شعر و قصة

شعر و قصة (102)

لون أزرق

 

 

لون أزرق

محمد شريف الجيوسي ***

استيقظ على مشهد زرقة البحر عندما كان برفقة والده يستقلان وآخرين حافلة ركاب كبيرة ، كان ذلك ربما سنة 1947 أو 1948.. كانت تلك أولى مشاهدة يذكرها لزرقة البحر الأبيض المتوسط، لا تغادر صورتها الذهن ، يبدو أنه كان نائماً ، استفاق لسبب ما فرأى صفحة البحر تملؤ ناظريه ، زرقة صافية نقية غاية في الجمال ، لا تمحى أبداً من ذاكرته ، لكن مشهد تلك الزرقة الصافية لم يتكرر أمام ناظريه لسنوات عجاف طويلة ، فقد احتل الصهاينة " الإسرائيليون معظم الساحل الفلسطيني ، وأقاموا على معظم الأرض الفلسطينية التي احتلوها كيانهم الإستعماري الإحلالي التوسعي .

وفي طريق العودة من دورة أقامها مركز الشباب الاجتماعي في بيت ساحور سنة 1963 ، نزل وبعض المشاركين في الدورة ممن قدموا من مدينة الزرقاء ،في مقهى في مدينة أريحا ، ليشاهد منه البحر الميت ، تناولوا شيئا من المشروبات ودفع كل شاب عن نفسه ، كانوا جميعهم ( على قد الحال مالياً ) فلم يملك أحدهم ترف الدفع عن سواه .. استهل رئيس المجموعة الجلسة بالقول، عزومة حلبية يدفع كل واحد عن نفسه، لم يستوعب في حينه التشبيه ، فيما بعد بسنوات طويلة، زار حلب مراراً،واختلط ببعض أهلها، فلم يجد ما يشي ببخل أهلها.

لكن عدم استيعابه لتلميحة رئيس المجموعة لم يمنعه الإستيعاب أن يدفع عن نفسه وأن يستمتع برؤية زرقة البحر الميت ، فقد كانت المرة الثانية التي شاهد فيها زرقة بحر ، وإن تكن زرقة مختلفة في أمور ، ران عليه شيء من الأسى والحنين ، محاولا المقاربة بين الرؤيتين ، لكن رؤية الثانية لا تكفي عن الأولى .

يذكر أنه حاول ببرائة الطفل في الأولى أن يطل برأسه من نافذة الحافلة غير مرة ، كأنما كان يدرك أن رؤية ذات البحر لن تتاح لسنوات عديدة طويلة، فمنعه والده خشية عليه من وقوع حادث ، ولما كررها فرك والده أذنه ، احمر وجهه الماً وبقيت صفحة بحر حيفا الزرقاء النقية الصافية ماثلة في الذاكرة ، كانت فركة الأذن محرضة ومحصنة له ألا تنسى .

حاول أن يعزي نفسه ، أن كل بقاع الوطن جميلة ، وإن قسّمتنا حدود فرضها الأجنبي ، لكن جمالها وحبها لا يغني عن الحنين لبقاع الوطن المستلب ، والتصميم على العودة له واستعادته.

كان يعشق الصحافة منذ سن مبكرة ، وبدلا من أن يشتري بما قد يتوفر له من ( مال ) قليل ، كغيره من أقرانه ، يذهب ليشتري صحيفة أو كتاب شعر أو رواية ، وشاع اسمه ( شاعر الصف ) رغم أنه لم يكن ليجيد إعراب جملة من مبتدأ وخبر .

تعاون مع صحيفة يومية وأخريات أسبوعيات في الأردن لفترات بما يشبه خدمة العلم .. فقد كان حال الصحافة محزناً ، وفي نيسان 1964 استحصل على أول جواز سفر وحصل على موافقة بالمغادرة فقد كان السفر في أعقاب مظاهرات جرت وقتذاك ، يحتاج الى موافقة مسبقة ، حيث يطلّ عليك موظف من نافذة في دائرة تقع شرق مكتبة أمانة عمان في هذه الأيام ، سأل الموظف لم تريد السفر ، اجابه سياحة ، فوافق ، سياحة ـ إجابة مضحكة ، فيما كان قد استعار قميص شقيقه . واستدان 5 دنانير .

هناك في بيروت،رأى مياه البحر المتوسط ؛ الزرقاء ، للمرة الثالثة،لوقت أطول وكان ضيفاً في ساعات على صديق يدرس في الجامعة الأمريكية..رؤيته للبحر أشعلت في قلبه حنيناً أشد لبحر حيفا ويافا وعكا لبحر فلسطين الممتد بل للبحر الأبيض المتوسط على طول السواحل الغربية لبلاد الشام ، وقد سيّسته الزيارة ولون البحر هذه المرة!؟ .  

في بيروت نزل في فندق جول جمال الشعبي ، ومقابله محل شاورما رخيص الكلفة ، وسائقو السرفيس يملؤون الساحة بنداءآتهم باللهجة اللبنانية الجميلة ( رِبِيع ) أي اجرة الراكب الواحد ربع ليرة لبنانية ..

وفيما كان مرة ينتظر امام محل سندويشات صغير إعداد سندويشته ، كان صاحب المحل يغتاب سيدة فلسطينية كونها كذلك فلسطينية ، لم يطق ذلك ، خاطب صاحب المحل ، ما رأيك بي ، استغرب صاحب المحل السؤال لكنه اجاب بأدب بلهجته اللبنانية ما مؤداه ( ما شاء الله عليك ) قال له أنا فلسطيني ، لم تغتاب السيدة لكونها مجرد فلسطينية ، صدم صاحب المحل وتغير لون وجهه وصمت .

لعب لون البحر الأزرق في تكوين تفاصيل شخصيته، فأصبح بالنسبة له رمزاً للوطن والتحرير والحرية والجمال والنضال والعروبة والتقدم .. وللخير والعدل والحق والعطاء والوفاء .

*** رئيس تحرير شبكة الأردن العربي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

في انتظار النُّشور ( شعر )

 

 

صالح أحمد كناعنه ( فلسطين ) الخميس 10/8/2017 م ...

في انتظار النُّشور ( شعر ) ...

لمواسِمِ القَندولِ تصحو أمنياتُ الحبِّ...

واللّحنِ المُعَتّقِ من هوى القَصَبِ الغَيورْ...

والزَعترُ البَرِّيُّ والزّوفا وألوانُ الحياةِ تُعانِقُ العَبَقَ الوَقور.

***

لمواسِمِ الصُّفّيرِ والبَرقوقِ في آذارَ تصحو الشَّمسُ،

تمنَحُ عِشقَها قلبَ الحَياةِ..

فكلُّ شيءٍ في نُشور..

***

الحبُّ والصَّبرُ المُعَتَّقُ...

والعيونُ المُغمَضاتُ على الصّدى الموجوعِ مِن نَومِ الأحبّةِ خارِجَ الأحلامِ...

مِن لَونِ الهوى المَسكونِ جُرحًا بالتَّرَقُّبِ والتَّحَفُّزِ..

لاعتِناقِ الحَرفِ مِن لُغَةٍ تَثور...

***

واهٍ على قَومٍ رضوا دونَ الوَرى عيشَ القُشور..

شادوا القُصورَ... قُلوبُهُم ظَلّت قُبور..

في آخر النَّفَقِ المُعَتَّقِ في بلادَةِ حِسِّهِم...

تَنمو زعانِفُ أغنِياتٍ لم تَلِدها الرّيحُ، لم تَمخُر أنينَ النّايِ...

لم يضحَك لأمواجِ المَدى آذارُها...

لم تَرضَعِ العِشقَ الجَسور..

***

في مَطلَعِ الشَّفَقِ الذي يَحكي تَضاريسَ انتِكاسَتِهِم أرى...

الماضي يُحاوِلُ أن يَعيشَ بلا مَلامِحِهِ...

بهِ... وبِهِم تَقَطَّعَت الوشائِجُ والجُسور.

***

غَرَّبتَنا عن أهلِنا آذارُ حينَ أتيتَ تَغرِسُنا بِقَلبِ زَمانِنا...

لغَةً يَعزُّ على الذي آوى إلى كَهفٍ، -ويَبسُطُ بالوَصيدِ ذِراعَهُ-

أبَدًا تَدَبُّرَها...

سيَنتَظِرُ النُّشور...

***

غَرَّبتَنا آذارُ بالزّهرِ الذي استَسقى مَواجِعَنا، وأينَعَ مِن مَدامِعِنا...

تَلَوَّنَ مِن ملامِحِنا، وَعَرَّفَنا مَصائِرَنا...

بَعيدًا عن ظِلالٍ في شحوبِ الصَّوتِ؛

مَنبَتُها نُضوبُ الرّوحِ...

في فَلَكِ السُّدى تَذوي مَطامِحُها...

غَرائِزُها تَمور..

***

لَم تُبقِ لي آذارُ مِن بابٍ ليَأتيني بما انتَظَروا...

وما آنَستُ مِن سُعُفٍ تلوحُ ببابِهِم...

نَسِيَت مَواسِمَها لتُهدينا صدى لُغَةٍ تُخاذِلُنا...

ألا هُزّي نُخيلاتِ الحمى جذعًا أجاعَتهُ التَّفاهَةُ والغُرور!

***

للصَّمتِ طَعمُ السِّرِّ حينَ يَشُدُّ أعصابَ التّلوُّنِ...

في مُخَيِّلَةٍ تَناءَت عَن مَحاوِرِها،

مُغادِرَةَ صدى الأحوالِ والأبعادِ والأشكالِ...

هارِبَةً إلى أفُقٍ تَماهَت عِنَدَهُ الأوقاتُ...

كالأمواتِ.. أجسادٌ بلا لُغَةٍ غَدَت كلُّ التّفاصيلِ التي باتَت تُكَرِّرُنا ...

وَتَمضي .. أو تَغور.

***

آذارُ كم كُنّا صدى لُغَةٍ تَسَلَّقنا مَعارِجَها...

توغَّلنا عناصِرَها...

جعلناها لنا أفُقًا، وخاصِرَةً، وأغنيَةً...

جمعناها لتجمعنا .. ولكنّا ..

على حرفٍ بقينا نرتجي من رَحْمِها وردًا لعاشِقِها...

وشلّالاتِ نور

***

آذارُ شَحَّ النّور في قَلبِ الصّدى ..

جفَّ النّداءُ المُستفيقُ على مَواجِعِنا بلا شَمسٍ تؤازِرُهُ...

فأتعَبَنا تقلُّبَنا وقد جفّت مواسِمُ لم تَعُد مِنّا...

وكل عناصِرِ الأشواقِ ما عادَت بِقِبلَتِنا...

وحكمَتُنا...

جناحٌ طارَ لم يحفَل بما كُنّا.. وما صِرنا...

وبردُ الصمتِ يُسلِمُنا لريحٍ قد نأت عنّا...

وشمسٍ لا مَكانَ لها بليلِ جنونِنا الموتورِ... قُل:

آذارُ هل للباقياتِ منَ الوصايا أيُّ سور؟

***

آذارُ بينَ رجوعِنا لصداكَ ..

ظِلُّ جناحِ أمنِيَةٍ تحامَتنا...

وعنوانٌ تدلّى من غصونِ خرافَةٍ...

شمسٌ بنا آثارُها تخبو ليسكُننا السُّؤالُ:

متى نَثور؟

إلى رافضي الذل في القدس ودمشق وعرسال ( شعر )

 

 

المهندس و الروائي علي حتر ( الأردن ) الجمعة 4/8/2017 م ...

إلى رافضي الذل في القدس ودمشق وعرسال ( شعر ) ...

كل من شال سلاحا ليكافحْ

فهو حتما.. كادح من صلب كادحْ

لست في أرضيَ سَوّاحا شريدا

سجِّلوها.. من مراحي غير رائحْ

أنبتتني تربتي صخرا... لأبقى

حجرا في السور.. صلبا غير طالحْ

لم أجئ أرضي عبورا عرضيا..

أنا في التربة جذر.. غير رازحْ

أنا من يأبَى خضوعا وانذلالا..

رافع الهامة حر النفس جامحْ

كل من خاض صراعا.. وطريقا

ملؤه الآلام.. لا يخشى النوابحْ

كل مسحوق سليب الحق.. حر..

ليس للذل وللسلم بجانحْ

جبل الزيتون والشيخ ورمٍّ

طود قاسْيون وصنين وسايحْ (1)

تلك بعضٌ من جبالي.. ورفاقي..

في ثراها.. بين مغلول وكالحْ

ما بهم في العرْك خوف.. ما لهم في

سطوة الآلام خُسْرٌ غير رابحْ

ما رضوا بالكون للأرض بديلا..

ما أحلّوا أي نهبٍ ومصالحْ

وبكل الرفض والصبر وعِزّا..

صرخوا بي: لا تسامح.. لا تصالح..

يا عدوي.. لا تفاوضني فقلبي..

طافح بالحقد من هول المذابحْ

  1. (1) جبال في بلاد الشام
أنا كائن يا قدس فيـما سيكون ( شعر )

 

 

صالح أحمد كناعنة ( فلسطين ) الإثنين 24/7/2017 م ...

أنا كائن يا قدس فيـما سيكون ( شعر ) ...

من مُبلِغُ الأقوامَ أن دِمانا

صارَت خِضَمًّا لجَّةً طوفانا

من مُبلِغُ الأعرابَ أنّا لم نَزَل

نَروي ظَمانا من يَنابيعِ الأمَل

من مُبلِغُ الأقوامَ أنّا في خِضَمِّ الموت..ِ

نَسعى... لا نخاف

ولنا المشانِقُ... والمحارِقُ ...

ساقَها الموتُ الزُّعاف .

ولنا تضاريسُ التَّجَلُّدِ في الحَنايا ... والشِّغاف .

ولنا التِحامُ الرّوحِ في عُمقِ اليَقين ..

يهزُّنا للإنتِصاف

ولنا الرِّياحُ العاصفاتُ تهزُّنا بِصَفيرِها خَلفَ الجَفاف

ولنا الحَنايا تَلتَقي أرواحَنا مُشتاقَةً ، تَبغي الجِنانا

###

يا أيها العُمْرُ انتَصِبْ شَبَحًا على طولِ الطَّريق

شَرِّق وغرِّب ...

لن ترى إلا تضاريسَ الخطر

ومَرارةَ الأيام ترسمُ أمنياتٍ من سَراب !

###

يا وَيلَتا...

أعَجَزتُ أن أرسمَ ذاتي فوقَ غَيمة ؟

فَلَرُبما تاهَت...

وحَطَّت دَمعةٌ من عَينِها الوَلهى على أعتابِ خَيمة ..

يا أيها العمرُ انتَصِب وعدًا على أعتابِ ريحٍ ..

لا تَمُرُّ .. ولا تَقِرّ

شرِّق .. وغَرِّب ...

لن ترى إلا تضاريسَ الخطر

ومَرارةَ الأيامِ ترسِمُ حُزنها فوقَ القَمر

فسَتُبلِغُ الأكوانَ يومًا أنني ما زلتُ أحتَضِنُ الحنين

وأشَيِّعُ الأيامَ للآتي ...

لعلَّ الفجرَ يلمَعُ في عيونِ القادِمين !

وأُطِلُّ من ذاتي على ذاتي ... أُلَملِمُ حُزنَها

ما حاجَتي أن تَعرِفَ الأقوامُ أنّي لم أعُد ذاكَ الحَزين..؟

وبأَنَّني صوتُ التَّعاويذِ الرَّزين ؟

وبأنّني ذاكَ الذي يرسمُ ألوانَ الشَّفَق ...

يُهدي إلى الآفاقِ شيئًا من عَبَق...

ويُلَقِنُ الأذهانَ آياتِ اليقين ..؟

###

- لو عدتُ يومًا للوراءِ ... فلن أرى ..

إلا مَصيري

- لو أنني سابَقتُ أيامي ... لَعُدتُ مُزَمجِرا...

لِيَكُن مَصيري !

###

أفَلَم يَقُم مَن يُبلِغُ الأقوامَ عني ..؟!

أنا لم أعُد في صَفِّكم ... مُذْ فَرَّت الأحلامُ مني

فَلتَعبُدوا أصنامَكم ...!

ولتَعبُدوا أحلامَكم ...!

ولتَعبُدوا أطماعَكم ...!

ولتعبدوا هَيئاتِكم ...!

ولتَأكُلوا أعضاءَكم ...!

لا تحسِبوا أبَدًا حِسابي..

أنا لم أَعُد في صفِّكم ..

أنا لن أدُقَّ الطبلَ بعدَ اليومِ فوقَ رؤوسِكم ..!

أنا لم أدَعْ هَمّي يَقُضُّ مَنامَكم ..

أنا لم يَعُد دمعي يُعَكِّرُ صَفوَكم ..

ونَزيفُ جرحي .. لن يفيضَ بأرضِكم..

أنا لم أعد في حِزبِكم ..!

أنا لم أعُد بَطَلَ الحِكاياتِ القديمة.!

مُذ فارقَت نفسي الشَّهِيَّةُ... وامتَعَضتُ مِنَ الوَليمَة..!

مُذ لم أعُد أَبني قُصورًا في خَيالاتي العَقيمَة .

مُذ لم أَعُد أستَحضِرُ الأرواحَ .. كي أبكي لها ...!!

أنا لم أعُد حقًّا أُلائِمُ أن أُشاركَ بالوَليمَة .

###

ولأنّني لو عُدتُ يومًا للبداية ..

لن أرتَضي أن يُشبِهوني كل أشخاصِ الِحِكاية..!

لم يَبقَ إلا أن أُغَنّي للرِّمال ...

تلك التي اٌحتَضَنَت حكاياتِ الذينَ أُحبُّهم أن يُشبِهوني .

فبدأتُ أُخبِرُ خارِجي عن داخلي .. كي يَحتَويني !!

ولأنني لم يبقَ لي إلا مسافات الخطر ...

علَّمتُ نفسي أن تَغُلَّ ظُنونَ نفسي في تضاريسِ الخطر ..

وتسيرَ خارِجَ أُمنياتي .. لا خَيالَ ، ولا صُوَر .

الموتُ خاتمةُ المطافِ ...

لِمَ الوُقوفُ على حَذَر ؟!!

###

أنا لا حُدودَ لِقُوَّتي

ما دُمتُ أدرَكتُ المصير

ومشـيئتي قَدَري...

فَـمـالي لا أسـير

أمشي، وروحي قائِدي

وممـالِكي الجرحُ الكبير

###

فَلتَترُكوني أحتَوي موتي بموتي..

ولتَكُن فِيَّ الحكاية.!

أنا لم أمُت .. لم أحتَرِق ...

لم تَبتَعِد عنّي البداية .

فَلتوقِظوا حُرّاسَكم ..

ولتَقرَعوا أجراسَكم..

ولتَكتُموا أنفاسَكم ..

أنا لم أعُد في صَفِّكم !

لا تجرَحوا إحساسَكم ..

السِّرُّ فِيَّ ... وآنَ أن يستَلَّني من بينِكم !

ماضِيَّ غابَ بِجُبنِكم ...

وغَدي يَقُضُّ مَنامَكم ..

ما حاجتي اليومَ بِكُم ؟؟

###

جرحي يُحاوِرُني عن الأمر الجَلَل

من يُخبِرُ الأقوامَ أنّي لا أُبالي بالعِلَل ؟

لا شَأنَ لي بِقَواسِم الأوهامِ في عُرفِ الـمَلَل .

###

السِّرُّ فِيَّ ...وآن أن أمضي لأكملَ رحلتي نحوَ البدايَة

والجرحُ يستَلقي ليحمِلَ مَركبي ... وكَذا رَجايَه .

وتَدورُ دائِرَتي بما كَسَبَت يَدايَه

وحدودُ مملكتي الجراحُ العازِفاتُ عن الشِّكايَة

أنا لم أعُد في رَهطِكم ...

لا تَشمَلوني في تَضاريسِ الوِصايَة

لا تُرهِقوا أحلامَكم

لا تَكسِروا أصنامَكم

لا تَصبُغوا أيامَكم

لا شَأنَ لي بمِزاجِكم

أنا كائِنٌ فيما أكونُ ...

ولن أكونَ مِثالَكم !

أنا لن أخونَ قَضِيَّتي... قُدسي... لأقصِدَ بابَكم !

أنا لن أبيعَ دَمي على أعتابِكم !

قدسي تُناديني ...

فما شَأني بكُم ؟

قدسي تُناديني ...

فَـلا وَزنَ لكم .

لا شَأنَ لي بالمَسألَة ...

لا عِلمَ لي بالمُعضِلَة ...

سيّان عندي ... موتُكم ، أو صَمتُكم

أنا كائِنٌ فيما أكونُ ...

ولن أكونَ مِثالَكم !

قدسي تُناديني ...

دَعوني ...

قَد سَئِمتُ جِدالَكم .

قدسي تُناديني ...

دَعوني ...

في دَمي إنسانُها..

ويريدُني شِريانُها...

مِنها ... لها ...

###

أنا كائِنٌ فيما أكونُ ...

ولن أكونَ سوى الأمل

السرُّ فِيَّ ...

وآنَ أن يَستَلَّني من بينِكم ..

فَأنا بَريءٌ من سرايا ذُلِّكم ..

وأنا بريءٌ من خبايا ظَنِّكم ...

وأنا بريءٌ من بَذاءَةِ صَمتِكم ...

بيني وبينَ الله أعرفُ سِرَّكم .!!

###

لِم لَم تموتوا عندما عادَت " هُبَلْ " لِتَشُلَّكم ؟!

لتسُلَّكم من دَهرِكم ...

من دينِكم !!!

لِم لَم تموتوا عندَما حَكَمَت بِكُم "أصنامَكم" ..؟

لِم لَم تموتوا واتَّبَعتُم وَغدَكم؟!

لِم لَم تموتوا..؟

وَيحَكُم ...!!

وبِكَفِّ بَغيٍ قَيدَكم .!!

###

السِّرُّ فِيَّ ... وآنَ لي أن أحتَمي من شَرِّكم !

وأعودَ من ذاتي.. إلى ذاتي ..

وأنسى أمرَكم !

لا... لن أدُقَّ الطَّبلَ بعدَ اليومِ فوقَ رُؤوسِكم

لا... لن أقُضَّ مَنامَكم ..!

ناموا ... وخلّوني بِقُدسي

ناموا ... سأفديها بِنفسي

ناموا ... سُكارى من صَدى أحلامِكم .

فأنا وقدسي لم نَعُد من حِلفِكم !

ناموا ... فربي عالِمٌ في أمرِكم .

لا تَسمعوني إن صَرَخت

لا تُنقِذوني إن غَرِقت

لا تَسألوني :- " من تكون ؟..

وكم جُرِحتَ ؟... وكم نَزَفتَ ؟...وهل قُتِلتَ ؟...

ومَن رآكَ ؟... ومَن نَعاكَ وشَيَّعَك ؟

###

أنا كائنٌ فيما أكونُ ...

ولن أكونَ مِثالَكم

ما دامَ "أَمريكو" يُفَصِّلُ أمرَكم

ناموا... ولا تَنسوا النَّوافِذَ دونَكم

قد يُفلِتُ الماضي ... ويُفشي سِرَّكم !

ويَبُثُّني سِرًا حقارَةَ شَأنِكم

لا شَأنَ لي اليومَ بِكُم

فليَفتَح التاريخُ كلَّ مَنافِذ الماضي لكم

فَلَعَلَّها تهزُّكم !

فتُؤرخونَ لفَرحَتي ..

من قلبِ سورِ مَدينَتي

هذا أنا مَلكُ الملوكِ بِفَرحتي

هذا أنا... مَلِكٌ .. وهذا عالمي:

نَزفي... وجرحي ... وابتسامةُ طِفلتي ..

وحجارةُ الأقصى ... ودمعةُ غيمتي ..

وأنا هنا ..

للكونِ أُطلِقُ صَرخَتي :

مَن مُبلغُ الأكوانَ أنّ محبتي ...

تَمَّت ... وتمَّ لقاؤُها بمدينتي .

مَن مبلغُ الأكوان أن مُنانا...

تَمَّت ... وروّى نَزفُنا أقصانا .

كهفُ اللّغاتِ النائِيَة ( شعر )

 

 

صالح أحمد كناعنة ( فلسطين ) الاربعاء 19/7/2017 م ...

كهفُ اللّغاتِ النائِيَة ( شعر ) ...

سَعيًا إلى فَجرٍ سَيُشرِقُ مِن دَمي...

عانَقتُ أُمنِيَتي وكانَت تَستَعيدُ دُخانَها..

وَسَنابِلُ الأبعادِ تولَدُ مُثقَلاتٌ في مَعارِجِها،

تُفَجِّرُ زَمزَمَ البَعثِ الحقيقي.

ضاقَ المَكانُ هناكَ، واتَّسَعَ الشَّفَق..

ورأيتُ رأيَ الصَّبرِ ناري تَستَقي مَرمى يَدي،

وتُحَرِّرُ الأشواقَ مِن زَمَنٍ تقاسَمَني الطُّغاةُ بِبابِهِ...

ما بَينَ شَرقٍ يَستَظِلُّ بِكَرمَتي، ويَبيعُني خَمرَ الكلامْ

ولهاثُ غَربٍ يقتَفي زَحفَ الرّمالِ ببيدِنا...

ويبيعُنا عَطَشًا على عَطَشٍ،

ويَصلُبُنا على أفُقِ السّراب.

لا الشَّرقُ يُسعِفُ مِن جُنونِ مَخاوِفي..

لا الغَربُ يُنجي مِن جَحيمِ تَذَبذُبي..

ويطولُ بينَهُما الأرَق..

ذاتَ اليمينِ أوِ الشِّمالِ تَقَلُّبي في الكَهفِ موتًا..

والرّصيدُ هوَ الرّصيد.

جوعٌ... ونرجو الخبزَ مِن كَفِّ الطُّغاة...

مَنِ استَباحوا حَقلَنا!

خَوفٌ.. ونَنتَظِرُ السّلامَ مِنَ الألى مِن جَهلنا

سادوا، ولا يرجونَ غيرَ شتاتِنا.

ضغفٌ... وهل في الكَهفِ غيرُ رقودِنا وظلامِهِم...

والعُمرُ يَزحَفُ مثلَ رَملِ قِفارِنا، وجنونِ مَوقِفِنا وقد

بِتنا نُؤَمِّلُ أن نَرى أفقَ التّحَرُّرِ في سلاحِ غُزاتِنا!

ضاقَ الزَّمانُ بِنا لأنّا لم نَعُد نُصغي لصوتِ ذَواتِنا.

رُحنا لكَهفِ ظُنونِنا..

لا الشَّرقُ يُدرِكُ لَونَنا...

لا الغَربُ يُبصِرُ ظِلَّنا..

أسطورةٌ بِتنا..

فهذا يومُنا خَمرٌ.. وهذا ليلُنا قَرٌّ...

وهذا فجرُنا سِرٌّ... وهذا لونُنا بَحرٌ...

وهذا عمرُنا قَفرٌ... وهذا موتُنا نَصرٌ...

وهذا نَصرُنا أسرٌ... وهذا جُرحُنا مَوّال:

مُذْ صارَ جِلدي ليسَ مِمّا يجتَبيهِ صدى يَدي

وترَكتُ أغنِيَتي تَروحُ إلى اللّغاتِ النّائِيَة

وعَبَرتُ أرضَ الحُبِّ كالغَيماتِ مالي مِن غَدي

إلا انتظارُ الصّمتِ يورِقُ بالأماني الفانِيَة

أستَنطِقُ الأحجارَ عَن صَوتي ومَنطِقِ هُدهُدي

والليلُ يَسكُنُني، ويَهمِسُ للمَدى: "كلُّ اللّيالي غانِيَة"

لم يَبقَ لي وأنا المسافِرُ عَبرَ أوجاعي سوى

سَفَرٍ يُخَلِّصُني مِنَ الأسفارِ كي

أتعَلَّمَ المَشيَ الأكيدَ إلى منافِذِ رَعشَتي..

لأطولَ ما مَلَكَت يَدايَ مِنَ الأثافي، والمَدى

لُغَتي، ولَستُ كبالِغِ السّدَّينِ، لكنّي أرى

في الشَّرقِ أمًّا لي، وفي كَهفِ المَغارِبِ ألفَ أمٍّ

كُلُّهُنَّ يَصِحنَ: يا ثَكِلَتكَ أمُّكَ، لا أبا لكَ فارتَحِل...

إنّا نقاتِلُ كَي تَقَرَّ عُيونُ مَن قالوا: "اذهَبوا..

إنا هُنا وهُناكَ نَبقى قاعِدينَ!"

الدّهرُ سَوطٌ لا يَلين..

وبَراءَةُ التاريخِ أغنِيَةُ الألى وَهَنوا، وعاشوا مُتعَبين..

الكُلُّ جَزَّ رؤوسَهُم جَهرًا وظَلّوا واقِفين!

لا شيءَ يشغَلُهُم سِوى:

"مِن مَشرِقٍ هَبَّت رِياحُ فتونِهِم؟ أم مَغرِبٍ؟"

ماتوا وهُم يتَخافتون:

حتمًا بحقلِ الموتِ تختَلِطُ الجِهاتْ!

حقًا رياحُ الموتِ يومًا قَد تَلينْ!

تعوا نتذكر سوريه سوا ..

الأربعاء 12 / 7 / 2017 م

الأردن العربي - احرار مارع:

تعوا نتذكر سوريه سوا ..

سوريه يعني ...... لعبة طابة بالحارة والنتيجة 23- 26

سوريه آكلة فول يومالجمعه بأقل من 50

سوريه كاسة السكر + 5 ليرات بتاخود كيس غزل البنات

سوريه برمضان تدق عجيرانك تقلون امي اشتهتلكن هالطبخة

سوريه تدق عجارك تقلو بدي رغيف خبز نقطعنا يعطيك ربطة

سوريه رمضان كريم من جرس الكنيسة

سوريه ميلاد مجيد من مآدنة الجامع

سوريه شب بياكل اتلة لانو لطش بنت

سوريه كاسة تمر هندي من البياع يلي لابس عربي

سوريه العراضة والسيف والترس

سوريه وطي الصوت جارنا مريض ما حلوة

سوريه شب ماسك ايد ختيار وعم يقطعو الشارع

سوريه نفس اركيلة وكاسة مته ودربكه حلوه عالكورنيش

سوريه تفيق عصوت فيروز وفنجان القهوة

سوريه تسمع اصابيع الببو يا خيار وغاز غاز وعالمكسر يا بطيخ هههه

سوريه العرس لـ 4 الصبح

سوريه العيد من قبل يوم الوقفة لخامس يوم

ولك شو بدي احكي لاحكي والله بدا كتب لتوصف سوريه

سوريه الام يلي بتلم والاب يلي بيربي

سوريه جنة الله على الارض

لك الله يعافي جروحك يا وطني ..

لاتوقفها عندك ..

ما هي سوريا ؟!

هي حديث الصحف و الأخبار

و الخبر العاجل يلي صرنا نشوفو ليل نهار

و الحيرة يلي بتخوفنا اذا كان الوضع هادي

هي البيوت يلي فضيت و هربوا منها السكان

شي مات و شي اتغرب و شي اتشرد بالشارع و انهان

هي قلب محروق و عم يبكي و يقول شو صار فيكي يا بلد

و ناس مجروحة و عم تشكي شقى عمرها يلي ضاع للأبد

هي نازح و لاجئ و مهجر

و بيت مسروق و محل مدمر

هي الحسرة و الحنين لأيام زمان

و للمحبة و راحة البال و نعمة الأمان

هي الشام بالليل معتمة و حزينة

و بالنهار الدخنة معبية سما المدينة

هي خاطر مكسور و دمعة بالعين

و ألم و هم البال شاغلين

هي بسمة و راحة صارو عملة نادرة

و من الوجع الوجوه عالضحك مو قادرة

هي فرحة تخرجي يلي كنت عم أحلم فيها من سنين و بلحظة ضاعت

و كأنو أحلامي و نطرتي لهل اليوم كلها وهم كانت

هي عمي يلي مات و بسبب الأزمة اندفن بالغربة

مع أنو كل عمرو كان يوصي يندفن مع جدي بالتربة

هي الشوق لصحابنا و حبابنا يلي صارو بعاد

و لأيام البسط و الجمعات يلي راحت و ما عاد تنعاد

هي و بالرغم من كل شي حكيتو بتضل عزيزة

و عشقها و التمسك فيها بالنسبة إلي غريزة

هي حبي و ملاذي مهما الزمن جار

و بإذن الله رح ابقى فيها لو شو ما صار

رح أبقى عأمل يكون بكرا أحلى و الغياب يرجعو و ترجع البلد تملى

رح أبقى عأمل الغيمة السودا تمشي و تنزل المطر و تغسل كل شي

و بالأخير رح أبقى على يقين أنو كل شي حصل لخير و حتفرج بإذن رب العالمين

الرّيحُ تَبحَثُ عَن عُنوانِها ( شعر )

 

 

صالح أحمد كناعنة ( فلسطين ) الجمعة 7/7/2017 م ...

الرّيحُ تَبحَثُ عَن عُنوانِها ( شعر ) ...

حاملا صمتي.. جئت مقهى احتمالاتكم...

أبحث في الزّوايا المنحنيةِ عن دخانٍ لنار قد تكون

وقد لفظني ماضيَّ الذي جعلتموه يحتضر..

ورحتم لعفونةِ الألوان في تراكمات المرايا

ها إنّ الظهيرة تتثاءب على أبوابكم...

فكيف كان يا سادتي نومكم؟

والليالي تدفع غموضها إلى مساحات دخانكم

حيث تَحتَجِبُ قدرةُ الصّمتِ على اقترافِ عفويته..

لتصبح مدينتي زوايا تغوص بألوانها...

وخطوتي تتنفس غيبوبتي في مساحاتها..

لتهاجمني المساءات المتثاقلة

أنا المسكون بتنهيدات غرناطة..

أحس حياتي موجةً تحنو على رملي..

وحلمي خطوة شتّتَها الريح

ومدينتي جهةً جَهِلت أنفاسَنا المُتَصدّعة

ولليل مخالب...

يا ربيع الموت كن لي رئتَي

حتى لا يشيخَ الموت دوني..

ويتركَ لي وحدي ارتقابه...

تَدمُرُ تتمدّدُ عاريةً في شَفَقِ الصّحراء

وللغروب تمنح صامتةً أنفاس الموتى

تنسانا فيها أعمارنا الغابرة..

من مثلنا يتقن غرس الجراح فوق السّطوح؟

ونحن نمنح أعمارنا موتها لتختارَنا الطُّمَأنينة

نصرخ بالمدافن: اعشوشبي... نُهديك حالاتنا!

فالزّمن المرهَقُ يستثير سُباتَنا

لنصحو من طفولة كم رسمنا على رمالها قصورَنا الطّاهرة

وما أفلحت حشودُنا من الرّيح والمفاجآت أن توقظ الصّحراء...

استوطن العابرون أحلامنا

حطّمنا كلَّ التّماثيلِ ليغدو غبار الوجع تمثالا لنا

وشمس كندة طفولة عاجزة..

الملك الضّليل..

جعلها عشقه العبثي... ليغني لها..

ليصبح قربانها...

يتركها بالتياعها، تسقط من عليائها، تبحث عن ملوك..

والليل يمنحها تماثيل من سافروا لعيونها

ثم انتهوا لمداخل الريح الغريبة

غرقوا...

وللغرقى مفاتيح العدم!

هي الآن أكثر صمتا من ظلامٍ يغطّي الفجيعة

كم راودتها الرّيح عن عنوانها..

ولكم منحها الطّقس العابرُ وعده الغامض...

مضى وهو يسألها:

على أي جنبٍ تُرى يضطجِعُ الغروب؟!

وبأي لونٍ يرسم الموتُ عيونَ العاشقين..

سكتت طواحينُ الكلام الآن فارتقبوا هبوبَ العاصفة...

حاملا صمتي أجيء إلى لياليكم

وصدرُ الليل للملتاعِ طعمُ المقصلة...

كم شهقةً أحتاج كي أستردَّ صُوَري التي شتّتَها الرّيح؟

كم طعنةً يحتاج صدري كي يصابَ بقشعريرة؟

أيها الكنعانيُّ الذي كان قبل الليل وبعد الويل...

لأنك كنت ولم يكونوا...

أتدري في فضاء حلمك زرعوا كم لغمًا... أقّتوا كم قنبلة؟

وأنت توغِلُ في زمن التّصحّر

تهدي جنون الريح لغةَ خريفك الثّكلى

صَفَرَت بكل جهات الأرض سيرة من كانوا عظماء...

فلم تفلح في منح شعوبِكَ المهزومةِ مثقالَ غنيمة...

أو نجاةً من جريمة...

أيها الكنعانيُّ الذي ما عاد يذكُرُه الصّدى...

إلى متى ترسِلُكَ النّكَبات لتبحثَ عن حكاياتِكَ الضّائعة

يا يمامَةُ... متى العيد؟ ( شعر )

 

 

صالح أحمد كناعنة ( فلسطين ) الإثنين 19/6/2017 م ...

يا يمامَةُ... متى العيد؟ ( شعر ) ...

******

يَمامَةٌ في أفقِنا

كلُّ المَداخِلِ موصَدَة!

والرّيحُ يُثقِلُها الغُبار

مِن أينَ يَأتيني الصَّدى..

ويَشُدُّني...

لأصيخَ سَمعي للمَدى؟!

فالصّوتُ تنثُرُهُ الرّياح..

وسوادُ هذا الغيمِ قد يَجلو الكَآبة؟

***

يمامَةٌ في أفقِنا

القلبُ يَخفِقُ للرّؤى

أرضي يراوِدُها النّدى

الغيمُ جلّلَهُ الوَدَق

الطّلُ يستَرضي الرّياح...

عمّا قليلٍ يُعلِنُ الصّمتُ انسِحابَه.

***

يَمامَةٌ في أفقِنا

جرحي تُضَمِّدُه رياشٌ مُرسَلَة

الدّفءُ يُنعِشُ بعضَ أعصابي

سأُلقي نظرَةً عَجلى إلى جَمرِ الشَّفَق

هناكَ.. فوقَ الغيمِ يَرتَسِمُ الهلال

فَرَحًا

وتَحجُبُهُ الغَرابَة!

***

يَمامَةٌ في أفقِنا

طِفلي الذي ما عادَ يفرَحُ بالمُجَنَّحِ في الفَضاءِ

وَمِن زَمان!

عَجَبًا! يُصَفِّقُ للهِلالِ

يَطيرُ مَقصوصَ الجَناح!

بحنانِها

باتت تُلَفِعُهُ السُّحُب.

***

يَمامَةٌ في أفقِنا!

يَصيحُ بي طِفلي الذي عَجَبًا يُصَفِّقُ مِن جَديد

أبي... بِحَجمِ هلالِنا مِنقارُها

أبي... بِلَونِ غُيومِنا ريشاتُها

أبي فقُل لفَضائِنا

يَبُثُّها أحلامَنا!

***

يَمامَةٌ في أفقِنا

يصيحُ بي طِفلي، وأعرِفُ كَم يعيشُ غَرامَها

أبي لنورِ هلالِنا

أشواقُها تَمضي بِها

أبي وحينَ تُعانِقُه

لسوفَ يأتي عيدُنا

ويَجيئُنا مَعَهُ السّلام...

إلاكَ .. يا بحر... انتبه! ( شعر )

 

 

د.فايز رشيد ( الأردن ) الأحد 11/6/2017 م ...

إلاكَ .. يا بحر... انتبه! ( شعر ) ...

آه..

ليتَ البحرَ....

كان ظلّي...

ليت البحر...

مثل..خطاكْ..

مثلَ..فجرك ...

الأبديّ..

مثل.. حمامة..

في..

ساعديكْ.

ليتَ..

الموج ..

يأخذني... بعيدأ

في المدى ..

كي .. يصيرَ

مدايَ....

فالوطن.. الجميل..

في الأقدار..

بين يديك!..

وفي زنديك.

*   *   *

إنّي لا أحب

البحرَ..

لأن البحرَ..

محفورٌ..

بذاكرتي...

وكلّ.. ذكرى ..

في قدرْ!

أليس البحرُ..

مربوطاً..

بنكبتنا؟

برحلتنا..

بلوعتنا ..

بغربتنا ..

بهجرتنا؟..

من مدىً..

أفقيّ..

للمدى ..المجهول..

إلى المنافي؟..

والسَهرْ.

إلى..

عذابات.. الحقيقة..

والمعاناة..

الشديدة..

والخطر!

فما أنا..

بالخفي ّ ..

على القساوة ...

والطبيعةَ ..

والشجرْ !

أنا المنسيّ ..

دوماً..

فلتثق .. البقايا ..

من ..

رميم.. روحي..

بالشَرَرْ.

في غديِ ..

المجهولِ..

إلّا.. لذاتي....

والسحاباتِ.. القريبة..

والقمرْ.

وإيمانٍ ..

بأنّا ...

سوف...

نستعيد..

الأرض ..

والحقيقة..

يصنعها..

بشر.

وأن شعبي ..

سوف ..

يقتلع الطغاة ...

سيورد هم...

إلى أشلاء.. ماضٍ..

وحُفَرْ.

* * *

الريح..

في..

زمن..العواصف..

تأخذ..

قوةً منّا ..

وحين ...

تحصدهم...

لا..لن ..

تَذَرْ.

إن الحقيقة ..

في ثنايا ..

شعبناِ.!..

في أكناف..

مسجدنا ..

هي تأخذ....

شكلها ..

منّا..

وإنّا..

مثل.. شمسٍ..

لن .. يساوقَ...

نورُها ..

غيمٌ..

لا..ضبابٌ..

أو..

مطرْ.

* * *

ألاك...يا... بحر..

فأرجوك..

انتبه!..

لأصلُ..

منّا..

من.. مداك َ..

وفي..خطايْ..

من..عواصفك..

البعيدة..

في ..خطاكَ..

ومن..هوايْ..

وأنا ... العزيزُ..

الحرّ..

أقتحم المنايا..

والخطرْ.

ماذا فعلت به ملايين الدولارات؟! ( قصة واقعية قصيرة )

 

د. محمد أبوعمارة* ( الأردن ) الأحد 11/6/2017 م ...

ماذا فعلت به ملايين الدولارات؟! ( قصة واقعية قصيرة ) ...

قال لي والحزن يملأ عينيه ويبدو ملياً في كل أخاديد وجهه... وماذا يستفيد الإنسان من الملايين؟!

فقلت: أنت تقول ذلك لأنك تملكها ولكن أمثالي يتمنون الحصول على أجزاء منها لتحقيق السعادة!!

أجاب: والله يا بني أنك مخطيء ومخطيء جداً فأنا كنت مندفعاً ومقبلاً على الحياة مثلك ووفقني الله بالعمل ولكن الدخل لم يكن يوافق طموحي فسعيت للحصول على فيزا لأمريكا وبالفعل كان الأمر ميسراً فأخذت فيزا وسافرت لأمريكا لتبدأ قصة كفاحي من بائع على الإشارات، لصاحب محل (Dry Clean) لصاحب (متجر صغير) ثم مجموعة (متاجر صغيرة) اكتسبت شهرة كبيرة في الولاية التي أعيش بها وثم صاحب لمجموعة (كازيات) وكان العمل يأخذ جُلّ اهتمامي وتركيزي وعلى هامش العمل وأثناء تلك السنوات تزوجت بفتاة من عرب أمريكا وذلك بهدف الحصول على جنسية وأنجبت منها بنتان وولد ووضعتهم في أفضل المدارس وأرقاها وحاولت أن أعوض حرماني في الطفولة بهم، فوفرت لهم كل ما حرمت منه من وسائل ترفيه وراحة... ومرت الأيام سريعة جداً وبدأت أرقام الحسابات لدي تزيد وتزيد وتزيد، وخانات حسابي الموجودة بالبنك بدأت بالإرتفاع رصيد من أربع خانات ثم خمس خانات ثم ست خانات ثم سبع... وكنت وأشعر بحجم الإنجاز كلما زدت صفراً لخانات رصيدي في البنوك...

وأثناء ذلك فاجأتني ابنتي الكبرى حينما اتصلت بي وطلبت زيارتي في مكتبي بالعمل فسررت لذلك واستقبلتها وهنا كانت مفاجأتي حينما دخلت لمكتبي وهي تصطحب بيدها شاباً أمريكياً وقالت لي :لقد قررت أنا و(جون) الزواج وأحببت أن أبلغك بذلك .... من هول الصدمة لم استطع الكلام.... ماذا ... من هو (جون) ؟!

-هو صديقي (My boyfriend) منذ ثلاثة أعوام ... صدمة أخرى ... راجعت سني عمري... فعلاً لم أكن أنتبه لأبنائي نهائياً وكنت أظن أن المال يكفي لإسعادهم، ولكن هل هو مسلم؟!

-جون ... كلا إنه مسيحي

-ولكن ذلك لا يجوز شرعاً

-أي شرع؟! أنا قررت وانتهى

-ابنتي، انتظري حتى نناقش الموضوع

-الوداع يا بابا

وغادرت المكتب هي ومن تصطحب ولم استفق من هول الصدمة إلا بعد ثلاثة أيام وأنا في المستشفى حيث استيقظت ولم أجد أياً من أفراد عائلتي حولي، إبني الأكبر (توفيق) الذي اسميته على اسم والدي اصبح اسمه (تيتو) اكتفى بإتصال هاتفي معي وقال بأنه برحلة صيد ومن الصعب عليه أن يقطعها لزيارتي وإبنتي الثانية التي تدرس في ولاية ثانية لم تأت لزيارتي بسبب انشغالها بالإختبارات أما زوجتي فقد كانت تزورني يومياً ولبضع دقائق!!

ولأول مرة في حياتي شعرت بأنني خسرت كل شيء فما نفع المال والملايين مقارنة بالشعور الذي احسّ به الآن، عائلة مفككه وأبناء ينتمون لمجتمع آخر ... لا بل عالم آخر... آه ما أقسى الشعور، وما أصعب القادم...

حاولت أن ألملم اشلاء عائلتي الممزقة، ففشلت من جديد، حاولت أن أمنع عنهم النقود فالتجئوا للمحاكم والحاكم ، فعدت إلى بلدي أجر معي فشلاً يملأ الكون ويحيط بي ملايين الدولارات، فما نفع الدولارات التي جمعتها وأفنيت عمري لها... وأنا أشعر بأنني لم أعش يوماً واحداً بسعادة...

فالمستمتع والمستفيد من النقود هم فقط البنوك أما أنا وأمثالي فما هي إلا حرب أعصاب رقمية، نتابع أرقاماً فقط، ومقابل ذلك نخسر أياماً وسعادة... لا يدرك معناها إلا فاقدها...

كنت أتمنى المليون الأول ... وعندما جاء سعيت للثاني والثالث.. وكنت مع كل دولار أفقد الأهم من الدولار...

وجئت هنا لأستجدي ضمة من صدر أمي الميتة أو كلمة ثناء من والدي الذي مات دون أن أشارك بجنازته أو نظرة حانية من أخت أو أخ أو صديق قديم، أو ذكرى جملية في هذا الزقاق أو تلك الطريق، وها أنا ولغاية الآن أستجدي تلك المشاعر وأعيش أتباكى على زمان ولى في البحث عن سعادة... فولى الزمان والصحة، وبقي المال للورثة ... وموظفي البنوك.

*مدير عام مدارس الرأي

الصفحة 1 من 8