اقتصاد سياسي

تسارع وتيرة عودة آلاف الأردنيين من السعودية

 

 

الثلاثاء 1/8/2017 م ...

تسارع وتيرة عودة آلاف الأردنيين من السعودية ...

الأردن العربي - قال محللون وخبراء اقتصاد إن العمالة الأجنبية في دول مجلس التعاون الخليجي تواجه 'صعوبات متزايدة'، في ظل ما تواجهه تلك البلدان من تحديات اقتصادية منذ تراجع أسعار النفط قبل 3 أعوام.

وتحتضن دول الخليج الست، أعداداً كبيرة من العمالة الوافدة، لا سيما القادمة من القارة الآسيوية، إذ يعيش 17 مليون أجنبي ويرتفع العدد إلى 23 مليوناً أو أكثر بعد إضافة عائلاتهم، أي قرابة نصف سكان الخليج وعددهم 48.8 مليون، بحسب أرقام رسمية.

عودة إلى ديارهم

ولخص الخبراء، تلك الصعوبات، التي تسببت في عودة آلاف الوافدين، وخصوصاً من السعودية، إلى إقرار رسوم حكومية جديدة وتقنين أوضاع العمالة إلى جانب رفع الدعم عن الوقود، وفرض ضريبتي القيمة المضافة والانتقائية إلى جانب نفقات المعيشة المرتفعة في ظل ركود الأجور.

وتسارعت وتيرة عودة آلاف المقيمين السودانيين والأردنيين واليمنيين -على سبيل المثال- من السعودية، مع بدء فرض الرياض لسلسلة من الضرائب والرسوم إضافة إلى قرب انتهاء المهلة الممنوحة للمخالفين لتصحيح أوضاعهم في سجلات الإقامة.

ورسمياً، أعلنت السعودية عن البدء بتطبيق فرض رسوم على العمالة الأجنبية، ومرافقيها اعتباراً من يوليو/تموز الجاري، بواقع 100 ريال سعودي (26.6 دولار) عن كل مرافق.

ويرتفع الرسم الشهري عن كل مرافق، إلى 200 ريال (53.3 دولار) العام المقبل، و300 ريال (80 دولاراً) في العام اللاحق له، و400 ريال (106.6 دولار) بحلول 2020.

وتتصدر دول الخليج العالم، من حيث نسبة وجود العمالة الأجنبية على أرضها.

وبحسب إحصاءات البنك الدولي، فإن العمالة الأجنبية في قطر إلى إجمالي السكان (الأكبر في العالم) تقدر بنحو 91%، تلتها الإمارات بنسبة 89%، والكويت 72.1%، والبحرين 5%.

أسباب رئيسية

وأرجع فخري الفقي، المستشار السابق في صندوق النقد الدولي، الأسباب الرئيسة لعودة العمالة من دول الخليج، إلى فرض رسوم على الوافدين وتقنين أوضاعهم، ورفع الدعم عن الوقود وفرض سلسلة من الضرائب أبرزها ضريبتا القيمة المضافة والانتقائية.

وقال الفقي الذي يعمل أستاذاً للاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن الصراعات الدائرة في المنطقة العربية كبدت موازنات الدول الخليجية مبالغ طائلة، وساهمت في تفاقم عجز الموازنة ما دفعها لإقرار برامج إصلاح اقتصادي لتعزيز الإيرادات والنمو غير النفطي.

وتابع فخري الفقي: 'اقتصادات هذه الدول لا تزال محملة بأعباء كبيرة، ونعتقد أن إقرار نظم ضريبية ورفع أسعار المحروقات، هي أبرز الحلول التي وضعها صندوق النقد الدولي لخفض آثار تلك الأعباء'.

وأضاف الفقي، أن تباطؤ معدلات النمو سيدفع لمزيد من الإجراءات، لافتاً إلى أن البرامج تتضمن عملية إحلال للعمالة الأجنبية بأخرى محلية للسيطرة على ارتفاع معدلات التضخم'.

وذكر المستشار السابق في صندوق النقد الدولي، أن العمالة الوافدة سواء من مصر أو الأردن أو السودان واليمن، ستكون مخيرة بين الواقع المعيشي الصعب في بلادهم وبين ارتفاع رسوم الإقامة.

انعكاس مباشر

وقال جمال عجيز، الخبير الاقتصادي (مصري مقيم في الإمارات)، إن الصعوبات المتزايدة التي تواجه العمالة الأجنبية في الخليج، جاءت كانعكاس مباشر للتحديات التي تواجه بلدان تلك المنطقة، التي لا تزال تعاني من تداعيات تراجع عائدات النفط.

وتعاني أسواق النفط الخام منذ ثلاث سنوات حول العالم، من تخمة المعروض ومحدودية الطلب ما أدى إلى هبوط حاد في الأسعار، نزولاً من 120 دولاراً للبرميل منتصف 2014 إلى حدود 51 دولاراً في الوقت الحالي.

وتوقع عجيز، خفض تلك الرسوم مع تحسن أداء الموازنات الخليجية مع عودة أسعار النفط للصعود، وهدوء الصراعات الإقليمية.

أمر طبيعي

من جهته، يرى الخبير الاقتصادي محمد العون، أن تأثر العمالة الأجنبية بالخليج يعتبر أمراً طبيعياً في ظل التطورات والتغيرات المتلاحقة في سوق العمل الخليجي، سواء بفرض رسوم على الوافدين، أو خطط إعادة توطين العمالة كحل للقضاء على البطالة.

وبحسب دراسة حول البطالة في الدول العربية، صدرت عن صندوق النقد العربي في العام الماضي، تصل معدلات البطالة (كنسبة من إجمالي القوى العاملة) في عُمان والبحرين والسعودية عند 7.9%، 7.4% و5.7% على التوالي. فيما تصل في الكويت إلى 3.1% و0.5% في قطر.

وبين العون، 'أن تلك التطورات الأخيرة ستدفع بعض العمالة الوافدة إلى العودة، لعدم القدرة على الاستمرار في العمل أو إعادة عائلاتهم لتجنب الرسوم الجديدة، موضحاً أن انسحاب تلك العمالة التي تسيطر على الجانب الأكبر من المهن في منطقة الخليج 'بصورة مفاجئة'، قد يؤدي إلى تعطل حركة الاقتصاد.

وتوقع العون، ارتفاع عمليات التحويلات المالية إلى خارج منطقة الخليج، والتي تعد إحدى أهم ركائز الاقتصاد لدى بعض الدول العربية وذلك مع تراجع الإنفاق الاستهلاكي نتيجة عودة عائلات الوافدين.

وتصل تحويلات المغتربين في الخليج إلى 100 مليار دولار سنوياً تعادل 6.25% من الناتج المحلي الإجمالي الخليجي (البالغ 1.6 تريليون دولار)، وفقاً لأحدث الإحصائيات.

ورغم أن دول آسيا تستحوذ على نصيب الأسد من تلك التحويلات، إلا أن دولاً عربية كمصر والأردن واليمن ولبنان والسودان تظفر بحصة لا يستهان بها.

الخليج لم يعد كما كان

ويروي محمود عبدالرزاق (طبيب بيطري مصري) لـ 'الأناضول'، أن الخليج لم يعد كما كان للوافدين، فما بين خطط للتوطين ورسوم جديدة وضرائب مرتقبة ناهيك عن ارتفاع تكلفة المعيشة.

وأضاف عبدالرازق، والذي عاد لتوه من السعودية بشكل نهائي، أن الرسوم الجديدة والضرائب التي فرضتها الحكومة كانت السبب الرئيسي لعودته، لا سيما وأن أسرته مكونة من 5 أفراد.

ويضم مجلس التعاون لدول الخليج العربية -التي تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط في تمويل إيرادات موازناتها- كلاً من السعودية، والإمارات، والكويت، والبحرين، وقطر، وسلطنة عمان.

الاناضول

ثروات ليست في متناول اليد

 

 

د. فهد الفانك ( الأردن ) الأربعاء 26/7/2017 م ...

ثروات ليست في متناول اليد ...

البحث عن البوتاس في البحر الميت يلفت النظر أن تطرح الحكومة الأردنية عطاءً جديداً لاستكشاف وتقييم البوتاس في البحر الميت. وإذا صح ذلك فليس من المستبعد أن يتم طرح عطاء عالمي جديد لاستكشاف الاكسجين في هواء المملكة!.

يعرف القاصي والداني أن البوتاس موجود في مياه البحر الميت بكميات تجارية ، وإلا فماذا تعمل شركة البوتاس العربية وكيف تحقق ارباحها.

ومن المؤكد أن حوالي 20% من الهواء الذي نتنفسه في الأردن هو اكسجين ، وأن هناك وسائل لاستخلاصه من الهواء ولكن بكلفة عالية.

ليس هذا فقط بل إن تقريراً موثقاً أكد أن الثروات الموجودة في البحر الميت تفوق في قيمتها التجارية بترول السعودية!!.

المشكلة إذن ليست في البحث عن البوتاس واستكشافه في البحر الميت فهو موجود ، المشكلة تكمن في استنباط طريقة يتم بها استخراج البوتاس على نطاق واسع وأسس تجارية.

الأردن هو البلد الوحيد إلى جانب إسرائيل الذي يوجد فيه البوتاس في الماء ، واستخراج البوتاس في العالم يتم بطرق أخرى لأن مناجمه موجودة في الأرض ، واستخلاص البوتاس منها يحتاج لطرق مختلفة تماماً عن طرق استخراجه من مياه البحر الميت.

معنى ذلك عدم توفر خبرة عملية في استخراج البوتاس من مياه البحر الميت سوى لدى الأردن وإسرائيل ، ومع ذلك الأردن فإن الذي يملك الخامة وطرق استخلاصها يستعين بمن لا يعرف شيئاً عن الموضوع.

المادة موجودة ، والصعوبة تكمن في استخلاصها ، تماماً كما أن الاكسجين يملأ الأجواء ، ومع ذلك تشتري المستشفيات اسطوانات الاكسجين بأثمان باهظة.

الاردن بلد يشكو من الجفاف ومع ذلك فعلماءنا يقولون أن كميات مياة الامطار التي تهطل على الأردن سنوياً تعادل مائة ضعف حاجة الأردن للمياه. مرة أخرى تكمن الصعوبة في استقبال الأمطار وحصرها وتخزينها.

كنا دائماً نعرف أن الاردن غني بالصخر الزيتي ومع ذلك لم تقم صناعة جادة لاستخلاص البترول من الصخر الزيتي لأن ذلك كان يكلف أكثر من سعر البترول المستورد من السوق العالمية.

تُرى ، ماذا تقول شركة البوتاس العربية في استدعاء شركات وخبراء لتقييم حجم مخزون البوتاس في منطقة البحر الميت.

الانهيار القادم

 

 

د. عبد الحي زلوم * ( الجمعة ) 21/7/2017 م ...

الانهيار القادم ،،،

هل كان هناك مبرر لخصخصة ارامكو حسب رؤيا بن سلمان 2030 وبيع 5% من ارامكو قيمتها السوقية بـ 75 مليار دولار في الوقت الذي تستثمر فيه السعودية 460 مليار دولار في الاقتصاد الامريكي ؟ ومن يقرر اسعار النفط ولمصلحة من؟

1- هل كان هناك قتلة اقتصاديون ساهموا في وضع رؤيا 2030 ؟

كان أول ما طرأ في خاطري حين قراءتُ موجزاً عن رؤية بن سلمان 2030 أنه كان بين مستشاريه الذين ساهموا في إعدادها قتلة اقتصاديون أمريكيون الذين فضح أمرهم جون بيركنز الذي ٱشتهر بعد تأليفه كتاب “اعترافات قاتل اقتصادي”، الذي ترجم إلى ثلاثين لغة أجنبية يروي خلاله انه بعد تخرجه من الجامعة تمت مقابلته من كبريات وكالات الاستخبارات الأمريكية والتي احالته إلى شركة هندسية استشارية. يروي بيركنز الدور الذي لعبه كقاتل اقتصادي في عمليات الإستعمار الإقتصادي لبلدان العالم الثالث و من خلال رشوة وإبتزاز رؤساء وملوك الدول النامية على قبول أخذ قروض من الولايات المتحدة الأمريكية تحت ذريعة تطوير بنيتها التحتية وجلب التقدم والمنفعة مقابل منح الشركات والبنوك الأمريكية كافة الإمتيازات في جميع المناقصات والعقود، لكن الحقيقة كانت إدخال هذه الدول في مستنقع الديون والتبعية الإقتصادية للولايات المتحدة، و إذا ما حاول أحد الزعماء السياسيين رفض شروط التعاون أو الإذعان للحكومة الأمريكية فإن هذه الأخيرة ترسل أجهزة خاصة سماها في كتابه ب”الجاكلز″ لتصفيته، مستشهداً بما حدث لعدة رؤساء وملوك بدأً بالإطاحة برئيس وزراء إيران السابق محمد مصدق وإغتيال الملك فيصل وعمر توريخوس ببنما إلى صدام حسين في غزو العراق.

صرّح الامير محمد بن سليمان أن القيمة السوقية لارامكو هي 2 تريليون دولار وسارعت الوول ستريت جيرنال بتبخيس السعر وقالت إن قيمتها اقرب الى 1.5 تريليون دولار . اذا فقيمة الـ5% الذي يراد بيعها تساوي 75 مليار دولار حسب تقدير الوول ستريت جيرنال فهل دولة تستطيع أن تستثمر في الاقتصاد الامريكي 460 مليار دولار بحاجة الى 75 مليار دولار ؟ لو اراد بن سلمان ان يبيع 49% من ارامكو وذلك يعني الحصول على 735 مليار دولار فهل هذا المبلغ يساوي بيع جوهرة الاقتصاد السعودي بينما كان يتوفر مثل هذا المبلغ قبل سنتين في صناديق الاستثمار السيادية السعودية في الخارج؟

لكن في المقابل لماذا لا تشتري السعودية في جزء من صناديقها السيادية كبرى شركات النفط الامريكية ايكسون موبيل والتي قيمتها السوقية 345 مليار دولار وتشتري فوقها شركة جيرنال متورز للسيارات وقيمتها السوقية 55 مليار دولار ما مجموعهما 400 مليار { حسب قيمتهما كما في 14/7/2017} بدلاً من الاستثمار في البنية التحتية الامريكية التي ترفض الشركات الامريكية الكبرى المساهمة في بناءها نظراً لعائدها الاقتصادي المتدني ؟ ولم لا تشتري شركة البوونغ وقيمتها السوقية 125 مليار دولار؟

ولا يفوتني هنا أن أبين ان مبلغ 460 مليار دولار يساوي كافة عائدات النفط للعربية السعودية لانتاجها بمعدل 10 مليون برميل وبسعر اليوم 45 دولار يساوي كل مبيعات النفط السعودي لسنتين و 285 يوماً ! هل يحق لنا أن نقول يا حرام خاصة وأن الحكومة السعودية لم تدفع مستحقات مقاوليها مما تسبب في افلاسهم وهم عماد بناء اي خطة تنمية وتسبب في عدم دفع رواتب ومستحقات مئات الاف الغلابة من العمال لدرجة أن جاعوا واضطرت حكومة الهند ان ترسل لمواطنيها الغذاء بالطائرات.

2- مدخرات السعودية في صناديقها السيادية في تناقص ومديونيتها في ازدياد

كان هذا ما كتبته رويترز نقلاً عن خبراء عالميين بعنوان : “هبوط غامض ومستمر في الاحتياطيات الخارجية السعودية”:يبدو أن صافي الأصول الخارجية لدى مؤسسة النقد العربي السعودي ، بسبيله إلى تسجيل انخفاض حاد هذا العام… .فقد انخفضت تلك الأصول من مستوى قياسي بلغ 737 مليار دولار في أغسطس آب 2014 إلى 529 مليارا في نهاية 2016 مع اتجاه الحكومة لتسييل بعض الأصول لتغطية العجز الضخم في الموازنة.” والشيء بالشيء يذكر فكلفة حرب اليمن هي 6 مليارات دولار شهرياً ! وهذا يعني ان اربعة ملايين واربعمائة واربعين الف برميل يوميا اي 44٪ من انتلاج النفط السعودي يذهب لتمويل الحرب علـي اليمن.

3- هل انخفاض اسعار النفط قضاءً وقدراً ؟ ومن الذي يقرره ولمصلحة من ؟

وصلت معدل اسعار النفط في الربع الاول لـ2017 نفس معدلها لسنة 2016 اي 45 دولار للبرميل . فلماذا هذا الهبوط ومن يقرره ؟

دراسة مادةالحالة 096-383-9 في كلية الدراسات العليا للإدارة في جامعة هارفارد تقول:” السيطرة على سعر النفط وكمية انتاجه هما من ركائز الامن القومي الامريكي” وهنا اريد أن أؤكد أن السيطرة على السعر والكم لان السعر مربوط بالكم . فإذا كان السعر والكم من ركائز الامن القومي فمن البديهي ان الولايات المتحدة لا تجيره الى أحد وأنها هي التي تقرره حسب مصالحها وليس لمصالح المنتجين .

في مقابلة مع الشيخ حمد بن جاسم رئيس وزراء قطر السابق مع الفينانشال تايمز “في 15 إبريل 2016 قال فيها :” على ثلاثين عاماً ظلت منطقة الخليج تتحكم باسعار النفط من أجل الغرب . فماذا ربحنا في المقابل؟ عندما كانت أسعار النفط تهبط كانوا يقولون لنا تحكموا في السعر . وعندما كانت تصعد كانوا يصرخون ويقولون لا تفعلوا ذلك.” وهكذا قطع الشيخ حمد بن جاسم قول كل خطيب!!!

4- المستفيد والمتضرر من انخفاض اسعار النفط ؟

عندما انخفض سعر النفط من 105 إلى 45 دولار كمعدل كانت خسارة دول وشعوب دول الخليج المنتجة لحوالي 18 مليون برميل يومياً يساوي حوالي 395 مليار دولار سنوياً نصيب السعودية من هذه الخسارة حوالي 220 مليار دولار سنوياً وهذا يساوي 3 اضعاف الـ5% التي تريد السعودية ان تبيعها من ارامكو . لو كان امر التسعير سيادياً لامكن المحافظة على سعر 100 دولار فما فوق بكل بساطة بخفض الانتاج لاستيعاب الفائض عن الطلب في السوق . ولكن ما هي نتيجة مثل هذا التخفيض ؟؟كان يمكن المحافظة على السعر لو خفضت دول الخليج انتاجها بـ 20% . ثمن مبيع 10 مليون برميل انتاج السعودية على معدل 45 دولار يساوي165 مليار دولار تقريباً . لكن بيع 8 مليون برميل على سعر 110 دولار للبرميل يساوي حوالي 320 مليار دولار .اي لو خفضت السعودية الانتاج بـ20% فقط لكان دخلها افضل ب155 مليار دولارسنوياً افضل من انتاجها 10 مليون بالسعر الحالي   بالاضافة انها توفر 2 مليون برميل في اليوم للاجيال القادمة . هنا يستحضرنا السؤال لماذا الانتاج فوق حاجة التنمية وتحويل النفط الى اوراق تذهب الى خزينة الولايات المتحدة لسداد عجوزاتها   بدلاً من المحافظة على هذه الثروة في مكامنها؟.. هذا بإفتراض ان دول النفط تستطيع أن تمارس سيادتها في التحكم بكمية الانتاج ؟

عندما نقول أن سعر الـ100 دولار للبرميل ليس رقماً مبالغاً به فقد وصل سعر البرميل في ديسمبر 1979 إلى 38 دولار والتي تساوي بدولارات اليوم 120 دولاراً.

5- من الخاسر ومن المستفيد من هبوط اسعار النفط ؟

الدول المستهلكة وغير المنتجة هي المستفيد الاول . وفي حالتنا هذه نبين ان خسارة دول الجزيرة العربية السنوية لانخفاض السعر من 110 دولار الى 45 دولار يساوي تقريبا 427 مليار دولار سنوياً كان يمكن الحفاظ عليها لو تمّ الابقاء على السعر . ولكن في المقابل تستهلك الولايات المتحدة 18 مليون برميل في اليوم ايضاً وبذلك وفر اقتصادها نفس المبلغ الذي خسرته دول النفط اي 427 مليار دولار . وقد دأبت الولايات المتحدة باللعب باسعار النفط لتحفز اقتصادها عند برودته وزيادة الاسعار عند سخونته .

كان نتيجة خسارة المليارات للدول العربية المنتجة هو قوانين التقشف من زيادة أسعار الوقود والماء والكهرباء وزيادة الرسوم وفرض الضرائب الجديدة بما فيها ضريبة المشتريات وضريبة الدخل من جملة اجراءت أخرى. ولكن في المقابل تمّ تمرير 427 مليار في الولايات المتحدة للمستهلك لتحفيز الاقتصاد وذلك عن طريق خفض اسعار البنزين والماء والكهرباء … الخ فالخسارة اصابت مواطن الدول المنتجة والربح اصاب مواطن الولايات المتحدة . هل تريدون توضيحاً أكثر من ذلك؟

سأل أحد طلبة كلية البترول السعودية في الظهران، وزير بترول المملكة العربية السعودية الاسبق أحمد زكي اليماني في يناير 1981، هذا السؤال:

"المواطن السعودي الذي ينظر إلى السياسة النفطية الحالية سيجد بأن المملكة تنتج أكثر مما يحتاجه اقتصادها، وتبيع نفطها بأسعار أقل من المعدلات الجارية، بل أقل من الأسعار التي تبيع بها دول الخليج الأخرى . … ألا تعتقد بأنه حان الوقت لأن نتوقف عن التضحية بأنفسنا في سبيل إرضاء مستهلكي النفط؟”.

مثل هذه المحادثة لم تغب عن آذان مخابرات الولايات المتحدة، فلقد وردت في إحدى حالات الدراسة ( CASE STUDY ) عن ” السيطرة على النفط العالمي ” لكلية الدراسات العليا للادارة بجامعة هارفارد.

مما يؤسف له أن وَقَفَ بعض وزراء النفط العرب أمام شاشات التلفزة يدافع عن قرار خيبتهم وإغراق الأسواق العالمية بما يزيد عن الطلب مما أدى إلى تدهور الأسعار إلى أقل من النصف وأن قرار انتحارهم الاقتصادي ما هو إلا قرار سيادي موجه ضد صناعة النفط الصخري . بدأ   الاعلام الأمريكي بترويج اكذوبة الزيت الصخري وأن الولايات المتحدة قد وصلت الى الاكتفاء الذاتي نفطياً .وبإختصار زاد النفط الصخري من انتاج الولايات المتحدة واحتياطها لكنها ما زالت مستوردةً للنفط كمية تزيد عن كل انتاج الكويت وإن انتاج الزيت الصخري سيصل خلال سنتين الى ذروته وان احتياطي النفط في السعودية نفسها يساوي 265 مليار برميل في حين أن احتياط النفط في الولايات المتحدة بما فيه النفط الصخري يساوي 35 مليار فقط.

خلق الله النفط خلال مئات ملايين السنين كما يقول الجيولوجيون ويقوم بعض عباده بإضاعته بجرة قلم !.

إن الرهان على الولايات المتحدة هو رهان خاسر فإمبراطوريتها في افول.وليس للامبراطوريات حليف ولا صديق فاعتبروا بشاه ايران وماركوس ونوريغا بل وحسني مبارك.

* مستشار ومؤلف وباحث

بريطانيا تخصص ٤٠ مليون إسترليني لتطوير المقاتلة تايفون

الجمعة 14 / 7 / 2017 م

الأردن العربي - إقتصاد - قال وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون، الخميس، إن بلاده ستنفق ٤٠ مليون جنيه استرليني (٥٢ مليون دولار) على تطوير نظام مقاتلات تايفون الدفاعي المضاد للصواريخ بعدما منحت عقد التطوير لشركة ليوناردو الإيطالية.

وقالت الحكومة البريطانية إن عملية التطوير ستساعد المقاتلة تايفون على أداء مهامها التي تستهدف تنظيم الدولة الإسلامية في كل من العراق وسوريا.

وقال فالون في بيان "إعلان اليوم مثال واضح على عملية التحسين والتطوير التي نجريها باستمرار حتى تظل المقاتلة غدا بنفس كفاءتها اليوم".

أفكار اقتصادية من أجل اليسار ودعوة إلى الحوار: ما اليسار... واليسار العربي؟ [1/2]

 

 

محمد عبد الشفيع عيسى* ( مصر ) الأربعاء 12/7/2017 م ...

أفكار اقتصادية من أجل اليسار ودعوة إلى الحوار: ما اليسار... واليسار العربي؟ [1/2] ...

أفكار من أجل اليسار، ودعوة إلى الحوار...؟ فما اليسار؟ يأتي أصل اللفظة من الظرف المصاحب لتوابع الثورة الفرنسية الكبرى (1789)، إذ شهدت قاعة البرلمان جلوس نواب الشعب الفرنسي ــ من التيار المسمى «جيروند» على جهة اليمين ــ وكانوا يميلون إلى «الاتجاه المحافظ»، بينما كان النواب من التيار المسمى «اليعاقبة» يجلسون جهة اليسار، ويميلون إلى إحداث تغيرات راديكالية (جذرية) في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية آئنذ.

فلذلك جرى العُرف اللغوي ــ التاريخي أوروبياً ومن ثم عالمياً، على إطلاق اسم اليمين على أنصار «المحافظة» على الوضع القائم ــ وربما العودة «الرجعية» إلى أوضاع ما قبل الثورات؛ بينما سمّى أنصار التغيير (الثوري) باليسار.

جرت مياه كثيرة في الأنهار خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، فانضوى تحت لواء «اليسار» كثيرون من اتجاهات فكرية متعددة تنتمي عموماً إلى مدارس الفكر الاشتراكي بالمعنى العام والعريض بروافده المتنوعة، ابتداءً من «الماركسية» ــ نسبة إلى المفكر الألماني كارل ماركس مؤلف الكتاب الموسوعي الأشهر في تحليل النظام الرأسمالي الأوروبي تحت عنوان «رأس المال».

ونشأت على إثر ذلك مجموعة من الأحزاب المسماة بالشيوعية، انتساباً لما دعاه ماركس بالطور «الشيوعي» في تطور المجتمع البشري بعد مرحلة المجتمع الاشتراكي اللاحق لانهيار الرأسمالية. إلى جانب الماركسية، مرّ اليسار في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين بموجات أخرى من الفكر الاشتراكي مثل ما سمّى بالاشتراكية «الفابية»، أي المطالبة بالتغيير التدريجي والجزئي ــ لا الجذري الشامل ــ و«الاشتراكية التعاونية». وخارج الفكر الاشتراكي أو اليسار بمعناه المحدد، ظهر ما أطلق عليه الاتجاه (الإصلاحي) الذي يقبل ببقاء النظام الرأسمالي مع إجراء تعديلات (ترقيعية) عليه بين حين وآخر.

وقد بقيت السمة العامة لليسار دائماً في حيز «النقد» للنظام الرأسمالي إما بهدف استبداله بنظام اجتماعي أرقى ــ وهذا هو اليسار «الراديكالي»، وإما بهدف تعديله بصورة أو أخرى في إطار موقع «الوسط» فيما بين اليمين واليسار، وخاصة ما يسمى بيسار الوسط.

أما اليمين فقد صار ــ من وجهة الفكر الاجتماعي والسياسي ذي الطابع «النقدي» ــ اسماً علماً على الاتجاه المحافظ، وكذا «الشق الرجعي» الأكثر التصاقاً بمصالح الشرائح ذات النصيب الأعلى من الدخل والثروة الوطنية.

بقيام الاتحاد السوفياتي ــ إثر «الثورة البلشفية» بقيادة لينين عام 1917 ــ ولدت حاضنة كبرى لليسار الاشتراكي، في شقة الماركسي المنادي بالتغيير الجذري الشامل للأوضاع القائمة في ظل المنظومة الرأسمالية. وتأكد ذلك من خلال واقع ما بعد الحرب العالمية الثانية بانضواء أوروبا الشرقية تحت الزعامة السوفياتية، فقامت «الكتلة الشرقية» مقابل «الكتلة الغربية» بزعامة الولايات المتحدة الأميركية.

ولما سجلت الثورة الصينية بقيادة ماو تسي تونغ ــ زعيم الحزب الشيوعي الصيني ــ نصرها النهائي في كانون الأول/ ديسمبر 1949 تعاظمت قوة المنظومة الاشتراكية العالمية، حتى وقع الانشقاق الصيني ــ السوفياتي، اعتباراً من عام 1957، لأسباب ليس هنا محل ذكرها.

من اجتماع «الانفتاح» و«الإصلاح» برزت نخبة «الليبرالية الجديدة»

في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، قامت حركة استقلالية في عموم المستعمرات سعياً إلى التحرر السياسي فالاقتصادي، من الاستعمار ــ القديم والجديد. وشيئاً فشيئاً تبلورت حركة التحرر الوطني والقومي في القارات الثلاثة: آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، تحت شعارات التنمية، بدءاً من حركة التضامن الآسيوي ــ الإفريقي منذ مؤتمر باندونغ عام 1955 والاتجاه إلى «الحياد الإيجابي» بين الكتلتين الكبيرتين، انتهاءً إلى «عدم الانحياز» كسياسة وحركة، وبخاصة بعد مؤتمر بلغراد عام 1961.

في الإطار العام لحركة التحرر الوطني العالمية بآفاقها الاستقلالية والتنموية، تبلورت حركة التحرر العربي فى ساحة المشرق والمغرب، خلال الخمسينيات والستينيات من القرن المنصرم، بمسعاها الاستقلالي وتوجهها الوحدوي وأفقها التنموي، خصوصاً الاشتراكي.

وقد انتصرت مصر سياسياً، وصموداً عسكرياً إزاء العدوان الثلاثي فيما سمى حرب بورسعيد (أو السويس) عام 1956، على إثر تأميم قناة السويس ومقاومة «حلف بغداد» ومساندة ثورة الجزائر عسكرياً وسياسياً (1954 ــ 1962). وقامت الجمهورية العربية المتحدة بوحدة مصر وسوريا (1958-1961) وانتصرت مصر لثورة اليمن اعتباراً من عام 1962 وقامت من أجلها «حرب اليمن» حتى 1967.

في ظل هذه المنجزات التحررية ــ الوحدوية، حافظت «مصر الناصرية» على موقعها كقاعدة للحركة القومية العربية. وكانت هذه الحركة قد نشأت كمحض حركة سياسية بأفق وحدوي (مشرقي) أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، لتتطور كحركة للتحرر القومي والوطني بُعيْد الحرب العالمية الثانية وحرب فلسطين 1948، ثم لتستوي في الخمسينيات والستينيات قوة عالمية صاعدة تحت لواءات الحرية والاشتراكية والوحدة، بقاعدة من مصر وقيادة من جمال عبد الناصر، في غمار التجربة المصرية في التخطيط والتحول الاشتراكي والتصنيع (حتى وفاة جمال عبد الناصر في 28 سبتمبر/ أيلول من عام 1970).

فى إطار حركة القومية العربية ــ الثورية الجديدة هذه، تطور اليسار العربي ليأخذ مناحي متنوعة، منها ما هو اشتراكي خالص (وفيه شق ماركسي) كالعديد من الأحزاب والحركات الاشتراكية و«الشيوعية»، ومنها ما هو قومي وحدوي بأفق اشتراكي عام (مثل أحزاب وتنظيمات متنوعة في المشرق العربي خاصة)، ومنها ما هو تحرري وطني جذري بمضمون اشتراكي (كما في الجزائر والمغرب)، ومنه ما هو «التلخيص والمتلقي» حيث تآلفت عناصر اليسار العربي فكرياً وسياسياً من تكامل الشعارات الثلاثة، على اختلاف ترتيبها: ما بين (الحرية والاشتراكية والوحدة) لدى عبد الناصر، و«حرية ــ وحدة ــ اشتراكية» لدى «حزب البعث» بفرقه المتعددة، و(حرية ــ وحدة ــ اشتراكية) كما نادى بعض المفكرين.

بعد عدوان نكسة 1967 انزوى اليسار العربي جانباً، وبرز إلى الواجهة تيار «الإسلام السياسي» بفصائله وتياراته العديدة. وخلال عقود زمنية أربعة تقريباً، تربع على عرش «السلطة والمعارضة» فرسا الرهان العربي العليل: العسكريون، والإسلاميون.

ومن قلب المعمان برز حصاد التجربة البائسة لنظم الحكم العربية ذات الجوهر التسلطي، وذات منحى اقتصادي ــ اجتماعي (يميني) محمول على أجنحة «الانفتاح» و«اقتصاديات السوق» والاعتماد الكامل على العالم الخارجي، وعلى التفاوت الطبقي الهائل في توزيع الثروات والدخول.

آنئذ طفح الكيل وانفجر البركان (الثوري) عند خواتيم 2010 ومطالع 2011 ــ في مصر وتونس واليمن بشكل محدد. ومن بين الركام صعد تيار الإسلام السياسي، حتى بزر إلى قمة السلطة، بالاحتكار أو بالمشاركة، ثم هوى النجم الساطع انطلاقاً من مصر في منتصف عام 2013.

منذئذ تهيأت الفرصة لإعادة صعود اليسار العربي بديلاً مستطاعاً، ونجماً مؤهلاً للسطوع، ولكن التقاء تيار المحافظة على الوضع القائم Status quo مع تيار محاولة العودة إلى ما مضى، جعل المحافظين والرجعيين على خط واحد مستقيم معاد في جوهره لجدول أعمال اليسار ملخصاً في الشعارات الأساسية لـ«ثورة يناير»2011: حرية، تغيير، عدالة اجتماعية. وكانت محصلة هذا الالتقاء بروز ــ أو «إعادة بروز» ــ التيار المسمى بالليبرالية الجديدة، النيوليبرالية، كما يسميها البعض.

فكيف يمكن استنهاض اليسار؟ ومن أين نبدأ في «نقد الفكر» و«فكر النقد»...؟

وإنّا لنأمل أن تثير هذه الكلمات اهتماماً مستحقاً، وأن تفتح باباً واجباً للحوار بين المعنيين بالأمر من أهل اليسار في مصرنا العربية وفي الوطن العربى الكبير.

وفي الجزء التالي عود على بدء، للبحث في علامات الطريق المفضى إلى «الليبرالية الجديدة» الراهنة فى مصر بالذات، ثم نعرج من بعد في جزء ثالث على نقد «الليبرالية الجديدة»، أننتهي إلى جزء رابع فيه عرض موجز لبنود برنامج اقتصادي مقترح لليسار العربي ـ بما فيه المصري ـ مقابل للبرنامج «النيو ليبرالي» المطروح.

الطريق الطويل إلى «الليبرالية الجديدة» في مصر

اليسار ــ بصفة عامة ــ وجهته الأساسية هي الاشتراكية بأطيافها المتنوعة، وقلبها المركزي العدل التوزيعي للثروات والدخول تأسيساً على بناء قاعدة إنتاجية قابلة للاستمرار زمنياً، وللتعمق موضوعياً من زاوية التصنيع والعلم والتكنولوجيا.

وفي كلمات أخرى، اليسار يتجه أساساً نحو تحقيق التنمية الشاملة، مستخدماً أدوات المنهجية التخطيطية من دون إخلال بمقتضيات السوق إن وجدت.

أما اليمين فوجهته الأساسية إعطاء الأولوية لتطوير مصالح الأقلية الاجتماعية من الشرائح الاجتماعية ذات النصيب الأكبر من الثروة والدخل، في مواجهة الأغلبية الشاسعة الممثلة لنحو 80% من أبناء المجتمع. وفي كلمات أخرى، اليمين يتجه إلى تعزيز الأنشطة الاقتصادية الهامشية نسبياً، مع الاعتماد على إطلاق قوى السوق ــ العرض والطلب ــ من دون تدخل فعّال من جهات الدولة، وذلك سعياً إلى تعظيم عوائد أصحاب الملكية الخاصة الكبيرة والرأسمالية من رجال المال والأعمال، الكبار بصفة أساسية، في مواجهة العاملين والمنتجين المباشرين المجردين إلى حد كبير من تملك رأس المال المادي والمالي والمعرفي.

بعد تصفية التجربة التنموية المصرية ــ بقيادة عبد الناصر ــ والتي اكتسبت في مراحلها الأخيرة، أواسط الستينيات، السمات الاشتراكية، تبلورت منذ مطلع السبعينيات، برعاية السادات ونظامه الانفتاحي التابع للرأسمالية الدولية، نخبة جديدة.

تلك النخبة، كانت تتعيش فئاتها المتنفذة من «رجال المال والأعمال الجدد» على الأنشطة الهامشية لتغذّي الانقسام الطبقي الحاد للمجتمع بين أقلية مؤسرة وأغلبية معسرة من جميع الوجوه، خلال حقبة «الانفتاح» في عقدي السبعينيات والثمانينيات، ثم تحت ظلال ما سمّي «الإصلاح الاقتصادي» ــ وفق «وصفة صندوق النقد الدولي» ــ خلال عقد التسعينيات.

من اجتماع «الانفتاح» و«الإصلاح» برزت في العقد الأول من القرن الحالي نخبة «الليبرالية الجديدة» التي آمن أعضاؤها بقدسية الأسواق، وباقتصاديات السوق ــ آليات العرض والطلب (العمياء) ــ كآلية منفردة لتسيير الحياة الاقتصادية وفق مصالح الأقلية من المجتمع، المشتغلة ــ كأولوية أولى ــ في الأنشطة الهامشية ذات العائد السريع المرتفع، لا سيما العقارات والاتصالات، بدلاً من الزراعة والصناعة التحويلية والخدمات العلمية ـــ التكنولوجية المتطورة.

وكان أن دفعت نخبة الليبرالية الجديدة بوجوه رجالها إلى سدّة السلطة العليا منذ عام 2004 فيما سمّي بحكومة «رجال الأعمال» تحت رعاية «مشروع التوريث» المعروف، وكان ما كان من تزاوج «السلطة وعالم الأعمال» حتى واقعت الواقعة في 25 يناير 2011.

كانت سياسة «الليبراليين الجدد» خلال العشرية الأولى من هذا القرن نموذجاً نمطياً للسياسة الداعية إلى «انفتاح» الاقتصاد الداخلي على العالم الخارجي دون ضوابط، فأصبح اقتصاداً قائماً على الاستيراد بصفة أساسية وشبه كلية ــ سواء فى ذلك استيراد السلع الغذائية والدوائية الأساسية أو استيراد السلع الإنتاجية من المستلزمات والمدخلات الوسيطة (كالكيماويات والمعادن الأساسية)، ومن الآلات والمعدات وأدوات الورش.

وكان قد قام على «مدماك» الانفتاح الذي بدأ أواسط السبعينيات ــ مدماك آخر سُمّي من طرف دعاته بـ«الإصلاح» وبدأ في أول التسعينيات وفق سياسات موجهة نحو ما أطلق عليه «التثبيت» أو «الاستقرار» عبر استهداف التضخم بواسطة خفض الإنفاق الاجتماعي على الدعم العيني والخدمات الأساسية، من أجل تقليل عجز الموازنة العامة ومن ثم استبعاد الحاجة إلى التوسع في التمويل التضخمي الذي يضخّ السيولة النقدية كرافعة لصعود المستوى العام للأسعار.

ولما أضيفت إلى سياسات «التثبيت» واستهداف التضخم، سياسة للصرف هادفة إلى خفض قيمة العملة المحلية Devaluation مع إزالة الضوابط على حركة رؤوس الأموال نحو الخارج (Capital Controls)، فإن ذلك أدّى في نهاية الأمر ــ مع سياسة رفع أسعار الفائدة إلى مستويات قياسية ــ إلى تثبيط حركة الاستثمارات المحلية مع ما يتبع ذلك من ركود. هذا من جهة أولى. ومن جهة ثانية، فقد انتقل أثر التضخم الدولى إلى الداخل عبر آليات الاستيراد الحر واقتصاديات السوق الطليقة في الداخل.

وكان أن هزمت سياسة «الإصلاح» نفسها، إذ بدأت باستهداف التضخم فإذا بها تنتهى إلى الوقوع في «جب الركود» ممتزجاً بالتضخم المستورد، وهذه هي حالة السياسات التي تهزم نفسها بنفسها Self-defeating .

وكان هذا أوضح ما يمكن في مطلع القرن الحادي والعشرين، خلال فترة 2000-2003، مع بروز سمات الكساد المقيم.

فوق المدماك المزدوج للانفتاح والإصلاح، وجدت السياسة الاقتصادية نفسها وقد انجرفت تلقائياً إلى المزيد من خدمة مصالح الأقلية في وجه مصلحة الأغلبية تحت راية «الليبرالية الجديدة»، وفق ما أشرنا إليه آنفا، مما مهدّ السبيل سالكاً إلى حدث الثورة العظيم في الخامس والعشرين من كانون الثاني/ يناير 2011.

ومن عجائب الدهر أن فشل «الليبرالية الجديدة» ــ خلال فترة محاولة توريث السلطة (2004 ــ 2010) ــ لم يشكل رادعاً كافياً للنخبة المصرية المتنفّذة بعد الثورة بما يحول دون العودة إلى السياسات الفاشلة نفسها بعد حين. غير أن هذا حديث آخر، نعود إليه في مقالنا التالي، للسؤال عن البديل من واقع بنات أفكار اليسار.

* أستاذ في معهد التخطيط القومي بالقاهرة

الرياض تسد عجز ميزانيتها بفرض ضريبة على المقيمين..

الجمعة 7 / 7 / 2017 م

 

 

 

الأردن العربي - فرضت السعودية ضريبة شهرية على عائلات المقيمين الأجانب وعلى الموظفين لديهم قيمتها 26.6 دولار شهريا، على أن تتزايد سنويا لتصل إلى 106.6 دولار، عام 2020. 

ووفقا لوكالة "فرانس برس"، قالت إدارة الجوازات المحلية في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية إن القرار دخل حيز التنفيذ في الأول من يوليو الجاري.

وتحاول المملكة سد عجز ميزانيتها الناجم عن انخفاض أسعار النفط، والتكلفة الباهظة لحملات عسكرية تقودها خارج بلادها، وذلك من خلال تنويع اقتصادها وفرضها ضرائب مختلفة إن كان على المواطنين أو على المقيمين أو على بعض المواد الاستهلاكية.

وتراجع عجز الميزانية السعودية 71% في الربع الأول من العام الجاري، بحسب ما أعلنت الحكومة، بعد قيام المملكة بخفض نفقاتها وتحسن عائداتها النفطية.

وفي يونيو، بدأت المملكة  للمرة الأولى بتطبيق نظام ضريبي على التبغ، ومشروبات الطاقة والمشروبات الغازية.

المصدر: وكالات

الصفحة 1 من 21