رئيس التحرير

القوة صاحبة القول الفصل .. والاتفاقيات دونها لا تردع غازيا ولا تعيد حقاً ، ولا تحرر وطناً / محمد شريف الجيوسي

الثلاثاء 8/8/2017 م

الأردن العربي – القوة صاحبة القول الفصل .. والاتفاقيات دونها لا تردع غازيا ولا تعيد حقاً ، ولا تحرر وطناً

محمد شريف الجيوسي

في قضايا ومصائر الأوطان والأمم والأرض والكرامة الوطنية وحقوق ومستقبل الأجيال .. لا مجال للمساومة أو التنازل عنها ، نكون أو لا نكون، والطرف صاحب الإرادة والقوة الفاعلة الحيّة المستعد للمواجهة المعد لها جيداً ، هو القادر على الوصول إلى غايته ، حتى لو لم يكن صاحب حق وعلى باطل في غياب صاحب الحق وتقاعسه ، ولكن إن توفر الشرطان الحق والقضية العادلة التي تستوجب الدفاع عنها والتضحية لأجلها من جهة والإرادة والإستعداد متعدد الوجوه و" اللحظة التاريخية " المناسبة من جهة أخرى .. يتحقق النصر ويتم دحر المحتل أو الغاصب أو الطامع أو المعتدي أو الإرهابي الفتنوي التكفيري .. أو اكثر من طرف مما سبق .

ثمة أمثلة كثيرة على صحة ما سبق ، سواء في التاريخ الحديث أو راهناً .. فيتنام وكوبا تقدمان مثالا فذا ، حيث لم تستطع الولايات المتحدة الأمريكية أقوى قوة عاتية ( ) منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية على إلحاق الهزيمة بهما، بل الحقت الأولى بها هزيمة منكرة ، والثانية بقيت في الخاصرة الأمريكية قوة سياسية واقتصادية وأيديولوجية وعسكرية قادرة أن ترد عن نفسها أي إعتداء ، رغم سقوط العديد من الدول التي لم توفر أنظمتها لها أسباب الصمود .

وفي الوقت الراهن نجد إيران وكوريا الديمقراطية ، قوتان ( أعجزتا ) الولايات المتحدة الأمريكية والغرب الأوروبي ، فاضطرا بعد نحو 12 سنة من حصار الأولى أن تعقد معها ما يسمى بـ (الاتفاق النووي )حيث تمكنت إيران وهي تحت الحصار من بناء ترسانتها العسكرية وقدراتها الإقتصادية وفي آن لعبت دوراً إقليميا مهماً بدعم المقاومتين اللبنانية والفلسطينية ، فضلا عن عقد صداقة استراتيجية مع سورية ، والانتصار لها عندما اشتدت المؤامرة الدولية عليها.

أي أن إصرار إيران على ممارسة رؤيتها السياسية المناهضة لمصالح واشنطن وباريس ولندن وبون وتل ابيب ، فرضت على الغرب القبول بها كأمر واقع ، رغم تناقض هذا القبول مع مصالح الحلفاء في المنطقة ، ورغم محاولات ( التنغيص) على ايران ومحاولات التحلل عبثا من التزامات الاتفاق بين حين وآخر ، من قبل الكيان الصهيوني وأمريكا بخاصة .

واليوم أصبحت الدولة الصغيرة ؛ كوريا الديمقراطية ( المحتلة نصف أراضيها في الجنوب من قبل واشنطن ) ، أكثر قوة على وجه الأرض تقض مضجع الولايات المتحدة ، حيث أصبحت قوة نووية تمتلك صواريخ باليستية ونووية عابرة للقارات قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة الأمريكية ، وعملياً ليس في مقدور واشنطن فعل شيء تضمن من خلاله ترويض كوريا الديمقراطية ، فيما المناطق الكورية الجنوبية الواقعة تحت الهيمنة الأمريكية غارقة بالفساد .  

واليوم أيضاً وبعد 6 سنوات ونيف من الحرب القذرة الفاشلة على الدولة الوطنية السورية ، وبعد أن أسقط صمودها زعامات وخرائط سياسية كانت تعد ، وخرائط كانت متوفرة ، كما اسقط صمودها مطالبات بإسقاط الدولة الوطنية السورية وقيادتها ممثلة بالرئيس الدكتور بشار الأسد ؛ من قبل أمريكا واوروبا الغربية والصهيونية والرجعيتين العربية والعثمانية الجديدة .. وأخرى لا هي في العير ولا النفير .

كما أسقط صمود سورية أحلام عصاباتٍ إرهابية وعميلة حللت الحرام وأفتت بالفتن ودمرت مقدرات اقتصادية وأخرى حضارية ، وصدّرت للبلاد المجرمين والجهلة والقتلة والتكفيريين والهاربين من العدالة وقطاع الطرق وتجار المخدرات والرقيق الأبيض من بقاع الأرض الأربع .. ليسقط صمودها بالتالي مشاريع الربيع الأمريكي في المنطقة العربية .

من هنا نرى دعوات البعض بأن مطلب ( رحيل ) الرئيس العربي السوري الدكتور بشار الأسد لم يعد مطلوباً .. ومع أن هذه المطالبات لا تقدم ولا تؤخر موضوعياً .. إلا أنها تعكس استسلام وفشل مشروع تدمير الدولة الوطنية السورية ، وتعكس أيضاً صمود سورية وتماثلها للخروج من الأزمة والحاق الهزيمة الناجزة الكاملة بأعدائها .

في الجانب الآخر نرى مثلا أن المفاوضات الفلسطينية ( الإسرائيلية ) وما توصلت اليه المنظمة من اتفاق مع الكيان الصهيوني ( أوسلو ) وما استتبع من مبادرة عربية فـ إسلامية مع إسرائيل،والتزام السلطة الفلسطينية بأوسلو وبالمبادرتين لم يجلب للقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني إلا المزيد من الدمار والإستيطان وبناء الجدر والإستيلاء على المزيد من الأراضي والحواجز والتفكيك والهدم والتجريف والاسرى بمن في ذلك النساء والأطفال والمسنين ، والحصار والعدوانات الهمجية الواسعة وايضا الصراع على السلطة بين الفلسطينيين أنفسهم .

وتخوض جمهورية فنزويلا البوليفارية الآن حرباً شرسة مزدوجة ومنذ عهد رئيسها الراحل تشافير بمواجهة الإمبريالية الأمريكية وحلفائها وضد عملائها في الداخل ، وفي آن تتخذ قيادتها مواقف أممية عادلة تجاه القضايا العالمية بمنتهى الجرأة ومنها قضايا أمتنا العربية ، ماضية على طريق الحسم والانتصار برغم كل المؤامرات التي حيكت وتحاك ضدها ، طالما هي ممسكة دون هوادة بحقوقها ومزمعة على متابعة النضال حتى انتصارها ودحر المشاريع الإمبريالية والنيوليبرالية

بكلمات ليس أمام الأمم والدول والشعوب، إلا أن تصمد وأن تعمل على كل الجبهات وأن تناضل بكل اشكال النضال وأن تقاتل بالقوة المسلحة لأجل انجاز مهام تحررها وتحرير ترابها     الوطني وفرض ارادتها وقرارها المستقل وبناء مستقبلها، ولا يمكن أن يتحقق شيئاً من ذلك بالمراهنة على سلمية الخصم أو المحتل أو الطامع أو المعتدي أو المغتصب أو العميل لمن سبق ، حيث لا تضمن الاتفاقيات غير المنبثقة عن استعمال القوة وتحقيق النصر ، حقاً، ولا تردع غازيا ولا تحقق املاً ولا تحرر وطناً ، والاتفاقيات التي لا تفرض معطياتها القوة باشكالها كافة ؛ ليست ذات معنى بأي حال وهي استتسلام بغيض للعدو وركوع ، حتى لو تغلف بعبارات الحق ووقتية الاتفاق بزمن محدد

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المزيد من الأخبار: "اليونيسيف": مقتل 200 طفل في اليمن منذ مطلع العام

حظر مشاركة الفيصلي الأردني في البطولة العربية (فيديو)

facebook.com/Panorama.News.M

الصراع مع الكيان الصهيوني إلى أين ؟  البوابات الألكترونية ليست بداية القضية الفلسطينية .. ولا نهاياتها / محمد شريف الجيوسي ***

السبت 22/7/2017 م

الأردن العربي - الصراع مع الكيان الصهيوني إلى أين ؟
البوابات الألكترونية ليست بداية القضية الفلسطينية .. ولا نهاياتها
محمد شريف الجيوسي ***
رغم أهمية ومركزية المقدسات الإسلامية والمسيحية والمسجد الأقصى المبارك على رأسها وفي المقدمة ، بالنسبة للقضية الفلسطينية ، ورغم أن المساس بالأقصى يستفز مشاعر الشارع المقدسي والفلسطيني في كل مناطق الاحتلال والحصار ، أكثر من أي اعتبار آخر ، وكذلك مشاعر العرب والمسلمين أو هكذا يفترض أكثر من غيرها من القضايا قاطبة ، إلا أن الحقيقة أن ما يحدث في القدس وغيرها في أي أرض فلسطينية أو حولها هو نتاج زرْع الجسم السرطاني في جسد الأمة (الكيان الصهيوني ـ إسر ائيل ) من قِبَلِ بريطانيا برعاية أوروبية غربية، ولاحقاً برعاية أمريكية لهذا المشروع الإستعماري الإستيطاني التوسعي الإحلالي؛ بمساندة ذات الأطراف الغربية الأوروبية ، واعتراف دول محسوبة على الإسلام به كـ تركيا حيث تقيم معه مناورات عسكرية ثلاثية بمشاركة أمريكا مرة كل 6 أشهر ، وكذلك أقوى العلاقات الإقتصادية.
بهذا المعنى فالمساس بالمقدسات وإنتهاك حرمتها وتدنيسها وعلى رأسها الأقصى هو تحصيل حاصل ونتاج طبيعي مسموم لمشروع عدواني كبير ، زرعه الغرب الأوروبي بين ظهرانينا وتولته أمريكا بالدعم والرعاية ، بل إن كل ما تعانيه الأمة من ويلات وفتن وإحترابات وسرقة لثرواتها وتولي شرائح الفساد لأمورها وحرف البوصلة عن العدو الوجودي الحقيقي باتجاه أعداء وهميين راهنا وفي المدى المنظور ، هو نتاج هذا الزرع الاستعماري المسموم .. وفي ظله تدمر أوطان ويستغل العدو الصهيوني هذا الظرف لإستباحة المقدسات والتنكيل بشعبنا العربي الفلسطيني .
وما كان لهذا الكيان الصهيوني أن يكون بهذه الغطرسة والجنوح من تحدٍ وتدنيس للمقدسات، لولا حصاد إشغال الدول العربية ذات الجيوش الوطنية القوية في الفتن الداخلية المصدرة إليها من بقاع الأرض الأربع ، والتي شارك فيها ( أي الفتن ) فصيل زعم ذات يوم أنه مقاوم احتضن في الجفون فإذا هو ينفذ اجندة معلميه مكتب الإرشاد العالمي الذي عقد إتفاقاً مع واشنطن بحرف بوصلة الصراع من صراع عربي صهيوني إلى صراع سني شيعي وعربي فارسي في مقابل استلامه الحكم في تونس وليبيا ومصر واليمن وسورية وفلسطين 1967والأردن .. وساندت المشروع على ما بينها من تباينات في الرؤى والمصالح ( من تحت الطاولة وفوقها ) الرجعيتين العربية والتركية ، الى حد فتح أراضيها أمام إرهابيي العالم للعبور إلى الدول المستهدفة كسورية والعراق واليمن ومصر وليبيا وغيرها، وتجنيدهم وتمويلهم الخ ، ومن بين ما ارتكبوا قصف قطر وتركيا لـ لبييا رغم طول المسافة.
إن إزاحة البوابات الألكترونية عن بوابات الأقصى المبارك جزئية لا تذكر أمام مشروع صهيوني أمريكي أوروبي غربي كبير بدأ الإعداد له منذ عهد الفرنسي نابليون ، فحكم العالم والتحكم بمقدراته لا ولن يتم دون احتلال هذه المنطقة من العالم التي هي الوطن العربي بكل ما فيه من أصول ومكونات إثنية حضارية وثقافية ومقدرات ومعابر وثروات، والأداة هي الكيان الصهيوني ومزاعمه الخائبة الكاذبة.
ومن هنا فاقتصار الحديث عن المعابر تبسيط واختزال غير عادل وغير حصيف للصراع مع هذا العدو الصهيوني وحرف لجوهره، فلو أن الصهاينة نزعوا البوابات الإلكترونية بل وسلّموا بأحقية المسجد الأقصى للعرب بل ولو قبلوا بالقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية (التي لن تقوم على اي شبر من فلسطين في ظل المعادلات الإقليمية والدولية الراهنة) ستبقى بقية فلسطين والأراضي العربية في الجولان وغير الجولان محتلة وبالتالي ستبقى الهيمنة في المنطقة لإسرائيل وسيبقى النزيف العربي قائماً حتى لو جهد الحكام العرب لوقفه، بدليل رفض تل ابيب المبادرة العربية على مدى 17 سنة وما تزال ، و سيبقى الوصول إلى القدس تحت هيمنتها ومنع من تريد في أي لحظة، وستبقى (أزمة) المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية ومن بينها سرقة أملاك الكنيسة الأرثوذكسية قائما طالما بقي الكيان الصهيوني ، وهو ما أثبتته الأحداث ، بعد عقد معاهدات كامب ديفيد وأوسلو ووادي عربة.
من هنا فالصراع مع الكيان الصهيوني هو صراع وجود متصل لا انقطاع فيه ولا ينبغي ، وهو صراع شامل متعدد الأوجه والمجالات .. وكل ما يمكن أن يندرج تحته من أبواب الصراع ، للحيلولة دون تدنيس وانتهاك المقدسات كافة وفي المقدمة المسجد الأقصى ( الذي باركنا حوله ) وحوله لا تقتصر على بضعة أمتار أو كيلومترات ، بل ما يؤمن حمايته وحماية كل المقدسات المسيحية أيضاً ، والوصول إليه بأمن وأمان وأريحية في كل وقت .. وفي زماننا حيث التقدم التكنولوجي العسكري يعني هذا تأمين مجال بآلاف الكيلومترات ، وليس مجرد نزع البوابات الألكترونية ، مع أهمية إزالتها معنوياً .
هبة الأقصى الجديدة ، بمثابة عودة الوعي، يؤمل تفعيلها بإدراك أشمل بأن صراعنا مع العدو الصهيوني أكبر من مجرد المسجد الأقصى ، وإنما أيضاً باتجاه المقادسة والفلسطينيين بعامة الذين يروون المقدسات والأرض ويحمون العرض بدمائهم ، لا بد أنهم يستحقون كل دعم ومساندة دون اشتراطات ووصاية على وعيهم وإدراكهم بما ينبغي عليهم أن يفعلوا .
وتستوجب هبة الأقصى أن ندرك بوضوح شديد ، أن ما أصاب ويصيب الأقصى يأتي في ظروف الضعف الشديد للأمة ، وأن استكمال الحاق الهزيمة بالإرهاب وانتصار الدول المستهدفة به عليه وعلى داعميه، ضرورة لإنتصار هبه الأقصى وللإحاطة بمن يستهدفها بسوء وحرفٍ للبوصلة .. ومن الطبيعي أن نرى وقتها كيف ستمتد وتتلاحم المقاومة في كل ارض عربية محتلة .
*** كاتب ومحلل سياسي ؛ رئيس تحرير شبكة الأردن العربي

ترويج مخاطر اعداء وهميين وتقسيمات مذهبية فتنوية هي تغذية مجانية للبطانات الحاضنة للإرهاب والخلايا النائمة وخدمة لأمريكا وإسرائيل

الأردن العربي -  

محمد شريف الجيوسي

الجمعة 7 / 7 / 2017 م

 ترويجمخاطراعداءوهميينوتقسيماتمذهبيةفتنويةهيتغذيةمجانيةللبطاناتالحاضنةللإرهابوالخلاياالنائمةوخدمةلأمريكاوإسرائيل

 

ترويج مخاطر اعداء وهميين وتقسيمات مذهبية فتنوية هي تغذية مجانية للبطانات الحاضنة للإرهاب والخلايا النائمة وخدمة لأمريكا وإسرائيل ...

أصدقاء وأقارب ومعارف يطرحون عليّ أسئلة تنم عن رؤى غير سليمة ما زالت تقع تحت تأثير إعلام مضلل أو تربية متعصبة اسرية أو تربوية أو تحت تأثير منابر استغلت لغير ما هي له من تنوير للمسلم وفق اساسيات الدين دون استغلال لغايات حزبية ومذهبية ضيقة إرتبط قادتها بالوهابية أو بمكتب الإرشاد العالمي، الذي وصف كادر متميز في جماعة إخونية عربية القائمين عليه (أقدامهم في القبور تسمع منهم حكايات لا علاقة لها ولهم بالواقع )، فتولدت عن هؤلاء وأولئك منظمات إرهابية من قاعدة ونصرة وداعش وأضرابها وبنات وأخوات اي منها.

بعض هؤلاء يعتبرونني مغامرا ويشفقون عليّ من أن أتعرض لحادث ما ( فقد سبق أن تلقيت تهديدات على الهواء من داعش ومن النصرة والجيش "الحر " أو على شكل رسائل أو اختراق لصفحتي على الفيسبوك ونشر علم وشعار المسمى بالحر عليها لساعات، أو اختراقات من اشخاص انتحلوا صفحات باسماء مهمة كـ المعلم وزير الخارجية السوري..) وبعضهم يظن أنني منتفع من موققي هذا ، رغم أنني لست كذلك بل متضررا ، على غير صعيد ، ويشمت الشامتون لذلك ويحاولون اختراق الدائرة الضيقة لي ، مستغلين الضرر الواقع عليّ للتأثير على موقفي ؛ عبثاً .

والبعض الثالث من شباب مسحت أدمغتهم تماما وأخال مسافة قصيرة تفصلهم عن الدعشنة أو النصرة أو ما أشبه ، مشبعون بالتطرف والتعصب المذهبي، هم موضوعيا منابع لتلك العصابات الإرهابية وبطانات حاضنة وخلايا نائمة ، ليس لديهم امكانية أو رغبة في الدخول في حوار علمي مشبعون بجمل صماء، لا يسمعون إلا ما يلقى عليهم ، لا إمكانية لديهم لمقايسة الأمور أو النظرة للواقع والمجريات من كل زواياه ، ولا فهم لحساب الأولويات ، ما يقوله مشايخ المنابر المسروقة من الدين مقدس عندهم وإن كان بعض هؤلاء المشايخ على جهالة أكثر منهم ( فهم ملقنون من شيوخ أكبر ؛ أكثر جهلا أو ارتباطا بجهات خارجية تعقد الصفقات الكبيرة ، وتتسلم الأموال وتستورد الإرهابيين وتدربهم وتسلحهم وتعدهم بالحور العين والجنة ، مستغلين شبابا عاطلين عن العمل فرصهم في الحياة دون آمالهم وما توفروا عليه من شهادات وخبرات ، وليس أمامهم من آفاق سوى القبول بصكوك لفظية تداعب اليأس والأمل معا بحياة أفضل في الآخرة .    

هؤلاء الشباب يعتبرونني مضللا ، وبعضهم من باب عتب القربى يبدي استهجانه من أن أكون أنا المثقف والسياسي والمجرب في الحياة والمطلع ؛ على ما أنا عليه من (ضلال) !؟ ، وبعضهم يتجاوز حدوده ويحاول أن يهديني إلى ( صراط مشايخهم الجهلاء إن أحسنا الظن بهم ؛ المرتبط بعضهم على الأقل بمشايخ أكبر خطرين في ارتباطاتهم إن أنصفنا الحقيقة غالبا ) وصراط هؤلاء المستقيم تقسيم الأمة الى سنة وشيعة وعرب وفرس، وإعتبار إيران هي الخطر الداهم وليس إسرائيل واعتبار أنظمة رجعية معروفة أكثر تقدماً من سورية أو العراق أواليمن أو تونس أو مصر أو الجزائر،وغض النظر أو تسويغ انفاق أموال الشعوب من قبل حكامها كأنما هي أموالهم الشخصية من حقهم إنفاقها كيف يشاؤون وعقد الصفقات التي تصب في خزائن الغرب وبالتالي في خزائن الكيان الصهيوني ( مع أن الإسراف في انفاق المال الخاص غير جائز أيضا )

هؤلاء الشباب مطلقة اياديهم والسنتهم وصفحاتهم على مواقع التواصل ، باعتبارهم يتساوقون مع طروحات سياسية ضد أعداء وهميين دولاً ومذهبا ، فيما هم الخطر الأول والأخير على أمن واستقرار البلد من أي خطر آخر، وفيما العدو الحقيقي المتربص بنا على مقربة قريبة جداً منا، ولو أن هذا العدو الوهمي يصاب بسوء ، لكنا أول الخاسرين جراء ذلك ، فنكون كمن يسير الى حتفه بظلفه، حيث سيختل ميزان القوى الإقليمي لصالح اسرائيل وتتحكم مافيات المال والسلاح والمخدرات وتجارة البشر في المنطقة وقتها يصبح شبابنا أولئك المشفقون عليّ ندالا صغاراً لدى الأمريكان والصهاينة وأضرابهم .

وأذكر بنتائج الحرب التي شنتها الجماعات المسماة إسلامية على أفغانستان بالنيابة عن أمريكا والغرب ضد الإتحاد السوفييتي والتي كانت إحدى أسباب إنهياره والكتلة الإشتراكية وما أحدثه هذا الإنهيار من اختلال ميزان القوى العالمي وتحكم الإمبريالية العالمية بقيادة أمريكا بالعالم ، وكنا كأمة عربية وكأمم إسلامية أولى ضحايا هذا لإنهيار،فلا يفرحن أحد ( مطلق أحد) من العرب أو الدول الإسلامية من أي تورط في حرب حمقاء على إيران) وقد وجهت إيران رسالة واضحة لا تحتمل اللبس بقصفها داعش في دير الزور ، وهو الحد الأدنى من قدراتها القتالية .

بكلمات ، إن عنجهيات وتحديات وحماقات ترامب وتجاراته بالبشر والحجر والكاز والغاز ومغامراته النسائية الجريئة (..) وغير ذلك ، لن تنفعنا في لحظة ما ، نحن لا نملك اختيارها (وهو أمر لا يقتصر على ترامب) فأمريكا كذلك بقدر ما هي عليه من قوة ، هي على قدر عال من عدم الوفاء والتخلي عن أقرب الأصدقاء ( حتى شارون أودت به بطريقتها عندما كاد يورطها بمغامرة لا تريد التورط فيها !؟ ) ومثال قطر حاضر ، ولن تكون اي دولة أو زعامة في معزل عن ( قدر) أو غدر واشنطن إن قررت ذلك ، وقد ترتكب ذلك أيضا في حالات ضعفها أو اذا وجدت نفسها في حالة تستوجب إعادة النظر في استراجيتها تحت اي ظرف .

للمشفقين عليّ أو الشامتين بي أو الراغبين في ( هدايتي ) أقول للوصول الى الحقيقة اسمعوا غير مشايخكم أيضا اسمعوا لمصادر مختلفة وقايسوا وانظروا في مشروعية مصادر عيش البعض من هؤلاء وهل هي مصادر وطنية شريفة نظيفة ليست وهابية أو أمريكية أو غربية أو رجعية تركية أو عربية ، وليست مدعومة اسرائيليا تتبعوا كل شيء واستنتجوا ما ينبغي .

مشايخكم بشر ليسوا معصومين(النبي محمد هو المعصوم فقط) وأنا لا أقصد هنا المشايخ بالمعنى الديني وإنما قيادات سياسية ومفتو فتن تلفعوا بالدين واستخدموه لغايات وأهداف مضللة وغير نظيفة لا تخدم الوطن ولا المواطن ولا العروبة ولا الدين الإسلامي الحنيف ولا الإيمان ولا الأمم الإسلامية ولا هم أنفسهم ، وإنما تتاجر بهم ، وستجعل منهم ضحايا مشاريع تخدم الإمبريالية العالمية والغرب الأوروبي وإسرائيل والرجعيتين العربية والتركية ، وستزيد من هدر الدماء والتخريب والهلاك ، كما ستزيد من الفتن والعداوات والشروخ بين ابناء الأمة ، ونراهم يفشلون تباعا ويقتتلون ويكفّرون بعضهم ، وينتصر محور المقاومة كما نرى .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

ماذا ستفرز مؤتمرات الرياض الثلاثة ؟

 

 

الثلاثاء 30/5/2017 م ...

ماذا ستفرز مؤتمرات الرياض الثلاثة ؟ ...

محمد شريف الجيوسي ...

هل يمكن أن تفرز مؤتمرات الرياض ( العربية والإسلامية ) الأمريكية نتائج إستراتيجية مختلفة عما كان عليه الحال قبلها ؟

هل صفقات السلاح الأمريكي للسعودية لقاء تلك الأموال الطائلة ، ستنفّذ ، وهل سيتاح للرياض ( في حال تنفيذها والتدرب عليها ) استخدامها وقت وكيف وبمواجهة من تشاء ؟

ما هي النتائج المعنوية والعقيدية والمعيشية التي ستتركها الزيارة على الشعب في الخليج ، وما رافقها من فخامة وأكلاف وهدايا وتبجيل ومعلقات مديح.

هل سيقبل الكونغرس بشقيه الديمقراطي والجمهوري والشعب الأمريكي بنتائج الزيارة ، سواء ما تعلق بالاتفاقيات التي وقعت وبخاصة منها صفقات السلاح ؟

هل واشنطن مستعدة لإنزياح في العلاقات الإقليمية بمواجهة أطراف تابعة أو حليفة أو ليست كذلك كـ قطر وتركيا والأردن وإسرائيل ولبنان .. وقد بدأت تظهر معالم سلبية للزيارة ، لدى بعض الأطراف آنفة الذكر ، ما سيرتب التزامات على واشنطن هل هي مستعدة لها ؟

وهل تُقبل الولايات المتحدة الأمريكية على خوض حماقة مباشرة مع إيران ، أو تتيح لسواها خوض تلك الحماقة، وهي تعلم يقينا مغبة ذلك على الخليج وإسرائيل وعلى مكانتها الدولية بنتيجة الحرب التي ستسفر عنها .. فالحرب على إيران ليست زيارة لمزرعة .

وهل لاحظت الولايات المتحدة الاختلافات الراهنة والتاريخية بين أطراف المنطقة، والغامها المعرضة للإنفجار في اية لحظة ؟

هل يمكن حل التناقضات التي أفرزتها ( القمم الثلاث ) على الصعيد العقيدي الوهابي وما تقوم عليه من تشدد ومحرمات وتكفير،وما اسفر وسيسفر ( التفريط ) بها من نخر في اسس (العقيدة) الوهابية .. ذلك داخلياً ، وعلى صعيد الجماعات الوهابية في العالم ، وماستسفر عنه من انشقاقات وتوليد جماعات إرهابية جديدة ؟

هل ستقرب القمم الثلاث من علاقات العرب والمسلمين بالولايات المتحدة أم ستوسع الشقة معها باعتبار أنها استلبت جزءاً من أموال الشعب،وتسببت في مزيد من الاختلافات ، وباعتبار أن الرئيس الأمريكي ترامب غير المحبوب أمريكيا قوبل بكل هذا الاهتمام والتبجيل فيما وجّه إهانات واحتقار للعرب ووعد إسرائيل بما تريد، ولأن القمم اعتبرت حزب الله ارهابيا فيما هو الذي حرر معظم جنوب لبنان وشكل ويشكل راس حربة الصراع ضد إسرائيل.

تبشر المعطيات والوقائع ، أنه ستكون للقمم الثلاث أسوأ النتائج على أطرافها عربية وإسلامية فضلاً عن أمريكا وإسرائيل ، حيث انغمست في تعميق الخلافات الراهنة واستدعاء القديم منها ، وظهرت خلافات جديدة وتعرت أنظمة ، وجرى التصرف بأموال الأمة فيما لا ينبغي وكُرّم من لا يستحق ، بينما تزخر الأمة بالفقر ، وبدت أمريكا أكثر عداء لأمال الأمة وأنْ لا أمل في تغيير ذلك .. وتكرس الإرهاب بتكريم رعاته والتضييق على أعدائه .

ولأن الأمر كذلك تعمق الإنقسام في المنطقة ، فتكرس محور المقاومة ومن معه من حلفاء كروسيا والصين وكوريا الديمقراطية الخ ، وأخذ المتضررون من ذاك الحلف من داخله (كقطر ) يعودون للعبة الولد المشاكس القادر على الإزعاج وإعادة خلط الأوراق واسقاط الصديق اللدود على مبدأ عليّ وعلى أعدائي .. ولا بد أن كل المعطيات والوقائع تؤكد مجددا ان المستقبل والنصر لمحور المقاومة ، وأن السقوط لمحور الإرهاب والرجعيتين العربية والعثمانية ولامريكا وإسرائيل .  

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

تداخلات وتشابكات أردنية سياسية واقتصادية وأمنية

 

 

الثلاثاء 16/5/2017 م ...

تداخلات وتشابكات أردنية سياسية واقتصادية وأمنية ...

محمد شريف الجيوسي ...

تتداخل وتتشابك المناسبات وفعالياتها في الأردن ، خلال شهر أيار 2017 ، فمن الأنشطة المتصلة بـ بالتضامن مع الأسرى المعتصين في سجون الاحتلال الإسرائيلي ، حيث تقام خيمة اعتصام يومي للمتضامنين مع الأسرى في باحة حزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني ، حيث يحتشد يومياً المتضامنون وتلقى الكلمات الوطنية بالمناسبة ، في حين يشارك متطوعون ؛ الأسرى إضرابهم داخل خيمة الإعتصام ، ويتناولوا الماء والملح .

وتصدرت جمعية مناهضة الصهيوية والعنصرية ( في الأردن ) اعتصام يوم أمس ، وسط حشد كثيف ، والقى رئيس الجمعية الأسبق النائب الأسبق م. ليث شبيلات كلمة بالمناسبة كما تحدثت السيدة الباحثة د. حياة الحويك عطية بكلمة مناسبة والناشط السياسي علي الأطرش .. وقدمت مداخلات من قبل نشطاء من بينهم عم الشهيد المثقف المشتبك باسل الأعرج والبطل الجندي أحمد الدقامسة (الذي قضى محكوميته حديثا وأطلق سراحه) وعطا الشراريج .

ويتداول نشطاء أردنيون على مواقع التواصل الاجتماعي وصفحات الفيس بوك وغيرها الحديث بكثافة حول الأسرى المضربين ، ووجّه رئيس مجلس النقابات المهنية الأردنية خطاباً مفتوحاً لرئيس الوزراء الأردني يطالبه فيه بالتحرك بشأن الأسرى والإطمئنان عنهم بواسطة السفير الأردني لدى دولة الاحتلال الإسرائيلي وزيارتهم وتأمين زيارات لعائلاتهم لهم .

علماً أنه يوجد في إسرائيل أيضاً عدد من الأسرى والمفقودين الأردنيين منذ سنة 1967 ، وبعضهم في تواريخ لاحقة .

الإهتمام الآخر الذي عاشه الناس في الأردن ، قيام المناضل الأردني من أصول فلسطينية محمد عبد الله سليم السكجي ( وليس القاساجي ) كما تناقلت إسمه خطأ وسائل إعلام ، حيث طعن جندياً إسرائيلياً يعرف باسم ( المجعلك ) عرف بشدة عدائه للشعب الفلسطيني وتنكيله بالمرابطات الفلسطينيات في المسجد الأقصى .. وقد استشهد السكجي ( غير المحسوب على اي جهة بفوره ).

الاهتمام الثالث ، الذي فاق كل الاهتمامات ، ما تردد عن احتمال مشاركة الأردن برياً في غزو أمريكي بريطاني لسورية ، واقتطاع منطقة في جنوبها كـ ( منطقة آمنة ) بكل منعكسات ذلك أخطاراً أمنية وسياسية وعسكرية وإقتصادية وديمغرافية على الأردن وعلى مستقبل العلاقات السورية الأردنية وعلى الإقليم ككل .. وسوى ذلك .

حيث أعلن إئتلاف الأحزاب القومية واليسارية الأردنية موقفاً حازماً ضد التدخل ، وكذلك اللجنة العليا للمتقاعدين العسكريين الأردنيين ، وبعض قوى المجتمع المدني كجمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية والمنتدى الإشتراكي والجمعية الفلسفية ، وغيرها .

وقد تراجع احتمال التدخل بعد زيارة قام بها موفد روسي للأردن ؛ حيث أبلغ المسؤولين الأردنيين أن التدخل العسكري ضد سورية خط أحمر ، كما أعلنت إيران وحزب الله موقفين مماثلين ، وتراجع احتمال التدخل برمته،بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا.

لكن مراقبين يرون أن التورط الأمريكي ما زال وارداً ، وأن ما حدث مجرد تأجيل، إلى حين انعقاد القمة العربية الأمريكية في السعودية ، لكن هناك ما يشبه الإجماع أن التدخل إن وقع فلم يكون في صالح الأردن ، وسيشكل لأول مرة نزوحاً داخل شرقي الأردن للداخل والخارج لأول مرة منذ قيام الإمارة منذ نحو قرن من الزمان ، حيث كان محل استقطاب للهجرات من الحجاز وسورية والعراق ثم الهجرة الكبرى من فلسطين ثم تكررت هجرات من لبنان والعراق وسورية.  

جماعات الإخوان المسلمين والسلفية الجهادية والخلايا الإرهابية النائمة في الأردن من قاعدة ونصرة ودواعش هم الأكثر حماساً للتدخل ، حيث قد يفتح ذلك فرصة لهم للتمدد والهروب من نيران الفشل الذي انتباهم في العام الأخير ، ذلك رغم أن بين الذرائع الأمريكية محاربة الإرهاب ، فيما سيتيح ذلك على أرض الواقع تمدده ، كما حدث عندما بدأ طيران التحالف الأمريكي بالتدخل في المنطقة قبل نحو 4 سنوات ، حيث تمددت داعش وفي ظل التدخل أقامت خلافتها المزعومة في المنطقة الممتدة غرب العراق وشرق سورية ، مسيطرة بذلك على رقعة واسعة من الجغرافيا ومصادر الطاقة ما ساعدهاعلى تمويل ذاتها ( فضلاً عن مساعدات مشغليه لها ).

الموضوع الرابع الذي يشغل بال الشارع الأردني تزامن إعلان حماس لوثيقة موقفها السياسي المعدل من قضية الصراع مع إسرائيل ( بالتزامن مع الذكرى ألـ 69 لنكبة فلسطين ) منافسة بذلك حركة فتح في موقفها السياسي الذي بدأته بالبرنامج المرحلي في النصف الأول من سبعينات القرن المنصرم والإرتداد عن تعبيراتها القومية ( يا وحدنا ) بمبرر إبراز الشخصية الفلسطينية وبالتالي إبراء ذمة الأنظمة العربية (نقبل بما يقبل به الفلسطنيون )

والآن تقبل حماس (بالأسوأ) بما تقبل به أنظمة عربية متصالحة مع إسرائيل .. وبالتدريج تنحو ليس للتنحي عربياً وإنما فلسطينيا نحو القبول بـ ( سوبر ماركت ) غزة إمارة إسلاموية مستقلة ، بديلة للدولة الفلسطينية ، وحتى هذه الدويلة البديلة قد تصبح مستحيلة التحقق ما لم (تلحق ذاتها ولا تكون مجرد خدعة مبتذلة جديدة ) ما يذكر بـ (جزرة ) الدولة التي كانت تطرح على قيادات فلسطينية ( متنفذة أولى ) لإغراق القضية في رمال المشاريع الوهمية ، وكان ذاك يظن أنه فعلاً امتلك الدولة بمجرد أن يعلن قبوله بها،فيضرب على جيب بنطاله الخلفي بصلف (الدولة بجبتي) فارتحل حبيسها ولمّا تتحقق،ولا نخال مشعل وهنية ومكتب الإرشاد العالمي أكثر عبقرية ِمنْ كل مَنْ جُندوا وظنوا أنهم على قدرة للعب بمن جندوهم وتحقيق ما يريدون ، وكان كل الذي كان مما كُشف النقاب عن بعضه، ولم يُكشف عن معظمه بعد.

وبهذا التزامن ( الحمساوي ) يبدو الشارع السياسي الوطني الأردني أكثر اعتناء بما يحدث فلسطينياً ، فـ ( الإنقسام ) ما زال ، والتنسيق الأمني مستمر ، وتجدد المفاوضات بنصف ساق بات مرجحاً ،رغم أن إستئنافها سيكون في ظروف أسوأ من النقطة التي توقف عندها ، والحال العربية كما نعلم على ما هي عليه من الهزال ، وبوصلة الصراع توجه ضد الأصدقاء فيم تقام أحسن العلاقات مع العدو المحتل والغاصب والمعتدي وممول الإرهاب وداعمه.      

والأردن بحكم عوامل واعتبارات عديدة معروفة ومفهومة معني بكل ما جرى ويجري غرب النهر.. ليس فقط بمشروع ناقل البحرين الأحمرـ الميت وليس فقط بصفقة الغاز الإسرائيلي المسروق من الشواطيء الفلسطينية،حيث تعتبر هذه وغيرها أشد سوءاً على الأمن القومي الأردني لجهة عدم استقراره وعبوره إلى الربيع الأمريكي في حال لم تستقر الأوضاع الفلسطينية.. فالأوضاع المعيشية صعبة على مجمل الأردنيين إلا شريحة صغيرة جداً، من المستغلين والفلسدين المرتبطين بأجندات خارجية،الذين يعنيهم أن لا يبلغ الأردن استقلاله الاقتصادي، فاستقلاله ذاك يهدد مصالحهم المرتبطة بالإجمال بمن يتبادلون معهم الدعم .

ومن هنا تتداخل السياسة مع الاقتصاد مع الاجتماع ، فأي إخلال في البنية الاجتماعية نتاج أوضاع فلسطينية متردية، أو ترد أكثر في الأوضاع الإقتصادية نتاج الفساد وارتباطات الخارج أو المزيد من تبعية الموقف السياسي وانعكاساته العسكرية ، لن يترك أثاراً عابرة.

إن الشعب الأردني ليس أقل حرصاً من النظام السياسي على تحقيق وتيرة استقرار سياسي كافية، فقد تعلم الدرس جيداً مما حصل ويحصل في بلدان عربية مجاورة وغير مجاورة بذرائع الحرية وغيرها ، وما أحدثت من خراب وتدخلات خارجية ، لذا فهو يحرص على عدم إيصال مطالبه وحركاته الاحتجاجية حد اللاعودة،أو الاستثمار السلبي من الجماعات الفاسدة داخل مؤسسات الدولة ولا من قبل الجماعات الإسلامية المتربصة بالنظام وبالمجتمع والقوى القومية واليسارية ومؤسسات المجتمع المدني غير الممولة أجنبياً.

لكن تورط النظام في عمل عسكري ضد سورية ، أكثر من خط أحمر لدى قطاعات واسعة من الشعب الأردني ، لأنه بمثابة المعول الذي سيهدم كل شيء في كيان الدولة الأردنية .

بين ديمقراطيتين .. مؤتمر المعلم الصحفي .. ومؤتمرات كونداليزا رايس

 

 

محمد شريف الجيوسي ( الأردن ) الإثنين 8/5/2017 م ...

بين ديمقراطيتين .. مؤتمر المعلم الصحفي .. ومؤتمرات كونداليزا رايس ...

تابعت اليوم بمنتهى الإهتمام المؤتمر الصحفي الذي عقده وزير الخارجية السورية وليد المعلم بحضور عدد كبير من رجال الإعلام المحلي والإقليمي والدولي للحديث حول مذكرة مناطق تخفيف التوتر المتفق عليها بين كل من الضامنين روسيا وإيران وتركيا بموافقة الدولة الوطنية السورية ، حيث أجاب المعلم ( بطريقة تفلج مناهضيه ) كما عرف عنه بمنتهى صفاء الذهن والهدوء والدقة والصدقية على عشرات الأسئلة التي طرحها ممثلو مختلف وسائل الإعلام دون أن يستثني إعلاميا يرغب في توجيه أسئلته أو يتجاهل سؤالاً أو يلتف على جوهر سؤال ما .

لقد لفت انتباهي مؤتمر المعلم ومؤتمرات صحفية حضرتها لـ ( طيبة الذكر) كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية الأسبق؛التي بشرتنا بـ ( الفوضى الخلاقة ) كما بشرنا رئيسها بوش الصغير ومثله شمعون بيريس أحدهما بـ (الشرق أوسط الجديد) والآخر بـ (الشرق أوسط الكبير ) فكان (الربيع العربي ) دمارا وخرابا وإرهاباً وفتنا وإسلاما سياسياً أمريكيا منحرفاً .  

وكنت قد حضرت 3 مؤتمرات صحفية على الأقل لكوندايزا رايس ، اثنين في عمان وواحد في العقبة ..

وكان يرافق كونداليزا في كل المؤتمرات الصحفية التي حضرتها ، عدد من الصحفيين الأمريكان ، وفي كل مؤتمر وبعد إنتظار ليس بالقصير كانت تطل علينا رايس بطلتها البهية ! .. لتقول أنها ستتيح توجيه 4 أسئلة فقط ، سؤالين لفريق الصحفيين الأمريكان المرافقين لمعاليها ( الذين يفترض أنهم معها في ذات الطائرة ، انسجاماً بالديمقراطية الأمريكية التي طالما تصدقوا علينا بأفكارها النيرة ، فيقلع الصحفي أو الإعلامي الأمريكي مع المسؤلين الكبار في البيت الأبيض الأمريكي )

أما السؤالان الآخران فكانا يخصصان لمجمل ممثلي وسائل الإعلام المشاركة في المؤتمر من عربية وإقليمية ودولية!؟ .. وكان من الواضح إمعانا بالديمقراطية الأمريكية ، أن السؤالين المتاحين الآخرين ، موجهين لشخصين محددين كما نصهما غالباً .. ويختتم المؤتمر الصحفي الذي يعبر عن مدى ديمقراطية واحترام أمريكا لحرية الصحافة والإعلام والرأي بهذه الطريقة الساخرة المحزنة .

وكانت قصتنا مع مؤتمر العقبة أكثر سخرية ، فبعد انتظارطويل تحت مظلة لم تحمنا من حرارة الشمس وأشعتها ، أطلت كونداليزا وهي تحمل معها كل طقوس الصلف الأمريكي ، لتكرر ذات صيغة مؤتمراتها الصحفية في عمان العاصمة ، لقد صدمت أنا شخصيا ، فإن كان لن يتاح لنا السؤال فلم نقلنا 350 كم ، ..

بل إن المؤتمرات الصحفية التي كان يعقدها وزراء خارجية أو إعلام أردنيون كانت أكثر رحمة من مؤتمرات صحفية أمريكية .. حيث يتاح على الأقل لعدد أكبر من التوجه بأسئلة ، ولم تكن لتخصخص الأسئلة نصفها للأمريكان والنصف الآخر ( للغير ) وحصرها بـ 4 أسئلة على ذات نمط التقسيمات الطائفية والإثنية التي يحاول الأمريكان والغرب زرعها وتكريسها في شرقنا وغربنا العربي.

أذكر طالما اُنتْقِدَتْ سورية بأنها لا تتيح لوسائل الإعلام الحضور والمشاركة في المؤتمرات الصحفية ، والواقع كماعبر عنه مؤتمر المعلم اليوم الإثنين الموافق 8 أيار 2017 يؤكد عدم صدقية هذه الاتهامات ،بل كذبها ، بل إن منع وسائل إعلام لا تنشر إلا ما هو كذب وتضليل وافتراء ضرورة قومية ووطنية وإنسانية ، فيما يتاح لوسائل الإعلام الناقلة للواقع كما هو حتى ما لا يتوافق منها كلياً أو جزئياً مع الرؤية الرسمية أو شبه الرسمية للدولة ، وحتى لو توجه ممثلوها بأسئلة تعتبر مهنياً محرجة أو مشككة ، ليست مشكلة طالما هي تتحرى الحقيقة والموضوعية والدقة .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الصفحة 1 من 14