مقالات مختارة

حماس - دحلان: «رقصة».. الـ«خَمْسَة بلدي»!!

 

 

محمد خروب ( الأردن ) الأحد 18/6/2017 م ...

حماس - دحلان: «رقصة».. الـ«خَمْسَة بلدي»!! ...

يُتداوَل على مواقع التواصل الاجتماعي ورسائل الواتس آب,شريط صوتي مصحوباً بِكمٍّ من الصُوَر,يَظهر فيها عضو اللجنة المركزية السابق,المفصول من حركة فتح محمد دحلان,في عناق مع مسؤولين اميركيين (مادلين اولبرايت) واسرائيليين..ايهود باراك وعيزر وايزمن وقادة عسكريون آخرون.يقول الرجل الذي عاد الى المشهد الفلسطيني بقوة هذه الأيام,بعد الأنباء المتواترة عن اتفاق نضج بوساطة مصرية بينه وبين وفد من حماس,خلال الزيارة «الأولى» لمسؤول حماس الجديد في غزة يحيى السنوار,ما تزال تفاصيله غامضة وخصوصاً من جهة حركة حماس,التي يلتزم مسؤولوها الصمت في شكل لافت,وإن بدأت مؤخراً بعض التسريبات التي تؤكد وجود اتفاق كهذا ينصّ (ضمن أمور أخرى)على إبقاء الشأن الداخلي في القطاع بيد حماس،مقابل ان يكون ملف العلاقات السياسية الخارجية «في غالبيته» بإدارة دحلان,اضافة الى انهاء ملف تعويضات الذين سقطوا في المواجهات بين فتح وحماس ,حيث الاولى تصِفه بالانقلاب؟,وما تزال قيادتها تُصرُّ على «شرط» عودة الأمور الى ما كانت عليه,رغم مرور عشر سنوات على هذه المواجهة,التي تركت آثاراً مدمرة على القضية الفلسطينية,وغدا الانقسام الفلسطيني عنواناً لمرحلة لم تشهد فيه قضية الشعب الفلسطيني فصلاً اسوأ منه منذ خمسة عقود

ما علينا..

الشريط الذي يبدو أن جهات مُعارِضة في حماس قامت بتسريبه،كونه يحفل بالحديث عن «الشرعية» التي انقلب عليها دحلان,وكيف ان الاخير يلتقي اسرائيليين واميركيين،يقول فيه دحلان بنبرة واثقة محمولة على ثقة زائدة بالنفس,يكاد المستمع لِأقواله ان يخرج باستنتاج أنه يتحكّم بخيوط الأزمة,وانه قادر على تحريك الدمى ودفع حماس للاستسلام والندم على نجاحها في الانتخابات (كان الحديث يدور على انتخابات العام 2006 التي فازت فيها حماس بالسيطرة على المجلس التشريعي ورئاسة الحكومة),معتبراً (دحلان) انه قادر على هزيمة هذا «التنظيم» ومكافحته «بقوة المنطق وبكثير من الردع,دون ان يُقدِم على اي خطأ».على قاعدة ان اي شخص في الحكم هو اضعف (في الوضع الفلسطيني) مما لو كان في المعارَضة,الى ان ينتهي وبخاصة بعد حديث حفِل بمفردات ومصطلحات سوقية هابطة,عن حوار دار بينه وبين شخصيات من حماس,بانه حَـ»يِستِلِمهم خَمْسة بلدي»من هذه اللحظة,لآخر الاربع سنوات (هي عمر المجلس التشريعي) إلاّ اذا – والشرط لدحلان – وافقوا على «كل» المشروع السياسي,مُستطرِداً بغرور مُفرِط: وبعد ان يوافِقوا... سيكون لنا رأي آخر ايضاً.

مياه آسِنة كثيرة تدفقت في مجاري ازقة مخيمات غزة,ودمار كبير لحق بالقطاع وأهله,وباتت غزة مقبرة او مشروع مقبرة للبرنامج الوطني الفلسطيني,حيث لم يعد كثيرون يُخفون «مخططهم»لِفصل القطاع عن الضفة, وإعادة الاوضاع الفلسطينية الى ما كانت عليه قبل الخامس من حزيران 67،مع بعض الرتوش التي تُجمِّل قبائح التسوية (إقرأ التصفية)لن تلبث ان تتمظهر في انتصار المشروع الصهيوني الاستيطاني الإحلالي،تحظى فيه اسرائيل بموقع الدولة التي تكتُب جدول اعمال المنطقة,على قاعدة الريادة التكنولوجيّة والقوة العسكرية والتحالف مع العرب»السُنّة»الآخذ في التشكل والبروز.

بعد عشر سنوات,وخصوصاً بعد أن اعلنت حماس «وثيقتها الجديدة»التي خلعت فيها (او حاولت)جلدها القديم،يأتي تحالفها مع دحلان,لِيأخُذ صراع الطرفين المرير مع محمود عباس الى فضاء جديد,يستطيع فيه الحلفاء الجدد وخصوصاً انهما ينتميان الى القطاع واقعياً ونفسياً،ان يجعلا معاداة عباس قاعدة مشتركة,للتغطية على الصفقة التي تبلورت ومعظم بنودها ما تزال سِرية,وما كُشف منها لا يقنع أحداً,بأنها مجرد فتح معبر رفح وتجديد خطوط الكهرباء المصرية التي ستغذي القطاع,وغيرها من «التسهيلات» ذات الطابع غير السياسي،ما يثير المزيد من الاسئلة حول السبب الذي يدفعهما الى هذا العِناق,إذا لم يكن له اهداف سياسية وخطة عمل مُبرمجة ومحددة,في ظل الاحاديث التي لا تتوقف عن مرحلة جديدة ومفصلية (قد تكون الاخيرة)يدخلها الصراع الفلسطيني الاسرائيلي من بوابة «الحل الاقليمي»,الذي لم يعد أحد يُنكر ان «طبخته» قد نضجت او انها في مراحلها الأخيرة،قبل ان «تُسكب» في صحون المُحتفِلين وهم كثر,من العرب وخصوصاً الفلسطينيين ودائماً الاميركان والصهاينة.

يقول القيادي في حركة حماس د.احمد يوسف,الرجل الذي تعتمد عليه الحركة في تسريب مواقفها «الجديدة»او عند رغبتها في ارسال رسائل لاطراف معينة اميركية او اسرائيلية او عربية ,في رسالة الى رئيس السلطة محمود عباس يُذكِّره فيها بواجباته الوطنية والتراجع عن اجراءاته العقابية ضد قطاع غزة كتمويل الكهرباء والرواتب,رسالة حافلة بالغمز والاتهامات الشخصية القاسية، في معرض تبريره (اعترافه) بوجود اتفاق مع دحلان ما يلي:

(.. فيما خصمك اللدود دحلان – وهذه هي الحقيقة المشهودة – يبحث ويتواصل مع كل مَن يُقدِّم له النصيحة,في كيفية حصول اختراق في علاقاته مع حماس والقيادات الوطنية في غزة).. وفي مكان آخر من الرسالة يُضيف في ما يشبه الغزَل وتنقية صفحة دحلان,الذي لم يتوقفوا عن اتهامه باقسى وافظع الاتهامات من عمالة وخيانة واختلاس,».. يا سيادة الرئيس,انظُر الى خلافاتِنا مع دحلان,حيث كان بيننا وبينه ما صنع الحدّاد,والرجل قال فينا وقلنا فيه ما لا تُصلِحه وجاهة قبائل العرب اجمعين،ولكن بعد عشر سنوات من المِحنة الوطنية,آثرنا ان نعضَّ على جراحنا،صدقني يا سيادة الرئيس,ان نظرتنا الى دحلان ليس من ورائِها إلاّ الرغبة في تجاوز كل ما وقع من اخطاء,والعمل على طي صفحة الماضي.

إن دحلان – يُضيف احمد يوسف – هو» ابن المخيم كما السنوار وهنِيّة وابو مرزوق,حيث يُمكِنك ان تجلس مع الواحد منهم وتأكل معه وتلاطفه,بِلُغة الشوارع مع ابتسامة صادقة من القلب,فيما انت يا سيادة الرئيس,لا يعرف للأسف وجهك الابتسامة معناً».

هذه هي مقاييس المُصالَحة ف ومعاييرها,في نظر حماس «الجديدة».. عندما قرّرت الدخول في رقصة الـ»خَمْسة بلدي»... مع دحلان.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الرئيس ترامب   كعداد السيارة الذي يعمل بالمادة

 

 

كاظم نوري الربيعي ( العراق ) الأحد 18/6/2017 م ...

الرئيس ترامب   كعداد السيارة الذي يعمل بالمادة ...

منذ اليوم الاول لحملته الانتخابية في منافسته للديمقراطية هيلاري كلنتون قالها بوضوح وبصريح العبارة انه اذا فاز في الانتخابات فعلى الاخرين ان يعلموا ان امريكا لن تحمي بعد الان اي حكومة او نظام في العالم مستقبلا " مجانا" دون ان " تدفع اياغات"   وان على تلك الدول او الحكومات ان " تدفع جزية "   اثمان تلك الحماية وخص بالذات دول الخليج العربي النفطية التي تعتمد على حماية الاساطيل العسكرية الامريكية او التي تقيم على اراضيها قواعد عسكرية ثابته .

كما طالب بعد انتخابه وبصورة علنية المكسيك باجور بناء جدار تنوي الولايات المتحدة بناؤه بين الجانبين لكن الاخيرة رفضت ذلك ثم التفت الى الدول الاعضاء في حلف شمال الاطلسي" ناتو" وطالبها هي الاخرى بدفع مستحقات عليها كون الولايات المتحدة هي التي تقود هذا الحلف العدواني وان على الدول الاعضاء ان تدفع " اياغات" اضافية قالها ترامب بنفسه خلال لقاء جمعه مع قادة الدول الاعضاء في بروكسل.

ثم التفت الى كوبا التي شهدت العلاقات بينها وبين الولايات المتحدة تحسنا في عهد الرئيس الامريكي السابق اوباما واعاد الكرة بفرض عقوبات عليها مثلما مدد العقوبات الاقتصادية على روسيا من جانب واحد رغم عدم استجابة بقية الدول الاوربية وفي المقدمة فرنسا والمانيا وايطاليا.

الخليجيون ادركوا ان هذا الجالس على كرسي الرئاسة في البيت الابيض لايهمه سوى المال فانت " ارهابي" في نظر ماما امريكا لكن ما ان تدفع " وتشتري السلاح والخردة الامريكية وتبرم العقود التسليحية حتى ان كنت لست بحاجة اليها فتصبح صديقا " ل" شحاذ" دولي يقبع وراء المحيطات شحاذ يفرض الاتاوات بقوة السلاح اذا تطلب الامر " اي امجدي " شحاذ" او خنجرة باحزامة.

اول صفقة حصل عليها الشحاذ ترامب حين لملم عددا من رؤساء حكومات ودول تمت دعوتهم الى الرياض كانت في السعودية حيث دفع حكام   السعودية اكثر من 400 مليار من الدولارات ثم اعقبت ذلك صفقة مع قطر التي اتهمها ترامب في بداية الامر بانها ترعى وتدعم ارهابيين في المنطقة لكن بعد توقيع الصفقة العسكرية وبعدة مليارات من الدولارات لشراء طائرات اف 16 صمت الكونغرس الامريكي وصمتت جميع اجهزة البيت الابيض المخابراتية والعسكرية لتمرر الصفقة مع قطر التي اتهمها الرئيس ترامب قبل ايام بانها ترعى الارهاب اي بالمفهوم العام انه يدعم دولة تدعم الارهاب عسكريا .

من يدري حتى لو كانت هناك " دولة قائمة على الطريقة الداعشية" او اية طريقة يسعى اليها الارهابيون لاقامة دولتهم فان " الولايات المتحدة برئاسة ترامب مستعدة لتوقيع عقود عسكرية معها اذا ابدت استعدادها لدفع مليارات من الدولارات مثلما فعلت السعودية وقطر .

لم يعد يهم الولايات المتحدة في ظل حكم " الوالي الجديد" في البيت الابيض هوية الحاكم ونهجه الذي يدفع المال لها سواء كان دكتاتورا او جلادا يقتل شعبه او يمارس سياسة عدوانية مناهضة للحريات العامة لان من اولوياتها الحصول على" الفليسات" وهناك حكاية عن قصة الوالي" الذي وصفنا به " ترامب زعيم البيت الابيض".

يقال ان واليا تسلط على حكم العراق في عصر الحكم العثماني وكان هم هذا الوالي الحصول على المال باية طريقة" خاوة" استدعى وجهاء   ثلاث مدن عراقية الى مقره فدخل اول هؤلاء الوجهاء على الوالي وكان بقربه " صخل" اي "ماعز" فوجه الوالي هذا السؤال له " هل هذا ماعز ام غزال فقال سيدي هذا ماعز.

رد الوالي هذا غزال انك واهم انظر الى قرونه وكان يصيح بصوت عال يهدد ويعربد صمت العراقي فرد الوالي " ادفع" 100" ليرة ذهبية غرامة.

عندما خرج ساله العراقيان الواقفان بانتطار دعوة الوالي لهما ماذا حصل حكى لهما القصة وما ان نادى الوالي على الشخص الثاني ساله نفس السؤال اجابه سيادة الوالي هذا غزال" فصاح الوالي انظر جيدا هذا " صخل" ماعز" ادفع " 100 ليرة ذهبيه غرامة".

وعندما خرج ساله العراقي الثالث ماحصل حكى له القصة وما ان نادى الوالي على الشخص العراقي الثالث بالدخول ساله الوالي نفس السؤل " هل هذا الذي امامي " ماعز ام غزال" فرد عليه " سيادة الوالي هذا لاغزال ولا ماعز" هذا غضب من الله " واخرج من جيبه 100 ليرة ذهبية وترك المكان.

هذا هو ديدن الرئيس ترامب" والي البيت الابيض في التعامل الان يعيدنا بالذاكرة الى والي بغداد في العهد العثماني انه ولي القرن ..

اليمن وأهل اليمن لا بواكي لهم ... بين كوليرا تفتك بشعب وعدوان يدمر بقايا وطن

 

 

هشام الهبيشان ( الأردن ) الأحد 18/6/2017 م ...

اليمن وأهل اليمن لا بواكي لهم ... بين كوليرا تفتك بشعب وعدوان يدمر بقايا وطن ...

تزامناً مع التقارير الدولية التي أكدتها منظمة الصحة العالمية حول انتشار وباء الكوليرا في اليمن الذي يرجع إلى تردي الأوضاع الطبية، والصرف الصحي والنظافة العامة وتلوث مياه الشرب في البلاد، جراء الحرب العدوانية المستمرة منذ أكثر من عامين على اليمن ،مازالت ايضاً اصداء نتائج وتداعيات العدوان السعودي – الأمريكي على اليمن تأخذ أبعادها المحلية والإقليمية والدولية، فتزامناً مع الاوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها اهل اليمن عادت من جديد محاولات قوى العدوان للتخطيط لمعركة الحديدة “لاغلاق اخر معبر يمد اليمن واهله بالحياه “، فهذه المعركة بحال حصولها فهي حتماً ستأخذ اليمن لا وبل المنطقة بمجموعها إلى نقطة اللاعودة .

واليوم وتزامناً مع كل هذه التقارير وكل تلك التطورات المتوقعة على الارض اليمنية ، عادت من جديد عدة مسارات على صعيد مواقف وخلافات مكونات هذا الحلف العدواني وأدواته في اليمن ” ما يجري بجنوب اليمن تحديداً ،ينبئ بخلاف كبير بين الاماراتي والسعودي 'سنرى فصوله قريباً جداً '”،وهنا وليس بعيداً عن هذه الخلافات يلاحظ كل متابع لما يجري باليمن كيف بدأ بشكل واضح أن تداعيات الحرب العدوانية على اليمن بدأت تأخذ مسارات خطيرة جداً، وبهذه المرحلة لا يمكن لأيّ متابع لمسار تحركات الحرب العدوانية السعودية- الأمريكية على اليمن أن ينكر حقيقة أنّ هذه الحرب بطريقة عملها ومخطط سيرها ستجرّ المنطقة بكاملها إلى مستنقع الفوضى والاحتراب ، والكلّ يعلم أنّ المستفيد الوحيد من التداعيات المستقبلية لهذه الحرب هو الكيان الصهيوني، ومع كلّ هذا وذاك ما زالت طبول حرب قوى العدوان تقرع داخل حدود اليمن براً وبحراً، وطائرات “الناتو الخليجي” تغطي سماء اليمن، والقصف يستمرّ والجوع يستمرّ ويموت أطفال اليمن ونساؤه ورجاله، ونستعدّ بفضل وبركة “ناتو الخليج” لحرب مذهبية تقسيمية جديدة مسرحها الجديد هو اليمن.

بهذه المرحلة يبدو واضحاً، أن تداعيات العدوان السعودي- الأمريكي على اليمن بدأت تلقي بظلالها على الوضع المأساوي والمعيشي بالداخل اليمني، فاليوم جاء المشهد اليمني ليلقي بكل ظلاله وتجلياته المأساوية واقعا جديدا على الواقع العربي المضطرب، فيظهر إلى جانب هذا المشهد العربي المضطرب واقع المشهد اليمني بكل تجلياته المؤلمة والمأساوية، والتي ما زالت حاضرة منذ اندلاع الحرب العدوانية السعودية -الأمريكية على الشعب اليمني قبل ما يايزيد على العامين، وفي آخر تطورات هذا المشهد استمرار فصول هذا العدوان العسكري على الأرض، تاركاً خلفه عشرات آلاف الشهداء وعشرات الآلاف من الجرحى ودمارا واضحاً وبطريقة ممنهجة لكل البنى التحتية في الدولة اليمنية.

الأهم اليوم ،هو إنّ ندرك إنّ هذه المرحلة وما سيتبعها من مراحل دقيقة من تداعيات الحرب العدوانية على اليمن، تستدعي بكلّ تطوراتها وأحداثها من الجميع أن يقفوا وقفة حق مع ضمائرهم، وأن لا يكونوا شركاء في مشروع التدمير والتمزيق والإجهاز على اليمن العربي، فالحدث الجلل وعدوان ”ناتو الخليج” الشامل على اليمن يستدعي حالة من الصحوة الذهنية والتاريخية عند كلّ العرب والمسلمين وشرفاء العالم ، فالمرحلة لم تعد تحتمل وجود مزيد من الانقسام والتفتيت والتمزيق لهذه الأمة جغرافياً وديمغرافياً.

ختاماً، يمكن القول إن المشهد اليمني يزداد تعقيدا مع مرور الأيام، ولقد أسقطت حرب “ناتو الخليج” الأخيرة على اليمن الكثير من الأقنعة التي لبسها البعض من العرب كذباً ورياء وتملقاً أحياناً، وأحياناً أخرى بهدف تحقيق بعض المصالح الضيقة والسعي إلى اكتساب شعبوية كاذبة مزيّفة، فالبعض ذهب مرغماً إلى هذه الحرب لارتهانه لمشروع ما أو بهدف الانتفاع الشخصي، والتفاصيل تطول هنا ولا تقصر، ففكرة “الناتو الخليجي” الجديد، وأن يكون اليمن هو الساحة الأولى لاختبار نماذج نجاحات هذا “الناتو الخليجي”، فكرة 'لعينة 'بكلّ المقاييس، وستكون لها نتائج كارثية وتداعيات خطيرة على المنطقة كلّ المنطقة.

*كاتب وناشط سياسي – الأردن.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الطربوش الإماراتي والحدود السورية العراقية

 

 

د. يحيى محمد ركاج* ( سورية ) الأحد 18/6/2017 م ...

الطربوش الإماراتي والحدود السورية العراقية ...

* باحث في السياسة والاقتصاد (سورية) ...

انتهى عصر الإسلام السياسي، ودخل في سبات قد يكون طويلاً وعميقاً، وانتهى معه دور المحمية قطر، رغم أن دورها لن يدخل في سبات طويل أسوة بالطربوش الذي استوعب رأسها المتدحرج، بل الأمر برمته أن دورالمال السياسي قد عاد للواجهة مجدداً، وليس مستغرباً أن يكون طربوشه من الخليج العربي مجددا أيضاً، خصوصاً لدولة الإمارات العربية المتحدة، ولا داعي هنا للمقاربة أو التساؤل أين النمور الآسيوية وأين الدولة الفلانية وأين غيرها وأين ......الخ.

فالطربوش هنا كما يقال باللهجة العامية (صحيح أنه لبيّس) لكن ليست كل الرؤوس قادرة على تحقيق الجاذبية نفسها، ناهيك عن أن الإدارة الأمريكية باستراتيجيتها المتجددة لا تود الخوض في مغامرات طويلة الأجل فيها من المخاطرة ما قد يجعلها تعطي أجزاءً من وقتها للمنطقة العربية، فملفاتها في أفريقيا وأوروبا أكثر أهميةً لها بعد أن قام العربان بتحقيق أهدافها في منطقتهم بالوكالة والعمالة.

وبالعودة إلى الإمارات العربية المتحدة، مع التركيز على كلمة العربية في التسمية أسوةً بدولةٍ أخرى كان لها هدفاً آخر بالحرب الأمريكية على منطقتنا، لم تأت من فراغ، فهي وفق أسلوب استراتيجية الذكاء المتبع عندهم لها أهدافها وغاياتها، إلا أنني سوف أقف هنا على مقال قديم نوع ما توقفت عنده مع قضية إفلاس دبي القابضة، ومن ثم أتت قضية اغتيال القيادي الفلسطيني محمود المبحوح على أراضي الإمارات، ومسارعة شارلوك هولمز العرب آنذاك في دبي للكشف عن تورط صهيوني في القضية، لتنتهي بعدها ملفات التحقيق بالقضية وينام معها العرب والفلسطينيين في أحضان الجاذبية السياحية في أبراج دبي، وتموت معهم أيضاً قضية إفلاس دبي التي انتعشت بفعل العصا السحرية والقدرة الإلهية لتمارس دورها القذر في اختراق العقول العربية وتشويهها في عمليات التثاقف الهدامة التي تقضي على عقلية الإبداع والإبتكار الصناعي لدى الشباب العربي.

ولعل أهمية الطربوش الإماراتي بالنسبة للملفات الأمريكية لا تقل أهميته عنها بالنسبة لمنطقة شرق المتوسط، خاصة بعد عدم القدرة الأمريكية على تحقيق كامل أهدافها في الحرب الإرهابية التي دعمتها ضد الشعب السوري، فالحرب السورية التي أدركت الولايات المتحدة منذ عامين أنها في طريقها للنهاية بعيداً عن تحقيق كامل الأهداف الصهيونية، فرضت خوض حربٍ اقتصادية جديدة في ملفات إعادة الإعمار، التي على ما يبدو أن القيادة السورية مدركة جيداً لأبعاد هذه الحرب وخطورتها، فالطربوش الإماراتي الذي جذب أثرياء سورية وعقولها إليها، ورفض استقبال بقية الشعب الذي أرغمه الإرهاب على هجر بلده، لم يتدخل أيضاً في تسعير الحرب على سورية ولا في الترويج لها، كما لم يثر المشكلة مع إيران، ولم يتم تداول اسمه في أي من منصات إعادة الإعمار التي دعمها الغرب المنخرط في الحرب على سورية والطامع بالكعكة السورية.

   ولعل أهمية البوابة الإماراتية تفوق البوابة القبرصية في إعادة الإعمار مع تسارع إنجازات الجيش العربي السوري بالوصول مع الجيش العراقي إلى نقطة التماس على الحدود، أي تحقيق إنجازٍ إقتصاديٍ يفوق وصفه إعادة شريان الحياة الاقتصادية للاقتصاد السوري، فهو بوابة النهوض المتجدد للاقتصاد، وإعادة إحياء شبكة الربط اللوجستية مع إيران وصولا للبحار الخمسة، الأمر الذي يستدعي إما الزج ببوابتي الإمارات وقبرص في ملفات إعادة إعمار سورية والمنطقة برمتها مع ضغوط غربية على سورية لتقبل بهذه المنصات، أو إعادة هندسة تدميرية للبنى التحتية السورية من قبل القوات الأمريكية لمنع سورية من تسريع وتيرة النهوض قبل انتهاء الملفات الأخرى التي تتصارع عليها الولايات المتحدة مع الصين وروسيا ومنظومة البريكس.

فسقوط طربوش الاسلام السياسي والقدم التركية والذراع الكردية وبيضة التقسيم الصهيونية التي لم تتحول كما تمنى مركز الدراسات الصهيوني في الكيان الغاصب إلى "عجة" في الأراضي السورية، لن يدفع بالولايات المتحدة إلى مواجهة مباشرة مع روسيا إلا إذا كانت الاستعدادات للحرب العالمية المباشرة قد اكتملت، رغم أن البوادر العالمية تشير إلى غير ذلك، فمواجهة روسيا التي تبتعد عن الواجهة العسكرية المباشرة مع أمريكا يخفي وراءه الكثير الكثير، خاصة بعد البريجزت البريطاني (خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي)، وإعادة رسم صورة المارد الإيراني في مخيلة شعوب الخليج العربي.

عشتم وعاشت سورية قلب العروبة النابض.

داعش ... ورقصة الموت الأخيرة

 

 

د.خيام الزعبي ( سورية ( الأحد ) 18/6/2017 م ...

داعش ... ورقصة الموت الأخيرة ...

بدأ تنظيم داعش يتهاوى ويوشك على الإنهيار والسقوط، بسبب الهزائم التي يتلقاها من قبل الجيش السوري وحلفاؤه، يخوض الجيش معارك متسارعة الخطى على امتداد البادية السورية تهدف إلى توجيه داعش نحو المعركة الأخيرة في دير الزور، ولا يبدو المشهد في الرقة بعيداً عن هذه الأجواء، تحركات متتالية قام بها الجيش في مناطق التماس مع مناطق سيطرة داعش إذ وصل الى حقل الثورة بريف الرقة وسيطر خلال أيام قليلة على مساحات واسعة من الريف الواقع بين محافظتي الرقة و حماة، في هذا السياق يمكن القول أن تنظيم داعش وأخواته سقط مع زيادة الضغوط الميدانية عليه وفقدانه أراضيَ شاسعة في سورية، وما يفعلوه الآن ما هو إلا "رقصة الموت" الأخيرة.

فى تطور مهم للحرب على الإرهاب فى سورية تقدم الجيش السوري بدعم من القوات الجوية الروسية من جنوب اتوستراد أثريا - الرصافة - الرقة في ريف الرقة الجنوبي الغربي وسيطر على قرى صهاريج الوهاب وجب الأفادوس وجب مشرفة، كما وكان الجيش السوري والقوات الحليفة قد سيطروا على تلة دبارة الديبة بريف سلمية الشرقي في محافظة حماة بعد معارك مع التنظيم، وعلى خط مواز، وسع الجيش سيطرته بعد تحرير مثلث آراك والتلال المشرفةَ عليه من داعش في ريف حمص الشرقي، وتقدم في محيط جبال المستديرة، وحرر حقل الثورة ومحطة الضخ التابعة له ومنطقة مساكن الثورة، جنوب مدينة الطبقة بريف الرقة.

وفي الإتجاه الآخر تراقب أمريكا وحلفاؤها بحذر وسخط مشهد مقاتلي الجيش السوري وهم يسيطرون على بعض المناطق الإستراتيجية، ووصوله مع حلفائه الى الحدود العراقية شمال شرق التنف والسيطرة على عدد كبير من المواقع والنقاط الاستراتيجية في عمق البادية، وتأتي أهمية هذا الإنجاز من كونه يشكل تحولاً إستراتيجياً في الحرب على الإرهاب وقاعدة إنطلاق لتوسيع العمليات العسكرية في البادية وعلى امتداد الحدود مع العراق خاصة في ظل الضربات الموجعة التي يتلقاها الإرهابيون على يد الجيش، فهناك خسائر فادحة لحقت بداعش وأخواته، وهو الأمر الذي دعا التنظيم للبحث عن مخرج من الحصار الشديد الذي يتعرض له حالياً، ومن البادية السورية هناك إنهيار كلي للقوى المتطرفة وحلفاؤها فكل يوم جديد يرتسم شيء من الهزيمة والإنكسار. ويبدو أن الوهن الذي أصاب داعش يعود إلى قلّة عديده الذي لم يستطع الصمود أمام قوّة تقدم الجيش السوري في الصحراء، خاصة أن القوات العراقية باتت على بعد أيام من تحرير مدينة الموصل العراقية المعقل الرئيسى لتنظيم داعش، إذ تم تحرير 99% من هذه المدينة التي تعمل القوات العراقية على تحرير الجزء المتبقى من المدينة ودحر الدواعش، كما تمكن الجيش السوري من شق ممر لنقل أسلحة يحتاجها من إيران إلى سورية عبر العراق في موقع يبعد 20 كيلومتراً عن معبر الحدود السورية العراقية التنف، إن فتح هذا الطريق يتيح تجاوز المصاعب لنقل الأسلحة والذخيرة من طهران.

في هذا السياق اكتسب الجيش السوري قوة دفع كبيرة في ميدان المعركة، وفي الوقت نفسه تحشد داعش والقوى المتطرفة الأخرى كل قوتها بشكل جدي من أجل إيقافه من تحرير مدينة الرقة، وقد يكون إعادة الإستيلاء على هذه المدينة كافياً لتشجيع العديد من مقاتلي التنظيم على وقف القتال والهروب من سورية، هنا يمكنني القول، أن ثمة هناك مساراً جديدا ستدخله سورية باتجاه إنهاء وجود تنظيم داعش فى البلاد, بعد أن ظل يهيمن على مساحات شاسعة فى أنحاء مختلفة من سورية، والمؤكد أن الإنتصار فى معركة الرقة التى تعتبر معقل داعش, سيشكل البداية الحقيقية لطرد مقاتلي داعش من سورية, وهو الهدف الاستراتيجى للجيش العربي السوري والذي يواصل استعداداته اللوجستية والتكتيكية لإنهاء هذا التنظيم ومن ورائه، مستفيداً من الإسناد الذى يقدمه الطيران الروسي والدعم الإيراني.

مجملاً... أوشكت سورية أن تطوي صفحة تنظيم داعش وإرهابه، وأن بعض الرهان الآن عليه هو لعب في الوقت الضائع، ولم تعد تخبّطاته وسلوكياته لتجدي نفعاً، ولا لتحقق هدفاً، فصمود هذا التنظيم لن يستمر طويلاً، كما سقوطه لم يأخذ كثيرا من الوقت، ففي أيام قليلة متتالية حرر الجيش السوري والحلفاء نحو 25 ألف كلم2 في البادية السورية يضربون بعرض الحائط كل معاني الإرهاب وحطموا اسطورة داعش ومنهج السيف وقطع الرقاب، فالشعب السوري وجيشه الذي هزم اسرائيل في حرب تشرين ومن قبلها هزم التتار والصليبيين والأتراك والفرنسيين فليس غريباً على هذا الشعب في أن يخرج تنظيم داعش بعد الضربات التي أوجعته وهز كيانه بعد النجاحات الساحقة لقواتنا المسلحة في تحطيم هذا التنظيم والذي صور له خياله المريض أنه في أمان وبعيد عن أيادي الجيش السوري لكن تناثرت أشلائه الذي استوطن سورية منذ أن أطلقت أمريكا وحلفاؤها يد الإرهاب في سورية وفتحوا الباب للارهابيين لدخول الأراضي السورية وفتحوا الحدود ليتدفق السلاح والمال والارهابيين لتنفيذ المخطط بجعل سورية قاعدة لهم، لكن ذلك لن يحدث فقد سقطت داعش كونها تتعرض لهجمات شرسة قوية أفقدتها العديد من المناطق الكثيرة، لذلك هي تترنح وترقص رقصة الموت بعد أن بلغ بها اليأس من الإستمرار في مواجهة الجيش السوري، فهي اصبحت تدرك أن نهايتها وشيكة لامحالة.

بإختصار شديد....إن داعش باتت ضعيفة ونهايتها ستكون قريبة جداً، وستثبت سورية إنها مقبرة تنظيم داعش وأخواته خصوصاً بعد التقدم الكبير للجيش السوري وحلفاؤه في مختلف الجبهات.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أول سردية للهزيمة استناداً الى وثائق مصرية: هذا ما حصل في 5 حزيران 1967!

 

 

محمد شعير ( السبت ) 17/6/2017 م ...

أول سردية للهزيمة استناداً الى وثائق مصرية: هذا ما حصل في 5 حزيران 1967! ...

أخيراً، قدم الباحث وأستاذ التاريخ المعاصر في «جامعة قناة السويس» فطين فريد، ما يشبه الدراسة الرسمية أو الرواية المصرية لما جرى في يونيو 1967، معتمداً على أرشيف وزارة الدفاع. وربما تكون هذه المرة الأولى التي يعتمد فيها أحد الباحثين المصريين على هذا الأرشيف المغلق.

بعيداً عن الملاسنات السنوية حول ما جرى في 5 حزيران (يونيو) 1967، تظل حقيقة واحدة مؤكدة أن وثائق تلك المرحلة لا تزال محجوبة عن الباحثين لتقديم قراءت، وأنّ كل ما كتب يخضع كثير منه للأهواء الشخصية والانطباعات العامة. فقط حكايات وشهادات غير موثقة. علماً أنّه تشكلت لجنة بعد الهزيمة بقيادة اللواء حسن البدري لبحث الأسباب التي قادت إلى الهزيمة، وتم أيضاً حجب تقارير هذه اللجنة!

أخيراً، قدم الباحث فطين فريد (أستاذ التاريخ المعاصر في «جامعة قناة السويس») ما يشبه الدراسة الرسمية أو الرواية المصرية لما جرى في يونيو 1967، معتمداً على أرشيف وزارة الدفاع، بحكم عمله السابق في مركز البحث العسكري. وربما تكون هذه المرة الأولى التي يعتمد فيها أحد الباحثين المصريين على هذا الأرشيف المغلق.

قدم فطين دراستين في كتابين تذكاريين. الأولى بعنوان «الضربة الجوية الإسرائيلية عام 1967» الواردة في كتاب «موضوعية الكتابة التاريخية» الصادر عن «دار الكتب الوثائق القومية». والثانية بعنوان «حرب يونيو والقوتين العظميين» نشرت في كتاب «في محبة التاريخ: دراسات مهداة إلى الدكتور أحمد زكريا الشلق» (صدر عن هيئة الكتاب المصرية).

يشير الباحث إلى ثلاثة إجتماعات حضرها عبد الناصر مع القادة العسكريين قبل اندلاع المعارك الأولى يوم25 أيار (مايو)، والثاني في 28 أيار، والأخير 2 حزيران (يونيو). في الاجتماع الأول، قال عبد الناصر إنّ «الضربة الأولى ستوجهها إسرائيل نحو قواتنا الجوية بهدف الحصول على السيطرة الجوية». وقد رفض قائد القوات الجوية صدقي محمود ما قاله عبد الناصر، قائلاً «إن منظرنا سيختلف كثيراً فيما لو تركنا المبادأة للعدو». لكن القرار كان سياسياً «حتى لا نفقد عطف العالم، وخاصة الولايات المتحدة» كما قال عبد الناصر للقادة المجتمعين معه. في اجتماع 2 حزيران، حدد عبد الناصر بدقة موعد الهجوم الإسرائيلي ( 5 حزيران)، وطلب من قائد الطيران اتخاذ الاجراءات الوقائية الضرورية في القوات الجوية للتقليل من تأثير الضربة الإسرائيلية وتوفير القدرة للطيران المصري على شن ضربة جوية مضادة، وهي الخطة المسمّاة «فهد».

كان طبيعاً ــ كما يكتب الباحث ـــ أن تتخذ قرارات عسكرية عدة في أعقاب هذا اللقاء، مثل ضرورة إخلاء المطارات الأمامية في سيناء من الطائرات حتى لا تكون لقمة سائغة لطائرات العدو. لكن الغريب أن ما قاله عبد الناصر لم يخرج إلى أي قيادة من القيادات الميدانية، واقتصر على حيز المجتمعين، ولم يكن له أي صدى وسط القوات. بل إن قائد القوات الجوية لم يعلِم رئيس أركان القوات الجوية بما قيل فى الاجتماع، وأخبر المشير عامر أن «إعادة الطيارين إلى الخلف قد تؤثر على روحهم المعنوية».

رغم أن عبد الناصر حدد موعد المعركة وتطوراتها، وأهداف العدو، إلا أنّه يبدو

ــ حسب الدراسة ــ أن المشير عامر لم يقتنع بما قاله عبد الناصر. إذ وزع على قادة القوات تقريراً للمخابرات الحربية قبل بدء المعارك بيومين، مستبعداً «قيام إسرائيل بأي عمل عسكري، فالصلابة العربية الراهنة ستجبرها على تقدير العواقب المترتبة على إندلاع المعركة». ومن هنا، أصر المشير على تنفيذ البرنامج المسبق بالسفر الى سيناء صباح الخامس من حزيران في التوقيت نفسه الذي حدده عبد الناصر لبدء العمليات. في هذا التوقيت، كان كل قادة العمليات في سيناء وعددهم 28 في أرض «مطار تماده» انتظاراً للمشير عامر ومرافقيه. وفي الوقت نفسه، كان رئيس الوزراء العراقي طاهر يحيى متجهاً إلى «مطار فايد» في الإسماعيلية للإطمئنان على القوات العراقية الرمزية التي ستشارك في القتال، إلى جانب القوات المصرية. ومن هنا صدرت أوامر عليا بتقيد وسائل الدفاع الجوي بالاشتباك مع أي أهداف حربية خلال الوقت المحدد. وقد لعب هذ الموقف دوراً كبيراً في مستقبل الأحداث وساعد على خلق ظروف غير مواتية للدفاع عن سماء مصر!

تصحح الدراسة بعض الأخطاء الشائعة عما جرى في حزيران، من بينها أنّ الهجوم الإسرائيلي لم يبدأ بضربة جوية، وإنما بهجوم بري في منطقة أم بسيس. وقد وقع الهجوم قبل الضربة الجوية بساعة ونصف الساعة. ويرى الباحث أن القيادات العسكرية المصرية لم تصلها أنباء الهجوم في موعده، وأن ذلك الأمر كان كفيلاً بتغيير سير المعركة: «كان من الممكن أن تتخذ القوات الجوية تلك الفرصة، فتقوم بتنفيذ خطتها الهجومية (فهد) التي كانت قد أعدتها من قبل لضرب القواعد الجوية في جنوب إسرائيل. وكان التوقيت ملائماً، فالعدو بدأ بإطلاق النيران، وبالتالي المناخ السياسي العالمي يسمح لنا بتصعيد الموقف العسكري والقانون الدولي يبيح لنا ردع العدو».

في الوقت الذي كانت فيه طائرة عامر عائدة من سيناء إلى مطار القاهرة، كان عبد الناصر منفرداً في مبنى القيادة العامة، يسأل عن تطورات القتال وتفاصيل خسائر الضربة الجوية الأولى. وقد قدمت إليه في البداية تقارير مرتبكة تحاول التمويه عليه. وعندما وصل التاكسي الذي كان يحمل عامر، لم يكن هناك شيء يمكن أن يتحدثا فيه. ولذا، لا يستغرب الباحث المبالغات الشديدة في بيانات المعركة التي كانت وسائل الإعلام تنقلها يومها: «إذا كانت الحقيقة قد حجبت عن القائد الأعلى للقوات المسلحة، فإنه كان طبيعياً أن تحجب أيضاً عن جماهير الشعب»!

في مساء 5 حزيران (يونيو)، رغم تدمير القوات الجوية وخروجها من الخدمة، فإن القيادة العسكرية لم تفقد الأمل فى الانتصار. كان التقرير الذي قدم للقيادة العسكرية عن نتائج 5 حزيران يقول: «القوات الجوية المصرية تكبدت من الخسائر الشيء الكثير، بحيث أصبحت خارج المعركة، وانتهت قدرتها على التأثير في سير القتال، ولكن الأمور لا تدعو إلى اليأس التام طالما القوات تلتزم بمبادئ الدفاع. وإذا أمكن للسياسيين إحضار طائرات من الدول الصديقة، تستطيع القوات البرية الصمود في سيناء لفترة طويلة حتى يعاد تنظيم القوات الجوية لتعاود القتال». أما الموقف بالنسبة إلى القوات البرية، فـ «لا يدعو للقلق البالغ، أو التشاؤم أو يسبّب إرتباكاً للقيادة العليا لو أتيحت لها الفرصة لإدارة المعركة من ساحة القتال نفسها».

وهكذا كما تكشف الوثائق، فإنّ أجهزة الاستخبارات المصرية لم تكن لديها دراية كافية بإمكانيات العدو الحقيقية، وبالتالي تحليل قدراته: «كان الكثير من المعلومات متضارباً أو قاصراً عن كشف مواطن القوة والضعف، بل أحياناً كانت تبتلع المعلومات المضللة بصورة غريبة». ومن هنا، كانت كل خطط القوات الجوية والدفاع الجوي مجرد حبر على ورق، ولم تدخل حيز التدريب عليها واستيعابها ثم حيز تنفيذها. كان الفزع سيد الموقف، لدى القيادات، ما انعكس على الأفراد في صحراء سيناء، فلم تنظم معركة دفاعية، أو هجمة مضادة، كما لم يخطط منظم كان يمكن أن يجنبنا الكثير من الخسائر في الأرواح والمعدات».

تقدم الدراسة أيضاً استعراضاً ليوميات الحرب على مدى الأيام الثلاثة التي تلت 5 حزيران ليخلص الباحث إلى أن الإهمال، وعدم أخذ الأمور بالجدية اللازمة، وعدم كون القيادة العسكرية على المستوى المطلوب، تشكّل الأسباب التى قادت إلى تلك الهزيمة التي نعاني من آثارها حتى اليوم!

ما قدمه الباحث هنا دراسة من خلال ما توافر له من وثائق. لكن الوثائق تظل متعددة التأويلات، وبالتالي من المهم توفير كافة الوثائق المحجوبة لكل الباحثين، ربما من أجل سردية مصرية توضح حقيقة ما جرى، بدلاً من الاعتماد على وثائق الطرف الآخر، أو ذكريات ومذكرات تخضع لأهواء أصحابها، وذاتيتهم المفرطة!

الصفحة 4 من 499