رئيس التحرير

ماذا ستفرز مؤتمرات الرياض الثلاثة ؟

 

 

الثلاثاء 30/5/2017 م ...

ماذا ستفرز مؤتمرات الرياض الثلاثة ؟ ...

محمد شريف الجيوسي ...

هل يمكن أن تفرز مؤتمرات الرياض ( العربية والإسلامية ) الأمريكية نتائج إستراتيجية مختلفة عما كان عليه الحال قبلها ؟

هل صفقات السلاح الأمريكي للسعودية لقاء تلك الأموال الطائلة ، ستنفّذ ، وهل سيتاح للرياض ( في حال تنفيذها والتدرب عليها ) استخدامها وقت وكيف وبمواجهة من تشاء ؟

ما هي النتائج المعنوية والعقيدية والمعيشية التي ستتركها الزيارة على الشعب في الخليج ، وما رافقها من فخامة وأكلاف وهدايا وتبجيل ومعلقات مديح.

هل سيقبل الكونغرس بشقيه الديمقراطي والجمهوري والشعب الأمريكي بنتائج الزيارة ، سواء ما تعلق بالاتفاقيات التي وقعت وبخاصة منها صفقات السلاح ؟

هل واشنطن مستعدة لإنزياح في العلاقات الإقليمية بمواجهة أطراف تابعة أو حليفة أو ليست كذلك كـ قطر وتركيا والأردن وإسرائيل ولبنان .. وقد بدأت تظهر معالم سلبية للزيارة ، لدى بعض الأطراف آنفة الذكر ، ما سيرتب التزامات على واشنطن هل هي مستعدة لها ؟

وهل تُقبل الولايات المتحدة الأمريكية على خوض حماقة مباشرة مع إيران ، أو تتيح لسواها خوض تلك الحماقة، وهي تعلم يقينا مغبة ذلك على الخليج وإسرائيل وعلى مكانتها الدولية بنتيجة الحرب التي ستسفر عنها .. فالحرب على إيران ليست زيارة لمزرعة .

وهل لاحظت الولايات المتحدة الاختلافات الراهنة والتاريخية بين أطراف المنطقة، والغامها المعرضة للإنفجار في اية لحظة ؟

هل يمكن حل التناقضات التي أفرزتها ( القمم الثلاث ) على الصعيد العقيدي الوهابي وما تقوم عليه من تشدد ومحرمات وتكفير،وما اسفر وسيسفر ( التفريط ) بها من نخر في اسس (العقيدة) الوهابية .. ذلك داخلياً ، وعلى صعيد الجماعات الوهابية في العالم ، وماستسفر عنه من انشقاقات وتوليد جماعات إرهابية جديدة ؟

هل ستقرب القمم الثلاث من علاقات العرب والمسلمين بالولايات المتحدة أم ستوسع الشقة معها باعتبار أنها استلبت جزءاً من أموال الشعب،وتسببت في مزيد من الاختلافات ، وباعتبار أن الرئيس الأمريكي ترامب غير المحبوب أمريكيا قوبل بكل هذا الاهتمام والتبجيل فيما وجّه إهانات واحتقار للعرب ووعد إسرائيل بما تريد، ولأن القمم اعتبرت حزب الله ارهابيا فيما هو الذي حرر معظم جنوب لبنان وشكل ويشكل راس حربة الصراع ضد إسرائيل.

تبشر المعطيات والوقائع ، أنه ستكون للقمم الثلاث أسوأ النتائج على أطرافها عربية وإسلامية فضلاً عن أمريكا وإسرائيل ، حيث انغمست في تعميق الخلافات الراهنة واستدعاء القديم منها ، وظهرت خلافات جديدة وتعرت أنظمة ، وجرى التصرف بأموال الأمة فيما لا ينبغي وكُرّم من لا يستحق ، بينما تزخر الأمة بالفقر ، وبدت أمريكا أكثر عداء لأمال الأمة وأنْ لا أمل في تغيير ذلك .. وتكرس الإرهاب بتكريم رعاته والتضييق على أعدائه .

ولأن الأمر كذلك تعمق الإنقسام في المنطقة ، فتكرس محور المقاومة ومن معه من حلفاء كروسيا والصين وكوريا الديمقراطية الخ ، وأخذ المتضررون من ذاك الحلف من داخله (كقطر ) يعودون للعبة الولد المشاكس القادر على الإزعاج وإعادة خلط الأوراق واسقاط الصديق اللدود على مبدأ عليّ وعلى أعدائي .. ولا بد أن كل المعطيات والوقائع تؤكد مجددا ان المستقبل والنصر لمحور المقاومة ، وأن السقوط لمحور الإرهاب والرجعيتين العربية والعثمانية ولامريكا وإسرائيل .  

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

تداخلات وتشابكات أردنية سياسية واقتصادية وأمنية

 

 

الثلاثاء 16/5/2017 م ...

تداخلات وتشابكات أردنية سياسية واقتصادية وأمنية ...

محمد شريف الجيوسي ...

تتداخل وتتشابك المناسبات وفعالياتها في الأردن ، خلال شهر أيار 2017 ، فمن الأنشطة المتصلة بـ بالتضامن مع الأسرى المعتصين في سجون الاحتلال الإسرائيلي ، حيث تقام خيمة اعتصام يومي للمتضامنين مع الأسرى في باحة حزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني ، حيث يحتشد يومياً المتضامنون وتلقى الكلمات الوطنية بالمناسبة ، في حين يشارك متطوعون ؛ الأسرى إضرابهم داخل خيمة الإعتصام ، ويتناولوا الماء والملح .

وتصدرت جمعية مناهضة الصهيوية والعنصرية ( في الأردن ) اعتصام يوم أمس ، وسط حشد كثيف ، والقى رئيس الجمعية الأسبق النائب الأسبق م. ليث شبيلات كلمة بالمناسبة كما تحدثت السيدة الباحثة د. حياة الحويك عطية بكلمة مناسبة والناشط السياسي علي الأطرش .. وقدمت مداخلات من قبل نشطاء من بينهم عم الشهيد المثقف المشتبك باسل الأعرج والبطل الجندي أحمد الدقامسة (الذي قضى محكوميته حديثا وأطلق سراحه) وعطا الشراريج .

ويتداول نشطاء أردنيون على مواقع التواصل الاجتماعي وصفحات الفيس بوك وغيرها الحديث بكثافة حول الأسرى المضربين ، ووجّه رئيس مجلس النقابات المهنية الأردنية خطاباً مفتوحاً لرئيس الوزراء الأردني يطالبه فيه بالتحرك بشأن الأسرى والإطمئنان عنهم بواسطة السفير الأردني لدى دولة الاحتلال الإسرائيلي وزيارتهم وتأمين زيارات لعائلاتهم لهم .

علماً أنه يوجد في إسرائيل أيضاً عدد من الأسرى والمفقودين الأردنيين منذ سنة 1967 ، وبعضهم في تواريخ لاحقة .

الإهتمام الآخر الذي عاشه الناس في الأردن ، قيام المناضل الأردني من أصول فلسطينية محمد عبد الله سليم السكجي ( وليس القاساجي ) كما تناقلت إسمه خطأ وسائل إعلام ، حيث طعن جندياً إسرائيلياً يعرف باسم ( المجعلك ) عرف بشدة عدائه للشعب الفلسطيني وتنكيله بالمرابطات الفلسطينيات في المسجد الأقصى .. وقد استشهد السكجي ( غير المحسوب على اي جهة بفوره ).

الاهتمام الثالث ، الذي فاق كل الاهتمامات ، ما تردد عن احتمال مشاركة الأردن برياً في غزو أمريكي بريطاني لسورية ، واقتطاع منطقة في جنوبها كـ ( منطقة آمنة ) بكل منعكسات ذلك أخطاراً أمنية وسياسية وعسكرية وإقتصادية وديمغرافية على الأردن وعلى مستقبل العلاقات السورية الأردنية وعلى الإقليم ككل .. وسوى ذلك .

حيث أعلن إئتلاف الأحزاب القومية واليسارية الأردنية موقفاً حازماً ضد التدخل ، وكذلك اللجنة العليا للمتقاعدين العسكريين الأردنيين ، وبعض قوى المجتمع المدني كجمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية والمنتدى الإشتراكي والجمعية الفلسفية ، وغيرها .

وقد تراجع احتمال التدخل بعد زيارة قام بها موفد روسي للأردن ؛ حيث أبلغ المسؤولين الأردنيين أن التدخل العسكري ضد سورية خط أحمر ، كما أعلنت إيران وحزب الله موقفين مماثلين ، وتراجع احتمال التدخل برمته،بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا.

لكن مراقبين يرون أن التورط الأمريكي ما زال وارداً ، وأن ما حدث مجرد تأجيل، إلى حين انعقاد القمة العربية الأمريكية في السعودية ، لكن هناك ما يشبه الإجماع أن التدخل إن وقع فلم يكون في صالح الأردن ، وسيشكل لأول مرة نزوحاً داخل شرقي الأردن للداخل والخارج لأول مرة منذ قيام الإمارة منذ نحو قرن من الزمان ، حيث كان محل استقطاب للهجرات من الحجاز وسورية والعراق ثم الهجرة الكبرى من فلسطين ثم تكررت هجرات من لبنان والعراق وسورية.  

جماعات الإخوان المسلمين والسلفية الجهادية والخلايا الإرهابية النائمة في الأردن من قاعدة ونصرة ودواعش هم الأكثر حماساً للتدخل ، حيث قد يفتح ذلك فرصة لهم للتمدد والهروب من نيران الفشل الذي انتباهم في العام الأخير ، ذلك رغم أن بين الذرائع الأمريكية محاربة الإرهاب ، فيما سيتيح ذلك على أرض الواقع تمدده ، كما حدث عندما بدأ طيران التحالف الأمريكي بالتدخل في المنطقة قبل نحو 4 سنوات ، حيث تمددت داعش وفي ظل التدخل أقامت خلافتها المزعومة في المنطقة الممتدة غرب العراق وشرق سورية ، مسيطرة بذلك على رقعة واسعة من الجغرافيا ومصادر الطاقة ما ساعدهاعلى تمويل ذاتها ( فضلاً عن مساعدات مشغليه لها ).

الموضوع الرابع الذي يشغل بال الشارع الأردني تزامن إعلان حماس لوثيقة موقفها السياسي المعدل من قضية الصراع مع إسرائيل ( بالتزامن مع الذكرى ألـ 69 لنكبة فلسطين ) منافسة بذلك حركة فتح في موقفها السياسي الذي بدأته بالبرنامج المرحلي في النصف الأول من سبعينات القرن المنصرم والإرتداد عن تعبيراتها القومية ( يا وحدنا ) بمبرر إبراز الشخصية الفلسطينية وبالتالي إبراء ذمة الأنظمة العربية (نقبل بما يقبل به الفلسطنيون )

والآن تقبل حماس (بالأسوأ) بما تقبل به أنظمة عربية متصالحة مع إسرائيل .. وبالتدريج تنحو ليس للتنحي عربياً وإنما فلسطينيا نحو القبول بـ ( سوبر ماركت ) غزة إمارة إسلاموية مستقلة ، بديلة للدولة الفلسطينية ، وحتى هذه الدويلة البديلة قد تصبح مستحيلة التحقق ما لم (تلحق ذاتها ولا تكون مجرد خدعة مبتذلة جديدة ) ما يذكر بـ (جزرة ) الدولة التي كانت تطرح على قيادات فلسطينية ( متنفذة أولى ) لإغراق القضية في رمال المشاريع الوهمية ، وكان ذاك يظن أنه فعلاً امتلك الدولة بمجرد أن يعلن قبوله بها،فيضرب على جيب بنطاله الخلفي بصلف (الدولة بجبتي) فارتحل حبيسها ولمّا تتحقق،ولا نخال مشعل وهنية ومكتب الإرشاد العالمي أكثر عبقرية ِمنْ كل مَنْ جُندوا وظنوا أنهم على قدرة للعب بمن جندوهم وتحقيق ما يريدون ، وكان كل الذي كان مما كُشف النقاب عن بعضه، ولم يُكشف عن معظمه بعد.

وبهذا التزامن ( الحمساوي ) يبدو الشارع السياسي الوطني الأردني أكثر اعتناء بما يحدث فلسطينياً ، فـ ( الإنقسام ) ما زال ، والتنسيق الأمني مستمر ، وتجدد المفاوضات بنصف ساق بات مرجحاً ،رغم أن إستئنافها سيكون في ظروف أسوأ من النقطة التي توقف عندها ، والحال العربية كما نعلم على ما هي عليه من الهزال ، وبوصلة الصراع توجه ضد الأصدقاء فيم تقام أحسن العلاقات مع العدو المحتل والغاصب والمعتدي وممول الإرهاب وداعمه.      

والأردن بحكم عوامل واعتبارات عديدة معروفة ومفهومة معني بكل ما جرى ويجري غرب النهر.. ليس فقط بمشروع ناقل البحرين الأحمرـ الميت وليس فقط بصفقة الغاز الإسرائيلي المسروق من الشواطيء الفلسطينية،حيث تعتبر هذه وغيرها أشد سوءاً على الأمن القومي الأردني لجهة عدم استقراره وعبوره إلى الربيع الأمريكي في حال لم تستقر الأوضاع الفلسطينية.. فالأوضاع المعيشية صعبة على مجمل الأردنيين إلا شريحة صغيرة جداً، من المستغلين والفلسدين المرتبطين بأجندات خارجية،الذين يعنيهم أن لا يبلغ الأردن استقلاله الاقتصادي، فاستقلاله ذاك يهدد مصالحهم المرتبطة بالإجمال بمن يتبادلون معهم الدعم .

ومن هنا تتداخل السياسة مع الاقتصاد مع الاجتماع ، فأي إخلال في البنية الاجتماعية نتاج أوضاع فلسطينية متردية، أو ترد أكثر في الأوضاع الإقتصادية نتاج الفساد وارتباطات الخارج أو المزيد من تبعية الموقف السياسي وانعكاساته العسكرية ، لن يترك أثاراً عابرة.

إن الشعب الأردني ليس أقل حرصاً من النظام السياسي على تحقيق وتيرة استقرار سياسي كافية، فقد تعلم الدرس جيداً مما حصل ويحصل في بلدان عربية مجاورة وغير مجاورة بذرائع الحرية وغيرها ، وما أحدثت من خراب وتدخلات خارجية ، لذا فهو يحرص على عدم إيصال مطالبه وحركاته الاحتجاجية حد اللاعودة،أو الاستثمار السلبي من الجماعات الفاسدة داخل مؤسسات الدولة ولا من قبل الجماعات الإسلامية المتربصة بالنظام وبالمجتمع والقوى القومية واليسارية ومؤسسات المجتمع المدني غير الممولة أجنبياً.

لكن تورط النظام في عمل عسكري ضد سورية ، أكثر من خط أحمر لدى قطاعات واسعة من الشعب الأردني ، لأنه بمثابة المعول الذي سيهدم كل شيء في كيان الدولة الأردنية .

بين ديمقراطيتين .. مؤتمر المعلم الصحفي .. ومؤتمرات كونداليزا رايس

 

 

محمد شريف الجيوسي ( الأردن ) الإثنين 8/5/2017 م ...

بين ديمقراطيتين .. مؤتمر المعلم الصحفي .. ومؤتمرات كونداليزا رايس ...

تابعت اليوم بمنتهى الإهتمام المؤتمر الصحفي الذي عقده وزير الخارجية السورية وليد المعلم بحضور عدد كبير من رجال الإعلام المحلي والإقليمي والدولي للحديث حول مذكرة مناطق تخفيف التوتر المتفق عليها بين كل من الضامنين روسيا وإيران وتركيا بموافقة الدولة الوطنية السورية ، حيث أجاب المعلم ( بطريقة تفلج مناهضيه ) كما عرف عنه بمنتهى صفاء الذهن والهدوء والدقة والصدقية على عشرات الأسئلة التي طرحها ممثلو مختلف وسائل الإعلام دون أن يستثني إعلاميا يرغب في توجيه أسئلته أو يتجاهل سؤالاً أو يلتف على جوهر سؤال ما .

لقد لفت انتباهي مؤتمر المعلم ومؤتمرات صحفية حضرتها لـ ( طيبة الذكر) كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية الأسبق؛التي بشرتنا بـ ( الفوضى الخلاقة ) كما بشرنا رئيسها بوش الصغير ومثله شمعون بيريس أحدهما بـ (الشرق أوسط الجديد) والآخر بـ (الشرق أوسط الكبير ) فكان (الربيع العربي ) دمارا وخرابا وإرهاباً وفتنا وإسلاما سياسياً أمريكيا منحرفاً .  

وكنت قد حضرت 3 مؤتمرات صحفية على الأقل لكوندايزا رايس ، اثنين في عمان وواحد في العقبة ..

وكان يرافق كونداليزا في كل المؤتمرات الصحفية التي حضرتها ، عدد من الصحفيين الأمريكان ، وفي كل مؤتمر وبعد إنتظار ليس بالقصير كانت تطل علينا رايس بطلتها البهية ! .. لتقول أنها ستتيح توجيه 4 أسئلة فقط ، سؤالين لفريق الصحفيين الأمريكان المرافقين لمعاليها ( الذين يفترض أنهم معها في ذات الطائرة ، انسجاماً بالديمقراطية الأمريكية التي طالما تصدقوا علينا بأفكارها النيرة ، فيقلع الصحفي أو الإعلامي الأمريكي مع المسؤلين الكبار في البيت الأبيض الأمريكي )

أما السؤالان الآخران فكانا يخصصان لمجمل ممثلي وسائل الإعلام المشاركة في المؤتمر من عربية وإقليمية ودولية!؟ .. وكان من الواضح إمعانا بالديمقراطية الأمريكية ، أن السؤالين المتاحين الآخرين ، موجهين لشخصين محددين كما نصهما غالباً .. ويختتم المؤتمر الصحفي الذي يعبر عن مدى ديمقراطية واحترام أمريكا لحرية الصحافة والإعلام والرأي بهذه الطريقة الساخرة المحزنة .

وكانت قصتنا مع مؤتمر العقبة أكثر سخرية ، فبعد انتظارطويل تحت مظلة لم تحمنا من حرارة الشمس وأشعتها ، أطلت كونداليزا وهي تحمل معها كل طقوس الصلف الأمريكي ، لتكرر ذات صيغة مؤتمراتها الصحفية في عمان العاصمة ، لقد صدمت أنا شخصيا ، فإن كان لن يتاح لنا السؤال فلم نقلنا 350 كم ، ..

بل إن المؤتمرات الصحفية التي كان يعقدها وزراء خارجية أو إعلام أردنيون كانت أكثر رحمة من مؤتمرات صحفية أمريكية .. حيث يتاح على الأقل لعدد أكبر من التوجه بأسئلة ، ولم تكن لتخصخص الأسئلة نصفها للأمريكان والنصف الآخر ( للغير ) وحصرها بـ 4 أسئلة على ذات نمط التقسيمات الطائفية والإثنية التي يحاول الأمريكان والغرب زرعها وتكريسها في شرقنا وغربنا العربي.

أذكر طالما اُنتْقِدَتْ سورية بأنها لا تتيح لوسائل الإعلام الحضور والمشاركة في المؤتمرات الصحفية ، والواقع كماعبر عنه مؤتمر المعلم اليوم الإثنين الموافق 8 أيار 2017 يؤكد عدم صدقية هذه الاتهامات ،بل كذبها ، بل إن منع وسائل إعلام لا تنشر إلا ما هو كذب وتضليل وافتراء ضرورة قومية ووطنية وإنسانية ، فيما يتاح لوسائل الإعلام الناقلة للواقع كما هو حتى ما لا يتوافق منها كلياً أو جزئياً مع الرؤية الرسمية أو شبه الرسمية للدولة ، وحتى لو توجه ممثلوها بأسئلة تعتبر مهنياً محرجة أو مشككة ، ليست مشكلة طالما هي تتحرى الحقيقة والموضوعية والدقة .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

هل يثوّر إضراب الحركة الفلسطينية الأسيرة الشوارع العربية ؟

 

محمد شريف الجيوسي ( الأحد ) 30/4/2017 م ...

هل يثوّر إضراب الحركة الفلسطينية الأسيرة الشوارع العربية ؟ ...

في ظروف بلغت فيها القضية الفلسطينية حداً غير مسبوق من الإنحدار والتجاهل والإهمال جراء ظروف فلسطينية وإقليمية ودولية .. تنتفض الحركة الأسيرة بأقسى ما تقدر عليه ، الأمعاء الخاوية .. محركة مياه السياسة الراكدة الآسنة في المنطقة ، ومعززة الانتفاضة الفلسطينية وربما الشارع العربي والإسلامي وضمير الإنسانية الغافل المعوّق .

لا يحتاج إضراب الأسرى في سجون ومعتقلات ( إسرائيل ) التأكيد على شرعيته وقدسيته ورقيّه وحميميته ، وفي آن كم هو يتوفر على أشد الآلام والمخاطر بالنسبة للأسرى.

ورغم أن تل ابيب ليست على ذاك القدر الإنساني أو المتحضر أو الملتزم بحقون الإنسان والشرعية الدولية ، ليعنيها الإضراب أو يشغل بالها ، بل إنها لتسر كثيراً لو ان يأتي الإضراب على كل الأسرى الفلسطينيين والعرب ، إلا أنه كلما طالت مدته وإتسعت قاعدته وازدادت مخاطره على الأسرى ، تخلّقت حالة شعبية فلسطينية واسعة ، وحقق تضامناً شعبياً في الشوارع العربية وبعض الإسلامية وفي العالم ـ كلما أحرج ذلك الأنظمة المفرّطة بالقضية والقضايا القومية وكشف زيفها ، وجعلها في دائرة الخطر وفي حاجة ملحة لإيجاد مخرج ، يكفيها حالة التحشيد التي يمكن أن تتطور ، ولا تصبح قضية الأسرى وحدها ؛ المحرك الوحيد للشوارع العربية .

إن إضراب الحركة الأسيرة يفرض على الشعب الفلسطيني في الداخل(على اختلاف تواريخ الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين)الضغط على الفصائل والقيادات الفلسطينية لإستعادة الوحدة وإخراجها من بوتقة فتح وحماس، إلى عالم فلسطيني أرحب وأشمل، وليلحق من يريد بقطار الوحدة لاحقاً أو يندثر،الوحدة المأمولة بحسب الأسرى وحدة مقاوِمة بكل أشكالها ومنها المسلحة، دون تنسيق أمني مع (إسرائيل)في الضفة الفلسطينية ودون إمارة إسلامية في غزة ودون تدخلات في شؤون دول عربية وطنية.

لقد تم في السنوات ألـ 6 ونيف الأخيرة ، حرف بوصلة الصراع عن القضية الفلسطينية باتجاه قضايا مختلقة في المنطقة ، من الصراع المذهبي والطائفي والإثني ، فاستشرست إسرائيل في بناء جدار الفصل العنصري وتفيتت الضفة الفلسطينية واقتطاع أراض منها وهدم للمنازل والتوسع في الإستيطان في القدس وسائر الضفة والاعتقالات الواسعة التي طالت الأطفال والنساء والمسنين وأعضاء في المجلس التشريعي ومدنيين .. القتل الميداني وعلى الحواجز .. وتجريف الأراضي ومنع الفلسطينيين من مجرد التعبير عن آرائهم وسوى ذلك .

ومع كل هذا عطلت إسرائيل إمكانية إيجاد حلول رغم أن هذه الحلول ايا يكون مضمونها هي حلولاً مجحفة للشعب العربي الفلسطيني.

إن الإنحراف عن القضية الفلسطينية الذي حصل منذ أواخر سنة 2010 بذريعة مجابهة (الديكتاتوريات العربية وتحقيق حقوق الإنسان) ، والذي بدا كذلك لوهلة لدى العديد من الناس والقوى ، تبين أنه يتوفر على مؤامرة كبرى ضد القضية الفلسطينية بحرف البوصلة عنها ، بإشغال الدول العربية عن الصراع بالفتن الداخلية وتدمير جيوشها الوطنية ، واقتصادياتها ، وصولاً إلى إسقاط قرارها المستقل وإلحاقها بأمريكا والغرب و( إسرائيل ).

إذ ذاك أصبحت الأمعاء الخاوية؛ السلاح الوحيد لدى الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي ، وهو السلاح المؤلم والفعال الوحيد المتبقي ، الذي يفترض أنه سيستنهض الأمة ، ويعيد البوصلة إلى إتجاهها الصحيح ، عبر ضغط الشوارع العربية على الأنظمة المتورطة والممولة والمدربة والمسلحة والداعمة بكل أشكال الدعم للإرهاب .

أقول إن إضراب الحركة الأسيرة سيثوّر وينهض الشوارع العربية الغافية ، وسيسهم باستعادة البوصلة باتجاه القضية الفلسطينية واسقاط ما عدا ذلك ، وسيحقق للحركة الأسيرة بالتالي نجاحات كبرى ، مع تضحيات ؛ ككل فعل نضالي .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

ماذا لو صحت تقارير عزم الأردن التدخل في جنوب سورية ؟

 

الخميس 20/4/2017 م ...

ماذا لو صحت تقارير عزم الأردن التدخل في جنوب سورية ؟ ...

محمد شريف الجيوسي ...

تقول تقارير ومصادر ووسائل إعلام من خلفيات متباينة أن الأردن على وشك الإنخراط في ملفات المنطقة الساخنة كـ سورية وإيران ، وربما غيرها ، وذلك بعد أن إنعقدت القمة العربية ألـ 28 في منطقة البحر الميت وبعد أن استقبل الملك السعودي سلمان عشية انعقادها ؛ استقبالاً خاصاً ، وبعد لقاء القمة الأردني المصري واقتراع مصر بالموافقة على مشروع القرار الغربي ، ولقاء الملك الأردني بالرئيس الأمريكي .  

وبغض النظر عن مدى دقة أو عدم دقة هذه التقارير والمصادر والوسائل الإعلامية ، يبقى السؤال قائماً ، هل سيكون إنخراط الأردن في الملف السوري على شكل تورطٍ عسكري ، في صالح (إستقراره) أمنياً وسياسيا واقتصاديا.

إن تورط الأردن في جنوب سورية يعني أنه بات في مواجهة مباشرة مع كل الأطراف الحليفة لدمشق، وهي على الأقل روسيا وإيران والمقاومة اللبنانية والدولة الوطنية السورية ، وكل من يتعاطف معها ، ابتداء بكوريا الديمقراطية وليس إنتهاء بفنزويلا ، ولن تكون دول كـ العراق ولبنان ( أو بعض أطرافه ) والجزائر وحتى عُمان مرتاحة لهذا التورط على أقل تقدير .

إن دخول الأردن في معمعان تدخل عسكري مفترض ، سيُخسر الأردن مكانة محترمة وتنسيقاً في مجالات معينة مع روسيا ومع إيران لا يعلن عنها كثيراً ، ولن تعوضها حسابات ضيقة لدى آخرين ، على الأقل بحكم المصاعب الإقتصادية الناشئة لديهم ، جراء تقديرات خاطئة اعتقدوا أنها تضر باقتصاديات روسيا وإيران وفنزويلا ، فإذا هي تصيبهم بمقتل، زادتها إنفاقات الحرب في سورية واليمن وليبيا والبحرين ، سوءاً ، بينما خرجت إيران من حصار المفاعل النووي، واستردت روسيا شبه جزيرة القرم ولم تستقر أوضاع أوكرانيا بجلبابها الغربي، ولم تنجح محاولات الانقلاب على فنزويلا البوليفارية .

وإذا كان (المانحون) يعانون من أزمات أقلها اقتصادية، فهل سيكون حال (الممنوحين ) بأفضل حال من المانحين ، إن وفى الأخيرون للأولين بشيء جراء ( ظروفهم )، فيما لدى (الممنوحين) فرصا وإمكانات كثيرة للإستغناء عن فتات المنح والمساعدات والقروض ما يجعلهم في أحوال أفضل بكثير مما هو عليه الواقع الآن ، إن قرروا استخدامها ، فضلاً عن تحررهم مما تفرضها التبعية الإقتصادية من شروط وابتزازات ورشاوى وفساد طالما انتقلت أصوله من الغرب.

إن الإنغماس في المستنقع السوري على النحو الذي يريده أعداء الدولة الوطنية السورية ، فضلاً عما سيسببه من تعكير للأجواء مع دولة شقيقة مجاورة تربطنا بها علاقات التاريخ والجغرافية والديمغرافيا والدين واللغة والمصالح والمشاعر القومية .. هو تعكير يصعب إصلاحه وستمتد تداعياته السلبية طويلاً وعلى غير صعيد .. وهو غاية بذاته تدفع إليه الجهات الدافعة للتورط ، فيما لن تتضرر الأطراف المحرضة عليه ، بقدر تورط الأردن.

لقد سمح تلبية الأردن (المحدود) لبعض الضغوط والمتطلبات؛ للعصابات الإرهابية تنفيذ بعض العمليات الإجرامية في الأردن، كما أتاح لها أحياناً الظهور العلني ، كإقامة بيوت العزاء والعمل عبر الشبكة العنكبوتية لنشر الفكر التكفيري والإرهابي وتجنيد المرتزقة، وأحيانا استخدام المنابر رسول الله بذريعة الإنتصار للشعب السوري فيما هم يدعون للإرهاب ، كما أتاح ذلك ازدياد نسب تهريب المخدرات والأموال والسلاح والبشر، رغم إحباط الأمن الأردني العديد جداً من تلك المحاولات ، ورغم ذلك تؤكد تقارير وجود خلايا ارهابية نائمة بانتظار الإشارة بالعمل ، رغم إصدار أحكام بالسجن بمدد متفاوتة على المئات منهم .

إن إبعاد آلاف الإرهابيين عن الواجهة الشمالية الشرقية للأردن ( في إطار ترتيبات إقليمية ) لن يجعل الأردن في مأمن كامل من هؤلاء؛ ولا من قبل نحو 4 آلاف إرهابي أردني ( بحسب تقارير غربية ) في حال اضطر هؤلاء للعودة أو طلب منهم التوجه إلى الأردن ، فرمال الأرهاب متحركة ، والدول المنغمسة فيه لا تملك ترف الإستقرار الإقتصادي ولا السياسي والأمني وبالتالي لا يراهن على استدامة مواقفها .

لقد أعلنت الجهات الضامنة للأمن السوري وقوفها المطلق إلى جانب سورية ، وهي كما تدل على ذلك الوقائع والمجريات والمصالح ، تتمتع بصدقية عالية ولا يراهن على نكوصها ، فضلاً عن أن المساس بأمن سورية يعني المساس بأمنها ومصالحها مباشرة ، على نقيض الأطراف الضاغطة على الأردن للتورط بشكل معلن وواسع وكامل ودون أدنى تردد ـ لا تمتلك الصدقية ولا المبررات الكافية للتدخل ، ولا هي في حالة ضرورة مطلقة للإستمرار ، وليس لديها الرؤية الواضحة وتعيش حالة من التوهان والمناكفة والرغبة في تدمير الآخر ، وقد تتخلى عن الأردن عند أول منعطف ،فلا ضمانات ، فيما يتمتع حلفاء الدولة الوطنية السورية بالصدقية والإمكانية ما يجعلهم في حالة التزام مع الحليف ، بما في ذلك الأردن لو قرر الاستدارة في الوقت المناسب .

ورغم ضراوة الحرب التي تشن على الدولة الوطنية السورية منذ 6 سنوات ونيف ، اصبحت ، تمتلك من الإرادة والخبرات القتالية والعسكر والحلفاء ما يفوق ما كانت عليه عند بدء الحرب ، فيما أصبحت الدول والأطراف التي مولت وقادت الحرب على سورية على العكس في حال سيئة على نقيض ما كانت عليه عند بدء الحرب ، ما يعني أن إنزياحا جديداً ضد سورية لن يكون بأحسن حال عن السابق ، أمنياً وعسكريا واقتصاديا ، بل أشد سوءاً ، وهو ما نشهد بداياته في غير ساحة صراع .

لا بد أن أمن الأردن واستقراره وتقدمه ومكانته تتحدد في إنحيازه إلى أمته غير المرتبط منها بالأحلاف الغربية ، وفي المراهنة على ذلك الإنحياز ، وفي محاربة الفساد وبؤره وارتباطاته بالخارج ، ووضع حد للهدر المالي والإنفاق غير المنتج ، والتوجه بقوة للإستثمار في الإنسان وفي الزراعة والصناعة الوطنية وفي عدم ربطهما بالمناطق المؤهلة والإستثمارات الغربية التي تستغل الأيدي العاملة أبشع استغلال وتخرج مداخيلها للخارج ، وفي استثمار موارد الدولة بأيدي أبنائها، وفي التوقف عن الإقتراض من مؤسسات رأس المال العالمي ووصفاتها التخريبية ، ومن كل طرف يملي شروطاً سياسية لقاء الإقتراض .. وفي تحقيق العدل الاجتماعي والسياسي بحيث تستمدّ الدولة قوتها ومنعتها من شعبها واقتصادها المستقل لا من العدو والخارج ولا ممن يمنّون عليها الولاء في الداخل فيما هم في الأغلب مصادر البلاء والفساد والهدر والمؤسات التي لا ضرورة لها ، وهم من يكرسون التبعية والمشاريع المرتبطة بالخارج والأزمات الإقتصادية والمديونية والتفاوتات الطبقية غير السليمة والاحتقانات .

ليس مستحيلاً تحول الأردن إلى إنحيازات جديدة داخلية وخارجية ، إن توفرت الإرادة وإرتبطت مصلحة النظام السياسي بمصالح كل الناس لا بمصالح شرائح معينة طالما كبّدت الدولة أعباء ولائها المكلف، وقتها يكون الأردن في حل من التورط في أي خيار لا يخدم مصالحه الإستراتيجية الحقيقية ومصالح الأمة.  

إن حدث وزُجّ الأردن ضد الدولة الوطنية السورية،سيجد نفسه في حالة صراع متعدد الأطراف والجبهات في الداخل والخارج، حيث ستجد العصابات الإرهابية وبعض ( منتسبيها) من الأردن ، فرصتها للتمدد في الأردن باعتبارها أضحت ساحة صراع واحدة.. وستجد جماعات سورية نفسها في الجنوب على الأقل متضررة مما يجري فتندمج أكثر في الدولة السورية ضد (الغير) وستجد (إسرائيل) فرصة سواء ضمن اتفاق إقليمي أو بدونه للتدخل ليس في سورية فحسب وإنما في الأردن أيضاً وستشتد في عنجهيتها ضد الشعب الفلسطيني ، وتصبح التسوية السياسية أبعد تحققاً .. وهذا يضر بمصالح الأردن .

ومن المؤكد أن التدخل لن يقتصر على عبور أردني سلس إلى سورية ، حيث ستتسع ساحة القتال وأطرافه وقد يؤدي إلى نشوب حرب عالمية أو إقليمية واسعة لن تقتصر ساحتها على جنوب سورية ، وما يستتبع من قتلى وشهداء وجرحى ، ومشردين ، لن يكونوا سوريين فقط ، وما يلحق من ازمات إقتصادية مستجدة واجتماعية .  

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

جبهتان متناقضتان مستهدفتان من الإرهاب .. مناهضة له ستنتصر بعزة .. واخرى معه ستنهزم بذلة .. لماذا ؟

 

الأربعاء 12/4/2017 م ...

جبهتان متناقضتان مستهدفتان من الإرهاب .. مناهضة له ستنتصر بعزة .. واخرى معه ستنهزم بذلة .. لماذا ؟ ...

محمد شريف الجيوسي ...

يمتاز الغرب الأوروبي ومعلمه الأمريكي وصنيعتهما المدللة " إسرائيل " والنُدّال الصغار من رجعيين عرب وعثامنة .. وصنائعهم من الأقزام ؛ إرهابيين ومرتزقة ـ بأنهم قادرون على إبداع الكذب وتصنيع الجريمة وتنفيذها والدفاع عنها وتزيين ارتكابها حيناً أو إتهام الآخر بارتكابها حيناً آخر ، واستثمارها ، كلٌ وفق دوره وحجمه .

مجزرة خان شيحون واحدة من تلك الجرائم التي رسمت خطتها الإدارة الأمريكية واتهمت الدولة الوطنية السورية بارتكابها ، لتبرير الإنتقام من مطار الشعيرات السوري الواقع في منتصف المسافة تقريباً بين مدينتي حمص وتدمر وعلى مقربة من حقول النفط السورية ، المحررة التي كانت عصابة داعش الإرهابية قد استولت عليها بعض وقت .

ومن مطار الشعيرات انطلقت الصواريخ التي أسقطت طائرة إسرائيلية قبل أسابيع قليلة وأصابت أخرى.. ومنه إنطلقت العديد من الطائرات والصواريخ التي هزمت عصابات الإجرام والإرهاب وحررت مناطق سورية في أكثر من ناحية .

وبالتزامن اعتدت العصابات الإرهابية على دور عبادة كنسية قبطية بمصر ، استجداء لفتنة واسعة ، في محاولة لإعادة إخضاع مصر بالكامل لإرادة أعدائها ، وللحيلولة دون دخولها في تحولات ولو جزئية تجاه قضايا الأمة سواء في سورية أو ليبيا ، ولإجبارها على الإنخراط كليا ضد اليمن، كما مطلوب التساوق مع كل الرغبات المناهضة لمصالح الشعب المصري في الحرية والإستقرار واستقلالية القرار والوحدة الوطنية والتنمية والعدالة الاجتماعية الجامعة .

إن (المصالحة)المصرية السعودية التي قيل أنها تمت على هامش قمة البحر الميت، وقرار محكمة مصرية لصالح اعتبار الجزيرتين المصريتين ؛ سعوديتين ، وانعقاد القمة المصرية الأمريكية ، لم يحل دون استمرار استهداف مصر ، ما يضعف موقفها ويتيح استصغارها ،على ما بين الإرهابيين المنفذين الصغار والمعلمين(الكبار) من تنسيق وتواطؤ واتساق ومصالح صغيرة وكبيرة .

فالمطلوب ، أن تقطع مصر أي تنسيق لها مع سورية بما في ذلك وقف التنسيق الأمني معها بمواجهة الإرهاب وهو التنسيق الذي يخدم مصر أيضاً ، والمطلوب الحيلولة دون استعادة العلاقات المصرية السورية ، وأن لا تشكل مصر مع أي عاصمة أو عواصم اخرى محوراً لإستعادة الدولة الوطنية السورية لمقعدها في الجامعة العربية ولدورها الإقليمي الذي هي عمليا تتوفر عليه دون هذه الجامعة بل بأكثر منه .

إن الفشل المتتالي الذي تعاني منه العصابات الإرهابية في غير دولة عربية، وما يترافق معه من عجوزات إقتصادية لدى الدول والأطراف الداعمة للإرهاب في هذه الدول .. يفقدها فضلا عن فقدانها لشرف المواطنة والإنتماء القومي العروبي ومشاعر الإيمان المتنور الصحيح ؛ التوازن ، باتجاه مزيد من التطرف والفكر التكفيري الفتنوي الجهالي الإخوني التابع ، فتتصرف بمنتهى الحمق، ما يرتد عليها فشلاً أشد وأوسع، يزيدها ذاك التاجر الكبير الذي بات رئيساً لأحد أكبر الدول في العالم ، حماقات باتت تعصف ببلاده بحسب الأمريكان أنفسهم ، ما لم يعد مجهولاً أو مستوراً أو قابلاً للتصويب .

ولكن هذا التطرف الغبي والعدواني معاً ، يستدعي إقليميا ، الدول والأطراف المتضررة من الإرهاب في سورية والعراق واليمن ومصر وليبيا وتونس والصومال ، والجزائر التي يعد لها بليل، لإدخالها في مناخ الفوضى والفتنة مااستطاعوا .. أن تتوافق على مشروع كامل لمجابهة الإرهاب فكراً وإعلاماً وتربية ومناهجا وإيمانا وعقيدة قومية جامعة لكل مكونات الأمة العربية دون استثناء لأي منها سواء كانت قومية أو دينية .. بحيث لا تترك ثغرة يمكن أن ينفذ منها شياطين التكفير والوهابية والإخونية وما يسمى السلفية الجهادية .

ويفترض أن تشمل هذه القاعدة العريضة المناهضة للإرهاب من الدول العربية ، بلداً كـ سلطنة عمان ، لم يتورط بحال في مسلسل الإرهاب ، وكذلك المقاومة اللبنانية ممثلة بحزب الله وأنصاره من اللبنانيين ، وثورة البحرين السلمية ، وما تبقى من المقاومة الفلسطينية التي لا تأتمر بمكتب الإرشاد العالمي الإخوني .. وغيرها إن وجد .

كما يفترض أن تكون لهذه الدول العربية ، قاعدة دول صديقة فاعلة كـ روسيا وإيران بدرجة رئيسة فـ الصين وكوريا الديمقراطية وكوبا وفنزويلا وبوليفيا ودول أخرى في أمريكا الجنوبية وغيرها ،

ومثل هذه الجبهة العريضة، يفترض أن تواكب بتحالف شعبي عربي واسع حزبياً ونقابيا مهنياً وعماليا وتعاونيا وإعلامياً ومؤسسات مجتمع اهلي غيرممولة أجنبياً، ويشارك نواب مناهضون للإرهاب في هذا التحالف .

ويكون لهذا التحالف العريض ، تحالفاته الدولية في الدول الصديقة ومع المعارضات في الدول المحايدة والمعادية ، بما يفعّل تأثيره إقليميا وعالميا وفي كل المنظمات الدولية القائمة والتي ستقام .

لقد أنجزت مجزرة خان شيخون والعدوان الأمريكي على مطار الشعيرات والعمل التفجيري على دور عبادة في مصر ، نتائج غير ما كان متوقعاً إمبرياليا ورجعيا وإرهابيا ، فقد إتسعت وتماسكت وتجوهرت أكثر الجبهة المناهضة للإرهاب ، وتعمقت الشقة بين القوى المناهضة له وبين تلك القوى الرمادية والمنافقة والإنتهازية والتي تضع قدماً هنا واخرى هناك او تعمل نهاراً ( ضده ) وليلاً معه ، ومن تحت الطاولة .

قلت سابقاً أن من الحكمة والحصافة وحسن البصيرة ، أن ( تلحق ) دول وأطراف نفسها ، فتتوقف عن لعب أدوارٍ انتهازية غير ثابتة أو محددة المعالم وإنما وفق بارومتر المتغيرات المتقلبة المتسارعة ، فتتصالح مع نفسها ومع الدول والجهات المناهضة للإرهاب قولاً واحداً ، في كل الظروف والأوقات، وتحجز لها مكاناً في المتغير المنتصر الوحيد القادم ، المتصادم مع الإرهاب .

ولكن ومنذ ان أسقط الجيش العربي السوري طائرة إسرائيلية وأصاب أخرى ، دون أن يتلقى تهنئة يستحقها ، ثم ما استتبع من كذبة خان شيخون واعتبار الرواية الأمريكية لها مقدسة وأكيدة ، ثم قصف مطار الشعيرات واعتبار قصفه ضرورة أو ماشابه ، لم تعد المراجعة ممكنة ، فقد ( قطعت جهيزة قول كل خطيب ) وأرى أنها أغلقت الأبواب أمام ذاتها ، لعبور الخلل وتجاوز الخطيئة ، خلافاً لإنتماء الأمة العروبي والإيماني الصحيح ، وأتاحت هامشاً للإرهاب للتقمص باتهام الآخر ، وضربت مصالح الشعب وأمن الوطن في العمق ، وهو الأمن الذي لم تنفع معه تطمينات وزيارات كبار العسكريين الأمريكان والغربيين وما زودوا من أسلحة ومعلومات إستخبارية، كما لم تنفع الخدمات الكبيرة التي يقدمها الإسرائيليون للعصابات الإرهابية لضمان عدم المساس بالأمن القومي .

الدول المستهدفة بالإرهاب والأردن ، والدول المحايدة والداعمة له ، وكذلك الجماعات والجمعيات وأجهزة الاستخبارات الإقليمية والدولية كلهم مهددون بالإرهاب، ولكن وفق فصول وقتية ولغايات وكيفيات متباينة ، فلا يظنن أحد أنه في مأمن ، لكن البعض يدفع الثمن دفاعا عن وطنه وشعبه وقراره المستقل ومستقبله ومصالحه وعرضه ، والبعض يدفعه راكعاً دفاعاً عن سواه عن أمريكا والغرب ، والفرق عظيم بين " البعضين " الأول باق رغم حجم الخسائر والدمار الهائل ، والآخر زائل بذلة .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الصفحة 1 من 14