الأربعاء, 16 آب/أغسطس 2017 00:54

لون أزرق

كتبه

 

 

لون أزرق

محمد شريف الجيوسي ***

استيقظ على مشهد زرقة البحر عندما كان برفقة والده يستقلان وآخرين حافلة ركاب كبيرة ، كان ذلك ربما سنة 1947 أو 1948.. كانت تلك أولى مشاهدة يذكرها لزرقة البحر الأبيض المتوسط، لا تغادر صورتها الذهن ، يبدو أنه كان نائماً ، استفاق لسبب ما فرأى صفحة البحر تملؤ ناظريه ، زرقة صافية نقية غاية في الجمال ، لا تمحى أبداً من ذاكرته ، لكن مشهد تلك الزرقة الصافية لم يتكرر أمام ناظريه لسنوات عجاف طويلة ، فقد احتل الصهاينة " الإسرائيليون معظم الساحل الفلسطيني ، وأقاموا على معظم الأرض الفلسطينية التي احتلوها كيانهم الإستعماري الإحلالي التوسعي .

وفي طريق العودة من دورة أقامها مركز الشباب الاجتماعي في بيت ساحور سنة 1963 ، نزل وبعض المشاركين في الدورة ممن قدموا من مدينة الزرقاء ،في مقهى في مدينة أريحا ، ليشاهد منه البحر الميت ، تناولوا شيئا من المشروبات ودفع كل شاب عن نفسه ، كانوا جميعهم ( على قد الحال مالياً ) فلم يملك أحدهم ترف الدفع عن سواه .. استهل رئيس المجموعة الجلسة بالقول، عزومة حلبية يدفع كل واحد عن نفسه، لم يستوعب في حينه التشبيه ، فيما بعد بسنوات طويلة، زار حلب مراراً،واختلط ببعض أهلها، فلم يجد ما يشي ببخل أهلها.

لكن عدم استيعابه لتلميحة رئيس المجموعة لم يمنعه الإستيعاب أن يدفع عن نفسه وأن يستمتع برؤية زرقة البحر الميت ، فقد كانت المرة الثانية التي شاهد فيها زرقة بحر ، وإن تكن زرقة مختلفة في أمور ، ران عليه شيء من الأسى والحنين ، محاولا المقاربة بين الرؤيتين ، لكن رؤية الثانية لا تكفي عن الأولى .

يذكر أنه حاول ببرائة الطفل في الأولى أن يطل برأسه من نافذة الحافلة غير مرة ، كأنما كان يدرك أن رؤية ذات البحر لن تتاح لسنوات عديدة طويلة، فمنعه والده خشية عليه من وقوع حادث ، ولما كررها فرك والده أذنه ، احمر وجهه الماً وبقيت صفحة بحر حيفا الزرقاء النقية الصافية ماثلة في الذاكرة ، كانت فركة الأذن محرضة ومحصنة له ألا تنسى .

حاول أن يعزي نفسه ، أن كل بقاع الوطن جميلة ، وإن قسّمتنا حدود فرضها الأجنبي ، لكن جمالها وحبها لا يغني عن الحنين لبقاع الوطن المستلب ، والتصميم على العودة له واستعادته.

كان يعشق الصحافة منذ سن مبكرة ، وبدلا من أن يشتري بما قد يتوفر له من ( مال ) قليل ، كغيره من أقرانه ، يذهب ليشتري صحيفة أو كتاب شعر أو رواية ، وشاع اسمه ( شاعر الصف ) رغم أنه لم يكن ليجيد إعراب جملة من مبتدأ وخبر .

تعاون مع صحيفة يومية وأخريات أسبوعيات في الأردن لفترات بما يشبه خدمة العلم .. فقد كان حال الصحافة محزناً ، وفي نيسان 1964 استحصل على أول جواز سفر وحصل على موافقة بالمغادرة فقد كان السفر في أعقاب مظاهرات جرت وقتذاك ، يحتاج الى موافقة مسبقة ، حيث يطلّ عليك موظف من نافذة في دائرة تقع شرق مكتبة أمانة عمان في هذه الأيام ، سأل الموظف لم تريد السفر ، اجابه سياحة ، فوافق ، سياحة ـ إجابة مضحكة ، فيما كان قد استعار قميص شقيقه . واستدان 5 دنانير .

هناك في بيروت،رأى مياه البحر المتوسط ؛ الزرقاء ، للمرة الثالثة،لوقت أطول وكان ضيفاً في ساعات على صديق يدرس في الجامعة الأمريكية..رؤيته للبحر أشعلت في قلبه حنيناً أشد لبحر حيفا ويافا وعكا لبحر فلسطين الممتد بل للبحر الأبيض المتوسط على طول السواحل الغربية لبلاد الشام ، وقد سيّسته الزيارة ولون البحر هذه المرة!؟ .  

في بيروت نزل في فندق جول جمال الشعبي ، ومقابله محل شاورما رخيص الكلفة ، وسائقو السرفيس يملؤون الساحة بنداءآتهم باللهجة اللبنانية الجميلة ( رِبِيع ) أي اجرة الراكب الواحد ربع ليرة لبنانية ..

وفيما كان مرة ينتظر امام محل سندويشات صغير إعداد سندويشته ، كان صاحب المحل يغتاب سيدة فلسطينية كونها كذلك فلسطينية ، لم يطق ذلك ، خاطب صاحب المحل ، ما رأيك بي ، استغرب صاحب المحل السؤال لكنه اجاب بأدب بلهجته اللبنانية ما مؤداه ( ما شاء الله عليك ) قال له أنا فلسطيني ، لم تغتاب السيدة لكونها مجرد فلسطينية ، صدم صاحب المحل وتغير لون وجهه وصمت .

لعب لون البحر الأزرق في تكوين تفاصيل شخصيته، فأصبح بالنسبة له رمزاً للوطن والتحرير والحرية والجمال والنضال والعروبة والتقدم .. وللخير والعدل والحق والعطاء والوفاء .

*** رئيس تحرير شبكة الأردن العربي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الأربعاء, 09 آب/أغسطس 2017 23:48

في انتظار النُّشور ( شعر )

كتبه

 

 

صالح أحمد كناعنه ( فلسطين ) الخميس 10/8/2017 م ...

في انتظار النُّشور ( شعر ) ...

لمواسِمِ القَندولِ تصحو أمنياتُ الحبِّ...

واللّحنِ المُعَتّقِ من هوى القَصَبِ الغَيورْ...

والزَعترُ البَرِّيُّ والزّوفا وألوانُ الحياةِ تُعانِقُ العَبَقَ الوَقور.

***

لمواسِمِ الصُّفّيرِ والبَرقوقِ في آذارَ تصحو الشَّمسُ،

تمنَحُ عِشقَها قلبَ الحَياةِ..

فكلُّ شيءٍ في نُشور..

***

الحبُّ والصَّبرُ المُعَتَّقُ...

والعيونُ المُغمَضاتُ على الصّدى الموجوعِ مِن نَومِ الأحبّةِ خارِجَ الأحلامِ...

مِن لَونِ الهوى المَسكونِ جُرحًا بالتَّرَقُّبِ والتَّحَفُّزِ..

لاعتِناقِ الحَرفِ مِن لُغَةٍ تَثور...

***

واهٍ على قَومٍ رضوا دونَ الوَرى عيشَ القُشور..

شادوا القُصورَ... قُلوبُهُم ظَلّت قُبور..

في آخر النَّفَقِ المُعَتَّقِ في بلادَةِ حِسِّهِم...

تَنمو زعانِفُ أغنِياتٍ لم تَلِدها الرّيحُ، لم تَمخُر أنينَ النّايِ...

لم يضحَك لأمواجِ المَدى آذارُها...

لم تَرضَعِ العِشقَ الجَسور..

***

في مَطلَعِ الشَّفَقِ الذي يَحكي تَضاريسَ انتِكاسَتِهِم أرى...

الماضي يُحاوِلُ أن يَعيشَ بلا مَلامِحِهِ...

بهِ... وبِهِم تَقَطَّعَت الوشائِجُ والجُسور.

***

غَرَّبتَنا عن أهلِنا آذارُ حينَ أتيتَ تَغرِسُنا بِقَلبِ زَمانِنا...

لغَةً يَعزُّ على الذي آوى إلى كَهفٍ، -ويَبسُطُ بالوَصيدِ ذِراعَهُ-

أبَدًا تَدَبُّرَها...

سيَنتَظِرُ النُّشور...

***

غَرَّبتَنا آذارُ بالزّهرِ الذي استَسقى مَواجِعَنا، وأينَعَ مِن مَدامِعِنا...

تَلَوَّنَ مِن ملامِحِنا، وَعَرَّفَنا مَصائِرَنا...

بَعيدًا عن ظِلالٍ في شحوبِ الصَّوتِ؛

مَنبَتُها نُضوبُ الرّوحِ...

في فَلَكِ السُّدى تَذوي مَطامِحُها...

غَرائِزُها تَمور..

***

لَم تُبقِ لي آذارُ مِن بابٍ ليَأتيني بما انتَظَروا...

وما آنَستُ مِن سُعُفٍ تلوحُ ببابِهِم...

نَسِيَت مَواسِمَها لتُهدينا صدى لُغَةٍ تُخاذِلُنا...

ألا هُزّي نُخيلاتِ الحمى جذعًا أجاعَتهُ التَّفاهَةُ والغُرور!

***

للصَّمتِ طَعمُ السِّرِّ حينَ يَشُدُّ أعصابَ التّلوُّنِ...

في مُخَيِّلَةٍ تَناءَت عَن مَحاوِرِها،

مُغادِرَةَ صدى الأحوالِ والأبعادِ والأشكالِ...

هارِبَةً إلى أفُقٍ تَماهَت عِنَدَهُ الأوقاتُ...

كالأمواتِ.. أجسادٌ بلا لُغَةٍ غَدَت كلُّ التّفاصيلِ التي باتَت تُكَرِّرُنا ...

وَتَمضي .. أو تَغور.

***

آذارُ كم كُنّا صدى لُغَةٍ تَسَلَّقنا مَعارِجَها...

توغَّلنا عناصِرَها...

جعلناها لنا أفُقًا، وخاصِرَةً، وأغنيَةً...

جمعناها لتجمعنا .. ولكنّا ..

على حرفٍ بقينا نرتجي من رَحْمِها وردًا لعاشِقِها...

وشلّالاتِ نور

***

آذارُ شَحَّ النّور في قَلبِ الصّدى ..

جفَّ النّداءُ المُستفيقُ على مَواجِعِنا بلا شَمسٍ تؤازِرُهُ...

فأتعَبَنا تقلُّبَنا وقد جفّت مواسِمُ لم تَعُد مِنّا...

وكل عناصِرِ الأشواقِ ما عادَت بِقِبلَتِنا...

وحكمَتُنا...

جناحٌ طارَ لم يحفَل بما كُنّا.. وما صِرنا...

وبردُ الصمتِ يُسلِمُنا لريحٍ قد نأت عنّا...

وشمسٍ لا مَكانَ لها بليلِ جنونِنا الموتورِ... قُل:

آذارُ هل للباقياتِ منَ الوصايا أيُّ سور؟

***

آذارُ بينَ رجوعِنا لصداكَ ..

ظِلُّ جناحِ أمنِيَةٍ تحامَتنا...

وعنوانٌ تدلّى من غصونِ خرافَةٍ...

شمسٌ بنا آثارُها تخبو ليسكُننا السُّؤالُ:

متى نَثور؟

الثلاثاء, 08 آب/أغسطس 2017 16:52

عشر بطاقات حب إلى ناجي العلي

 

 

الأربعاء 9/8/2017 م ...

عشر بطاقات حب إلى ناجي العلي ...

الأردن العربي - في مناسبة الذكرى الـ 30 لاستشهاد الفنان المناضل ناجي العلي (1938 ــ 1987)، أصدر المهندس حسين معّاز مجموعة من عشر بطاقات بريدية تذكارية، هي الأولى من نوعها في العالم العربي. تحمل كل بطاقة رسمَيْن، إضافة إلى الرسم المشترك، وهو كاريكاتور يطلب فيه ناجي من القارئ أن يرسم عليه ما يجول في خاطره. تناولت البطاقات العشر أبرز الرسوم والمواضيع التي تطرّق إليها الراحل، فكان لا بد من نشر الإطلالة الأولى لحنظلة على القراء، والرسم المنشور الأول للعلي، إلى جانب الرسم الأوّل في جريدة «السفير»، والرسم الأخير يوم الاغتيال، والرسمين الأخيرين اللذين كانا بحوزته في تلك اللحظة الاغتيال ببطاقة... وحملت بطاقة أخرى التهديدات بقتله قبل أقل من ثلاثة أشهر على الاغتيال...

أما المواضيع التي تناولتها بقية البطاقات، فمنوّعة ومنها ما لا يزال يحاكي الواقع اليوم، على شاكلة: تلاحم النضال اللبناني الفلسطيني، والطائفية، والجنوب اللبناني وعروسه الاستشهادية سناء محيدلي، وموقف ناجي من الولايات المتحدة الأميركية، ورأيه بالكبت الاجتماعي، والتزمّت الديني، والقضية الفلسطينية وحق العودة.

يذكر أنّ صورة ناجي العلي وُضعت على الغلاف المخصص للبطاقات الذي حمل مقطعاً من قصيدة «ما أصعب الكلام» للشاعر أحمد مطر، في الوقت الذي صُمِّم فيه لوغو خاص به بالخط الكوفي، وآخر للمناسبة تخليداً للذكرى وتحية للراحل وإبداعه. يذكر أنّ البطاقات المتوافرة بكميات محدودة، ستُطرح للبيع للهواة والمهتمين على صفحة معّاز على فايسبوك.

 

 
Image may contain: 1 person
 

 

 

المهندس و الروائي علي حتر ( الأردن ) الجمعة 4/8/2017 م ...

إلى رافضي الذل في القدس ودمشق وعرسال ( شعر ) ...

كل من شال سلاحا ليكافحْ

فهو حتما.. كادح من صلب كادحْ

لست في أرضيَ سَوّاحا شريدا

سجِّلوها.. من مراحي غير رائحْ

أنبتتني تربتي صخرا... لأبقى

حجرا في السور.. صلبا غير طالحْ

لم أجئ أرضي عبورا عرضيا..

أنا في التربة جذر.. غير رازحْ

أنا من يأبَى خضوعا وانذلالا..

رافع الهامة حر النفس جامحْ

كل من خاض صراعا.. وطريقا

ملؤه الآلام.. لا يخشى النوابحْ

كل مسحوق سليب الحق.. حر..

ليس للذل وللسلم بجانحْ

جبل الزيتون والشيخ ورمٍّ

طود قاسْيون وصنين وسايحْ (1)

تلك بعضٌ من جبالي.. ورفاقي..

في ثراها.. بين مغلول وكالحْ

ما بهم في العرْك خوف.. ما لهم في

سطوة الآلام خُسْرٌ غير رابحْ

ما رضوا بالكون للأرض بديلا..

ما أحلّوا أي نهبٍ ومصالحْ

وبكل الرفض والصبر وعِزّا..

صرخوا بي: لا تسامح.. لا تصالح..

يا عدوي.. لا تفاوضني فقلبي..

طافح بالحقد من هول المذابحْ

  1. (1) جبال في بلاد الشام
الأحد, 30 تموز/يوليو 2017 21:42

تدريس مبحث الفيزياء لكافة المراحل

 

الأحد 30/7/2017 م ...

تدريس مبحث الفيزياء لكافة المراحل ...

الأردن العربي ( خاص ) – يعلن الأستاذ أحمد الكيلاني عن استعداده لإعطاء الدروس الخصوصية والدورات المكثفة في مادة الفيزياء ولكافة المراحل الدراسية .

للتواصل :

هاتف : 0799882565

Email : عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الأحد, 30 تموز/يوليو 2017 12:26

المنتـدى العــربي ... اللقاء الشهري

 

 

الأحد 30/7/2017 م ...

المنتـدى العــربي ... اللقاء الشهري ...

الأردن العربي -

يسر المنتدى العربي دعوة أعضاء المنتدى وأصدقائهم لحضور لقاء الثلاثاء الشهري الذي سيعقد في الساعة السابعة من مساء يوم الثلاثاء الموافق 1/8/2017م ، والذي سيكون موضوعه

"إنتفاضة الأقصى وما رافقها من أحداث "

ويقدم له السيد محمد أحمد البشير وذلك في في مقر المنتدى العربي الكائن بالقرب من هيئة الأوراق المالية – 8 شارع درويش المقدادي.

المنتدى العربي

ت:7/ 5698008

فاكـس 5697159

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

مقرر اللجنة الثقافية

الدكتور بسام أبو غزالة

 

 

الإثنين 24/7/2017 م ...

محاضرة في المنتـدى العــربي / ثورة 23 يوليو ...

الأردن العربي –

يسر المنتدى العربي دعوة أعضاء المنتدى وأصدقائهم للاستماع إلى المحاضرة التي سيلقيها

الدكتور موفق محادين

بعنــــوان :

" أضواء على ثورة 23 يوليو (تموز) في مصر"

وذلك في تمام الساعة السابعة من مساء يوم الثلاثاء الموافق 25/7/2017 م في مقر المنتدى العربي الكائن بالقرب من هيئة الأوراق المالية - 8 شارع درويش المقدادي.

الدكتور بسام أبو غزالة

مقرر اللجنة الثقافية

الإثنين, 24 تموز/يوليو 2017 12:25

أنا كائن يا قدس فيـما سيكون ( شعر )

كتبه

 

 

صالح أحمد كناعنة ( فلسطين ) الإثنين 24/7/2017 م ...

أنا كائن يا قدس فيـما سيكون ( شعر ) ...

من مُبلِغُ الأقوامَ أن دِمانا

صارَت خِضَمًّا لجَّةً طوفانا

من مُبلِغُ الأعرابَ أنّا لم نَزَل

نَروي ظَمانا من يَنابيعِ الأمَل

من مُبلِغُ الأقوامَ أنّا في خِضَمِّ الموت..ِ

نَسعى... لا نخاف

ولنا المشانِقُ... والمحارِقُ ...

ساقَها الموتُ الزُّعاف .

ولنا تضاريسُ التَّجَلُّدِ في الحَنايا ... والشِّغاف .

ولنا التِحامُ الرّوحِ في عُمقِ اليَقين ..

يهزُّنا للإنتِصاف

ولنا الرِّياحُ العاصفاتُ تهزُّنا بِصَفيرِها خَلفَ الجَفاف

ولنا الحَنايا تَلتَقي أرواحَنا مُشتاقَةً ، تَبغي الجِنانا

###

يا أيها العُمْرُ انتَصِبْ شَبَحًا على طولِ الطَّريق

شَرِّق وغرِّب ...

لن ترى إلا تضاريسَ الخطر

ومَرارةَ الأيام ترسمُ أمنياتٍ من سَراب !

###

يا وَيلَتا...

أعَجَزتُ أن أرسمَ ذاتي فوقَ غَيمة ؟

فَلَرُبما تاهَت...

وحَطَّت دَمعةٌ من عَينِها الوَلهى على أعتابِ خَيمة ..

يا أيها العمرُ انتَصِب وعدًا على أعتابِ ريحٍ ..

لا تَمُرُّ .. ولا تَقِرّ

شرِّق .. وغَرِّب ...

لن ترى إلا تضاريسَ الخطر

ومَرارةَ الأيامِ ترسِمُ حُزنها فوقَ القَمر

فسَتُبلِغُ الأكوانَ يومًا أنني ما زلتُ أحتَضِنُ الحنين

وأشَيِّعُ الأيامَ للآتي ...

لعلَّ الفجرَ يلمَعُ في عيونِ القادِمين !

وأُطِلُّ من ذاتي على ذاتي ... أُلَملِمُ حُزنَها

ما حاجَتي أن تَعرِفَ الأقوامُ أنّي لم أعُد ذاكَ الحَزين..؟

وبأَنَّني صوتُ التَّعاويذِ الرَّزين ؟

وبأنّني ذاكَ الذي يرسمُ ألوانَ الشَّفَق ...

يُهدي إلى الآفاقِ شيئًا من عَبَق...

ويُلَقِنُ الأذهانَ آياتِ اليقين ..؟

###

- لو عدتُ يومًا للوراءِ ... فلن أرى ..

إلا مَصيري

- لو أنني سابَقتُ أيامي ... لَعُدتُ مُزَمجِرا...

لِيَكُن مَصيري !

###

أفَلَم يَقُم مَن يُبلِغُ الأقوامَ عني ..؟!

أنا لم أعُد في صَفِّكم ... مُذْ فَرَّت الأحلامُ مني

فَلتَعبُدوا أصنامَكم ...!

ولتَعبُدوا أحلامَكم ...!

ولتَعبُدوا أطماعَكم ...!

ولتعبدوا هَيئاتِكم ...!

ولتَأكُلوا أعضاءَكم ...!

لا تحسِبوا أبَدًا حِسابي..

أنا لم أَعُد في صفِّكم ..

أنا لن أدُقَّ الطبلَ بعدَ اليومِ فوقَ رؤوسِكم ..!

أنا لم أدَعْ هَمّي يَقُضُّ مَنامَكم ..

أنا لم يَعُد دمعي يُعَكِّرُ صَفوَكم ..

ونَزيفُ جرحي .. لن يفيضَ بأرضِكم..

أنا لم أعد في حِزبِكم ..!

أنا لم أعُد بَطَلَ الحِكاياتِ القديمة.!

مُذ فارقَت نفسي الشَّهِيَّةُ... وامتَعَضتُ مِنَ الوَليمَة..!

مُذ لم أعُد أَبني قُصورًا في خَيالاتي العَقيمَة .

مُذ لم أَعُد أستَحضِرُ الأرواحَ .. كي أبكي لها ...!!

أنا لم أعُد حقًّا أُلائِمُ أن أُشاركَ بالوَليمَة .

###

ولأنّني لو عُدتُ يومًا للبداية ..

لن أرتَضي أن يُشبِهوني كل أشخاصِ الِحِكاية..!

لم يَبقَ إلا أن أُغَنّي للرِّمال ...

تلك التي اٌحتَضَنَت حكاياتِ الذينَ أُحبُّهم أن يُشبِهوني .

فبدأتُ أُخبِرُ خارِجي عن داخلي .. كي يَحتَويني !!

ولأنني لم يبقَ لي إلا مسافات الخطر ...

علَّمتُ نفسي أن تَغُلَّ ظُنونَ نفسي في تضاريسِ الخطر ..

وتسيرَ خارِجَ أُمنياتي .. لا خَيالَ ، ولا صُوَر .

الموتُ خاتمةُ المطافِ ...

لِمَ الوُقوفُ على حَذَر ؟!!

###

أنا لا حُدودَ لِقُوَّتي

ما دُمتُ أدرَكتُ المصير

ومشـيئتي قَدَري...

فَـمـالي لا أسـير

أمشي، وروحي قائِدي

وممـالِكي الجرحُ الكبير

###

فَلتَترُكوني أحتَوي موتي بموتي..

ولتَكُن فِيَّ الحكاية.!

أنا لم أمُت .. لم أحتَرِق ...

لم تَبتَعِد عنّي البداية .

فَلتوقِظوا حُرّاسَكم ..

ولتَقرَعوا أجراسَكم..

ولتَكتُموا أنفاسَكم ..

أنا لم أعُد في صَفِّكم !

لا تجرَحوا إحساسَكم ..

السِّرُّ فِيَّ ... وآنَ أن يستَلَّني من بينِكم !

ماضِيَّ غابَ بِجُبنِكم ...

وغَدي يَقُضُّ مَنامَكم ..

ما حاجتي اليومَ بِكُم ؟؟

###

جرحي يُحاوِرُني عن الأمر الجَلَل

من يُخبِرُ الأقوامَ أنّي لا أُبالي بالعِلَل ؟

لا شَأنَ لي بِقَواسِم الأوهامِ في عُرفِ الـمَلَل .

###

السِّرُّ فِيَّ ...وآن أن أمضي لأكملَ رحلتي نحوَ البدايَة

والجرحُ يستَلقي ليحمِلَ مَركبي ... وكَذا رَجايَه .

وتَدورُ دائِرَتي بما كَسَبَت يَدايَه

وحدودُ مملكتي الجراحُ العازِفاتُ عن الشِّكايَة

أنا لم أعُد في رَهطِكم ...

لا تَشمَلوني في تَضاريسِ الوِصايَة

لا تُرهِقوا أحلامَكم

لا تَكسِروا أصنامَكم

لا تَصبُغوا أيامَكم

لا شَأنَ لي بمِزاجِكم

أنا كائِنٌ فيما أكونُ ...

ولن أكونَ مِثالَكم !

أنا لن أخونَ قَضِيَّتي... قُدسي... لأقصِدَ بابَكم !

أنا لن أبيعَ دَمي على أعتابِكم !

قدسي تُناديني ...

فما شَأني بكُم ؟

قدسي تُناديني ...

فَـلا وَزنَ لكم .

لا شَأنَ لي بالمَسألَة ...

لا عِلمَ لي بالمُعضِلَة ...

سيّان عندي ... موتُكم ، أو صَمتُكم

أنا كائِنٌ فيما أكونُ ...

ولن أكونَ مِثالَكم !

قدسي تُناديني ...

دَعوني ...

قَد سَئِمتُ جِدالَكم .

قدسي تُناديني ...

دَعوني ...

في دَمي إنسانُها..

ويريدُني شِريانُها...

مِنها ... لها ...

###

أنا كائِنٌ فيما أكونُ ...

ولن أكونَ سوى الأمل

السرُّ فِيَّ ...

وآنَ أن يَستَلَّني من بينِكم ..

فَأنا بَريءٌ من سرايا ذُلِّكم ..

وأنا بريءٌ من خبايا ظَنِّكم ...

وأنا بريءٌ من بَذاءَةِ صَمتِكم ...

بيني وبينَ الله أعرفُ سِرَّكم .!!

###

لِم لَم تموتوا عندما عادَت " هُبَلْ " لِتَشُلَّكم ؟!

لتسُلَّكم من دَهرِكم ...

من دينِكم !!!

لِم لَم تموتوا عندَما حَكَمَت بِكُم "أصنامَكم" ..؟

لِم لَم تموتوا واتَّبَعتُم وَغدَكم؟!

لِم لَم تموتوا..؟

وَيحَكُم ...!!

وبِكَفِّ بَغيٍ قَيدَكم .!!

###

السِّرُّ فِيَّ ... وآنَ لي أن أحتَمي من شَرِّكم !

وأعودَ من ذاتي.. إلى ذاتي ..

وأنسى أمرَكم !

لا... لن أدُقَّ الطَّبلَ بعدَ اليومِ فوقَ رُؤوسِكم

لا... لن أقُضَّ مَنامَكم ..!

ناموا ... وخلّوني بِقُدسي

ناموا ... سأفديها بِنفسي

ناموا ... سُكارى من صَدى أحلامِكم .

فأنا وقدسي لم نَعُد من حِلفِكم !

ناموا ... فربي عالِمٌ في أمرِكم .

لا تَسمعوني إن صَرَخت

لا تُنقِذوني إن غَرِقت

لا تَسألوني :- " من تكون ؟..

وكم جُرِحتَ ؟... وكم نَزَفتَ ؟...وهل قُتِلتَ ؟...

ومَن رآكَ ؟... ومَن نَعاكَ وشَيَّعَك ؟

###

أنا كائنٌ فيما أكونُ ...

ولن أكونَ مِثالَكم

ما دامَ "أَمريكو" يُفَصِّلُ أمرَكم

ناموا... ولا تَنسوا النَّوافِذَ دونَكم

قد يُفلِتُ الماضي ... ويُفشي سِرَّكم !

ويَبُثُّني سِرًا حقارَةَ شَأنِكم

لا شَأنَ لي اليومَ بِكُم

فليَفتَح التاريخُ كلَّ مَنافِذ الماضي لكم

فَلَعَلَّها تهزُّكم !

فتُؤرخونَ لفَرحَتي ..

من قلبِ سورِ مَدينَتي

هذا أنا مَلكُ الملوكِ بِفَرحتي

هذا أنا... مَلِكٌ .. وهذا عالمي:

نَزفي... وجرحي ... وابتسامةُ طِفلتي ..

وحجارةُ الأقصى ... ودمعةُ غيمتي ..

وأنا هنا ..

للكونِ أُطلِقُ صَرخَتي :

مَن مُبلغُ الأكوانَ أنّ محبتي ...

تَمَّت ... وتمَّ لقاؤُها بمدينتي .

مَن مبلغُ الأكوان أن مُنانا...

تَمَّت ... وروّى نَزفُنا أقصانا .

الثلاثاء, 18 تموز/يوليو 2017 20:57

كهفُ اللّغاتِ النائِيَة ( شعر )

كتبه

 

 

صالح أحمد كناعنة ( فلسطين ) الاربعاء 19/7/2017 م ...

كهفُ اللّغاتِ النائِيَة ( شعر ) ...

سَعيًا إلى فَجرٍ سَيُشرِقُ مِن دَمي...

عانَقتُ أُمنِيَتي وكانَت تَستَعيدُ دُخانَها..

وَسَنابِلُ الأبعادِ تولَدُ مُثقَلاتٌ في مَعارِجِها،

تُفَجِّرُ زَمزَمَ البَعثِ الحقيقي.

ضاقَ المَكانُ هناكَ، واتَّسَعَ الشَّفَق..

ورأيتُ رأيَ الصَّبرِ ناري تَستَقي مَرمى يَدي،

وتُحَرِّرُ الأشواقَ مِن زَمَنٍ تقاسَمَني الطُّغاةُ بِبابِهِ...

ما بَينَ شَرقٍ يَستَظِلُّ بِكَرمَتي، ويَبيعُني خَمرَ الكلامْ

ولهاثُ غَربٍ يقتَفي زَحفَ الرّمالِ ببيدِنا...

ويبيعُنا عَطَشًا على عَطَشٍ،

ويَصلُبُنا على أفُقِ السّراب.

لا الشَّرقُ يُسعِفُ مِن جُنونِ مَخاوِفي..

لا الغَربُ يُنجي مِن جَحيمِ تَذَبذُبي..

ويطولُ بينَهُما الأرَق..

ذاتَ اليمينِ أوِ الشِّمالِ تَقَلُّبي في الكَهفِ موتًا..

والرّصيدُ هوَ الرّصيد.

جوعٌ... ونرجو الخبزَ مِن كَفِّ الطُّغاة...

مَنِ استَباحوا حَقلَنا!

خَوفٌ.. ونَنتَظِرُ السّلامَ مِنَ الألى مِن جَهلنا

سادوا، ولا يرجونَ غيرَ شتاتِنا.

ضغفٌ... وهل في الكَهفِ غيرُ رقودِنا وظلامِهِم...

والعُمرُ يَزحَفُ مثلَ رَملِ قِفارِنا، وجنونِ مَوقِفِنا وقد

بِتنا نُؤَمِّلُ أن نَرى أفقَ التّحَرُّرِ في سلاحِ غُزاتِنا!

ضاقَ الزَّمانُ بِنا لأنّا لم نَعُد نُصغي لصوتِ ذَواتِنا.

رُحنا لكَهفِ ظُنونِنا..

لا الشَّرقُ يُدرِكُ لَونَنا...

لا الغَربُ يُبصِرُ ظِلَّنا..

أسطورةٌ بِتنا..

فهذا يومُنا خَمرٌ.. وهذا ليلُنا قَرٌّ...

وهذا فجرُنا سِرٌّ... وهذا لونُنا بَحرٌ...

وهذا عمرُنا قَفرٌ... وهذا موتُنا نَصرٌ...

وهذا نَصرُنا أسرٌ... وهذا جُرحُنا مَوّال:

مُذْ صارَ جِلدي ليسَ مِمّا يجتَبيهِ صدى يَدي

وترَكتُ أغنِيَتي تَروحُ إلى اللّغاتِ النّائِيَة

وعَبَرتُ أرضَ الحُبِّ كالغَيماتِ مالي مِن غَدي

إلا انتظارُ الصّمتِ يورِقُ بالأماني الفانِيَة

أستَنطِقُ الأحجارَ عَن صَوتي ومَنطِقِ هُدهُدي

والليلُ يَسكُنُني، ويَهمِسُ للمَدى: "كلُّ اللّيالي غانِيَة"

لم يَبقَ لي وأنا المسافِرُ عَبرَ أوجاعي سوى

سَفَرٍ يُخَلِّصُني مِنَ الأسفارِ كي

أتعَلَّمَ المَشيَ الأكيدَ إلى منافِذِ رَعشَتي..

لأطولَ ما مَلَكَت يَدايَ مِنَ الأثافي، والمَدى

لُغَتي، ولَستُ كبالِغِ السّدَّينِ، لكنّي أرى

في الشَّرقِ أمًّا لي، وفي كَهفِ المَغارِبِ ألفَ أمٍّ

كُلُّهُنَّ يَصِحنَ: يا ثَكِلَتكَ أمُّكَ، لا أبا لكَ فارتَحِل...

إنّا نقاتِلُ كَي تَقَرَّ عُيونُ مَن قالوا: "اذهَبوا..

إنا هُنا وهُناكَ نَبقى قاعِدينَ!"

الدّهرُ سَوطٌ لا يَلين..

وبَراءَةُ التاريخِ أغنِيَةُ الألى وَهَنوا، وعاشوا مُتعَبين..

الكُلُّ جَزَّ رؤوسَهُم جَهرًا وظَلّوا واقِفين!

لا شيءَ يشغَلُهُم سِوى:

"مِن مَشرِقٍ هَبَّت رِياحُ فتونِهِم؟ أم مَغرِبٍ؟"

ماتوا وهُم يتَخافتون:

حتمًا بحقلِ الموتِ تختَلِطُ الجِهاتْ!

حقًا رياحُ الموتِ يومًا قَد تَلينْ!

 

الإثنين 17/7/2017 م ...

د.عبد الحيّ زلوم يحاضر في المنتدى العربي ...

الأردن العربي -

يسر المنتدى العربي دعوة أعضاء المنتدى وأصدقائهم للاستماع المحاضرة التي سيلقيها د.عبد الحي زلوم

بعنــــوان

" الحروب بالوكالة في وطننا العربي من منظور مبدأ أحادية الهيمنة الأمريكية "

وذلك في تمام الساعة السابعة من مساء يوم الثلاثاء الموافق 18/7/2017 م ، في مقر المنتدى العربي الكائن بالقرب من هيئة الأوراق المالية - 8 شارع درويش المقدادي.

المنتدى العربي

ت:7/ 5698008

فاكـس 5697159

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الدكتور بسام أبو غزالة

مقرر اللجنة الثقافية

الصفحة 1 من 21