مقالات مختارة

الأزمة القطرية ....الى أين...؟؟

 

 

راسم عبيدات ( فلسطين ) الجمعة 16/6/2017 م ...

الأزمة القطرية ....الى أين...؟؟ ...

الرئيس الأميركي قال الأسبوع الماضي أن "بداية نهاية الإرهاب تكون بوقف التمويل،ونقطة بداية وقف التمويل تنطلق من قطر"،وسبحان الله فجأة أصبحت قطر داعم وممول رئيسي للإرهاب في المنطقة وامريكا ومن يقف خلفها من تحالف عربي خليجي بريء من الإرهاب براءة الذئب من دم يوسف،فأمريكا هي صانعة الإرهاب بإمتياز والداعم الرئيسي له،من دعم ما يسمى بالإسلام الجهادي في أفغانستان على زمن وجود القوات السوفياتي في أفغانستان،ومن امد ما يسمى بالمجاهدين العرب الأفغان بالمال والسلاح....،ومن قال عنهم بانهم مناضلين من اجل الحرية...؟؟،ومن ثم بعد إنتهاء دورهم ومهمتهم تحولوا الى شياطين وإرهابيين،ومن يدعم "القاعدة" ومتفرعاتها من الجماعات الإرهابية الأخرى "داعش" و"النصرة" و"احرار الشام" وكل التشكيلات والأولوية الإرهابية الأخرى في سوريا والعراق وليبيا وغيرها...؟؟،ومن يقف الى جانب اسرائيل في عدوانها وإحتلالها لأراضي الشعب الفلسطيني والأراضي العربية الأخرى...؟؟.

الحرب على قطر وإتهامها بدعم وتمويل الإرهاب،وبالعمل من اجل تجفيف منابعه وموارده وتمويله،ليس بالسبب الجوهري لهذه الحرب،فالحرب عدا عن ان لها دور إبتزازي امريكي من اجل تدفيع قطر "الجزية" و"إستحلابها" مالياً كما حدث مع السعودية،بل هناك صراعات تخوض على الدور والزعامة والقيادة الخليجية والعربية والإقليمية،فالسعودية التي نجحت في خلق حالة إصطفاف عربي- إسلامي خلف قيادتها (56) دولة من خلال القمم الثلاثة التي عقدت في الرياض ب"إمامة" ترامب في آيار الماضي،تريد ان تكون السياسات الخارجية لهذا التحالف متطابقة مع الموقف والسياسات الخارجية السعودية،وخاصة الموقف الذي جرى التعبير عنه من ايران وقوى المقاومة الفلسطينية والعربية (حماس وحزب الله) بانها قوى إرهابية وأساس حالة عدم الإستقرار في المنطقة،وكذلك هناك حلف"ناتو" عربي- إسلامي – أمريكي يجري تدشينه،يُخرج العلاقات وعمليات التطبيع مع دولة الإحتلال من الجانب السري الى الجانب العلني،وبما يشمل التنسيق والتعاون والتحالف لجهة محاربة العدو الرئيسي الإفتراضي في المنطقة ايران،والتحضير للمؤتمر الإقليمي "لحل"،تصفية القضية الفلسطينية.

المشاغبات والإعتراضات القطرية على السياسة والقيادة السعودية الخليجية،ليست جديدة وهي قديمة وخلقت ازمات مقاطعة وسحب سفراء بينهما،كما حدث في أزمة 2014،ولكن الأزمة هنا أصعب من أن يتم إحتوائها،فهي معركة كسر عظم،إما التركيع والإستسلام القطري الشامل،وإما خيار الحرب للتغير بالقوة،إذا لم تفلح العقوبات الإقتصادية والتجارية والمالية والدبلوماسية والسياسية،وإغلاق المعابر والمنافذ والحدود والأجواء والممرات البحرية في تحقيق الهدف،والتدخل العسكري،قد يحمل معه تداعيات وتطورات غير محسوبة النتائج،وخصوصاً بان هناك دول كتركيا وايران وباكستان لها مصالحها مع قطر،حتى ان تركيا ترتبط معها بمعاهدة دفاع مشترك،ولها قاعدة عسكرية في الدوحة،وهذا قد يشعل حرباً إقليمية.

الحرب على قطر ستبقى مستمرة ومتواصلة من قبل التحالف الرباعي العربي،وإن كانت الوساطة الكويتية والعمانية حتى اللحظة قد دخلت مرحلة الجمود،وهناك دخول اوروبي غربي على الخط....وخيار التدخل العسكري المتراجع مؤقتاً...سيبقى هو الفيصل في تركيع وتطويع قطر ومن ثم إستسلامها وإستجابتها لشروط الرباعية العربية....فما اتخذ من عقوبات بحق قطر سواء الإقتصادية منها او اغلاق المنافذ والحدود البرية والبحرية وإغلاق الأجواء امام الطائرات القطرية وحجب قنواتها الفضائية ووسائل الإعلام المؤيدة لها وطرد سفرائها ومواطنيها،لم تفلح في تركيع الإمارة القطرية،بل استمرت القيادة القطرية متمسكة بمقولة انها لن تسمح لأحد بالتدخل في سياساتها الداخلية والخارجية،وهذه امور سيادية لا تقبل لأحد التدخل فيها..واضح أن القيادة القطرية إستوعبت وأحتوت التصعيد الإقتصادي والسياسي والدبلوماسي ضدها،...بحيث أنها لم ترد على إجراءات الرباعية العربية بنفس الموقف أي طرد رعاياها من قطر،بل تركت لهم حرية الخيار في البقاء أو الرحيل....هذا الموقف يضاف له تمسكها بالمبادرة الكويتية لحل الأزمة،وإيجادتها لدور المظلومية،وبانها مع الحل السياسي للأزمة ووحدة الموقف،احدث تحولاً في الرأي العام العربي والإسلامي لصالحها..وكذلك التوجه القطري نحو ايران وتركيا فرغ العقوبات الإقتصادية والسياسية والتجارية من مضمونها...وهذا يعني بأن القيادة القطرية تستطيع باموالها التريليونية ومخارج التصدير والإستيراد وحرية الحركة براً وبحراً وجواً الصمود لفترة وسنوات طويلة دون ان تستجيب للشروط السعودية - الإماراتية...وهذا يعني أيضاً بان المدرسة التي تنادي بالإعتماد على النفس الطويل والعقوبات الإقتصادية المتدرجة في التعاطي مع الأزمة القطرية ستفشل،فهي تراهن على قصر نفس الجماهير العربية المتعاطفة مع قطر،والحالة الفلسطينية وحزب الله نموذجاً وكذلك العراقية والسورية..ولذلك يبقى الخيار العسكري مرشحاً عبر التدخل مباشرة،وليس بالإعتماد على الداخل من خلال الرهان على إنشقاقات داخلية في قيادة الإمارة،كما حدث في أزمة 1996،تلك الأزمة التي إستتبعت إجراءات قاسية من قيادة الإمارة ضد من قادوا عملية الإنشقاق حيث السجن للمئات والإبعاد بالألاف وسحب الجنسية،والمنشقين لم يحظوا بالدعم الكافي السعودي- الإماراتي...ولذلك يبقى الراهن على هذا الخيار صعباً ...فلا بد من جراحة عسكرية مباشرة للتحالف وبضوء أخضر أمريكي...وتبقى ممكنات تحول الأزمة على ضوء ذلك الى حرب إقليمية قائمة واردة....فعليها لا يحسم مصير قطر،بل هناك دول اخرى مرشحة للتصعيد فيها،كتركيا حاضنة الإخوان المسلمين،وكذلك طهران التي تؤرق امريكا والسعودية واسرائيل على وجه التحديد.

تفكيك السلطة، وتنصيب دحلان

 

 

   راضي كريني ( فلسطين ) الخميس 15/6/2017 م ...

   تفكيك السلطة، وتنصيب دحلان ...

   هل قيادة حماس منزعجة ومهمومة و... من قرار سلطات الاحتلال الإسرائيليّ تقليص الكهرباء لقطاع غزّة؟

   أرى في الساحة العربيّة ابتهاجًا أكثر من الغمّ، وهناك مَن يبشّر ويتعهّد بالفرج والحبور والسعادة والارتياح واليسر، بعد الأسى والاكتئاب والشقاء والعسر!

   هل حقًّا تقليص الكهرباء لقطاع غزّة يعجّل مِن تدهور الأوضاع وانفجارها؛ لأنّه يمسّ مناحي الحياة كافّة؟ أم يسهّل عمليّة تنصيب محمّد دحلان أميرًا عليه، بالنيابة عن وليّ أمره، وزير الحرب الإسرائيليّ، أفيغدور ليبرمان؟!

   هل حقًّا تعاونَ عبّاس مع الاحتلال، بحجّة الضغط على حماس؟ وهل حقًّا طالب عبّاس المجلس الوزاريّ الإسرائيليّ بتقليص كمّيةالكهرباء المتدفّقة إلى قطاع غزّة بنسبة 40%؟!

   لماذا لم تحوّل حماس الأموال التي تجبيها من الفلسطينيّين مقابل الكهرباء إلى الخزينة العامّة؟!

   لماذا رفض ليبرمان، وزير الدفاع، اقتراح صديقه الوزير كاتس، وزير المواصلات والاستخبارات والطاقة الذريّة، بناء محطّة كهرباء خاصّة لقطاع غزّة، تقام على جزيرة اصطناعيّة، مقابل القطاع؟!

   لم يعد سرّا الاتّفاق، واللقاءات، و...، والصداقة بين ليبرمان، الفاشيّ الصغير، ودحلان، المتآمر والمختلس الكبير!

   لم تقتصر لقاءات ليبرمان-دحلان على العواصم الأوروبيّة فقط؛ بل أصبحت تُعقد في عواصم دول عربيّة، وربّما في إسرائيل أيضا!

   لم تعد ثمّة قيمة لتنصلّات بيبي من لقاءات ليبرمان-دحلان. وفي هذا الحال، بيبي ليس مضطرًّا لإرسال رئيس الشاباك إلى المقاطعة في رام الله، لطمأنة عبّاس المطمئنّ لمصلحته في التخلّص من كوابيس قطاع غزّة!

   تعلّم دحلان من حكّام الاحتلال الإسرائيليّ/الصهيونيّ، ومن حكّام الاستغلال والابتزاز والحرمنة و... الأمريكان/أسياد العالم الرأسماليّ والفساد، ومن عروش الرجعيّة العربيّة، تعلّم أهمّية "أطعم الفم تستحي العين"؛ فضخّ من الأموال المنهوبة والفاسدة والمفسِدة إلى قطاع غزّة، وكسب شبكة متعاونين ومؤيّدين، وبنى قواعد عسكريّة وشعبيّة فيه، ورضخت له قيادة حماس في القطاع المأزومة، بعد التخلّص من مشعل الفنادق وإملاءات قطر، ووافقت على مذكّرة تفاهم، تحظى على ضمانات عربيّة وأجنبيّة كبيرة!

   هل نجح ليبرمان في تحقيق خطّة الحلّ الإقليميّ، وفي تفكيك السلطة؟

   وهل سيكفّ ليبرمان عن التهديد باحتلال غزّة، وبالإطاحة بمحمود عبّاس؛ رئيس السلطة الفلسطينيّة المتّهم بممارسة الإرهاب السياسيّ والدبلوماسيّ، إذا أوقف التنسيق الأمنيّ؟!

   وهل اتّفق الجميع على الحلّ الليبرمانيّ الدحلانيّ و...؟!

   وبدايته 50 مليون دولار يصرفها دحلان على ملفّ المصالحة المجتمعيّة، ونهايته تولّي حماس ملفّات الأمن والداخليّة والأديان و... في القطاع، ودحلان ملفّات الماليّة والخارجيّة والعلاقة مع إسرائيل وإدارة المعابر و...!

   وتنتهي أزمة الكهرباء في القطاع بفصل عبّاس، أو بفصل قطاع غزّة عن الضفّة، وبدخول المحروقات بوفرة لشركة الكهرباء في القطاع!

   لكن،شعب فلسطين نور ونار و...، ومَن يلعب بالنار ....

اللامركزية في الأردن (حلقة 1)

 

 

المبادرة الوطنية الأردنية / جورج حدادين ...

اللامركزية في الأردن (حلقة 1) ...

صدر قانون اللامركزية في الأردن بمقتضى المادة (31) من الدستور الأردني تحت رقم (39) لسنة 2015، تم نشره في عدد الجريدة الرسمية رقم (5375) الصادر بتاريخ 31/12/2015.ولم يتم التطرق إلى الأسباب الموجبة لإصداره كما هو العرف السائد.

تعرّف اللامركزية أكاديميا على أنهاتفويض الإدارة المركزية للسلطات المحلية بعيدا عن مركز صنع القرار، ويتم طرحها على أنها"تعزيز مشاركة المواطنين في صنع القرار على المستوى المحلي".

اللامركزية في الشكل، تتمثل في الأدوات (البنية)، التشريعات: قانون اللامركزية والمؤسسات: مجلس تنفيذي ومجلس محافظة، البنية والوظيفة في هذه الحالة، ماذا تخدم؟.

اللامركزية في المضمون، تتمثل في المشروع ذاته (الأهداف) حيث الأدوات (البنية) تخدم الوظيفة (المشروع) فما هو المشروع الذي تسعى اللامركزية لإنجازه؟ لا وجود لمشروع تنموي حقيقي موضوعي وواقعي، كما سنرى لاحقاً.

لماذا تطبق “اللامركزية “

تطبيق اللامركزية لها شروط وموجبات، منها: أولاً: دولة مترامية الأطراف، وعدد سكان ضخم، ليس متوفراً لدولة مثل الأردن، وثانياً: مجتمع متنوع المكونات الأثنية و/أو الثقافية، وهو شرط غير متوفر أيضاً، ثالثاً: والأهم من كل ذلك دولة ومجتمع أنجزتا مهمة التنمية الوطنية، وهي مهمة لم تنجز بعد على صعيد البلاد.

في الواقع الأردني يتم طرح اللامركزية من قبل السلطة، بحجة أن: "تطبيق اللامركزية يمكّن المحافظات من صناعة القرار بشكلٍ مستقلٍ، ويمكنها من ترتيب أولوياتها الاستثمارية بعيدا عن المركز “العاصمة”، لا يضمنها القانون على الإطلاق، وسيتم توضيح ذلك لاحقاً في سياق هذا المقال.

تأمل السلطة التنفيذية من اللامركزية "أن تخفف الضغط على السلطة التنفيذية في العاصمة"، فهذا القانون لا يخدم هذا الهدف، حيث إن إجراءات تفويض المديريات في المحافظات التابعة للوزارات في المركز كفيل بحل هذه المشكلة، ولا تحتاج إلى مؤسسات بيروقراطية إضافية، تشكل عبئاًعلى موازنة الدولة وتعقد الإجراءات أكثر مما هو قائم.

المهمة الرئيس لدول المحيط ، كما هو حال الأردن، هو إنجاز مهمة التنمية المتمحورة حول الذات الوطنية، على صعيد الوطن، وإنجاز مهمة التنمية المحلية في المحافظات، ونظرة سريعة على بنود هذا القانون، لا تلمح أي استراتيجيات لهذه المهمات ، لا بل لا تجد ملامح خطوط عريضة لهذه المهمة.

ما هو قانون اللامركزية، وإلى ماذا يهدف ؟

يسمى مشروع قانون “اللامركزية”، قانون مجالس المحافظات، ويهدف إلى إيجاد مجالس في المحافظات تعنى بتوفير المناخ الملائم لتشجيع الاستثمار، والمحافظة على ممتلكات الدولة وتطويرها في المحافظات، والعمل على توفير أفضل الخدمات للمواطنين، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية الصحة العامة والبيئة والتنسيق في حالات الطوارئ، وتنفيذ سياسة الدولة، بحسب المادة الثالثة من القانون التي تنص على:

" يتولى المحافظ بالإضافة إلى المهام والصلاحيات المخولة إليه بموجب التشريعات النافذة ما يلي: 11 مادة تخوله مطلق الصلاحيات؟؟؟ انزياح الضغط من سلطة عمان إلى سلطة مركز المحافظة" ماذا يعنى هذا؟؟؟ سنأتي على تفصيله ومناقشته لاحقاً.

يأتي طرح " اللامركزية" على الصعيد الأردني في سياق مقولة "تنمية المجتمعات المحلية" و"مشاركة المواطنين في صناعة القرار" في سياق "فهم مشوّه لجوهر الصراع" حيث يساق، من قبل القيادة السياسية والإعلام الموجه، على أنه صراع "بين المركز والهامش" فهل هو كذلك؟

إن طرح هذا القانون وفي هذا الوقت بالذات ، يعني أن هناك أزمة فعلية قائمة ، هذا من جانب، وأن هناك استغلالاًلهذه الأزمة الحقيقية القائمة بالفعل وفي الواقع"من أجل إنفاذ أهداف أخرى غير معلنة" من جانب آخر> وسبق للمبادرة الوطنية الأردنية أن نبهت إليها في تحليلٍ لها تحت عنوان:

" من تفكيك الدولة إلى تفكيك الوطن، أقاليم إدارية أم ملاقط إقليمية في إطار البنيلوكس الثلاثي" في إطار ما طرح نهاية تسعينات القرن الماضي تحت عنوان "الأقاليم" ضمن كتاب تحت عنوان " المنطلقات النظرية، دراسات وأبحاث - تشرين أول – 2009 عمان" (متوفر لدينا) حيث تم متابعة مسلسل طرح هذه الفكرة منذ نهاية سبعينات القرن الماضي ( وكما تعلمون بأن الفترة الزمنية بين طرح الفكرة وتطبيقها الفعلي تستغرق بعض عقود، وعد بلفور طرح عام 1917 وطبق عام 1947، فكرة الشرق الأوسط الكبير طرحت بداية عقد السبعينات، وها هو المركز الرأسمالي العالمي يحاول جاهداً تطبيقه منذ سبع سنوات تحت عنوان "الربيع العربي" وعبر مخطط " الفوضى الخلاقة" . وهناك الكثير من الأمثلة في التاريخ القريب، واليوم يعاد طرحه – مشروع الأقاليم - تحت عنوان "اللامركزية":

•       خلفية المشروع واستحقاقاته: خصخصة: تفكيك الدولة عبر بيعها القطاع العام " الحامل الاقتصادي" لمشروع الدولة، لامركزية: تفويض المحافظين صلاحيات الخصخصة وبيع ممتلكات الدولة (أراضي ومقدرات وثروات طبيعية)، هويات قاتلة: تنمية الهويات البدائية الماقبل الرأسمالية: الجهوية والإقليمية والقبائلية والطائفية.

•       تصفية القضية الفلسطينية تحت عنوان " الحل الإقليمي" من خلال تمهيد الطريق أمام التهجير القسرِي للفلسطينيين، لإفساح المجال أمام إقامة "الدولة اليهودية" الهدف الصهيوني المعلن.

•       إفساح المجال أمام مراجعة تشريعات وقوانين تمس السيادة الوطنية، من خلال تفويض المحافظين ونقل الصلاحيات لهم، ابتداء من قانون الخصخصة وقانون الاستثمار وقانون استملاك، تملك وبيع الشركات الأجنبية للعقارات في الأردن، وقانون الأحوال المدنية، جلها قوانين تخدم مشروع " الحل الإقليمي".

أين تكمن المشكلة؟ هل هي مشكلة إدارية؟ أم مشكلة تشريعات وقوانين وأنظمة؟

أم هي مشكلة التنمية؟

تشخيص المشكلة الموضوعي بداية الحل الحقيقي.

وظيفة الدولة الرئيس، عبر الأمكنة والأزمة المختلفة، وعبر التاريخ، هي " التنمية المتمحورة حول الذات الوطنية" من خلال صياغة خطط تنموية وطنية ومحلية، وعبر عملية تحويل "الثروات الطبيعية إلى خيرات" تعم فائدتها المجتمع بأكلمه: كافة شرائح المجتمع الوطنية: الكادحة والمنتجة، وكافة التقسيمات الإدارية: محافظات، نواحي، بلديات، قرى، مخيمات وبوادي، حماية الفقراء والمعوزين والحديين والضعفاء والمتقاعدين من آفة البؤس والمرض، وحماية السوق الوطنية والمنتجات الوطنية من منافسة منتجات الشركات العملاقة، والسلع الأجنبية، وتوفير شروط وملزمات الإنتاج، وقبل ذلك حماية المجتمع والدولة من الاستغلال البشع من قبل المركز الرأسمالي العالمي، الذي يهيمن على دول المحيط، ويستغل ثرواتها ومقدراتها وإمكاناتها بطرق بشعة.

المشكلة الحقيقية تكمن في خيار التنمية، التنمية وتحقيق شروطها: إحداث تراكم رأسمالي وطني، وتحقيقالتراكم المعرفي بشقيه الفني والثقافي، وهي المهمة المطروحة على مؤسسات الدولة والمجتمع، وأي تغيير أو تشريع يجب أن ينطلق من توفير شروط التنمية.

نظرة إلى الواقع القائم في الأردن تظهر بأن المشكلة الحقيقية تكمن في أن الدولة والمجتمع يعتمدان في إدارة شؤونهما على المساعدات الخارجية.

المشكلة الحقيقية تكمن في طبيعة وسمة الدولة المستهلكة، غير المنتجة، وسمة المجتمع المستهلك، غير المنتج.

فهل المركزية تشكل خشبة الخلاص لأزمة بنيوية قائمة ومستمرة، منذ تأسيس الإمارة ولحد اليوم؟ حيث تتكرر أزمة الدولة بدوريات متتالية، غير منقطعة، بحسب حجم المساعدات الخارجية، عندما تتطلب مرحلة ما وظرف ما في المنطقة، إغداق الأموال على الأردن، تعيش القيادة السياسية وأتباعها في مؤسسات الدولة وفي السوق حالة رغد، في حين أن هذه " الوفرة" المؤقتة، لا تنعكس إيجابا على مستوى معيشة الشرائح الوطنية الكادحة والمنتجة، وفي مراحل "شح " المساعدات، وأيضاً بسب ظرفٍ ما، يبقى مستوى معيشة قوى التبعية في الحكم وفي السوق وفي صفوف المعارضة كما هو، وقد ينتعش أكثر كما هي الحالة الراهنة في الأردن: زيادة كبيرة لصالح كبار موظفي الدولة، رغم عجز الموازنة، ، بينما تسحق الشرائح الوطنية الكادحة والمنتجة،: زيادة الضرائب، تخفيض الخدمات الصحية والتعليمية، رفع الأسعار، رفع الدعم عن السلع الأساسية...الخ كونها وحدها من يتحمل وزر أزمة، لم تساهم في إنتاجها.

يتبع....

" كلكم للوطن والوطن لكم"

لا للولدنة.. لا للمزايدة

 

 

حمادة فراعنة ( الأردن ) الخميس 15/6/2017 م ...

لا للولدنة.. لا للمزايدة ...

ما جرى في نادي الوحدات، والشريط الموزع، ليس له علاقة لا بالأردن، ولا بفلسطين، ولا يمت بصلة للرياضة ولا للثقافة، كما أنه لا يعبر عن موقف سياسي يمكن تأييده أو معارضته، بل هو شيء من « الولدنة « التي لا تستحق التوقف، الا من باب الأذى والقرف والاساءة، كمن يمر بجانب " كم مُهمل " يسعى الانسان تجنب رائحته أو منظره .

الشريط وما حوى من استهتار ليس له علاقة بالسياسة ولا يعبر عن موقف سياسي، فالانتقاد السياسي مشروع ولا أحد فوق النقد، ولا أحد محصن من المعارضة، شريطة أن تكون أخلاقية أولاً وقانونية ثانياً، وغير ذلك انحدار في مستوى التعامل مع الذات ومع القضية اذا كان ثمة قضية سعى لها هؤلاء « المولدنين « الذين لا يستحقون الحد الأدنى من الاحترام .

لقد كنا معارضة، وقضينا سنوات طويلة في السجون والمعتقلات في فترة الأحكام العرفية ومنهم رفاق وإخوة وزملاء من الوحدات، أتحدى أن ظهر منهم أي اساءة على المستوى الشخصي أو العائلي أو الانساني لأي من رموز الدولة حتى أولئك الذين حققوا معنا، فالخلاف بيننا كان سياسياً وأمنياً ولم يكن شخصياً على الاطلاق بدلالة العلاقات الشخصية التي تطورت ونمت بيننا كأفراد وبشر حينما سقطت وانتهت عناوين الخلاف وخاصة نحو فلسطين وتطور الموقف الرسمي الأردني نحو الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية، وبالدولة الفلسطينية، وقرار فك الارتباط، الى ما هو أقوى وأفعل من ذلك حينما نسمع ونقرأ ونتابع موقف رأس الدولة جلالة الملك وبسالته، في الدفاع عن القضية الفلسطينية وحق الفلسطينيين في الاستقلال والدولة وعاصمتها القدس، أكان ذلك أمام الكونغرس، أم مؤسسات صنع القرار الأميركي، والأمم المتحدة، ومؤسسات المجموعة الأوروبية التشريعية والتنفيذية، وبالتالي سقط الخلاف ما بين الأردن وفلسطين، وتباين الاجتهادات بين القيادتين، والانحياز الأردني الواضح لفلسطين وشعبها وقضيتها، حفاظاً على أمن الأردن ودعماً لنضال فلسطين .

كما سقط الخلاف حول حق الأردنيين في تمثيل أنفسهم وفق قدراتهم وامكانياتهم و " بتفهم "

حقهم في أن يكونوا بعثيين وشيوعيين ويساريين وقوميين واخوان مسلمين، وفق القانون واعتماداً على الدستور، ولم ( يعد الحزبي ملاحقاً قضائياً وأمنياً .(

سقوط الخلاف بين المؤسستين الأردنية والفلسطينية حول فلسطين، وسقوط الخلاف بين الأردنيين حول التمثيل البرلماني، والأحزاب، وحرية التعبير، لا يعني عدم وجود تباينات واجتهادات ورؤى مختلفة بين المواقف الرسمية وتعارضها مع مواقف بعض الأحزاب والشخصيات والقوى الاجتماعية، ولا يمكن شطبها، بل هي قائمة وربما ضرورية انعكاسا للتعددية التي يجب أن تُحترم، ولكن في اطار من الأخلاق واحترام التعددية وفق الدستور والقانون، لذلك لا أحد يزايد على أحد لا بمواطنته الأردنية كأن يكون أردنياً أفضل من أردني آخر، أو أكثر وطنية من الآخر، كما لا يزايد أحد على الأردنيين بولائه لفلسطين أكثر من أهل الريف والبادية ومن الكركية والمعانية والطفايلة وبني حسن وبني صخر وغيرهم، فهؤلاء ينتمون وطنياً وقومياً لفلسطين بقدر ولائهم للأردن، كوطن وشعب وقضية، رغم وجود مزايدات من قبل هذا الطرف ضد ذاك، ومن ذاك ضد الكل، ولكنها تهويشات تُعبر عن مضامين فارغة المحتوى وعن انتهازية وجهالة وضيق أفق .

لا الذين ارتكبوا حماقة « الشريط « تصويراً وتوزيعاً وحماسة في الوحدات، ينتمون لفلسطين أكثر من الفيصلي ادارة ولاعبين، وليسوا مخلصين لفلسطين أكثر من باقي الأردنيين، ولا الذين تصدوا لهم أكثر أردنية من أهالي الوحدات، فكلنا بالمواطنة الأردنية سواسية، ولكن كما يقول المثل الشعبي " مجنون رمى حجراً في بئر، ويحتاج لمائة عاقل حتى يرفعوه " ، ولذلك لا « نكبر « الموضوع والواقعة، فالأصالة والانتماء والمواطنة أكبر من « ولدنات « ذاتية شخصية فردية مؤذية، لا تستحق الاهتزاز والقلق والتوقف .

تبرير امريكي سخيف وكاذب كالعادة

 

 

كاظم نوري الربيعي ( العراق ) الخميس 15/6/2017 م ...

تبرير امريكي سخيف وكاذب كالعادة ...

جرت العادة المتبعة في الاعراف الدبلوماسية بين الدول في العالم ان تهنئ الدول بعضها البعض بمناسبا ت اعياد   تاسيس تلك الدول الا في حالات محددة منها مثلا ان لاعلاقات تربط تلك الدول او ان هناك مواقف عدائية بينها مما يدفعها الى عدم اتخاذ قرار بالتهنئة او غيرها .

وجرت العادة ان تشجب الدول وتستنكر ما تتعرض له الدول الاخرى من اعمال ارهابية او نكبات اخرى وكم من المرات هنات موسكو واشنطن بمناسبات عدة من بينها تاسيس الولايات المتحدة مثلما استنكرت وشجبت اعمالا وحوادث اضرت بالشعب الامريكي.

ومن التقاليد القديمة والاعراف المتبعة منذ القدم ان واشنطن وموسكو تتبادلان التهنئة بمناسبة " العيد الوطني" لكلا البلدين ولم نسمع يوما ان اوقف هذا التقليد والعرف سواء من قبل موسكو او واشنطن الا في عهد ترامب.

الان فقط عندما فسرت الخارجية الامريكية امتناعها عن توجيه التهنئة التقليدية الى روسيا بمناسبة عيدها الوطني الذي صادف في الثاني عشر من حزيران الحالي بزعم   تبنيها اسلوبا جديدا في هذا المجال وهي " كذبة سوبر" تضاف الى اكاذيب هذه الوزارة ودولتها " الولايات المتحدة الامريكية" التي تضمر شرا وكرها لانظير له الى روسيا وشعبها بسبب مواقفها المؤيدة للشعوب والحكومات الرافضة للهيمنة الاستعمارية التي تقودها واشنطن وافشلت محاولة تحويل العالم الى قطب احادي الجانب من خلال توسعة " حلف ناتو العدواني" شرقا مستهدفة روسيا والصين.

ولم تبق دولة او دويلة قربية من الحدود الروسية الا وضمتها الى " ناتو" بمزاعم واكاذيب امريكية معهوده بالرغم من ان بعض الدول لاوزنا عسكريا لها لكن واشنطن وحلفائها الغربيين يستغلون اراضي تلك الدول لنشر اسلحة ومعدات عليها قد تصل ربما الى حد المعدات النووية..

لن نستغرب من واشنطن هذا الموقف العدائي ضد روسيا والذي بررته وزارة خارجيتها بانه اسلوب جديد لان روسيا وقفت بحزم ضد مواقف واستهتار الولايات المتحدة وبرزت كقوة عظمى باتت واشنطن تحسب لها الف حساب بعد ان كانت تعتقد ان روسيا التي حلت محل الاتحاد السووفيتي بعد انهياره عام 1991 سوف لن تكون افضل حالا من الاتحاد السوفيتي المنهار بعد ان فوجئت بالمواقف الروسية المتتالية في اروقة الامم المتحدة واستخدامها " اكثر من فيتو" لقطع الطريق على المشاريع الامريكية والغربية للاستحواذ على العالم فضلا عن قدراتها العسكرية.

صحيح ان الموقف الروسي الحالي جاء متاخرا بعد ضياع العراق اثر غزوه واحتلاله امريكيا وبريطانيا عام 2003 تحت ذرائع واكاذيب لاتختلف عن اكذوبة وزارة الخارجية الامريكية التي بررت فيها عدم تهنئة روسيا في عيدها الوطني وكذلك تدمير ليبيا ثم الاستدارة نحو سورية لجرها الى ذلك المستنقع الذي اوقع فيه الغرب كلا من العراق وليبيا لكنه موقف اغاض الغرب وفي المقدمة الولايات المتحدة التي استهترت واستغلت منابر الامم المتحدة لتمرير مشاريعها في الهيمنة على العالم وعلى " الطريقة النازية".

الامريكيون انفسهم يقرون بان العلاقات الامريكية الروسية الان في ادنى مستوياتها وقد اكد ذلك مرارا ريكس تيلرسون وهو عميد دبلوماسية واشنطن ووزير خارجيتها.

ومن التبريرات التي ساقتها الخارجية الامريكية بعدم ارسال التهنئة الى روسيا بهذه المناسبة بان الوزارة توقفت عن ارسال التهاني بصيغة بيانات وان ذلك يتم عبر تسليم التهاني الى السفارات لكن مسؤولا في السفارة الروسية بواشنطن نفى ان يكون قد تسلمت السفارة اي تهنئة بهذا الشان مما يؤكد " كذب" ونفاق القابعين في البيت الابيض.

موسكو التي دخلت بقوة الى المنطقة" الشرق الاوسط" بعد الازمة السورية لم تعد بحاجة الى تهنئة " من دولة كاذبة ومخادعة" لان ذلك لايغير من موقعها الدولي الذي شغلته وتشغله بجدارة الان حين قطعت الطريق على احابيل واكاذيب المستعمرين سواء في الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي او اقامة علاقات مع دول في منطقة الشرق الاوسط كانت علاقاتها محصورة بواشنطن وعواصم الغرب الاخرى فقط كسرت موسكو ذلك الطوق بعد ان شعرت انها مستهدفة لاحقا جراء احاطتها بمنظومات من   درع الصواريخ الامريكية نشرتها في اكثر من دولة مجاورة الى روسيا مثل بولونيا والتشيك وضم المزيد من الدول الى حلف ناتو العدواني بهدف التوسع شرقا لاحكام الحصار على روسيا والصين .

مثلما لم يغير هذا الموقف الامريكي المعادي من قدرات روسيا العسكرية التي باتت معروفة للقاصي والداني وبات الطلب على الاسلحة الروسية يفوق تصورات واشنطن وحتى ان دولا اعضاء في حلف ناتو اخذت تطلب من موسكو عقد صفقات لشراء منظومة " اس 400" الصاروخية وخاصة تركيا لكن على روسيا التي ليست بحاجة الى المادة رغم درايتنا انها بحاجة الى اكمال خط الغاز الذي يمر من تحت البحر عبر تركيا الى اوربا ان تنتبه الى انها ستندم اذا وافقت على الطلب التركي بتزويد انقرة بمثل هذه الاسلحة المتطورة بحكم كون اردوغان شخصا لايمكن الوثوق به وقد تستخدم انقرة مثل هذه المنظومة في يوم من الايام ضد روسيا   هذا كله وغيره هو اكثر ما يزعج ساسة الولايات المتحدة التي اقرت بان حلفائها في اوربا باتوا يلحون عليها على وقف العداء الامريكي ضد موسكو لان ذلك لايخدم مصالح دول وشعوب القارة الاوربية واخذوا يؤكدون على وقف العقوبات احادية الجانب ضد روسيا وقد اعترف بذلك وزير الخارجية الامريكي امام جلسة للكونغرس الامريكي مؤخرا.

الشعب القطري لا يحتاج مساعدات غذائية..فكفوا !!

 

 

عبدالباري عطوان ( الأربعاء ) 14/6/2017 م ...

الشعب القطري لا يحتاج مساعدات غذائية..فكفوا !! ...

نرجوكم الكف عن النفاق وارسال مساعدات الى الشعب القطري لانه لا يحتاجها.. توقفوا عن ذرف دموع التماسيح.. المسألة اقل تعقيدا مما تعتقدون.. واليكم سردا لحقائق غابت عنكم في هذه الحرب 'الفارهة' التي ليس لكم ناقة فيها او جمل

اقدام بعض الدول العربية مثل المغرب على ارسال طائرات محملة بالمواد الغذائية الى دولة قطر، وإعلان السيد عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي، عن استعداد بلاده 'لتقديم المساعدات الغذائية والطبية للدوحة اذا كانت بحاجة اليها'، وكشف صحيفة 'لوموند' الفرنسية عن ممارسة سفراء السعودية ضغوطا وتهديدات لدول افريقية ذات اغلبية مسلمة تمثلت بقطع المساعدات المالية، او تعقيد مسألة الحصول على تأشيرات الحج اذا لم تقطع علاقاتها مع دولة قطر، كلها تعكس مفارقات وجوانب من الازمة الخليجية الراهنة، تثير العديد من علامات الاستفهام، نجد لزاما علينا محاولة الإجابة عنها وقد تكون اجاباتنا صادمة.

قطر تتعرض لحصار سياسي من قبل دول 'شقيقة' اكثر منه حصار غذائي يتطلب 'فزعة' من قبل دول أخرى مثل المغرب، او حتى السعودية نفسها، مثلما ورد على لسان السيد عادل الجبير، وزير الخارجية، عن عرض خدمات بتقديم مساعدات غذائية وطبية، ومن الخطأ مقارنتها بقطاع غزة، او اليمن الذي يفتك بشعبه الجوع والكوليرا، او حلب، او حتى العراق، ابان الحصار الأمريكي الخانق بعد غزو الكويت، وهو حصار استمر 12 عاما، ودمر قيم إنسانية واخلاقية، وادى الى استشهاد اكثر من مليون طفل، فلماذا ترسل الحكومة المغربية طائرات محملة بالاغذية الى قطر، وطائرات حربية الى صنعاء مثلا؟

نعم هناك 'معاناة'، ولكنها من نوع آخر، لا ترتقي الى درجة المقارنة بمعاناة حقيقية لشعوب أخرى، فالدول التي قطعت العلاقات وأغلقت الحدود والموانيء والاجواء مع دولة قطر، دول من المفترض انها 'شقيقية' كانت، وما زالت، ومعها دولة قطر نفسها، تتغنى لاكثر من ثلاثين عاما بالخصوصية الخليجية، وتميزها عما عداها من خصوصيات وروابط عربية وإسلامية، وتطالبنا بعدم التدخل او التعاطف نحن الاغراب، فما الضير لو استبدل المواطن القطري الحليب السعودي بنظيره التركي او الإيراني مثلا؟

***

المسألة كلها تنحصر في 'مزايدات' وتسجيل مواقف سياسية بحته على حساب قطر وازمتها بالدرجة الأولى، ولا تخرج في بعض الأحيان عن المناكفات السياسية، فالدول التي قطعت العلاقات مع دولة قطر أقدمت على هذه الخطوة، اما نكاية بها، واما تقربا من المربع السعودي الاماراتي البحريني المصري، وطمعا بقوته المالية الناعمة، او الاثنين معا.

المملكة العربية السعودية التي تخوض المعركة ضد جارتها القطرية، ونحن هنا لا نجادل حول صوابية الأسباب او اخلاقيتها من عدمها، فهذا موضوع آخر، جعلت من هذه المعركة ذات طابع إسلامي وعربي ودولي، ومن منظار عقيدة الرئيس بوش الشهيرة، أي من هو ليس معنا فهو ضدنا.

لا نعتقد ان دولة قطر التي تملك ارصدة مالية وصندوق سيادي يطفح بأكثر من 320 مليار دولار، بحاجة الى طائرتي شحن مغربيتين تحملان مكونات شوربة 'الحريرة' او 'الطاجين' او 'الكسكسي' المغربي، والمسألة مسألة تضامن سياسي، وارسال رسائل الى اطراف أخرى، وخاصة السعودية والامارات ومصر، وتصحيح أخطاء سياسية، ابرزها خطأ المشاركة في حرب اليمن، والاحتجاج على النكث بوعود استثمارية، ومحاولة مجاراة راي عام مغربي محتقن لا يكن الكثير من الود للسعوديين لاسباب ليس هنا مجال سردها؟

الحقيقة التي يتغافلها الكثيرون ان دولة قطر هي التي باتت تحاصر السعودية سياسيا وليس العكس، لانها قدمت نفسها الى الرأي العام العربي والدولي كضحية تستحق التعاطف وليس العكس، لانها دولة صغيرة مساحة وسكانا أولا، ولان الدول التي اشهرت سيف الحصار في وجهها دول كبرى، قوية ماليا وعسكريا ثانيا، ولان الدول الأخيرة مدعومة من أمريكا المكروهة عربيا واسلاميا ثالثا، وهذا ما يفسر تلكؤ دول عديدة تدور في فلك السعودية منذ عقود، في التجاوب مع مطلب قطع العلاقات مع قطر على غرار ما حدث مع الدعوة لتشكيل حلف إسلامي، او الانضمام الى 'عاصفة الحزم'، او تلبية النداء لحضور القمة الإسلامية العربية بوجود الرئيس دونالد ترامب، فالدول التي قطعت العلاقات مع قطر تعد على أصابع اليد الواحدة، مثل الصومال واريتريا وجيبوتي وتشاد وموريتانيا، ونصف اليمن، وثلث ليبيا، وربع مالي.

فاذا اخذنا دولتين مثل الأردن والمغرب شكلا المخزون 'السني' و'الملكي' في جميع التحالفات التي دعت السعودية الى عقدها، ودعيتا للمشاركة في بعض مؤتمرات مجلس التعاون الخليجي، نجد انهما لم يقتربا مطلقا من مسألة قطع العلاقات مع دولة قطر، واكتفت الاولى بتخفيضها الى نائب سفير، والثانية الى وقف رحلات طيران ليست موجودة أصلا، اما السودان التي شاركت بارسال آلاف القوات للقتال في حرب اليمن الى جانب التحالف العربي، وخسرت عشرات الجنود ففضلت الوقوف على 'الحياد'، ولم تمس السفارة القطرية وطاقمها، وكأن شيئا لم يكن.

السودان مثل المغرب، شعرت بارتكاب خطأ كبير، أخلاقي وسياسي، بتورطها في حرب اليمن، ولم تجن من وراء ذلك أي فوائد غير خسارتها سمعتها وتاريخها وصورة شعبها المطحون الناصعة الذي خاض حروب الفقراء المظلومين طوال فترات تاريخه ووقف في معسكرهم دون تردد، وقرر ان يصحح هذا الخطأ وان يكفر عن ذنبه بـ”التغافل”، وحسنا فعل، ولكن هذا لن يغفر لحكامه خطيئتهم في نظر شعبه قبل الآخرين.

***

المملكة العربية السعودية وحلفاؤها يجب ان يراجعوا انفسهم، وان يدرسوا الأسباب الحقيقة التي جعلت كثيرين لا يكنون أي ود لدولة قطر بسبب الكثير من سياساتها حمالة الاوجه المتناقضة، يقفون في معسكرها، ليس حبا فيها، وانما نكاية بها، أي السعودية، واعتراضا على سياساتها.

حتى لا يساء فهمنا، مثلما كان الحال في مرات عديدة، نؤكد اننا على خلاف جذري مع حكومة قطر، ووقفنا، ونقف، ضد كل سياساتها في سورية والعراق واليمن وليبيا، ولم نظهر على قناة 'الجزيرة' منذ سبع سنوات، ونحملها مسؤولية الكثير مما لحق بهذه الدول من دمار، وتكبدنا الكثير بسبب موقفنا هذا، ولكن هذا لا يمنعنا مطلقا من قول ما نعتقد انه حقيقة، لان قطر كانت شريكة لـ'الشقيق' السعودي في حروبه في هذه البلدان، بل كانت تتنافس معه على المقعد القيادي الأول فيها، ورغم كل ذلك نؤكد اننا ضد حصار قطر، والحاق أي اذى بشعبها الطيب، ونصر على حل هذه الازمة بالحوار.

انها حرب بين الأثرياء العرب، ولذلك نطالب لمن يريد ان يرسل قوافل المساعدات بأن يوجهها الى من يستحقها في غزة وسورية واليمن وتشاد والصومال، فهي احق.. ونكتفي بهذا القدر.

الصفحة 6 من 499