المُعتدلة”، أبرزها التعويل على الخارج، والأمريكي بالذات، والسماح بتحويل الأزمة السورية من أزمة سياسيّة إلى أزمة إنسانيّة، والرّهان على إنسانية المُجتمع الدولي ومبدئيته، وحدوث انقسام في المجتمع السوري، وأخيرًا تسليح المعارضة، وخطفها من قبل الإسلام السياسي المُتطرّف وفصائله.

***

الجيش السوري الذي احتفل بذِكرى تأسيسه قبل أيامٍ معدودة، حقّق مُكتسبات كبيرة على الأرض بعد صُمود استمر سبعة أعوام، وبدعمٍ من حُلفائه الروس والإيرانيين وحزب الله، وبينما لم يُقدّم داعمو المُعارضة لها غير الانقسامات والشعارات، وعلى رأسهم الأمريكان، ومُعظم الأوروبيين، وكل العرب، دون أي استثناء.

انتصار “حزب الله” وقوّاته في جرود عرسال، ورحيل أكثر من 8000 شخص من مُقاتلي “النصرة”، وأُسَرهم ولاجئين آخرين، باتجاه إدلب في إطار اتفاق مع الحزب، ربّما تكون المرحلة قبل النهائيّة لإسدال السّتار على المُعارضة السوريّة المُسلّحة، المُعتدلة والإرهابية معًا، أمّا المرحلة النهائية فربّما تكون بعد تكرار سيناريو عرسال في إدلب، ويبدو أن هذه اللّحظة باتت وشيكة جدًّا، إن لم تكن قد بدأت فعلاً.

معركة الأقصى : وقائع وأفكار وتحليلات

 

 

د. لبيب قمحاوي* ( الأردن ) الثلاثاء 1/8/2017 م ...

معركة الأقصى : وقائع وأفكار وتحليلات ...        

إن ما جرى في الأسبوعين الماضيين في المسجد الأقصى قد أعاد إلى الفلسطينيين والعرب نكهة وطعم النضال وحلاوة طعم الانتصار التي كاد أن ينساها تحت معاول الهدم الصهيوني وتآمر السلطة الفلسطينية ومؤامرات الأنظمة العربية .

إن ما تمت كتابته في خضم الأحداث قد يكون الأصدق تعبيراً كونه جاء في حينه ومحصلة للتطورات والانفعالات التي رافقت سير المعركة .

وفيما يلي أربعة محطات خلال اسبوعين تم فيها تدوين ونشر بعض تلك الانفعالات والأحاسيس لما جرى وما رافقها من أفكار وتحليلات .

الأثنين 17/7/2017 :

ما يجري في القدس وللمسجد الأقصى وما يجري في فلسطين وما يجري في الأردن يعني أن القضية الفلسطينية والفلسطينيون والأردنيون مازالوا بخير. كما يعني أن خصوصية الرابطة بين فلسطين والأردن ، والفلسطينيون والأردنيون ما زالت بخير.

إن مايجري في القدس وللمسجد الأقصى على أيدي سلطات الاحتلال الاسرائيلي يتطلب منا ملاحظة ومراعاة مايلي :-

أولاً: لا يضيع أي حق وراءه من يطالب به.

ثانياً: أخطأ محمود عباس عندما سارَعَ لإدانة العملية الفدائية البطولية ضد شرطة الاحتلال الاسرائيلي في المسجد الأقصى ، وهو بالتالي خرج مرة أخرى عن الموقف الوطني الفلسطيني ، وعن إطار ما يجري من أحداث ، وحافظ على موقعه في التبعية لسلطات الاحتلال على حساب مصلحة القضية الفلسطينية .

ثالثاً: نشهد الان احدى الحالات القليلة التي يلتقي فيها الموقف الشعبي الأردني مع الموقف الرسمي الأردني في التصدي لسياسات سلطات الاحتلال الاسرائيلي.

رابعاً: إذا لم تعد الأمور إلى نصابها في المسجد الأقصى ، فإن اسرائيل تكون بذلك قد ضربت عرض الحائط بالولايه الدينية للهاشميين على الأماكن المقدسة ومنها الأقصى حسب اتفاقات وادي عربة ، مما يجعل الأردن حراً في اتخاذ ردود الفعل المناسبة بما في ذلك طرد السفير الاسرائيلي واغلاق مقر السفارة أو تجميد العمل بإتفاقية وادي عربة للسلام ، وقد تكون هذه هي الفرصة التي ينتظرها العديد من الاردنيين .

خامساً: من المستحيل فرض قيود أو حدود أو"تأشيرة فيزا" على عواطف الاردنيين سواء الوطنية أو الدينية أو كليهما تجاه مايجري في القدس وللمسجد الأقصى ولإخوانهم الفلسطينيين تحت الاحتلال . وما جرى أمس في السفارة الاسرائيلية في عمان يؤكد ذلك بالرغم من المحاولات الرسمية الاردنية والاسرائيلية لإعتبار ذلك حادثاً عرضياً لا أُسس سياسية له .

سادساً: المسجد الأقصى أرض فلسطينية تتبع السيادة الوطنية الفلسطينية وهو جزء منها، كما أنه أحد أهم المقدسات الاسلامية وهو بذلك يشكل أيضاً جزأً من المقدسات الاسلامية التي تمس جميع المسلمين . أزمة اسرائيل إذاً سياسية ودينية في آن واحد ، وهي الآن في مواجهة مع الفلسطينيين والعرب (مسلمين ومسيحيين) من جهة ، ومع المسلمين في العالم من جهة أخرى . وهنا يجب التأكيد أن الصفة الدينية لا تغني عن السيادة الوطنية والسياسية . فالأقصى هو أرض فلسطينية أولاً وأخيراً والمسجد الأقصى هو مقدس اسلامي لكل المسلمين .

سابعاً: وِحْدِة شعب فلسطين ، بما في ذلك الفلسطينيين في فلسطين المحتلة عام 1948 ، في مواجهة الاحتلال أصبحت الآن حقيقة لا يرقى اليها أي شك ، وعلى اسرائيل البدء في التعامل مع هذه الحقيقة سواء شاءت أم أبت . ويجب مقاومة أي جهود لإعادة تمزيق وحدة الشعب الفلسطيني حتى لو كانت تلك الجهود على ايدي فلسطينية ملطخة بالعمالة.

ثامناً: الأرضية مازالت غير جاهزة لانتفاضة ثالثة نظراً لجهود السلطة الفلسطينية في مقاومة مثل ذلك التطور وفي اعتقال أو قتل أي فلسطيني يختار مسار الكفاح والنضال ضد الاحتلال أو تبليغ السلطات الاسرائيلية عنه أو عنهم تحت ستار "التنسيق الأمني" المشؤوم الذي حول السلطة الفلسطينية إلى جهاز أمني تابع لإسرائيل .

تاسعاً: إن عنجهية الاحتلال الاسرائيلي وضُعْف الموقف العربي قد تؤدي لمزيد من الغضب الفلسطيني وبالتالي قد تساعد في إنضاج الظروف الموضوعية اللازمة لإنطلاق الانتفاضة الفلسطينية الثالث ، ولكن المؤشرات في ذلك الاتجاه مازالت ضعيفة .

وأخيراً يبقى الحق حقاً لكل من يطالب به ويسعى إليه .

الأثنين 24/7/2017 :

ما الذي يجعل من الاردن والاردنيين ضحايا دائمين وبإمتياز لأي حادث يكون طرفه الآخر إما أمريكيا او اسرائيليا ؟

اللوم يقع على الحكومة الاردنية لأنها في محاولاتها المستمرة لإسترضاء الآخرين مثل اسرائيل وأمريكا ، تقوم بالتعتـيم الأمني على مجرى الأحـداث وتفاصيلـه وتقـوم بالتعامي عن الحقائق عندما يكون الضحية اردنيـا مثل القاضي رائد زعيتر او الفاعل اردنيـا مثل احمـد الدقامسه او معـارك ابو تايه هـؤلاء اللذين فشلت حكومتـهم الاردنيـة اما في حمايتـهم او في توفير الغطاء لهم كما يفعل الإسرائيليين عندما يكون الفاعل إسرائيلياً .

دم الاردني او الفلسطيني حلال و دم الاسرائيلي مقدس . لماذا؟؟ لماذا يا أردن ؟؟ لماذا يا عرب ؟؟ لماذا يا مسلمين ؟؟

الخميس 27/7/2017 :

يستطيع الشعب الفلسطيني ان يحتفل بانتصاره العظيم ولكن الصغير في معركة الاقصى ضد ظلم وتعسف سلطات الاحتلال الصهيوني . فهذا النصر لا يعني زوال الاحتلال أو عودة أي حقوق فلسطينية مسلوبة إلى أصحابها ، وعلى الفلسطينيين والعرب والمسلمين أن لا يقعوا في فخ الاسترخاء واعتبار أنفسهم قد قاموا بواجبهم من منطلق و"كفى الله المؤمنين شر القتال" .

ما جرى عظيم ، ولكن حدود عظمته تقف عند أبواب المسجد الأقصى . ما زالت القدس محتله وفلسطين محتله وما زال الفلسطينيون يعانون الأمرّين من سياسات التمييز العنصري والقهر والاستبداد الصهيوني وما زال واجب النضال ضد الاحتلال قائماً.

يتسابق الحكام العرب والمسلمين الآن في محاولة مكشوفة لحصد عوائد وأمجاد معركة كسر العظم على أبواب الأقصـى والتي كسبهـا الشعب الفلسطيني بنضاله وتضحيـاته وتكاتف أبناءه.

إن محاولات الحكام العرب البائسه لإدعاء الفضل بهذا الانتصار ومحاولة تجييره لجهودهـم الباهتـة والشكليـة والمتأخـرة جداً بإعتبـارها السبب وراء ذلك الانتصـار في معركة الإرادة هي محاولات سقيمة تدعوا الى الشفقه ولن تمر على الشعوب التي تعلم من ضحى ومن إنتصر .

ما زلنا في اول الطريق وعلينا المحافظة على ما تم انجازه من حشد لقوى النضال والبنـاء عليه ، وتجنب الاستـرخاء بإعتبارنا قد كسبنـا حتى الآن جولة واحـدة فقط في حرب طويلة الأمد .

الجمعة 28/7/2017 :

معركة الاقصى الاخيرة هي في اصولها صراع مع الاحتلال الاسرائيلي على السيادة على ذلك المكان المقدس . وإذا ما نجح الفلسطينيون في تحويل الصراع على الاقصى الى عنوان لنهج جديد لمقاومة الاحتلال ، فإن ذلك سوف يشكل نقلة نوعية جديدة في النضال الوطني الفلسطيني . اما اذا سُمِحَ لهذا الصراع ان يتطور الى صراع ديني، فإن هذا بالضبط ما تريده اسرائيل وتسعى اليه ، لأنه سوف يشكل المدخل لتحويل القضية الفلسطينية من قضية وطن محتل الى قضية صراع ديني . وعلى أية حال ، تبقى الحقيقة ان الاقصى هو ارض فلسطينية قبل ان يكون مكانا اسلاميا مقدسا.

     معركة الاقصى على مدى الاسبوعين الماضيين تشير الى التطورات التالية:-

اولا: سقوط السلطة والقيادة الفلسطينية من خلال غيابها وغياب تأثيرها الفعلي على مجرى الأحداث ، وفشلها الفاضح في التعبير عن نبض الشارع الفلسطيني .

ثانيا: سقوط نهج المفاوضات والسلام الوهمي كبديل لنهج المقاومة بأشكالها المختلفة. ومن المتوقع ان هذا النهج سوف يُجَابَه بمقاومة شديدة من اسرائيل والسلطة الفلسطينية بالتعاون مع العديد من الأنظمة العربية التي تعتبر اسرائيل حليفا اقليميا.

ثالثا: عودة اللـُحْمَة والوحدة للشعب الفلسطيني ويشمل ذلك فلسطينيي الخط الأخضر بعد سنوات من الجهد الاسرائيلي لتمزيق الشعب الفلسطيني والأرض الفلسطينية. والنضال الفلسطيني الان يشمل كل الشعب الفلسطيني بعيدا عن التقسيمات التي خلقتها اسرائيل وتبنتها السلطة الفلسطينية من خلال تعاملها مع الشعب الفلسطيني كوحدات وليس كوحدة واحدة.

رابعا: سقوط العمق العربي الرسمي في حماية ودعم فلسطين والفلسطينيين، وسقوط دور العالم الاسلامي في حماية المقدسات الاسلامية في فلسطين.

خامسا: حتمية إعتماد الفلسطينيين على أنفسهم في النضال ضد الاحتلال.

ان الدور العربي والإسلامي الباهت والمتأخر وغيابه عن مجرى الأحداث الاخيرة يعكس الأمل الخفي للمسؤولين العرب والمسلمين في ان يفشل الفلسطينيين في الصمود والاستمرار مما سيجنبهم بالتالي الاحراج مع الاسرائليين. وهذا يؤكد مرة اخرى ان على الفلسطينيين في الداخل الاعتماد على أنفسهم وعدم انتظار اَي دعم حقيقي او فعال او مؤثر من المسؤولين العرب او المسلمين، وقد يكون في ذلك بداية الانبعاث الفلسطيني الجديد والحقيقي في النضال ضد الاحتلال .

إن ما ورد أعلاه هي أفكار وتحليلات على هامش ما جرى في الأسبوعين الماضيين من حرب اسرائيل على الأقصى وعلى الفلسطينيين ، ولعل في تسلسل التعليقات ما يوفر من إضاآت على مجرى الأحداث وعلى حقيقة النوايا الاسرائيلية والمواقف العربية والاسلامية من تلك الأحداث ، ومن الهام في هذا السياق ربط محتوى ما هو مكتوب بالتاريخ المشار إليه حتى تتعزز القدرة على مواكبة الأفكار المطروحة مع الأحداث في سياقها الزمني .

* مفكر ومحلل سياسي

الصفحة 1 من 56