مقالات مختارة

الشيخ إمام عيسى.. حنجرة اليسار

 

 

ايهاب القسطاوي ( مصر ) الإثنين 12/6/2017 م ...

الشيخ إمام عيسى.. حنجرة اليسار ...

تمر علينا اليوم الذكرى "22" على رحيل فنان عاش معاناة وأحلام شعبه، وتغنى بآماله وأحلامه، إنه الشيخ إمام عيسى الذي كون مع الشاعر أحمد فؤاد نجم، أشهر ثنائي فني في سبعينيات القرن الماضي، وفي الذكرى "22" لرحيل حنجرة اليسار، لم يكن الشيخ امام مجرد فناناً عاديًا يصدح بأغنيات تأخذ وقتها وترحل، فهو المعتقل في سجن القلعة الرافض للظلم والمهانة، والإبن البار الذي حمل بهية على كتفيه حتى آخر لحظات عمره، أنه الشيخ إمام عيسى، الذي رحل عن عالمنا منذ "22" عاماً، رحلة الشيخ إمام تبدأ من مولده في 2 يوليو 1918 في قرية أبو النمرس بمحافظة الجيزة، لأسرة فقيرة، و كان أول من يعيش لها من الذكور، حيث مات منهم قبله سبعة، ثم تلاه أخ وأخت، أصيب في السنة الأولى من عمره بالرمد الحبيبي، وفقد بصره بسبب الجهل واستعمال الوصفات البلدية في علاج عينه، فقضى إمام طفولته في حفظ القرآن الكريم، وكانت له ذاكرة قوية، كان والده يحلم أن يكون ابنه شيخاً كبيراً، لكنه كان قاسياً في معاملته، أما والدته فكانت النبع الذى ارتوى منه إمام بالحنان في طفولته وعوضه فقد بصره، وكانت معايرة الأطفال لإبنها بالعمى تدفعها للبكاء.

كان إمام يندس في مواسم الأفراح والحج، وسط الحريم ليسمع غناءهن وأهازيجهم فنشأ صاحب أذن موسيقية منذ صغره.

عرف إمام طريقه للقاهرة بصحبة عمه، وفي إحدى تلك الرحلات عندما كان إمام في السابعة وصلى في مسجد فاضل باشا بدرب الجماميز بالسيدة زينب، وأخذ يستمع لسورة الكهف مأخوذاً بأداء المقرئ، ثم ذهل عندما عرف أنه أعمى مثله، وزاد ذهوله عندما عرف أنه مقرئ الإذاعة، وكان أن سلم عليه ذلك المقرئ -محمد رفعت- وكلمه ومدح نباهته وتنبأ له بمستقبل.

وفي عام 1929، لم يكن إمام قد أكمل عامه الثاني عشر، اصطحبه والده للقاهرة للدراسة بالجمعية الشرعية السنية بحي الأزهر، وكان لدى الجمعية واعظ ومنشد يحييان المناسبات، وفي أحد الأفراح اختير الطفل إمام ضمن فرقة الإنشاد، التحق الشيخ إمام بالمركز الرئيسي للجمعية، وقضى بها 4 سنوات وأتم حفظ القرآن الكريم، فاستحق لقب "شيخ" رغم صغر سنه، وكان يقيم بها إقامة دائمة، ولازم إمام حب الاستماع للشيخ محمد رفعت، وكان الاستماع للراديو من ممنوعات الجمعية لكونه بدعة، فما بالك لو كان يستمع للقرآن، فقررت الجمعية فصله بالإجماع، عندما سمع أبوه بما حدث لإبنه من فصل من الجمعية بحث عنه فوجده يقضى نهاره في الحسين وليله في الأزهر حيث كان ينام، فأهانه وضربه وحذره من العودة لقريته مرة أخرى نظراً للجريمة التي اقترفها بتسببه في فصله من الجمعية، وبعدها مباشرة توفيت أمه التي كانت أعز ما لديه في الدنيا، ولم يتمكن من تشييعها لمثواها الأخير، وبالفعل لم يعد لقريته إلا حين مات أبوه، وفي إحدى زياراته لحي الغورية قابل مجموعة من أهالي قريته فأقام معهم وامتهن الإنشاد وتلاوة القرآن الكريم، وكسائر أحداث حياته التي شكلتها الصدفة التقى الشيخ إمام بالشيخ درويش الحريري أحد كبار علماء الموسيقى، وأعجب به الشيخ الحريري بمجرد سماع صوته، وتولى تعليمه الموسيقى، اصطحب الشيخ الحريري تلميذه في جلسات الإنشاد والطرب، فذاع صيته وتعرف على كبار المطربين والمقرئين، أمثال زكريا أحمد والشيخ محمود صبح، وبدأت حياة الشيخ في التحسن، وفي منتصف الثلاثينيات كان الشيخ إمام قد تعرف على الشيخ زكريا أحمد عن طريق الشيخ درويش الحريري، فلزمه واستعان به الشيخ زكريا في حفظ الألحان الجديدة واكتشاف نقط الضعف بها، حيث كان زكريا أحمد ملولا، لا يحب الحفظ فاستمر معه إمام طويلاً، وكان يحفظ ألحانه لأم كلثوم قبل أن تغنيها، وكان إمام يفاخر بهذا، حتى إن ألحان زكريا أحمد لأم كلثوم بدأت تتسرب للناس قبل أن تغنيها أم كلثوم، مثل "أهل الهوى" و "أنا في انتظارك" و "آه من لقاك في أول يوم" و "الأولة في الغرام"، فقرر الشيخ زكريا الاستغناء عن الشيخ إمام، كان لهذه الواقعة أثر في تحويل دفة حياة الشيخ إمام مرة أخرى عندما قرر تعلم العزف على العود، وبالفعل تعلم على يد كامل الحمصاني، وبدأ الشيخ إمام يفكر في التلحين حتى إنه ألف كلمات ولحنها وبدأ يبتعد عن قراءة القرآن وتحول لمغن واستبدل ملابسه الأزهرية بملابس مدنية.

وفي عام 1962، حدث اللقاء التاريخي بين الشيخ إمام عيسى وأحمد فؤاد نجم رفيق ضربه، وتم التعارف بين نجم والشيخ إمام عن طريق زميل لابن عم نجم كان جاراً للشيخ إمام، فعرض على نجم الذهاب للشيخ إمام والتعرف عليه، وبالفعل ذهب نجم للقاء الشيخ إمام وأعجب كلاهما بالآخر، وعندما سأل نجم إمام لماذا لم يلحن أجابه الشيخ إمام أنه لا يجد كلاما يشجعه، وبدأت الثنائية بين الشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم وتأسست شركة دامت سنوات طويلة، ذاع صيت الثنائي نجم وإمام والتف حولهما المثقفين والصحفيين خاصة بعد أغنية: "أنا أتوب عن حبك أنا؟"، ثم "عشق الصبايا"، و"ساعة العصاري"، واتسعت الشركة فضمت عازف الإيقاع محمد على، فكان ثالث ثلاثة كونوا فرقة للتإلىف والتلحين والغناء ساهم فيها العديد لم تقتصر على أشعار نجم فغنت لمجموعة من شعراء عصرها أمثال : فؤاد قاعود، ونجيب سرور، وتوفيق زياد، وزين العابدين فؤاد، وآدم فتحى، وفرغلى العربى، وغيرهم، كغيره من المصريين زلزلت هزيمة يونيو 1967 إمام وسادت نغمة السخرية والانهزامية بعض أغانيها مثل: "الحمد لله خبطنا تحت بطاطنا - يا محلى رجعة ظباطنا من خط النار"، و"يعيش أهل بلدي وبينهم مفيش - تعارف يخلى التحالف يعيش"، و"وقعت م الجوع ومن الراحة - البقرة السمرا النطاحة"، وسرعان ما اختفت هذه النغمة الساخرة الانهزامية وحلت مكانها نغمة أخرى مليئة بالصحوة والاعتزاز بمصر مثل : "مصر يا امة يا بهية - يا ام طرحة وجلابية"، انتشرت قصائد نجم التي لحنها وغناها الشيخ إمام كالنار في الهشيم داخل وخارج مصر، فكثر عليها الكلام واختلف حولها الناس بين مؤيدين ومعارضين، في البداية استوعبت الدولة الشيخ وفرقته وسمحت بتنظيم حفل في نقابة الصحفيين وفتحت لهم أبواب الإذاعة والتليفزيون، لكن سرعان ما انقلب الحال بعد هجوم الشيخ إمام في أغانيه على الأحكام التي برئت المسؤولون عن هزيمة 1967، فتم القبض عليه هو ونجم ليحاكما بتهمة تعاطي الحشيش سنة 1969 ولكن القاضي أطلق سراحهما، لكن الأمن ظل يلاحقهما ويسجل أغانيهم حتى حكم عليهما بالسجن المؤبد ليكون الشيخ أول سجين بسبب الغناء في تاريخ الثقافة العربية، قضى الشيخ إمام ونجم الفترة من هزيمة يوليو حتى نصر أكتوبر يتنقلوا من سجن إلى آخر ومن معتقل إلى آخر ومن قضية إلى أخرى، حتى أفرج عنهم بعد اغتيال الخائن أنور السادات، وفي منتصف الثمانينيات تلقى الشيخ إمام دعوة من وزارة الثقافة الفرنسية لإحياء بعض الحفلات في فرنسا، فلاقت حفلاته إقبالاً جماهيرياً كبيراً، وبدأ في السفر في جولة بالدول العربية والأوروبية لإقامة حفلات غنائية لاقت كلها نجاحات عظيمة، وللأسف بدأت الخلافات في هذه الفترة تدب بين ثلاثي الفرقة الشيخ إمام ونجم ومحمد على عازف الإيقاع، ولم تنته إلا قبل وفاة الشيخ إمام بفترة قصيرة، وفي منتصف التسعينيات آثر الشيخ إمام الذى جاوز السبعين العزلة والاعتكاف في حجرته المتواضعة بحي الغورية ولم يعد يظهر في الكثير من المناسبات كالسابق حتى غاب عن دنيانا في هدوء في يونيو من عام 1995 بعد مسيرة عطاء خلدها بأحرف من نور في ذاكرة الوطن، تاركاً وراءه أعمالاً فنية كلما يجود التاريخ بمثلها مرة أخرى.

قطر ..الحصاد المر

 

 

د.عبير عبد الرحمن ثابت* ( فلسطين ) الأحد 11/6/2017 م ...

قطر ..الحصاد المر ...

*أستاذ علوم سياسية وعلاقات دولية ...

تحصد قطر اليوم ما زرعته عبر ما يزيد عن عشرين عام من السياسات التى لا يمكن وصفها على الاطلاق بالحكيمة، فعبر العقدين الماضيين اختارت الامارة لعب الدور الوظيفى المرسوم لها وانتهجت سياسة اللعب على التناقضات؛ بداية من التناقضات داخل العائلة الحاكمة مروراً بالتناقضات داخل مجلس التعاون الخليجى وصولاً إلى التناقضات داخل منطقة الشرق الأوسط وحتى التناقضات في السياسة الدولية، فمنذ أن اعتلى الأمير السابق حمد سدة الحكم بانقلاب أبيض على أبيه في سابقة تتنافى مع العرف السائد في منطقة الخليج بدأت السياسة القطرية تلك في الظهور؛ حيث حدث الانقسام بين أفراد الأسرة الحاكمة من أبناء الأمير المعزول بين مؤيد ومعارض لما حدث، لكن النظام الجديد الذى بدا فاقداً لأى شرعية محلية أو خليجية أدرك على ما يبدو أن كلمة السر في بقاءه واستمراره لم تعد الشرعية التى لم يعد بالإمكان الحصول عليها فأراد متوهماً الاستعاضة عنها بدور مؤثر في القضايا الخارجية للمنطقة والاقليم، ورغم أن الامارة لا تمتلك القوة الصلبة للعب هذا الدور إلا أنها أدركت باكراً أن بإمكانها استثمار قدراتها الاقتصادية الضخمة في إيجاد قوة مرنة أو ناعمة للإمارة يكون بمقدورها تعويض إنعدام تلك الصلبة وهو ما كان، فتحولت الدوحة منذ العام 1995 وحتى مطلع الألفية الثانية لحجيج جُل المثقفين والمفكرين العرب والعجم وحظى غالبيتهم بلقاء أميرى واستخدمت قناة الجزيرة كواجهة لتحويل الامارة كبؤرة إشعاع ثقافى ولكن بالطبع نحو الخارج، ولعبت الجزيرة في حينه الدور بحرفية وموضوعية منقطعة النظير وتحولت لمنتدى ثقافى وسياسى لكل المفكرين والمعارضين والمضطهدين في العالم العربى الذين وجدوا في القناة منبراً لإيصال أصواتهم لشعوبهم وللعالم وبما أن قطر ليست واحة للديمقراطية أو التعددية الثقافية الليبرالية وهى ليست الهايد بارك؛ عليه فإن تواجد أولئك المعارضين ليصل صوتهم لشعوبهم والعالم فقط؛ وتمكنت قطر نسج شبكة من العلاقات الوثيقة المدعمة مالياً وإعلامياً بمعظم حركات المعارضة في العالم العربى وفى مقدمتها حركات الاسلام السياسى التى تعد نظيراً أو مرادف طبيعى للأنظمة العربية من حيث الفكر والاستراتيجية .

إن قطر التى حافظت على قاعدة العديد وسفارة طالبان ومكتب حماس السياسى ومكتب التمثيل الاسرائيلى وسفارة إيران وسفارة المملكة السعودية عبر خمسة عشر عام استطاعت أن تحقق بالقوة الناعمة تأثيراً أكبر مما كان يمكن أن تحققه القوة الصلبة عبر المال وقناة الجزيرة وما وراءها، وبحلول العام 2011 وهبوب رياح الربيع العربى لم يكن أحد في هذا العالم قادراً على التأثير في اتجاه رياحه كما كانت قطر بقناة الجزيرة، وهنا تحولت التناقضات الاقليمية إلى صراعات دموية سقطت خلالها أنظمة ودول بأكملها وهو ما أدى إلى تحويل الدور القطرى بفعل القصور الذاتى نتيجة تسارع الأحداث من مرحلة التأثير إلى مرحلة الفاعل والموجه في أحيان كثيرة خاصة في الدول التى عصفت بها رياح الربيع العربى، ولم يكن أمام قطر إلا خياران الأول تغيير الاستراتيجية القديمة والعودة إلى الحجم الطبيعى لها وتحمل العواقب أو الانتقال من الدور الوظيفى الثأثيرى إلى الدور الفاعل بكل ما تحويه هذ المرحلة من مخاطر نظرا لتواجد لاعبين إقليميين ودوليين كبار في ميدان الفعل الذى يتطلب القوة الصلبة، ولا تبدو القوة الناعمة فيه ذى تأثير البته، وكان الخيار الثانى هذا خيار حكام الامارة القاتل خاصة مع حسم القوة الصلبة في دول الربيع العربى الأمور لصالحها وهو ما أدى إلى خفض حدة التناقض في السياسات داخل الاقليم بسبب المخاطر الاستراتيجية التى باتت تحدق بالجميع عقب هدوء رياح الربيع العربى التى خلفت دمارا وجلبت التطرف بأبشع صوره الارهابية للمنطقة ومن حولها لم تعد سياسة التأثير عبر اللعب على التناقضات ذات جدوى خاصة وأن الدوحة عبر ما يزيد عن عشرين عام لم تفلح في جسر التناقض بين أى طرفين كانت وسيط بينهما لأنها في واقع الأمر لم ترغب في حل أى تناقض بل تعميقه؛ فبقدر تعميق التناقض يزيد التأثير ويتسع الدور القطرى والأزمة اليمنية وملف المصالحة الفلسطينية خير دليل، لكن التناقضات اليوم بدأت في التلاشى شىء فشىء داخل الاقليم وأصبح القرار اليوم للقوة الصلبة الاقليمية والدولية

اليوم تجنى قطر نتاج سياساتها ليس أكثر فسياساتها لم تنجح في بناء تحالفات استراتيجية إقليمية أو حتى دولية سليمة أو منطقية فقاعدة العديد اليوم ترفض مكتب طالبان ومكتب التمثيل الاسرائيلى غير راغب في مجاورة مكتب حماس السياسى، وإما سفارة السعودية أو سفارة ايران فقطر التى لم تكن معنية الا في زيادة تلك التناقضات وإطالة عمرها بين الفرقاء تجد نفسها اليوم أمام إقليم موحد ضدها وحلفاء دوليين يصفونها بداعمة للارهاب، إنها ساعة الحقيقة فإما أن تلبى الامارة مطالب الإقليم والتى تبنتها قوى عظمى وإما أن تبقى على سياستها وتتحمل العواقب، وفي كلا الحالتين وبعد إنتهاء هذه الأزمة لن تكون قطر هى التى عرفها العالم خلال العقدين الماضيين .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

تركيا تصطف بجانب قطر ... ماذا عن مشروع التقارب السعودي – التركي !؟

 

 

هشام الهبيشان ( الأردن ) الأحد 11/6/2017 م ...

تركيا تصطف بجانب قطر ... ماذا عن مشروع التقارب السعودي – التركي !؟ ...

في الوقت الذي كثر فيه الحديث عن تطور مسار العلاقات التركيه –السعودية ،في ضوء الأزمة القطرية – الخليجية ، وتأثير هذا التطور على مسار العلاقات التركية - السعودية ، في ظل المسار التصاعدي والتصعيدي للأزمة القطرية – الخليجية ،وخصوصاً في ظل موقف الجانب التركي الذي إقر مشروع لنشر قوات تركية في قطر ،وحديث الرئيس التركي اردوغان علناً عن وقوف تركيا إلى جانب قطر بهذه الأزمة ، ومن هنا يمكن قراءة أن هذه الملفات بمجملها ستضع مسار التقارب السعودي -التركي تحديداً على صفيح ساخن، فبعد ان أتضح بالفترة الاخيرة لجميع المتابعين أن مسار العلاقات التركية- السعودية قد تطور بشكل ملحوظ وخصوصاً بالفترة الاخيرة بعد قيام الرئيس التركي أردوغان بعدة زيارات للرياض رد عليها السعوديون بزيارات اخرى لأنقرة، والواضح أن هذه الزيارات قد ساهمت إلى حد ما بتحريك المياه الراكده بين العاصمتين، وساهمت إلى حد ما ببناء جسور التقارب بين البلدين، ولكن بالتزامن مع كل هذا وذاك فقد شكل الموقف التركي الاخير الداعم لقطر، حالة من الشكوك حول طبيعة وشكل هذا التقارب المستقبلي لهذه العلاقات بين أنقرة والرياض.

وهنا بالتحديد يقرأ بعض المتابعين ان التقارب بين أنقرة والرياض للأن لم تكتمل معالمه بعد، ولم تعلم بعد ماهي المده الزمنية المتوقعة لاستمراره ؟، والسبب يتلخص بوجود تجارب تاريخية “فاشلة” لكلا النظامين بعلاقات التقارب فيما بينهما فقد سبق ان لامست حالة التقارب بين “النظامين” حدودآ استراتيجية في التقارب “بمطلع عام 2011 تزامناً مع انطلاق ما يسمى بـ ” الربيع العربي “، وقد كانت حينها توصف من قبل مؤيدي الدولتين بأنها انموذجاً اقليمياً نظراً لـ حالة التقارب تلك وقد اعتقد البعض انها قد تؤسس لحلف اقليمي جديد، ثم انهار كل ما تحقق على هذا الطريق مع أول خلاف دار حول الملف المصري، وانفتاح شهية كلا البلدين للسيطرة على البلد الجريح، وهذا ما أفرز حينها حالة من الاستقطاب وفجر خلافات حول مصر والشرعية للنظام القديم "مرسي "وشرعية النظام الجديد"السيسي "، بين البلدين، واليوم ،يبدو واضحاً أن تداعيات اصطفاف تركيا إلى جانب قطر قد لا تمحى بسهولة، فاليوم تبرق الرياض إلى تركيا مبعوثاً خليجياً وتنتظر الرياض سماع رسالة علنية من أنقرة حول موقفها من ملف الأزمة القطرية – الخليجية ، هذا الملف بالتحديد قد يحمل تطورات دراماتيكية بالعلاقة بين الرياض وانقرة، وهذا بطبيعته ما يخشى منه كلا “النظامين “حالياً بخصوص حالة التقارب الاخيرة، فالخشيه ان يتكرر سيناريو خلاف التجارب السابقة، لذلك نرئ الآن حالة من الشكوك المتبادلة بين الجانيين حول طبيعة هذا التقارب وأطره المستقبلية، فالوقائع التاريخية تقول ان السياسات التركية -السعودية تحمل العديد من نقاط التناقض وعدم التقارب.

وهنا وفي ذات السياق، فلا يمكن للنظام “التركي” في طبيعة الحال، أن يتبع نهج أقليمي جديد يؤسس لحاله اقليمية جديدة يكون عنوانها “تحالفات الطوائف الاسلامية” كما يريدها النظام السعودي، فالنظام التركي بالنهاية هو نظام براغماتي، ويتعامل مع الكثير من أزمات المنطقة حالياً على مبدئ الشريك الذي لايريد ان يخسر احدآ، وهذه الحقائق المذكوره سابقاً لايمكن لأي شخص متابع لسياسة النظام التركي في الاقليم مؤخرآ بشكل عام أن ينكرها، فهذه الحقائق بمجملها قد تكون هي الانتكاسة الأولى لمشروع الحلف السعودي -التركي، فالأتراك لايمكنهم بأي حال من الاحول ان يكونوا شركاء للسعوديين، بمقابل تخليهم عن براغماتيتهم النفعية من القطريين أقتصادياً و سياسياً، وهذا ما ظهر واضحاً وجلياً من خلال الدعم التركي اللامحدود لقطر اخيراً .

الأترك بدورهم لايريدوا أن يذهبوا بعيداً بملف فتح صراع مفتوح مع السعوديين ، مع أنهم يعلمون أن السعوديين بهذه المرحلة يعانون من أزمة أقليمية خانقة وحربهم السياسية والإعلامية على قطر قد تكون صدى حقيقي لهذه الأزمات وقد ترتد نتائج هذه الحرب بشكل سلبي على السعوديين، ويعلم النظام البراغماتي التركي جيداً ان مادفع السعوديون للتقارب مع الاتراك بمراحل سابقة هو مصلحة مرحلية قد تنهار بأي فترة زمنية مقبلة، فتحالفات المصالح المرحلية هي تحالفات غير دائمة.

ختاماً،يمكن القول إنه وعلى الرغم من الاصطفاف التركي الواضح للجميع بجانب القطريين، ومع كل هذا فما زال السعوديون يتمسكون ويناورون بدعم الورقة التركية لهم وحتى وان كان هذا الدعم إعلامياً، المهم بنظر الدوائر الرسمية السعودية هو أيصال رسائل هذا الدعم للداخل السعودي لأظهار حجم قوة الدعم الاقليمي والدولي للسعودية ، وبذات الاطار فمازالت هناك خشية سعودية من ان تدفع براغماتية النظام التركي إلى ممارسة سياسة مزدوجه لاتخدم الأهداف والأجندات التي يحملها النظام السعودي الجديد، وما تحمله هذه الاهداف والأجندة من متغيرات خطرة ومغامرات ومقامرات جديدة قد تقلب الطاولة على الجميع بالمنطقة كل المنطقة، ومن هنا سننتظر القادم من الايام وما يحمله من متغيرات جديدة بالمنطقة، لنستوضح التطورات المستقبلية لطبيعة العلاقات التركية -السعودية المستقبلية، وتأثير هذه العلاقات سواء أكانت ايجابية ام سلبية على مسار ملفات المنطقة بمجموعها .

* كاتب وناشط سياسي –الأردن.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

ماهية ديمقراطية الغرب التي يتغنى بها الكثيرون

 

 

كاظم نوري الربيعي ( العراق ) الأحد 11/6/2017 م ...

ماهية ديمقراطية الغرب التي يتغنى بها الكثيرون ...

حتى الان ورغم افتضاح سياسة الغرب الانتقائية والعدوانية في التعامل مع الازمات وحتى الانسانية منها لازال البعض مبهورا وعن بعد ب" الديمقراطيات " الغربية وبعدها " الانساني " ويعدها نموذجا حيا تستظل الانسانية بظله وعلى الجميع في العالم ان يقلدون الغرب في ديمقراطيته ومشاعره وحسه الانساني.

لم لا وان الاعلام الغربي يتباكي على" حوت" ابيض ظل طريقه المائي ليجد نفسه في مياه نهر التايمز الاسنة وهو يحتضر تحيط به العشرات   من الناس شيبا وشبانا في تجمع حزين تعوزه الصرخات والويلات والبكاء حد الانتحار لتصوره وسائلا الاعلام تعاطفا مع هذا الحوت الذي ادمى منظره المحزن وهو منبطح على اليابسه يلفظ انفاسه الاخيرة القلوب .

من منا لايتعاطف مع هكذا منظر لكن الاعلام الغربي الذي يشوه الحقائق وينقل صورا مفركة وكاذبة عن الكارثة التي حلت بمنطقتنا وشعوبنا في اليمن وليبيا والعراق وسورية حيث يعبث الارهاب بدعم غربي وامريكي وهو ما اكدته معطيات السنوات السبع التي وصلت بها هذه الجماعات من القتلة والمجرمين ومحترفي القتل المجاني سواء من دول" الديمقراطية" والحرية والحرص على الانسانية او من غيرها من الانظمة الفاسدة التي تنفذ المشاريع الاستعمارية في المنطقة العربية.

بالامس سالني صديق عزيز عن الانتخابات" البرلمانية" الاخيرة التي جرت في بريطانيا وهي انتخابات " برلمانية" ضمن ديمقراطية ونهج واحد لايتغير يسير عليه اي حزب سواء كان " عماليا" او " محافظا" لان الحزبين لايختلفان مطلقا في سياستهما ازاء الشعوب الاخرى ولن نسمع مثلا ان حزبا تراس الحكومة في بريطانيا او امريكا او اي بلد غربي " يغرد بالديمقراطية" وحرية الشعوب وحقوق الانسان انه اتخذ موقفا يناقض موقف الحزب السابق   فكل خلف لايختلف عن السلف.

الخلاف فقط في الداخل " وعود تتعلق بالضرائب" او الامور الاقتصادية اما الامور الاخرى فلن يحصل فيها تغيير تتمثل في " العداء المتواصل" لكل حكومة وشعب يرفض الوصاية الاستعمارية حديثها وقديمها . والشيئ المثير للسخرية ان بريطانيا التي تعرضت الى عمل ارهابي مؤخرا ردت على هذا العمل بقصف مواقع في سورية فتصوروا الموقف هذا ,

هل هناك من يعتقد حتى هذه اللحظة ان دول الغرب جادة بنقل تجربة ديمقراطية فريدة من نوعها الى منطقتنا بعد الذي شهدناه في العراق منذ غزوه واحتلاله حتى الان وما تشهده ليبيا من تمزق ودمار وماتشهده سورية من حرب طاحنة كارثية الى جانب الدمار الممنهج للبنى التحتية في هذه الدول بهدف تحويلها الى دول فاشلة؟؟

" الانتخابات الاخيرة " في بريطانيا ابهرت الكثيرمن المغرمين بالغرب الذي تتجسس اجهزته الامنية على الافراد دون علمهم لكن ما ان تسنح الفرصة المواتية حتى تاتيك المعلومات التي كنت قد تحدثت عنها بالهاتف قبل سنوات مسجلة بالصوت وحتى بالصورة.

الكل متابع من حيث لايدري او يدري رغم كل ذلك تطلع علينا بعض من وسائل اعلامهم المخادع باخبار منها ان السلطات المختصة تراقب هواتف المواطنين دون علمهم وهذا مخالف للقوانين.

عن اية قوانين يتحدثون انها شبيهة بقوانين " بلزاك" التي وصف فيها القوانين على انها " شباك يخترقها " السمك الكبير" وتحجب مرور السمك الصغير.

ضجة اثيرت حول الانتخابات البرلمانية الاخيرة وجرى الحديث عن تشكيل حكومة ائتلاف نظرا للنقص في اعداد البرلمانيين واعطوا الفرصة هذه المرة لحزب يمثل " اسكتلندة" لقطع الطريق عليها طريق الاستفتاء الخاص بالانفصال عن " بريطانيا" وهو طريق ستغلقه " لندن" باحابيلها وحيلها مثلما اغلقت ذلك سابقا ولمرات عديدة في انتخابات سابقة.

فتخيلوا مثلا ان تسمح بريطانيا التي تثيرها رائحة النفط" في اقاصي الشرق الاوسط" ان تسمح بانفصال " اسكتلندة" وتتخلى عن نفط بحر الشمال القريب من انوف الحاكمين فيها.

انها نكتة العصر " المغمسة " بديمقراطية وحرية الغرب التي لم تعد تحسب ان هناك بشرا يموت في العراق او سورية او اليمن او ليبيا طالما ان عواصم الغرب تريد اشاعة " الديمقراطية" واحترام حقوق الانسان ولو ان حقوق الانسان العربي باتت لاقيمة لها عند هؤلاء وان حوتا قادما من القطب الشمالي ظل طريقه ليموت عند ضفاف نهر التايمز اكثر اهمية من الالاف الذين يموتون من ابرياء " اطفال وشيوخ ونساء" فضلا عن تشريد الملايين على ايدي الافاعي التي تربت في كنف استخبارات امريكا والغرب" داعش" وماعش" ومن لف لفهم من قتلة؟

أين أصبح الشارع العربي؟!

 

 

صبحي غندور* ( الأحد ) 11/6/2017 م ...

أين أصبح الشارع العربي؟! ...

كان العام 2011 بلا شكّ عامَ "الشارع العربي"، عام التحوّلات الهامة في كثير من أوطان الأمَّة العربية. لكن من الإجحاف وصفه بعام "الثورة العربية". فالثورة تعني تغييراً جذرياً في الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وليست عملية تغيير أشخاص وحكومات فحسب. أيضاً، تعبير "الثورة العربية" يوحي وكأنّ ما حدث في المنطقة العربية كان ثورة موحّدة في الأساليب والقيادات والأهداف والظروف، وعلى أرضٍ واحدة وفي كيانٍ واحد، وهذا كلّه غير صحيح. فالمنطقة العربية هي أمَّة واحدة، لكنّها تقوم على 22 دولة وكيان وأنظمة حكم مختلفة. فوحدة "الشارع العربي"، من الناحتين السياسية والعملية، هي غير متوفّرة بسبب هذا الواقع الانقسامي السائد لقرنٍ من الزمن تقريباً.

أمّا الآن، فهناك شبه إجماع عربي، عند الحاكمين والمحكومين.. عند "المسؤولين" وعند الممنوعين من السؤال.. عند المثقّفين وعند الأمّيين في العلم أو المعرفة... شبه إجماع على أنّ الوضع العربي سيّئ، بل هو في أسوأ أحواله. لكن الاختلاف والتباين يحصل عند محاولة تحديد أسباب السوء ثمّ عند محاولة تصوّر الحلول.

المنطقة العربية تتآكل من الداخل بينما هي تؤكل من الخارج. العرب الآن يعيشون صراعات بينية ولا تجمعهم قضية واحدة، ولا قيادة جامعة. والشعب الذي لا تجمعه قضية وطنية واحدة أو رؤية مستقبلية مشتركة، يعيش أسير صراعات الداخل التي تساعد على تسهيل هيمنة القوى الإقليمية والدولية الكبرى.

وأكثر ما يلفت الانتباه عند الحديث عن "الشارع العربي" هو سؤال: "أين الشارع العربي"؟ وكأنَّ هذا "الشارع" هو فعلاً جسم قائم بذاته، وهو الآن في عداد المفقودين!

"الشارع العربي" بالمعنى السياسي هو حالة تحرّك جماهيري عربي تتّصف بالشمولية الحركية، وبالوقوف خلف قضيةٍ واحدة، وبوضوح الهدف المطلوب إنجازه. فهل تتوفّر الآن هذه العناصر في المنطقة العربية لكي تحدث حركة جماهيرية عربية واحدة؟. الجماهير العربية لا تخرج من تلقاء نفسها إلى الشوارع ما لم تكن هناك نقطة جذبٍ لها تدفعها للحركة وللتفاعل الحيوي معها. فأين هي الآن نقطة الجذب العربية؟ وهل هناك إمكان للفصل بين "القضية" و"القيادة" و"الأسلوب"، وهي عناصر جذب الجماهير العربية للتحرّك في الشوارع؟

طبعاً لم تكن المنطقة العربية في الخمسينات والستّينات أفضل حالاً بكثير ممّا هي عليه الآن لجهة مسألة حقوق المواطنة والتعبير السياسي، لكن شعوب المنطقة العربية كانت موحّدة في ولائها خلف قيادة مصر الناصرية، وكانت القضايا العربية أكثر وضوحاً في وجدان الإنسان العربي، وكانت أدوات التحرّك السياسي أكثر التصاقاً بالقطاعات الشعبية.

الجماهير العربية تحرّكت وتتحرّك حين تكون هناك ثقة بأنَّ حركتها هذه ستؤدّي إلى تغييرٍ نحو وضعٍ أفضل، وبأنَّ قيادتها لن تخذلها أو توظّف حركتها لصالح قضايا ومصالح فئوية على حساب القضية الكبرى والمصلحة العامة. ومن هنا أهمّية وجود القيادات والمؤسّسات السليمة والأساليب الواضحة في أبعادها، إضافةً إلى ضرورة معالجة الخلل ما بين القضايا العادلة وبين "المحامين" الفاشلين المتولّين الدفاع عنها.

وكلّما ازداد القهر السياسي في البلاد العربية، وكلّما ازدادت بعض الحكومات العربية في منع المواطن من ممارسة الحدّ الأدنى من حقوق التعبير السياسي والفكري، فإنَّ الحركة الفاعلة سوف تنتقل من "الشارع" إلى "الأنفاق المظلمة" لجماعات التطرّف والعنف المسلح التي لا تعرف الرأي والرأي الآخر، أو التي تتأسّس فقط من أجل استخدام أسلوب العنف بديلاً عن أسلوب التفاعل الإيجابي تحت شمس الحرّية. فالإنسان العربي وضعته الظروف الراهنة أمام خيارين: إمَّا التوجّه إلى "أنفاق التطرّف" بديلاً عن الحركة الجماهيرية الممنوعة في "الشارع السياسي"، أو الإقامة الجبرية في المنازل أمام شاشات الفضائيات العربية حيث الاكتفاء بالعلم والخبر بما يحدث، مع حقّ استخدام اللعن الفردي أحيانا عبر الاتصال الهاتفي!.

ولعلَّ مدخل التَّعامل العربي السليم مع هذه الحالات السلبية هو التعويض – ما أمكن - عن مسارات الانحدار المستمرّ منذ نصف قرن، وهذا التعويض يكمن في رفض الانجرار وراء التقسيم المفتعل للأوطان والشعوب تحت دعوات طائفية أو مذهبية أو إثنية، وهذه مسؤولية كل الجهات الرسمية والشعبية والمدنية، وبما يشمل أيضاً العرب في دول المهجر.

*مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطن

9 و10 حزيران/يونيو

 

 

معن بشور ( لبنان ) الأحد 11/6/2017 م ...

9 و10 حزيران/يونيو ...

يبقى 9 و 10 حزيران 1967 يومين خالدين في ذاكرة الأمة، لانهما جسدا ارادة مصر والعرب في رفض الهزيمة، كما في ادراك طبيعة الاهداف التي تقف وراء العدوان الصهيوني المدعوم اميركيا، وابرزها ضرب المشروع النهضوي العربي ورمزه جمال عبد الناصر...

       في ذينك اليومين الخالدين كانت مصر تؤكد تصميمها على ازالة العدوان، بل على ازالة كل خلل انتاب بنيان الثورة المصرية فأدى إلى الانهيار المؤلم، وفيهما أيضاً كانت الأمة تؤكد ارادتها في مقاومة الاحتلال حيثما حل هذا الاحتلال.

       وفي ذينك اليومين اللذين امتلأت بهما شوراع المدن المصرية والعربية بالملايين المتمسكة بقيادة جمال عبد الناصر ونهجه وخياراته الكبرى، اكتشفنا مرة اخرى اننا امة واحدة يخرج ابناؤها في ساعة واحدة للتعبير عن موقف واحد....

       في ذينك اليومين الخالدين عرفنا قائداً يتحمل المسؤولية ويتنحى، ورأينا شعباً يتمسك بقائده ويفرض عليه الرجوع عن الاستقالة لأنه ادرك ان احد اهداف العدوان هو ضرب هذا القائد.

       في ذينك اليومين الممتلئين بالكرامة، رأينا بعد أشهر معركة الكرامة وانتصار الفدائيين الفلسطينيين في غور الاردن، رأينا بعد سنوات جيش مصر يعبر القناة ويحطم خط بارليف، رأينا جيش سوريا يصل إلى شواطئ بحيرة طبريا، ورأينا جيش العراق يهب للدفاع عن دمشق، ورأينا ثورة الجزائر تنتصر لثورتي مصر وسوريا، ورأينا التجريدة المغربية في هضاب الجولان، رأينا أبناء الجزيرة والخليج والسودان يتقاطرون للقتال في جبهات القتال.

       في ذينك اليومين سمعنا جمال عبد الناصر يصوغ لاءات الخرطوم الثلاث: "لا صلح ، لا تفاوض، لا اعتراف،" فيعلن من قلب الهزيمة "ان ما اخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة" و "ان المقاومة وجدت لتبقى وستبقى".

الصفحة 8 من 499