مقالات مختارة

المشترَك بين داعش والعصابات الصهيونية

 

 

صبحي غندور* ( الخميس ) 22/6/2017 م ...

المشترَك بين داعش والعصابات الصهيونية ...

هناك سماتٌ مشترَكة بين كيفية نشأة دولة إسرائيل على أيدي العصابات الصهيونية المسلّحة وبين ظهور "دولة داعش" باسم "الدولة الإسلامية". ففي الحالتين جرى استخدام الدين لتبرير قيام الدولة، وفي الحالتين أيضاً جرى الاعتماد على خبرات عسكرية مهمّة لتحقيق الأهداف، حيث استخدمت العصابات الصهيونية قادة وعناصر من الذين خاضوا المعارك في الحرب العالمية الثانية، بينما تستخدم "داعش" العديد من المرتزقة الأجانب، إضافةً إلى ضباط وجنود سابقين في الجيشين العراقي والسوري. وكما كان تأسيس إسرائيل تثبيتاً لتقسيم الأرض العربية والمشرق العربي عن مغربه، فإنّ هدف وجود "داعش" هو أيضاً تقسيم الأوطان العربية التي ظهر بها هذا التنظيم.

ولعلّ من السّمات المشتركة الأخرى بين عصابات الصهيونية وداعش تجسيدهما لفكر التطرّف باسم اليهودية والإسلام في زمن يتصاعد فيه أيضاً التطرّف في الدول الغربية ذات الغالبية المسيحية.

فالتطرّف، الذي هو نقيض الاعتدال، حالة قائمة في البشرية منذ وجودها. وهي تظهر في الأفراد والجماعات والحكومات، بغضِّ النظر عن موقعها الجغرافي أو هويّاتها الثقافية أو الدينية. كذلك هو العنف الذي رافق تاريخ الإنسانية منذ مقتل هابيل على يد شقيقه قابيل، وكلاهما من أبناء آدم عليه السلام.

ونجد في التاريخ، وفي الحياة المعاصرة، من هم ضدّ العنف كمبدأ، ولا يقبلون أيَّ تبريرٍ له حتّى لو كان دفاعاً عن النفس، ويصرّون بالمقابل على استخدام أسلوب المقاومة السلمية كوسيلة لتحقيق أهدافهم. وكان السيّد المسيح عيسى، عليه السلام، داعياً لهذا المبدأ، كذلك حرّر المهاتما غاندي الهند من الاحتلال البريطاني في إصراره على هذا المبدأ وأسلوبه اللاعنفي. وأيضاً قاد رجل الدين المسيحي الأميركي مارتن لوثر كينج حركة الحقوق المدنية في أميركا، خلال عقد الستّينات من القرن الماضي، وقُتل وهو يدعو إلى المقاومة المدنية اللاعنفية.

والملفت للانتباه، أنّ هذه النماذج الثلاثة من دعاة مبدأ اللاعنف قد اختاروا العذاب أو الموت على يد خصومهم، كثمن لإصرارهم على الحقّ الذي يدعون إليه، ولم يطالبوا أتباعهم بعمليات انتحارية، بينما هم بأوكارهم مختبئون!!

لكن سيرة الحياة البشرية لم تأخذ بسيرة ومبدأ هذه النماذج، حيث جرى "تقنين" العنف في أكثر من شريعة دينية ودنيوية، وأصبح التمييز قائماً بين العنف الإجرامي وبين عنفٍ مشروع تستخدمه الحكومات والجماعات والأفراد، ويدخل في إطار "حقّ الدفاع عن النفس" ضدَّ المعتدي المباشر، وفي حدود وضوابط تختلف تبعاً للمكان والزمان وكيفيّة فهم النصوص.

إنّ الظاهرة المعاصرة للتطرّف العنفي، باسم الإسلام ومن خلال أسلوب الإرهاب، هي شاملة لمجموعة عناصر، كلُّ واحدٍ منها له خصوصياته، غير أنّ الضوابط الإسلامية بقيت واضحة تماماً في هذا المجال، حيث النصّ القرآني:

"وقاتِلُوا في سبيلِ اللهِ الذينَ يقاتِلونَكُم وَلا تَعتَدوا، إنّ اللهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدين". (سورة البقرة/الآية 190).

"منْ قتَلَ نفْساً بغيْر نفْسٍ أو فَسَادٍ في الأرضِ فكأنّما قتلَ النَّاسَ جميعاً، ومَنْ أحْياها فكأنّما أحيا الناسَ جميعاً" (سورة المائدة/الآية 32).

وجاء في النصّ القرآني أيضاً ما يؤكّد على الاعتدال ورفض التطرّف:

"وكذلِكَ جعلناكُمْ أمَّةً وسَطاً لتكونوا شُهَداءَ على النّاس ..". (سورة البقرة/الآية 143).

وفي النصّ القرآني أيضاً:

"وما أرْسَلْناكَ إلا رَحْمةً للعالمين". (سورة الأنبياء/الآية 107).

"ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخرى". (سورة فاطر/الآية 18).

"ولا تستوي الحسَنةُ ولا السيّئةُ ادْفَعْ بالتي هِيَ أحسَنُ فإذا الذي بينَكَ وبيْنَهُ عداوَةٌ كأنَّهُ وليٌّ حميم". (سورة فُصِّلت/ الآية 34).

"وتَعاونوا على البِرِّ والتَّقوى وَلا تَعَاوَنوا على الإثْمِ والعُدْوان". (سورة المائدة/الآية 2).

***

إذن، في الإسلام مفاهيم وضوابط واضحة لا تقبل بأيِّ حالٍ من الأحوال قتْل الأبرياء – وهو مضمون المصطلح المتداول الآن (الإرهاب)- مهما كانت الظروف والأعذار حتّى ولو استخدم الطرف المعادي نفسه هذا الأسلوب.

وفي قول هابيل لقابيل حكمةٌ بالغة لمن يعي معنى هذه الآية القرآنية:

"لئِنْ بسَطْتَ إليَّ يدَكَ لتقتُلني ما أنا بباسطٍِ يدِيَ إليكَ لأقتُلَكَ إنّي أخافُ اللهَ ربَّ العالمين. إنّي أُريدُ أن تبُوْأَ بإثْمي وإثْمِكَ فَتكونَ من أصحابِ النّارِ وذلكَ جزاءُ الظالمين". (سورة المائدة/الآيتان 28 و29).

***

ورغم وضوح النصوص القرآنية، وكذا الشواهد في السيرة النبوية وفي الدروس المستفادة من سيرة الخلفاء الراشدين، فإنّ العالم الإسلامي شهد ويشهد "جماعات إسلامية" عديدة أباحت وتبيح أسلوب الإرهاب (قتل الأبرياء) وتخلط بينه وبين استخدام العنف المسلّح المضبوط دينياً ودنيوياً.

طبعاً لا مقارنة بين ما قامت به هذه الجماعات باسم الإسلام، وبين ما قامت وتقوم به حكومات ومنظّمات في مختلف أنحاء العالم من أعمال إجرامية ضدّ الأبرياء والمدنيين في أكثر من مكان، لكنْ من قال إنّ المبادئ والقيَم الإسلامية خاضعة للمقايضة أو للتنازل لصالح أساليب الجاهلية في الثأر والانتقام من غير قيدٍ أو ضابطٍ دينيٍّ وأخلاقيّ؟!.

إنّ التفسير السائد الآن بأنَّ سياسات الدول الكبرى، والاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وأراضٍ عربية أخرى، هو المسؤول عن بروز ظاهرة "الإرهاب الإسلامي"، لهو تفسير سطحي لا يلغي احتلالاً ولا يضع حدّاً لهذه الظاهرة.

فالعمليات الإرهابية التي حدثت في أميركا عام 2001 هي التي أعطت الذرائع والتبريرات لإدارة بوش الابن من أجل البدء في تنفيذ أجندتها الدولية، التي كان الشرق الأوسط يحتلّ مرتبة الأولوية فيها لاعتباراتٍ نفطية وجغرافيّة وإسرائيلية.

إنّ الجماعات التي تمارس العنف المسلّح الإرهابي على المدنيين والأبرياء بأسماء إسلامية لم تظهر أصلاً لولا تجربة "المجاهدين العرب الأفغان" التي أشرفت على وجودها ودعمها وكالة المخابرات الأميركية، ولم تكن نشأتها مرتبطة بظروف محلّية داخلية كالفقر الاجتماعي أو غياب الديمقراطية السياسية، ولا بحالة الاحتلال الإسرائيلي أيضاً. ف"الجهاد الإسلامي" ضدّ نظام كابول الشيوعي كان يحدث بينما تجتاح إسرائيل أوّل عاصمة عربية (بيروت) وتقتل الألوف من اللبنانيين والفلسطينيين والسوريين!.

إنّ ما تفعله "داعش" وأخواتها من جماعات التطرّف في الشرق والغرب، لهي ممارسات تخدم مشاريع أجندة الإدارة الأميركية الحالية، كما تدعم الطروحات الإسرائيلية منذ مطلع التسعينات عن الخطر الإسلامي القادم على الغرب. ولو أنّ الفعاليات العربية والإسلامية أجرت جرد حساب منذ أحداث أيلول/سبتمبر 2001 عمّن هو الخاسر والرابح، لوجدنا أنّ الخاسر الأول هم العرب والمسلمون، وأنّ إسرائيل هي الرابح الأوّل من التداعيات كلّها وعلى كلّ المستويات، بما في ذلك مساواة المقاومة لاحتلالها بالإرهاب المنبوذ الآن.

"مسجد ضرار" قام من جديد، وكذلك عصر الجاهلية!

*مدير "مركز الحوار" في واشنطن        

تيران وصنافير وسد النهضة

 

 

زهير كمال ( الخميس ) 22/6/2017 م ...

تيران وصنافير وسد النهضة ...

نادراً ما تتخلى دولة عن ممتلكاتها طواعية ، ولا يوجد وضوح أكثر من حالة الاستعمار، فالمستعمرات هي ملك أبنائها الذين يسكنونها ، ومع هذا فان نضالاً طويلاً وشاقاً يسقط فيه الشهداء والقتلى وترمل فيه النساء وييتم الأطفال أي بعد أن يدفع شعب المستعمرة ثمناً باهظاً حتى يستطيع الحصول على حقه المشروع في بلده.

هذه حالة عامة طبعت عليها البشرية منذ نشأتها وما تزال، فمن يمتلك شيئاً لا يفرط فيه بسهولة.

حاربت بريطانيا الأرجنتين في أواخر القرن العشرين بعد أن طالبت الأخيرة بجزر الفوكلاند التي تبعد آلاف الأميال عن بريطانيا، ولا تزال تحتفظ بجبل طارق منذ القرن السادس عشر وهو جزء لا يتجزأ من إسبانيا.

أما إسبانيا فهي تحتفظ بسبتة ومليلة وكلتاهما جزء من أرض المغرب ، وعندما قامت الأخيرة بالمطالبة بجزر ليلى المغربية كادت الحرب أن تقع بين الدولتين.

في الخليج العربي احتلت إيران ثلاث جزر تابعة للامارات واعتبرتها أرضاً إيرانية ورغم كل المطالبات العربية بهذه الجزر إلا أن آذان إيران مسدودة حتى إشعار آخر.

قد لا يتسع المجال لسرد حالات مماثلة فهي كثيرة ، وربما كان انتزاع تركيا لإقليم بسكانه وهو لواء الاسكندرون ، أو انتزاع النظام السعودي لنجران وجيزان وعسير من اليمن إنما أمثلة على رغبات الأقوياء في التوسع على حساب الضعفاء.

عندما نستعرض التاريخ ، لن نجد أي تخل طوعي عن أراضٍ أو جزر كما في حالة تيران وصنافير، أما في حالة الاضطرار فلا يحضرني سوى الصلح الذي عقده لينين مع الألمان والمسمى صلح بريست ليتوفسك والذي تخلى فيه عن أراضٍ روسية في الحرب العالمية الأولى، ولكنه كان يعلم أنه قادر على استردادها والمؤشرات تدل على هزيمة ألمانيا.

إذاً فلماذا تخلى عبد الفتاح السيسي عن هذه الجزر التي يتفق الجميع على أهميتها الحيوية من ناحية استراتيجية للأمن القومي المصري؟ لا يمكننا ولا نستطيع القول إن مصر هي التي تخلت عن الجزر ، فبالإضافة الى أحكام القضاء المصري فهناك رفض حاسم من الشارع المصري لهذا الموضوع.

وكما تدل الشواهد التاريخية التي أوردت بعضها في البداية، فالمسألة ليس لها علاقة بالملكية والقانون، رغم القناعة الكاملة أنها في جانب مصر، وإنما هي المصلحة فقط.

ولعل السبب الوحيد المقنع هو خضوع الرجل للابتزاز وخوفه من التعرض للفضيحة .

فقد ظهر خلال الأعوام السابقة مدى ضعف الرجل وعدم ثقته بنفسه وضحالة تفكيره الناتج عن انعدام الثقافة، فهناك الكثير من أمثاله الذين ينجحون في تحصيلهم العلمي ويتخرجون من المدارس والجامعات وهم لا يفقهون شيئاً عن الحياة نتيجة لتخلف النظام التعليمي في كل أوطان الوطن العربي والذي يعتمد أساساً على الحفظ والصم بدلاً من تنمية الملكات الفكرية لدى الطالب.

أما الكليات الحربية فحدث ولا حرج في قولبة مخ العسكر وجعلهم ينصاعون لأوامر قادتهم بدون تفكير، فليس هناك سوى الطاعة العمياء.

وعودة الى السيسي فقد اعترف بنفسه أن ثلاجته كانت لا تحتوي إلا على الماء لمدة عشر سنوات. أي أن الرجل كان فقيراً بل معدماً ، وراتبه بالكاد يكفيه وأسرته. ما الذي تغير إذاً؟

كان تعيينه كملحق عسكري في الرياض نقطة تحول في حياته وحياة مصر والوطن العربي بعد ذلك. فقد أغدق النظام السعودي عليه من العطايا والأموال ما لم يكن يحلم به. وهل هناك من ضرر من الأحباء والأشقاء وحماة الإسلام الحنيف؟

ما حدث بعد ذلك أن تم الدفع به الى الأمام في عهد مبارك، الذي كان همه الوحيد هو جمع الأموال، فوصل الى منصب رئيس المخابرات الحربية !

هل يعقل مثلاً ان يكون رجل بهذا المستوى العقلي رئيساً للمخابرات الحربية؟

ما علينا سوى التحسر على سجلها الناصع الذي تدهور ووصل الى الحضيض بفضل سياسة الانبطاح التي فرضت على مصر.

بعد أكثر من ستين عاماً من الحب والصداقة بين الإخوان المسلمين في مصر والنظام السعودي، انقلب الأخير عليهم بدون مبرر يذكر فقد كانت العلاقات دافئة لا يعكر صفوها شيء ، ولا زال النظام يحتفظ بهذه العلاقة الحميمية مع الفروع الأخرى لهم في سوريا والإصلاح في اليمن، لم يكن هناك أي مبرر معقول سوى أن فائدتهم ستكون أكبر بتعيين رجلهم عبد الفتاح السيسي في المنصب الأول.

فرق كبير بين أن تكون مصر الإخوان متحالفة ومتعاونة معهم وبين أن تكون تابعة لهم.

ما نراه اليوم في إصرار السيسي على تسليم الجزيرتين الى النظام السعودي هو حصاد لثمار ما زرعوه وليس كما يتصور المحللين أنها عملية بيع للجزر.

وهناك مصيبة أعظم من تسليم الجزر الذي سيظهر مفعوله بعد سنين عدة ، وهي قبول السيسي ببناء سد النهضة في أثيوبيا بدون قيد أو شرط لأن النظام السعودي وشركات أمرائه يقومون بتمويل هذا المنشأ، فالتحكم في النيل والقدرة على تعطيش مصر إنما ستظهر نتائجه قريباً ، فالمفترض أن تبدأ تعبئة خزان السد في شهر أكتوبر 2017.

في عمل مخابراتي ضخم بهذا الشكل يجب التغطية على الحدث ، ومثال ذلك فقد ترك للسيسي بعض من الحرية في التحرك كالموقف من الصراع السوري بحيث لا يؤثر على مصالح النظام السعودي وإظهاره بمظهر المناوئ وذلك لخداع الجماهير.

هل يستطيع السيسي الانقلاب على مشغليه ؟ والجواب بالنفي وهذا راجع للأسباب السابقة في ضعف الشخصية وانعدام الثقافة.

بينما نجد أن محمود عباس قد اتهم من قبل الإيرانيين بالعمالة للمخابرات الأمريكية ولم يرف له جفن، كيف لا وهو متمرس في العمل السياسي مستغلاً ضعف البنى السياسية الفلسطينية .

حالة السيسي وعباس هي مثل على طبيعة نظام الحكم في الوطن العربي التي لم تتغير منذ أربعة عشر قرناً ، فالحاكم هو ولي الأمر المطاع سواء كان جيداً أم سيئاً ،عاقلاً أم مجنوناً ، ومن يسيطر على الرأس إنما يسيطر على الجسد.

وآن للجماهير العربية ونخبها المثقفة البحث عن حل جذري لمنهجية نظام الحكم الفاشل الذي يسود الآن.

لن تتقدم الأمة العربية بأوطانها المختلفة إلا باتباع الأسلوب الهندي حيث يكون الرأس منصب شرفي يملك ولا يحكم، وتكون السلطة التنفيذية مسؤولة أمام السلطة التشريعية، أي أن كافة مناصب السلطة التنفيذية يتم اختيارها على أساس الكفاءة وليس الولاء والطاعة للرأس الواحد الأوحد كما يحدث الآن.

غير ذلك سيستمر الانحدار الحالي الذي تعاني منه كافة الأقطار العربية.

آن للنخب العربية إن لم تدرك بعد أن الطريق الحالي إنما هو طريق مسدود بدون أمل في الخلاص ، وهذه الأمة تستحق مصيراً أفضل وهي قادرة على النهوض من جديد.

مجتمع اللصوص في عالم السياسة والمال : الحالة الأردنية

 

د. لبيب قمحاوي* ( الأردن ) الخميس 22/6/2017 م ...

مجتمع اللصوص في عالم السياسة والمال : الحالة الأردنية   ...    

         إمتاز المجتمع الأردني تاريخياً بـِصِغـَرِهِ وبمعرفة الناس لبعضهم البعض إلى الحد الذي جـَعَلَ من معرفة أصُول هذا وثروة ذاك ، وأين وكيف ومتى حاز على تلك الثروة، أمراً طبيعياً دون الحاجة إلى الخوض في ملفات سرية أو إستقراء المعلومات من مصادر معلومة أو مجهولة . وفي كل الأحوال ، فإن معرفة الحقيقة لم تعد الآن مقتصرة على ما يتعلق بأوساط مجتمع اللصوص بل إمتدت لتشمل أموراً كثيرة ترتبط خيوطها بذلك المجتمع خصوصاً في عصر المعلوماتية الذي يـُمَكـِّن الكثيرين من المهتمين من الاطلاع من خلال مصادر إعلامية خارجية أو دولية على خبايا الأمور التي يُحْظـُر في العادة على الصحافة المحلية أو الاعلام المحلي التطرق إليها .

           إمتاز المجتمع الأردني خلال الحقبة الممتدة من أربعينيات وحتى سبعينيات القرن الماضي بنظافة يد المُجـْتـَمَعين السياسي والاقتصادي ورموزهما إلى درجة كبيرة جداً . ففي الوقت الذي كان فيه العديد من السياسيين ومنهم رؤساء وزراء ينتهجون سياسات قد لا يرضى عنها الكثيرون أو يقبلوا بها ، كان هؤلاء السياسيين أنفسهم يُحْجـِمون عن المساس بالمال العام ويعتبرونه من المحظورات التي لا يجوز الاقتراب منها ناهيك عن المساس بها . ومع أن معظم أولئـك الرؤساء قـادوا حيـاة سياسيـة عاصفـة ، إلا أنهم ماتوا فقراء أو أصحاب ثروات متواضعة ومعروفة الأصول ، بالرغم من أن الكثير منهم انتهجوا طوال سنوات حكمهم سياسات كانت تتعارض ورغبات قطاعات واسعة من الشعب ، وعملوا على فرضها دون تهاون .

         أما المال العام فقد كان مقدساً نظراً لوجود اجماع على حرمته بخلاف الموقف السياسي الذي كان يفتقر إلى إجماع مماثل نظراً لتباين وجهات النظر فيما يتعلق بماهية الموقف السياسي الصحيح أو المقبول شعبياً . وهذا الخلاف والاختلاف جعل من تباين الموقف السياسي والاختلاف فيه وعليه أمراً مقبولاً ومتعارفاً عليه ، في حين أن الاجماع على قدسية المال العام وعدم المساس به جعل منه أمراً مقدساً لا يجوز المساس به ، ولا يوجد أي استثناء لذلك . وهنا علينا التمييز بشكل واضح وقطعي بين الشخصيات السياسية أو العامة صاحبة المواقف السياسية الخِلاَفية التي تـَبْقـَى قضايا رأي وقناعات ، وبين الفاسدين ، وعدم المزج بينهم أو السماح بذلك تحت أي ظرف ، وذلك منعاً لأي إلتباس .

           بالنسبة لرجال المال والاقتصاد في الحقبة نفسها فقد كان معظمهم عصاميين ابتدؤا بدايات متواضعة في بلد فقير لتنموا البلد تدريجياً وتنموا معها ثرواتهم ، وكان الجميع تقريباً يعلم أساس ثروة كل غني في الأردن . أما ولاية الحكومة على المال العام فقد كانت ولاية كاملة أساسها احترام قدسية ذلك المال وعدم المساس به إلى أن برزت إلى السطح منذ أواخر ستينيات القرن الماضي مجموعة من السياسيين الفاسدين واللصوص الصغار من ابناء مدرسة العمولات والكومسيونات المتنفذين في بعض مؤسسات الدولة واللذين أصبحوا مع الوقت لصوصاً كباراً إستباحوا تلك المؤسسات واعتبروا المال العام مالا خاصاً بهم يحق لهم أن يغرفوا منه ما شاؤا أو ما استطاعوا إليه سبيلاً .

           والآن ماذا لدينا ؟

         لدينا اللصوص القدامى الذين أصبح معظمهم إمـَّا في ذمة الله أو خارج إطار التداول بحكم أعمارهم ، ولدينا أبناؤهم اللذين ورثوا تلك الثروات الطائلة نتيجة لنهب المال العام أو إستغلال المنصب . ولم تقف الأمور عند حدود وراثة الثروة المنهوبة من المال العام بل إمتدت لتشمل وراثة السلوك الفاسد نفسه وكذلك وراثة المنصب العام . والواجب هنا يتطلب التأكيد على عدم التعميم وإن كان التخصيص غير ممكن لأسباب لا تخفى على أحد . إن هذا لا يعنـي أن مجتمع اللصوص الحالي هو امتدادٌ لمجتمع اللصـوص القدامـى حصراً ، إذ أن هناك الآن العديد من اللصوص الجدد اللذين فاقوا من سَبَقـَهم في وحشية الانقضاض على المال العام وفي تسخير المنصب العام لخدمة أهدافهم الخاصة .

         وابتدأ اللصوص الجدد والقدامى، خصوصاً في حقبة الخصخصة وما بَـعْدَها، في التصرف كنادي مغلق وفي التعاون فيما بينهم لمد نفوذهم ليغطي مجالات السياسة والتخطيط والاقتصاد والمال . ومُسَمـَّى "النادي" مجازي لأنه في واقعه أقرب إلى "العصابة" ، إذ اتسعت دائرة جشعهم مع مرور الوقت لتشمل كل شئ تقريباً وكل منصب وكل مشروع له قيمة. وتحول ما ابتدأ كظاهرة شاذة محدودة التداول إلى طبقة متنفذة تتصرف وكأن البلد ملكها وتعتبر أن كل من يقف في طريقها عدوٌ للوطن ومصالحه . ورافق ذلك عملية عَبَثْ ممنهجة بقوانين البلد بهدف تطويع ما أمكن من القوانين لخدمة تلك الطبقة ومصالحها من جهة ، ولحمايتها من أي مساءلة أو عقوبة لتـَعَدِّيها على المال العام وسوء استخدامها للمنصب العام من جهة أخرى . إن تطويع السلطة التنفيذية والمالية والاقتصادية ومن ثم القضائية لسلطة أو نفوذ طبقة اللصوص والفاسدين جعل من الفساد واقع الحال وليس الاستثناء ، وجعل عقاب الفاسدين أو الحد من قدراتهم أمراً في غاية الصعوبة إن لم يكن شبه مستحيل ، وتم تسخير القانون لحماية الفساد والفاسدين عوضاً عن ردعهم ومحاسبتهم وعقابهم .

         لقد شجع هذا الوضع وشعور طبقة اللصوص بأنهم فوق القانون وبأنهم في مأمن من الحساب والعقاب ، على النزوع نحو المباهاة والتفاخر بسرقة المال العام مما عَـزﱠزَ من توجههم نحو التمتع الفاحش بذلك المال علناً ودون أي محاولة لإخفاء ثرواتهم معتمدين في ذلك على الدعم الذي توفره لهم أوساط مُتَـنَفـّذَة وقوانين تم العبث بها . وهكذا أَخَذَ معظم أولئك في بناء القصور والعيش علناً هم وعائلاتهم في مستويات تفوق دخلهم الشرعي . وأصبح التباهي في استعراض الثروة الفاسدة بالإضافة إلى احتكار العديد من المناصب العامة وسيلة للدخول في مجتمع النخبة الأردنية الذي يعود في جذوره ونشأته إلى عملية تطور طبيعية ومشروعة من خلال النخبة السياسية والاقتصادية مثله في ذلك مثل أي مجتمع آخر . وأصبح مجتمع النخبة بذلك هو الملاذ والغطاء لطبقة اللصوص والوسيلة لغسل خطاياهم من خلال الاختلاط بالأوساط النظيفة تماماً كما تتم عملية غسل الأموال القذرة وتبييضها وجعلها أموالاً نظيفة بالرغم عن أصولها القـَذِرَة .

           وتفاقم الوضع بحيث أصبح أولئك اللصوص القدوة أمام الأجيال الجديدة على كيفية صنع الثروة من خلال الفساد واستغلال المنصب والتهرب من العقاب والالتفاف على القانون أو تطويعه . وهكذا ابتدأ الفساد ينخر في عظام المجتمع الأردني النظيف تاريخياً وأصبح الفساد والفاسدين هم القدوة عوضاً عن العصاميين والمخلصين وأصحاب الكفاءة كما يجب أن يكون عليه الحال في أي مجتمع سليم يعيش في ظلال الشفافية وتكافؤ الفرصة وسيادة القانون .

         الخطر الأكبر على مستقبل الأردن يتمثل في الإحلال التدريجي لطبقة اللصوص مكان الطبقات النظيفة في المجتمع الأردني ، وتغيير المفاهيم الاجتماعية التي ترعرعت عليها الأجيال السابقة من الاردنيين والتي ترفض كل ماهو فاسد وتحويله إلى مجتمع يقبل بالفساد بل ويُمَجـِّد فاعليهِ بإعتبارِهِ قيمةً تعكس شطارةً وقدرةً على استغلال المنصب والمركز . وبهذه المقاييس فإن الخدمة العامة أصبحت وسيلة لتكريس المنفعة الخاصة ، وهذا الوضع يضع الأساس لتدمير قدرة القطاع العام والحكومي على خدمة المجتمع وعلى تجديد نفسه بشكل ايجابي يسمح له بالتطور المستمر لمواكبة مستلزمات العملية التنموية ومتطلبات العصر وتحدياته بأمانة وكفاءة .

           إن غياب مفهوم تلازم السلطة والمسؤولية وانتهاك حُرْمَةِ المال العام سوف يعزز ثقافة الفساد والتسيب بأنواعه . وحُرْمة المال العام يجب أن لا تعني فقط القدرة على جبايته تحت طائلة العقوبات القانونية التي يوفرها "قانون تحصيل الأموال الأميرية" ، بل أيضاً وبالإضافة حمايته من لصوص المال العام تحت طائلة المساءلة والمحاسبة والعقوبات القانونية ، بالاضافة إلى العمل على استعادة الأموال المنهوبة وعدم التهاون في ذلك مهما مر الزمن ، وعدم السماح لأي قانون بإعفاء المجرمين من إعادة المال العام المنهوب أو أي جزء منه . وغياب ذلك أو التهاون فيه يشكل دعوة لضعاف النفوس للتعدي على المال العام وسرقته دون خشية من العقاب ، خصوصاً وأن الحصول على المال وتكديس الثروة أصبح بالنسبة للبعض عذراً كافياً لارتكاب العديد من المجازر السياسية والمالية والمعاصي الاخلاقية والضميرية مثل الاستيلاء على الشركات العامة الاستراتيجية مثل شركة مناجم الفوسفات، والخصخصة المشبوهة من خلال بيع العديد من الأملاك العامة وشركات ومؤسسات القطاع العام، والعمولات والكومسيونات التي رافقت مسيرة العديد من الشركات وأهمها شركة "الملكية الأردنية"، والتطبيع والتعاون الاقتصادي مع العدو الاسرائيـلـي وتبرير ذلك تحت ستار الواقعية السياسية ومتطلبات التنمية .

         العودة إلى الأصول ، واحترام قدسية المال العام وتفعيل مبدأ تلازم السلطة والمسؤولية ومحاسبة الفاسدين وردعهم واسترداد المال العام المنهوب ، والحجر على كل من تثبت عليه تهمة الفساد ومنعه من تولي أي منصب حكومي أو عام ، والشفافية وأولوية الحق في التعينات الحكومية والعامة ، وتغيير كافة القوانين التي تسمح بالتسيب وتـَحْمي الفساد وتـُسَهل أموره ، وجعل القانون هو الضمانة ضد الفساد والرادع للمفسدين، هي بعض الاجراآت الواجب توفرها لوضع حد للتسيب والفساد الذي أنهك المجتمع الأردني وأوقعه في حفرة المديونية ووضع اقتصاده على حافة الافلاس ورَهـَنَ مقدرات الوطن لجهات خارجية .

* مفكر ومحلل سياسي

الجهاد الإسلامي والجبهة لشعبية ... مواقف صامته

 

 

د. سامي محمد الأخرس ( فلسطين ) الثلاثاء 20/6/2017 م ...

الجهاد الإسلامي والجبهة لشعبية ... مواقف صامته ...

تتواتر الأحداث وتتابع وسط تراكمات وأزمات مبعثرة في كلِّ درب واتجاه، لم يعد هناك ملامح رئيسية للمشهد السياسي، وغابت القراءات المتعمقة لإستدارك الحاضر أو المستقبل في ظلّ هذه التراكمات، كمّا غاب معها الموقف الحازم أو الرئيسي الذي يتم البناء عليه أو فهم استشرافه، حيث تتصارع القوى الرئيسية الثلاث في المشهد السياسي الفلسطيني في حالة أشبه بالحالة الإستقطابية للموقف المحلي، والإقليمي، هذه التيارات المفرزة بفعل أدوات السلطة والمال اللذان اصبحا يقرران ويرسمان وينفذان بأريحية تامة وقبول تام دون أيّ اعتبار للمشهد الشعبي لعام، أو للقوى الحية الأخرى التي لا تملك أحد الأداتين في هيكل النّظام السياسي الفلسطيني، فحركة فتح(الشرعية) وفق المسمى ولمصطلح الدراج بين عناصر تياراها الرئيسي الممثل بالرئيس محمود عباس يسابق الزمن والأحداث ويتخندق بخندق القوى العربية الرئيسية للتأكيد على سياساتها، وتوجهاتها، وإنها لن تتراجع إلَّا بالتراجع عن الإننقسام أولًا، واستعدادها للعودة للمفاوضات مع الكيان الصهيوني دون شرط مسبق ثانيًا في الوقت الذي يجاهد فيه التاير الإصلاحي وفق التسمية التي تطلق على تيار النائب محمد دحلان المدعوم خليجيً لتأكيد حضوره في المشهد خاصة في قطاع غزة، وأخذ منحى المنقذ لغزة وأزماتها، والحاضر دومًا في همومها، والقدر على تجاوز جراحه، وآلامه السابقة مع حركة حماس ومد يده إليها من أجل غزة، في الوقت الذي دأبت الأخيرة في مسارعة الزمن للتغلب على المحاذير العربية والإقليمية الأخيرة، ولخروج من الأزمة والمأزق الذي أصبح يحاصره داخليً واقليميً، فلجأت للبوابة المصرية – الدحلانية لفتح نافذة شعاع وسط جدار الظلام الذي يحاصرها بعد الرسائل القاسية من السلطة الفلسطينية في رام الله، ودول الحلف العربي الذي ظهر سريعًا ضد قطر.

في خضم هذه الحالة بدأت التسريبات تتبعثر هنا وهناك، خاصة عملية التقارب الحمساوي – الدحلان كما يطلق عليها والتي في باطنها ومضمونها تتراءى بأنها حلف صغير او عقد تحالفي طارئ برعاية عربية – مصرية ضد السلطة الفلسطينية في رام لله، وضد إجراءات الرئيس محمود عباس ضد غزة ، وهي كمحاولة لقطع الطريق على خطوات الرئيس محمود عباس الموعودة ضد غزة وانقسامها رغم نفي الجانب المصري لذلك، ورغم عدم وجود أي خطوات على الأرض حتى راهن اللحظة، إلَّا أن هنام حدث كبير ينتظر غزة في قادم الأيام، حدث ربما يشهد انفراجه لأهم القضايا الحياتية لسكان غزة، وفتح قنوات تنفيسية اقليمية لحركة حماس التي تجنب الحلف العربي المتحالف ضد قطر وضع حماس وظهرها إلى الحائط، بل ترك لها منافذ مواربة للتسرب منها أهمها المنفذ الدحلاني أو منفذ التيار الإصلاحي في حركة فتح – كما يطلق عليه- .

في خضم هذه التجاذبات والتسريبات هناك حالة ترقب وتفاعل في الكل الفلسطيني المؤيد والمعارض، وحالة أخرى أشبه بترقب صامت عن بعد من قوى رئيسية أخرى في الهيكل السيسي الفلسطيني لم تعبر بعد عن مواقفها ورؤيتها الصريحة المعلنة حول ما يتم تداوله، وبعثرته ألّا وهو موقف حركة الجهاد الإسلامي، والجبهة لشعبية لتحرير فلسطين بما إنهما أحد مفاصل العمل الوطني المؤثر في السياسات الفلسطينية، فالقوتين تتسابقان لنشر بيانات وتصريحات حول الأحداث المحلية والإقليمية، وتسارع كلًا منهما لطرح مواقف حول أي حدث، إلَّا أنهما إلتزمتا الصمت حول التسريبات الواردة من القاهرة، ولم علقا حول زيارة الوفد الحمساوي إلى القاهرة، وهي الزيارة التي لم تأت بأي حال من الأحوال ضمن لقاءات المصالحة بل هي زيارة منفردة خلفها ما خلفها من مناورات عدة سواء مع القاهرة أو التيار الإصلاحي الفتحاوي، وهو ما يدركه الجهاد الإسلامي الذي يعتبر أحد الركائز والأعمدة للمقاومة الفلسطينية، ولشريك الفاعل لحركة حماس في البندقية في غزة، بل وامتد الصمت كذلك إلى ذراعها العسكري " سرايا القدس" التي انزوت خلف الموقف الرسمي للحركة، ولم تدلي بأي تصريحات حول مستقبلها كذراع مقاوم في جملة الأحداث المتسارعة، رغم أن أي تفاهمات تقرر مصير البندقية عامة، مما يؤكد أن حركة الجهاد الإسلامي وذراعها المسلح أمام حالة حيرة وتيه سياسي، وعدم القدرة على طرح موقف صريح ومعلن لجملة الحقائق المتداولة خلف الكواليس، بل تحاول لملمة أدواتها الداخلية، واستقراء لسمتجدات لإقليمية والمحلية بعمق بما إنها في موقف لا تحسد عليه نظرًا لإرتباطها التحالفي مع إيران العدو الظاهري للحلف العربي لسني الذي تقوده السعودية وتشارك فيه مصر وخاصه كونها أيضًا متهمة بالتابع لإيران، مما دفعها لإتخاذ موقف غامض وصمت غير مبرر فضفاض لا يتم قبوله من حركة بثقل حركة الجهاد الإسلامي، خاصة وأن التسريبات تمس مصير القضية الوطنية، ومصير وحدة الجغرافيا الفلسطينية، وما ينطبق على حركة الجهاد الإسلامي ينطبق على الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، فيما يبدو أن القرار الواضح والصريح في سلم الهياكل القيادية للفصيلين الإستنكاف والإنزواء لحين بزوغ هلال الأحداث، ومجريات الأمور، فكلا الفصيلين لا يرغبان في توتر العلاقة مع حركة حماس من جهة، وكذلك مع مصر والعرب من جهة أخرى، والترقب من جهة ثالثًا وفق تسارع الأحداث خاصة وأن المطروح حاليًا تسريبات فقط وهو مبرر للدفاع عن سياستهما أمام اتهامات الرئيس محمود عباس المستمرة للحركتين بالمشاركة في تعزيز الإنقسام في غزة، وتعزيز موقف حماس.

هذه المواقف للحركتين هي بمثابة خيبة أمل لجماهيرهما أولًا، حث الضبابية والميوعة في المواقف الحاسمة، ووقت الأزمات التي تمس الكل الوطني، ومصير القضية الوطنية، والتفاعل مع مجريات الأحداث ولسان حالهما يؤكد أنهما تركا الأمور ومقرراتها في ايدي الفصيلين (حماس وفتح)، كذلك يعتبر هذا لصمت خيبة أمل للمشروع المقاوم الذي تنادي به القوتين الجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، فكل المؤشرات تؤكد استمار هذا الصمت في راهن اللحظة لحين انقشاع سحابة حجب الرؤية، ثم القياس على ذلك من خلال مواقف متذبذبة قطعًا لن ترضي جماهير القوتين وجماهير شعبنا الفلسطيني، فالعمل بالمثل لا يقتل الذئب ولا يفنى الغنم لا يمكن استمرائه للقوتين.

د. سامي محمد الأخرس

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

بيان حكومة بغداد واستفتاء الاكراد

 

 

كاظم نوري الربيعي ( العراق ) الثلاثاء 20/6/2017 م ...

       بيان حكومة بغداد واستفتاء الاكراد ...

بداية لا نسعى الى مناقشة بيان حكومة بغداد الذي ردت فيه على عزم قادة منطقة " كردستان العراق" اجراء استفتاء بهدف الاستقلال عن العراق بالرغم من احتواء البيان على فقرات ايجابية   واخرى سلبية وثالثة ركيكة تتضمن مجاملة قادة لايحبون العراق بقدر سعيهم للحصول على المنافع   وهو ما اوصل الاوضاع في البلاد الى ماهي عليه الان.

فقرات بعضها   لايرقى الى الرد المناسب على سلوك وتصرفات هؤلاء القادة منذ غزو واحتلال العراق عام 2003 وحتى الان واستغلالهم الاوضاع في العراق حتى الكارثية ولن يفوتوا فرصة اية فرصة حتى فرصة احتلال " داعش الارهابي " لمدن عراقية   للمساومة واستغلوها للحصول على المكاسب دون وجه حق سواء كانت تلك المكاسب سياسية او جغرافيىه او مادية.

وكم تمنينا ان تصب تلك المكاسب خاصة المادية في خدمة الشعب الكردي المبتلى بهذه القيادة الجشعة والعميلة ذات التاريخ الاسود اوتحسين اوضاعه المعيشية لكنها والكل يعرف ان تلك الاموال تذهب الى ارصدة هؤلاء المتضخمة على حساب جوع وشقاء هذا الشعب الذي ابتلى بقيادة وعلى لسان احد كبارها وهو الدكتور محمود عثمان لايهمها سوى النفع الخاص.

وقد اقامت هذه القيادة علاقات متواصلة مع " اسرائيل" منذ عهد   مصطفى بارزاني الاب وحتى بارزاني الابن الذي زار " تل ابيب " كما قال عثمان ثلاث مرات بينما يتردد احد ابنائه وهو " مسرور" المكلف بامن الاقليم على اسرائيل بصورة دائمة وان كل ذلك يتم على حساب العراق امنيا حيث تتواصل التفجيرات في المدن العراقية وللعام العاشر على التوالي دون الافصاح عن الجهة المنفذة والاكتفاء "ببيانات داعشية" تصدر عبر بعض المواقع بالامكان اصدارها من اية جهة للتمويه .

ولسنا هنا بصدد تبرئة الارهابيين من هذه التفجيرات والمفخخات لكن هذا العمل الاجرامي المتواصل الذي لم ير مثيلا له في المدن والمحافظات التي يحكمها قادة الكرد" بارزاني والمنتفعين " من سلطته     تقف خلفه" جهة مخابراتية تابعة لدولة لها باع في هذا المجال ولن نبرئ ساحة " الموساد " بالتنسيق مع اطراف كردية او ال" سي اي ايه" التي جندت الالاف وارسلتهم الى العراق قبل وبعد الغزو عام 2003 وكان معضمهم من الاكراد الذين تدربوا في هنغاريا والجيك وبلغاريا وهم الان في صفوف العراقيين دون ان يلتفت احد الى ذلك من المسؤولين في المنطقة الخضراء.

وماليا انظروا كيف تحول هؤلاء القادة الكرد الى " مليارديرية" جراء نهبهم لامول العراق وسرقة ثرواته النفطية   وبيع المنتجات المسروقة بالتنسيق مع انقرة.

وسياسيا لازال البعض يتحدث عن مظلوميات في العهد السابق الذي وزع مظلومياته كما هو معروف على الجميع دون استثناء ولم يكن الاكراد وحدهم من عانى.

لقد فات بيان حكومة بغداد ان يؤكد ان المنطقة التي تشملها " دولتهم المزعومة" هي ذات المنطقة التي حددتها بيانات مجلس الامن الدولي والامم المتحدة ولن تتجاوزها عندما وفرت بل فرضت حظرا جويا فيها خلال حكم صدام ولا تشمل كركوك او اية مناطق اخرى سواء في الموصل او غيرها والتي زحفوا عليها بعد الغزو والاحتلال مستغلين ضعف المركز في بغداد وتوسع الارهاب واحتلاله لمناطق عراقية .

اما مصطلح " المناطق المتنازع عليها" فهو مصطلح طارئ ورد فقط في " دستور مسخ" وضعته جهات مشبوهة معروفة بعد الاحتلال بهدف شرذمة وتمزيق العراق لان النزاع عادة على الحدود يتم بين دولتين " قائمتين شرعا " ولاتوجد دولة اصلا في شمال العراق وان من ارتضى بهذا " المصطلح" يعني انه قبل بوجود " دولة" تختلف وتتنازع مع العراق على الحدود وعلى الموارد .

لاندري لماذا يتمسك البعض في بغداد بوجود " الكرد" في مؤسسات الدولة العراقية وفي مواقع ومراكز متقدمة وكانوا وراء تعطيل مسيرة العراق منذ وجدوا وهم اصلا اقاموا دولتهم وقواتهم المسلحة الخاصة بهم وحددوا حدودهم مسبقا مستغلين صمت بغداد .

وكم من المرات كرروا ان ليس من حق القيادة العسكرية في بغداد توجيه او تحريك او اصدار الاوامر " للبيشمركة" لان هذه القوات تتحرك بامر من قيادتها في اربيل وفي تفس الوقت يطالبون " بغداد" بدفع رواتب هذه القوة انها اشبه ب" الاتاوات".

كفى اتركوهم يستفتون ويقيمون دولتهم خارج اطار " كركوك" وبقية المناطق التي زحفوا عليها بعد الاحتلال اي عليهم ان يلتزموا بمناطق " الحظر الجوي فقط" التي حددتها الامم المتحدة وقرارات مجلس الامن الدولي .

واتركوا الامر هكذا وسترون صراع الاخوة الاعداء وهو ما اكده محمود عثمان حيث الخلافات المستفحلة بينهم انظروا كيف زحفت قوات طالباني على كركوك وسترون كيف ستزحف قوات اردوغان وسليماني لتتحول دولة كردسان بارزاني التي يحلم بها الى منطقة صراع لم يجن من وراءها هؤلاء سوى الخذلان ولن تنفع اولئك الذين وقعوا الاتفاقيات المذلة سواء مع انقرة التي تتعامل معهم حتى هذه اللحظة على انهم" من متمردي الجبال" او غيرها من دول الجوار ولن تشفع لهم حتى " ربيبتهم اسرائيل".

اتركوهم ودعوهم يغادروا المواقع الحكومية في بغداد واتركوا الخيار لابناء هذا الشعب من الذين يعيشون في بغداد او غيرها من المدن العراقية متاخين متحابين مع بقية ابناء الشعب وسترون كيف يضع القادة في اربيل انفسهم في مازق جراء هذه الالاعيب التي يهدفون من ورائها الى ابتزاز حكومة المركز في بغداد والحصول على المزيد لاسيما وانهم سمعوا ردود فعل انقرة وطهران وحتى واشنطن على مسالة استفتائهم الذي يدخل في اطار استفزازاتهم التي لن تتوقف منذ الغزو وحتى الان .

ثقافة الاستقالة ... !

 

 

م. هاشم نايل المجالي ( الأردن ) الثلاثاء 20/6/2017 م ...

ثقافة الاستقالة ... ! ...

الاستقالة نوعان الاولى الاستقالة السياسية وهي عادة ما يحركها قرار او رغبة رئيس الحكومة بذلك بسبب عدم الانسجام مع الفريق الوزاري او بسبب خلافات اما النوع الثاني من الاستقالة فهو الناتج عن الفشل في اداء المهام المناطة بوزارته فشل في انجاز المشاريع فشل في التطوير والتحديث وادارة شؤون وزارته وتسيب الامور وهي نابعة من الشعور بالمسؤولية اتجاه المصلحة العامة تقتضيها المصلحة الوطنية وهو موقف راق في الممارسة السياسية وفي اغلب دول العالم الديمقراطية نسمع كثيراً عن استقالة وزراء ومسؤولين كبار لمجرد شبهة فساد او الوقوع في خطأ جسيم او لفشله في تحقيق الانجازات التطويرية واهداف حكومته او وزارته حيث ان الاخفاق اياً كان نوعه يتحمل تبعاته المسؤول الاول في تلك الوزارة فلا يجد مخرجاً الا بتقديم الاستقالة وهذه خطوة يرى فيها كثير من المحللين انها شجاعة لمواجهة الموقف لديه احترام للذات وتعتبر الاستقالة بمثالة اعتذار مبطن امام الرأي العام فالمصلحة العامة تغلب على المصلحة الشخصية وفي المقابل نجد ان كثيراً من المسؤولين يعتبرون المسؤولية تشريفاً وليس تكليفاً وتقع من ضمن دائرة البريستيج وهي تحقق له الامتيازات لتحسين وضعه المالي ومكانته السياسية والاجتماعية وبالرغم من عدم تحقيقه لأي منجز وفشله لكنه رغم كل ذلك يتشبث بالمنصب حتى آخر رمق وكلنا يعلم ان ثقافة العمل لأي مسؤول يجب ان تخضع الى معايير ووحدات قياس لمستوى الاداء ومستوى جودة العمل وذلك من قبل جهات رقابية لا تخضع لأي تأثير حكومي ليدرك اصحاب القرار مستوى الاداء والكفاءه ونسبة الانجاز او مدى الاخفاقات وتأثيرها حتى يتم تحديد الوقت المناسب ليتم انسحابه ليقدم استقالته بكل احترام وان اردنا ان نشخص الامور اكثر ونتساءل هل ثقافة الحكومة موجودة وهل تخضع بكامل طاقمها الوزاري الى معايير تقيّم ادائها والتي يجب ان تكون في اطار دولة القانون والديمقراطية وتحت رقابة مجلس النواب ( مجلس الشعب ) .

لكن كلنا يعرف ان ثقافة الاستقالة بدول العالم الثالث تعتبر من المحرمات فلم نسمع بأن وزيراً قد اخفق في عمله وقدم استقالته من تلقاء نفسه فالجميع يتمسكون بالمناصب بل يطمحون الى مناصب اسمى من تلك التي يتبوأونها ولقد اصبح الشعب لا يتفاعل كثيراً مع أي استقالة لأي وزير لأنه يعتبر (الرايح اخو الجاي) والشعب اصبح اكثر وعياً لاستفادته من خبراته التراكمية في معايير واسلوب التعيين خاصة في ظل بالونات الاختبار التي تطلقها الحكومة بين الحين والآخر قبل التعيين وحتى عند الاعلان عبر وسائل الاعلان المختلفة عن وجود شاغر لوظيفة عليا فأن الامور شكلية ليس اكثر وفي كثير من الحالات يكون التعديل الوزاري لاطالة عمر الحكومة يرافقها احالات على التقاعد لعدد من المسؤولين في مختلف المواقع والمناصب وعادة ما يرافق الاستقالات جدل ولغط سياسي واعلامي لتصبح حديث صفحات التواصل الاجتماعي وغيرها وعلى انها بسبب التقصير في الاداء في الوقت الذي لا يعترف فيه المسؤول على انه تقصير في الاداء او الفشل او العجز عن الاصلاح في ظل عجز بالموازنة وعدم توفير المخصصات المالية اللازمة لاحداث اي اتغيير او تطوير وهذا سيؤدي بالمسؤول الى تأثيرات نفسية ويتولد عنده شعور باليأس والاحباط ولا يوجد اي شخص على وجه الارض لم يمر بتجارب عملية فاشلة وهناك من تحكم فيه الفشل واحكم سيطرته عليه رغم ذلك تتشبث الحكومة بوجوده ونقله من مكان لآخر لاسباب عديدة وهناك من قاد الفشل الى نجاح من خلال التفكير الايجابي فكل شخص من المؤكد ان لديه قدرات تؤهله ان توفرت لديه الامكانيات ان يحقق النجاح ويعزز الثقة بالنفس وكذلك فأن من اهم اسباب فشل بعض الوزراء عندما يتم تعيينهم بوزارات ليست من اختصاص دراستهم او مجالهم العملي ففي احدى الحكومات تم تعيين طبيب وزيراً للاشغال العامة ولأكثر من مرة عند اجراء التعديل على الحكومة لكنه رغم عدم فهمه للامور واخفاقاته وتجاوزاته في امور كثيرة لم يقدم استقالته حتى انتهاء عمر الحكومة وهذا الامر تكرر في العديد من المناصب كذلك نجد ان كثيراً من المستشارين لا يلتزمون بالدوام الرسمي ولا يحققون اي انجاز يذكر ويصرف لهم امتيازات وزراء رغم ذلك يسافرون دون اذن رسمي لكن تم ذلك بناءاً على المحسوبية ولا يعتبر ذلك اخفاقاً بل غض البصر عن الامر رغم تكلفته لموازنة الدولة مبالغ طائلة على اعتبار ان المحافظة عليهم مكسب للوطن اي ان ثقافة الاستقالة معدومة حتى ان هناك من ابناء المسؤولين استحدثوا لهم مناصب ليتم تعيينهم ففي احدى الحكومات تم استحداث وزارة المرأة لتعيين احدى سيدات المجتمع ولم يكن كادر الوزارة الا الوزيرة ومديرة المكتب والسائق ولم يكن لها موازنة انما وزارة تم استحداثها لتلك الحكومة فقط وما ان استقالت الحكومة حتى تم الغاء تلك الوزارة .

ما يهمنا بالامر ان الاصلاح والتغيير الحقيقي يجب ان يطال كافة الجهات الرسمية ويجب ان يتم تفعيل دور الجهات الرقابية في الاداء والتقييم ويجب ان يكون هناك ضوابط ومعايير لكافة الامور اذا اردنا الاصلاح والتغيير المنشود لبناء دولة المؤسسات القائمة على الكفاءات التي تستطيع ان تواكب المتغيرات والتطورات لتسير بركب الحداثة والحضارة مع وقف للتجاوزات .

حمى الله هذا الوطن في ظل حضرة صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله ورعاه قائد مسيرة الاصلاح والتغيير نحو مستقبل مشرق لهذا الوطن .

المهندس هاشم نايل المجالي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الصفحة 2 من 499