الصراع مع الكيان الصهيوني إلى أين ؟ البوابات الألكترونية ليست بداية القضية الفلسطينية .. ولا نهاياتها / محمد شريف الجيوسي ***

تموز 22
  • https://web.facebook.com/Panorama.News.M

السبت 22/7/2017 م

الأردن العربي - الصراع مع الكيان الصهيوني إلى أين ؟
البوابات الألكترونية ليست بداية القضية الفلسطينية .. ولا نهاياتها
محمد شريف الجيوسي ***
رغم أهمية ومركزية المقدسات الإسلامية والمسيحية والمسجد الأقصى المبارك على رأسها وفي المقدمة ، بالنسبة للقضية الفلسطينية ، ورغم أن المساس بالأقصى يستفز مشاعر الشارع المقدسي والفلسطيني في كل مناطق الاحتلال والحصار ، أكثر من أي اعتبار آخر ، وكذلك مشاعر العرب والمسلمين أو هكذا يفترض أكثر من غيرها من القضايا قاطبة ، إلا أن الحقيقة أن ما يحدث في القدس وغيرها في أي أرض فلسطينية أو حولها هو نتاج زرْع الجسم السرطاني في جسد الأمة (الكيان الصهيوني ـ إسر ائيل ) من قِبَلِ بريطانيا برعاية أوروبية غربية، ولاحقاً برعاية أمريكية لهذا المشروع الإستعماري الإستيطاني التوسعي الإحلالي؛ بمساندة ذات الأطراف الغربية الأوروبية ، واعتراف دول محسوبة على الإسلام به كـ تركيا حيث تقيم معه مناورات عسكرية ثلاثية بمشاركة أمريكا مرة كل 6 أشهر ، وكذلك أقوى العلاقات الإقتصادية.
بهذا المعنى فالمساس بالمقدسات وإنتهاك حرمتها وتدنيسها وعلى رأسها الأقصى هو تحصيل حاصل ونتاج طبيعي مسموم لمشروع عدواني كبير ، زرعه الغرب الأوروبي بين ظهرانينا وتولته أمريكا بالدعم والرعاية ، بل إن كل ما تعانيه الأمة من ويلات وفتن وإحترابات وسرقة لثرواتها وتولي شرائح الفساد لأمورها وحرف البوصلة عن العدو الوجودي الحقيقي باتجاه أعداء وهميين راهنا وفي المدى المنظور ، هو نتاج هذا الزرع الاستعماري المسموم .. وفي ظله تدمر أوطان ويستغل العدو الصهيوني هذا الظرف لإستباحة المقدسات والتنكيل بشعبنا العربي الفلسطيني .
وما كان لهذا الكيان الصهيوني أن يكون بهذه الغطرسة والجنوح من تحدٍ وتدنيس للمقدسات، لولا حصاد إشغال الدول العربية ذات الجيوش الوطنية القوية في الفتن الداخلية المصدرة إليها من بقاع الأرض الأربع ، والتي شارك فيها ( أي الفتن ) فصيل زعم ذات يوم أنه مقاوم احتضن في الجفون فإذا هو ينفذ اجندة معلميه مكتب الإرشاد العالمي الذي عقد إتفاقاً مع واشنطن بحرف بوصلة الصراع من صراع عربي صهيوني إلى صراع سني شيعي وعربي فارسي في مقابل استلامه الحكم في تونس وليبيا ومصر واليمن وسورية وفلسطين 1967والأردن .. وساندت المشروع على ما بينها من تباينات في الرؤى والمصالح ( من تحت الطاولة وفوقها ) الرجعيتين العربية والتركية ، الى حد فتح أراضيها أمام إرهابيي العالم للعبور إلى الدول المستهدفة كسورية والعراق واليمن ومصر وليبيا وغيرها، وتجنيدهم وتمويلهم الخ ، ومن بين ما ارتكبوا قصف قطر وتركيا لـ لبييا رغم طول المسافة.
إن إزاحة البوابات الألكترونية عن بوابات الأقصى المبارك جزئية لا تذكر أمام مشروع صهيوني أمريكي أوروبي غربي كبير بدأ الإعداد له منذ عهد الفرنسي نابليون ، فحكم العالم والتحكم بمقدراته لا ولن يتم دون احتلال هذه المنطقة من العالم التي هي الوطن العربي بكل ما فيه من أصول ومكونات إثنية حضارية وثقافية ومقدرات ومعابر وثروات، والأداة هي الكيان الصهيوني ومزاعمه الخائبة الكاذبة.
ومن هنا فاقتصار الحديث عن المعابر تبسيط واختزال غير عادل وغير حصيف للصراع مع هذا العدو الصهيوني وحرف لجوهره، فلو أن الصهاينة نزعوا البوابات الإلكترونية بل وسلّموا بأحقية المسجد الأقصى للعرب بل ولو قبلوا بالقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية (التي لن تقوم على اي شبر من فلسطين في ظل المعادلات الإقليمية والدولية الراهنة) ستبقى بقية فلسطين والأراضي العربية في الجولان وغير الجولان محتلة وبالتالي ستبقى الهيمنة في المنطقة لإسرائيل وسيبقى النزيف العربي قائماً حتى لو جهد الحكام العرب لوقفه، بدليل رفض تل ابيب المبادرة العربية على مدى 17 سنة وما تزال ، و سيبقى الوصول إلى القدس تحت هيمنتها ومنع من تريد في أي لحظة، وستبقى (أزمة) المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية ومن بينها سرقة أملاك الكنيسة الأرثوذكسية قائما طالما بقي الكيان الصهيوني ، وهو ما أثبتته الأحداث ، بعد عقد معاهدات كامب ديفيد وأوسلو ووادي عربة.
من هنا فالصراع مع الكيان الصهيوني هو صراع وجود متصل لا انقطاع فيه ولا ينبغي ، وهو صراع شامل متعدد الأوجه والمجالات .. وكل ما يمكن أن يندرج تحته من أبواب الصراع ، للحيلولة دون تدنيس وانتهاك المقدسات كافة وفي المقدمة المسجد الأقصى ( الذي باركنا حوله ) وحوله لا تقتصر على بضعة أمتار أو كيلومترات ، بل ما يؤمن حمايته وحماية كل المقدسات المسيحية أيضاً ، والوصول إليه بأمن وأمان وأريحية في كل وقت .. وفي زماننا حيث التقدم التكنولوجي العسكري يعني هذا تأمين مجال بآلاف الكيلومترات ، وليس مجرد نزع البوابات الألكترونية ، مع أهمية إزالتها معنوياً .
هبة الأقصى الجديدة ، بمثابة عودة الوعي، يؤمل تفعيلها بإدراك أشمل بأن صراعنا مع العدو الصهيوني أكبر من مجرد المسجد الأقصى ، وإنما أيضاً باتجاه المقادسة والفلسطينيين بعامة الذين يروون المقدسات والأرض ويحمون العرض بدمائهم ، لا بد أنهم يستحقون كل دعم ومساندة دون اشتراطات ووصاية على وعيهم وإدراكهم بما ينبغي عليهم أن يفعلوا .
وتستوجب هبة الأقصى أن ندرك بوضوح شديد ، أن ما أصاب ويصيب الأقصى يأتي في ظروف الضعف الشديد للأمة ، وأن استكمال الحاق الهزيمة بالإرهاب وانتصار الدول المستهدفة به عليه وعلى داعميه، ضرورة لإنتصار هبه الأقصى وللإحاطة بمن يستهدفها بسوء وحرفٍ للبوصلة .. ومن الطبيعي أن نرى وقتها كيف ستمتد وتتلاحم المقاومة في كل ارض عربية محتلة .
*** كاتب ومحلل سياسي ؛ رئيس تحرير شبكة الأردن العربي