كل خميس

لماذا الآن الهجوم على عبدالناصر ومنجزاته؟

 

 

د.فايز رشيد ( الأربعاء ) 16/8/2017 م ...

   لماذا الآن الهجوم على عبدالناصر ومنجزاته؟ ...

” الهجوم على عبدالناصر الآن, وفي ظل هزيمة المخططات الغربية والأميركية والصهيونية في سوريا لصالح العروبة, هو تكرار للهجوم المتواصل منذ خمسينيات القرن الماضي حتى اللحظة من قبل البعض على العروبة وعلى الثائر العربي الكبير. على هذا القائد الذي سارت وراءه جماهير امتنا العربية الطامحة إلى تحقيق الإنجازات الوطنية الملموسة والتقدم, ومجابهة المخططات الاستعمارية التي تستهدف منطقتنا العربية,”

ــــــــــــــــــــــــــ

التشكيك بمنجزات عبدالناصر, وتشبيهه بهتلر, هو افتئات ودجل وتخريف يمارسه حاقدون صهاينة على أكبر زعيم عربي ظهر في العصر الحديث. إنه امتهان لتاريخ عبدالناصر وللعروبة أيضاً, فالزعيم الخالد والعروبة توأمان, ولا يمكن الفصل بينهما. مقدم برنامج على مطلق فضائية, عليه وقبل تناول شخصية كعبدالناصر, أن يقرأ تاريخه بكل تفاصيله, وأن يطرح عنه القضايا بموضوعية, حتى وإن أراد الإساءة إليه, فليقدم أدلة إساءته بطريقة علمية. هذا أولا .ثانياً, أن الادعاء بأن المقاومة في اليمن والجزائر لم تكن لازمة, لأن الاستعمارينْ البريطاني والفرنسي كانا سيرحلان, فهذا افتراء وجهل بالتاريخ لا يغفر! ألم يقرأ المعنيون عن المخططات الفرنسية لفرنسة الجزائر؟ إن الذي أجبر فرنسا على الانسحاب من الجزائر هي الثورة الجزائرية بقيادة جبهة التحرير الوطنية الجزائرية. أما في اليمن, فقد خطط المستعمرون البريطانيون للبقاء في عدن كقاعدة بحرية دائمة لبريطانيا في منطقة الخليج, الذي طرد بريطانيا هو نضال الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن.

حقيقة الأمر, ان الهجوم على التجربة الناصرية, خطط له للانتقام من التاريخ الناصري وتقزيم كل منجزاته! فالذي هجم على هذه المنجزات, يؤكد, أن الكيان الصهيوني إن لم يهاجم بلده, فإسرائيل ليست عدواً له ولبلده!, أسأل القائمين على القناة, ما ردكم دام فضلكم على هذه الترّهات؟ ألا تعني أن ذبح الفلسطينيين على يد الكيان الصهيوني حلالْ؟ هذا الذي يهاجم عبدالناصر ألم يسمع عن جملة الرئيس الخالد التي قالها في 23 يوليو 1968 بأن”المقاومة الفلسطينية هي أنبل ظاهرة عربية على مدى التاريخ”؟ ألم يناضل عبدالناصر من أجل القومية العربية؟.ألم يعترف حتى البنك الدولي (الذي امتنع عن تمويل إقامة السد العالي) بمنجزات الثورة المصرية وعبدالناصر تحديداً؟ ألم يقرأ عن تأميم قناة السويس, وعن التصنيع الثقيل في مصر, وتوزيع الأراضي على الفلاحين؟ تأميم القناة كان سببا في العدوان الثلاثي على مصرعام 1956. اقرأوا بالله عليكم تصريحات إيدين ومنديس فرانس (رئيس وزراء الجمهورية الرابعة عام 54, ولم يكن ديجول حينها رئيسا لفرنسا- كما قال المعني في الهجوم على عبدالناصر), اقرأوا مذكرات ديان وليندون جونسون وكتاب هشام شرابي عن التحضيرات الأميركية والبريطانية والفرنسية والإسرائيلية لإسقاط حكم الرئيس جمال عبدالناصر منذ أواسط خمسينيات القرن الزمني الماضي.

الهجوم على عبدالناصر الآن, وفي ظل هزيمة المخططات الغربية والأميركية والصهيونية في سوريا لصالح العروبة, هو تكرار للهجوم المتواصل منذ خمسينيات القرن الماضي حتى اللحظة من قبل البعض على العروبة وعلى الثائر العربي الكبير. على هذا القائد الذي سارت وراءه جماهير امتنا العربية الطامحة إلى تحقيق الإنجازات الوطنية الملموسة والتقدم, ومجابهة المخططات الاستعمارية التي تستهدف منطقتنا العربية, تاريخا ووجودا وحضارة . أبناء أمتنا العربية ساروا وراء جمال عبدالناصر تحت شعاره: ضرورة تصفية بقايا الاستعمار في المنطقة وفي آسيا وأفريقيا واميركا اللاتينية, “الذي يتوجب عليه ان يحمل عصاه على كاهله ويرحل”. توحدت جماهيرنا العربية مع القائد في رؤيته للصراع مع الكيان الصهيوني, وأن “ما اغتصبه هذا العدو من الأرض والحقوق العربية لا يسترد بغير القوة”. هذا الزعيم الوطني والقومي العربي, الذي طوال عقود من الزمن يحاولون تشويه صورته, وتقزيم منجزاته واتهامه”بالعلاقة مع الأميركان” والإساءة إليه بكافة الطرق والوسائل والسبل.

لطالما حاول أعداء العروبة محو إرث وتراث ومنجزات الرئيس الخالد عبد الناصر, وما أكثرها: توزيع الأراضي على الفلاحين ,التعليم والطبابة المجانيين, نشر مبادئ العدالة والمساواة بين كل فئات الشعب, التصنيع, بناء السد العالي, تأميم قناة السويس والوقوف في وجه العدوان الثلاثي, المشاركة الفاعلة في إنجاز حركة عدم الانحياز, دعم حركات التحرر الوطني في إفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية حيث أصبحت القاهرة محجاً لكل الأحرار في العالم. دعم ثورة جنوب اليمن ضد الاحتلال البريطاني, دعم الثورة الجزائرية,العمل على إسقاط حلف بغداد, التصدي للمشاريع الأميركية والصهيونية في العالم العربي والمنطقة, الإسهام الفاعل في رفع الوطنية العربية إلى مستوى رفيع, مساندة القضية الفلسطينية.هذا غيض من فيض مما أنجزته ثورة يوليو وزعيمها عبد الناصر, التي ينكرها مهاجمو عبدالناصر القديمين والحديثين.

للعلم, فإن التنمية الإقتصادية لها قوانينها العلمية, والتطور الحقيقي وليس الهش له قوانينه أيضا, وقد عانى المثل الذي ذكره مهاجم تراث عبدالناصر, باعتباره مثالا للتنمية من احتمال الانهيار, لولا الدعم السريع الذي مُدّ به 15 مليار دولار! فالتنمية الحقيقية هي التصنيع والاعتماد على رأس المال الوطني, تماما مثلما فهمه الرئيس الراحل جمال عبدالناصر. من زاوية أخرى, لا يجوز بأي حال من الأحوال تناول مرحلة مهمة وإنسان مهم بطريقة الفذلكة والمسخرة والتصنع الإعلامي ونفخ الذات بالمعرفة الضحلة, وفعلا أستغرب عدم رد المعنيين في ذات البرنامج على كل التشويهات المقصودة, لتاريخ عبدالناصر ولمنجزاته. عيشوا لتروا قضايا مشابهة كثيرة في زمن المسخرة والمهازل الكثيرة.

أخي جاوز الظالمون المدى

 

 

د. فايز رشيد ( السبت ) 23/7/2017 م ...

أخي جاوز الظالمون المدى ...

” ما قبل الصهيونية، حاول غزاة كثيرون تطويع إرادة الفلسطينيين العرب الكنعانيين اليبوسيين, ارتكبوا مجازر كثيرة بحق شعبنا وأمتنا, لكنهم طُردوا من أرضنا ومن شواطئنا, كانت الأرض الفلسطينية ناراً عليهم, كما بقيت صامدة أمامهم, وارتدوا يجرّون أذيال الخيبة, جاءت الصهيونية ومن بعدها وليدتها إسرائيل لترتكب المجازر والمحارق, حتى باتت هذه المعاناة جزءاً من تاريخ المنطقة,”

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأنا أراقب ما جرى في القدس يوم الجمعة الماضي على أيدي الجلادين الصهاينة, الذين منعوا الفلسطينيين من الصلاة في أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين, المسجد الأقصى, تذكّرت قصيدة علي محمود طه :أخي جاوز الظالمون المدى… فحقّ الجهاد.. وحقّ الفدا.أنتركهم يغتصبون العروبة؟ مجد الأبوة,, والسؤددا؟ .. وليسوا بغير صليل السيوف… يجيبون صوتا لنا أو صدى. فجرِّدْ حسامَكَ من غمــدِهِ .. فليس لهُ, بعدُ, أن يُغمـدا.أخي, أيهـــا العربيُّ الأبيُّ ..أرى اليوم موعدنا لا الغـدا.أخي، قُمْ إلى قبلة المشرقيْـن ِلنحمي الكنيسة والمسجـدا. وقبِّل شهيدًا على أرضهـــا .. دعا باسمها الله و استشهـدا.فلسطين تحميكِ منا الصـدورُ .. فإمًا الحياة وإمــا الرَّدى.رأيتهم كيف يحشدون 15 ألفا من جنودهم في البلدة المقدسية القديمة, وكيف يرشون المصّلين بالمياه العادمة, ويستعملون قنابل الغاز والرصاص المطاطي والحيّ , ضدّ مدنيين عُزّل إلا من إيمانهم بربهم وعشقهم لوطنهم, واستعدادهم للاستشهاد في سبيل حبات ترابه, لقد منعوا سيارات الهلال الأحمر من الوصول إلى مواقع الإصابات, وأقاموا الحواجز الإسمنتية في طريق الحافلات المليئة بأبناء شعبنا المتجهين لنصرة القدس, والتي جاءت بهم من كلّ أنحاء الأرض الفلسطينية للصلاة في الأقصى.

لقد منعوا كل الرجال دون سنّ الخمسين من الدخول إلى المدينة المقدسة. رغم كلّ وسائلهم الفاشية, أصرّ شعبنا على عدم المرور من البوابات الإلكترونية, التي وضعوها على بوابات الأقصى بعد العملية البطولية في باحاته قبل أسبوع. صلّى الحاضرون عند الأبواب. إنهم بالفعل منعوا الفلسطينيين من الصلاة في الأقصى. وأنا أكتب مقالتي هذه, احترت في استعمال الكلمات في وصفهم ؟ فاشيين, قتلة, نازيين, متوحشين,لكن كلّ هذه الكلمات أصغر من مدى همجيتهم وساديتهم! لعل الشيطنة تفيهم بعض ما يستحقون من وصف, لكنهم أبشع منها. الشياطين قد تسالم, أما الصهاينة فلا! تذكّرت بيت شعرأبي الطيب المتنبي القائل: لا يقبض الموتُ نفساً من نفوسهم.. إلا وفي يده, من نتنها عودُ, الذي يصلح لوصفهم. أمع مثل هؤلاء يتصور الساذجون إقامة السلام؟ قبل يومين فقط صوّت الكنيست الصهيوني على عدم الانسحاب من أي جزء من القدس إلا بأغلبية ثلثي أعضاء الكنيست, ومن ثم إجراء استفتاء “شعبي” على الخطوة, أهؤلاء سيوافقون على إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967؟ لا توهموا أنفسكم بهذا السراب! صراعنا مع هؤلاء صراع وجود, إما نحن أو هم, التاريخ والعدالة والحق والدين, يقولون بأننا المنتصرون في النهاية, ولكن شريطة أن نعدّ للصراع عدّته, وسننتصر.

كلمات الشاعر الكبير علي محمود طه, كتبها في نهاية خمسينيات القرن الماضي , واصفاً فيها ما ترتكبه إسرائيل من مذابح ومجازر ليس بحق الفلسطينيين فحسب, وإنما بحق الأمة العربية بأسرها. بعد كتابة القصيدة انظروا مذابح الكيان, من مذابح دير ياسين والطنطورة وكفرقاسم وقلقيلية مرورا بمذابح بحر البقر وقانا الأولى والثانية وصولا إلى المذابح اليومية للأطفال الفلسطينيين, قديمها وجديدها, والمذابح الحالية التي يرتكبها جيش الاحتلال والمستوطنون والمستعربون, تثبت بما لا يقبل مجالاً للشك, أن إسرائيل ليست خطرا على الشعب الفلسطيني فقط , وإنما على الأمة العربية الواحدة بكل شعوبها من المحيط إلى الخليج, وعلى الإنسانية جمعاء.

ما قبل الصهيونية، حاول غزاة كثيرون تطويع إرادة الفلسطينيين العرب الكنعانيين اليبوسيين, ارتكبوا مجازر كثيرة بحق شعبنا وأمتنا, لكنهم طُردوا من أرضنا ومن شواطئنا, كانت الأرض الفلسطينية ناراً عليهم, كما بقيت صامدة أمامهم, وارتدوا يجرّون أذيال الخيبة, جاءت الصهيونية ومن بعدها وليدتها إسرائيل لترتكب المجازر والمحارق, حتى باتت هذه المعاناة جزءاً من تاريخ المنطقة, إرادة شعبنا لم تُطوّع, وبقي الفلسطينيون وصمودهم مثل أشجار زيتوننا ومناراتنا البحرية وورودنا وقمحنا, ومثلما ارتدّ أولئك الغازون,سيرتد هؤلاء الصهاينة, طال الزمن أم قُصُر.

من قبل: كتبت في العزيزة “الوطن” عن حتمية زوال الكيان الصهيوني لأسباب داخلية فيه ,ولأخرى خارجية. اليوم أفصّل في أحد أسباب مقالتي تلك. وأقول: إن يكون نظام ما فاشيا في سلطته ونهجه وممارسته واعتداءاته المستمرة على الآخرين في محيطه, هي مصيبة,، فكيف بفاشية بنت دولتها على أرض اغتصبتها عنوة وبالتعاون مع الدول الاستعمارية, لتكون رأس جسر لها في منطقة غريبة عن مستوطنيها؟ كيف بنظام فاشي يقوم باقتلاع سكان البلد الأصليين وتهجيرهم, واستقدام مهاجريه من شتى أنحاء العالم ليكونوا سكان البلد المحتل, الذي يدّعون الحق فيه زورا وبهتانا ؟ كيف بنظام يمارس العنصرية البغيضة في سياساته تجاه كل الآخرين؟ كيف بنظام سياسي اعتبرت الأمم المتحدة أن مصدره الأساسي والنبع الذي يستقي منه النهج والأساليب الممارسة, وهي الصهيونية, ظاهرة عنصرية وشكلا من أشكال التمييز العنصري؟ الكيان الصهيوني هو كل هذه الصفات مجتمعة, ولكن بشكل أكثر تطورا, أكثر وحشية وعنفا وهمجية.إنه نظام سياسي وصل إلى مرحلة ما بعد الفاشية, ما بعد النازية, وما بعد العنصرية .. إنه نظام سوبر من كل هذه المظاهر مجتمعة, بالتالي من الطبيعي والحالة هذه أن تكون حتمية اندثاره أسرع بكثير من زوال الأنظمة الشبيهة الأخرى ,على المدى التاريخي القديم والآخر الجديد.

العدوان الصهيوني المتواصل على الضعب الفلسطيني والأمة العربية, هو حلقة من سلسلة متواصلة للحروب والاعتداءات الصهيونية .العدوانية هي إحدى متلازمات وجود إسرائيل وسماتها المتعددة. لقد أدركت شعوب العالم في تجربتها المرة مع النازية والفاشية في الحرب العالمية الثانية, ألا تعامل مع الظاهرتين إلا بالقضاء عليهما واجتثاثهما من الجذور. إسرائيل ليست استثناء, مسألة إزالتها خاضعة لموازين القوى وهذه متغيرة.لذا,فإنني من يؤمنون ويعتقدون بحتمية زوال إسرائيل.

يتغطى بكنفاني للتطاول على الجبهة الشعبية!

 

د. فايز رشيد ( الجمعة ) 14/7/2017 م ...

  يتغطى بكنفاني للتطاول على الجبهة الشعبية! ...

نصري حجاج , هذا الإسم لم أسمع به! يقدّم نفسه كاتباً صحفياً ومخرجاً سينمائيا..الخ. المذكور كاتب في جريدة عزمي بشارة "العربي الجديد" الذي باع نضالاته وأرضه كما يهوذا الإسخريوطي بثلاثين من الفضة! الصحيفة العرمرية (ولأن لندن مربط خيلنا), تصدر من العاصمة البريطانية! مقالة المذكور,أرسلها لي صديق , فما أتابعه من صحف, أقل ما فيها, شيءٌ وطنية, وليست محكومة بأوامر, تلبي رغبات الممولين, أياً كانوا.

مقالة الكاتب بعنوان "غسان كنفاني قتيل السياسة" المنشورة في جريدة عزمي , كُتبت على قاعدة "وضع السم في الدسم". فيها يتأسف على اغتيال الرفيق غسان كنفاني, لكونه كان ناطقا رسمياً باسم الجبهة الشعبية. إلى هنا والوضع في غاية السلاسة, ولكن السؤال المستغر,ب لماذا هذا التقيؤ الكتابي باستعمال جمل قميئة وحاقدة عن الجبهة الشعبية, لا يكتبها إلا أحد المنتمين إلى الطابور الخامس , ممن يتحكم في آرائهم, ممولوهم بالأموال المنقولة وغير المنقولة؟ من نمط كاتبنا العرمرمي. بقول المذكور عن غسان وعن الجبهة الشعبية: "كنت أعتقد أن مطرجه ليس داخل هذا الإطار أو الأطر التنظيمية الفلسطينية الأخرى, كي يبدع... . ويستطرد لا فض فوه :" كانت الجبهة الشعبية آنذاك جامحة جموح مراهق! وفهمت النضال الفلسطيني بطريقة ساذجة.....وكان همها منافسة حركة فتح....غير مدركة حجمها وبنيتها الخربة , وتناقضاتها في اعتناق النظرية الماركسية؟؟؟.. وفهمها الصبياني ونهجها الأهوج في محاربة العدو في كلّ مكان, هذا الشعار الذي قتل غسان .. الخ ما في هذا القيء اللغوي الكريه.

بداية, فكّرت بعدم الرد على حقد الكاتب على فلسطينيته أولا, وعلى الجبهة ثانيا, وعلى التزامه بحريدة أصدرها بائع فلسطين المشهور عزمي بشارة.نظراً لما سيعطيه ردّي له من قيمة. ولكن من جهة أخرى أحببتكشف شخصيته وحقده وحقد سيده ,الذي أوحى له بكتابة المقالة, على الوطنية الفلسطينية أولاً, وعلى غسان كنفاني ثانيا ,   وعلى الجبهة الشعبية ثالثاً, هذا الحقد الذي لو أرسله للإسرائيليين لاعتبروه واحداً منهم ,وبلا مبالغة! لا يمكن الفصل بين الجبهة الشعبية وغسان كنفاني, الذي هيأ في كل رواياته وقصصه لقيام الثورة المسلّحة, فهل يكون غسان كنفاني في واد والثورة الفلسطينية في وادٍ آحر؟

الكاتب لم يقرأ غسان كنفاني, ولا بعرف مواقف الجبهة الشعبية,إن شعار "وراء العدو في كل مكان",هو الشعار الذي أثبت قدرته وأهميته في مرحلة زمنية معينة, طرقت فيها القضية الفلسطينية أبواب العالم, لتحوّل شعبنا من مهاجرين مساكين بحاجة إلى كرت الإعاشة( ومنهم كاتب المقالة) , إلى مناضلين ثوريين ,بجبرون العدو والعالم على سماع عدالة قضيتهم! إن قضيتنا كانت في بداية الثورة المسلحة بحاجة إلى ممارسة "حطف الطائرات" ليدرك العالم عدالة قضيتنا من جهة, ولنجبر العدو الصهيوني على إطلاق سراح أسرانا المعتقلين لديه . الجبهة الشعبية, التي اختطت هذا الطريق, أوقفته فيما بعد, انطلاقا من مبدأ جدلي تاريخي, أن أسلوبا يفيد في مرحلة زمنية, قد لا يفيد في أخرى, هذا أحد الشعارات في النظرية التي أشك أنك قرأتها أو تعرف خطوطا أولية منها!

إسرائيل ليست بحاجة لأن يكون غسان كنفاني ذا مركز في الجبهة الشعبية ,لتقوم باغنياله! اغتالته لأنه بحد ذاته ثورة! ألم يمرّ عليك ما قالته غولدا مائير بعد اغتياله "لقد تخلصنا بموته من كتيبة دبابات ومن آلاف المخرّبين ن".أسألك ما ذنب كمال ناصر لتقوم إسرائيل باغتياله؟ ,كما وائل زعيتر وغيرهما؟! شعراؤنا وكتّابنا الأصيلون الوطنيون ,غير المرتزقة, كلهم في صفوف الئورة, منخرطون فيها!, أما الجيهة الشعبية فبنضالاتها واستشهاد قادتها وكوادرها وأعضائها من أمينها العام السابق الشهيد أبو على مصطفى وصولا إلى شهيد اليوم في مخيم الدهيشة براء محامدة, ورائها نضالات عظيمة وكبيرة ماضية وحالية ومستقبلية , أمينها العام الحالي معتقل بتهمة اغنيال الفاشي زئيفي, جبهة شعبية أسسها جورج حبش لن يسيئ إليها ولا إلى نضالاتها وثوريتها وطهارة أعضائها, كل اختلاقات وترّهات ذوي القامات القصيرة, النهمين لعطايا أسيادهم... ختاماً, لا أجد إلا المقولة الشكسبيرية كي أختتم بها مقالتي : نعم ", الكلاب تنبح والقافلة تسير".                        

يحاولون تصفية قضيتنا

 

 

د. فايز رشيد ( الخميس ) 6/7/2017 م ...

يحاولون تصفية قضيتنا ...

مبادرة إسرائيلية جديدة للتسوية: دولة في غزة، وحكم ذاتي في الضفة الغربية وإقامة كونفدرالية مع الأردن، والقدس يهودية. تجيء المبادرة في وضع عربي مهترئ، ما يجعلني أستعير معاني الروايتيْ القصيرتين، لرائد الفانتازيا والسريالية في الأدب الياباني المبدع ياسوناري كاوباتا، في وصف الوضع العربي ومحاولاته تصفية القضية الفلسطينية.

للعلم، عاش هذا الروائي حزينا، إن بموت والديه وهو في سن الثانية، ثم شقيقته الوحيدة، واضطراره لخدمة جدّه المقعد مدة تسع سنوات، وفيها يصف التناقضات بين حبه لجده وتمنياته بموته. في قصته الثانية بعنوان «ذراع واحدة»، يتصور فتاة تقول لرجل «بمقدوري إعارتك إحدى ذراعيّ هذه الليلة، ثم ناولته ذراعها، وألقتها على ركبته». تناول الرجل ذراع الفتاة، وركّبها بدلا من ذراعه، التي خلعها، وغفى، اكتشف أنه نام نوما عميقا وهادئا، تحققت فيه كلّ أحلامه.

الحال العربي برداءته هو كالجد المقعد، السائر إلى الإنهاك على طريق الموت، حيث بات المواطن العربي يتمنى أن يركّب ذراع أيّ كان بدلا من ذراعه، علّ أحلامه تتحقق ولو في الحلم، لعلّه يستعير شحنة جديدة من التفاؤل، كي ينتصر على رداءة الواقع ووجعه.

محاولات تجري لتصفية القضية الفلسطينية. والدلائل على صحة ما نقول: انكفاء عربي عن مطلب إقامة الدولة الفلسطينية، مقابل انفتاح كبير على تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، وصولا إلى التجاوب معه في طرحه لأهمية قيام تحالفات اسرائيلية مع بعض الدول العربية المعتدلة. بمعنى أن دولة الكيان الصهيوني لم تعد نبتا غريبا في المنطقة العربية، بل إنها دولة مهمة من دولها. بتنا نشهد تحولا كبيرا في طرح العديد من السياسيين العرب، كالسعودي أنور عشقي مثلا (وهو رائد اللقاءات السعودية مع الكيان الصهيوني)، سواء في مقابلات تلفزيونية تُجرى معهم، أو في مقالات يكتبونها، من أن دولة إسرائيل تحوّلت من دولة عدوة إلى دولة صديقة. بتنا نشهد تعليقات لبعض الأعراب، على وسائل التواصل الاجتماعي، تشيد بالكيان الصهيوني، وتتساءل: ما الذي اقترفته اسرائيل بحق العرب؟ كل هذه الحملات الإعلامية الممنهجة، تنظمها جهات تحرص على نشر الأفكار الجديدة، وعلى أهمية الصداقة مع إسرائيل. يتزامن مع هذه السياسات الجديدة، إجراء سلسلة متغيرات جيواستراتيجية في المنطقة لصالح مصطلح «خدمة الأمن الإسرائيلي»: افتعال معركة مع قطر، وتناسي المعركة مع إسرائيل، التخلي عن جزيرتي تيران وصنافير المصريتين للسعودية وما تعنيانه للكيان، تغييرات في الهيئة الحاكمة السعودية. بتنا نشهد ترويجا لمبادرات سياسية اسرائيلية، لم يطلقها الكيان كمبادرات، وإنما هي حلول قديمة جديدة تستهدف تصفية القضية الفلسطينية مرّة وإلى الأبد، في ظل انكفاء عربي أيضا عن اشتراطات بعض البنود في ما أطلق عليها (مبادرة السلام العربية – قمة بيروت عام 2002) للتطبيع العربي النهائي مع دولة الكيان، إنه التطبيع المجاني وبلا ثمن.

لعلّ كاتب هذه السطور، هو من أكثر المتابعين لما يجري في الداخل الصهيوني بشكل عام، خاصة، لمؤتمرات هرتسيليا الاستراتيجية (منذ المؤتمر الأول عام 2000 وصولا إلى المؤتمر الـ17، الذي انعقد قبل عشرة أيام، وبالطبع لكافة المؤتمرات الاستراتيجية الصهيونية السنوية الأخرى) وبالاستطاعة القول: على الدوام، كان الشعار الإسرائيلي الأهم فيما يتعلق بوجود الدولة الصهيونية نفسه، في علاقتها مع الفلسطينيين والعرب هو، إيصالهم إلى حالة من اليأس والتيئيس عنوانها، الإدراك التام في استحالة مجابهتهم لإسرائيل، ومن ثم القيام بخطوات فعلية لتصفية القضية الفلسطينية، وبقبول علني منهم للتصفية. إن المتابع لمؤتمرات هرتسيليا السنوية، يلحظ بلا أدنى شك، حقيقة هذا الهدف. ففي المؤتمر الأخير 2017 وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، جرى التأكيد على، أن من مصلحة إسرائيل المحافظة على الأوضاع كما هي، حيث تتسم راهنا بالهدوء، ذلك بدلا من اللجوء إلى التسوية الدائمة.

المطلوب الآن هو تصفية القضية الفلسطينية، من خلال إقامة دولة للفلسطينيين في قطاع غزة وعلى جزء من سيناء، وإقامة علاقات كونفدرالية للضفة الغربية مع الأردن. هذا الطرح تناقلته وكالات الأنباء عن تصريح لعضو الكنيست عن الليكود أيوب القرا لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، من أن هذا المقترح سيطرحه نتنياهو على الرئيس الأمريكي ترامب (12 فبراير 2017). أعاد هذا التصريح إلى الأذهان، خبرا كانت قد نقلته إذاعة الجيش الإسرائيلي جالي تساهال، (8 سبتمبر 2014) يقول، إن الرئيس المصري السيسي، اقترح على الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح على قطاع غزة ونحو 600 كم مربــــع من سيناء، يتم ضمّها للقطاع. وعلى أبـــــــي مازن إذا ما وافق على المقترح أن يتنازل عن المطلب الفلسطيني بدولة فلسطينية على حدود الخامس من يونيو 1967، غير أن عباس رفض هذا الاقتراح.

الولايات المتحدة الأمريكية وبالتنسيق الاستراتيجي مع إسرائيل، هي من أوائل الدول التي دعت إلى فكرة توطين اللاجئين الفلسطينيين في الدول التي يعيشون فيها، أو في دولة لهم في سيناء، من خلال مشروع عُرف باسم «ماك غي»، وهو مستشار وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط عام 1949، توالت مشاريع التصفية فيما بعد من خلال بعثة غوردن كلايب عام 1949، ثم مشروع جون بلاندفورد عام 1951، فمشروع إريك جونستون سنة 1953. بعدها جاءت دراسة سميث وبروتي عام 1954 . ثم مشروع جون فوستر دالاس عام 1955، ثم توالت المشروعات الأمريكية بشــــكل شبه سنوي، وصولا إلى رؤية بيل كلينتون عام 2000، ثم جورج بوش الابن، وصولا إلى الرئيس الحالي ترامب، ولكن لم ينجح أيّ من هذه المشاريع الـ14.

من جانبها، طرحت بريطانيا مشروعا أيضا للتصفية عام 1955، لقد بلغ عدد المشاريع الإسرائيلية والعربية، التي طرحت 12 مشروعا، كان أولها من خلال «وثيقة ديفيد بن غوريون» عام 1949. كما مشروع إيجال آلون عام 1967 الذي دعى إلى فكرة توطين الفلسطينيين في سيناء، استغلالا لظروف «عجز السلطات المصرية في فرض سيطرتها الأمنية في سيناء (وهي الحالة التي تشبه الأوضاع الحالية) ثم مشروع جيورا أيلاند سنة 2004، الذي دعى إلى تنازل مصر عن 600 كم مربع من سيناء بغرض توطين اللاجئين. أيضا خطة الصهيوني يوشع بن آريه عام 2013، التي تنص على أن تُمدَّد حدود قطاع غزة إلى حدود مدينة العريش لتضم مدينتي رفح والشيخ زويد لقطاع غزة، ومن ثم توطين اللاجئين الفلسطينيين فيها. هذا الأمر، طرحته مؤتمرات هرتسيليا، في المؤتمر الثاني عام 2002، والرابع عام 2004، وفي المؤتمر الثامن عام 2008، وتوالى في مؤتمرات أخرى تالية، وصولا إلى العام الحالي 2017.

ما نقوله، ليس تخطيطهم قدَرا مفروضا علينا، مثلما أفشل شعبنا كل المخططات الهادفة إلى تصفية قضيته، سيفشل المبادرة الصهيونية الجديدة .تبقى التحية للأديبة المبدعة غادة السمان على ما ورد في مقالتها السابقة حول العمود السياسي والإشادة بكاتب هذه السطور، والتحية أيضا للفاضلين لأستاذ خليل أبو رزق والدكتور طارق طهبوب لتعليقيهماعلى مقالتي الأخيرة عن «مؤتمر هرتسيليا»، اللذين أغنيا المقالة.

مفهوم السياسة والحقوق الوطنية

 

 

د. فايز رشيد ( الخميس ) 22/6/2017 م ...

مفهوم السياسة والحقوق الوطنية ...

إن إحدى الحلقات المركزية في دور المنطق السياسي هي نقد الثقافة السياسية السلبية, التي تحاول التسيد كظاهرة ذات تأثير سياسي عميق رغم لا منطقيتها, بغية تخليصها من الانحرافات التي تمنعها من تحقيق قيمها السلبية على أرض الواقع.. كذلك فإن دور السياسة يكمن في تطوير العوامل الإيجابية في الثقافة السياسية, من أجل العمل على امتدادها أفقيا في المجتمع, ومنهجتها في مؤسسات…

لو أن رائد المنطق أرسطو عاش في مرحلتنا الراهنة, لأثار استغرابه في زمننا, لا منطقية السياسات العربية, فلا يصعب على المراقب راهنا, الحضور المكثف للسياسات الرائجة تحت مسمى “الواقعية السياسية”, والذي يمكن أن تندرج تحته الأخطاء والخطايا. قال وينستون تشرشل في زمن مضى: “ليس في السياسة عدو دائم, ولا صديق دائم, بل مصالح دائمة”. وأيضا قال: “حين تصمت النسور تبدأ الببغاوات بالثرثرة”. وفي إحدى المرات استشرف المستقبل الآتي, وتوقع أن تكون امبراطوريات المستقبل, تحت سلطة العقول فقط. بالتأكيد لو عاش في زمننا (وبرغم أن دولته, هي التي هيأت أرضية إقامة الكيان الصهيوني عنوةً, على حساب اقتلاع شعب أصيل من أرضه), ورأى بأُم عينيه السياسات الدولية الحالية, كما مذابح وجرائم الكيان (وبخاصة أنه عاصر جزءًا منها, في المذابح التي ارتكبتها العصابات الإرهابية الصهيونية بمساعدة القوات البريطانية ضد شعبنا وأمتنا), لأخضع مقولاته الآنفة الذكر إلى التغيير! فكل الإمبراطوريات التي جاءت من بعده, وصولا إلى القوة العظمى الحالية, هي أبعد ما تكون عن سلطة العقول, بل هي أقرب إلى سلطة البلطجة, أقرب منها إلى أية سلطة إنسانية أخرى!

وبالعودة إلى تعبير “الواقعية السياسية”, ونظرا لترداده كثيرا على المسامع, أصبح متماهيا كحصيلة معرفية ابستمولوجية مع القبول السيكولوجي له, قبل الشروع في تطبيقه واقعا تجاه حدث سياسي أو ظاهرة سياسية ما, أيا كانت طبيعة القرار السياسي المتخذ, أو في أي مصلحة يصب, حيث أصبح التعبير أمرا واقعا مقبولا كمفهوم ومسلك أيضا. لقد أصبحنا نعيش كلمة نرددها من دون تمحيص في أبعادها, بل نستعملها بشكل روتيني, فمثلا “شريعة الغاب” هي السائدة راهنا, بكل ما يعنيه ذلك تعبيريا من اختصار لجهود مضنية, أصبحت تتبلور في البحث عن “الحلول الأسهل” في مواجهة التحديات! وإن تنافت مع القيم الأخلاقية المجردة والأخرى المطلقة, فليس صحيحا أن الأخيرة تتنافى مع الثقافة السياسية, مثلما يقولون! بحيث أصبحت تعبيرا عن مصالح الفئات الاقتصادية ـ الاجتماعية, التي لها الغلبة في المجتمعات, بعيدا عن قيم العدالة, المساواة, الإخاء والتعاون, في شوط يزداد ابتعادا عن القيم الجمعية التي تهدف إلى بناء الذات الإنسانية, المنسجمة مع مواجهة تحديات العصر على كافة الأصعدة, وفي ابتعاد واضح أيضا عن المطلق “كمثل” معرفي أعلى, يحدد في المجال الأبرز, وهو التماهي في العلاقة بين الحاكم والمحكوم, بالتالي بتنا نشهد انفصاما تاما في العديد من الدول, بين الطرفين بشكليه النسبي والمطلق.

هذا “المطلق” هو في حقيقته بمثابة دساتير/قوانين مفترضة في الشرائع الاجتماعية والقانونية المُعاشة. كل الذي سبق يعني اندثار المحاولة الجادة, لصالح سياسة “الواقعية السياسية”, وبأن “السـياسة هي فن الممكن”, من خلال “المسك من اليد الموجعة” بما قد يؤدي بالحتم إلى عملية الانحدار المتدرج هبوطا, وصولا إلى السقوط السياسي, بكل تداعياته, اجتماعيا, معرفيا, اقتصاديا, عسكريا وثقافيا.

بتنا في زمن يسعى الحاكمون فيه إلى جمع أكبر عدد من المؤيدين المتعاطفين معهم, بالطبع! أصبح المتعاطفون محكومين بحالة شعورية مزاجية مصلحية بالدرجة الأولى, بعيدا عن القناعات الفكرية بصحة الخطوات السياسية المُنتهجة. وإن وجدت المعتقدات الفكرية لتأييد الخطوات السياسية الجديدة, فإنما تنبع من مفاهيم القبيلة, العشيرة, المذهب, الطائفة والدين, على قاعدة “أنصر أخاك ظالما أو مظلوما” ولكن على قاعدة, هي الأخذ بنصرة الأخ الظالم وتهيئة استمراريته في ممارسة الظلم, من دون إيضاح جوهر ظلمه, وحتى محاولة ردعه عنه. حتى اللحظة, فإن تعريفا محددا للمنطق السياسي, لم تجر صياغته, انطلاقا من الزوايا العديدة التي يتم النظر من خلالها إليه, وانطلاقا من رؤية دوره: إن بالمشاركة في عملية التغيير السياسي, أو في سياسة التغيير المجتمعي. فلطالما تحدث الفلاسفة والمفكرون عن تعريفات وأدوار شتى لمن يحمل لواء التغيير السياسي نحو الأفضل. ولعل من أقرب التعريفات إلى الواقع, ما ذكره غرامشي في تعريفه أيضا لمعنى “المثقف السياسي”, منطلقا مما هو خاص بنمط الإنتاج في الوجود الاجتماعي… وإذ ذاك فإن عملية التغيير تنتقل من عالم الأفكار واهتمامات ذوي الاختصاص, إلى عالم الصراع الاجتماعي, فهو الذي يعيد صياغة المنطق السياسي, الذي يجعل من الممارسة لحظة داخلية في مجمل عملية التغيير, وهكذا دواليك.

إن إحدى الحلقات المركزية في دور المنطق السياسي هي نقد الثقافة السياسية السلبية, التي تحاول التسيد كظاهرة ذات تأثير سياسي عميق رغم لا منطقيتها, بغية تخليصها من الانحرافات التي تمنعها من تحقيق قيمها السلبية على أرض الواقع.. كذلك فإن دور السياسة يكمن في تطوير العوامل الإيجابية في الثقافة السياسية, من أجل العمل على امتدادها أفقيا في المجتمع, ومنهجتها في مؤسسات, على طريق تحويلها إلى ممارسة عملية واقعية معاشة. ولو فصّلنا ما سبق على أرض الواقع نرى انتشارا متسارعا للسياسات اللامنطقية، في محاولة تحويل وتحوير اتجاه المعركة السياسية الرئيس, إلى اتجاه نقيض تحت دعاوى كثيرة: اللاجدوى، التعامل مع الواقع.. مقولات مثل: اللاجدوى من المقاومة, عبثية المقاومة وغيرها من المقولات, التي كانت قد أخذت تنتشر منذ سنوات, وقد حدّ من اندفاعة انتشارها في قطاعات عريضة في الواقع العربي, تجارب صمود المقاومات الفلسطينية والعربية, في وجه الاعتداءات الصهيونية والغربية على أكثر من بلد عربي في العقود الأخيرة, كذلك ما تحققه كل من المقاومات من إنجازات مهمة على أرض الواقع رغم رداءة الوضع السياسي!

الحقوق الوطنية لشعبنا الفلسطيني كلّ واحد لا يتجزأ, والموقف منها لا يحتمل لونا رماديا على وجه الإطلاق, فإما حقوق أو لا حقوق! فهي إما أبيض أو أسود. كذلك الموقف من الوجود الصهيوني في منطقتنا العربية, لا يحتمل التأويل, ولا مجال هنا لانطباق التعريفات السياسية السابقة عليه, ولا مجال لدعوة البعض إلى أهمية تبني العقلانية السياسية, ولا الواقعية ولا الممكن السياسي. هكذا كانت المواقف الجذرية الصحيحة من دول العالم تجاه الفاشية والنازية, لا حلول وسط معهما. الصهيونية أكثر خطرا منهما مجتمعتين، إضافة إلى كل التيارات المتوحشة التدميرية في الحقيبة التاريخية الماضية, لذلك لا تعايش معها إلا باجتثاثها كظاهرة عفنة من الوجود الإنساني. ما يؤكد صحة ما ذهبنا إليه, أن كل المصالحات التي قُدمت للدولة الصهيونية, رفضتها! بالتالي, ألا يستفيد البعض من التاريخ ودروسه؟ السؤال برسم كل من يؤمن بإمكانية إقامة السلام يوما مع هذا التيار المابعد نازي, المعبّر عنه في تمثيله السياسي القائم.

هل بدأ تقسيم العراق رسميا؟

 

 

د.فايز رشيد ( الأردن ) الأحد 11/6/2017 م ...

هل بدأ تقسيم العراق رسميا؟ ...

إن بوادر الاستقلال الكردستاني ظهرت بوضوح من خلال سياسة الإقليم النفطية مؤخرًا, التي نجحت في اجتذاب شركات البترول العالمية, ورغبتها في تأمين تصدير النفط الكردي عبر الأنبوب التركي, رغم معارضة الحكومة العراقية, الأمر الذي دفع بالأخيرة إلى إعلان أن إقليم كردستان فقد حقه في الموازنة بسبب قراره تصديره للنفط منفردًا.”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إعلان رئاسة كردستان العراق, تنظيم استفتاء حول استقلال الإقليم في 25 أيلول/سبتمبر 2017 ,رغم معارضة السلطة المركزية في بغداد, هو خطوة جدّية نحو انفصال الإقليم الكردستاني عن العراق.مع العلم, أن الإقليم يتمتع بالحكم الذاتي منذ عام 1991. وحتى يخفف رئيس الإقليم مسعود البارزاني من وقع الخطوة ,ألحق الاستفتاء, بجملة “أنه غير ملزم على الاستقلال, مضيفا..إن الاستفتاء لا يعني إعلان قيام الدولة, لكن ما يعنيه هو معرفة إرادة ورأي الشعب إزاء الاستقلال, فعلى القيادة السياسية الكردية تنفيذ إرادة الشعب في الوقت المناسب والظروف المناسبة “.للعلم,لطالما دعا رئيس الإقليم في السابق إلى إجراء استفتاء على الاستقلال في كردستان, لكنه لم يكن يحدد موعدا لإجرائه. كما شار أيضا, إلى أن “الوقت قد حان ,والموقف مناسب الآن للشعب الكردي لاتخاذ قرار من خلال استفتاء على مصيره”.
لقد سعى أكراد العراق في السنوات الأخيرة،, لتعزيز النزعة الانفصالية في كردستان, من خلال بناء خط أنابيب نفط إلى تركيا, وتصدير النفط في شكل مستقل, في وقت, ضعفت العلاقات فيه مع الحكومة المركزية في بغداد, بسبب تقاسم السلطة وعوائد النفط. تاريخيا, لقد قاومت القوى الإقليمية الطموحات الكردية للاستقلال, خصوصا الدول المجاورة للعراق, التي توجد فيها أقليات كردية كبيرة. من جانبها, أكدت الولايات المتحدة في وقت سابق, أنها تريد أن يبقى أكراد العراق جزءا منه”. من جهته رد البارزاني على هذه المواقف, بالقول: “إنه إذا انتظر شعب كردستان أن يأتي أحد آخر, ليقدم له حق تقرير المصير منحةً, فإن الاستقلال لن يتحقق أبدا”, وشدد على أن هذا الحق موجود, ولا بد أن يطالب به شعب كردستان, وأن يضعه حيز التنفيذ. ويرى البعض مثل هذه الدعوات للاستقلال, محاولة لتشتيت الانتباه عن القضايا الداخلية, وتوحيد الشعب الكردي وراء البارزاني الذي انتهت فترة رئاسته العام الماضي, لكنه ما زال في المنصب.
جاءت تصريحات برزاني هذه لتشعل موجة جدل كبيرة, بين من يراها مقدمة لتفتيت العراق ,ومن بعده إعادة ترسيم حدود المنطقة بأكملها ,وبين من يرى أن استقلال الإقليم هو أمر واقع بدأ في التسعينات,وتم ترسيخه خلال سنوات ما بعد الاحتلال.الإقليم يشترك بحدوده مع كل من إيران وتركيا وسوريا إضافة بالطبع إلى العراق. تحمل مطالبات كردستان العراق بالاستقلال, جذورًا تاريخية تمتد إلى حلم الأكراد بإنشاء دولة كردستان الكبرى, ذلك منذ الاستقلال عن الدولة العثمانية, ومن أجل ذلك, خاضوا حربا طويلة مع الأنظمة العراقية,إلا أنه وفي عام 1975 أنهت “اتفاقية الجزائر” بين شاه إيران وصدام حسين (نائب الرئيس العراقي آنذاك), ما يعرف تاريخيًّا بالثورة الكردية (التي امتدت من عام 1961 – 1975), وجرى الاتفاق على إعطاء حكم ذاتي لهم.
في أعقاب استيلاء داعش على الموصل ألقى مسؤولو كردستان باللائمة على الحكومة المركزية, بسبب تعمد الأخيرة تهميشهم. لقد استغل الأكراد الحرب الداخلية العراقية لتعزيز سلطتهم على الإقليم, والاستيلاء على كركوك, الأمر الذي أثار حفيظة الحكومة العراقية, لكن فلاح مصطفى وزير العلاقات الخارجية في كردستان يرى أن ماحدث ليس إلا تصحيح للخطأ, وتطبيق واقعي للمادة 140 من دستور 2005 التي نصت على إجراء إحصاء في كركوك, يعقبه استفتاء حول رغبة سكان المدينة في البقاء ضمن الجزء العربي من العراق, أم الانضمام إلى كردستان, وهو الاستفتاء الذي لم يتم.
تنتج كردستان حالييا قرابة 165 ألف برميل من النفط يوميا,وتقوم بتصدير النفط عبر خط أنابيب خاص بها إلى العراق وتركيا, ويرى السياسيون الأكراد أن كردستان ينبغي أن تكون وحدة اقتصادية قائمة بذاتها, ومع استيلاء الأكراد على مدينة كركوك التي “يقطنها مزيج من العرب والكرد والتركمان” ,يتوقع أن يرتفع إنتاج الإقليم إلى 300 ألف – 400 ألف برميل يوميا, لأن حقل كركوك يعتبر أكبر حقول النفط في العراق . إن بوادر الاستقلال الكردستاني ظهرت بوضوح من خلال سياسة الإقليم النفطية مؤخرا, التي نجحت في اجتذاب شركات البترول العالمية, ورغبتها في تأمين تصدير النفط الكردي عبر الأنبوب التركي, رغم معارضة الحكومة العراقية, الأمر الذي دفع بالأخيرة إلى إعلان أن إقليم كردستان فقد حقه في الموازنة بسبب قراره تصديره للنفط منفردا.
بالنسبة للولايات المتحدة, تبدو رافضة لتصريحات مسؤولي الإقليم بشأن الاستقلال, خشية أن يؤثر هذا القرار على الأوضاع في المنطقة خاصة في سوريا والعراق, وهو ما قد يحمل الأجندة الأميركية فشلًا سياسيا جديدا لا تحتمله الآن, حيث يبدو أنها تفضل “الشكل الفيديرالي” كنموذج لتسوية المشكلة العراقية. بالنسبة للجانب الإسرائيلي, فإن الدعم الذي أبداه رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو لتصريحات باررزاني لم يكن مفاجئًا, فهذا الموقف هو في الواقع مزيج من نظرية ديفيد بن غوريون القائلة بضرورة إقامة تحالفات مع الأقليات في المنطقة ودول الطوق الثالث”, أي الدول التي ليس لديها حدود مشتركة مع دولة الكيان,لكن تجمعها مصالح مشتركة معها. فتعاون الكردستاني- الصهيوني ليس جديدا.
من ناحيتها, ترتبط تركيا بعلاقات جيدة جدا مع حكومة كردستان, وبخاصة في المجال النفطي, ولا يبدو أن الإقليم قادر على المغامرة بهذه العلاقة في الوقت الحالي, وفقدان بوابته النفطية الوحيدة إلى العالم. رغم ذلك تعارض تركيا بشكل كبير, استقلال كردستان العراق, منطلقة من موقف يدعو إلى وحدة العراق, وهو موقف جيوسياسي في المقام الأول, حيث تخشى أنقرة من أن يؤدي استقلال كردستان, إلى تعزيز مطالبات الأكراد في شمال شرق تركيا بالاستقلال أيضا, حيث تسعى حكومة العدالة والتنمية إلى إدماج أكراد تركيا في إطار الدولة التركية. إيران هي الأخرى تحمل قلقا مماثلا تجاه أكراد إيران, خاصة مع نشوب مواجهات مسلحة, بين الجيش الإيراني وفصائل كردية مسلحة.
جملة القول, لا شك أن لأكراد العراق الحق في نيل كافة حقوقهم, لكن على أرضية وحدة الأراضي العراقية, فالانفصال عن جسد الدولة العربية, وفي هذه الظروف تحديدا, يصب في مجرى المؤمرات متعددة الأطراف, الهادفة إلى تفتيت الدولة .

الصفحة 1 من 17