القوة صاحبة القول الفصل .. والاتفاقيات دونها لا تردع غازيا ولا تعيد حقاً ، ولا تحرر وطناً / محمد شريف الجيوسي

آب 08
  • https://web.facebook.com/Panorama.News.M

الثلاثاء 8/8/2017 م

الأردن العربي – القوة صاحبة القول الفصل .. والاتفاقيات دونها لا تردع غازيا ولا تعيد حقاً ، ولا تحرر وطناً

محمد شريف الجيوسي

في قضايا ومصائر الأوطان والأمم والأرض والكرامة الوطنية وحقوق ومستقبل الأجيال .. لا مجال للمساومة أو التنازل عنها ، نكون أو لا نكون، والطرف صاحب الإرادة والقوة الفاعلة الحيّة المستعد للمواجهة المعد لها جيداً ، هو القادر على الوصول إلى غايته ، حتى لو لم يكن صاحب حق وعلى باطل في غياب صاحب الحق وتقاعسه ، ولكن إن توفر الشرطان الحق والقضية العادلة التي تستوجب الدفاع عنها والتضحية لأجلها من جهة والإرادة والإستعداد متعدد الوجوه و" اللحظة التاريخية " المناسبة من جهة أخرى .. يتحقق النصر ويتم دحر المحتل أو الغاصب أو الطامع أو المعتدي أو الإرهابي الفتنوي التكفيري .. أو اكثر من طرف مما سبق .

ثمة أمثلة كثيرة على صحة ما سبق ، سواء في التاريخ الحديث أو راهناً .. فيتنام وكوبا تقدمان مثالا فذا ، حيث لم تستطع الولايات المتحدة الأمريكية أقوى قوة عاتية ( ) منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية على إلحاق الهزيمة بهما، بل الحقت الأولى بها هزيمة منكرة ، والثانية بقيت في الخاصرة الأمريكية قوة سياسية واقتصادية وأيديولوجية وعسكرية قادرة أن ترد عن نفسها أي إعتداء ، رغم سقوط العديد من الدول التي لم توفر أنظمتها لها أسباب الصمود .

وفي الوقت الراهن نجد إيران وكوريا الديمقراطية ، قوتان ( أعجزتا ) الولايات المتحدة الأمريكية والغرب الأوروبي ، فاضطرا بعد نحو 12 سنة من حصار الأولى أن تعقد معها ما يسمى بـ (الاتفاق النووي )حيث تمكنت إيران وهي تحت الحصار من بناء ترسانتها العسكرية وقدراتها الإقتصادية وفي آن لعبت دوراً إقليميا مهماً بدعم المقاومتين اللبنانية والفلسطينية ، فضلا عن عقد صداقة استراتيجية مع سورية ، والانتصار لها عندما اشتدت المؤامرة الدولية عليها.

أي أن إصرار إيران على ممارسة رؤيتها السياسية المناهضة لمصالح واشنطن وباريس ولندن وبون وتل ابيب ، فرضت على الغرب القبول بها كأمر واقع ، رغم تناقض هذا القبول مع مصالح الحلفاء في المنطقة ، ورغم محاولات ( التنغيص) على ايران ومحاولات التحلل عبثا من التزامات الاتفاق بين حين وآخر ، من قبل الكيان الصهيوني وأمريكا بخاصة .

واليوم أصبحت الدولة الصغيرة ؛ كوريا الديمقراطية ( المحتلة نصف أراضيها في الجنوب من قبل واشنطن ) ، أكثر قوة على وجه الأرض تقض مضجع الولايات المتحدة ، حيث أصبحت قوة نووية تمتلك صواريخ باليستية ونووية عابرة للقارات قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة الأمريكية ، وعملياً ليس في مقدور واشنطن فعل شيء تضمن من خلاله ترويض كوريا الديمقراطية ، فيما المناطق الكورية الجنوبية الواقعة تحت الهيمنة الأمريكية غارقة بالفساد .  

واليوم أيضاً وبعد 6 سنوات ونيف من الحرب القذرة الفاشلة على الدولة الوطنية السورية ، وبعد أن أسقط صمودها زعامات وخرائط سياسية كانت تعد ، وخرائط كانت متوفرة ، كما اسقط صمودها مطالبات بإسقاط الدولة الوطنية السورية وقيادتها ممثلة بالرئيس الدكتور بشار الأسد ؛ من قبل أمريكا واوروبا الغربية والصهيونية والرجعيتين العربية والعثمانية الجديدة .. وأخرى لا هي في العير ولا النفير .

كما أسقط صمود سورية أحلام عصاباتٍ إرهابية وعميلة حللت الحرام وأفتت بالفتن ودمرت مقدرات اقتصادية وأخرى حضارية ، وصدّرت للبلاد المجرمين والجهلة والقتلة والتكفيريين والهاربين من العدالة وقطاع الطرق وتجار المخدرات والرقيق الأبيض من بقاع الأرض الأربع .. ليسقط صمودها بالتالي مشاريع الربيع الأمريكي في المنطقة العربية .

من هنا نرى دعوات البعض بأن مطلب ( رحيل ) الرئيس العربي السوري الدكتور بشار الأسد لم يعد مطلوباً .. ومع أن هذه المطالبات لا تقدم ولا تؤخر موضوعياً .. إلا أنها تعكس استسلام وفشل مشروع تدمير الدولة الوطنية السورية ، وتعكس أيضاً صمود سورية وتماثلها للخروج من الأزمة والحاق الهزيمة الناجزة الكاملة بأعدائها .

في الجانب الآخر نرى مثلا أن المفاوضات الفلسطينية ( الإسرائيلية ) وما توصلت اليه المنظمة من اتفاق مع الكيان الصهيوني ( أوسلو ) وما استتبع من مبادرة عربية فـ إسلامية مع إسرائيل،والتزام السلطة الفلسطينية بأوسلو وبالمبادرتين لم يجلب للقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني إلا المزيد من الدمار والإستيطان وبناء الجدر والإستيلاء على المزيد من الأراضي والحواجز والتفكيك والهدم والتجريف والاسرى بمن في ذلك النساء والأطفال والمسنين ، والحصار والعدوانات الهمجية الواسعة وايضا الصراع على السلطة بين الفلسطينيين أنفسهم .

وتخوض جمهورية فنزويلا البوليفارية الآن حرباً شرسة مزدوجة ومنذ عهد رئيسها الراحل تشافير بمواجهة الإمبريالية الأمريكية وحلفائها وضد عملائها في الداخل ، وفي آن تتخذ قيادتها مواقف أممية عادلة تجاه القضايا العالمية بمنتهى الجرأة ومنها قضايا أمتنا العربية ، ماضية على طريق الحسم والانتصار برغم كل المؤامرات التي حيكت وتحاك ضدها ، طالما هي ممسكة دون هوادة بحقوقها ومزمعة على متابعة النضال حتى انتصارها ودحر المشاريع الإمبريالية والنيوليبرالية

بكلمات ليس أمام الأمم والدول والشعوب، إلا أن تصمد وأن تعمل على كل الجبهات وأن تناضل بكل اشكال النضال وأن تقاتل بالقوة المسلحة لأجل انجاز مهام تحررها وتحرير ترابها     الوطني وفرض ارادتها وقرارها المستقل وبناء مستقبلها، ولا يمكن أن يتحقق شيئاً من ذلك بالمراهنة على سلمية الخصم أو المحتل أو الطامع أو المعتدي أو المغتصب أو العميل لمن سبق ، حيث لا تضمن الاتفاقيات غير المنبثقة عن استعمال القوة وتحقيق النصر ، حقاً، ولا تردع غازيا ولا تحقق املاً ولا تحرر وطناً ، والاتفاقيات التي لا تفرض معطياتها القوة باشكالها كافة ؛ ليست ذات معنى بأي حال وهي استتسلام بغيض للعدو وركوع ، حتى لو تغلف بعبارات الحق ووقتية الاتفاق بزمن محدد

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المزيد من الأخبار: "اليونيسيف": مقتل 200 طفل في اليمن منذ مطلع العام

حظر مشاركة الفيصلي الأردني في البطولة العربية (فيديو)

facebook.com/Panorama.News.M