مقالات مختارة

العيد في السجون

 

 

د. رأفت حمدونة ( فلسطين ) الإثنين 26/6/2017 م ...

العيد في السجون ...

يستقبل الأسرى الفلسطينيون العيد في السجون الاسرائيلية وهم يحملون أثقالاً متعددة ، ثقل الفراق لأحبتهم وأعز الناس على قلوبهم ، وثقل الجرح الذى لم يجف بعد في أعقاب اضراب مفتوح عن الطعام استمر لواحد وأربعين يوماً متتالية ، وثقل مماطلة إدارة مصلحة السجون الاسرائيلية في تلبية مطالبهم وتحقيق الحياة الكريمة التى ضحوا من أجلها ، وثقل الأوضاع الفلسطينية والحالة الانقسامية التى لم ولن يكونوا على شراكة بآثارها ونتائجها .

ويأتى العيد على الأسرى بالمزيد من التهديد والتجاهل للمطالب والحقوق ، حيث المعاملة القاسية واللاإنسانية المخالفة لحقوق الانسان وللاتفاقيات الدولية كالاستهتار الطبى والعزل الانفرادي والحرمان من الزيارات ، ومنع ادخال الكتب ، وسوء الطعام كما ونوعا ، والتفتيشات العارية واقتحامات الغرف ليلا ، والنقل الجماعى ، ووجود الأسرى والأسيرات فى أماكن اعتقال تفتقر لشروط الحياة الانسانية .

ويحل العيد على الأسرى بمذاق مختلف بالبعد عن الأبناء والآباء والزوجة ، فهو مناسبة مؤلمة ، قاسية على القلب ، ثقيلة على النفس ، يضطر فيها الأسير لاستحضار شريط الذكريات، بما حمله من مشاهد ومحطات مختلفة ، يترجمها الأسرى على صفحات من الورقعبر قصائد وخواطر ورسائل على أمل أن تصل لاحقاً إلى أصحابها، أو قد لا تصل وتبقى حبراً على ورق، وقد تنهمر الدموع من عيون بعضهم حزناً وألماً.

ويستقبل الأسرى العيد في السجون بفرحة ممزوجة بالألم والحزن لفراق الأحبة ، والعيد في السجون مناسبة إسلامية سعيدة، لكنها ثقيلة ومؤلمة، وتمر ساعاتها المعدودة وأيامها المحدودة ببطء شديد، والحياة والمشاعر فيها مختلفة، فيضطر الأسرى لإحياء المناسبة بطقوس خاصة، حيث الاستيقاظ المبكر صبيحة العيد، والاستحمام وارتداء أجمل الملابس، والخروج إلى الفورة (الساحة) لصلاة العيد، ومن ثم يصطفون بشكل دائري في الفورة، ويسلِّمون على بعضهم بعضاً، ويتبادلون التهاني، ويوزِّعون الحلوى وأحياناً التمر وفنجان القهوة، ويواسون بعضهم بعضاً ، وتُلقى الكلمات والخطب القصيرة ، وفي كثير من الأحيان تمنع إدارة السجن صلاة العيد بشكل جماعي في ساحة القسم، وترفض تخصيص زيارة للأهل ، أو الاتصال بهم هاتفياً ، وفي أحيان أخرى تعمد إلى استفزاز الأسرى من خلال التنقلات أو التفتيشات خلال أيام العيد.

والعيد مناسبة لا يحسّ بآلامها وقساوتها سوى من ذاق مرارة السجن، وهناك المئات من بين آلاف الأسرى الفلسطينيين قد استقبلوا عشرات الأعياد وهم في السجن، ومنهم من احتفل بالعيد مع أبنائه داخل السجن، ومنهم من فقدوا الأمل وإلى الأبد في إحياء الأعياد مع آبائهم وأمهاتهم، لأنهم فقدوهم وهم في السجن، وكثير منهم يتمنون أن لا يأتي عليهم العيد في مثل هكذا ظروف، خاصة أولئك الأسرى الذين فقدوا أحد أعزائهم وأفراد أسرهم، أو أبويهم وهم بداخل السجن.

وهي مناسبة لا تقل ألماً بالنسبة لأهالي الأسرى، إذ تعيش عائلاتهم وأطفالهم لحظات من الحزن على فراقهم حيث يستذكر الأطفال آبائهم، ويستحضر الأهل سيرتهم وهو ما يجعلهم يشعرون بالحزن على فراقهم .

عائلات بات حُلمهم في العيد ليس التوجّه للأماكن العامة والمتنزهات وقضاء ساعات جميله مع أبنائهم وأحبتهم وأحفادهم، ؛ وإنما انحصر حلمهم في عودة أبنائهم الأسرى إلى أحضانهم ، أو أن يُسمح لهم بالتوافد إلى بوابات سجون ومعتقلات الاحتلال لزيارتها ورؤية أبنائهم وأحبّتهم المحتجزين هناك ولو لدقائق معدودة، في ظل تصاعد الهجمة الشرسة واتساع حجم الانتهاكات والجرائم بحقهم في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وفي غمرة فرحتنا باستقبال العيد علينا وعلى الجميع أن يتذكر بأن هناك في سجون للاحتلال لا يزال نحو ستة آلاف وخمسمائة أسير وأسيرة في بطنها ، من بينهم أطفال ونساء وشيوخ ومرضى ، ونواب وأكاديميين وقيادات سياسية ، ومعتقلين منذ أكثر من عشرين عاماً، بل ومنذ خمسة وعشرين عاما وما يزيد، وبينهم كريم وماهر يونس المعتقلان منذ قرابة خمسة وثلاثين عاماً، وهؤلاء جميعا هم بحاجة لفعلنا وجهدنا ونصرتنا دوما ... ففرحتنا تبقى منقوصة لطالما بقى أسير واحد في سجون الاحتلال الإسرائيلي ، لأن العيد الحقيقي يوم أن يعود معتقلينا الى أهليهم وعائلاتهم وشعبهم ، وعيدنا يوم عودتنا لديارنا وأرضنا باذن الله .

في عيد الفطر... هذه رسائل الجيش السوري للداخل والخارح

 

 

د.خيام الزعبي ( سورية ) الإثنين 26/6/2017 م ...

في عيد الفطر... هذه رسائل الجيش السوري للداخل والخارح ...

بعث أبطال الجيش السوري المرابطون في مختلف جبهات القتال بسلسلة من رسائل الثبات والصمود والعزة للشعب السوري مباركين له بمناسبة قدوم عيد الفطر المبارك، ونقل أبطال الجيش رسائل بأنهم على استعداد عال وجهوزية تامة، ويقظة وإحترافية كاملة لأي خرق أو تحد أو استهداف لهذا الشعب في أمنه واستقراره وحرصه على وحدة سورية بتضحيات كبيرة ، وعلى المقلب الآخر فقد بعث الجيش السوري برسائل متزنة، ولكنها صارمة إلى الخارج، مشدداً على أن الجيش مستمر فى مكافحة الإرهاب وتنظيماته المتعددة أينما وجد على الأرض السورية ولن تتوقف حتى تُستأصل شأفة الإرهابيين أو يعودوا من حيث جاءوا.

عُدَّ الجيش السوري بمواقفه الوطنية، كأحد مرتكزات الدولة السورية والمحافظ على أمنها وسيادتها، له يد تقاتل الإرهاب، وآخرى تغيث النازحين والأهالي وتسعف الهاربين من بطش الجماعات الإرهابية، ويحمل على أكتافه المصابين في كتف، والكتف الآخر بندقيته وشرفه ووطنيته، ويسعى للقضاء على العصابات الوحشية لحماية سورية والدفاع عنها وليشكل سياجاً منيعاً أمام كل التحديات، وإنطلاقاً من ذلك حقق الإنتصارات والإنجازات الكبيرة، في ساحات القتال ضد عصابات داعش الإرهابية، وأعطى مثلاً يقتدى به للتلاحم الوطني، وضرب مثلاً من ابلغ الدروس الوطنية، وأثبت عكس ما راهن عليه الأعداء من إدعاءات الطائفية والعنف، وعلم الأجيال كيف يقدم الأبناء حين الشدائد، وأعطى درساً للأعداء، وأبلغهم ان الوطن أكبر من كل شيء، فحمايته واجبٌ على جميع أبنائه، فهو أغلى من الروح والدماء والأبناء.

إن سورية هي الجائزة الكبرى التي يريدها الجميع فكانت هناك محاولات لإستهدافها وتطويقها، فالكل يريد لها أن تكون مقسمة الى دويلات متناقضة، لكن الجيش السوري سفّ أحلامهم ومشاريعهم ليقضي على أمالهم وأمنياتهم ليسجل إنتصاراً باهراً وملموساً على الإرهاب وداعميه، في هذا السياق باتت معركة الجيش السوري وحلفاؤه واضحة ومحسومة النتيجة، خاصة بعد نجاحهم في تحرير عدد كبير من المناطق، ويبدو أن ساعة الصفر لتحرير المناطق الأخرى قد حان موعدها، فاليوم بشائر النصر تطل من مثلث جوبر وعين ترما وزملكا و عربين الذي يعتبر بوابة لإمداد المسلحين شرق العاصمة دمشق، إذ يشن الجيش عمليات عسكرية تحمل اسم معركة الحسم وهي الأقوى من نوعها، إيذاناً بإقتراب موعد النصر وتحرير جميع المدن من القوى المتطرفة والمجموعات المسلحة الأخرى. وبالتزامن مع معركة شرق دمشق تقدم الجيش داخل محافظة دير الزور، بعدما استعاد عشرات الكيلومترات في المنطقة الحدودية مع العراق، من أقصى الجهة الجنوبية الشرقية، بالقرب من الحدود العراقية، وتوغل مسافة ثمانية كيلومترات في المحافظة، وأطلق مروحيات فى سماء المدينة لتوزيع منشورات على الأهالى لطمأنتهم باقتراب ساعة الحسم، ويعد هذا إنجازاً هاماً سيستثمر خلال الساعات، والأيام المقبلة لصالح الجيش وحلفاؤه، وبالتالي فإن هذه الإنتصارات والهجوم الذي ينفذه الجيش هو بمثابة بارقة أمل لإقتلاع جذور الإرهاب التى تجتاح بلدنا سورية.

في هذا السياق على السوريين قبل العالم أن يقفوا إجلالاً وتقديراً لتلك التضحيات الكبيرة، والإصرار على وحدة سورية وسيادة أراضيها، وعليهم تقبيل أيادٍ حملت السلاح بكف والسلام والمحبة والإيمان بكف آخر، لذلك فأن كل معاني الفخر تقف عاجزة امام بطولات وملاحم رجال الجيش، الذين اثبتوا وبجدارة انهم حماة الارض والوطن بعد ان تصدوا لأعتى هجمة ارهابية همجية عرفها العصر الحديث، واستطاعوا بما عرف عنهم من شجاعة نادرة وبما قدموه من تضحيات ان يحرروا أرض سورية ويدحروا الإرهاب بكل صنوفه وتشكيلاته، لذلك نقول ونحن على يقين ثابت لا يمكن إركاع سورية من خلال تحالفات بين دول لا يربط بينهم سوى الحقد على سورية ومواقفها القومية المشرّفة لإنهاء دورها ووجودها في المنطقة، وأن سورية ستخرج من قبضة تجار السلاح وزعماء المليشيات... ذلك لأن سورية صبرت كثيراً وحق لها أن تنتصر.

ليجعل الله أيامنا أعياداً بالخير والسلام والمحبة .

عيد مبارك وكل عام وسورية والسوريون والأمة الإسلامية بخير......

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

لشهيد خالد نزال.. اسم يُطارد الاحتلال في حياته ومماته

 

وسام زغبر ( فلسطين ) الأحد 25/6/2017 م ...

الشهيد خالد نزال.. اسم يُطارد الاحتلال في حياته ومماته ...

حكومة الاحتلال الإسرائيلي تواصل عمليات التحريض ضد الشهداء والأسرى الفلسطينيين والمقاومة الفلسطينية في محاولة لتضليل الرأي العام العالمي وحرف البوصلة عن الجرائم التي ترتكبها ليلاً نهاراً ضد الشعب الفلسطيني واستباحة وتهويد المقدسات وتغيير معالم باب العامود وعبرنة الشوارع والطرقات، ومصادرة الأراضي وإقامة المستوطنات بتسارع كبير في كافة أنحاء الضفة الفلسطينية بما فيها القدس وتشديد الحصار على قطاع غزة، والعمل على محو الذاكرة الفلسطينية وتهويد التراث وطمس الهوية الوطنية الفلسطينية.

الشاهد على التحريض الإسرائيلي، قيام رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشن هجمة شرسة استهدفت الشهيد خالد نزال عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ومسؤول قوات إسناد الداخل برتبة عقيد في قوات الثورة الفلسطينية، بعد تدشين النصب التذكاري وميدان الشهيد خالد نزال في شارع جنين – حيفا بمحافظة جنين شمال الضفة الفلسطينية في الذكرى الـ31 لاستشهاده، بحجة أن نزال كان مسؤولا للقوات المسلحة الثورية الجناح العسكري للجبهة الديمقراطية وخطط لتنفيذ عملية (معالوت/ترشيحا) عام 1974 والتي أدت إلى مقتل 26 إسرائيلياً، وبذريعة أن ذلك يُعلم الفتية الفلسطينيين على قتل الإسرائيليين وليس صنع السلام.

ليس غريباً أن يشن الاحتلال الإسرائيلي هذه الهجمة الشرسة على شهداء شعبنا وأسراه ومقاومته الباسلة، فهو يبقى احتلالاً ويتسم بالعنصرية، ولكن المستغرب أن ترضخ قيادة السلطة الفلسطينية لتهديدات الاحتلال وسياساته العنصرية وللضجيج المفتعل الذي أثاره رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، إذا لم تزل الأجهزة الأمنية الفلسطينية النصب التذكاري ستقوم قوات الاحتلال بإزالة الميدان كاملاً، ما دفع الرئيس محمود عباس لإصدار أوامره للاستجابة السريعة للطلب الإسرائيلي على وجه السرعة، ضاربة السلطة بعرض الحائط كل الوفاء لدماء الشهداء وتضحياتهم وللنضال الوطني الفلسطيني الذي شق طريق اعتراف العالم بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس .

إن حكومة الاحتلال تواصل تجريم المقاومة الفلسطينية ووسمها بالإرهاب وتواصل التحريض على الشهداء والأسرى والمناضلين الفلسطينيين وتطالب بوقف رواتبهم، ولكن أن ترضخ السلطة الفلسطينية لإملاءات الاحتلال سيفتح شهيته لمزيد من الضغط والتحريض على الشهداء والأسرى والمقاومة الفلسطينية والمؤسسات المعنية كهيئة الأسرى والمحررين، ومؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى. فشعبنا لن يتنكر لتاريخه الوطني ولن يتخلى عن تمجيد شهداءه وأسراه الذين صنعوا له المجد وانتزعوا بتضحياتهم اعتراف العالم به شعباً جديراً بالحياة وبحقه في تقرير المصير.

نتنياهو يصف المقاومة بالإرهاب و"يتهم" الفلسطينيين بتمجيد مقاومتهم متغاضياً عن تمجيد الصهاينة لجرائمهم ومجازرهم وتخليدها كما هو الحال مع العصابات الصهيونية وقياداتها الذين ارتكبوا عشرات المجازر ضد شعبنا، وتسمية العديد من الشوارع والميادين بأسماء (قادة إسرائيليين) تلطخت أيديهم بدماء الفلسطينيين وخير مثال على ذلك، إطلاق أسماء "الأرغون" و"الشتيرن" الذين أدينوا من قبل محاكم بريطانيا نفسها بارتكاب مجازر القتل الجماعي ، بل مواصلة بث السموم في المناهج الإسرائيلية والتحريض على الفلسطينيين وإصدار العشرات من الفتاوى التي تحرض على الشعب الفلسطيني وتبث ثقافة التطرف وإرهاب الدولة المنظم.

المؤسسة الإسرائيلية ترسخ مفاهيم التطرف والعنصرية والحكومة التي يقودها نتنياهو كلها تحرض على العنف والإرهاب، وعليهم أن يتذكروا قيام نتنياهو بشكل شخصي بافتتاح مشفى باسم "اسحاق شامير" مجرم الحرب الإرهابي الذي شارك بقتل وذبح مئات المدنيين، والمطلوب من سلطات الانتداب بجريمة تفجير فندق الملك داود التي ذهب ضحيتها العشرات، واريئيل شارون "بطل" مجزرة قبيا والذي أدانته لجنة تحقيق رسمية إسرائيلية بالمسؤولية عن مجازر صبرا وشاتيلا، بل دفاع نتنياهو عن الجندي القاتل "أليئور أزاريه"الذي ضبط متلبساً بممارسة الاغتيال بدم بارد للشهيد عبد الفتاح الشريف وهو جريح ملقى على الأرض وعاجز عن الحركة.

فاليوم يُزال النصب التذكاري للشهيد خالد نزال وغداً سيكون مقام الشهيد القائد الرمز ياسر عرفات، وميدان الشهيد جورج حبش في رام الله والشهيدة دلال المغربي وسوى ذلك.

إن الشهيد خالد نزال "سنديانة فلسطين" كان ضحية الإرهاب الإسرائيلي الذي اغتاله جهاز الموساد الإسرائيلي بدم بارد في العاصمة اليونانية أثينا في التاسع من حزيران 1986، والسجل العسكري للشهيد خالد نزال سجل ناصع ومشرف، فهو مناضل من أجل الحرية والواجب الوطني وليس إرهابياً كما يدعي الاحتلال، بل قاد مقاومة مشروعة ضد الاحتلال الإسرائيلي والحركة الصهيونية، والتي كفلتها كافة الشرائع والمواثيق الدولية للشعوب الواقعة تحت الاحتلال.

وختاماً، فمن اتخذ قراراً باستئناف المفاوضات مع حكومة الاحتلال الإسرائيلي دون شروط مسبقة - خاصة بعد تجربة ربع قرن من المفاوضات العبثية - بل في ظل الشروط الإسرائيلية ــ الأميركية، دون الرجوع إلى اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية هو نفسه من رضخ للطلب الإسرائيلي بإزالة النصب التذكاري والميدان للشهيد خالد نزال في جنين، وهو نفسه من يعطل تنفيذ قرارات المجلس المركزي للمنظمة منذ أكثر من عامين ويواصل تهميش عمل المؤسسات الرسمية الفلسطينية، ويفتح شهية الاحتلال في التطاول على القيم والمبادئ الوطنية، خاصة بما يتعلق باتهام أسرانا وشهداءنا بأنهم «إرهابيون» ومطالبة السلطة الفلسطينية، وم.ت.ف، بالتوقف عن دفع رواتبهم وتعويضاتهم الشهرية، ورعايتهم في السجون، ورعاية أسرهم، في إطار ما تسميه الولايات المتحدة، وإسرائيل، «تجفيف منابع الإرهاب».

قطر حققت حلم إسرائيل..وأوقعت السعودية في الفخ العظيم

 

 

علي بشارة ( الأحد ) 25/6/2017 م ...

قطر حققت حلم إسرائيل..وأوقعت السعودية في الفخ العظيم ...

قطر..اليد الطولى لاسرائيل, واقرب البلدان العربية من تل أبيب, أغدقت كل أموالها وسخرت كل طاقاتها في خدمة المشروع الصهيوني في المنطقة, ليس من السهولة أن تترك هكذا بين أنياب المفترسين من جيرانها ولا يعقل ان تبقى هكذا متفرجة على كل هذا الافعال ان لم تكن وراء كل ذلك مسرحية دبرتها واتقنتها للايقاع بجاراتها وتحقيق الهدف والحلم الصهيوني الذي كشف قبل سنوات عن اندلاع حرب في الخليج تؤدي الى تقسيم السعودية الى دويلات صغيرة على غرار جاراتها.

قطر ليست بالدولة المعزولة التي يمكن أن تحاصر بهذه السهولة دون تدخل أحد, فلقطر بروتوكولات واتفاقيات مع دول عديدة قد تجعل الحرب عليها تعني حربا ضد دول كبيرة, وهذا يفسر التحرك التركي الأخير والتهديد بنشر قواتها في قطر, كيف تهاجم قطر أو يغير نظامها وفيها أكبر قاعدة لأمريكا في الشرق الاوسط وهنا نتذكر سؤال اميرها تميم لوالده الشيخ حمد "لمَ لا تطرد الأميركيين من قطر؟؟ فأجابه: إذا فعلت ذلك سيجتاحني إخواني العرب" , اذا العدوان والاطماع مبيتة ووجود القوات الامريكية دائما وأبدا هو للحماية ليست من ايران كما تدعي بل من (الاخوة العرب).

بدأت قطر بإستفزاز السعودية عبر عدة محاور وفي مقدمتها العلاقات مع ايران والتلويح بالانضمام لمحور المقاومة ودعم حزب الله وحماس, ومن ثم عملت على اثارة الشكوك حول تحسن علاقاتها مع بشار الاسد ووصولها لتوافق حول مد انبوب الغاز عبر اراضي سوريا مرورا لاوروبا وطموحاتها الكبيرة في التمويل لإعادة إعمار سوريا بعد الحرب، وإذا بقي الأسد رئيسًا ستصبح سوريا تحت السيطرة الإقتصادية القطرية وستتمكّن من التوسّع فيها، حيث يوجد شركات نفطية تريد إستخدام خط الأنابيب هذا والممتد من الخليج الى أوروبا عبر تركيا أو من خلال مرفأ اللاذقية, وكان هذا التطور واضحا بالنسبة للسعوديين حيث تحدث مسؤووليها عن أنّ لقطر "روابط هادئة" مع النظام السوري، فقد ساعدت بالإفراج عن راهبات معلولا اللواتي كنّ محتجزات لدى "جبهة النصرة"، كما ساعدت في الإفراج عن عسكريين لبنانيين في إطار صفقة تبادل بعدما كانوا مخطوفين في غرب سوريا، وعندما تمّ تحرير الراهبات، شكرن الرئيس بشار الأسد وقطر معًا.

حاولت السعودية وفي بداية الازمة, أن تظهر نفسها بمظهر المتحكم بقرارات و سياسة الخليج، وهذا ما أثبتته زيارة ترامب. ولكن التصدعات والخلافات بدأت بالظهور شيئا فشيئا، فإمارة دبي قريبة من إيران وتضمّ آلاف الإيرانيين، لذلك من الصعب أن تفعل مثل أبو ظبي بقرارها مقاطعة قطر، كذلك فسلطنة عمان شاركت في مناورات بحرية مشتركة مع إيران منذ شهرين.

وعلى الصعيد العربي والاسلامي والذي حاولت الرياض ايضا تسيده, فقد ظهرت كذلك بعض الدول المعارضة أبرزها تركيا التي هددت بارسال قواتها وبدأت بالعمل لتشكيل محور لنصرة قطر, بالاضافة لخلافات سابقة حيث ان باكستان رفضت إرسال جيشها لمساعدة السعوديّة في حرب اليمن. أمّا الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي فلم يشرك الجيش المصري في حرب اليمن، وهو بحاجة الى جنوده لمواجهة اعتداءات "داعش" في الداخل ولتأمين سياج مع مقاطعة غزة.

كل مايحصل الآن في منطقة الخليج العربي يدل على تفكك الوحدة السنية التي وعد ترامب بتحقيقها وبمخططات اسرائيلية وتنفيذ قطري فتمكنوا من استدراج المنطقة الى ما لا يحمد عقباه, القوائم السوداء التي أعدتها السعودية وحليفاتها ستقود الى حرب واعتقالات وبالتالي ستشهد المنطقة تدخل جهات ودول لها مصالح وكل حسب مصلحته, خوف السعودية الدائم من ايران جعلها تغفل عن الاطماع الاسرائيلية والامريكية والمخططات الصهيونية, التي نجحت بخداع السعودية وإيهامهم بأنهم قادة الاسلام في العالم, حلبوا البقرة ودفعوها للواجهة وهي الان تتفاجأ كل يوم بقرار جديد بين معارضة المانيا وتحرك تركيا وتصريحات ترامب المتناقضة فلا تعلم ما القادم وماذا يجب عليها فعله. فحقا هي الآن في ورطة.  

قراءة سياسية للتفاهم الفلسطيني - الروافع والتحولات والرفض ( الحلقة الثانية )

 

 

حمادة فراعنة* ( الأردن ) الأحد 25/6/2017 م ...

قراءة سياسية للتفاهم الفلسطيني - الروافع والتحولات والرفض ( الحلقة الثانية ) ...

هل وُلد التفاهم الحمساوي الفتحاوي ميتاً ؟؟ زوبعة في فنجان، أو أن الجمل أفرز حالة ضعيفة لا يستحق المهابة والخوف والقلق ؟؟ لسان حال خصوم التفاهم مقولة أبو عمار الشهيرة : « يا جيل ما يهزك ريح «، فقد تعودت حركة فتح أول الرصاص أول الحجارة على مثل هذه المؤامرات من جوف خصومها وأعداء شعبها، فقد خبرت الانشقاقات والتحالفات وجبهات الرفض ومحاولات الانقاذ، وكانت حصيلتها مسخ الشكل والمضمون، في الأداء وفي الجوهر !!

ذلك هو التحدي، هو التحديات، فاذا كان خصوم التفاهم يستحضرون تاريخ الانشقاقات، ومحطات الرفض الثورجية، فالذين انحازوا، للتفاهمات، يردون على ذلك بقولهم فتح لم تعد فتح، والخروج على الشرعية ليس أسيراً لمعارضة قزمة، بل حالة من الحضور السياسي والتنظيمي لا تقل مكانة عن حركة فتح القائمة، فالمقارنات ليست وجيهة، والصعود الفتحاوي الوطني الفلسطيني ليس حاضراً اليوم، بل التراجع والانحسار والتنازلات هي مفردات الواقع الذي يستهدف حماية الرأس، والسلطة، و « ما تبقى من وطن «، على حد وصف الكاتب السياسي المشاغب حسن عصفور .

في نهاية هذه التساؤلات هل يستحق تفاهم 11 حزيران فرد حلقتين من الكتابة الرصينة لكاتب يدعي الانحياز للشرعية، وهو يُروج بحق أو بدون حق لمن هم ضد الشرعية ؟؟ أسئلة نسوقها سلفاً نحو تفهم الاستدلال على مسار يحفظ للشعب الفلسطيني مواصلة صموده على أرض وطنه، وانتزاع حقوقه المهدورة، واستعادتها، وللأردنيين والعرب والمسلمين والمسيحيين رهان دعمهم الصائب نحو العنوان الذي يستحق أن يقفوا معه دون مواربة، حتى لا يخسروا ما كانوا قد قدموه، بل يتوسلون الحفاظ عليه وتطويره باعتباره خطوة، مدماك، اضافة نوعية تراكمية، على طريق تصحيح مسار النضال والثورة المتعرج متعدد الأدوات والحلقات، لعل الحالة الفلسطينية تتحرر من تبعات الانقسام الأسود، وتتجاوز الأحادية والتسلط والتفرد التي ورثتها خلال العشرية السابقة من السنوات العجاف التي أعاقت وأخرت، والانتقال بها نحو طريق الشراكة، والتحالف الجبهوي، والتعددية المطلوبة، لتحيق الأهداف الوطنية التنظيمية الضرورية الثلاثة :

1 – برنامج سياسي مشترك .

2 – مؤسسة تمثيلية موحدة هي منظمة التحرير وسلطتها الوطنية .

3 – أدوات كفاحية متفق عليها .

رفض وعدم يقين مشروع

ليس غريباً ولا مستبعداً الجملة المتداولة المعبرة عن موقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس ولجنته المركزية وقياداته المتنفذة قولهم : « شراكة مرفوضة «، تعبيراً عن موقفهم المسبق ولسان حالهم رفضهم مذكرة التفاهم التي تم التوصل اليها يوم الأحد 11 حزيران 2017 في القاهرة بين حركة حماس وبين التيار الاصلاحي الديمقراطي الذي يقوده النائب محمد دحلان من داخل صفوف حركة فتح، ذلك أن ضربتين بالرأس تُوجع، فيكفي الصراع والخلاف مع طرف حركة حماس التي قادت انقلاباً دموياً ضد فتح وضد رئيسها وشرعيته وسقط ضحايا بسبب ذلك، فكيف الحال والموقف حينما يكون الخلاف والخصومة مع طرفين الأول خصم حركة فتح السياسي الأقوى حركة حماس والثاني الأكثر بلاء الخصومة التنظيمية مع فريق دحلان الذي يقود أكثر من ثلث نواب حركة فتح لدى المجلس التشريعي، وهو ثقل لا يتمتع به أي من أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح المنتخبين من عضوية المؤتمر السابع لحركة فتح يوم 29/11/2016 ؟ .

اذن هذا متوقع، كعقبة محسوبة في وجه التفاهم والاتفاق الذي وقع بين طرفي الأزمة فتح وحماس، وكما هو متوقع محاولات الرئيس أبو مازن في مسعاه لاحباط ما وقع، وهو الخبير في احباط مواقف وسياسات وتطلعات خصومه، فقوته تكمن في ضعفه، وضعفه مطلوب وفق قياسات العدو الاسرائيلي ومعه الولايات المتحدة، اللتان تعملان على فرض تسوية مهينة لحقوق الشعب العربي الفلسطيني، مستفيدين من الانقسام الفلسطيني، وموظفين الحروب البينية العربية التي تحولت بفعل فاعل غير نظيف الهدف الى حروب بينية اسلامية جسدها وعبر عنها بقوة « مؤتمر الرياض الأميركي الاسلامي « يوم 21/5/2017 « الذي اخترع العدو الايراني بديلاً للعدو الوطني والقومي والديني : المشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي .

والرفض والتردد وعدم الحماس لم يقتصر على فريق الرئيس الفلسطيني، رئيس حركة فتح ولجنته المركزية المعبرة عن مقولة « الشراكة المرفوضة « بل ثمة فريق أخر من حركة حماس لازال متشبثاً بارثه التسلطي الانفرادي الأحادي، ولم تصله بعد التعميمات الحزبية الداخلية من قبل قادة حماس عن فحوى اتفاق التفاهم وأهميته الذي يوفر للحركة فرصة النزول عن الشجرة، وقدم لها شبكة خلاص من مأزق الموقف الذي وقعت فيه بمطالبتها باتخاذ موقف حاد أبيض أو أسود : 1- أن تكون مع راعيها العربي دولة قطر أو أن تكون مع 2- السعودية التي تتهما بالانتماء الى معسكر الارهاب، أمران أحلاهما علقم ! دوافع التحسس من نتائج تفاهمات 11 حزيران 2017، ورفضها مفهومة لدى الطرفين في عدم قبول فتح لاتفاق التفاهم، فقد كان كل منهما يُشيطن الآخر، وكلاهما نصف حلقة الشيطان في معيار الرئيس ولجنته المركزية، ولكنهما قفزا من حقل الشيطنة ووصلا الى تفاهم يتوسلا من خلاله وضع أرضية واقعية لشعبهما في قطاع غزة بديلاً للتفرد والسيطرة واللون الواحد، بحثاً عن منافذ وشبكة خلاص لمشاكلهما المتصادمة، ليضعا تفاهماً بحوزة الشراكة كعاملين لم يفلح أحدهما في انهاء الأخر بعد عشر سنوات من الشيطنة والأذى السياسي الذي أوصلهما الى الطريق المسدود، وباتا أمام خيار وحيد أن يجلسا معاً ويضعا تفاهماً واتفاقاً مهماً ان واصلا العمل على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، فالاتفاق أولياً لن يصطدم مع معيقات اقليمية عربية لأن معه على الأقل بلدان عربيان هما مصر والامارات، فمصر لها مصلحة أمنية في نجاح الاتفاق وهي تكسب ولن تخسر من عقده ورعايته وتوفير مظلة له، والامارات ان لم تكن مظلة وراضية لما دفعت من تتبناه « تيار الدحلان « كي يُقدم على مثل هذا الاتفاق، فمن الناحية السياسية والبرجماتية لها مصلحة في الاتفاق والتفاهم ويمكن تسويقه عربياً لأنها تسحب البساط الحمساوي من حضن قطر وتجذبه بعيداً عن مخططات الدوحة الاقليمية، والا وان لم تكن كذلك، فكيف ستوفر التغطية المالية للمصالحة المجتمعية وفق ما تم التفاهم عليه ويحتاج لمبلغ حوالي 50 مليون دولار ستدفعها الامارات راضية مرضية لتنفيذ ما تعهد به النائب محمد دحلان لأسر ضحايا الانقلاب وتداعياته لانهاء دوافع الثأر العشائري على خلفية القتل التي وقع خلال العشر سنوات الماضية، وها هو النائب ماجد أبو شمالة الذي تسلم الملف ينوي العودة الى غزة لتنفيذ ملفات هذا الموضوع، والتعويض على عائلات الضحايا من الطرفين .

أهمية التفاهم

مذكرة التفاهم أطلق عليها تفاهمات أولية، نظراً لادراك الذين صاغوها حجم المعيقات المعترضة المتوقعة، ولكن النتائج الايجابية المتوقعة ستقدم للأطراف مكاسب صافية، فهي تقدم لمصر الأمن المطلوب تعويضاً عما هو مفقود، ولذلك جاء من يُوقع من جانب حماس قادتها العسكريين روحي مشتهى مفوض التعبئة لدى القوات، ومسؤول الأمن الداخلي اللواء توفيق أبو نعيم، ونائب قائد قوات القسام مروان عيسى نائب القائد محمد الضيف، وعلى رأسهم يحيى السنوار القائد المنتخب لحركة حماس في قطاع غزة اضافة الى موسى أبو مرزوق الذي وصل متأخراً الى القاهرة بعد أن وصلته مقدمات النتائج كي يطلع عليها ويحملها عائداً الى رفاقه أعضاء المكتب السياسي في بيروت وغيرها من مناطق التواجد المتعددة .

والأكثر أهمية ما سوف يتحقق

والأن وبعد أن سقط التحفظ ووصل الاتفاق الى مؤسسات صنع القرار الحمساوي، وأعلن رسمياً صلاح البردويل عضو المكتب السياسي يوم 18 حزيران عن اتفاق التفاهم، أصبح الاتفاق برسم خطوات التنفيذ لدى الأطراف الثلاثة كل منهم عليه واجبات والتزامات :

1 – الجانب المصري الذي رعاه وسهل التوصل اليه، سيقدم خدمات فك الحصار التدريجي عن قطاع غزة وتسويق الاتفاق عربياً لدى الحلفاء والأصدقاء شارحاً قيمته ومغزاه، ويقوم بتزويد محطة الكهرباء بالوقود، وها هو الوقود وصل الى غزة منذ يوم الأربعاء 21/ حزيران /2017، وبتغطية مالية من الامارات .

2 – الجانب الحمساوي عبر سلسة اجراءات داخلية لفك شيفرة التفرد وهيمنة اللون الواحد والحزب على مقدرات قطاع غزة، وفتح بوابات الشراكة الوطنية في ادارة القطاع وكما قال صلاح البردويل نصاً وعلناً أن الاتفاق يهدف الى المصالحة مع كل الأطراف وفي مقدمتهم حركة فتح والرئيس محمود عباس، كما سيصار الى اجتماع المجلس التشريعي الشق الثاني من الشرعية الفلسطينية التي يمثلها الرئيس المنتخب محمود عباس، وسيتم الاتفاق على انتخاب شخصية مستقلة لرئاسة المجلس التشريعي بديلاً لرئيسه الحالي الحزبي عبد العزيز الدويك من حركة حماس، ليكون الرئيس المقبل قاسماً مشتركاً لمختلف الاتجاهات الفلسطينية، تمهيداً لانتخابات تشريعية ورئاسية جديدة، والرئيس المقبل للمجلس التشريعي من المرشحين وهم : سلام فياض، مصطفى البرغوثي، قيس السامرائي أبو ليلى من الجبهة الديمقراطية أو بسام الصالحي من حزب الشعب .

3 – الجانب الفتحاوي الذي مثله سمير المشهراوي والنائب ماجد أبو شمالة وقيادات من تيار الاصلاح الفتحاوي عليهم التزامات بالموافقة على توفير النصاب لعقد المجلس التشريعي تنفيذاً لاتفاقي الأسرى والقاهرة وغيرها من الاتفاقات الموقعة من قبل كافة الفصائل الفلسطينية بما فيها تشكيل حكومة وحدة وطنية تحت ولاية الرئيس محمود عباس .

4 – وثمة طرف رابع لم يكن موجوداً، ولكنه حاضر في الذهن وفي القرار وفي تغطية الاحتياجات الضرورية وهي دولة الامارات التي ما كان لهذه التفاهمات أن تتحقق لولا موافقتها المسبقة على ما تم التوصل اليه .

ردود واقعية لم تكن متوقعة

في أول ردة فعل فتحاوية، من قبل اللجنة المركزية لحركة فتح التي عقدت اجتماعها يوم 19/ حزيران 2017، برئاسة الرئيس محمود عباس أعلنت بيانها الذي تضمن ثلاث خطوات مهمة هي :

1 - رفض اللجنة المركزية لهذه التحركات المشبوهة ومحاولات فرض الوصاية على قضيتنا والمس بالمحرمات الوطنية وعلى رأسها استقلالية ارادتنا وقرارنا وحقنا في صياغة النظام السياسي من خلال عملية ديمقراطية، واحترام سياجنا الوطني وبوابته الشرعية منظمة التحرير الفلسطينية .

2 - المبادرة لاعادة صياغة علاقة الحركة مع فصائل منظمة التحرير لضمان حماية مشروعنا وتحصين جبهتنا الوطنية على قاعدة برنامج الاجماع الوطني.

3- مواصلة الجهد لانجاز وحدة وطنية فلسطينية مع حركة حماس قاعدتها وحدة الوطن والشعب والقضية والقيادة وفق برنامج اقامة الدولة في حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وتعزيز وتطوير المقاومة الشعبية وبناء شراكة من خلال انتخابات ديمقراطية .

موقف حركة فتح هذا، يحمل الرفض، ولكنه يتوسل متأخراً تقديم البديل باتجاهين الأول نحو فصائل منظمة التحرير حيث أدركوا أهميتها متأخرين، ونحو حماس بعد أن أدركوا المتغيرات التي صابها بفعل ثلاثة عوامل : 1- وثيقتها السياسية، 2- قيادتها الجديدة، 3- وضعها على قائمة التنظيمات الارهابية .

اتفاق تفاهمات 11/ حزيران محطة مهمة، ومقدمة ضرورية لبناء ما سيتم لاحقاً على قاعدة هذا الاتفاق وتداعياته وافرازاته .

* كاتب سياسي مختص بالشؤون الفلسطينية والاسرائيلية.

الجرائم الجديدة للتحالف الدولي في سورية والعراق

 

 

أحمد صلاح * ( سورية ) الأحد 25/6/2017 م ...

الجرائم الجديدة للتحالف الدولي في سورية والعراق ...

أفادت صحيفة إندبندنت البريطانية نقلا عن تقرير مجموعة الصحافيين "ايروورز" أن أسفرت الغارات الجوية التي نفذتها طائرات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في سورية والعراق خلال شهر مايو الماضي عن مقتل57 امرأة و 52 طفلا على الأقل.

وفقا لتقديرات المجموعة كان الشهر الماضي ثاني أكثر الشهور دموية بالنسبة للمدنيين منذ بدء الغارات الجوية للتحالف في أغسطس 2014. وأدت الضربات الجوية لقوات التحالف الدولي إلى قتل ما لا يقل عن 348 و521 مدنيا في كل من سورية والعراق.

ومن الجدير بالذكر أن ارتفع عدد القتلى من المدنيين بنسبة 23% مقارنة بشهر أبريل. ويوضح النشطاء ارتفاع معدل الوفيات بزيادة في عدد الطلعات والغارات الجوية لطائرات التحالف الذي لا يزال تنفيذ الضربات العشوائية في محافظة الرقة السورية ومدينة الموصل العراقية.

تؤدي الضربات الجوية اليومية لقوات التحالف الدولي ليست إلى مقتل مدنيين فقط فحسب بل إلى تدمير البنية التحتية المختلفة في سورية والعراق على حد سواء. ذكرت وسائل الاعلام العراقية21 يونيو أنه تم تدمير مسجد النوري في الموصل ومنارة الحدباء.

يعتبر مسجد النوري (الجامع النوري أو الجامع الكبير) من مساجد العراق التاريخية ويقع في الجزء الغربي من مدينة الموصل. مسجد النوري هو ثاني جامع يُبنى في الموصل بعد الجامع الأموي في القرن الثاني عشر وأعيد إعماره عدة مرات. يشتهر المسجد بمنارته المحدَّبة نحو الشرق، وهي الجزء الوحيد المتبقي في مكانه من البناء الأصلي.

بعد انفجار المسجد ومنارته حاولت الولايات المتحدة للتنصل من مسؤوليتها واتهمت داعش في ذلك. ومن أجل إقناع المجتمع الدولي في عدم مشاركة القوات الجوية الأمريكية قال المتحدث باسم قوات التحالف، الكولونيل جون دوريان أن طائرات التحالف لم تقصف هذه المنطقة. من جانبه قال قائد القوات البرية للتحالف الدولي الجنرال جوزيف مارتن أن مسؤولية هذا الدمار تقع على عاتق داعش.

الجدير بالذكر أن 1 مارس أدت الضربة الجوية على الموصل إلى إضرار مسجد عمر الأسود ومقتل المدنيين. وقال ناطق باسم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة إنه ليس لديه علم بشن غارة جوية على هذا المسجد.

ومن الواضح أن التحالف الدولي ليس مستعدا لتحمل مسؤولية عن الجرائم في سورية والعراق لأنه تستمر طائرات التحالف الدولي توجيه الضربات العشوائية التي تسفر عن قتل المدنيين وتدمير البنية التحتية بما في ذلك الآثار القديمة.

*** كاتب وصحفي سوري للمركز الإعلامي "سورية: النظر من الداخل"

الصفحة 1 من 500