مقالات مختارة

القوات الخاصة الأمريكية تدرب مقاتلين بقاعدة جديدة في سورية

 

 

أحمد صلاح * ( سورية ) الخميس 8/6/2017 م ...

القوات الخاصة الأمريكية تدرب مقاتلين بقاعدة جديدة في سورية ...

ذكرت صفحة "أخبار عدالة حمورابي" أن أنشأت الولايات المتحدة قاعدة جديدة لتدريب مقاتلي "جيش مغاوير الثورة" في منطقة الزكف جنوب شرق سورية التي تقع على بعد 75 كم شمال شرق معبر التنف و130 كم جنوب مدينة البوكمال بمحافظة دير الزور التي يسيطر عليها تنظيم داعش.

وظهر في الصور التي التقطت في المعسكر الخبراء من القوات الخاصة الأمريكية الذين يدربون مقاتلي "جيش مغاوير الثورة".

يذكر أن جيش مغاوير الثورة مولود جديد من "جيش سوريا الجديد" الذي تأسس في 20 مايو 2015 في الأردن. ويتكون هذا الجيش من مقاتلي الجيش السوري الحر سابقاً الذين فروا من الأراضي التي سيطر عليها داعش. ومن المعروف أن مقاتلون تدربوا على يد خبراء عسكريين من الولايات المتحدة وبريطانيا.

وقال "جيش مغاوير الثورة" في تغريدة له على تويتر أن الهدف من إنشاء المعسكر الجديد هو تعزيز مكافحة داعش. ومع ذلك الولايات المتحدة وحلفاءها في المنطقة لا ترغب فقدان السيطرة على المثلث الحدودي العراقي-السوري-الأردني. ويسمح إنشاء قاعدة جديدة لها بتوسيع نطاق السيطرة على هذه المنطقة.

ومن الجدير بالذكر أن تزامن إنشاء المعسكر الجديد جنوب شرق سورية مع اصدار البيان الأخير الصادر عن "قوات سوريا الديمقراطية" التي تدعمها الولايات المتحدة. وحذر الأكراد السوريون الميليشيات الشيعية المسلحة من دخول إلى أراضي سورية من جانب العراق. ويوجَّه هذا البيان بشكل واضح إلى حلفاء دمشق وخاصة إلى فصائل الحشد الشعبي العراقية التي تساعد الجيش السوري لقطع طرق الإمداد والاتصالات لتنظيم داعش وتحاول إغلاق الحدود بين سورية والعراق.

فمن المحتمل أن "جيش مغاوير الثورة" في الواقع هو أداة الولايات المتحدة في حربها ضد الرئيس السوري بشار الأسد. وذكرت واشنطن مرارا وتكرارا أن "الجيش السوري الجديد" تقاتل داعش لكن اعترف المسلحون بأن هدفهم هو محاربة الحكومة السورية وبشار الأسد بالشكل الخاص.

ويصبح من الواضح أن يعتبر تشكيل "جيش مغاوير الثورة" محاولة أخرى من قبل الغرب وحلفاءه في المنطقة تحت ذريعة مكافحة "الخلافة" لمنع توحيد القوات الحكومية السورية والميليشيات الشيعية العراقية الحشد الشعبي" التي تكافح تنظيم داعش بشكل فعال وتحرر المدن والبلدات الواقعة غرب العراق على عكس التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.

* كاتب وصحفي سوري للمركز الإعلامي "سورية: النظر من الداخل"

الأزمة القطرية السعودية : مرحلة جديدة في مشروع الفوضى الخلاقة

 

 

"المبادرة الوطنية الأردنية" / جورج حدادين ...

الأزمة القطرية السعودية : مرحلة جديدة في مشروع الفوضى الخلاقة ...

مطلوب نظرة موضوعية على ما يجري على صعيد دول مجلس التعاون العربي، في خضم دخان قاتم، يهدف إلى حجب حقيقية ما يجري، ولمصلحة من يجري.

مطلوب نظرة شاملة على ما يجري في المنطقة والعالم، وما هو معد مسبقاً للمنطقة عامة، والمنظومة العربية خاصة، ليتضح هدف هذا السعار في منطقة الخليج.

المشروع المطروح والمعلن من قبل المركز الرأسمالي العالمي، عبر أدواته العربية وتركيا والكيان الصهيوني، هو مشروع " الفوضى الخلاقة" من أجل بناء شرق أوسط جديد/ كبير.

الفوضى الخلاقة: هي الإستراتيجية المعتمدة من قبل المركز الرأسمالي العالمي – أداته الإدارة الأمريكية- بغض النظر عن الأحزاب والأسماء في موقع الإدارة.

تهدف قيادة المركز الرأسمالي العالمي، عبر مشروع الفوضى الخلاقة، إلى إعادة تشكيل العالم العربي، من خلال تفكيك الدول وتفتيت المجتمعات، على قاعدة دول المجاميع الطائفية والمذهبية والإثنية والقبائلية، غير القابلة للحياة، إلا من خلال حبل سري يجمعها مع المركز، وغير قادرة على حماية ثرواتها الطبيعية الهائلة ومقدراتها الوطنية لمدى مستقبلي غير معلوم.

لماذا حدث هذا الانفجار المفاجئ في دول مجلس التعاون الآن؟.

هل جاء هذا الانفجار بشكلٍ مفاجئ؟ أم يمكن العودة بجذوره إلى صيرورة تشكل مشروع "الفوضى الخلاقة" الذي انطلق عملياً وفعلياً، وعلى أرض الواقع، بداية ثمانينات القرن الماضي، تحت عنوان الاحتواء المزدوج، حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران، بدعم متعدد الأوجه من قبل دول الخليج، ومحطته الثانية، حرب الخليج الثانية التي كان مبررها " غزو الكويت" أحد دول مجلس التعاون، بسبب استفزازها المدفوع من قبل المركز للعراق، ثم المحطة الثالثة، حرب الخليج العدوانية الثالثة – غزو العراق – من قبل قوات تحالف المركز الرأسمالي انطلاقاً من قواعد عسكرية في دول الخليج، وأتباعه في المنطقة.

المحطة الرابعة في مشروع الفوضى الخلاقة، حمل أسم "الربيع العربي" حيث اعتمدت "إدارة أوباما " تسليم مقاليد الحكم في المنطقة ل"الإسلام المعتدل" بعدما كانت قد تم بناء "حزب العدالة والتنمية" في تركيا نموذجاً اعتقدت بأنه سيكون جاذباً للمجتمعات العربية.

•       كانت سوريا بؤرة الاستهداف الفعلي من مخطط " الربيع العربي" كونها ركن أساس من حلف الممانعة لمشاريع المركز الرأسمالي في المنطقة، وقاعدة ارتكاز لقوى المقاومة: الفلسطينية واللبنانية ضد الكيان الصهيوني، والمقاومة العراقية ضد الاحتلال الأمريكي، فكانت الحرب على وفي سوريا، حيث تحالف قوى التبعية في الداخل السوري: تحالف قوى التبعية في الحكم وفي السوق وفي صفوف المعارضة، مع قوى الهيمنة الخارجية، وتم توظيف تركيا ودول مجلس التعاون، وخاصة قطر والسعودية لدعم قوى الإرهاب التابعة في حربها ضد الدولة والمجتمع السوري، بشكلٍ مستتر قبل "الربيع العربي" وبشكلٍ فاضحٍ بعده.

هل يمكن ربط انفجار أزمة دول مجلس التعاون، اليوم بفشل المشروع الذي استهدف سوريا واليمن؟ حيث أدوات العدوان - قوى الإرهاب المسلحة - في طريقها إلى هزيمة عسكرية محققة، وكذلك قوى التبعية اللبرالية والعلمانية " السلمية" - في الخارج وليس في الداخل - في طريقها إلى الانحلال.

•       نظرة إلى قوى الصراع في مجلس التعاون: السعودية وقطر والإمارات دول تابعة للمركز الرأسمالي العالمي، وهي أدوات تنفيذ مشروعاته ومخططاته ، منذ تأسيسها كدول ومشيخات وإمارات، وما زالت، حيث تدلنا كل الأحداث التي مرت بالمنطقة العربية، على مواقفها الفعلية ضد حركة التحرر الوطني العربي، وضد الدول الوطنية العربية، في الداخل وفي الخارج سابقاً، ولاحقاً حروبها على ليبيا وعلى سوريا وعلى العراق، وعلى اليمن الذي فشل أيضاً، فشكل أزمة للدول المعتدية، فهل يستطيع أحدا إنكار ذلك؟.

رؤوس أموال هذه الدول، هي تحت تصرف المركز الرأسمالي العالمي، ولا تستطيع هذه الدول التصرف بها، أليس صحيحاً؟.

لا تمتلك هذه الدول قوى مسلحة وطنية قادرة على حماية حدودها، ولا نقول حماية سيادتها، لأنها دول تابعة لا تمتلك السيادة، فالقواعد العسكرية التابعة للمركز الرأسمالي وأتباعه تموج بها أراضي هذه الدول.

•       هل سيحسم المركز الرأسمالي العالمي الصراع لصالح أحد الطرفين بشكلٍ سريعٍ؟

بالتأكيد كلا وذلك:

بسبب الفهم الموضوعي والواقعي لأهداف مشروع الفوضى الخلاقة، تفكيك الدول وتفتيت المجتمعات، حيث يظهر بوضوح عدم تحقق كامل الأهداف بعد، لا بل تعاني من فشل وخاصة على الصعيد السوري، وجزئيا على الصعيد العراقي، حيث تتصاعد قوة وتأثير قوى المقاومة والحشد الشعبي، ويتصاعد دورها الوازن في تحديد مصير المعركة على الأرض، على العكس من ما توقعت.

السبب الآخر، لعدم الحسم السريع، هو عدم حسم الصراع الدائر داخل الولايات المتحدة ذاتها، بين كتلتين عملاقتين: المحافظين الجدد والانكفاء ين، حيث يدعم المحافظون الجدد الإسلام المعتدل- الإخوان المسلمين- عبر الأداة قطر، بينما يعتبر، لا بل يعلنون، الانكفاء ين الإخوان تنظيم إرهابي.

في الحرب العالمية الأولى أنقسم معسكر قوى وأحزاب الاشتراكية، إلى فريقين، فريق دعم "رأسمالياته القومية" في هذه الحرب، الإصلاحيون، ثم أصبح هذا الفريق أحد أهم أدوات المركز في استغلال الطبقة العاملة ومجتمعات دول المستعمرات، والفريق الثاني بنى المعسكر الاشتراكي، وساهم في بناء حركات التحرر الوطني في العالم، الثوريون، واليوم نحن أمام السؤال ذاته؟

جوابنا يجب أن يكون: بناء حركة التحرر الوطني العربي ومن ضمنها حركة التحرر الوطني في الجزيرة العربية، يجب أن يكون الرد الوحيد على هذه الهجمة على منطقتنا العربية ومجتمعاتنا.

لا للمواقف المتشفية، ولا للمواقف البدائية الثأرية، أنها حرب علينا جميعاً، بأدوات محلية.

لا للسقوط في فخ المؤامرات، ولا للوقوع في فخ الإعلام الموجه، الذي يهدف إلى تزييف وعينا الجمعي.

يجب فضح هذا المخطط العدواني وتداعياته على الأمة العربية والمنطقة.

" كلكم للوطن والوطن لكم"

سدين.. خطفك الفساد والتقصير وقلة الحيلة

 

 

حمادة فراعنة ( الأردن ) الخميس 8/6/2017 م ...

سدين.. خطفك الفساد والتقصير وقلة الحيلة ...

بكيت، بكيت بحرقة على سدين إبنة التاسعة حينما شاهدت المأساة على شاشة “ الأردن اليوم “ وتقرير هناء الأعرج عن وفاة الطفلة التي ماتت لأن والديها لا يملكون ثمن العلاج ولأن الإعفاء الطبي من الديوان الملكي لم يتوفر بعد .

بكيت على سدين لأنني تصورتها حنين إبنتي وعامر إبني وأن يحصل لهما ما حصل لسدين، فأي وطن هذا الذي لا تملك عائلة تغطية علاجها فيه، لمن الولاء ؟ ولمن الأعتزاز ؟ فالوطن الذي لا يعالج أولاده، لا يعلمهم، لا يوفر لهم فرص العمل، والكرامة، لا يستحق التضحية .

ندفع ثمن مواطنتنا وفق الدستور بالولاء والضريبة، ويفترض خدمة العلم ولكنها مؤجلة أو ملغاة بقرار حكومي، فيبقى الولاء ودفع الضرائب، مقابل الأمن والتعليم والصحة والاستقرار والطمأنينة، وإذا افتقدناها، فما قيمة هذا الوطن ؟ .

سدين توفيت لأنها لا تملك ثمن العلاج، وتقصير الطاقم الطبي في مستشفى الرحمة، لا الممرضة قامت بواجبها ولا الطبيب استنفر يؤدي واجبه، فهو يتعامل مع الحالة المرضية باعتبارها رقماً يُسجل له وعليه، وليس باعتباره إنساناً له روح ومكانة وعائلة وأمل ورهان .

قد يكون الطبيب قرفاً من ضغط العمل وتدني الراتب وثقل المسؤوليات ولكنه في نهاية الأمر بشر، لديه أطفال يحزن لمرضهم، ويتعب من أجلهم، فهم زينة الحياة الدنيا، ولكن عليه أن يتصرف كما يجب مع سدين وكأنها طفلته، لا باعتبارها رقماً طبياً لا قيمة لها، فالواجب المهني والوظيفي والإنساني أن يكون معها طبيباً وإنساناً.

ما سمعته من أبو سدين يلخص مأساة شعبنا، مع نفسه ومع ظروفه وقسوة الحياة الأقتصادية والإجتماعية والسياسية، كلامه لو استمع له الأردنيون يوم الخميس لخرج رواد المساجد في مظاهرات احتجاجاً على التقصير الطبي والإداري والإنساني من قبل فريق مستشفى الرحمة التعليمي في إربد .

ما الذي حرّك شعب تونس نحو ثورة الربيع العربي، انتحار البوعزيزي !! وما الذي حرك شعب مصر ؟؟ إضطهاد الشاب خالد سعيد الذي فقد حياته على يد رجال الأمن !! وما الذي جعل مظاهرات المغرب متواصلة ؟؟ الشاب المغربي الذي طحنته حاوية البلدية بعد أن صادروا كمية سمك وطحنوها في الحاوية فسارع للحاق بها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من سمكه المصادر فخطفته الحاوية مع سمكه، وهكذا فقد حياته، وتم خطفه وسمكه من قبل حاوية البلدية

عدوان الخامس من حزيران عام 1967 م

 

 

فؤاد دبور* ( الأردن ) الخميس 8/6/2017 م ...

عدوان الخامس من حزيران عام 1967 م ...

* أمين عام حزب البعث العربي التقدمي ...

شكل عدوان الخامس من حزيران لعام 1967 ونتائجه مرحلة جديدة وحدا فاصلا في المنطقة بعامة وللكيان الصهيوني بشكل خاص حيث استكمل هذا الكيان احتلال كامل ارض فلسطين العربية وأراض أخرى في جمهورية مصر العربية، شبه جزيرة سيناء، وفي الجمهورية العربية السورية، هضبة الجولان، التي ما زالت تحت الاحتلال الصهيوني.

ولم يأت كسب هذه الحرب العدوانية بالقوى الذاتية للصهاينة بل بمساعدة ودعم ومساندة من الولايات المتحدة الأمريكية التي خططت وأشرفت على الخداع والتضليل السياسي وقدمت الدعم العسكري الذي أتاح لقادة الكيان كسب العدوان. وقد تجسد الدعم الأمريكي باتخاذ إدارة الرئيس جونسون عام 1965 بالتنسيق والتخطيط مع القيادة الصهيونية قرارا مشتركا يقضي بالتخلص من القائد الكبير المرحوم جمال عبد الناصر العدو الأكبر لهما في المنطقة من جهة ولإطلاق حرية العمل لقادة الكيان الصهيوني من جهة أخرى وبقي هذا القرار سريا ومحصورا ضمن الدوائر العليا للشريكين، واخذ الطرف الأمريكي على عاتقه العمل على تنفيذ القرار عبر إتباع سياسة الخداع والتضليل التي بلغت أوجها في الأشهر الأخيرة التي سبقت العدوان وخاصة في شهر أيار، حيث قامت وزارة الخارجية الأمريكية بالعديد من التحركات نعرض لأهمها والمتمثل في استدعاء سفير مصر في واشنطن وإبلاغه عن معلومات تتعلق بخطة عسكرية هجومية مصرية – سورية ضد الكيان الصهيوني وقامت الإدارة الأمريكية في الوقت نفسه بالاتصال مع رئيس الوزراء السوفياتي "كوسجين" لإبلاغه بالمعلومات نفسها ضمن خطة الخداع والتضليل، وقدمت الخارجية الأمريكية مذكرة توضح فيها موقفها وذلك لمزيد من الخداع حيث تضمنت هذه المذكرة:

1)   الطلب من مصر عدم البدء بالهجوم

2)   التعهد بمنع قادة الكيان الصهيوني بالبدء بالهجوم

3)   التعهد ببذل الجهد من اجل الوصول إلى حل سلمي لقضايا المنطقة وخاصة ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

4)   وجوب فتح مضائق تيران امام الملاحة الإسرائيلية.

5)   عدم التدخل السوفياتي في أحداث المنطقة.

هذا إضافة إلى تحركات مكثفة قامت بها الإدارة الأمريكية هدفت إلى التضليل وفتح الطريق امام الحرب العدوانية الصهيونية في اليوم المحدد في الخطة الصهيونية الأمريكية المشتركة (الخامس من حزيران عام 1967) تلك الحرب التي أسفرت عن احتلال الأرض الفلسطينية كاملة وأراض عربية أخرى في مصر وسورية على طريقق تحقيق الهدف الاستراتيجي في المشروع الصهيوني الاستعماري التوسعي الاحلالي، وقد نقل هذا العدوان العلاقات الأمريكية الصهيونية إلى مرحلة متطورة من الشراكة الإستراتيجية في التخطيط والتنفيذ في المنطقة بأسرها، كما حلت الولايات المتحدة الأمريكية مكان فرنسا في إمداد الكيان الصهيوني بالسلاح المتطور وكذلك بالتكنولوجيا وخاصة تلك اللازمة للمفاعل النووي الصهيوني. مثلما زادت من نفوذ الحركات والمنظمات الصهيونية واليهودية في الولايات المتحدة الأمريكية وبخاصة منظمة "الايباك" التي استطاعت اختراق المؤسسات الأمريكية وبخاصة الحزب الجمهوري حيث شكلت لها قاعدة يمينية متطرفة داخله ثم البناء عليها وصولا لما يسمى بالمحافظين الجدد الذين شكلوا القاعدة الأساسية وبخاصة في إدارة الرئيس جورج بوش الابن وكانوا وراء شن الحرب العدوانية على العراق، (آذار عام 2003) وكذلك الحرب العدوانية على لبنان ومقاومته في الثاني عشر من تموز عام 2006م وكذلك كان العدوان الصهيوني الدموي على قطاع غزة أواخر عام 2008م. وتأتي ذكرى عدوان الخامس من حزيران هذا العام والأمة العربية تواجه أشرس واعتى عدوان على العديد من أقطارها فلسطين، سورية، العراق، اليمن، مصر، ليبيا وغيرها . لكن رغم ذلك فإن الجماهير الشعبية العربية في هذه الأقطار بعامة تواجه العدوان عبر تقديمها رسائل مكتوبة بدماء الشهداء والجرحى وامعاء الاسرى الابطال الخاوية إلى الصهاينة والشركاء في الإدارة الأمريكية والى العرب والعالم اجمع تؤكد عبرها بأن الشعب العربي الفلسطيني ومعه أحرار لبنان وسورية أكثر إصرارا على تحرير الأرض واستعادة الحقوق وفي مقدمتها حقه في العودة إلى وطنه ومدنه وقراه التي تم طرد الآباء والأجداد منها بالقوة مثلما وجهت هذه الجماهير رسالة إلى من يعينهم الأمر من القيادات الفلسطينية تتضمن تمسكها بالوحدة الوطنية الفلسطينية على قاعدة مقاومة العدو الصهيوني وتحرير الأرض وإفشال المخططات الأمريكية الصهيونية الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية عبر ما يسمى بالمفاوضات ومشاريع التصفية.

مثلما يؤكد التحرك الجماهيري في الخامس عشر من أيار والخامس من حزيران كل عام على امتلاك الجماهير إرادة المواجهة والتحرير رغم مرور الزمن وعشرات السنين وان الشعب العربي الفلسطيني مدعوما من القوى العربية المقاومة في سورية التي تواجه عدوانا ارهابيا صهيونيا امبرياليا لأنها تقف في مواجهة المخططات التي تستهدف تصفية قضية فلسطين القضية المركزية للامة العربية، ولبنان والشعب العربي في كل أقطار الوطن العربي مصمم على النضال من اجل استرداد الحقوق وتحرير الأرض وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة الحقيقية مثلما تؤكد هذه التحركات الجماهيرية قدرتها على التصدي للهجمة الصهيونية – الأمريكية الشرسة التي تستهدف القضاء على الهوية والثقافة العربية وتشديد الضغط على الشعب العربي الفلسطيني والقوى المساندة له المقاومة للمخططات والمشاريع الأمريكية الصهيونية التي تستهدف الأمة العربية في سيادتها واستقلالها والمتمثلة أساسا بالقطر العربي السوري شعبا وجيشا وقيادة والذي يتعرض هذه الأيام لأشرس مؤامرة امبريالية واستعمارية حيث جندت هذه القوى المعادية عصابات ضالة باعت نفسها بالدولار تعمل ضد وطنها وشعبها، وقنوات فضائية ارتضت لنفسها، أن تكون أداة بيد أعداء الأمة، حيث تشن حملة إعلامية ظالمة وتقوم بتزوير الوقائع على الأرض في سورية بما يخدم مخططات هؤلاء الأعداء.

نحن على قناعة بأن المشروع الصهيوني المدعوم من الولايات المتحدة الأمريكية والدول الاستعمارية الأخرى وجهات عربية تابعة سوف يفشل في تحقيق أهدافه المتمثلة في النيل من الإنسان والهوية والحقوق العربية ومرتكزاتها الثقافية والتاريخية امام الإرادة والعزيمة والتضحية والنضال وتقديم دماء الشهداء رغم القوة الغاشمة المسلحة التي يمتلكها الصهاينة ورغم الدعم الذي يتلقاه هؤلاء من القوى الامبريالية المعادية لامتنا، لان هؤلاء وفق ما أكدته الوقائع على الأرض عاجزون عن سحق إرادة الشعب العربي ومقاومته ونضاله من اجل استعادة وطنه وحقوقه من الغزاة الغاصبين العتاة.

إننا نؤكد بهذه المناسبة على ضرورة تعزيز وحدة الشعب العربي الفلسطيني والحرص على الوحدة الوطنية في كل قطر عربي مستهدف من الأعداء عبر الطروحات العرقية والطائفية والمذهبية والفئوية، مثلما نؤكد على رفض نهج ما يسمى بالتسوية الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية لصالح الحركة الصهيونية وعلى ضرورة حشد الطاقات العربية وهي كبيرة ومؤثرة وزجها في المعركة مع أعداء الأمة الامبرياليين والصهاينة والاستعماريين وعصابات الإرهاب الظلامية التكفيرية التي هي مجرد أداة امبريالية- صهيونية تستهدف الأمة في وحدتها واستقلالها وسيادتها ومقاومتها للأعداء ومشاريعهم المعادية لها.

(الربيع الخليجي) وانقلاب السحر على الساحر

 

 

د/ إبراهيم أبراش ( فلسطين ) الخميس 8/6/2017 م ...

(الربيع الخليجي) وانقلاب السحر على الساحر ...

كثير من الدول الغربية التي شاركت ومولت فوضى الربيع العربي أخذت في الفترة الأخيرة تتهرب تدريجيا من مسؤوليتها عما يجري في بلدان (الربيع العربي) وقبله ما جرى مع عراق صدام حسين ،وأخذت خيوط المؤامرة تتكشف والاعترافات تتوالى من المتآمرين الكبار في واشنطن ولندن وباريس وغيرها من العواصم الغربية ،اعترافات عن دورهم في المؤامرة التي بدأت باحتلال العراق وإعدام صدام حسين ثم تم تمريرها على العرب تحت مسمى (الربيع العربي) .وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب آخر من فضح ما يسمى بالربيع العربي لأسباب تتعلق بتغيير أدوات وأساليب استراتيجية (الفوضى الخلاقة) الامريكية في المنطقة وليس الاستراتيجية بحد ذاتها .

نعتقد أن المراجعات أو إعادة تقييم الموقف فيما يتعلق بـ(الربيع العربي) والتي تصدر عن الغرب وخصوصا واشنطن لا تعود لعودة الوعي أو صحوة ضمير ،بل لأسباب سياسية وإستراتيجية أهمها :

1- إن واشنطن ودول الغرب ومعهما دول المنطقة التي قامت بدور وظيفي لخدمة الأولين حققوا مراميهم بنشر الفوضى والخراب والدمار والحرب الأهلية وإطلاق مارد الطائفية ،وضمنوا أنه لن تقوم قائمة في المدى القريب للمشروع القومي العربي أو تستعيد عافيتها أية من الدول العربية التي كان من الممكن أن تهدد المصالح الغربية وإسرائيل .

2- تريد دول الغرب أن تبيض صفحتها حتى تتمكن من العودة للمنطقة كمنقذ ترسو عليه عطاءات إعادة الأعمار التي تقدر بآلاف المليارات ، بما يقطع الطريق على المنافسين الآخرين كروسيا الاتحادية والصين .

3- انتقال الإرهاب من دول الشرق الأوسط للغرب نفسه وما جرى في الأيام الأخيرة في بريطانيا وقبلها في فرنسا كان رسالة واضحة للغرب أن السحر أخذ ينقلب على الساحر .

4- توجه الإدارة الأمريكية الجديدة نحو نقل تجربة (فوضى الربيع العربي) إلى دول أخرى وخصوصا دول الخليج العربي وإيران ، ولكن بأدوات وذرائع جديدة ، والقلق أيضا على دول المغرب العربي .

بالرغم من أن الغرب بدأ يعترف بدوره ولو بطريقة غير مباشرة عما يجري في العالم العربي ،إلا أن الأنظمة العربية الخليجية التي شاركت ومولت جماعات العنف والفوضى في دول الربيع العربي استمرت تكابر وتعاند الواقع إلى أن جاء ترامب واخذ بابتزازها وتهديدها بالخطر الإيراني وخطر الجماعات الإسلاموية المتطرفة إن لم تدفع ثمن حماية واشنطن لها سابقا وثمن حمايتها مستقبلا ، وإلى أن أصبح الإرهاب يطرق أبوابها وبدأن تتكشف خيوط المؤامرة التي شاركت فيها دول خليجية وعلى رأسها قطر التي كانت العراب المحلي لهذه المؤامرة .

استشعرت دول الخليج أخيرا أن فوضى الربيع العربي ستطرق بابها ،وكان من المنطقي أن يحدث ذلك لأن جماعات التطرف لا تعترف بحدود سياسية ولأن من يقف وراءهم ويمولهم يريد أن ينقل الفوضى لهذه الدول حتى يبتزها ويستنزف مواردها ،ولكن الأهم من ذلك لأن هذه الأنظمة أخطأت عندما قبِلت أن تكون أداة بيد الغرب عندما تحالفت معه ضد نظام صدام حسين (السني) ! ثم تحالفت معه ضد نظام بشار الأسد(الشيعي) ! وكان تحالفها تحالف التابع وليس تحالف الند ،أيضا لم تُحسن هذه الأنظمة وخصوصا العربية السعودية التصرف في إدارتها للحرب في اليمن حيث انتقلت الحرب لداخل بلدانها ،وكان في استطاعة واشنطن إن أرادت أن تحسم الحرب في اليمن ،بدلا من ترك السعودية وبعض دول الخليج لوحدهم ، ولكن يبدو أن واشنطن كانت تريد ان تصل الأمور في اليمن لهذا الحد لتبرز اخيرا كالمنقذ للسعودية من الانهيار .

تعاملت دول الخليج مع أحداث (الربيع العربي) وقبلها مع حرب الخليج الثانية من منطلق مصالحها الخليجية وأحيانا مصالح كل دولة على حده وليس التزاما ودفاعا عن الأمن القومي العربي أو المشروع القومي العربي ،فالدول –عراق صدام حسين وسوريا وليبيا ومصر - التي تم استهدافها من الجماعات الإسلامية المتطرفة بدعم بل ومشاركة من الغرب ودول خليجية هي الدول التي كانت مؤهلة أكثر من غيرها لاستنهاض المشروع القومي العربي وضمان حماية الأمن القومي العربي ،ومن المردود عليه الزعم بأنها أنظمة دكتاتورية ،لأن الغرب ليس حريصا على دمقرطة العالم العربي ولأن الجماعات الإسلاموية المتطرفة ودول الخليج ليست أكثر ديمقراطية من تلك الدول المُستَهدفة .

ومن هذا المنطلق وبعد أن باتت فوضى الربيع العربي تطرق أبواب الخليج العربي كجماعة متحدة وكدول ، فـ (مجلس التعاون الخليج) معرض للتفكك بعد التصريحات القطرية المثيرة للجدل وتسريبات سفير الإمارات في واشنطن ،والحرب الإعلامية التي تخطت كل حدود بين قطر والإمارات العربية والسعودية واتهام قطر مباشرة بتعاونها مع الجماعات الإرهابية ومع قطر ،وأخيرا قطع السعودية والإمارات العربية والبحرين بالإضافة إلى مصر علاقاتهم الدبلوماسية مع قطر ،أيضا هناك بوادر محاولات ضعضعة الأوضاع داخل بعض دول الخليج .

ندرك خطورة الأوضاع وتفاقمها في العالم العربي كأمة ومشروع قومي مأمول ،أو على مستوى مخاطر مزيد من تفكك الدول القُطرية (الوطنية ) القائمة ،ولكن نتمنى أن لا تتم مواجهة الخطأ بخطأ أكبر وأن لا تؤدي تطورات الأحداث إلى مزيد من الإضرار بالمصالح والأمن القومي العربي حتى كمشروع مستقبلي .

من هذا المنطلق ليس من حق العربية السعودية والدول التي اجتمعت في قمة الرياض 21 مايو 2017 – دون انكار تفاوت في المواقف بينها - أن تختزل الأمتين العربية والإسلامية بهم ،فهم لا يمثلون هاتين الأمتين ،فالعرب يمثلهم رسميا جامعة الدول العربية ،والمسلمون تمثلهم منظمة المؤتمر الإسلامي ،هذا ناهيك أنه حتى على هذا المستوى فالصفة التمثيلية رسمية و حكومية ولا تعبر عن إرادة الشعوب ،حيث تفتقر غالبية هذه الدول للديمقراطية ،ومن جهة أخرى تتم عملية خلط ما بين أمن الأنظمة العربية والأمن القومي العربي ،فكل ما جرى في القمة والحديث عن حلف عسكري لمواجهة الجماعات الإسلاموية المتطرفة وإيران إنما هدفه في الحقيقة حماية أنظمة تآكلت شرعيتها وعجزت عن الدفاع عن نفسها ،وكان على الأنظمة العربية أن تستنهض وتُعيد بناء دولها الوطنية و المشروع القومي العربي على أسس ديمقراطية حضارية بدلا من المراهنة على واشنطن لحمايتها .

وأخيرا لا نرغب ولا نريد أن تنتقل فوضى الربيع العربي إلى أية دولة عربية أو إسلامية لأن الغرب وإسرائيل هما من سيستفيد من هذه الفوضى ،ولكن نتمنى على دول الخليج ألا تقايض أمنها ومصالحها مقابل التفريط بالقضية الفلسطينية من خلال التطبيع مع إسرائيل والتحالف العسكري معها ،لا نريد ذلك ليس من أجل فلسطين فقط بل من أجل دول الخليج نفسها والأمتين العربية والإسلامية ،لأن إسرائيل ومعها دول الغرب لا يعنيهم إلا مصالحهم ،وبذريعة حماية دول الخليج سيعملون على نقل الفوضى لهذه الدول ، والمنطقة مرشحة لمزيد من الأحداث الدراماتيكية ،والخطورة ايضا أن واشنطن وإسرائيل تعرفان ماذا تريدان ومحصنتان من أي خطر ما دامت المعارك والإرهاب خارج أراضيهما ودون أن تؤثر على اقتصادهم ،فإن العرب وخصوصا الخليجيين لا يتحركون انطلاقا من رؤية ومصلحة مشتركة وأي توسيع للمواجهة ستكون على أراضيهم وداخل بلدانهم ومن أموالهم سيدفعون تكلفة الحرب والمواجهات القادمة .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

هل أنا متشائم؟

 

 

هاني المصري ( فلسطين ) الخميس 8/6/2017 م ...

هل أنا متشائم؟ ...

منذ فترة طويلة، استوقفتني في الشارع سيدة كبيرة في السن، وقالت لي: مع أنني أدرك أن ما تكتبه يعكس إلى حد كبير ما هو موجود في الواقع، لكن أرجوك أن تجمّل الواقع وأن تكذب علينا، لأن قلمك محترم وما تكتبه مقروء ومؤثر أكثر مما تعتقد. توقفت أمام ما قالته هذه المرأة، وأصبحت أكثر حرصًا على زيادة جرعة الأمل والتفاؤل فيما أكتبه.

ولاحظت في الأيام الأخيرة بعض التعليقات التي تقول بأنني متشائم. فهل أنا متشائم حقًا؟ بينما هناك من يقول بأنني من المجمّلين للواقع مع أنه بلغ من السوء - وفق نظرهم - إلى حد يفرض هدم كل شيء وإعادة بنائه من الصفر.

إنّ الكاتب رائد، و"الرائد لا يكذب أهله"، ويجب أن يكون صادقًا وينقل بأمانة ما يراه في الواقع. وقد تكون رؤيته غير صحيحة، ولكنه عليه أن يقدم توصيات واقتراحات تتضمن حلولًا، فالاكتفاء بعرض الأحداث مهمة الصحافي والمراسل، أما الكاتب فعليه ألا يكتفي بنقل ما يجري، بل من مسؤولياته أن ينقد الواقع نقدًا يستهدف البناء لا الهدم.

على الكاتب أن يسعى بمثابرة وجدية وإخلاص للإجابة عن أسئلة من قبيل: أين نقف الآن: في وضع سيئ أم جيد أم ما بينهما؟ وإلى أين نريد أن نصل: إلى تحرير فلسطين عن طريق تدمير إسرائيل، أم عن طريق هزيمة المشروع الاستعماري الاستيطاني الاحتلالي العنصري وإقامة الدولة الواحدة؟ وما هي المراحل التي يجب السير فيها حتى نصل إلى تحقيق هذا الهدف أو الأهداف: هل تتضمن إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية على الأراضي المحتلة العام 67؟ وكيف نحقق ما نريد: هل عن طريق المقاومة بكل أشكالها، أم المفاوضات والعمل السياسي والديبلوماسي، أم من خلال الجمع بين المقاومة والعمل السياسي، واختيار الشكل أو الأشكال المناسبة في كل مرحلة؟

إن التشخيص الصحيح للواقع والتاريخ أن نراه بعجره وبجره، ولا نكتفي برؤية الجوانب الجيدة وعناصر القوة والمكاسب، وما يحلو لنا وما يناسبنا، وما يبرهن على صحة وجهة نظرنا، بل يجب رؤية وعرض مختلف الجوانب الإيجابية والسلبية ونقاط القوة والضعف والتحديات والمخاطر والفرص، ويجب إعطاء أهمية خاصة في النقد للأخطاء والخطايا والسلبيات حتى نستفيد من التجارب ونتقدم إلى الأمام بأسرع وقت وبأقل الخسائر.

كما علينا إعطاء اهتمام خاص لما يعارض أو يتعاكس من حقائق ومستجدات مع وجهات النظر التي نتبناها، أي ليس المطلوب ليّ عنق الحقيقة لتناسب تصوراتنا وآرائنا، وإنما علينا أن نغير قناعاتنا باستمرار نحو الأفضل.

وليس من الخطأ، بل من الواجب، نقد الذات، فالاعتراف بالخطأ فضيلة، والتغيير سنة الحياة، ومن لا يتغير كما يقول آرنست همنغواي في رائعته "الشيخ والبحر" هم الموتى والحمقى الذين لا يغيرون آراءهم أبدًا. وأنا ارتكبت العديد من الأخطاء، ومعرض لارتكاب المزيد منها، ومن يعمل يخطئ، ولكن المحك التعلم من الخطأ لا تكراره.

إن الأمنيات والغايات لا تتحقق من العدم، أو عن طريق المُخلّص، أو بانتظار زوال إسرائيل في العام 2022، وإنما بوضوح الرؤية والنضال والعمل المثابر الجاد والانخراط الكامل بالواقع وحركته الفعلية ليس من أجل التعايش معه والخضوع له، ولا من أجل القفز التعسفي عنه، وإنما من أجل العمل لتغييره نحو الأفضل والمأمول وتحقيق الأهداف والحقوق.

لقد علمتنا التجارب السابقة ضرورة أخذ كل الآراء والاحتمالات في الحسبان، والبحث في كل السيناريوهات والخيارات والبدائل، فلا يوجد شخص أو حزب أو فكر يملك الحقيقة كلها أو من حقه احتكار الدين أو الوطنية، بل كل شخص يملك قدرًا من الحقيقة. ومهم جدًا في هذا الصدد التمعن بما قاله فولتير عن استعداده لتقديم حياته ثمنًا من أجل ضمان حق الآخرين بالتعبير عن رأيهم. ومثلما قال الإمام الشافعي "رأينا صواب يحتمل الخطأ ورأي غيرنا خطأ يحتمل الصواب". وأما الإمام أبو حنيفة فقال "رأينا هذا هو أفضل ما قدرنا عليه، فمن جاء بأفضل منه قبلناه". وأما الإمام مالك فقال "كل إنسان يؤخذ من كلامه ويرد عليه، ما عدا صاحب هذا القبر" (وأشار إلى قبر الرسول).

أين هذه الأقوال على لسان عدد من كبار الأئمة مما نراه من أصحاب الفكر الإرهابي التكفيري الإقصائي، وغيرهم والممتد إلى داخل معظم الأحزاب التي تصر على الدمج ما بين الدين والسياسة وعلى أنها تمثل الدين (الله على الأرض)، في حين توظفه لخدمة أغراض ذاتية وسياسية. فهؤلاء يدعون تمثيل الإسلام الصحيح والإسلام منهم براء.

لا شك أن واقعنا صعب جدًا، وهذا ليس تشاؤمًا وإنما قراءة صحيحة للواقع، وكما قال غرامشي عن حق "تشاؤم العقل وتفاؤل الإرادة"، وما يزيد الواقع صعوبة أكثر ما تعانيه القيادة والقوى الفلسطينية والنخب من عجز وتقادم، ومن حالة من التيه والانقسام والانتظار، وتغليب المصالح الفردية والفئوية والفصائلية والجهوية والعائلية على المصلحة العامة، ومن تغليب للسيطرة على السلطة وبقائها - مع أنها وسيلة وليست غاية - بما في ذلك بقاء الرئيس هنا في الضفة وبقاء السلطة هناك في غزة على كل شيء .

هناك احتمالات متعددة تواجه القضية الفلسطينية الآن تنضوي على مخاطر جسيمة أخطر ما واجهته في تاريخها كله، بما فيها احتمال أن نسير نحو كوارث (وهذا ليس تشاؤمًا وإنما قراءة دقيقة للواقع)، ولكن هناك احتمالات أخرى تبشر بمستقبل واعد، وتحمل معها أمل نستمده من:

أولًا: عدالة القضية الفلسطينية وتفوقها الأخلاقي، وأنها تمثل راية التحرر العالمي التي تحظى بتأييد واسع من قوى الحرية والعدالة والتقدم على امتداد العالم كله، وهي مسلحة بالشرعية الدولية التي رغم الغبن الذي تضمنته للحقوق الفلسطينية إلا أنها تضمنت الحد الأدنى من هذه الحقوق، وتقدم سلاحًا لا يجب التهوين ولا التهويل من شأنه.

ثانيًا: شعب متمسك بقضيته وحقوقه وتواجده على أرض وطنه، قاوم ومستعد لمواصلة المقاومة والكفاح الذي بدأه من أكثر من مائة عام رغم حجم المؤمرات والقوى المعادية، ومستعد للاستمرار في المقاومة مهما طال الزمن وغلت التضحيات. والدلائل على ذلك لا تحصى، كان آخرها أكثر من ربع مليون مصلٍ صلوا في الأقصى يوم الجمعة الماضي رغم الحواجز والمعيقات، ومنها كذلك إضراب "الحرية والكرامة" الذي يمكن أن يساعد على إعادة بناء وتنظيم الحركة الأسيرة والحركة الوطنية برمتها، واستمرار المقاومة بكل أشكالها، خصوصًا حركة المقاطعة والمقاومة الشعبية للاستعمار الاستيطاني وجدار التوسع العنصري، وحركة مقاومة الحصار الجائر لقطاع غزة، والنهوض الثقافي، فكلها تقدم براهين يومية بأن القضية الفلسطينية حية وستبقى حية وقادرة في النهاية على الانتصار.

ثالثًا: العمق العربي للقضية الفلسطينية، ومن دونه كان من الصعب، وربما من المستحيل، بقاء القضية الفلسطينية حية، وحصولها على الدعم والمكاسب التي حصلت عليها. صحيح أنها تراجعت في السنوات الأخيرة في سلم الأولويات العربية جراء ما شهدته المنطقة من حريق مستمر، إلا أن بناء حلف ناتو عربي إسلامي أميركي إسرائيلي ليس بالسهولة التي يتصورها نتنياهو وبعض المطبعين العرب، وذلك لسبب بسيط هو مكانة وتأثير القضية الفلسطينية، وصعوبة تجاوزها، إن لم نقل استحالة ذلك.

على الرغم من كل ما سبق، القضية لن تبقى حية من دون وجود من يدافع عنها، ويقف بالمرصاد لكل من يفرط أو يفكر بالتفريط بها. كما أنه من دون مواصلة النقد الجريء والمثابر والعميق، خصوصًا نقد القيادة والحكام والقوى والنخب والأفكار والعادات المقيدة للتقدم، لا يمكن السير على طريق تحقيق الأهداف وإنجاز الحرية والعودة والاستقلال والمساواة.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الصفحة 10 من 499