أهم المقالات

واشنطن تتبرع بعقد قمة عربية " يا للعار "!

 

 

كاظم نوري الربيعي ( العراق ) الإثنين 26/6/2017 م ...

واشنطن تتبرع بعقد قمة عربية " يا للعار "! ...

ترددت انياء صجافية واعلامية عن عزم الرئيس الامريكي دونالد ترامب دعوة عدد من الزعماء العرب لعقد قمة " عربية" على الاراضي الامريكية لحلحلة الازمة التي نشبت بين قطر والسعودية تلك الازمة التي انضمت اليها دول مثل الامارات ومصر والبحرين.

الازمة التي لسنا بصدد الخوض في تفاصيل الاسباب التي تقف وراءها لان شعوب الامة تعرف جيدا الاسباب التي فجرتها وجعلتها تطفوا للسطح بعد " قمة الرياض" الاخيرة التي حضرها ترامب نفسه.

لاغرابة اذا ان يدعوا ترامب الى قمم عربية وليس قمة واحدة طالما تجمع في الرياض قادة عدد من الدول العربية والاسلامية تكريما لهذا القادم من وراء المحيطات لحل مشاكل " الامتين العربية والاسلامية" وهو الذي شتم الاسلام علنا جهارا امام جماهيره التي اوصلته الى اروقة البيت الابيض في الانتخابات الامريكية الاخيرة

الرئيس نرامب يفكر بعقد قمة عربية في واشنطن لحل الأزمة القطرية بعد ان تسلم المقسوم " نحو " 500" مليار دولار ثمن زيارة خص بها المنطقة والتقى مسؤولين فيها وما ان عاد الى واشنطن حتى بادرت قطر وطيبت خاطر " ترامب" هذا اللاهث وراء" الاياغات" بصفقة " فانتوم اف 16" بعد ان كاد ينضم الى التحالف الذي قادته السعودية في حملتها على قطر وهو ما جعله ىتراجع و " ايبدل كير" اثر " دهن زردومه بمليارات قطرية اضافية تضاف الى المليارات التي حصل عليها في الرياض.

اية دولة عطمى هذا التي "   بات يستحق رئيسها تسمية " " شحاذ يبحث عن الفلوس ويفرض الاتاوات على الاخرين  دولة باتت لاتحترم كل المبادئ التي   تاسست وقامت عليها الامم المتحدة.

القمة العربية الترامبية" هدفها وفق المصادر " رص صفوف الحلفاء" وفق ما افادت " شبكة فوكس نيوز".

القمة المرتقبة ستكون على غرار قمة " كامب ديفيد" انها لحظة " كامب ديفيد" كما يريد الرئيس ترامب لان بلاده لم تشهد حدثا مماثلا لذلك منذ نحو 40 عاما وانه اي ترامب وفق المصادر يريد المضى قدما في ذلك.

الجامعة العربية عجزت عن جمع كلمة العرب بل ان مواقف تسجل عليها كانت لاتخدم العديد من الدول والحكومات والشعوب العربية منذ غزو العراق واحتلاله وكذلك تدمير ليبيا وحتى مواقفها ازاء ما تتعرض له اليمن وسورية كانت ولاتزال ليس بالمسنوى الذي يرقى الى مسمى" الجامعة" .

لاتستغربوا والحالة هذه عندما يستغل " ترامب" وغير ترامب من اعداء الامة هذا الوضع للذهاب بما يدور في مخيلته بعيدا لاحياء " تاريخ " كامب ديفيد" من جديد ذلك التاريخ الاسود في حياة الامة ليعتزم عقد لقاء قمة في ذات المنتجع الذي شهد توقيع الاتفاق " بين مصر واسرائيل" والذي سمي باتفاق " كامب ديفيد".

الرئيس ترامب يعني ما يقول وان كل تصرفاته ونهجه تصب في " خدمة الصهيونية" قالها مرات دون تردد او خجل.

ولم يتحدد حتى الآن موعد أو صيغة لقاء " كامب ديفيد الجديد "، مع أن مصدر فوكس نيوز ذكر أن "الحديد لا يزال حاميا" بعد خطاب الرئيس ترامب في الرياض الشهر الماضي حيث دعا حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة إلى مواجهة ما أسماه "أزمة التطرف الاسلامي".

لاندري ما اذا كان هناك من الحكام والزعماء العرب او المسلمين سيستجيب " لمن برز حريصا على الامة الاسلامية" وهو الذي شتمها علنا امام وسائل الاعلام الدولية ل" قمة كامب ديفيد الجديدة" التي يهدف من ورائها   ترامب الى تذكير العالم بلقاء " كامب ديفيد" الاول سيئ الصيت المندثر احياء لامجاد صهيونية لاحرصا على الامة التي يسعى الى شرذمة دولها ونهب ثرواتها وفرض " اتاوات" على " حكامها من الذين يراهنون على" سياسة سادة البيت الابيض الجدد وعلى راسهم " شحاذ هم الكبير "  

الثورة الفلسطينية ..ثورة الإنسان والحرية

 

 

عباس الجمعة ( فلسطين ) الثلاثاء 20/6/2017 م ...

الثورة الفلسطينية ..ثورة الإنسان والحرية ...

في ظل التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني ، والمخاطر التي تتعرض لها القضية الفلسطينية ، نقول بكل صراحة ان ما يحاك اليوم من اجل اخماد روح الثورة الفلسطيبنية التي اطلق شرارتها المارد الفلسطيني عام 1965 من مؤامرة تستهدف الشهيد والاسير الفلسطيني هي من اخطر المراحل التي مرت بها حتى الآن، والتي تستدعي وقفة جادة من كافة الفصائل والقوى الفلسطينية حتى نتمكن من تجاوز كل الاخطار التي تحيط بالثورة ومنظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها ودحر كل المؤامرات التي تحاك ضدها، لتستمر الثورة في التجدد، وتتمكن من تصعيد نضالها وتخطو المزيد من الخطوات على درب النصر ودروب التحرير والعودة.

ومن هنا نرى بانه اصبح على الشعب الفلسطيني ان يرفع صوته عاليا من اجل الحفاظ على مبادئ ومنطلقات الثورة الفلسطينية ، وان يحتفظ بالتاريخ المجيد للمقاومة الفلسطينية التي انطلقت بالتصدي للوجود الصهيوني منذ أكثر من مائة عام، ففي عام 1891 ،وكان انعقاد مؤتمر بال عام 1897 مقدمة لتأجيج المشاعر العربية، إذ وضع هذا المؤتمر الصهيوني القضية الفلسطينية في بؤرة القلق العربي، وحتى نبقي في ذاكرة الاجيال تاريخ مجيد في مواجهة المؤامرة الاستعمارية الصهيونية التي سلبت الارض وشردت الشعب الفلسطيني ، من ثورات شعبنا منذ عام 1921 ، 1935 وصورة البطل عز الدين القسام يمتشق السلاح ويوجه الرصاص إلى الاستعمار البريطاني المحتضن للمشروع الصهيوني، ثورة الريف (1937-1939)، وحرب 1948 التي ادت الى نكبة الشعب الفلسطيني وتشريده في اصقاع الارض بتامر بريطاني استعماري رجعي عربي ، وفي العام 1964 أعلن عن قيام منظمة التحرير الفلسطينية ، ومن ثم انطلاقة شرارة الكفاح المسلح وحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" التي أعلنت عن أولى عملياتها عام 1965، لكن سرعان ما دخلت المنطقة في حرب أخرى جديدة لم تقل خسائر العرب فيها عن حرب 1948، فقد أخضعت حكومة الاحتلال الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية لسيادتها، واحتلت أجزاء من كل من سوريا والأردن ومصر، وزادت كيان العدو من مساحته التي احتلها نتيجة تلك الحرب الخاطفة بنسبة 200%، الا ان معركة الكرامة اعادت الاعتبار للثائر الفلسطيني والعربي وحقق الفدائيين اول انتصار عربي على العدو .

وامام التطورات التي حصلت في الاردن في العام 1970 وادى الى خروج قوات الثورة الفلسطينية انذاك الى لبنان بعد اتفاقية القاهرة عام 69 ، بدأت حالة النهوض الوطني والقومي في لبنان وكان احتضان الثورة من الشعب اللبناني وشكلت كلمات سماحة الامام المغيب السيد موسى الصدر ساحمي بجبتي وعبائتي القضية الفلسطينية نموذجا نضاليا فكان الانخراط من قبل الشعوب العربية والشعب اللبناني في الثورة الفلسطينية ورسمت خارطة فلسطين بالدم العربي عبر العمليات البطولية لفصائل الثورة الفلسطينية فكان في كل تلة وهضبة وجبل ومدينة وقرية فلسطينية محتلة دم فدائي عربي واممي وفلسطيني ، وخاضت الثورة معارك الدفاع عن وجودها وقرارها الوطني و تصدت مع الحركة الوطنية اللبنانية للاجتياحات الصهيونية للبنان عام 72 و78 و82 ، والاعتداءات الصهيونية المتواصلة على القرى والمدن والمخيمات الفلسطينية في لبنان ، حيث شكل صمود بيروت ومخيمات الجنوب وخلدة وقلعة الشقيف نموذجا للنضال والثورة والمقاومة وكانت كوفية الرئيس الشهيد الرمز ياسر عرفات تشكل جسر الوحدة والتلاحم حيث تكاتفت ايادي قادة الثورة الفلسطينية الى جانب الرئيس ابو عمار ابو العباس وجورج حبش ونايف حواتمة وسمير غوشة وطلعت يعقوب وعبد الرحيم احمد مع ايادي قادة الحركة الوطنية اللبنانية الرئيس نبيه بري ووليد جنبلاط وجورج حاوي ومحسن ابراهيم وانعام رعد وعبد الرحيم مراد ومنير الصياد لتؤكد على ان هناك ابطال علمونا الثورة، واعطوا دروسا في التضحية والجرأة والوطنية ، ورغم الخروج من بيروت بعد الصمود والتضحية لم تتغير البوصلة رغم بعد المسافات وتشتت المقاتل الفلسطيني في الدول العربية فلم تتوقف الثورة الفلسطينية وعملياتها ، ومن ثم شكلت انتفاضة 1987 نقطة تحول في ظل أجواء من انحسار الاهتمام العربي بالقضية الفلسطينية واكتفاء معظم الدول العربية بتسجيل مواقف خطابية إعلامية ، فاعطى امير الشهداء ابو جهاد الوزير كل الامكانيات لدعم الانتفاضة واستمراريتها فكانت انتفاضة الحجر والمقلاع والسكين ، بمواجهة الاحتلال، ودعمت الشعوب العربية الانتفاضة بتحركات قوية ، وامام تصاعد الانتفاضة تم اغتيال مهندس الانتفاضة ابو جهاد في تونس ، وكان الوعد بالرد على الجريمة وعلى حوار الطرشان الامريكي الفلسطيني ، فاعطيت التعلميات وكانت عملية القدس البحرية تشكل اول دعم معنوي وعسكري للانتفاضة من الخارج وردا على جريمة اغتيال الشهيد القائد ابو جهاد ، وهذا ما اراده الشهيد القائد ابو العباس عندما اعلن انضمام السلاح الى الحجر .

ولكن على اثر حرب الخليج دخلت المنطقة العربية في طور جديد رسمته الولايات المتحدة الأميركية فيما أطلق عليه بالنظام العالمي الجديد، فعقد مؤتمر مدريد للسلام، شاركت بعده منظمة التحرير الفلسطينية في مفاوضات سرية مع حكومة الاحتلال تمخضت عن التوصل إلى اتفاق أوسلو 1994 الذي رفضته كافة القوى الفلسطينية بما فيها قيادة وكادر وقواعد من حركة فتح انذاك ، ورغم ان الاتفاق فقط سجل نقطة واحدة هو نقل المقاتل الفلسطيني من الدول العربية الى فلسطين وبروز السلطة الوطنية الفلسطينية على مسرح الأحداث.

وفي كل الاحوال اتت بعد مفاوضات واتفاقات على مدار ست سنوات انتفاضة الاقصى بعد فشل مفاوضات كامب ديفد الثانية وزيارة الارهابي شارون للمسجد الأقصى، في ظل تزايد دعوات بهدمه وإقامة ما يسمى بهيكل سليمان مكانه، وشكلت انتفاضة الاقصى بوصلة جديدة من النضال اكدت من خلالها إن الثورة والمقاومة الفلسطينية قادرة على مواجهة الاحتلال والصمود من اجل الدفاع عن الارض والانسان .

وكانت الاغتيالات على مدار سنوات النضال الفلسطيني التي اعتمدته دولة الاحتلال الإسرائيلي وفي مقدمتهم اغتيال القادة الفلسطينيين المقيمون داخل الأراضي الفلسطينية أو خارجها، ومن أشهر هؤلاء القادة الذين تم اغتيالهم الرئيس الرمز ياسر عرفات واخوانه ورفاقه القادة خليل الوزير، وغسان كنفاني، والشيخ أحمد ياسين، وصلاح شحادة، وفتحي الشقاقي وابو علي مصطفى وابو العباس في معتقلات الاحتلال الامريكي في العراق ، كما كان الاغتيال الجماعي لثلاثة قادة فلسطينيين في عملية واحدة، ليلة الحادي عشر عام 1973م وهم محمد يوسف النجار (أبو يوسف) عضو اللجنة المركزية لحركة فتح وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس الدائرة السياسية فيها ورئيس اللجنة السياسية العليا للفلسطينيين في لبنان. كمال عدوان عضو اللجنة المركزية لحركة فتح والمسؤول عن العمل في الوطن المحتل (القطاع العربي (و كمال ناصر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والناطق الرسمي باسم الثورة الفلسطينية ورئيس دائرة الإعلام والتوجيه القومي فيها، ورئيس تحرير مجلة فلسطين الثورة ، في تونس معقل قيادة فتح وثورتها، اغتيل ثلاثة من أهم قادة فتح، كان ذلك في مساء الرابع عشر من كانون الثاني 1991، أثناء اجتماع كان يعقده الثلاثة وهم صلاح خلف وهايل عبد الحميد، وفخري العمري ، وما زالت تغتال كل يوم قادة ومناضلين وشابات وشباب واطفال ونساء ورجال وشيوخ على مرآى ومسمع العالم .

ورغم سواد المرحلة كان اندلاع انتفاضة شابات وشباب فلسطين لها طعمها الخاص لانها تشكل خيار الثورة رغم هذه الثقوب السوداء التي يراها الشعب الفلسطيني والشعوب العربية ،كما انتصار الحركة الاسيرة في معرمة الحرية والكرامة ، فإن خيار الثورة سيظل هو السنة الكونية التي تحقق منها الإنسان عبر مئات القرون لنيل حريته واستقلاله.

من هنا نرى ضرورة ان يبقى يتردد صوت الشعب الفلسطيني عاليا في المنطقة كلها، وليذهل العالم بهذا الصمود وذاك التحدي، وهذا الفهم العميق والثابت لابعاد الموقف، وليعطي الصورة الراسخة الواضحة لديمومة الثورة العارمة في حنايا هذا الشعب العظيم، شعب المعجزات شعب العطاء السخي، شعب الشهداء والمقاتلين، شعب التضحيات الجسام، كل هذا من خلال مفاهيم واضحة وثابتة ومبدئية، تصب في المجرى الكبير للعنفوان الثوري الجارف ضد جميع اشكال القهر والظلم والاضطهاد والعبودية، ضد الامبرياليين الجدد والقدامى، ضد صهاينة الداخل والخارج، ضد الاستعمار القديم والحديث.

في ظل هذه الاوضاع نتمسك بقيم الثورة ومبادئها بعد هذه المسيرة الحافلة بالعطاء ، وعلى مختلف الاصعدة، فلسطينيا وعربيا ودوليا، وبكل ما حفلت به من انفجار ثوري هادر بمواجهة القوى الاستعمارية والصهيونية ، الا اننا على يقين بان الشعب الفلسطيني ومعه الشعوب العربية ستتمكن من مواجهة ما تتعرض له ، لان تيار التاريخ سيكون مصيره الازدهار والفوز.

وهنا لا بد ان تنطلق صيحة الشعب الفلسطيني لكي يسمعها العالم اجمع، بانه يرفض اقتراح قانون تقليص رواتب الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال باعتبار ذلك محاولة ابتزاز وقرصنة رخيصة من الاحتلال على أموال الشعب الفلسطيني وكذلك الضغوط الامريكية والصهيونية بالمساس برواتب اسر الشهداء والاسرى ، او تحويل مؤسسة "رعاية الشهداء والجرحى" و"هيئة شؤون الأسرى والمحررين" إلى جمعيّتيْن أهليّتيْن تخضعان لإشراف وزارة الداخلية الفلسطينية، لان عملية تحويلهم تشكل ضربة قوية لمنظمة التحرير الفلسكينية باعتبار مؤسسة الشؤون الاجتماعية للاسرى الشهداء والاسرى والجرحى هي مؤسسة رسمية ضمن اطار المنظمة ، وان الرضوخ للضغوطات يمثل استخفافا خطيرا بتضحيات شعبنا الفلسطيني وأبناءه الذين ضحوا بحياتهم من أجل الحرية والاستقلال الوطني.

وهنا كذلك اتوقف لنسال لمصلحة من حجب العديد من المواقع الإخبارية الفلسطينية والعربية في الضفة الفلسطينية، واين حرية الصحافة والتعبير عن الرأي، هل محاولات تكميم الصوت الفلسطيني على طريق خنقه وإسكاته يعطي حافزا للوحدة الوطنية ، فلهذا نرى بانه اصبح على الجميع ان يتحمل مسؤولياته لمواجهة سياسة معاقبة أبناء شعبنا الفلسطيني الصامد .

اننا على ثقة بان تضحيات الشعب الفلسطيني لا يمكن ان تذهب هدرا ، فهذا الشعب العظيم رغم ما يعانيه من انقسام كارثي واحتلال وعداون وقتل واعتقال قال ويقول للعالم انه لا سلام ولا امن ولا حل ولا استقرار في هذه المنطقة بالقفز على جوهر المشكلة والاساس فيها، حقوق الشعب الفلسطيني الوطنية الثابتة، بما فيها حقه في العودة وتقرير المصير واقامة دولته الوطنية المستقلة فوق ترابه الوطني، تحت قيادته الوحيدة منظمة التحرير الفلسطينية، والتي اعترف بها كافة المستويات الصديقة والحليفة والعربية والدولية.

ومن موقعنا ونحن نتحدث عن الثورة والنضال نطالب كافة الفصائل والقوى إعطاء الأولوية لملف المصالحة الفلسطينية، والعمل الجدي لإنهاء الانقسام، والشروع الفعلي بذلك من خلال وقف كل الإجراءات التي اتخذت بحق قطاع غزة، وحل اللجنة الإدارية وتنفيذ اتفاقات المصالحة واعطاء حكومة التوافق الفلسطيني دورها في قطاع غزة واجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية ، وتطوير المؤسسة الوطنية الجامعة منظمة التحرير الفلسطينية، وتفعيل مؤسساتها ودوائرها على أسس وطنية وديمقراطية، ورسم استراتيجية وطنية لمواجهة المخططات المشبوهة المعادية تحت شعارات السلام المزيف المبرمج والمخطط له، والذي يشكل خطرا داهما ليس على فلسطين وحدها، وليس على شعبنا الفلسطيني فقط، بل ضد الامة العربية ومستقبلها ومصيرها، وضد هذه المنطقة المسماة في عرفهم منطقة الشرق الاوسط، وبالتالي ما يشكل كل هذا من آثار عديدة وخطيرة على مجمل السلام العالمي.

ختاما : لا بد من القول ، الشعب الفلسطيني يعيش الحقائق، هذا الشعب يدرك هذه الحقائق، الصهيونية بالنسبة إليه هي الظلم، هي العدوان، هي التشريد، هي التحالف الإمبريالي، هي التصدي لكل ما هو تقدمي في الأرض العربية، وليس ذلك فقط، إن هذا الحلف الذي يقام الآن في المنطقة العربية تحت مسميمات متعددة، فهو يشكل جزء لا يتجزأ من استراتيجية الإمبريالية العالمية للتصدي لكل القوى التقدمية ، انه جزء من استراتيجية الإمبريالية الأمريكية التي ما زالت تحلم في ضرب الدول العربية وتفتيتها وتقسيمها ونهب خياراتها وثرواتها ، فعلينا بوحدة الموقف الوطني الفلسطيني لاننا ما زلنا في مرحلة تحرر وطني، وتعميق التحالف الوطيد المبدئي مع قوى التقدم، ومع دول امريكا اللاتينية الصديقة والوفية للشعب الفلسطيني، كما يجب أن نسعى من خلال شعورنا بالمسؤولية، الى المزيد من خدمة الجماهير، وان نتمسك براية الثورة باعتبارها ثورة الانسان والحرية ، وراية الانتصار وتحقيق الاهداف الوطنية للشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال والعودة .

خمسون حقيقة صادمة عن واقع التهويد في القدس

 

 

علي إبراهيم * ( السبت ) 17/6/2017 م ...

خمسون حقيقة صادمة عن واقع التهويد في القدس ...

يُعدّ الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين عمومًا، والقدس خصوصًا من أكثر أنواع الاستعمار والعنصريّة التي عرفتها البشريّة في التاريخ المعاصر، وقد شكل الاحتلال الإسرائيليّ نموذجًا سلبيًّا في مخالفة القوانين والقرارات الدوليّة والتلاعب بها وبآليات تطبيقها، وفي ممارسة أشنع أنواع التهويد والتزوير بحق الأرض والإنسان في القدس.

وعمل الاحتلال الإسرائيلي منذ احتلال الشطر الغربي للقدس عام 1948 حتى اليوم على تهويد المدينة المحتلة وأسرلتها، حيث تعرضت القدس خلال هذه السنوات لهجمةٍ تهويديّة ضخمة على الصعد الدينيّة والثقافيّة والديموغرافيّة، بالإضافة لمحاولة تغيير هوية المكان عبر روايةٍ تاريخيّة مكذوبة حاول الاحتلال إقحامها في خط المدينة التاريخي. سياسات الاحتلال التهويديّة استهدفت المقدسات الإسلامية والمسيحية على حدٍّ سواء وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك، وعملت على جعل حياة الفلسطينيين في المدينة ضربًا من الجحيم، عبر حصارهم اقتصاديًا ومعيشيًا وفي سكنهم.

خُطط الاحتلال على اختلافها، تُترجم أفعالًا وسياسات على أرض الواقع، تقوم على تنفيذها أذرع الاحتلال ومؤسساته المختلفة، من اقتحامات الأقصى بشكلٍ شبه يومي، وحفر الأنفاق أسفل وفي محيط المسجد المبارك، وتشييد المباني التهويديّة في محيطه، وصولًا لهدم منازل الفلسطينيين ومنح العطاءات الاستيطانيّة الضخمة، وخنق الفلسطيني سواء كان فردًا أو مؤسسة أو جهة قائمة في وجه الاحتلال، وما يكتنف هذه السياسات العامة من تفاصيل وأرقام وحيثيات، وقبل ذلك إرادة الاحتلال الأساسيّة وفلسفته التي توجه وتقود كل حملات التهويد تلك.

وإبرازًا لخطورة هذه السياسات الإسرائيليّة التي تسهدف القدس المحتلة، نضع بين يدي القارئ أبرز حقائق التهويد في المدينة المحتلة، ونحاول تبيان ما يهدف الاحتلال من ورائها، فهي أخطار تهدد الفلسطيني "الإنسان"، وتهدد المكان "الذاكرة والتاريخ"، في سياق حربٍ ضروس ضد الحق العربي والإسلامي بالقدس.

1.     تتلخص أهداف الاحتلال، بفرض سيطرته على أكبر مساحة ممكنة من القدس وفلسطين، وتهويدها. وطرد أكبر عدد ممكن من السكان الفلسطينيين، وإحلال أكبر عدد ممكن من المستوطنين اليهود مكانهم.

2.     قامت الاستراتيجية الإسرائيليّة لتهويد القدس على ثلاث ركائز، هي: "طرد المقدسيين، وإحلال المستوطنين، وتغيير هوية المكان".

3.     يعمل الاحتلال على تحقيق عددٍ من الأهداف في سياق تهويد القدس، على رأسها:

توفير حزام أمني محيط بالقدس.

الحفاظ على المواقع العسكرية المهمة في مرتفعات القدس ومناطقها الحساسة.

إيجاد طرق آمنة بين المستوطنات الإسرائيليّة، وخلق تواصل بين أماكن وجود المستوطنين.

عرقلة النمو العمراني والسكاني الطبيعي للمقدسيين، وإعاقة تمددهم في محيطهم.

تحويل القدس إلى مدينة طاردة للمقدسيين، وجاذبة للمستوطنين.

زيادة نسبة اليهود في القدس.

تعزيز مكانة القدس كعاصمة لدولة الاحتلال، والترويج لذلك.

تفكيك التواصل الجغرافي بين أحياء القدس.

عزل القدس عن المدن الفلسطينية الأخرى.

ضرب مقوّمات صمود المجتمع المقدسي.

4.     يحاول الاحتلال أن يفرض نفسه مشرفًا على المسجد الأقصى، ويثبت وجوده في المسجد عبر الاقتحامات شبه اليوميّة للأقصى، وعمله على تخصيص أوقات محددة لليهود لكي يقتحموا فيها المسجد.

5.     بعد مواجهة خطط الاحتلال في الأقصى، عمل الأخير على عزل مكونات الدفاع عن المسجد، عبر حظر ما أسماه تنظيمي "المرابطين والمرابطات" في 8/9/2015، ومعهم حلقات العلم التي كانت تُعقد في مصاطب الأقصى وباحاته، وحظر 17 مؤسسة تابعة للحركة الإسلامية - الجناح الشمالي في الأراضي المحتلة عام 1948 في 17/11/2015.

6.     تحييد الاحتلال لهذه الشرائح سمح له بتثبيت الاقتحامات أمرًا واقعًا، على فترتين بشكلٍ شبه يومي، الأولى صباحية، والثانية بعد الظهر. وارتفعت نسبة الاقحامات 28% عام 2016 عن عام 2015 بعد تطبيق هذه القرارات.

7.     في خطوة لاحقة للتقسيم الزماني، يهدف الاحتلال لتقسيم الأقصى مكانيًّا، يحدد فيها مساحات خاصة من المسجد الأقصى ليقيم عليها كنسًا لليهود لأداء صلواتهم التلمودية (الدينية)، على غرار ما جرى في المسجد الإبراهيمي في الخليل.

8.     تقف "منظمات المعبد" كواحدةٍ من أهم المنظمين والداعين لاقتحام المسجد الأقصى، وتشمل هذه المنظمات عددًا كبيرًا من المنظمات ذات الهدف ذاته، منها "نساء لأجل المعبد/طلاب لأجل المعبد.." وغيرها.

9.     تشكل الأعياد اليهوديّة مواسم لزيادة الاقتحامات بشكلٍ كبير، وتشهد اقتحامات جماعيّة واعتداءات على المصلين في الأقصى وحراسه وموظفيه، وأبرزها "عيد الفصح اليهودي" و ذكرى "خراب المعبد".

10.   يشارك في اقتحام الأقصى أربعة شرائح أساسيّة: المستوطنون اليهود، وجنود الأجهزة الأمنية التابعة للاحتلال وعناصرها، والطلاب اليهود، و"السياح" الأجانب.

11.   يسهل الاحتلال دخول "السياح" من اليهود أو غيرهم، وهم ممّن يقتحم الأقصى بأجندة دينيّة وسياسيّة داعمة للاحتلال مسبقًا، ووصل عددهم لـ 217620 سائحًا خلال عام 2016.

12.   بلغ عدد المستوطنين الذين اقتحموا الأقصى منذ 2009 حتى 2016 نحو 69153 مقتحمًا.

13.   ترافق اقتحامات اعتداءات عديدة، في حق المصلين والمرابطين وحراس الأقصى، أهمها (الإبعاد عن القدس والأقصى، ومنعهم من الصلاة، والغرامات المالية، والسجن)، وما يرافق ذلك من تعنيف جسدي ونفسي.

14.   خلال الأعوام السابقة كانت الاقتحامات تتوقف خلال أيام العشر الأواخر من شهر رمضان، ولكنها خلال عام 2016 استمرت في محاولة لفرض واقع جديد على الأقصى.

15.   يُبعد الاحتلال الفلسطينيين من رواد الأقصى لمُددٍ تتراوح بين 3 أيام و6 أشهر، مع إمكانية تجديد هذه الفترات بناء على قرار من سلطات الاحتلال.

16.   يعرقل الاحتلال عمل دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس لترميم مباني المسجد الأقصى المبارك وصيانتها، لجعلها آيلة للسقوط أو غير قابلة للاستخدام.

17.   يحاول الاحتلال شرعنة تدنيسه للمسجد عبر مشاريع قوانين في "الكنيست"، ومع تعثرها المتكرر، يتم إعادة تقديمها بشكلٍ دائم لتغيير ما يُعرف بالوضع التاريخي القائم الذي تشرف بموجبه دائرة الأوقاف الإسلاميّة في القدس حصرًا على شؤون الأقصى.

18.   إضافة لهذه المحاولات في "الكنيست"، قضت المحاكم الإسرائيليّة في عام 2016 بأن صلاة المستوطنين عند أبواب المسجد الأقصى لا تعد جريمة.

19.   يعمل الاحتلال على منع الأذان عبر مكبرات الصوت في مساجد القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 عبر قانون في "الكنيست"، ثم عدل المشروع ليشمل الفترة الممتدة من الـ11 مساءً إلى 7 صباحًا.

20.   يعمل الاحتلال على إنشاء مدينة يهوديّة أسفل البلدة القديمة وفي محيطها، ويطلق على المشروع "تأهيل الحوض المقدس"، والتي تتضمن إنشاء "مدينة الملك داود" المزعومة.

21.   وفي هذا السياق يقوم الاحتلال بربط الحفريات المختلفة، والتي تتضمن قاعات وأنفاقًا، لتصبح أماكن تستقطب الزوار، وتستخدم لأغراض سياحيّة ودينيّة واجتماعيّة للترويج لتاريخ يهودي مكذوب.

22.   بلغ عدد الحفريّات الإسرائيليّة أسفل وفي محيط المسجد الأقصى حتى نهاية 2016 نحو 63 حفريّة.

23.   يسعى الاحتلال إلى تزوير الحقائق والتاريخ عبر إعطاء الشوارع والأحياء والمعالم المقدسية أسماء عبرية لا تمت إلى القدس بِصِلَة. فجبل المكبر أصبح "هار أوفل"، وجبل أبو غنيم أصبح "هار حوما"، وباب الأسباط أصبح "شاعر هأريوت" وغير ذلك.

24.   يقيم الاحتلال عشرات الكُنُس على أسوار المسجد الأقصى (ككنيس المدرسة التنكزيّة)، وأسفل منه (كقنطرة ويلسون)، وفي محيطه (ككنيس خيمة إسحاق).

25.   يضيق الاحتلال على الفلسطينيين في القدس، وخاصةً القاطنين في البلدة القديمة، عبر منعهم من البناء في أحيائهم، وعدم إعطائهم الرخص اللازمة، فلا يوافق إلا على 2% من الرخص المقدمة في كامل القدس، والتي تتطلب إجراءات عديدة وتكاليف مالية باهظة تصل لـ 70 ألف دولار أمريكي.

26.   يرتفع في السنوات الأخيرة هدم الاحتلال لمباني الفلسطينيين، وفي تقديرات لبلدية الاحتلال في القدس، فإن عدد المباني المعرضة للهدم نحو عشرين ألف مبنى، بحجة عدم الترخيص. وقد هدم الاحتلال بين عامي 2000 و 2016 نحو 1396 منزلًا في القدس.

27.   يسمح الاحتلال للجمعيات الاستيطانية بالاستيلاء على منازل الفلسطينيين في القدس، وتقدم لهم الحماية والتسهيل، وتستهدف هذه الجمعيات المناطق القريبة من الأقصى، خصوصًا منطقة سلوان جنوب المسجد.

28.   يهدف الاحتلال من هذه السياسات إلى حشر الفلسطينيين في أحياء صغيرة غير قابلة للتطور السكاني والاجتماعي والاقتصادي والسياسي.

29.   يسحب الاحتلال بطاقات الهوية الزرقاء أو الإقامة الدائمة الخاصة بالفلسطينيين في القدس، ليحرمهم من حق الإقامة في المدينة، وثمّة ذرائع كثيرة يختلقها الاحتلال لسحب هذه الهويات من المقدسيين، منها: عدم دفع الضرائب، والأسباب الأمنية وغيرها، وبعد اندلاع انتفاضة القدس، أصبح الاحتلال يتخذ سحب الهويات كإجراء بحق عوائل الشهداء ومنفذي العمليات الفرديّة. وقد سحبت سلطات الاحتلال نحو 14500 بطاقة من عام 1967 حتى 2016.

30.   يستهدف الاحتلال المقدسيين بحملات الاعتقال، التي تطال مختلف الشرائح في القدس من الأطفال والنساء والرجال والشيوخ، ويرافقها أذية جسديّة ونفسيّة.

31.   إلى جانب الاعتقال، تفرض سلطات الاحتلال الحبس المنزليّ على كثير من المقدسيين لفترات تمتد من عدة أيام إلى عدة أشهر، ويقيّد الحبس حرية المقدسيين، ويمنعهم من التوجه للمدارس أو تلقي العلاج أو السفر، ويفرض الاحتلال أحيانًا أن يقضي المحكومون مدة حبسهم المنزلي خارج القدس وبعيدًا من بيت العائلة.

32.   يعاني الأسرى من القدس المقدسيون معاناة خاصة، فهم وبحسب القوانين الإسرائيليّة "مقيمون" ويحملون بطاقات الإقامة "الزرقاء"، فلا يقبل الاحتلال بأن تشملهم صفقات التبادل لكونهم غير فلسطينيين (من الضفة أو غزة)، ولا يعاملهم بحسب قوانينه الخاصة، من حيث الأحكام والسجون، فلا هم فلسطينيون ولا هم يحملون الهوية الإسرائيليّة.

33.   مع انتهاء عام 2016 كان يقبع في سجون الاحتلال 515 أسيرًا مقدسيًّا، أقدمهم مضى على اعتقاله 30 عامًا.

34.   لا تتوقف اعتداءات الاحتلال عن استهداف المسيحيين، عبر التضييق عليهم في الأعياد، والاعتداء على المقدسات المسيحيّة والكنائس.

35.   انخفض عدد المسيحيين في القدس بعد احتلالها بشكلٍ كبير، وهم لا يشكلون اليوم سوى 1% فقط من نسبة السكان المقدسيين.

36.   يستهدف الاحتلال قطاع التعليم في المدينة المحتلة، ويعمل على إدخال مناهجه الإسرائيليّة المحرفة في مدارس القدس، فيما تعاني المدارس الفلسطينيّة من نقصٍ في الغرف الصفيّة.

37.   يعاني قطاع التعليم في القدس من التسرّب المدرسي بسبب الظروف الاقتصاديّة، وتصل نسبة التسرب المدرسي بين الطلاب المقدسيين إلى 13%.

38.   يعاني القطاع الصحي في القدس من شح في التمويل، وتراكم الديون، ويضيق الاحتلال على المؤسسات الصحيّة القائمة ويفرض على المقدسيين التسجيل بالتأمين الصحي الإسرائيلي ليدفعهم نحو المؤسسات التابعة له، ما يسمح له بفرض قيودٍ جديدة عليهم.

39.   يحاصر الاحتلال المقدسيين ومصادر رزقهم، حيث ترتفع سنويًا نسبة العائلات الفلسطينية التي تعيش تحت خط الفقر في القدس. وقد تجاوزت نسبة العائلات المقدسية التي تعيش تحت خط الفقر نسبة الـ 76%، فيما بلغت النسبة بين الأفراد نحو 82% حسب أرقام 2016.

40.   بحلول عام 2016 بلغت نسبة البطالة بين المقدسيين نحو 31%، وبلغ معدلها بين الخرّيجين الجامعيين نحو 25%.

41.   لا يترك الاحتلال المؤسسات الأهلية في القدس لتقوم بدورها في دعم ومساندة المقدسيين، فيعمل على التضييق عليها، ومن ثم حظرها وإغلاقها، وقد أغلق الاحتلال عشرات المؤسسات الأهلية العاملة للقدس داخل المدينة وخارجها، وأبرزها المؤسسات التابعة للحركة الإسلامية الجناح الشمالي، وتتنوع مساحات عمل هذه المؤسسات بين الإغاثة والتعليم والصحة، ما ترك فراغًا كبيرًا في المجتمع الفلسطيني في القدس.

42.   يهدف الاحتلال من التضييق على المقدسيين في السكن والبناء والحياة، لدفعهم للهجرة من داخل القدس إلى ضواحي المدينة أو إلى خارجها، وتحويل القدس إلى مدينة طاردة للمقدسيين وجاذبة للمستوطنين، ما يحقق له تفوق عدد اليهود في الهرم السكاني للمدينة.

43.   يشكل الاستيطان بندًا ثابتًا في سياسات الحكومات الإسرائيليّة، فهو يأتي لرفع عدد المستوطنين في القدس مقابل خفض أعداد الفلسطينيين.

44.   استطاع الاحتلال رفع عدد المستوطنين اليهود في الأحياء الفلسطينيّة، بنسبة 40% خلال السبع سنوات الأخيرة (2009-2016)، فيما ارتفع عدد المستوطنين بنسبة 70% خلال الفترة نفسها.

45.   ما بين 2009 و2016 ارتفع البناء الاستيطاني في الشطر الشرقي للقدس المحتلة بنسبة 39%.

46.   ينشط الاحتلال في الاستيلاء على الأراضي في القدس بذرائع مختلفة، ولم تبقِ هذه السياسة للمقدسيين أكثر من 13% من مساحة الأراضي في القدس لاستعمالها لأغراض البناء.

47.   يخطط الاحتلال لتغيير وجه المدينة وطمس واجهتها العربيّة والإسلاميّة، ومن هذه المخططات مشروع "وجه القدس- المدينة الحديثة"، الذي يهدف إلى بناء أبراج وأسواق ومبانٍ ومرافق ضخمة في المدخل الرئيس للقدس من الجهة الغربيّة.

48.   حقق جدار الفصل للاحتلال أهدافًا عديدة، أهمها إخراجه لنحو 80-120 ألف مقدسي خارج حدود القدس، ومصادرة ما لا يقل عن 163 كلم2.

49.   عزل الجدار العازل القدس عن المدن الفلسطينية الأخرى، وفصل شمال الضفة الغربيّة عن جنوبها، وعرقل حياة المقدسيين من النواحي التعليميّة والطبيّة والسكنيّة والاجتماعيّة.

50.   يخصص الاحتلال ميزانيات ضخمة لتهويد المدينة المحتلة، فعلى سبيل المثال بلغت ميزانية بلدية الاحتلال في القدس لعام 2016 نحو 5.1 مليار شيكل (نحو 1.4 مليار دولار أمريكي)، يضاف إليها نحو 160 مليون كدعم حكومي، ومئات ملايين الدولارات من قبل الجمعيات الاستيطانيّة.

هذه نماذج مما تتعرض له مدينة القدس، فإرادة التهويد لدى الاحتلال يترجمها خطط عمل وسياسات يطبقها على أرض الواقع، في ما تتخبط إرادة المواجهة العربيّة والإسلاميّة، ويشكل المقدسيون خط المواجهة مع المحتلّ دون أي إسناد حقيقيّ.

* قسم الأبحاث والمعلومات / مؤسسة القدس الدوليّة

من أيقظ ابن تيمية ليقاتل مع التكفيريين؟

 

 

مصطفى السعيد ( الجمعة ) 16/6/2017 م ...

من أيقظ ابن تيمية ليقاتل مع التكفيريين؟ ...

من أيقظ الفقيه أحمد ابن تيمية بعد وفاته بأكثر من 6 قرون؟ ولماذا ابن تيمية بالذات من بين عشرات بل مئات الفقهاء، الذين امتلأت بهم الخلافات الإسلامية علي امتداد حكمها الطويل؟ لم نكن نسمع إلا القليل عن ابن تيمية في الستينيات أو الخمسينيات أو العقود الطويلة السابقة، وكانت فتاواه وتفسيراته للقرآن محصورة في دارسي الفقه أو أتباع المذهب الحنبلي أو الباحثين المهتمين بالدراسات الإسلامية، لكن فتاواه وأفكاره أخذت تتردد بقوة مع نهاية سبعينيات القرن الماضي، وتمدد الجماعات السلفية في أواخر عصر السادات، وزاد نفوذه مع انخراط هذه الجماعات السلفية في الحرب الأفغانية، وعاد المحاربون من أفغانستان، ومعهم قنابلهم وبنادقهم وفتاوي ابن تيمية، لتدخل مصر والمنطقة سلسلة من العمليات الإرهابية، انتهت بهزيمتها أمنيا، لتخفت عمليات التفجير، دون أن تتوقف الفتاوي المفخخة.

تتوافق آراء وفتاوي ابن تيمية مع المتطرفين في الكثير من الآراء، خاصة المتعلقة بمنع زيارة القبور، ومنها قبر الرسول، وتكفير الشيعة والجماعات الصوفية وغيرهما، لكنها تميزت عنها في بعض الجوانب المهمة التي كان يحتاجها تنظيم القاعدة، وأهمها رفعه راية «الجهاد» عالية، حتي إنه سمي الجهاد «الفريضة الغائبة»، وكانت الحرب ضد الحكومة الشيوعية التي دعمها الاتحاد السوفيتي ذروة تألق أفكار ابن تيمية، وهي الحرب التي وجدتها الولايات المتحدة فرصة لاستنزاف عدوها اللدود الاتحاد السوفيتي، الذي أرسل قواته لدعم الانقلاب العسكري في أفغانستان، والذي رفع راية الشيوعية، وشاركت الولايات المتحدة في تدريب وتسليح الجماعات التي تحمست لمحاربة القوات السوفيتية، كما دعمتها عدة دول عربية وإسلامية.

أصبح ابن تيمية شيخ المجاهدين في أفغانستان وأهم مرجعياتهم، فقد كانت المساجد تدعو إلي الجهاد ضد الروس الملحدين الذين يحتلون دولة إسلامية، ويجري جمع التبرعات في كل مكان، وكأن حربا مقدسة تجري هناك تحت شعار نصرة الإسلام في مواجهة الإلحاد، وكانت فتاوي وأفكار ابن تيمية أدوات مهمة في الحرب، التي شجعتها الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من الدول العربية وثيقة الصلة بالولايات المتحدة.

كانت هذه أول دعوة إلي الجهاد بالمعني الديني بهذا الاتساع في العصر الحديث، ولم تظهر فتاوي وآراء ابن تيمية في أي من الحروب السابقة ضد إسرائيل، كما لم تظهر السلفية الجهادية أثناء حروب التحرير الوطني من الاحتلال الأجنبي، سواء كان من بريطانيا أو فرنسا.

كان للفقيه ابن تيمية مزايا أخري جعلته يتسيد الخطاب السلفى المتطرف، فهو مع النقل وليس العقل والقياس، واتسع مفهومه للجهاد ليشمل كل من بلغتهم الدعوة ولم يؤمنوا بها، وبما أن العالم كله قد أصبح يعرف الإسلام بفضل تطور الإعلام والاتصالات، فإن العالم كله أصبح دار حرب بالنسبة للجماعات السلفية الجهادية، وشملت الدعوة إلي الجهاد كل طائفة ممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام.

هكذا كان ابنة تيمية هو الفقيه الأمثل للجماعات التكفيرية، التي أحيت فتاواه من جديد لتكون سلاحا يمنح الشرعية الدينية لحروبهم، وإن كانت هناك آراء تري أن الجماعات التكفيرية انتقت بعض آراء ابن تيمية، وتجاهلت أخري، مثلما أخذت النازية بعض أفكار الفيلسوف الألماني فردريش نيتشه عن الإنسان الأسمي، ووظفتها في ادعاءاتها بتفوق الجنس الآري، لتمنح النازية قوة وعمقا لحركتها العنصرية. كما تبني تنظيم داعش أفكار ابن تيمية عن الجهاد، رغم أن التنظيم اعتمد في بنائه علي ضباط من الجيش العراقي، وخصوصا رجال المخابرات، الذين لم يكن لهم اهتمام بالجانب الديني، لكن انضمام عناصر من تنظيم القاعدة قدم لهم إضافة رأوا أنها مهمة في جذب التنظيم لعناصر متطرفة من كل أنحاء العالم، وإعطاء طابع ديني لحربهم.

هكذا يبدو أن الحركة هي التي تبحث عن الأفكار المناسبة لها، وتفتش في التراث لتجد فيه ما يدعمها، لكن ذلك لا ينفي دور الأفكار في جذب أنصار جدد إلي الحركة، ومنحهم المزيد من الثقة والحماس، فاعتبار الآخرين المخالفين في الرأي إلي التنظيم من الكفار يبرر قسوتهم الشديدة.

ويظهر التوظيف للأفكار والفتاوي عندما تتضارب معها المصالح، فالكثير من الجماعات التكفيرية تلقت الدعم من دول يعتبرونها كافرة، وأنها دار حرب، بينما يفجرون ويدمرون ويقتلون في دول أغلبيتها من المسلمين، ولهذا جري التأويل للأفكار حتي تتناسب مع هذا السلوك، وبرروا ذلك بأن الحرب مع دول أوروبا والولايات المتحدة وإسرائيل مؤجلة، وأن الحرب علي الدول ذات الغالبية المسلمة لها الأولوية، وعندما يسيطرون علي هذه الدول فإنهم سيبدأون الحرب مع باقي الدول الكافرة.

الانتقائية واضحة في أفكار الجماعات التكفيرية لتقوم بالدور الوظيفي وتحقيق الأهداف السياسية، لهذا رأت أمريكا ودول أوروبية أن تستخدم هذه الجماعات في تحقيق غايات سياسية، ورأت فى وجودها فرصة للتدمير الذاتي لدول المنطقة، ودعمت وجود تنظيمات مختلفة ومتناحرة فيما بينها حتي يستمر الصراع والانقسام، ويسهل السيطرة عليها، بينما بررت هذه الجماعات تلقي الدعم من أمريكا ودول أوروبية بأنه مؤقت، وأنهم يستخدمون هذه الدول مثلما تستخدمهم، وأن تقاطع المصالح معها لا يعني توحد الغايات، وبين غايات الدول الاستعمارية وغايات الجماعات التكفيرية تجري أنهار من دماء شعوب المنطقة.

ابعاد استمرار الازمة الخليجية

 

 

د.هاني العقاد ( فلسطين ) الأحد 11/6/2017 م ...

ابعاد استمرار الازمة الخليجية ...  

قد لا خليجية بل عربية اسلامية تعصف بالمحيط كله وتفتح حدود العرب للغرب وتصبح المنطقة كلها مقسمة الى نفوذ لدول كبري بالعالم كالولايات المتحدة وروسيا وتركيا و بريطانيا وايران , وهناك بعض الدول الأخرى التي تدور في فلك تلك الدول الكبرى سوف تصطف الى جانبها وتسخر كل ما تملكه لخدمة مخططات تلك الدول الكبرى وهذا في نظري مقدمة لمواجهة كبيرة قد تؤدي الى حرب عالمية ثالثة في نهاية المطاف , الخشية ان يصبح العالم العربي غير عربيا والعالم الاسلامي لا يستطيع الدفاع عن ذاته ولا عن كينونته الاسلامية الواضحة في حرية واستقلالية وكرامة اراضيه   , تتطور وتتصاعد الازمة الخليجية بشكل دراماتيكي مخيف ينذر بسيناريو التقسيم والوصاية , قطر تعتبر نفسها على حق والسعودية ومصر يعتبروا قطر تعبث بأمن المنطقة العربية وتقود ادوار مشبوهة بين ثنايا العالم العربي . خلاف كبير اليوم بين الاخوة العرب مجازا فلم يعودوا اخوة بحسب راي فقد تم التفريط في العروبة وباع من باع و اشتري من اشتري واستبدل من استبدل , بل يترصد البعض للأخر و يتأمر الاخر ضد البعض ويدفع الكل من ثروات عالمنا العربي للأجنبي ليرسل الرجال والسلاح ويؤسسوا قواعد عسكرية تؤثر على استقلال البلاد وحريتها وسلامة اراضيها .

لعل ما يجري بالخليج العربي يعتبر من اخطر التهديدات التي حدثت حتى الان للهوية العربية و الخليج العربي بالمجمل كأكبر واثري منطقة بالعالم والتي يمكن ان تتحكم في كل الاسواق العالمية , ولعل ما يجري سيؤثر على الكل العربي الذي نال من أراضيه الارهاب و صنع به ما صنع و قسم أراضيه الى دويلات واحدث تغيرات كبيرة في الجغرافيا وحتى الدين و المذهب شئنا ام ابينا , ما يجري بالخليج سيكون له تأثير مباشر على القضية الفلسطينية وهي القضية الام قضية العرب و قضية الشرف , وقد يكون هذا هو الجو المطلوب لتصفية هذه القضية واعتماد المحتل صديقا ابديا بلا حقوق حقيقية للشعب الفلسطيني بل و الاعتراف بقومية هذا المحتل بدولة يهودية على تراب فلسطين , وعلى الاقل فان ملف الخليج اليوم اصبح من اولويات اهتمام العالم العربي والاسلامي ويصبح ويمسي على طاولات رؤساء امريكا و روسيا و ايران واسرائيل , وهنا يتراجع اهتمام العالم بالملف الفلسطيني واهمية ايجاد حلول عادلة للصراع يحقق من خلالها الشعب الفلسطيني مصيره في وطن مستقل وعاصمة ابدية لكل الفلسطينيين على امتداد وطنهم والشتات , المؤكد ان اهتمام العالم العربي بتوفير كل عوامل الصمود للفلسطينيين في وجه ما ينتظرهم يتدنى وقد ينعدم كليا وتركوا يواجهوا مصيرهم بأنفسهم وبالتالي فان الصراع لم يعد عربيا إسرائيليا بل اخرج العرب انفسهم من هذا الصراع , وما دورهم الان الا الدفع باتجاه اي حل سياسي لينتهي هذا الصراع المؤرق لهم وللعالم ,وقد لا يكون المطلوب من العرب اليوم على المستوي الدولي سوي توفير الغطاء الاقليمي لأي مفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين وتوفير دعم عربي لأي مقترحات امريكية سياسية لأنهاء القضايا الكبرى بين الطرفين .

يبدوا ان نهاية الازمة الخليجية ليست قريبة ولا توجد مؤشرات لذلك بسبب التدخل الخارجي وفتح البلاد العربية لأنشاء قواعد عسكرية وكبيرة في عمق تلك البلاد , وهذا يعني ان قوي خفيه تدفع باتجاه بقاء الازمة وعدم ايجاد حل توافقي لها وعدم الزام قطر بالخط العربي العام و التماثل للمزاج العربي والخليجي بل وتسعي باستمرار لتأجيج الازمة وقد تدفع باستصدار قرارات دولية تعمق الازمة , واخشي ما اخشاه ان مبرر محاربة الارهاب هو مفتاح كل ابوب المنطقة العربية الذي تستخدمه كل تلك القوي لأنها وظفت الإرهاب ليهدد العالم العربي بشكل خاص وان تجفيف كل منابع دعم الارهاب باتت استراتيجية كبيرة , والمهم والذي لا شك فيه ان اي خطوة كانت تخطوها قطر باتجاه توظيف المال والاعلام لدعم بعض الجماعات المتطرفة لم يكن الا بتنسيق امريكي وتحت مفاهيم سياسية تم صياغتها بدقة متناهية لاستيعاب وتوظيف الاسلام السياسي لخدمة اجندات غربية كبيرة , ولابد من التوضيح ان الغرب تمكن من استخدام مصطلح الربيع العربي وسقط من سقط على طريق هذا الربيع ومن ظل متماسكا اصبح الان امام مخطط لتقسيمة الى مناطق نفوذ وبطلب منه وبإرادته بل و وضع كل الثروات التي يمتلكها هذا العالم تحت تصرف من جاء يدعي الحماية .

ابعاد استمرار الازمة الخليجية كبيرة ومعقد ومخيفة في نفس الوقت ولابد للعالم العربي ان يدرك ان هذا جزء من المخطط الذي بدأ منذ اكثر من عشر سنوات ابان بوش الابن الذي قال بعد احداث 11 سبتمبر 2000 "اننا سنصحح خطا الرب وسنعيد تقسيم الثروات الطبيعية و يقصد بها ثروة البترول و الغاز في منطقة الخليج العربي " ولعل ادراك هذه المخططات تتطلب عمل عربي مسؤول لإعادة صياغة استراتيجية توظيف هذه الثروات واستخدامها لما فيه خير العرب وحماية بلدنهم وهويتهم , فلابد لحكام قطر ان يدركوا انهم استخدموا كأداة لتنفيذ مخطط تخريبي كبير ولابد لملوك العرب و رؤسائها ان يدركوا انهم ايضا يستخدموا الان لاستكمال باقي المخطط وهذا يلزم العرب و يوجب عليهم التحالف كقوة كبيرة في وجه هذه المخططات و وقف السعي لتحالفات جديدة تكون على حساب بلدانهم وثرواتهم والمهم انها ايضا على حساب القضية الكبرى قضية العرب الاولي قضية فلسطين وقدس الاقداس و اولي القلبتين وثالث الحرمين.

   عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عقوبتا الذبح والحرق.. بين الإسلام القرآني وفقه التكفيريين وإسلام السلاطين (الجزء الثاني)

 

 

أ.د. محمد الحموري * ( الأردن ) الأربعاء 7/6/2017 م ...

عقوبتا الذبح والحرق.. بين الإسلام القرآني وفقه التكفيريين وإسلام السلاطين (الجزء الثاني) ...

* وزير العدل الأردني الأسبق ...

شذوذ الفتوى بعقوبة الحرق:

أخذ تنظيم داعش ودولة الخلافة الإسلامية التي ينادي بها، بتوقيع عقوبة شاذة أخرى على الأسرى والخصوم، وهي عقوبة إشعال النار بهم وهم أحياء، ليموتوا حرقاً. وهذه العقوبة أوردها ابن تيمية كقصاص لمن يثبت أنه من الرافضة وأهل الشرك، بحجة أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه فعل ذلك، حيث أكد الشيخ هذا الأمر بالقول (ابن تيمية، الفتاوى، الجزء 28، ص 473 – 474): 'وثبت عن علي بن أبي طالب أنه حرق غالبية الرافضة الذين اعتقدوا فيه الألوهية'.

والأصل في هذا الذي قاله ابن تيمية عن الحرق، هو ما جاء في صحيح البخاري، محمد بن اسماعيل البخاري أبو عبدالله (194ه/810م – 256ه/870م) تحت حديث رقم (3017)، بالصيغة التالية: 'حدثنا علي بن عبدالله، حدثنا سفيان، عن أيوب، عن عكرمة، أن علياً رضي الله عنه، حرق قوماً، فبلغ ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تعذبوا بعذاب الله) ولقتلتهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه)'.

والسؤال هنا هو: على فرض أن سيدنا علي قام بالحرق رغم الحديث الذي نطق به ابن عباس عن الرسول صلى الله عليه وسلم فلماذا قام بذلك؟ ويزداد السؤال أهمية عندما نجد أن البخاري أورد حديثاً آخر في صحيحه تحت رقم (3016)، حيث جاء على النحو التالي: 'حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن بكير، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعْثٍ فقال: (إن وجدتم فلاناً وفلاناً فاحرقوهما بالنار)، ثم قال رسول الله عليه وسلم حين أردنا الخروج: (إني أمرتكم أن تحرقوا فلاناً وفلاناً، وإن النار لا يعذب بها إلا الله، فإن وجدتموهما فاقتلوهما)'.

وهنا نجد أن تحريم الرسول (ص) لحرق الإنسان في الحديثين السابقين، قد استقاه البخاري من مصدرين مختلفين تطابقا في أن (النار لا يعذب بها إلا الله)، ومن ثم فإن الإجابة على التساؤل الذي طرحناه يقتضي القول، أنه على فرض حدوث حرق، فإنه ما كان يمكن لعلي بن أبي طالب (ر) أن يخالف رسول الله في الحرق، لو كان يعلم بالتحريم. ذلك أن الصحابة رضوان الله عليهم لا يكونون معاً بصحبة الرسول طيلة يومه، ومن ثم، فإن ما قد يعلمه بعض من يلتقيه، قد لا يعلمه البعض الآخر، وهذا يفسر ما يعلمه ابن عباس دون معرفة علي به.

وأمام ما سبق، فإننا نكون أمام احتمالين لا ثالث لهما: إما أن تكون رواية البخاري عن وقوع الحرق غير سليمة، وفي هذه الحالة فإن الحرق المنسوب إلى علي بن أبي طالب لم يحدث، وإما أن يكون الحديثان سليمان، فيكون الحرق محرماً بأمر رسولنا صلى الله عليه وسلم. وهذه المحصلة تعني أن عقوبة الحرق التي تطبقها داعش، لا سند لها في شرع المسلمين، شأن سلوكهم فيما يفعلون، شأن الخوارج الذين استباحوا الشرع الإسلامي.

لكن ابن تيمية، جرياً على تطرفه في الفتوى بقتل من يخالف اجتهاده ورأيه، تجاهل ما سبق. فقد كان أشهر ما ترك ابن تيمية، في فتاواه التي بلغت (37) مجلداً من تطرف، مدى إكثاره من اتهام سلوكيات الناس بالبدع والتكفير، والفتوى بقتلهم. ومع أن من طبيعة الفتاوى وما تتضمنه من إجابات، ان يدخل فيها طابع التلقائية والارتجال، ولها خصوصية تربطها بالمكان والزمان وظروف البيئة الإجتماعية والاقتصادية، إلا أن تلك الفتاوى أصبحت بعد أربعة قرون، على يد الشيخ محمد بن عبد الوهاب (1703 – 1792)، وصفات جاهزة عابرة للزمان والمكان والظروف، وواجبة التطبيق باعتبارها تدخل في باب العقيدة، وأساساً لفكرة التوحيد والاتهام بالشرك. ولولا أن آراء ابن تيمية أصبحت تشكل المنهج والمضمون والمرجعية للمذهب الوهابي، وانطلقت منها القاعدة وطالبان في أفغانستان وجماعات العنف والتطرف، لظلت منزوية في كتب التراث، كواحدة من العلامات التي تكشف عن حال مرحلة من تاريخ الأمة (مجموعة علماء، ابن تيمية، تقي الدين أحمد بن عبدالحليم، عطاؤه العلمي ومنهجه الإسلامي، المعهد العالي للفكر الإسلامي، عمان، 2007، ص 96 وما بعدها).

وكانت العديد من فتاوى ابن تيمية، تشكل مخالفة لما هو سائد من سلوكيات في الواقع الاجتماعي المستقر عند جمهور فقهاء المسلمين، من حيث مضمونها، وشدة العقوبة على مخالفتها، مثل اعتبار زيارة قبور الأنبياء والأولياء والصالحين والتبرك بها، بدعاً تدخل في باب الشرك، يتوجب محاربتها شرعاً، بما في ذلك زيارة قبر سيدنا محمد (ص) في المسجد النبوي في المدينة، وقبر سيدنا إبراهيم في الخليل (ابن تيمية، المجلد الأول، ص 153–169)، وأسهب في الحديث عن شرك التوسل، وطلب الشفاعة (ابن تيمية، المجلد 27 ص 20-21، 140–141)، وحرّم الصلاة في المساجد المقامة على القبور (ابن تيمية، المجلد الرابع، ص 521– 524). وبهذا يكون الرجل قد استند إلى شكلية السلوك الظاهر في هذا المجال، ليدخل على عقيدة المسلم المستقرة في القلب والضمير والوجدان، ويشكك بها، ويحكم بشرك صاحبها.

ويقطع ابن تيمية، بأنه لا قيام للدين إلا بوجود ولي أمر سلطان على المسلمين (ابن تيمية، المجلد 28؛ ص 39، 297؛ والمجلد 20 ص 55–57)، وأن السلطان ظل الله على الأرض (ابن تيمية، الفتاوى، المجلد 35 ص 45، 46؛ والمجلد 28 ص 390). وهذه الفتاوى أصبحت تشكل الأساس في المذهب الوهابي. ولعل من أخطر فتاوى الشيخ ابن تيمية، اجتهاده بأنه إذا جهر المصلي بالنية، كأن يقول بصوت يسمعه من حوله من المصلين، نويت أن أصلي ....، أو يجهر بتلاوة القرآن خلف الإمام أثناء الصلاة، فإن ذلك يخالف الشرع، حيث قال: 'من ادعى أن ذلك دين الله وأنه واجب، فإنه يجب تعريفه بالشريعة، واستتابته من هذا القول، فإن أصر على ذلك قتل' (ابن تيمية، الفتاوى، المجلد 22، ص 235 – 236). ومثل اعتباره النصارى واليهود مشركين (ابن تيمية، الفتاوى، الجزء 7، ص 462)، وأن 'من لم يحرّم التدين – بعد بعثة صلى الله عليه وسلم – بدين اليهود والنصارى، بل من لم يكفرهم ويبغضهم، فليس بمسلم باتفاق المسلمين' (ابن تيمية، الفتاوى، المجلد 27، ص 464)، وقوله 'إن اليهود والنصارى كفار، كفراً معلوماً من الدين بالاضطرار' (ابن تيمية، الفتاوى، المجلد 35، ص 201).

وبسبب التطرف في طروحاته، فقد حكم على ابن تيمية بالسجن أول مرة عام 705ه، وعمره 44 سنة، وبعد ذلك توالت الأحكام بسجنه، حيث سجن عام 707ه، وأعوام 718 – 719، وأعوام 726ه حتى وفاته عام 728ه. وهنا يثور التساؤل: هل فترة السجن جعلته يعتد أكثر بنفسه ومدى معرفته، ويذهب به الخيال بعيداً بين جدران السجن، ليشكل عالماً خاصاً به، ويغالي في طروحاته، انطلاقاً من اعتقادات استجدّت لديه لم تكن تدور في ذهنه من قبل؟ وسبب التساؤل هنا، أنه ورد في الصفحة (30) من المجلد (28) نص رسالة بعث بها الشيخ إلى أصحابه وهو في حبس الإسكندرية جاء فيها: '........ وقد فتح الله من أبواب فضله ونعمته خزائن جوده ورحمته ما لم يكن بالبال ولا يدور في الخيال'.

واللافت في فتاوى ابن تيمية، مدى اعتداده بما يفتي به حتى قبل أن يبلغ سن الحلم، عندما أشار باعتزاز إلى فتاوى صدرت منه قبل بلوغ سن الحلم. فقد جاء على الصفحة (27) من المجلد الرابع قوله: 'لكن المعلوم من حيث الجملة: أن الفلاسفة والمتكلمين من أعظم بني آدم حشواً وقولاً للباطل، وتكذيباً للحق في مسائلهم ودلائلهم لا يكاد – والله أعلم – تخلو لهم مسألة واحدة من ذلك. وأذكر أنني قلت مرة لبعض من كان ينتصر لهم من المشغولين بهم – وأنا إذ ذاك صغير قريب العهد من الاحتلام – كل ما يقوله هؤلاء فقه باطل، إما في الدلائل وإما في المسائل'!

وكان من السهل على ابن تيمية أن يقول عند إصدار فتواه لمن يتهمه بالبدع أو الكفر، 'أنه خارجٌ من ملّة المسلمين ويتوجب استتابته، فإن لم يتب وجب تطليق زوجته ومصادرة ماله وقتله ومنع الصلاة عليه'. فعلى الصفحة (612) من المجلد (11) والصفحة (429) من المجلد الثالث، يقول الشيخ: 'والرجل البالغ إذا كان بيته قريباً من المسجد ولم يحضر صلاة الجمعة، فإنه يستتاب وإلا قُتل'، وعلى الصفحة (469) من الجزء (11)، يقول الشيخ: 'وقول أحدهم أثناء صلاته يا سيدي أحمد شيء لله، فهذا شرك بالله' يوجب القتل، وعلى الصفحة (470) من نفس المرجع يقول: 'وأمسكت سيف الأمير وقلت، هذا سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم (أي نهج السيف)، فمن خرج على سنة الله ورسوله ضربناه بسيف الله'. وعبارة 'فإنه يُستتاب وإلا قُتل'، أوردها في مسائل وسلوكيات للمسلم مئات المرات (انظر على سبيل المثال الصفحة (69) من المجلد (28)؛ وص (422) من المجلد (3)؛ وص (499 – 502) من المجلد (11)، وص (481) من المجلد (2)، وص (612) من المجلد (11)). أما ما هي سنة رسول الله التي يتوجب القتل بناء عليها، فهي ما توصل إليه ابن تيمية ومن سار على دربه، في حين أن من ينفذ ذلك، فهو الحاكم ولي الأمر ظل الله على الأرض الذي يأخذ بنهج ابن تيمية!!

وأمام ما سبق، فإنني أدعو كل عالم وباحث، إلى مواصلة كشف حقيقة الفكر التكفيري لأبناء الأمة، وفقاً لمنهج تأصيلي مبسط، ينطلق من الحقائق التاريخية والأسانيد الشرعية والعقلية، للوصول إلى عقول الكافة ووجدانهم، لتبصيرهم بحقيقة إسلامنا العظيم، وهذا هو النهج الأساسي لتجفيف منابع الإرهاب.

الصفحة 1 من 53