مقالات مختارة

مصادر وعي الطبقة العاملة السودانية

 

 

   تاج السر عثمان ( السودان ) الثلاثاء 13/6/2017 م ...

مصادر وعي الطبقة العاملة السودانية ...    

   يهدف هذا المقال إلى تسليط الضوء على العوامل التي شكلت وعى الطبقة العاملة السودانية في الفترة ( 1900- 1956)، أي فترة الحكم الاستعماري البريطاني، ويمكن القول أن الطبقة العاملة في تلك الفترة اكتسبت الوعي السياسي من المصادر الآتية :

   * نضالها من اجل تحسين مستوى حياتها المعيشية منذ بداية القرن العشرين.

   *احتكاك الأقسام المتقدمة منها بتنظيمات الحركة الوطنية الحديثة: جمعية اللواء الأبيض ، تأسيس أندية العمال ، مؤتمر الخريجين.

   * الجنود الذين اشتركوا في الحربين العالميتين الأولى والثانية خارج السودان، الذين اكتسبوا الوعي في الخارج، وبعد تسريحهم انضموا لصفوف الطبقة العاملة واسهموا في إدخال الوعي في صفوفها.

   * تأثرها بالتطور السياسي والثقافي والاجتماعي والأدبي الذي نشأ مع تأسيس الصحافة الوطنية، والندوات الثقافية في أندية العمال والخريجين والإذاعة عام 1940م، وتأسيس الأحزاب السياسية بعد الحرب العالمية الثانية والتطورات السياسية المحلية والعالمية.

   * الدور الذي لعبه الخريجون في إدخال الوعي في صفوفها وخاصة طلائع الخريجين في أقسام الهندسة والتلغراف من كلية غردون والذين احتكوا وارتبطوا بالطبقة العاملة في العمل اليومي في الورش والمؤسسات الحكومية.

   * الاحتكاك بالعمال الأجانب (المصريون ، الأرمن ، ..... ) الذين كانت لهم خبرة نضالية سابقة في بلدانهم ، ولهم معرفة بالإضرابات وغيرها كوسيلة لانتزاع المطالب العمالية .

   * الدور الذي لعبته الحركة السودانية للتحرر الوطني (الحزب الشيوعي فيما بعد) في مساعدة الطبقة العاملة في تأسيس أول تنظيم نقابي لها (هيئة شئون العمال عام 1947م) وتقديم الخبرات السياسية والقانونية والتنظيمية لها.

   كان من الطبيعي أن يلازم التطور الاقتصادي الذي حدث نتيجة لقيام : السكة الحديد ومشروع الجزيرة والميناء و والتعليم الاكاديمي والصناعي الحديث..الخ، تطور اجتماعي وثقافي وفكري وسياسي ، وأدي انتشار التعليم الحديث إلى تطور واضح في حياة الناس الفكرية والثقافية والاجتماعية وقيام وعى جديد ، فكل تحول في قوى وعلاقات الإنتاج ( البنية التحتية للمجتمع ) يلازمه تحول في الوعي الاجتماعي ، وتظهر بنية فوقية جديدة تعبر عن هذا التحول ، ولكن هذه العملية معقدة ولاتتم بصورة آلية ، ولا يجوز التبسيط فيها ، فالوعى الاجتماعي الجديد الناتج من الوجود الاجتماعي الجديد يؤدى بدوره إلى التأثير في هذا الوجود نفسه ويعمل على تحويله وتغييره . وقد تستمر بنية فوقية قديمة تعبر عن علاقات قبلية وإقطاعية سابقة ، رغم زوال أساسها المادي والاقتصادي ، وقد تظهر بنية فوقية جديدة تعبر عن واقع جديد في شكله الجنيني داخل التشكيلة الاجتماعية المعينة وتتصارع أو تتعايش مع البنية الفوقية السائدة في هذه التشكيلة حتى تصبح هي السائدة .

   فالتحولات الاقتصادية والسياسية التي تمت أدت إلى تفكك المجتمع القبلي ، وقامت المدن والأسواق وظهرت تنظيمات سياسية واجتماعية أرقى من رابطة القبيلة والطريقة الصوفية ، وبدأت الأشكال الجنينية للطبقات تظهر : الطبقة العاملة ، المزارعون على أساس الزراعة الحديثة ، التجار ، الرأسمالية . وحدثت خلخلة في البنية القبلية القديمة ، وازدادت موجة الهجرة من الأرياف إلى المدن ، كما ظهرت الصحافة .

   وكل هذه التطورات كان لها الأثر في تطور وعى الطبقة العاملة .

   علي أن مدخل العمل السياسي كان مهما في نمو وعي الطبقة العاملة بحقوقها وذاتها ،نتيجة للتطور الاقتصادي والاجتماعي الذي حدث ، ظهرت أساليب جديدة في الكفاح والصراع السياسي ضد المستعمر لم تكن موجودة منذ هزيمة الدولة المهدية وخاصة بعد القضاء على انتفاضات القبائل في جنوب السودان وجبال النوبة ، والانتفاضات الدينية في أواسط وشرق وغرب السودان والتي كانت مستمرة في السنوات الأولى للحكم الثنائي وبعد الحرب العالمية الأولى وحتى عام 1926 حيث تم إخضاع آخر القبائل الجنوبية المتمردة ( التبوسا ) ، وعام 1929 عندما تم قمع المعارضة نهائيا بقمع الليرى في جبال النوبة ، وقبل ذلك كان إخضاع دار فور بهزيمة السلطان على دينار عام 1916 .

   من هذه الأشكال والأساليب الجديدة :

   _ إنشاء الجمعيات والاتحادات السرية (جمعية الاتحاد السوداني ، وجمعية اللواء الأبيض(

   _ تأسيس الأندية الاجتماعية والرياضية والثقافية مثل: أندية الخريجين واندية العمال ، واندية الجاليات الأجنبية.

   _ ظهور وتطور الصحافة.الوطنية.

   _ المظاهرات والمنشورات والكتابة في الصحف بأسماء مستعارة.

   _ الخطب في المساجد وليالي المولد.

   _ انتفاضات وتمرد الضباط والجنود (تمرد ألاورطة السودانية 1900، وثورة العسكريين المسلحة في1924)

   _ ثورة 1924.

   _ الجمعيات الأدبية والثقافية التي تكونت بعد هزيمة ثورة 1924 (جمعية أبوروف وجمعية الفجر) وظهور مجلتا النهضة السودانية والفجر .

   _ إضراب طلاب كلية غردون عام 1931 ، وإضرابات العمال من أجل تحسين اجورهم واوضاعهم المعيشية.

   -قيام مؤتمر الخريجين كتنظيم اجتماعي وإصلاحي .

   _ظهور الأحزاب السياسية بعد الحرب العالمية الثانية.

   _ انتزاع الطبقة العاملة السودانية لتنظيمها النقابي في السكة حديد عام 1947 “ هيئة شئون العمال “ وتأسيس اتحاد العمال عام 1950.

   دخلت هذه الأساليب الجديدة بتأثير النهضة، وظهور أجيال جديدة من المتعلمين والخريجين والقوى الحديثة التي عبرت عن نفسها وعن مطالبها بهذه الأشكال الجديدة التي ابتدعتها من خلال تجربتها واحتكاكها بالعالم الخارجي، ووصلت المواجهة إلى قمتها في الثورة المسلحة في عام 1924 .

   ولاريب في أن تلك الأشكال كان لها الأثر الواضح في نمو وتطور وعى الطبقة العاملة التي لم تكن بمعزل عن هذه التطورات ، إضافة إلى تجربتها الذاتية نفسها المنبثقة من أوضاعها المعيشية السيئة التي كانت تعانى منها خلال فترة الحكم الاستعماري .

حياة الشعتلة

 

 

احمد حسن الزعبي ( الأردن ) الثلاثاء 13/6/2017 م ...

حياة الشعتلة ...

لم نكن بحاجة إلى أرقام وزارة التنمية الاجتماعية لنعرف أن التسوّل قد تضاعف هذا العام ، فالشوارع والمطاعم والمقاهي و الأسواق الشعبية ومداخل البنوك وأبواب المساجد تشهد ذلك، واسمعوا من عبارات الرجاء والأدعية ما تشتهون ..التسوّل مثل الدراما الرمضانية كل عام تحمل وجوهاً جديدة وأدوارا جديدة مع الحفاظ على بعض نجوم التسوّل المرابطين في أماكن إستراتيجية حيث تدرّ لهم دخلاً محترماً و ينهرون كل من يقترب عليها من الوجوه الشابة أو حديثي العهد بالصنعة فهذا المكان له قيمته وفائدته و»خلوّه» في حال أراد التنازل عنه لزميل آخر بشرط ان يحمل نفس المؤهلات والخبرة والوقار.

أكثر ما لفت انتباهي بتصريح وزارة التنمية الاجتماعية حول التسوّل برمضان أن متسوّلين غير عرب «أجانب» دخلوا على الخط وبدأوا ينافسون العمالة المحلية والعربية في هذا القطاع..وأول ما خطر ببالي ما هي الدراسة التي استند عليها المتسوّل الأجنبي ليستقر به الأمر هنا ويعتبرها سوقاً جيداً للصدقات .. مين «اللي قرده حجل له» وجابه لهون..ونحن أكثر من نصفنا ينظر الى جيب قميصه أكثر من الطريق كي لا يضيع الدنانير العشرة التي رصدها للتسوّق في ذلك النهار..متغرّب ومغلّب حاله وجاي يشحد من طفران؟؟..أكثر من ثلثي شعبنا قميصه طالع من بنطلونه..ولحيته مشوكّة..وشعره مكبّش..ولسانه مايل ع زواية ثمه» من الصوم وسوء الحال وقلة المال وكثرة الضرائب وغلاء الأسعار..

متسولون اجانب؟؟؟ على الأقل فليخجلوا من هذا المكان ، فالوطن العربي لكثرة ما أصابه من حروب وانقسامات وتشريد وفساد في ادارات الدول يحق لمواطنيه ان تسوّلوا ليعيشوا أما الجنسيات الأخرى على فقرها وبؤسها ..الا انها لم تعان عُشر ما عانته بلاد العرب أوطاني...

وعودة الى التسوّل...بالمناسبة ما ينطبق على الطبقة العليا ينطبق على الطبقة الدنيا..يعني كما يوجد عائلات ثرية يتصدر اسمها قائمة «فوربس» للأثرياء العرب و نادي الملياردية..ايضاَ هناك طبقة شبيهة لكن مقلوبة ،فهناك عائلات تتصدر قائمة التسول..أشقاء وشقيقات يجوبون الأسواق ويتقاسمون الأرباح كلا حسب جهده وحصته في رأس المال..

بالمناسبة التسوّل كأي عملية اقتصادية أخرى تخضع لنمو وازدهار وركود وكساد «فالدورة المالية واحدة تقريباً»..والاموال يعاد تدويرها..بين صرف وسلبطة وتسول..الحكومات تتسوّل من الدول المانحة على ظهر الشعوب ، وعندما يصل عُشرها للشعوب على شكل رواتب..يقوم الشحّاد بالتسول من الشعب الذي بدوره يقوم بإعطاء المتسوّل ما تسوّلته حكومته من رواتب.. المتسوّل بدوره كأي مواطن يدفع ايجار البيت وفواتير الكهرباء للحكومة من جديد..الفاسدون «يتسلبطون» على مال الحكومة ..فتعود الأخيرة لتتسوّل من جديد على ظهر الشعب.. وهكذا تستمر حياة «الشعتلة»..

اوروبا وترامب...كاثوليكية الزواج ونكد المساكنة!

 

 

عبد اللطيف مهنا ( فلسطين ) الثلاثاء 13/6/2017 م ...

اوروبا وترامب...كاثوليكية الزواج ونكد المساكنة! ...

لا يوجد في الولايات المتحدة الأميركية ما هو الأميركي الأصلي سوى الهنود الحمر وتماسيح فلوريدا. كل أجناس وثقافات الأرض لها امتداداتها هناك، ومن مزيجها يتشكل بنسب تفاوتت هذا المصهر لتلك الأجناس والهاضم لثقافاتها أو مبدِّلها. ولأنها البلد ذو المنشأ الأوروبي الاستعماري الصرف، فإن ما يعرف ب"الواسب"، أي المهاجرين الأوروبيين البيض الأوائل، هم المنشئين لهذا البلد الذي وضع حجر أساسه، قبل أن يستقل ويكبر ويتوسع على ما هو عليه الآن، الاستعمار البريطاني وأعطاه الإنكليزية لغةً. لذا كان ولا يزال وسيظل يجمعه مع الضفة الأخرى للمحيط لأطلسي، أي أوروبا، منبته التاريخي بجذريه الحضاري والثقافي. وبالمقابل، أما وقد قطعت العولمة ذات المنبعث الأميركي مع شركاتها العابرة للقارات الأطلسي إلى القارة العجوز واجتازتها لتجتاح العالم، وكانت قد سبقتها وتعززت معها التأثيرات الثقافية الأميركية وفي المقدمة منها الهوليودية ونمط الحياة الأميركي، ازداد عمق تلكم الروابط بين هاتين الضفتين.

لكنما هذا كله وجه واحد لعملة هذه الروابط، أما الآخر فهو السياسي، حيث أنه، وإلى جانب موقع الزعامة الأميركية للمعسكر الغربي الإمبريالي دون منازع بعيد انتهاء الحرب الكونية الثانية، قد أعقب انتهائها وضع لبنة هذ الوجه الذي استمر حتى أيامنا هذه، والممكن اختصاره في الآتي، المظلة الدفاعية الأميركية لأوروبا، والمعبَّر عنها بحلف الناتو، مقابل ارتهان أوروبي للسياسات الأميركية الكونية، بمعنى التبعية لها. هذه المعادلة أفاد الأوروبيون منها في مسألة واحدة هي التخفف من كلفة الدفاع وتوفيرها لحساب دولة الرفاه، ناهيك عن أن ازماتهم المالية لا تسمح لهم بالإنفاق عليه. أما بالنسبة للأميركان فأفادتهم الذيلية الأوروبية في محاولاتهم توطيد دعائم هيمنتهم الأمبراطورية وبسط نفوذهم في العالم.

هذه التبعية لم تعف الأوروبيين من دفع كلفتها، لاسيما في العقدين الأخيرين، فمرارا ما استوجب عليهم دفع ما ترتب على حروب وسياسات واشنطن الاستباقية على شكل هبات ومساعدات لمن انتكبوا بها، أي مساعدتها على استكمال هيمنتها وتوطيدها، والمثال الأفغاني ماثل أمامنا، أو كان على الأوروبيين الالتزام بمقاطعة يفرضها الأميركان على بلد رغم أن انصياعهم لا يتفق مع مصالحهم الاقتصادية أو التجارية مع هذا البلد كإيران مثلاً.

عاصفة مقدم ترامب للبيت الأبيض حاملاً معه شعار أميركا أولاً هزت أعمدة تليد العلاقات الأميركية الأوروبية، لاسيما وأنه قد جلب معه كافة ما خصتها بها حملته الانتخابية الصاخبة من رياح مقلقة. اعتبر الناتو غير ذي جدوى، وطالب حلفاءه بالدفع مقابل حمايتهم، ورحب بخروج بريطانيا من اتحادهم، ولم يكتم كون صيغته أصلاً لا تعجبه. بيد أن كيل الأوروبيين قد طفح، ونقصد بهم دائماً الاتحاد مستثنين بالطبع بريطانيا، التي أسواء أيام كانت فيه أو بعدما باتت خارجه تظل اللصيقةً بالولايات المتحدة والمتحدة والمتناغمة مع سياساتها، طفح جراء ما كان لهم منه إبان قمة السبعة الكبار في تاورمينا وقمة الناتو في بروكسل.

في الأولى، لم يتفق المؤتمرون حول كل ما حضَّروه سلفاً ليتفقوا مع ترامب عليه، إلا على مسألة واحدة وهي "محاربة الإرهاب". لم يتفقوا حول قضايا كانت من الأولويات لهم، كالتبادل التجاري، والهجرة، أو منع تنصله، الذي تم لاحقاً، من وثيقة باريس للتغيير المناخي. وفي الثانية، لم يغيِّر ترامب أو يبدِّل من مواقفه الانتخابية من الناتو، أو حكاية "الدفع أولاً" الأثيرة لديه...وفي الحالين، قمة تاورمينا وقمة بروكسل، عامل حلفائه الأوروبيين بفجاجة واستعلائية لم يعتادوا أن يلقوا مثلهما من الحليف الأكبر واللتين بلغتا حد التوبيخ، وغادرهم في حال من ازدادت لديهم صعوبة فهم سياساته، أو توقُّع ما قد يفاجئهم به، وبالتالي في حال لم يستطيعوا فيها كظم غيظهم وليس مجرَّد قلقهم.

احباط الأوروبيين بعيد قمتيهم مع ترامب كان وراء انتقاداتهم التي لاحقته مودِّعةً وهو يقفل عائداً إلى بلاده. لم تشذ عن كيلها له سوى الحركات والأحزاب الأكثر يمينية، المتطرفة أشادت بمواقفه والمتشددة لاذت بالصمت. حيث طرح الأوروبيون على أنفسهم سؤالا بدأ يقض مضاجعهم، وهو هل تغيَّرت القواعد التليدة المتوافق عليها منذ نهاية الحرب الكونية الثانية بين ضفتي الأطلسي؟! وكان الألمان هم أشد المنتقدين وأعلاهم صوتاً وأكثرهم غضباً، وأيضاً، الذين يبدوا أنهم باتوا يتجهزون لشغر الدور القيادي الذي بات عرضةً للهجر، ذلك كان في قول المستشارة أنجيلا ميركل: "علينا نحن الأوروبيين أن نجعل قدرنا بأيدينا"، وكان وزير خارجيتها قد عبر عن هذا الإحباط بعبارةٍ جامعة مانعة، حين قال: "إن الغرب بات أصغر الآن"!

على ضوء اضطراب مصالح الأوروبيين في ميزان التحولات الكونية المتسارعة، وحيرتهم بين مغريات بوتن الملوِّحة لهم بجزرة اوراسيا ووعود انبعاث طريق الحرير التي بات الصينيون ينفخون صبح مساء في سورها، وبين تليد وشائجهم التي اعتادوا على أنها لا تنفصم مع الضفة الأطلسية الأخرى، حيث تعيش الأمبراطورية قلق التراجع وأعراض سن اليأس، ما الذي سيحدث للزواج الكاثوليكي الأميركي الأوروبي، الطلاق المتدرِّج أم المساكنة النكدة؟!

لعله سؤال لا تقوى أوروبا في المديين القريب والمتوسط الإجابة عليه، وحتى ذلك الحين لا من خيار أسهل عليها من القبول بنكد المساكنة!!

ساعات حاسمة في سورية...وأطراف الأزمة تحبس أنفاسها

 

 

د. خيام الزعبي ( سورية ) الإثنين 12/6/2017 م ...

ساعات حاسمة في سورية...وأطراف الأزمة تحبس أنفاسها ...

أيام حاسمة في سورية, ساعات عصيبة على تنظيم داعش وعناصره الإرهابية بعد وصول الجيش السوري بالتعاون مع الحلفاء إلى الحدود السورية العراقية شمال شرق التنف في عمق البادية السورية بالتوازي مع وصول قوات الحشد الشعبي والجيش العراقي إلى الحدود السورية العراقية من جهة العراق، فكانت الصفعة مجلجلة بعثرت ساسة الغرب وسماسرة أمريكا لتتخبط الأخيرة بهذا الصمود.

تبدوا الأوضاع في سورية في تطور مستمر وتسارع في الأحداث، حيث شهدت البادية السورية أحد أهم التحوّلات في الحرب الدائرة في سورية منذ أكثر من ست سنوات، وصول الجيش السوري وحلفاؤه إلى الحدود العراقية، وإحكام السيطرة على كامل المنطقة الممتدة من المحطة الحرارية إلى تل دكوة بريف دمشق الشرقي، بذلك أصبح تحت سيطرتهم مساحة 20000 كلم مربع جديدة، منذ بدء العمليات القتالية في البادية، برغم الغارات الأمريكية لم تؤثر على سير الخطط الموضوعة، فبعد كل ضربة، كان الجيش وحلفاؤه يعيدون الانتشار ثم يتقدمّون إلى مكان القصف نفسه، ويتابعون العمل للوصول إلى الحدود السورية العراقية، هذا الإنتصار لم يأتي من فراغ بل جاء نتيجة تضحيات الجيش ليؤكد إن داعش ليست بهذا التهويل الذي تحاول بعض القوى إن تجعل منه قوة كبيرة، فمعركة التنف شكلت لوحة إنتصار سوريّة متكاملة الجوانب، ساهمت بشكل كبير في دحر الإرهاب وإدخاله نفق الهزيمة، وهي معركة ستكون لها تأثيراتها في معركة تحرير المناطق الأخرى التي أرى بأنها دخلت قيد التنفيذ.

ومع استعادة السيطرة على الحدود السورية- العراقية حقق الجيش السوري نجاحاً استراتيجياً مهماً لإعادة وصل المناطق الوسطى والشرقية إذ باتت عقدة الطرق بين دمشق ودير الزور والرقة حتى معبر التنف مع العراق تحت سيطرة الجيش السوري الذي أسقط الرهان الغربي وهيىء الأرضية الكاملة لتعزيز صموده وتحقيق المزيد من الإنتصارات، في إطار ذلك إن تقدم الجيش السوري وحلفاؤه باتجاه الرقة، شكّل ضربة قوية للدور الغربي في سورية، كون هذه المعركة حاسمة بالنسبة للمنطقة بأسرها، بدليل توحّد محور المقاومة في جبهة واحدة، وإشتراك مقاتلين من مختلف دول هذا المحور في هذه الحرب.

منذ اليوم الأول للحرب على سورية والجميع يدرك جيداً أن أمريكا هي من تقود هذه الحرب على سورية، وهي من تخطط وتنفذ عبر أدواتها المعروفه " داعش وحلفاؤها من المجموعات المسلحة"، وبتدخلها المباشر في البادية ومناطق أخرى بذريعة محاربة داعش التي استخدمتها في سياساتها التوسعية، لكن اليوم أصبح تنظيم داعش عاجز عن السيطرة على أية منطقة لفترة طويلة، لتثبت المعارك أن الدواعش فقدوا المبادرة وتآكلت قواتهم على معظم المستويات الميدانية والعملياتية والإستراتيجية، وأصبحوا في وضع مفتوح أمام إحتمالات غير محددة، وفقدان الدواعش لمنطقة عمليات التنف يضعها في حالة من الإرباك والتمزق الإستراتيجي، وفقدانهم للتعاون بين قواطع العمليات يجعلهم عرضة للضربات المفاجئة على أكثر من اتجاه وفي آن واحد، لذلك فإن الجيش السوري يحقق إنتصارات قوية على أرض الواقع، والتي تعتبر بارقة أمل لإقتلاع جذور الإرهاب التى تجتاح سورية والمنطقة بأكملها.

لقد ظن الأمريكيين وحلفاؤهم من الدول العربية إن السوريين غير قادرين على طرد وسحق تنظيمهم الإرهابي الذي جاؤوا به، والكل يعلم ان سورية هي التحدي الأبرز في إستراتيجية أمريكا، وفي ضوء هذا الواقع، أن المعركة البائسة لإسقاط الدولة السورية لن يكتب لها النجاح، ولم يعد وارداً لدى دول العالم التغاضي عن أهمية دور الجيش السوري بالتصدي لظاهرة الإرهاب، وإنطلاقاً من كل ذلك، إن الإنتصارات التي حققها الجيش السوري، قلبت الطاولة على الغرب وحلفاؤهم بما عليها من إستراتيجيات ومخططات، لذا يجب عليهم إعادة النظر في الرهانات الخاطئة قبل فوات الأوان، كون زمن الحديث عن إسقاط وتقسيم سورية قد إنتهى، وإنطلقت مرحلة التسويات، وباتت المنطقة تعيش مرحلة مفصلية وما سيحدد وجهتها هو صمود دمشق في وجه ما تتعرض له، إضافة إلى قناعة أطراف دولية وإقليمية أخرى بخطورة الإرهاب على إستقرار المنطقة وصولاً إلى تعاون دولي صادق في وجه هذه الآفة الخطيرة.

مجملاً....إن الكرة الآن في ملعب الجيش السوري، وباتت بيده أي مبادرة هجومية قادمة على الإرهابيين بإسناد حلفاؤه خاصة سلاح الجو الروسي في أغلب المحاور، ومن الواضح من سلسلة الهزائم التى مني بها تنظيم داعش وأخواته من جماعات الإرهاب في المحافظات السورية، إن هذا العام يمكن ان يكون عاماً مصيرياً بالنسبة لداعش والقوى المتطرفة الأخرى، يتحقق فيه كسر وهزيمة التنظيم وانحسار وجوده في سورية، وعليه نتمنى من كافة الدول أن ترفع يدها عن سورية وأن تتوقف تماماً عن التدخل في شؤونها الداخلية والوقوف ضد تمويل الإرهاب، وأن يجرى اتفاق على إنهاء الجماعات والنشاطات الإرهابية ووقف كل أشكال الدعم الغربي لها.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

هل «توقفت» الحرب في سوريا.. وعليها؟

 

 

محمد خروب ( الأردن ) الإثنين 12/6/2017 م ...

هل «توقفت» الحرب في سوريا.. وعليها؟ ...

العنوان/السؤال.. ينطلق من مضمون الإعلان الذي جاء على لسان رئيس مديرية العمليات في هيئة الأركان الروسية سيرغي رودسكوي، الذي قال قبل يومين: إن الحرب في سوريا قد توقفت «عملِيّاً»، بفضل ما يُعرَف بمناطق تخفيف التوتر، وكي يكون كلامه مقبولاً ومبرّراً فإنه أضاف: الوضع الميداني تغيّر جذريِّاً, بعد التوقيع على المذكرة الخاصة بإقامة هذه المناطق في أيّار الماضي، مشيراً إلى أن تطبيق المذكرة الموقَّعة في استانا, سمح أيضاً بتركيز الجهود على «إعادة إعمار» ما دمّرَته الحرب في المناطق الخارجة عن سيطرة الإرهابيين.

ما قاله الجنرال الروسي, لا يُجافي الحقيقة ولا يخرج بالفعل على ما تشهده الجبهات التي كانت ذات يوم ساخنة.. من هدوء، الأمر الذي يستدعي وفي ضوء المشهد السوري الجديد، التساؤل عمّا إذا كان ما زُعِم زوراً انها ثورة «الحرية والكرامة»... قد انتهت؟ وأنها كانت مجرد عاصفة إرهابية عربدت في الفضاء السوري؟ وان «ثوارها» في الداخل وخصوصاً في الخارج, لم يكونوا سوى بيادق وبنادق للإيجار في أيدي عواصم إقليمية ودولية, رأت في تدمير الدولة السورية فرصة سانحة, لإعادة رسم الخرائط وبناء تحالفات جديدة وكتابة جدول أعمال صهيوأميركي للمنطقة, يلحظ ,ضمن أمور أخرى, دور إسرائيل في هذه المنطقة، بهدف تحويلها من عدو إلى جار وصديق, وربما حليف محتمل وموثوق في المعركة الطائفية والمذهبية التي تم التأسيس لها قبل وخلال وبعد الغزو الأميركي البريطاني للعراق، هذا الغزو الذي تم بدعم وترويج وفي إطار حملة اعلامية شرسة ومُنسّقة, ساهمت فيها بعض الدول العربية التي باتت تشكو الآن, من هيمنة طائفة أو مذهب معين على العراق، فيما كان بعضها يُصفّق ويستعجل التحضيرات الإمبريالية الغربية لاحتلال العراق، وتغيير المشهد الإقليمي برِمّته؟

ما يحدث في سوريا الآن، يختلف كثيراً عن وقائع اليوميات الدموية والمرعبة التي سيطرت على بلاد الشام منذ العام 2011 , وخصوصاً بعد تحرير حلب وإلحاق هزيمة مدوية بالإرهابيين وداعميهم في المنطقة من العرب وغير العرب، على نحو وجد هؤلاء أنفسهم قد خسروا «الحرب» وفقدوا ماء وجوههم, إلاّ انهم واصلوا المكابرة والتمسّك بشعارات وأوهام وأساطير, في محاولة للوقوف أمام «الصحوة» التي غدا عليها معظم الذين ظنّوا ان في سوريا «ثورة», وتوهّموا ان هناك من ينتصر للشعب السوري وخصوصاً من «أصدقائه»عبر المحيطات ودول الإقليم، لكن الأمور سارت عكس ما اشتهوا, فجاءت جولات استانا الأربع التي أنضجت فكرة مناطق تخفيف التوتر، رغم تعثر نسختها الخامسة التي كان مقرراً لها أن تبدأ اليوم، لكن الأميركان ومَن حالفَهم سعوا الى عرقلتها، بعد ان اوصلوا صيغة جنيف الى مأزقها, وبخاصة بعد ان خسروا الرهان على فرسان المعارَضة الخارجية في «الإئتلاف» المتصدِّع, الذي حاول احتكار تمثيل السوريين فلم يحصد غير الخيبة والفشل, ولم يعد يمثل سوى «منصة», من ضمن «منصات أخرى», تشارِكه التمثيل ان لم نقل انها اكثر تمثيلاً لشرائح سورية, مما هو عليه,هذا «الهيكل» الفارغ وغير الفاعل الذي تخلّى عنه المُشغولون والمُمّولون والرُعاة.

المعارك الصعبة الدائرة في البادية السورية، وانقسام «مسلحي الثورة» بين المُشغِّلين, ووضعهم بنادقهم في خدمة من يدفع أكثر، انهت عملياً ما سُميّ «فصائل الثورة السورية», إذ إن تركيا «اشترت» قسماً منهم ووضعتهم في خدمة مشروعها العثماني الجديد, الذي جسدته غزوة «درع الفرات», فيما قسم آخر منهم, ربما يكون اكبر عدداً, بات في خدمة السيد الأبيض الأميركي, الذي يريد الاستيلاء على المعابر الحدودية مع العراق ومدينة الرقة, وتداعبه أحلام الوصول إلى دير الزور لإغلاق ما يصفه بخط امداد سوريا بالسلاح والرجال, هذا الخط الذي يقول عنه انه يربط طهران ببيروت عبر بغداد ودمشق, لكنه في واقع الحال خط مُفتعَل لتبرير مشروع العودة الأميركية العسكرية الى العراق (وجزء من سوريا), بعد ان ادرك قادة «حزب الحرب» في الإدارة الأميركية الجديدة, أن انسحاب جيوشهم في العام 2011 كان خطأً استراتيجياً.

أيّاً كانت التسميات التي يحملها «ثوّار» سوريا الآن, والذين باتوا في خدمة مشاريع الدول الخارجية اقليمياُ ودولياً, كالجيش السوري الحر (جزء منه تابع لتركيا) او جيش سوريا الجديد, الذي انشأته وموّلته ودرّبته واشنطن، فان هؤلاء لم يعودوا «يشتاقون» للمهمة الإنتحارية القديمة, التي انتدبهم المشغلون لِإنجازها, وهي إسقاط النظام, بل هم في خدمة من يَدفَع، يبقى الذين ما زالوا في محافظة إدلب وريفها وبعض غوطة دمشق الشرقية وهؤلاء لن يجدوا من ينصرهم بعد الان، اللهم إلاّ اذا نجح الأميركيون في الصفقة التي يعملون عليها الآن في الرقة, حيث «المفاوضات» جارية على قدم وساق,لقيام داعش بتسليم المدينة, مقابل السماح لإرهابيّيه بالإنتقال إلى دير الزور أو ريف دمشق, وهو أمر لن تقف دمشق وحلفاؤها ازاءه متفرجين, لأنه سيعني ان دورة جديدة من المواجهات القاسية ستكون مؤكدة, ولأنه أيضاً سيطوي صفحة كل الانجازات الميدانية والسياسية التي تحقّقت, ولهذا ستكون الرقة وما يحدث في البادية السورية الآن ميدان المعركة الأشرس، لدفن المشروع الأميركي, والتأسيس لمرحلة جديدة في المنطقة تقول: إن الحرب في سوريا قد انتهت بالفعل, وان عجلة إعادة الإعمار قد بدأت....تدور.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

هكذا تمخض ''الربيع العربي'' فولد ''الطوز الخليجي''

 

فهد الريماوي * ( الأردن ) الإثنين 12/6/2017 م ...

هكذا تمخض ''الربيع العربي'' فولد ''الطوز الخليجي'' ...

*رئيس تحرير "المجد" الاردنية ...

حين يفقد الصواب صوابيته، ويضيّع المنطق منطقيته، ويصادر اليقين يقينيته، ويغادر العقل عقلانيته.. يزهد الكاتب/الرائد في الكتابة، وتهرب الكلمة الصادقة من معناها, وتتهرب من اداء ''خدمة العلم'' المتوجبة عليها.

حين يطل العبث بعبثيته، ويهل الجنون بجنونيته، ويحضر الجهل بجاهليته، وتفرد السريالية اجنحتها على وهاد السياسات العربية.. تنتحر ''زرقاء اليمامة'' لانها رأت ما لم يره الآخرون، وتترك للسان الشعبي العربي ان يردد مقولته اليائسة : ''القول ضايع والحكي بطّال''.

الكثيرون من رواد الرأي والرؤية حذروا مبكراً جداً من مخاطر زلزال ''الربيع العربي'' وعواقبه ومهالكه وارتداداته، ورأوا فيه فتنة فوضوية تحركها اصابع صهيونية تستتر خلف عشرات الاقنعة والواجهات العربية والاسلامية، وتستهدف تخريب الوطن العربي بكامل مكوناته من الباب الى المحراب.

ولكن على من تقرأ مزاميرك يا داود ؟؟ وهل يمكن للسفهاء والعملاء ان يصغوا لنصائح الحكماء ونبوءات الشرفاٌّء ؟؟

اسألوا ثوار آخر الزمان من امثال المنصف المرزوقي، ومصطفى عبدالجليل، وبندر بن سلطان، وحمد بن جاسم، ونبيل بن العربي، وبرهان آل غليون، والكذاب رياض حجاب، وبياع الفتاوي والبلاوي المدعو يوسف القرضاوي، وامام الحضرة الاخوانية الرئيس التعيس مرسي العياط الذي تمزقت اوداجه وتقطعت حباله الصوتية وهو يصرخ وسط قطيع من انصاره :''لبيك يا سوريا''.

منذ ست سنوات لم تنطفئ نيران ''الربيع العربي'' في سوريا ومصر وليبيا والعراق، بل امتدت لتشمل تركيا اردوغان، وفرنسا ساركوزي، وبريطانيا بلير الذي اسهم مع حليفه بوش الابن في اطلاق الجني الداعشي الزرقاوي والبغدادي من القمقم العراقي، حين داهمت جحافلهما الجرارة ارض الرافدين، واسقطت نظامها القومي والتقدمي الذي طالما شكل سداً منيعاً في وجه الجماعات الارهابية.

الآن وصل السكين الى ذقون الخلايجة الذين تصوروا انهم في مأمن، وتوهموا ان اموالهم قادرة على حمايتهم من وباء ''الربيع العربي''.. ولكن للطبيعة احكامها ومواسمها ومناخاتها التي حذفت فصل الربيع من الرزنامة الخليجية، واستعاضت عنه ''بموسم الطوز'' المثخن بالرياح اللاهبة، والمثقل بالغبار الصحراوي الخانق.

منذ نيف وعامين، هبت على جزيرة العرب رياح الطوز الساخنة المنبعثة من غارات ''عاصفة الحزم'' التي شنتها دول الخليج بقيادة السعودية على شعب اليمن وشجعانه، وكان لا بد لهذه العاصفة ان ترتد على اصحابها، وان تفعل فعلها السالب والخائب، ليس فيما بين هذه الدول فقط، بل ايضاً داخل كل دولة وفي عقر بيتها المحلي، شأن الجاري في السعودية حالياً بين الاميرين محمد بن نايف، ومحمد بن سلمان.

لذا, فليس غريباً ثوران هذا ''الطوز المترب'' الذي قوض اركان المنظومة الخليجية، وليس مفاجئاً اندلاع هذه ''الطوشة الحمقاء الناشبة'' بين الضفدع القطري الذي تخيل انه فيل عظيم، وبين مثلث برمودا السعودي- الاماراتي- البحريني الذي اخذته العزة ''الترامبية'' بالاثم، فاغتنم فرحة السيد الامريكي بالصفقات المليارية، ليستفرد بالضفدع القطري، ويضعه في حجمه الحقيقي، ويلقنه درساً قاسياً في طاعة ولي الامر السعودي.

ماذا بعد ؟؟

سؤال برسم المستقبل المحفوف بالغموض والمبني للمجهول.. غير ان ''زرقاء اليمامة'' يمكن ان تتشوف بعض ملامح الغد، وتستطلع بعض جوانب الآتي فيما بعد، رغم قتامة الطوز المهيمن راهناً على خارطة الجزيرة المنكوبة والمجرورة بالكسرة من سواحل البحر الاحمر حتى شواطئ الخليج العربي.. ولكن ما فائدة رؤية زرقاء اليمامة واستطلاعاتها وتشوفاتها، ما دام سدنة القرار العربي لا يقرأون الفصحى، ولا يسمعون الا اصواتهم، ولا يبصرون أبعد من انوفهم ؟؟

عموماً، ومن قبيل الرياضة الذهنية والثقافة السياسية، يمكننا القول - وربما التأكيد - ان لعنة ''الربيع العربي'' قد استوطنت الديار الخليجية، ولكنها اتخذت صيغة طوز عاصف من شأنه ان يتفاقم ويتصاعد وتتعدد حلقاته ومنزلقاته في قادمات الايام، رغم كل الوساطات القائمة والمهادنات المحتملة والتسويات المؤقتة.. ذلك لان الفأس قد وقعت في الرأس، والجني قد خرج من القمقم، وليس بعيداً ان يبسط نفوذه الشيطاني على ضفتي الخليج كليهما، بعد دخول ''داعش'' الاسبوع الماضي على خط الازمة السعودية - الايرانية الآيلة للانفجار.

وعليه، ولو لم يفقد الصواب العربي صوابيته، ويفارق المنطق منطقيته، ويستقيل العقل من عقلانيته، لادرك اصحاب الرؤوس الحامية - ولكن فارغة- ان الربيع الدامي هو الاب الشرعي للطوز النفطاوي، وان المخرج الناجع والواسع من هذا البلاء المزدوج لن يتحقق فعلياً الا ضمن رزمة حلول عربية شاملة ومتكاملة لا تستثني بلداً او احداً !!

الصفحة 7 من 499