مقالات مختارة

في غزة ، محور جديد يخرج إلى العلن

 

 

ابراهيم ابو عتيلة ( الأردن ) الثلاثاء 20/6/2017 م ...

في غزة ، محور جديد يخرج إلى العلن . ..

وأخيرا.. وبعد أخذ ورد ، إنكار واعتراف، وبعد مناورات طويلة ولقاءات متعددة ، وبعد تصريحات القيادي الحمساوي السيد مشير المصري في وقت سابق والتي قال فيها بأن حماس ليس لها أي عداء مع أي طرف وبأن حركته لا تنصب العداء لأي شخص مهما بلغت درجة الخصومة السياسية والاختلاف في البرامج السياسية بينه وبين الحركة مضيفاً بأنه "ليس بيننا وبين دحلان أي حالة عداء لأنه فلسطيني ولأن تياره فلسطيني ، وأن لدى حركته لقاءات مع تيار دحلان بما في ذلك جلسة في المجلس التشريعي بحكم الزمالة البرلمانية والعلاقات الوطنية الداخلية وأن حركة حماس منفتحة على كل الأطراف .

وبعد ما أثير في الآونة الأخيرة عن مشاريع تصفوية قيد الإعداد ، وبعد وثيقة حماس سيئة الذكر والتي قبلت حماس بموجبها بدولة مسخة على حدود 1967 بما يعني الموافقة ضمناً على وجود " إسرائيل" ، ها هي حماس تعترف على لسان عضو المكتب السياسي للحركة السيد خليل الحية بما تم التوصل إليه من تفاهمات واتفاقات بين حركته ودحلان – دحلان الذي كان يوماً أكثر الناس عداءً لها وأكثرهم عداءً له وكان من أحد مبررات انقلابها سنة 2007 - ، إلا أن السيد الحية لم يعلن مضمون وفحوى وتفاصيل تلك الاتفاقات التي تمت برعاية مصرية حيث أشارت الأنباء إلى لقاءات متعددة قد جمعت بين السيد يحيى السنوار وموسى ابو مرزوق مع السيد محمد دحلان ومساعده سمير المشهراوي .

وتشير التسريبات المتعلقة بتلك اللقاءات إلى اتفاق قد تم التوصل إليه بين الطرفين ينص على تسهيلات كبيرة سيتم تقيمها لغزة من قبل مصر بما يتعلق بمعبر رفح والحركة التجارية ، وبحيث يكون الأمن الداخلي في قطاع غزة لحماس والسياسة الخارجية لدحلان ، كما سيعمل دحلان قريباً على القيام بخطوات إغاثية من أجل تخفيف الحصار عن قطاع غزة ، ومن بين تلك الخطوات الإغاثية، ملف الكهرباء حيث سيتم نقل الوقود لمحطة كهرباء غزة بسعر معتدل ، بالإضافة إلى تجديد خطوط النقل المهترئة للكهرباء من مصر بهدف توفير احتياجات غزة التي تبلغ 550 ميغاوات من الكهرباء ، كما سيتم فتح معبر رفح البري خلال الشهرين المقبلين لى فترات متقاربة بين الحين والآخر ، لافتاً إلى أنّ الجانب المصري يقول إن انتظام فتح معبر رفح يومياً يحتاج إلى شهرين لاستكمال أعمال الصيانة فيه .

هذا وبناء على الاتفاق ستعلن حماس موقفا حياديا تجاه الازمة الخليجية الراهنة بحجة سعي حماس لعلاقات متوازنة مع الجميع !!!!! و عدم الوقوف في خندق قطر التي دعمت الحركة طوال السنوات الماضية في محاولة جادة لإبعاد قطر عن التلاعب بالورقة الفلسطينية وبما يقرب حماس من مصر والإمارات والسعودية خاصة بعد طلب قطر من بعض قيادات حماس مغادرة الدوحة ، كما سيسعى دحلان لتوفير الدعم المالي للقطاع معتمداً على علاقاته مع الإمارات ودول الخليج علاوة على الدعم المصري في النواحي الحياتية ، وتشير التسريبات في المقابل تعهد حماس تأمين كامل الحدود مع مصر واغلاق الانفاق مع عدم حفر أي انفاق جديدة وقيام حماس بتسليم المطلوبين من إرهابيي داعش / سيناء الموجودين في القطاع .

وبعد كل ذلك وعلاوة على خطورة ما يتضمنه الإتفاق من إبراز دحلان كقائد جديد فإن الخطورة الأكبر ستكون بالضرورة على الساحة الفلسطينية والتي تكمن في محاولة حماس تشكيل جبهة " إنقاذ وطني" بقيادة حمساوية دحلانية لتكون بديلا او تنظيماً موازيا لمنظمة التحرير الفلسطينية ، وبما يعني بالضرورة اعلان القطيعة مع السلطة ورئيسها السيد محمود عباس في رام الله وتثبيت الأمر الواقع المتعلق بكون القطاع مستقلاً عن الضفة الغربية .

وفي ظل كل ذلك هناك عدد من الأسئلة تطرح نفسها : هل ينجح محور حماس – دحلان وهل سيكون هذا المحور محوراً مؤقتاً ؟ وما هو موقف السلطة في رام الله التي عملت وتعمل على مضايقة قطاع غزة ؟؟ وهل يعني المحور الجديد ولادة قيادة جديدة للشعب الفلسطيني ؟؟؟ وماذا سيكون عليه الحال في وضع السلطة في رام الله مع كل ما يجري في المنطقة من إفرازات وتحالفات جديدة ...؟؟؟؟ وهل يعني تحالف حماس – دحلان نبذ المقاومة وسلاحها ؟؟؟؟؟ والأهم ما هو مستقبل القضية الفلسطينية ؟؟؟؟؟؟

لنترك الإجابة لمستقبل الأيام ، ولكني أجزم أنه ومهما بلغ الظلام من حدة فإن كل ذلك لن ينطلي على الشعب العربي الفلسطيني ولا على مطالبته بالتحرير وإن طالت الأيام ... فالظلمة يكسرها النور ، ونور الحق وإرادة الشعب أقوى من أي تآمر ...

التهديد بالحرب حالة اسرائيلية مستمرة

 

 

د.هاني العقاد ( فلسطين ) الثلاثاء 20/6/2017 م ...

التهديد بالحرب حالة اسرائيلية مستمرة ...

على بعد بضعة كيلو مترات من القطاع يسكن مئات الإسرائيليين المستوطنين , كهرباء على مدار الساعة لو انقطعت لأربع دقائق لقامت الدنيا ولم تقعد على راس الحكومة الاسرائيلية , مياه حلوه مخصصة للشرب والزراعة دون انقطاع ودون محولات لرفعها للبنايات ودون اثمان مرتفعة قياسا بما ندفعه للبلديات في غزة , طرق ممهدة , نظيفة ,خدمات مدنية مجانية , لا يعجبهم كل هذا ’ بالمقابل هنا في غزة لا مقارنة بالمطلق فلا كهرباء ولا ماء ولا شوارع نظيفة ولا خدمات دون ضرائب مرتفعة ولا مياه حلوة صالحة للشرب بل يشتري المواطن المياه على حسابة الخاص خارج فاتورة البلدية , بطالة مستشريه ,اجور منخفضة ,رواتب معدومة , مرض فقر , كل مفردات المعاناة الانسانية تتجلي في غزة , فوق كل هذا فان غزة تعيش منذ نهاية حرب 2014 حالات تهديد مستمر بجولة جديدة من الحرب تأكل الاخضر واليابس و تنهي مقاومتهم المقاومة وتدمر سلاحها وتفاقم معاناة الناس وتشتت اواصرهم , ولعلي اجزم انها الان اصبحت حالة اسرائيلية غير جدية اذا ما بقي الانقسام وبقيت السلطة دون حكم غزة وتوحيد الكيان الفلسطيني استعدادا للدولة التي يسعي اليها الجميع .

الحرب شيء مخيف والمواجهة مع المحتل بالطبع قاسية لا نريدها ولا نفضل الدخول فيها, اسرائيل تفضلها دائما وتسعي اليها كلما ارادت تنفيذ مخططات عسكرية وسياسية وامنية لتغير واقع معين ,منذ فترة طويلة والاعلام الاسرائيلي يحرض على الحرب من جديد ,الساسة الإسرائيليين كلهم دون استثناء شهيتهم مفتوحة للدم والقتل والتدمير , لم يشبعوا من ثلاث حروب والالاف الشهداء والمصابين , نتنياهو هو الشخص الوحيد في اسرائيل الذي يعطي قرار الحرب هو اليوم يعتبرها حلا لكافة تعقيدات المشهد السياسي الداخلي والخارجي في اسرائيل ,الكاتب الاسرائيلي "روغال الفر" قال في هآرتس ان نتنياهو متحمس جدا لشن حرب جديدة على غزة هذه المرة لإعاقة التحقيقات بتهم الفساد ولصد مبادرة ترامب للسلام واشعال الحرب سيوف يعمل على الهاء ترامب فترة طويلة , انا لا اتفق كثيرا مع "روغال الفر" لان نتنياهو لا يريد ان يخسر الانقسام الفلسطيني واطالة عمره لصالح اسرائيل واستراتيجية ادارة الصراع بدلا من حله , ولا يريد ان يفسد ما يقوم به الفلسطينيين من اعاقة لمشروعهم التحرري   وبالتالي استمرار صراعهم على الحكم .

التحريض علي معركة تقول عنها إسرائيل انها الحاسمة في غزة والتي يمكن ان تغير كل شيء هي الحالة التي تسود اسرائيل اليوم وما تسعي الية اسرائيل اليوم هو تحييد سلاح المقاومة وإبقائه غير فاعل ولا يشكل اي تهديد على اسرائيل , ليبرمان منذ فترة بدأ يكرر عبارة نزع سلاح المقاومة وهذا ما قاله لموقع المنسق والذي يديره منسق شؤن المناطق "يؤاف " ان اسرائيل مستعده يتزيد غزة بالكهرباء وتدعم الوقوف بالكامل الى جنب غزة في حال نزع سلاح المقاومة وهذا ما كرره ليبرمان في اكثر من موقف وما اكدة كثير من المحللين الذين افادوا ان جبهة غزة معرضة للانفجار خلال الصيف استناد للتهديدات الاسرائيلية المتواصلة اذا ما استمرت ازمة الكهرباء وتدني مستوي الحياة الانسانية للمواطنين , فاذا تأكدت اسرائيل انها قادرة على شن حرب واسعة من خلالها يمكن ان تنزع سلاح المقاومة فأنها لن تتأخر بل و ستحاول حشد مزيد من المجتمع الدولي لذلك .  

اسرائيل لن توقف التهديد ضد غزة ولن تنام في العسل بالمقابل تبقي على استعداد وتتجهز لأي جديد في الموقف بينها وبين المقاومة وهي بالفعل اقرب للحرب من عدمه , نتنياهو شهيته مفتوحة للحرب لكنه قد لا يتخذ قرار الحرب في الوقت الحالي لأنها ستخدم اجندة لا تريدها نتنياهو فقد تكون في صالح ابو مازن والأمريكيين في نفس الوقت لمساعدتهم على ابرام مبادرات لحلول نهائية على اساس الكيان الفلسطيني المستقل المزمع أنشائه كدولة فلسطينية الى جانب دولة اسرائيل, لا تريد اسرائيل ان تخسر الفائدة الكبيرة سياسيا من بقاء الانقسام وبقاء حكم حماس في غزة لكن بأدني مستوي من الضعف العسكري لان بقاء حماس مسيطرة على غزة يعني فشل مشروع الدولتين ويعني ان الحل يكون اقرب لدولة في غزة وادارة امنية لمناطق الضفة لعشرات السنوات القادمة , لكن يبقي التهديد الاسرائيلي بالحرب حالة مستمرة وعلينا ان نبقي في هذا المضمار حالة مستعدة فقد تتغير المعادلة الاسرائيلية ويمارس ضغط عربي ودولي على اسرائيل لتبادر بتغير الواقع في غزة بالنار

يمكننا ان نوقف كل هذا التلاعب بالمصير الفلسطيني وابقاء حالة الانقسام لكي تستخدمها إسرائيل ضددنا وفي ذات الوقت نوقف الحرب والتهديد المستمر لنا دون استسلام ويمكننا ان نحافظ على الانسان دون ركوع ويمكننا ان نحافظ على سلاح المقاومة دون فقدان ويمكننا ان نوفر للإنسان البسيط كل مقومات الحياة في غزة بسهولة , ويمكننا ان نفشل كل مخططات اسرائيل لإبقاء غزة خارج معادلة الصراع , ويمكننا ان نتحول الى جبهة قوية قادرة على احباط كل الدسائس وتحويلها للعنة على بني صهيون والانباه للإنسان المسحوق هنا في غزة لنوفر له كل متطلبات الحياة والصمود وكل عناصر الكرامة والافتخار الوطني ,كل ذلك يأتي من خلال انهاء الانقسام والمشاركة السياسية الحقيقية وهذا يتطلب تنازلات حقيقية لصالح المواطن لكي نعيد له الحق في ممارسة الديموقراطية وتجديد ممثليه السياسيين ونعطيه الحق في الاشتراك في بناء الدولة بالتساوي   دون تمييز بسبب الانتماء السياسي ليعيش كباقي البشر بالعالم يبني وطن ولا يبحث عن طعام وماء وكهرباء ومسكن وعلاج وراتب . ولعل التغيرات الدراماتيكية بالمنطقة وتغير التوجهات تفرض علينا التغير ايضا لصالح المشروع الوطني والانسان والوطن وان ننزل الى مستوي ما يريده المواطن وهو انهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية بكل اشكالها.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

لا وساطة جزائرية بين أنظمة الخليج ولا عبث بالدخول في مستنقعها

 

 

اسماعيل القاسمي الحسني ( الجزائر ) الإثنين 19/6/2017 م ...

لا وساطة جزائرية بين أنظمة الخليج ولا عبث بالدخول في مستنقعها ...

لست ناطقا باسم الحكومة و لا الشعب الجزائريين طبعا، و إنما مجرد مواطن جزائري كان له حظ متواضع في متابعة مواقف الدولة الجزائرية حيال الأشقاء عموما منذ عام 1967 و الى غاية بداية الهزيع العربي 2011، ما يشكل قاعدة يمكن الاطمئنان لها جزئيا، في قراءة موقف الجزائر من مستجدات الأزمات المصنعة في المشرق العربي.

نعم، الدولة الجزائرية تعتبر دون شك و لا منازع أكبر و أقوى دولة عربية، و لها تاريخ ناصع بنجاحات كثيرة في حل عديد من الأزمات الخطيرة التي كادت أن تكون سببا رئيسيا في نشوب حروب بين دول بعينها، و نعم كذلك عرفت الدبلوماسية الجزائرية بخبرة تراكمية عالية على مستوى صنّاع القرار الدوليين، ما أكسبها سمعة محترمة، و ثقلا مؤثرا و وازنا متى رمى الخصوم بأحمالهم على أعتابها. هذه القيمة الخاصة بالجزائر و التي لا ينكرها إلا مكابر أو جاهل، حاولت جاهدة الأنظمة العربية إعدامها منذ عام 1979 تحديدا، ليس فقط على مستوى القيادات السياسية العربية، و رفضها باستخفاف موثّق لخيارات الجزائر و رؤيتها لمواجهة الأزمات في الشرق الأوسط، حينها كانت الحرب على ايران من جهة، و التعاطف المبطن مع قرار أنور السادات بالوقوع في مستنقع كامب ديفيد من جهة أخرى؛ مرورا بكارثة احتلال الكويت و عرضها لحل الأزمة عام 1991، و انتهاء بمعارضة الجزائر في الكارثة التي أراد بعض العرب و على رأسهم الأنظمة في الخليج إحلالها بليبيا ثم سوريا ثم اليمن؛ و إنما كذلك على مستوى النخب نلمس ذلكم التجاهل المتبلّد.

على مر هذه الأزمات كلها كانت أنظمة دول الخليج في شق، مستقوية من الناحية العددية بمن يدور في فلك أموالها، و الجزائر في شق آخر مختلف تماما، بل يعدم أرضية مشتركة لمجرد الحوار.

الآن تروّج بعض وسائل الإعلام لإمكانية تدخل الجزائر كوسيط في الأزمة المصنعة “ترامبيا” بين السعودية و البحرين و الإمارات و مصر من ناحية و بين قطر من ناحية مقابلة، و شخصيا أستبعد ذلك الى حد الجزم بأن الدولة الجزائرية لن تقحم اسمها في ذلكم المستنقع المتعفن بالأحقاد القبلية و الارتهان المطلق لقوى أجنبية.

بداية، الجزائر كدولة و عبر مؤسساتها ذات الصلة، على علم بأدق تفاصيل ما يستدل به الإخوة الأعداء اليوم، ليس من لحظة وقوعه و إنما أثناء ترتيبه و تشكيله، هذه الملفات المتخمة بالأدلة على تورّط كل “المتنازعين” في دعم الإرهاب و التخطيط للإطاحة بأنظمة و تمزيق دول عربية، موجودة لدى صانع القرار الجزائري منذ سنوات، و يعلم أنها مركبة من جزأين، أولهما نعرات و مواقف غرائزية لا تمت بصلة لشأن دولة و شعب، و ثانيا و هو الأهم هنا، أن هذه النعرات و النزوات و الأحقاد، تخضع بشكل مطلق في حركتها و انفعالاتها للإرادة و القرار الأجنبيين.

لا يحتاج القارئ الى ذكاء استثنائي ليعرف سبب الانفجار المفاجئ لهذا البركان الهائل بحمم الاتهامات الخطيرة و التي تعود بعض أحداثها لسنوات خلت، و لا يقبل عقل مهما تواضع مستواه المعرفي و العلمي بأن يرى هذا الانفجار قد وقع بمجرد الصدفة لزيارة دونالد ترامب “المباركة” للرياض؛ و المتابع يقف على تصريح الأخير بعد عودته لواشنطن، و الذي أكد فيه بأن قادة الأنظمة الخليجية اشتكوا له من دور قطر، ما يعني طلب رفع الحماية الأمريكية عنها، و إعطاءهم الضوء الأخضر لترجمة الأحقاد و الغرائز على الأرض و في جميع وسائل الإعلام و التواصل؛ و هو ما حصل بالفعل؛ و الكوميديا في هذا المشهد البائس هي أن الرئيس الأمريكي يُسيّرُ حروب القبائل هذه بالتغريدات عبر التويتر، تارة يغرّد لهذه القبيلة و تارة للآخرى في تناقض صارخ، و كل طرف من الإخوة الأعداء يبني حركته الغرائزية على التغريدة التي تناسبه؛ حرب الزغاريد و التغريد هذه لا هي حرب دول و لا حتى هي حرب رجال رجال، إنها أقرب للعب الأطفال بالمفرقعات، يستهدف كل منهم كومة قش لدى خصمه، و أي شعب على الأرض ليس فيه كومة قش قابلة للاشتعال !!!

الحرب على العراق 1991 كانت بدافع غرائزي صرف صادف مصلحة أمريكية، و الحرب على ليبيا و سوريا و اليمن جميعها كذلك بذات طبيعة الدوافع البدائية الفردية، تقاطعت بشكل واضح مع مصالح المحور الأمريكو-صهيوني.

هذه القراءة تكاد تكون قناعة راسخة لدى صانع القرار الجزائري، ما يعني أنه على بينة من أن الدبلوماسية لن تنفع شيئا مع العقل الغرائزي البدائي، ثم فضلا عن ذلك فرأس الحبل في العواصم الغربية و ليس في عواصم الخليج، و لا أدل على ذلك من تسابق وزراء خارجية الأنظمة الخليجية ليس نحو ما يسمى جامعة الدول العربية و لا لما يسمى منظمة مؤتمر العالم الإسلامي، و لا نحو العواصم العربية المركزية؛ و لعل القارئ لاحظ كيف تجاوز أمير الكويت القاهرة، مع أنها محسوبة كطرف في الأزمة، كان يفترض من الناحية الشكلية أنها ذات الوزن الأثقل، لكن يفصح العقل القبلي على حقيقة المدارك و طبيعة المعارك، و هذا لا يعف السلطة المصرية من مسؤولية وضع مصر موضع الزائدة الدودية في الجهاز الهضمي للجزيرة العربية.

إذن لا زيارة عادل جبير للجزائر إن حدثت، و لا زيارة محمد بن عبد الرحمن التي تمت تشي باحتمال تدخل الجزائر كوسيط في المستنقع القبلي الخليجي فيما علمت؛ و أكاد أجزم بأن صانع القرار الجزائري لن يورّط الجزائر و مكانتها و هيبتها، التي طالما أنكرها هؤلاء كبرا و مكابرة، في موضوع يعلم جيدا أن أزراره جميعها في واشنطن حصرا و ليس في مكان آخر.

مزيدا من حالة ” جنون” عربية بعد العام 2011م

 

 

ريم خليفة ( البحرين ) الإثنين 19/6/2017 م ...

مزيدا من حالة ” جنون” عربية بعد العام 2011م ...

منذ الأسبوع الأول من يونيو/ حزيران الجاري وبلدان المنطقة العربية من مشرقها الى مغربها، تعيش حالة من ” الجنون” على مشهدها السياسي الذي لم يعد يهتم بأي مؤشر يتكلم عن الديمقراطية والحكم الصالح والتعددية والحريات. كل ذلك ضرب بعرض الحائط وبدأت حالة أخرى تصاحب ” الجنون” وهي التخوين وفتح ملفات سوداء تدين تارة وتشتم تارة أخرى عبر الالة الإعلامية التي تحولت من صانع للخبر الى صانع للفتن تحت عناوين بارزة تحمل كلاما كثيرا دون نتيجة سوى اهدار للوقت وللمال وتعكير أجواء الرحمة في شهر الصيام وتشتيت الرأي العام العربي الذي هو ضائع اليوم أكثر من أي وقت أخر.

لكن ماذا تريد بلدان المنطقة العربية بعد العام 2011؟ سؤال يتبادر الى اذهان الكثير من الشباب العربي الذي حلم بالحرية في مقابل أنظمة سياسية لا تتحمل النقد أو قيمته كانسان. فتحول حلمهم الى حلم دموي، مما دفع بالبعض عن بديل مثل فكرعقائدي متطرف او بوق منافق لأنظمة لا تسمع لرجل الشارع.

لنستعد في ذاكرتنا العربية، كيف تعاملت أنظمة الحكم العربية المتعاقبة، منذ الاستقلال وحتى وقتنا الحالي ، مع شتَّى أنواع وسائل ممارسة الديمقراطية، هذا عندما كان هناك هامش متواضع من هذه الديمقراطية. لكن أفسدت الأنظمة هذا الهامش الصغير حتى قمعته بقوانين ومتطلبات مناقضة لحرية التعبير والتجمهر، وأضافت عليها شراء الذِّمم وإثارة النَّعرات الطائفية والقبليّة ثم أردفتها بتزوير الانتخابات، فكانت النتيجة ديمقراطية صورية كاذبة تمثّلت في برلمانات مصالح، وصحف واعلام ومواقع الكترونية مؤيّدة لنظام الحكم ومتآمرة على حقوق المواطن العربي.

من هنا نجد أن التحول نحو الحرية والحكم الصالح في البلدان العربية لا يأتي إلا من خلال إفساح المجال للقوى الطوعية المنبثقة من إرادة المجتمع للمساهمة الفاعلة في حركة التغيير التي تخدم نهضة البلاد. وهذا لا يتم إلا من خلال إطلاق الحريات والتنظيم لمؤسسات المجتمع المدني وللأحزاب السياسية. فما يحدث اليوم في المشهد العربي قضى على كل شكل من اشكال الحرية والتعددية والبحث عن حلول جذرية لترتيب البيت الداخلي فكانت النتيجة ان تدفع الدولة الى منزلق الفتنة والدم وقمع بصورة لا يمكن تجاهلها ولا يمكن ان يخلق استقرارا حقيقا ولكن يمهد الى استمرار النزاع وخلق حروب مستقبلية لن تهدأ داخليا وإقليميا.

لقد نبه تقرير التنمية الانسانية للعام 2016 الصادر عن برنامج الامم المتحدة الانمائي الى عدد من هذه القضايا وتنبأ بكثير من التغييرات قبل حلول بداية مرحلة الانقسام في يونيو الجاري في المشهد السياسي العربي، وتحدث عن أهمية تحرير المجتمع المدني من أجل تمهيد أرضية اصلاح قانوني وسياسي شامل منوها الى سلبيات النزاع اذ دفـع ببلـدان إلـى تخصيـص حصص كبيرة على الانفاق العسكري والأمني في فترات مختلفة تفاقمت مع العام 2014 ، ممثلة بذلك فرصا ضائعة للاستثمار في التقدم الاقتصادي والاجتماعي اضف الى ذلك التشرد الهائل الذي خلفته النزاعات من خلق مشكلة اللاجئين والمشاكل المترتبة من جراء ذلك. ولهذا فان إيجاد الحلول السلمية – بحسب التقرير- ووقف العنف وعدم استمراره هو شرط لإحلال السلام الذي بدوره يحقق التنمية. لكن من دون ذلك ستغرق المنطقة العربية في متاهات طويلة المدى قد تتفاقم مع العام 2020في ظل غياب بيئة وطنية وإقليمية مواتية للسلام والامن خاصة ان النزاع له تكلفة اقتصادية باهظة الثمن لن تجني منها بلدان المنطقة سوى مزيد من الدمار والاضمحلال السياسي والاقتصادي الذي قد يخلق اكثر من حالة ” جنون” في المشهد العربي.

قرار الكنيست.. "التمرّد".. ودحلان

 

د. فايز رشيد ( الإثنين ) 19/6/2017 م ...

قرار الكنيست.. "التمرّد".. ودحلان ...

= هذا المقال منع من النشر بناء على ضغوط مارستها السفارة الفلسطينية في بلد عربيّ ، حيث كان يجب أن ينشر ...

أقرت الهيئة العامة للكنيست الصهيوني , بالقراءة التمهيدية , مشروع قانون يتيح للحكومة الإسرائيلية , الخصم من أموال الضرائب الفلسطينية قرابة 280 مليون دولار سنويا, وهي قيمة المخصصات التي تدفعها السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير لعائلات الشهداء والأسرى.للعلم, القانون يحظى باجماع صهيوني. لقد تبنت حكومة الاحتلال الفاشي هذا القانون ,الذي حظي على تأييد المعارضة (المسماة يسارية زورا وبهتانا! ), وهي "المعسكر الصهيوني" الذي يضم حزب "العمل", و"يوجد مستقبل".كما إنه من المفترض أن ينتقل القانون الى مسار التشريع النهائي بالقراءات الثلاث, وحسب التوقعات, فإن وتيرة دفعه الى الأمام ستكون في منتهى السرعة . لقد جاء التصويت بعد أن كان وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون, قد صرح أمام مجلس الشيوخ الأميركي قبل أسبوع , أن السلطة الفلسطينية, قد أوقفت دفع مخصصات لعائلات الأسرى والشهداء, الأمر الذي نفته السلطة جملة وتفصيلاً ,كما أن وزير الحرب الصهيوني السوبر فاشي وعنصري أفيغدور ليبرمان, نفى أن تكون السلطة قد أوقفت المخصصات.

المخصصات لعائلات شهداء وجرحى وأسرى الثورة الفلسطينية, كانت وما زالت وسوف تبقى, التزاما سياسيا وطنيا وإنسانيا وأخلاقيا, وأن أحدا لا يملك الحق بوقف صرفها لعائلات شهدائنا ,الذين ضحوا في سبيل وطنهم وقضيتهم وشعبهم , ولا لعائلات أسرى الحرية ,الذين يقضون أحكاما بالمؤيدات العديدة في سجون السوبر فاشية الصهيونية. إن مجرد بحث مثل هذا القانون في الكنيست, يدلل على اللاأخلاقية الصهيونية, والصلف والعنجهية والقباحة, التي يتصف بها قادة العدو, وشارعهم الأكثر بشاعة في مستوياته   المابعد عنصرية, وشذوذه , وتنكره لكل ما يمت للإنسانية بصلة. هذا الشارع الذي هو أقرب إلى التوحش في سلوكيته, منه إلى المظاهر البشرية حتى في شكلها البدائي الأول ,عندما وجد الإنسان الأول.

إقرار القانون يدلل على عمق التحالف الصهيوني مع الولايات المتحدة ,فقد أثير في الكونغرنس وفي الكنيست في وقت واحد!, لذا فإن المراهنة على أي حلّ أمريكي عادل للصراع, هي مراهنة فارغة جوفاء, وهي فقط لتبرير عجز من يراهن عليها, عن الاستحقاقات المتوجبة عليه تجاه قضيتنا العادلة وحقوقنا الوطنية, وتجاه عودتنا إلى وطننا. القرار يدلل أن لا سلام سيجنح إليه الكيان, وأن لغة التعامل مع مشروعه السرطاني الخبيث ,المتمدد على مساحة أكبر من الجغرافيا العربية, هي لغة المقاومة والكفاح المسلح, وصولا إلى اجتثاثه من الجذور, من عمق أرضنا الطيبة الطاهرة, التي دنّسها بوجوده عليها, وستظل تئن, ما دام موجود عليها صهيوني واحد. إقرار القانون هو تحدي لكل أبناء الشعب الفلسطيني, للسلطة, للفصائل الفلسطينية ولمبادىء الأخلاق, للعدالة, للإنسانية بأسرها. إقرار القانون هو ساديّة صهيونية, لا تجد من يردعها ويضرب ذنبها ورأسها في سبيل إراحة البشرية من سمومها الكريهة , التي تفثها في كل ثانية, هذه السموم الشديدة التي تنتشر في كل الأجواء والفضاء العالمي.

من جانب آخر, تناقلت الأنباء أن رئيس السلطة أبو مازن ,قد يتخذ قرارا ,بإعلان غزة "إقليما متمردا"!هذا ماكتبه دانييل سيريوتيفي في الصحيفة الصهيونية المؤيدة لنتنياهو "اسرائيل اليوم" (الجمعة 16 حزيران/بونيو الحالي) . كتب يقول:"بعد عقد من الانقلاب ,الذي قامت به حماس في قطاع غزة, والذي استولت فيه على الحكم ,في ظل طرد عنيف لعشرات كبار مسؤولي السلطة الفلسطينية وابناء عائلاتهم من القطاع, فإن مسؤولا فلسطينييا( هواحد الاشخاص من المقربين من السلطة الفلسطينية ,على حد زعمه) ان ابو مازن يفكر بالاعلان قريبا عن قطاع غزة كاقليم متمرد.ويستطرد...هذه الخطوة, وصفها المسؤول الفلسطيني كـ "سلاح يوم الدين" في كفاح ابو مازن ضد حماس في إطار النزاع الفلسطيني الداخلي, وتستهدف في اساسها ممارسة الضغط على حماس لنقل صلاحيات الحكم في القطاع الى الحكومة الفلسطينية".

بداية, نتمنى أن يكون الخبر في جملته كاذبا, وقد ً نفاه عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية,أحمد مجدلاني حيث قال: "إن هذا الخبر عار عن الصحة، وإعلان قطاع غزة إقليماً متمرداً موضوع غير مطروح للنقاش على الإطلاق في دوائر صنع القرار السياسية الفلسطينية, ولو كان مطروحاً للنقاش لتم اتخاذه قبل عشر سنوات" . وتابع: " إن الجديد هو دعوة حماس البرلمان للمصادقة على الحكومة التي شكلتها, وكأن هذه المصادقة ستعطي الشرعية لحكومة حماس". إن رئيس السلطة يدرك تماما ما يعنيه قرار "التمرد"! فهو إعلان صريح عن تنفيذ خطة طواريء في ارجاء القطاع, وأن كافة الفصائل الفلسطينية في القطاع ستكون حركات ومنظمات "متمردة". في مثل هذه الحالة ستعرف حماس كمنظمة غير قانونية ,وستجمد كل أملاك الحركة ومؤسساتها, بما في ذلك الاموال والصناديق في البنوك ,وسيصدر بحق قادة الحركة ونشطائها اوامر اعتقال. كما أن السلطة الفلسطينية ستكف عن تحويل الاموال, بما في ذلك دفعات الرواتب للموظفين في القطاع, وستطلب السلطة من الامم المتحدة, و من الجامعة العربية ومن منظمات دولية, الكف عن منح اي مساعدة دولية للقطاع

على صعيد آخر ,أكّد كتّاب وسياسيون فلسطينيون قريبون من حماس ,حدوث لقاء بين وفد منها وبين محمد دحلان المفصول من حركة فتح, والذي يحوز على مؤيدين له من فتح في القطاع!.إن صدقت الأنباء, فإنها تشي: باحتمال فرض دحلان على المشهد السياسي الفلسطيني العام , مما سيسهل فكرة إيجاد "القيادة البديلة".أبرز من أكد اللقاءات القيادي في "حماس" أحمد يوسف, أحد الدعاة الدائمين للتعاون مع دحلان. كذلك أحد الكتاب الفلسطينيين , الذي قدّم تفاصيل أثارت استغراب واستنكار حتى قياديين في "حماس". اللقاء أولا وأخيرا يصب في مجرى تعميق الاتقسام الفلسطيني ووصوله إلى نقطة اللاعودة, والسير بخطى حثيثة نحو إنشاء "دويلة" فلسطينية في القطاع , منفصلة تماما عن الضفة الغربية المحتلة, من خلال استغلال التناقضات بين السلطة الفلسطينية وكل من الطرفين ,على قاعدة "عدو عدوي.. صديقي"! مؤسف هذا الوضع الفلسطيني المحزن !.

روايات النساء حول هزيمة 1967: عائشة نعيم وسلاح التنظيم

 

 

د. فيحاء عبد الهادي ( فلسطين ) الأحد 18/6/2017 م ...

روايات النساء حول هزيمة 1967: عائشة نعيم وسلاح التنظيم ...

"الـ 67، أكتر من كارثة وأكثر من نكسة؛ بَعتبرها وصمة عار على جبين الجيوش العربية؛ لإنه ما كان ينقصنا لا الإمكانيات ولا العزيمة؛ بس الخيانة في كل زمان ومكان هي اللي مضيّعانا.

كنت من الناس اللي شاركوا بالحرب وعايشوها. كنا نسمع بالأخبار شي ونشوف على أرض الواقع شي، مثلاً كنا نسمع إنه جيشنا اجتاح؛ بالواقع لقينا الجيش الإسرائيلي احتل قريتنا: بيت حانون. اضطرّوا أهل القرية يتركوا بيوتهم، ويهربوا على بيت لاهيا. قعدنا في البيارات، المنظر كان بوجّع القلب! الجيش المصري هربان وحامل أسلحته! فما كان منا إلاّ نحتضنهم، ونلبِّسهم ملابس مدنية، ونخزّن الأسلحة، أنا وعدد كبير من الشباب الفلسطينية. كان هاد غريب بالنسبة لأهل قريتي وأهلي خاصةً، إنه شو هاد؟! بتشتغلي بين الزلام؟!

هالشغلة عملت مشاكل كبيرة جداً إلي ولعيلتي، نظرتهم للمرأة ثابتة، المرأة داخل البيت، وأنا بنظرهم تعدّيت العادات والتقاليد. إحنا بهذي الفترة شو عملنا؟ كانت مجموعة من الشباب الفلسطينية، وكان معنا شباب من فدائية "مصطفى حافظ"؛ فنظَّمنا هالشباب، وصرنا نجمعهم، ونهرِّبهم عن طريق الأردن؛ لأنهم يا بموتوا يا بيقعوا بالأسر.

كانت معنا نساء قدوة نتعلم منهن، مثل: "رمزية الخطيب"، وأختها "رشدية"، درَّسونا لغة عربية. "رمزية" كان اسمها الحركي "روضة"، كانت تفرّ من بيت لبيت بالقرى، تحاول توعّي النساء. بهاي الفترة ما كان فيه لا أحزاب سياسية، ولا تنظيمات مسلحة، فيه كان عِنّا قوميين عرب، كان عنا بالـ 67 فدائية "مصطفى حافظ"، اللي بتعمل عمليات.

كنت صديقة حميمة للجميع، أبوي كان يشتغل بأرض لعمي، على الحدود بالضبط، منطقة اسمها البطّاح، فكان دائماً تمركزهم عنّا بالبيّارة، وأنا طبيعي آخذ الأكل لأبوي وأقعد معاهن، أكمش المنظار، أسجِّل إلهن شو مرق مشاة، أحصنة، دبابات عسكرية، وحتى لو فيه أحياناً بتيجي القوات الدولية بتكتشفهم أو شغلة أخبيّهم، وأنا أقعد كأني بَدرُس، أو بَجَمَع بندورة، أو بطيخ.

بآخر الـ 67؛ كشباب فلسطينية أنشأنا تنظيم لوحدنا، ودعمنا شباب من القوميين العرب، كنا نكتب مناشير: قاطعوا البضائع الإسرائيلية، نِدعي للتظاهر، نحرِّض الناس إنه ما تتعامل مع الاحتلال، وأنا كنت من ضمن هدول الشباب، وما حدا كان يعرف إني بنت، لأني لما كنت أطلع كنت ألبس من أواعي الشباب. يوميتها كان المفهوم الموجود إنه المرأة ممكن تجيب العيب، الوكسِة، إذا إسرائيل كمشتها شو بدها تعمل؟! العيلة كلها حاربت أبوي وأهلي، أبوي صار مثل المنبوذ بالعيلة.

بعد الـ 67 صرنا من خلال المدرسة الثانوية ننظِّم بعضنا كفتيات وكشبان، وهذا الكلام بالتحديد في بداية الـ 68، لمّا صارت حرب الاستنزاف بين الجيش المصري والإسرائيليين في سيناء.

معظم الشباب والصبايا اللي كانوا موجودين بِعرفوا يستعملوا الأسلحة. كان عنا مادّة اسمها الفتوّة بالمدرسة، وكنّا نتدرّب، كانت مادة أساسية. أياميتها كان فيه عمل سياسي يقتصر على التوعية وعلى المناشير. ما كان فيه عنا عمل مسلح.

في بداية الـ 68 تشكَّل تنظيم اسمه الجبهة الشعبية، ما كان معلن عنه رسمياً. انتسبت. أنا عملت أول شي دورات عسكرية في المدرسة، ثانياً عملت دورة تمريض، طلب مني شباب التنظيم أعمل دورة آلة كاتبة لطباعة المناشير، وبالفعل رحت على معهد برلين، وعملت دورة مكثفة عن الطباعة. أول منشور انطبع وأعلنّا فيه انطلاقة الجبهة الشعبية/ الجناح العسكري؛ كنت أنا كتبته، وقمت وَزَّعتُه بالقطاع، أنا والشباب.

تشكّل عِنّا الجناح العسكري. عملنا كمرأة كان مقصور على طباعة المناشير، توزيعها، توصيل الرسائل، إنطَلِّع المدارس للمظاهرات. أنا من ضمن الناس اللي احتجَّت على عمل المرأة هاد، وإنه المرأة مش أقل من الرجل، وإنه العمل اللي بشتغله الشبّ فيني أشتغله متله، وأحسن منّه، وطالبت بالتدريب العسكري، وعلى ضوء إصراري، وعلى رأيهم وزعبرتي؛ قابلت المسؤول العسكري.

أول ما طرحت الموضوع، كان عدم ثقة: إنتِ حتقدري تعملي؟! طيب بِدها؟ خليها تَنشوف! والله غير بُكره تسكت وتخاف لحالها، هيك كانت نظرة شبابنا؛ فكانت ردِّة فعلي، أول شغلة عملتها: عملية عسكرية من دون تكليف؛ عشان أثبت لرفاقتنا المسؤولين إنه المرأة مو أقل من الشَبّ، وإنها فيها تعمل اللي ما بعمله الشَبّ. طبعاً أنا باحتكاكي مع الشباب؛ كنت أعرف كل كبيرة وزغيرة عن الأسلحة، كنت أخزّن الأسلحة مع الرفاق المسؤولين والقيادة.

بعد الناس ما سمعت بهاي العملية، حتى موقف عائلتي، مو أبوي وأمي، أبوي بالعكس كان فخور جداً، يقول: هيّ كوم وكل أخوتها كوم، أنا ما عندي شاب؛ هي بعَشَر شباب. عمّي اللي كان يقول: البنت عار، صار يقول: البنت اللي بتحكوا عنها هاي بنت أخوي.

اسمي الحركي أيامها "رندة"، اللي يِمشي مع "رندة" أيامها بِمشي مع شَبّ، كتفي وكتفه، زيُّه بالضبط ، بعديها صار فيه ثقة كبيرة جداً من القيادة، حتى إذا فيه سلاح بدّو ينتقل من منطقة لَمنطقة؛ كنت أتكلف فيه. المرأة قادرة مو على العمل العسكري وبس؛ كافة الأعمال، النضال بكل أشكاله، عسكرياً سياسياً كلّه كلّه، ويمكن تنجح فيه أكثر من الرجل.

في العمل العسكري كامرأة كنت لحالي؛ بس فيه معنا كان بنات؛ مو كعمل عسكري. كان عنا مدرّبة الموسيقى "ليلى الباز"، كان كادر نسائي كبير جداً، يحملوا رسائل، ويجهّزوا الأكل، تطبيب الجرحى، يساعدوا الشباب على توفير المكان الآمن، ويكونوا عين مراقبة، لإنه حركتهن أكتر، لإنه أكتر حرية من حركة الشباب.

أحياناً في كل بيت كان فيُّه مرأة؛ إذا مو أم، أخت، بنت، مش ضروري كلنا لازم نحمل سلاح عشان نكون مناضلين؛ لأنه النضال ما بِقتصر إنه بس أحمل بارودة أو أحمل سلاح، أو أقوم بعملية عسكرية، حتى المرأة اللي كانت تجهّز الأكل للفدائيين، أو تحمل الأكل أو الميّ؛ هاي أكبر نضال، اللي كانت تقطع الأواعي علشان يلفّوا فيهن جروحهن، كله نضال، لولا كانت المرأة الساعد الأيمن للرجل؛ ما نجحت الثورة أبداً أبداً في غزة".

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

www.faihaab.com

الصفحة 3 من 499