رئيس التحرير

رغم تصريحات عباس .. الانتفاضة القادمة ستكون الخاتمة والنصر ..*

 

الثلاثاء 12/4/2016 م ...

محمد شريف الجيوسي ...

تتجه القضية الفلسطينية الى مزيد من التعقيد ، فمشروع الدولتين أصبح من الماضي حيث تجاوزته الوقائع الصهيونية ، الأمر الذي جعل مجرد الحديث عنه ، كلاماً سخريا في الهواء  ، وتمضية وقت بروتوكولي يجري الحديث عنه عبثاً ، دون معطيات حقيقية على الأرض ،  ومن قبل أضحت معاهدة أوسلو على ما بها من ثغرات ونواقص وعيوب ، منتهية الصلاحية آيلة للسقوط .

وكانت عقلية التفاوض ووهم الحلول (السلمية) قد أفرغ الإنتفاضة الأولى من مكاسبها ، متمخضة عن فأر( أوسلو ) فيما الإنتفاضة الثانية ، أخطأت التقدير باستخدام السلاح ، وعمليات التفجير والمفخخات في أوساط المدنيين (الإسرائيليين) فوحّدت )مجتمعهم( المعادي للأمة أصلاً ، وعمقت التطرف ضد الشعب العربي الفلسطيني فوق ما هم عليه ( أي الصهاينة ) من عدوانية وعنصرية .    

وزاد الطين بلة بتعمق الإستيطان الصهيوني في الضفة الغربية الفلسطينية المحتلة منذ سنة 1967، بالتزامن مع بناء جدار الفصل العنصري الذي اقتطع مساحات واسعة جديدة من الأراضي الفلسطينية ، وما سبق ولحق بها من تجريف للأراضي وهدم للبيوت وطرد للسكان الفلسطينيين ، وتضييق ممنهج على فلسطينيي القدس من مسيحيين ومسلمين ، واعتداء على حرمة المسجد الأقصى المبارك تمهيدا لهدمه ، ومن بيوع احتيالية لمقدسات مسيحية فلسطينية.

ورغم أن ذلك كان ينبغي أن يقابله تعميق الوحدة الوطنية الفلسطينية ، بدلا من تكريس إمارة إسلاموية إخونية عازلة ومعزولة ومحاصرة في غزة ، وسلطة فلسطينية شكلية في الضفة الفلسطينية، لا سلطة حقيقية لها سواء في غزة أو على أراضي الضفة ، بل وتفاقم الأمر بمخالفة قيادتها لقرارات وتوجهات المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية ، الداعية بوقف التنسيق الأمني مع الكيان الصهيوني، وبإعادة النظر في مجمل العلاقات معه ، وتفعيل وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية ، بحيث تصبح الإطار الجامع الواحد لكل فصائل ومؤسسات الشعب العربي الفلسطيني . 

وباءت بالفشل محاولات استعادة الوحدة، حتى اللحظة، الأمر الذي أضعف ويضعف الأطراف التي ترفع مسمى فلسطين وتقول أنها تعمل لصالح القضية الفلسطينية، وبغض النظر عن الأسباب و(الموجبات والضغوط ) ومن يتحمل المسؤولية بدرجاتها المختلفة ،بات أمل استعادة الوحدة بعيداً،والحديث يشتد عن مشاريع للوطن البديل في الأردن،الأمر الذي يدفع البعض للتعامل مع هذا الخطر بشكل مقلوب في الأردن ، وليس بتوحيد الجهود لمحاربته ، وإنما بصب جام الغضب على الأردنيين من أصول فلسطينية ، الذين عندما أصبحوا جزءاً من المملكة الأردنية الهاشمية ، ضموا جزءاً مهما من وطنهم للمملكة الأردنية ، وكان رصيد الذهب الفلسطيني عماد إصدار الدينار الأردني ، وغير ذلك.

هذا القلب السياسي للواقع يمثل خطراً ماثلاً ، ذلك أن الوجود الفلسطيني الراهن في الأردن ، لا يشكل أي خطر على الأردن وشرق الأردنيين بل على العكس ، وإنما يتمثل الخطر بما قد يقدم عليه الكيان الصهيوني من تهجير جديد لفلسطينيي الضفة أو لعرب فلسطين المحتلة سنة 1948 ، إلى الأردن، وهو خطر لا يقتصر على شرقي الأردن فحسب وإنما يتعداه إلى القضية الفلسطينية ككل ، ما يستوجب حشد شرق وغرب الأردنيين ، لمواجهته ، وليس بتشتيت الجهد ، وبحرف البوصلة في الصراع عن الكيان الصهيوني إلى صراع مع فلسطينيي الأردن ( غرب الأردنيين ) وهو ما قد ينذر بحرب اهلية في حال أصرار البعض على حرف البوصلة .

هذا الحرف للبوصلة ، يذكر بما أقدم عليه البعض من حرف بوصلات المنطقة إلى صراعات مذهبية وطائفية وإثنية ، وبرفع شعارات حرياتية كاذبة فيما هي في حقيقة الامر، حراكات إخونية ووهابية ومؤسسات مجتمع مدني ممولة أجنبياً، مرتبطة بأجندات خارجية، استغلت ظروفاً وأخطاء وممارسات ، لتفرز في النهاية عصابات إرهابية مصنعة أمريكياً وإقليمياً ، كـ داعش والنصرة والقاعدة وأضرابها من الأسماء الرديفة ، بدلاً من أن تتوحد باتجاه العدو الرئيس ممثلا بالكيان الصهيوني .

ووسط هذه الأجواء المسمومة من جهة، ووسط عوامل إيجابية من جهة أخرى ، تمثلت في تنامي قوة الدولة الوطنية السورية المسنودة من قوى المقاومة الشعبية ، ومن محور المقاومة وحلفاء سورية كروسيا والصين ، تزامنت الإنتفاضة الفلسطينية الثالثة ، معتمدة هذه المرة سلاح السكين والدهس لمواجهة صلف المحتلين الصهاينة ، وأحيانا القنص في حالات محدودة .

ورغم أن المجلس الوطني الفلسطيني أكد في بيان صريح مؤخراً ، على أهمية مقاومة المحتل (الإسرائيلي ) ودعم هبة الشباب الفلسطيني ، وداعياً في أكثر من مناسبة إلى  تطبيق مقررات المجلس المركزي الداعية إلى وقف التنسيق الأمني مع تل ابيب وغير ذلك ، إلا أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، خرج قبل أيام لينسف (كل امل) مؤكدا على إستمرار التنسيق الأمني مع الصهاينة، وقالت الأنباء، أن بحثاً دؤوبا عن السكاكين يتم في حقائب طلبة المدارس ؛ يقوم به رجال أمن السلطة .. حماية للصهاينة !؟ مع بالغ الأسف والمرارة .

ولا بد أن ما اعلنه عباس آنفاً ، فضلاً عن كون ذلك يمثل إساءة شخصية بالغة له ، قد تكون ختام تاريخه السياسي ، فهي هدية مجانية لخصومه السياسيين الذين ينتظرون خطيئآت مماثلة ، رغم ان بعضهم قدم من العري السياسي والإنحطاط أكثر من ذلك بكثير ، ما يعجز عباس عن تقديمه ، كما قدمت تصريحات عباس خدمة مجانية لحماس ، وطعنة في كبد حركة فتح ، والأهم من كل ذلك أنها شكلت إساءة بالغة للقضية الفلسطينية ولإنتفاضتها الثالثة .

ولكن تاريخ الشعب العربي الفلسطيني المقاوم  للمشروع الصهيوني على مدى أكثر من قرن من الزمن ، وطبيعة القضية الفلسطينية التي هي قضية العرب الأولى ، شاء البعض أم أبى ،ستبقى  مجرياتها تحدد مصير المنطقة العربية وجوارها والعكس صحيح ، وفي حال لم تحقق هذه الهبة أغراضها ، وتمكن العدو ودهاته ودعاته من وأدها ، فلا بد أننا سنكون أمام انتفاضة فلسطينية رابعة ، أشد عمقاً وإتساعاً ، تأخذ بعين الاعتبار دروس الانتفاضات الـ 3 السابقة وكل دروس الهبات والثورات التي قام بها الشعب العربي الفلسطيني وكل شعب عربي مجاور وغير مجاور بمواجهة كل أشكال الاحتلال ، وستعكس إنتصارات سورية ولبنان والعراق واليمن ومصر وليبيا والجزائر على الإرهاب نتائج إيجابية ؛ على انتفاضة الختام المعززة بالنصر.

* عن ورقية المجد

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.   

 

   

 

بصدد إنسحاب روسيا الكلي أو الجزئي من سورية  .. موسكو تمنح الأطراف الأخرى فرصة للسلام : أنْ ارعووا وكفى .. وإلا انتظروا مفاجأة حاسمة

 

الجمعة 18/3/2016 م ...

محمد شريف الجيوسي...

لم يكن القرار الروسي بالإنسحاب الجزئي أو الكلي متوقعا من قبل أكثر الدول حتى المعنية منها ، فضلاً عن مراكز الدراسات والمحللين السياسيين والمتابعين ، فمرة أخرى تذهل روسيا العالم بهذا القرار المفاجيء ، مثلما كان الدعم الروسي الواسع مفاجئا، مثلما كانت الصوراريخ المجنحة المطلقة من بحر قزوين أو من منطقة أخرى مفاجئة، رغم أنها شكلت تطوراً جزئيا فقط في إطار عملية الدعم العسكرية والديبلوماسية والسياسية متعددة أوجهٍ ومتصاعدة .

روسيا دولة عظمى وليس فقط، بل دولة عظمى صاعدة لها حلفاء أنداد من نوع مختلف ، اختاروا صداقتها عن طيب خاطر،وليسوا تابعين في حاجة للإنفاق عليهم،ولا هي في حاجة لسرقة نفطهم وغازهم وثرواتهم والسيطرة على أسواقهم وفرض سياساتها المالية أو النقدية أو الاجتماعية أو الديمقراطية عليهم ، كما هو حال الولايات المتحدة الأمريكية وعواصم الإستعمار الأوروبية ومن يتبعهما ، فهذا المعسكر الأمريكي الكبير ليس بصدد الوفاء ( لمنتسبيه) عند أول مفترق طريق أو تحول في السياسات الإستراتجية، فضلا عن كونه في حالة هبوط سياسي واقتصادي وعسكري وقيمي ومشعل للحروب والفتن والإنقسامات،رفاهه مبني على دم الشعوب الأخرى وخلق المشكلات لها وليس بناء على  إمكانات داخلية مستدامة ، حتى أن هذا المعسكر يسرق الكفاءات العلمية والعمالة التي تبحث عن فرص عمل وعطاء في غير أوطانها ، جراء ما أحدث ويحدث هذا المعسكر من دمار وتخريب وفتن وحروب بينية وأهلية.  

وفيما تحرص روسيا الاتحادية على الشرعية الدولية،تضرب واشنطن ولندن عرض الحائط بها ،ومنها غزوها العراق سنة 2003 وما استتبع،وما يسمى (الربيع العربي) الذي هو تطبيق عملي لمشاريع الفوضى الخلاقة والشرق أوسط الجديد والكبير وهي مشاريع أمريكية صهيونية .     

لقد وجهت روسيا الاتحادية قبل دخولها المباشر لسورية ملاحظات للتحالف الأمريكي الذي يزعم أنه يحارب الإرهاب في سورية، دون أدنى نجاح ، فقد فشل هذا التحالف في توجيه ضربات حقيقية للعصابات الإرهابية، سحيث تمددت العصابات الإرهابية في مناطق كـ  عين العرب وتدمر، فيما كان بإمكان التحالف الأمريكي ؛ تدمير ارتال الدبابات والأسلحة والإرهابيين وهم في الطريق إليهما، لو صدقت النوايا ، بل إن التحالف الأمريكي ، زوّد داعش بإمدادات السلاح والغذاء ، وتذرع بأن ذلك كان بالخطأ .

وطرحت روسيا على تركيا والسعودية وغيرهما الدخول في تحالف وتنسيق مع الدولة السورية لمحاربة الإرهاب، وقبلت سورية العرض الروسي ، وكان هو الآخر مفاجئا، لكن الأطراف المعنية رفضته، فهي المصنعة له تدريبا وتمويلاً وتسليحا ومغطيته سياسيا وإعلاميا ، ومزودته بمرتزقة مضللين بالمال الوفير ووعود الحوريات وجهاد النكاح ، أتت بهم من بقاع الأرض الأربع ، فكيف لها ان تحارب الإرهاب بصدق .

بعدها دخلت موسكو إلى سورية مسنودة بقرار دولي ، يحث على محاربة الإرهاب ( فالغرب لا يستطيع القول بأنه من صنّع الإرهاب من جهة أو أنه يرفض علنا محاربته ، ومن جهة أخرى بدأت آلة الإرهاب تنتقل إليه ، فضلا عن المهاجرين إليه بشكل كيفي ، لا يراعي احتياجته ( أي الغرب ) للعمالة والكفاءآت ) فصدر قرار محاربته في ظرف مناسب .

وبذلك استند الدعم الروسي للدولة الوطنية السورية (فضلا عن القرار الأممي بمحارية الإرهاب) بفشل واشنطن وتحالفها في محاربته (على إفتراض انها كانت تحاربه حقاً ) وبرفض تركيا والسعودية تنسيق الجهود مع سورية في محاربة الإرهاب ، ورابعاً بالتنسيق الروسي مع الشرعية السورية ، وهو ما تحرص موسكو عليه في كل قراراتها وسيساساتها الخارجية .

عندها إنبرى سياسيون وأقلام وقوى في الهجوم على روسيا،رغم كل ما سبق، كأن الدعم الروسي جاء من فراغ ولم يكن في ظل كل ما سبق ، وكأن واشنطن لم تكن قد تدخلت دون وجه حق، ولم تجد في الإرهاب ذريعة لفرض أجنداتها الخاصة في المنطقة ، وفي تعزيز وجود العصابات الإرهابية التي أصرت على تصنيفها بأنها ( معارضة معتدلة ) .

لم تكن أصوات الرافضين لروسيا لتعلو ضد التدخل الأمريكي وتوابعه الإقليميين ، ومن كان منهم (أقل سوءاً ظاهرا) ساوى بين التدخلين، رغم ما ينطويا عليه من تباين واختلاف وتناقض كلي ، محاولين الظهور خباثة بمظهر موضوعي .   

الآن تدخل روسيا الاتحادية في مرحلة جديدة من الدعم لسورية ، هي لم تخرج كلية منها ، لكنها قدمت للمعارضة تطمينات مهمة بأن وجودها في سورية ليس احتلالا ، لم تصرخ أو تصرح بذلك من قبل،ولم تعقد مفاوضات تمتد لسنوات تضمن إستمرار سيطرتها على الدولة التي تحتلها ،كما هو حال واشنطن عندما تحتل بلدا ما ،بل أرادت روسيا بالتنسيق مع الدولة الوطنية السورية ، أن تجعل المعارضة الوطنية وربما جماعات مسلحة غير تابعة،الإقبال على الحوار مع الدولة دون شكوك أو هواجس،والتوصل إلى ما تتفق عليه .

وارادت روسيا الاتحادية بإنسحابها، أن تقول لواشنطن (وللمرة الأخيرة) أنه لا مجال سوى الخروج بحل سياسي يضمن لها ولبعض التابعين بعض ماء الوجه ، فمؤشرات ما يجري على الأرض  السورية واضح المعالم ، لصالح الدولة الوطنية السورية والشرعية ، لصالح سيادتها واستقرارها ووحدتها أرضا وشعبا وعلمانية لا طائفية أو إثنية أو مذهبية .

ولا بد أن واشنظن الديمقراطيين ، المتعبة والمقبلة على إنتخابات حامية وكسر عظم ، يهمها أن تقدم إنجازا لإستمرارهم في الحكم لسنوات أربع قادمة ، وإن تحقق ( وهذا حدث في حال صيرورته غير مسبوق  منذ عقود في الولايات المتحدة أن يستمر الحزب الديمقراطي أكثر من 8 سنوات في الحكم ) فيما كان حظ الجمهوريين أوفر قبل مجيء أوباما. ولا بد أن بوتين تعامل مع نظيره الأمريكي أوباما وهو يعلم ذلك ، وأن التعامل مع خليفة أوباما الذي قد يكون جمهوريا قد يكون أصعب  وقد يتخد سياسات مغايرة ، تكرس المزيد من الاحتراب في المنطقة ، وهو ما لا تسعى اليه روسيا ، حيث لا أطماع عدوانية لها وإن كانت لها مصالح تتحقق سلمياً .

لقد قرّبت السياسات الروسية الحكيمة ومحور مناهضة عدوانات الغرب في المنطقة ومناطق أخرى، سواء منها  الديبلوماسية أو العسكرية، إمكانية التوصل إلى حلول سلمية، قد تتحقق في سورية قريبا ، وتتبعها في مناطق اخرى ومن هنا كانت انتقادات الرئيس الأمريكي أوباما للعديد من ( التابعين ) قاسية ، متنصلا من سياساتهم التي جرّت عليهم وعلى واشنطن فشلاً  ذريعاً .

بكلمات انسحاب روسيا من سورية ليس تخلياً عن دورٍ في المنطقة ولا خذلانا لحليف ، ولا رضوخاً لضغوط من أي نوع ، بل وضع الطرف الآخرفي الزاوية ، بكل مكوناته  معارضة وطنية وغير وطنية، دولاً وعصابات إرهابية وتجار بشر وممولين ومدربين ومسلحين وداعمين إعلاميا وماليا وسياسيا ؛ أن أرعووا ، وكفى ، أو أن مفاجأة جديدة حاسمة قادمة ، أمن سورية من أمننا فلا أحد يلعب بـ ..

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عن ورقية البناء اللبنانية وموقعها الإلكتروني

 

 

 

. 

قرار اعتبار حزب الله منظمة إرهابية ، قدم خدمة جلى لمحور المقاومة

 

الثلاثاء 15/3/2016 م ...

محمد شريف الجيوسي ...

*لن تعمل بموجبه الدول العربية المعنية والفاعلة...

ووجه قرار مجلس التعاون الخليجي و(وزراء) الخارجية العرب باعتبار حزب الله اللبناني منظمة إرهابية، باستياء واسع لدى الأوساط الشعبية العربية والعالمية،ولدى العديد من القوى والجهات والدول.

وكانت (إسرائيل) قد رحّبت في الساعات الأولى بإتخاذ القرا، عبر صحيفة “معاريف” التي وصفته بأنّه إنجاز لـ (إسرائيل)،فيما وصفته رئيسة الحكومة ( الإسرائيلية ) السابقة، تسيبي ليفني عضو الكنيست، بأنّ مهم ودقيق، إذ إنّ استغلال حزب الله للديمقراطية ، بحسبها، لا يعني منحه الحصانة في الساحة الدولية.

ولفتت ليفني إلى أنّ العالم العربيّ يقترب من خلال مواقفه ضدّ حزب الله من الموقف الإسرائيليّ، وقالت:صحيح أنّ القرار قد يكون مفاجئًا، إلا أننّا رأينا في الآونة الأخيرة (إشارات دفء في العلاقات) وزيارة قام بها وفد سعودي لـ (إسرائيل ) مؤخرًا، وهو الخبر الذي أورده موقع “سبوتنيك” الروسيّ، عن زيارةٍ سريّةٍ لوزير الخارجية السعودي الجبير لـ (إسرائيل) برفقة رئيس جهاز الاستخبارات خالد الحميدان.

ووصف التلفزيون (الإسرائيلي) القرار بالمهم جدًا، وأنّه يأتي في سياق حملة تقودها السعودية ضدّ حزب الله. كما لفت المُحلل، عوديد غرانوت، إلى أنّ القرار الخليجي ليس جديدًا، وهذه ليست المرة الأولى التي يتحرّك فيها الخليج ضد حزب الله، وتابع أنّه في الواقع يبدأ كل شيء مع السعودية، التي تظهر غضبها الشديد في هذه المرحلة ضدّ لبنان.

وبعد الترحيب اللافت بالقرار الخليجي في وسائل الإعلام (الإسرائيلية) ،صمتت هذه الوسائل وغيبته عن النشرات الإخبارية المركزية مساءً،رغم أنّ النشرات النهارية غطّته كما ورد، فقد طلبت الرقابة (الإسرائيلية) من الإعلاميين تجاهل الخبر، والكف عن التعليق عليه، أوالترحيب به أو إظهار الفائدة الصهيونية من إتخاذه، بغرض عدم التشويش على القرار ومتخذيه ( وصولاً إلى إصابة حزب الله في مقتل ).

ولكن لم أتخذ القرار ؟ فلأن البعض بات على يقين بأن حصاد النتائج المرجوة من الحرب على سورية غير ممكن، بل وأضحت تبشر بحصادات نقيضة، وان لحزب الله بعض دور في ذلك ، وأن المقاومة اللبنانية التي يقودها الحزب والتي هزمت إسرائيل غير مرة ، من غير الممكن  إلحاق الهزيمة بها في سورية،وان سحب المساعدات الموعودة للبنان، لن يحقق عزل المقاومة والحزب، بل إن أنصار في لبنان باتوا يتوفرون على كل دواعي ومبررات التمزق .. فكانت الورقة الأخيرة ، علها تعطي نتيجة ما. 

ومع إقتراب انعقاد المباحثات الحوارية السورية السورية برعاية الأمم المتحدة، فإن تصنيف حزب الله منظمة إرهابية،بعد فشل محاولات إعتبار بعض المنظمات الإرهابية العاملة في سورية،غير ذلك(معارضة معتدلة) هي محاولة أخرى لإفشال الحوار، ومحاولة جديدة لكسب الوقت، لعله يكون ممكناً تحقيق اختراق ما، حتى لو كان سياسياً ، لصالح الجماعات الإرهابية.  

ثم إن هكذا قرار يعزز العلاقات مع (إسرائيل) والولايات المتحدة.. ويسجل بالنقاط بعض الرد على إيران، بعد اتفاقية المفاعل النووي مع مجموعة 6 + 1، إلى جانب إعدام الشيخ النمر. .

وتعتور القرار ثغرات مهمة، فلبنان ( الدولة المعنية به ) رفض القرار وكذلك العراق ، ومن المؤكد أن الدولة الوطنية السورية، ترفض القرار جملة وتفصيلا وهي الدولة الثانية المعنية به ، رغم انها خارج (جامعة الدول العربية ) .. كما أن دولتين عربيتين مهمتين أخريين هما الجزائر وتونس ضد القرار ، وبالتزامن بدأ الشارع العربي بالتحرك ضد القرار .

وجاء القرار لسوء ( حظ ) مرتكبيه ليتزامن مع محاولة مجموعة إرهابية وهابية تكفيرية، تعكير صفو الأمن في مدينة إربد الأردنية الشمالية، وهو الاعتداء الذي أدى إلى استشهاد ضابط أردني ينتمي إلى عشائر بني حسن  الأكبر في الأردن وجرح 5 رجال أمن آخرين، ومدنيين إثنين .. ما يعني أن حزب الله اللبناني ليس هو من يرتكب الأفعال الإرهابية القذرة ضد أي دولة عربية ، ولكن ترتكبها عصابات إرهابية مولتها جهات صنفت حزب الله على أنه منظمة إرهابية ، فيما لم تطلق الجهات التي ارتكبت مراراً أعمالا إرهابية ممولة في الأردن، طلقة واحدة ضد الكيان الصهيوني، وإنما وجهت سلاحها ضد الدولة الوطنية السورية التي تدعم المقاومة في جنوب لبنان والجولان وفلسطين وفي فترة بالعراق.

وباستعراض الدول التي وافقت على القرار نجد أنها إضافة لمجلس التعاون الخليجي ( وليس واضحا إن كانت سلطنة عُمان قد وافقت عليه أو لا فللسلطنة مواقف متميزة وحكيمة وقد نأت بنفسها عن الكثير من السياسات المغامرة ) هي : جزر القمر وجيبوتي والصومال وموريتانيا (..) وهي دول غير ذات تأثير في هذه المسألة ، كما نجد اليمن وليبيا المنقسمين وغير المستقرتين..ويجول فيهما الإرهاب والتدخل الخارجي بحرية ، ونجد السودان الذي خسر جنوبه وشارك ضد الحكومة الشرعية الليبية على قدم المساواة مع النيتو ، وصولاً إلى إسقاط الرئيس القذافي ، وهو الآن يتورط في حرب اليمن في وقت ما زالت هناك مخاطر حدوث انفصالات جديدة فيه وأوضاعة السياسية والاقتصادية غير مستقرة .

بقيت فلسطين والأردن ومصر والمغرب وهي بحاجة مستدامة للدعم المالي الغربي والخليجي ، وقراراتها موضوعيا منسجمة مع الجهات الموفرة لهذه الاحتياجات،ولا تختلف كثيرا (من حيث الاحتياجات )عن جيبوتي وجزر القمر والصومال وموريتانيا ، وإن كانت أكثر تقدما سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وعلميا بدرجات متفاوتة.

بهذا المعنى ، فقرار اعتبار المقاومة اللبنانية بقيادة حزب الله ، هو قرار فضلا عن كونه قرارا غير حكيم ، ليس مهما ، فالدول الرافضة له ، هي الأهم والأكثر قدرة على جعله قرارا نافذا أو غير ذي جدوى .

بل إن دولا كـ الأردن ومصر،وبعد استقرار اليمن وليبيا ،لن تضع القرار موضع النفاذ القسري ، فالأردن مثلاً، لم يقطع علاقاته مع سورية رغم قرار الجامعة العربية ،ورغم توتر العلاقات أحياناً بينهما خلال سنوات الأزمة، فعمّان حريصة على عدم الوصول بالعلاقات إلى حافة الهاوية بحكم قضايا كثيرة،من جملتها الموقف الوطني والقومي للشعب الأردني تجاه سورية والمقاومة ، وما ينطبق على سورية ينسحب تلقائياً على حزب الله، بحكم العلاقة مع دمشق، وبحكم أنه جزء من بنية الدولة اللبنانية ، وليس في وارد الأردن التدخل في شؤونه الداخلية.    

واما مصر فلها حساباتها الخاصة ، فهي وإن جاملت الخليج كثيراً ، بحكم احتياجاتها للمساعدات المالية والموقف السعودي من الإخوان المسلمين في مصر، إلا أنها دولة كبيرة، ولن تكون معنية بصراع وتأزيم مع حزب الله وثيق الصلة بسورية، بخاصة أنه لا أجندة لحزب الله في مصر أو العكس، وطالما أنه جزء من بنية الدولة اللبنانية ومعادلاتها متعددة الأوجه . 

ومن هنا نفهم أن اعتبار حزب الله منظمة إرهابية،غير ذي تأثير سلبي كبير؛عليه، بل إن القرار سيعزز شعبيته اللبنانية والعربية والتعاطف العالمي مع الحزب، وسيقوي محور المقاومة الإقليمي والدولي، باعتبار أن استهداف حزب الله هو استهداف له ككل، وخطوة في حال نجحت ( ولن تتجح ) لتوسيع قاعدة الهجوم بقدر وطريقة كل طرف من مكونات هذا المحور.

بكلمات : قدم قرار اعتبار حزب الله منظمة إرهابية ، خدمة جلى للحزب وللمحور الذي ينتمي إليه ، وكشف القرار تفاصيل أخرى لضيق أفق البعض وارتباطاتهم ، والاعتماد العددي الكمي على حساب النوع والقدرات الحقيقية الفاعلة ، واستمرارية المراهنة العبثية على تغيير طالموا سخروا له المال والدم بسخاء  لا يوصف ، دون التقاط اللحظة المناسبة للوصول الى حلول تحفظ ماء الوجوه ، وتوقف نزيف الدم والمال والثارات وشقة الخلافات المفتوحة .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 عن جريدة المجد الأردنية

 

رد على طروحات الكاتب والسياسي حمادة فراعنة حول ما يسمى " الربيع  العربي " ودواعي التغيير وأسبابه الحقيقية واطرافه وأسباب سقوطه

 

الخميس 3/3/2016 م ...

محمد شريف الجيوسي...

*" الربيع العربي " والإرهاب صناعة غربية هدفها تدمير الدول العربية صاحبة القرار المستقل ؛ الممتلكة لمقدراتها ولإرادة مستدامة...

*من يصنع الإرهاب لن يحاربه في منطقتنا .. ومن يفتقد الديمقراطية غير قادر على بنائها في دول متقدمة عليه...

*عندما تكون قوى مجتمع مدني تابعة للغرب فيسبوكية ممولة أجنبيا .. وراء حراكات " الربيع العربي " فإن فشلها محتم...

*التدخل الغربي لتغيير أنظمة تابعة بعينها .. هدفه الوفاء لإتفاق مع مكتب الإرشاد العالمي وإشغال المنطقة بصراعات محلية وإقليمية ؛ عربية عربية وسنية شيعية وعربية " فارسية "...

في محاضرة  للكاتب والناشط السياسي الأردني الفلسطيني ، حمادة فراعنة في مؤسسة شومان الثقافية ، وسط حضور كبير ضاقت به قاعة المؤسسة على إتساعها ، طرح فراعنة خلالها قضايا جدلية عديدة ، وفق رؤيته السياسية بجرأة بدت معها طروحاته صحيحة ، محاولاً حشد أكبر قدر من الأدلة والمعلومات التي تؤكد وجهة نظره ، فيما كان الحضور في أغلبه منحازاً الى جانب طروحاته .

وحيث أن طروحات فراعنة على قدر عال من الأهمية ، وتتصل بشكل أو بآخر بكل ما جرى ويجري في المنطقة على أقل تقدير في السنوات ألـ 5 الأخيرة ونيف .. ويتعلق فهم ما حدث في نهايات التحليل بطرق وأساليب معالجة الغزو الإرهابي الذي استهدف بلداناً عربية عديدة ويبدو انه بصدد تشميل بلدان عربية اخرى به ، بدليل ما حدث ليلة الثلاثاء / الأربعاء 1 / 2 آذار الجاري في الأردن، والذي أدى إلى استشهاد النقيب الأردني راشد حسين الزيود وجرح 5 من منتسبي الأجهزة الأمنية ومواطنيْن مدنييْن آخريْن . 

حيث ذلك سنعرض لأهم فقرات محاضرة فراعنة ، ما ورد منها في النص الكتابي ، أو تجاوزه في النص المحكي بالمحاضرة ، وسنسجل هنا ، وجهة نظرنا في طروحاته ، ما نتفق بها معه او نختلف . 

اعتبر الكاتب الأردني الفلسطيني والناشط السياسي حمادة فراعنة في محاضرته، ان حركة التحرر العربية اخفقت في إنجاز مهامها في الإستقلال والعدالة الإجتماعية ، والديمقراطية ، أو في بعضها .

وحيث أن فراعنة بعّض ذلك ، سنتجاوز هذه الفكرة ، علما ان العديد من الدول العربية حققت الاستقلال فعلا ، وحققت أنماطاً غير غربية للعدالة الاجتماعية والديمقراطية،فالعدالة الإجتماعية والديمقراطية ليست على مفهوم أو نمط واحد، والمقياس الغربي ليس هو الأفضل،رغم انه يبدو كذلك، بحكم أن الغرب يغطي عيوب ديمقراطيته وعدالته، بما يحقق من نهب لثروات وأسواق وعقول الشعوب الأخرى،ومن هنا نشهد ارتدادات عنيفة لديمقراطيته وعدالته،عند مفترقات أزماته الإقتصادية،أو عندما يتهدد أمنه، نجده أكثر تخلفاً من أشد بلدان العالم الثالث تخلفاً وقمعا.

وأشار فراعنة،إلى أن الإحتلال الأجنبي المتمثل بالمشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي ، ما يزال جاثماً على أرض فلسطين والجولان السوري وجنوب لبنان، وهو إحتلال إستعماري إجلائي . 

وان تل ابيب لا تزال (صاحبة اليد العليا في هذه المنطقة المستباحة)، مقارنة مع البلدان العربية مجتمعة، تفعيلا للتعهد الأميركي المتواصل بالحفاظ على بقاء إسرائيل قوية ومتفوقة على جيرانها، استنادا الى تحالف استراتيجي مع المشروع الصهيوني، يقضي بتوفير الغطاء له، والمصادقة على سياسته الخارجية، وتقديم سبل التسلح والتمويل، والحماية التامة لبرامجه التوسعية العدوانية .  

( ولم يشر حمادة إلى أسباب أخرى لتفوق إسرائيل ، ومنها تبعية انظمة عربية بعينها للغرب ، يصل حد التآمر أحياناً على الدول والحركات المقاوِمة للكيان الصهيوني . كما لم يشر إلى أن هذا التفوق إعتوره كثير من الخلل منذ سنة 2000م، بخروج العدو الصهيوني مضطراً من معظم أراضي جنوب لبنان ، وهزيمته سنة 2006 وما بعد ، وإاضطراره للإنسحاب مضطراً أيضاً من قطاع غزة بعد تفكيك مستوطناته فيه)   

وأقر حمادة بوجود اجتياحات غربية للعراق وليبيا وسورية، (ونضيف اليمن وفلسطين ) لكنه تحدث عن تدخلات إيرانية في عدد من الدول العربية ، تشكل بحسبه ( أداة إعاقة وكبح لتطور هذه البلدان بشكل مستقل وديمقراطي من خلال فرض المصالح التوسعية ، وإملاء سياسات ولاية الفقيه،وهي سياسة إكراهية، لعل أبرز تجلياتها مواصلة إحتلال جزر الأمارات العربية الثلاث طمب الصغرى وطمب الكبرى وأبو موسى ، ورفضها التحكيم الدولي لمعالجة هذه القضية).

وتجاهل فراعنة أن هذه الجزر( التي أسماها محتلة )هي كذلك منذ عهد شاه إيران الموالي للغرب، والذي كان يقيم علاقات متقدمة مع الكيان الصهيوني ، ويلعب دور العصا الغليظة تجاه دول الخليج وإماراته.

كما تجاهل اتفاقا بين إمارة الشارقة وإيران حول وجود إدارة مشتركة لها .

 وتحدث حمادة ايضاً عن التدخل التركي في سورية والعراق ، وهو تدخل إستفزازي يعكس تطلعات تركيا لتوسيع نفوذها الاقليمي ( متجاهلاً التفصيل في المطامع العثمانية لتركيا في عهد أردوغان وحزبه الإخوني ).

وفي سياق حديثه عن ظروف كل دولة عربية ، رأى فراعنة أن مصر والسودان مرشحتان للعطش وتراجع المساحات المروية لديهما ، بفعل سد النهضة الأثيوبي ، فضلاً عن التحريض المتواصل من قبل أديس أبابا في منطقة القرن الإفريقي لجعلها منطقة غير آمنة وغير مستقرة، ومشيراً إلى تكبيل مصر والأردن بإتفاقيتي كامب ديفيد وعربة المجحفتين  ( دون الإشارة إلى اتفاقية أوسلو الفلسطينية الإسرائيلية ) بل تحدث عن إيجابيات لها في سياق رده على سؤال ، متجاهلا سلبياتها ، وإن أقر بان اتفاقية اوسلو مثيرة للجدل.  

واعتبر فراعنة،أن الواقع العربي ( خارج منطقة الخليج) اشد بؤسا،ويحمل عوامل التفجر الاجتماعي والقضيا المطلبية،حيث تواجه غالبية البلدان العربية أوضاعاً إقتصادية صعبة، وتعاني من ضعف مزمن في النمو، وخلل بنيوي وشح في الموارد المالية والاستثمارات الاجنبية (لم يشر بوضوح إلى تلك البلدان الأشد بؤساً ولم يستثن بوضوح من لا ينطبق عليها ذلك البؤس ).

هذه البلدان(دون ان يسميها) هي بالضرورة أسيرة للعجز في موازناتها،ورهينة المديونية بتداعياتها وشروطها المجحفة،ومرغمةعلى تغطية إحتياجاتها بالإقتراض والاستدانة،لتموبل الخدمات الأساسية من تعليم وصحة وإسكان وفرص عمل.

وقال أن غالبية البلدان العربية تفتقر لمقومات ممارسة الديمقراطية وعوامل تطورها الديمقراطي المدني والدستوري والقانوني، بما فيها وجود برلمانات حقيقية منتخبة ، وحياة حزبية مؤثرة... وترفض تداول السلطة سلميا، ولا تقبل الإحتكام لصناديق الإقتراع، ( التي تنتقص بالضرورة من سلطة الزعيم الملهم،والقائد الفذ،والشخص العبقري،والعائلة الواحدة،والطائفة المتحكمة برقاب العباد والبلاد،على حساب التعددية والتنوع والمواطنة والحقوق الدستورية ( لم يميز فراعنة بين دول تنفذ نوعا من الديمقراطية المؤسسية والنقابية والنيابية تنسجم وظروفها وبين كيانات تفقتقر للديمقراطية جملة وتفصيلاً ، وتجاهل اتكاء بعضها على أسس مذهبية تكفيرية متطرفة ).

وصنف حمادة الدول العربية إلى 3 مجموعات إقتصادية ومن حيث علاقاتها بالغرب ..

أولاها مجموعة البلدان العربية التي تحتاج للمساعدات الأقتصادية والمالية من قبل الدول المانحة كالولايات المتحدة وأوروبا،وهذه البلدان هي: موريتانيا والمغرب وتونس ومصر وجيبوتي واليمن والأردن ولبنان (ولعله نسي جزر القمر)  وبسبب حاجتها للمساعدات، تصغي هذه البلدان بشكل أو بأخر للنصائح الأميركية الأوروبية ، إن لم نقل أنها تستجيب لهذه النصائح دون مكابرة شديدة ، حتى لا نقول انها  تنصاع لما يشبه الاوامر الخفية.

 (ولم يشر فراعنة هنا إلى أن دول الخليج النفطية والغازية تستطيع الحلول بدل الغرب تمويلا واستثمارا في هذه البلدان على نحو يكفيها مؤونة الوقوع في دائرة العوز والتبعية لواشنطن وعواصم الإستعمار الأوروبية القديمة، وهو ما يخدم الدول الخليجية في حال تنفيذه، أكثر مما يخدم البلدان موضوع المساعدات، لكن يبدو أنه ليس مسموحا لدول الخليج ، جعل الدول العربية الفقيرة في حالة من الكفاية ، وإنما البقاء فقط في حدود تقديم المساعدات التي تقتصر أحيانا على تقديم المصاحف والكتب الوهابية وبناء المساجد والقليل مما يمكث في الأرض ).

المجموعة العربية الثانية ، هي البلدان الخليجية الـ 6 ستة الغنية بمواردها النفطية ، ولا تحتاج للمساعدات المالية الخارجية ، ولكنها تحتاج في المقابل للحماية الأمنية والعسكرية الأميركية والأوروبية،وذلك فهذه الدول الهشة إجتماعيا تستجيب للنصائح بتلقائية ، وتعمل على هديها سرا وعلنا ، دون مكابرة .

(لم يشر فراعنة إلى الأسباب التي لم تندلع فيها ما تسمى" ثورات الربيع العربي في هذه الدول " ولماذا عملت معظمها لإذكاء الفتن في سورية والعراق واليمن وليبيا .. وأنفقت لأجل ذلك  نحو 1,5 تريليون خلال سنتي 2024 و2015 .. )  

أما المجموعة العربية الثالثة فهي البلدان العربية التي لا تتلق مساعدات مالية ولا تتوسل الحماية الأمنية والعسكرية (الأمريكية والغربية )وتتسم سياساتها بالطابع المتمرد (كأنما الأصل في العلاقات الدولية بحسب فراعنة ؛ التبعية للغرب ومن ليس تابعاً يكون متمرداً يستوجب حصاره) يتابع فراعنة؛ الامر الذي جلب عليها ضغوطاً وحصارات بأشكال مختلفة قبل ما أسماه (ثورة الربيع العربي)، وهذه البلدان هي : الجزائر والسودان وليبيا وسوريا والعراق .

ولم تفوت فراعنة فرصة الغمز من قناة هذه الدول ، يقول أنها سعت الى تحسين علاقاتها مع واشنطن ومع العواصم الأوروبية ، ودفعت ثمن إزالة إسمها عن قوائم الشيطنة ، أو الراعية للإرهاب، وقدمت أوراق إعتمادها لإزالة الحصار أو تخفيفه عنها ، لكنها لم تلق القبول المطلوب في الغرب الأميركي الأوروبي،حيث ظلت تحت الضغوط المتفاوتة ( تجنب فراعنة  الإشارة إلى أن ذلك حدث في مطلع التسعينات بالتزامن مع اختلال ميزان القوى العالمية وانهيار الاتحاد السوفييتي وكتلته الإشتراكية ولم تقدم " أوراق الإعتماد " بحسبه نتاج توجهات استراتيجية وسياسات مستدامة ، فيما دول التبعية الثرية والفقيرة توفرت على تبعية مستدامة أضرت كثيراً بمصالحها القريبة والبعيدة وبمصالح غيرها من الدول العربية ).

ولم تخل محاضرة فراعنة من بعض الموضوعية ، موضحاً أن أطرافاً ثلاثة تتلقى الدعم من الغرب داخل  البلد الواحد هي :

ألاول: الحكومات ، او قل الموازنات الحكومية ، أي مؤسسات الدولة المدنية ، سواء على شكل منح مالية أو قروض ميسرة او إستثمارات مباشرة ، الى جانب تغطية تمويل مشاريع خدمية وبنية تحتية مختلفة .

والثاني: المؤسسة العسكرية والفروع الأمنية، وذلك عبر تمويل يرامج تدريب وتقديم أسلحة وذخائر ومعدات تكنولوجية حديثة ، وهبات مالية مباشرة في بعض الحالات،فضلا عن تغطية كلف مشاريع أمنية وعسكرية محددة، مقابل توفير تسهيلات لوجستية عسكرية معلنة وغير معلنة .

( وخرج فراعنة عن النص المكتوب للمحاضرة موضحا أن المسؤولين المدنيين في الدول التي تتلقى مساعدات غربية، لا تعلم شيئاً عن حجم وطبيعة هذه المساعدات ولا تتفاوض بشأنها مع الجهات المانحة وإنما يقوم بذلك مسؤولون عسكريون وأمنيون )

أما العنوان الثالث المتلقي للمساعدات: فهي مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية، عبر صناديق خاصة،بمعزل عن المؤسسات الحكومية المدنية والعسكرية الموازية (وهي المؤسسات التي كانت وراء حراكات الشارع العربي ابتداء بتونس اواخر سنة 2010 والتي أشار فراعنة إليها في موضع آخر من محاضرته)

وخلص فراعنة إلى الحديث عن تأثير وشدة تغلغل نفوذ وحجم علاقات وأدوات التعامل الأميركي والأوروبي مع البلدان العربية، حيث أدت الأطراف ألـ 3 آنفة الذكر دورها وفق الإمكانات المتاحة،والفرص المتوفرة ، وكل حسب قدراته وتأثيره على سير الأحداث.

 وبين فراعنة أن مؤسسات المجتمع المدني (الممولة أجنبياً كما قال في النص المحكي)أججت الإحتجاجات الجماهيرية ، وهي مؤسسات تملك القدرة على إستعمال الشبكة العنكبوتية، وتدعو إلى الديمقراطية والحداثة ، ولديها علاقات دولية تحميها،وتتوفر لها الإمكانات المالية والإعلام.

ورأى فراعنة أن دور هذه المؤسسات نجم عن ضعف الأحزاب اليسارية والقومية وغياب الأحزاب الليبرالية،وعدم مبادرة الأحزاب الأسلامية للتغيير،نظراً لتفاهماتها المسبقة مع الأميركيين،حيث عاد التفاهم الذي كان سائداً بينهم طوال مرحلة الحرب الباردة 1950 - 1990 ، وتم إعادة الوصل بينهما بعد حادثي سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة ، والإحتلال الأميركي للعراق 2003 ، حيث تعاونت واشنطن مع أحزاب التيار الأسلامي لإسقاط النظام القومي في العراق وتسليم السلطة لطرفين عبر حكومة بريمر، أولهما تحالف أحزاب ولاية الفقيه، وثانيهما فرع حركة الإخوان المسلمين في العراق ،بشكل رئيسي ، وقد إنعكس ذلك على موقف الرئيس أوباما علناً الذي إعتبر صعود حركة الإخوان المسلمين إلى الحكم عبر الإنتخابات في مصر على أنه مؤشر إيجابي وبشرى للديمقراطية ، كما إعتبر إسقاط معمر القذافي إيذانا بقدوم السلام والأستقرار،وهذا كان موقف من سبقه نحو العراق وسقوط نظام الرئيس الراحل صدام حسين .  

وابرز فراعنة دور الجيش الذي لعب أدواراً متلاحقة وخاصة في مصر وتونس ، حيث عمل على حماية المتظاهرين من القمع من جهة ، وحمى مؤسسات الدولة من الإنهيار من جهة أخرى ، حتى لا تتكرر التجربة العراقية ، وأخيراً قام بطرد الرئيس وإقصائه عن سدة الحكم  لدى هذين البلدين.

أما العامل الثالث فهو القرار الدولي ، الأميركي الأوروبي ، ولولا رفع الغطاء الدولي عن نظامي حسني مبارك وزين العابدين بن علي ، لما إستطاع محمد حسين الطنطاوي أن ينفذ مطالب المحتجين ويقول لرئيسه المصري  " روّح " فروح ، وأن  يقول  رشيد بن عمار لرئيسه التونسي  " روّح " فروح .

وتوجه فراعنة بسؤال لماذا كان هذا القرار الدولي ( الأمريكي ) نحو البلدان الصديقة لأمريكا بالرحيل ولم إستجابت للقرار الدولي ؟؟

واعتبر فراعنة ان هذه الأنظمة الصديقة لأمريكا قدمت خدماتها للغرب طوال مرحلة الحرب الباردة،وانها إستنفذت أغراضها،وولّدت 4 مفردات تمس بالمصالح الأمريكية وتؤذيها،وهي الأصولية والتطرف والأرهاب والعداء للغرب،حيث أصبحت هذه المفردات هي العنوان السياسي الأبرز للأحداث وللقوى المؤثرة.

( وهنا يتناقض فراعنة مع نفسه ومع الواقع حيث تحدث للتو عن تفاهمات مسبقة للإخوان مع الأميركيين،طوال مرحلة الحرب الباردة 1950 - 1990  وعودتهما إلى التفاهم الذي كان سائداً بينهم، وفي العراق تعاونت واشنطن مع أحزاب التيار الأسلامي لإسقاط النظام القومي في العراق، وكان أوباما قد إعتبر صعود حركة الإخوان المسلمين إلى الحكم عبر الإنتخابات في مصر على أنه مؤشر إيجابي وبشرى للديمقراطية، كما إعتبر إسقاط معمر القذافي إيذانا بقدوم السلام والأستقرار،وهذا كان موقف من سبقه نحو العراق وسقوط نظام الرئيس الراحل صدام حسين ).

وعزا فراعنة رغبة أمريكا في تغيير الأنظمة التالبعة لها إلى فقدان  الديمقراطية وشيوع ظواهر الفقر وسوء الخدمات وغياب العدالة الإجتماعية (وكأن الغرب حريص على تطور البلدان العربية أو كأن الأنظمة في تونس ومصر وحتى ليبيا هي المولدة للمفردات ألـ 4 ،وهي الأصولية والتطرف والإرهاب والعداء للغرب، فيما الحقيقة أن الولايات المتحدة ، هي المولدة لهذه الحركات ابتداءً بـ القاعدة ومروراً بالنصرة وداعش وكل المسميات الأخرى،وقد عملت واشنطن بكل جهودها لتجنيب بعضها إطلاق مسميات الإرهاب عليها ووصفها بـ المعارضة المعتدلة.

( نعم لقد دعم الغرب الأمريكي الأوروبي الديكتاتوريات العربية التابعة له " وليس المتمردة عليه "وساندها طوال مرحلة الحرب الباردة " وبعدها "،كذلك دعم الأنظمة الثرية التي هي بحاجة لحمايته الأمنية والتي لا تتجاوز على مصالحه السياسية والإقتصادية والعسكرية والأمنية بما في ذلك أمن الكيان الصهيوني)

( ونرى على خلاف فراعنة  ان تخلي الغرب الأمريكي والأوروبي عن أنظمة كـ مصر وتونس لم يكن بسسب ما ذكر .. فما ذكره هو نتاج ولادات أمريكية اوروبية قيصرية وقسرية ، ولكن لأن الغرب اراد الوفاء باتفاقاته مع مكتب الإرشاد الإخوني العالمي المستجدة، بالإستيلاء على الحكم في غير بلد عربي،لإشعال وإدخال المنطقة وإشغالها في صراع سني شيعي وعربي فارسي، وعربي عربي ، كبديل عن الصراع العربي الصهيوني )..وهو التطبيق العملي لـ (الفوضى الخلاقة) التي عبرت عنها كونداليزا رايس في عهد بوش (الثاني) ولمشروع الشرق أوسط الجديد او الكبير،المفتت المتنازع ، بحيث تكون فيه ( إسرائيل ) الأقوى ).

( ومن هنا فإننا نختلف كلية مع فراعنة ، فما يهم واشنطن وما يليها من الغرب ، ليس تغيير النظام العربي لجهة إصلاحه وتحقيق الديمقراطية فيه سواء قبل 11 سبتمبر أو بعده وحتى الان ومستقبلاً .. وإنما إشغاله عن التنمية والتطور والوحدة والعدالة الاجتماعية والديمقراطية التي توحد مكوناته لا تمزقه ، كما إشغاله عن تحرير أراضيه المحتلة وإمعان تمزيقات جديدة فيه ).

(ومن هنا أيضاً ، فإن الغرب لم يتوجه نحو إشعال الساحات الأكثر تخلفاً وتبعية وثراءً ، بل توجه نحو الدول التي تنطوي على مقدرات تطورها المتعددة المستدامة فضلاً عن الإرادة ، .. وما تتوفر عليه من إمكانية فلتانها من التبعية ،وهو ما لم يسمح به الغرب بحال ما استطاع ذلك، مستغلا "أي الغرب" كون الأنظمة التابعة ، تفعل حقيقة ما تؤمر به، وشكليا تستجيب  للإحتجاجات والمظاهرات والإعتصامات التي قادتها مؤسسات مجتمع مدني ممولة أجنبياً ).

ونتفق مع فراعنة بان الغرب يهمه إستمرار تدفق النفط ، وأمن( إسرائيل ) والسوق والمال العربيين. لكن محاربة الإرهاب  ليست في وارده ، فهو مصنّعه الرئيس ، لكن نوعاً من التغيير حصل ، عندما بدأ الإرهاب يشكل خطراً ماثلاً عليه ، ولكن بالقدر الذي ُيبقي عليه فزاعة في الدول ( المتمردة ) بحسب مصطلح فراعنة .

لقد وقع التفاهم الأمريكي مع حركة الإخوان المسلمين ، وتم إستعادة التحالف بينهما الذي كان سائداً طوال فترة الحرب الباردة بمواجهة الشيوعية والإشتراكية والأتحاد السوفيتي وحلفائهم في العالم العرب ، وإنفض التحالف بينهما بداية التسعينيات في أعقاب نهاية الحرب الباردة ، ثم عاد التفاهم بينهما واضحاً ملموساً في ذروة الربيع العربي ، ولعب كل من خيرت الشاطر نائب المرشد العام لحركة الإخوان المسلمين وعصام العريان دوراً بارزا في هذا المجال ، بإعتبارهما مسؤولين عن ملف العلاقات الأميركية والدولية في مكتب الأرشاد الدولي لحركة الإخوان المسلمين.

وتحدث فراعنة عن جملة تفاهمات مع الإيرانيين أدت إلى توقيع الإتفاق النووي في تموز 2015 ،وإلى إتفاقات أمنية وإقتصادية وسياسية، وتفاهم  حول أفغانستان والعراق ،وإسقاط نظام طالبان، ونظام حزب البعث القومي، وتسليم السلطة لأحزاب ولاية الفقيه ( متجاهلا خلافات أهم حول موقف إيران من الكيان الصهيوني ، ومن سورية ومن المقاومتين اللبنانية والفلسطينية ومن البحرين واليمن، ومتجاهلاً الحصار الغربي على إيران الذي استمر 12 عاماً ، حققت إيران خلاله تطورات غاية في الأهمية على نقيض ما كان الغرب يعمل عليه ، الأمر الذي جعل الغرب يصل إلى قناعة مفادها عبث استمرار الحصار واستخدام العصا الغليظة ضدها، ولان الغرب توصل إلىقناعة مفادها أيضا عبثية النفخ في القرب المليئة بالثقوب .

ونرى على خلاف فراعنة ، ان الغرب توصل إلى الاتفاق النووي مع إيران مضطراً وليس مختاراً ، حيث توصل الغرب إلى قناعة بهشاشة العديد من الأنظمة العربية التابعة، وإمكانية سقوطها بسهولة،جراء ظروف ذاتية ، تدفع بقوة إلى التغيير برغم الحماية الأمنية الغربية لها ، ولم يتوصل إلى ذلك جراء تبعية ايرانية للغرب أو جراء سقوط إيران سياسياً .

ويقر فراعنة على ان عدم نجاح ما أسماه ثورة (الربيع العربي ) يعود لعدم نضوج العامل الثاني الذاتي، بسبب نتائج الحرب الباردة ، ونتائج كارثة الخليج العربي المدمرة ، واللتان أدتا إلى تراجع وضعف وتأثير الأحزاب اليسارية والقومية والليبرالية ،  بل وغيابها عن إدارة الأحداث ، وانتفاء قدرتها على توجيه التطورات السياسية والجماهيرية والميدانية ، بحسبه .

لكننا نضيف وبشكل رئيس أن حراكات التغيير كانت تابعة للغرب ومبرراتها غير موضوعية وملغمة ، وأدواتها كانت متخلفة قسرية وإرهابية ودموية ، بدليل أنها استهدفت البلدان الأكثر تطورا  في كل مناحي الحياة ، فيما هي أنفقت الأموال في ساحات متقدمة عليها سياسيا وتتمتع بمرتكزات اقتصادية حقيقية وتطور اجتماعي وعلى قدر معقول من الديمقراطية واستقلالية القرار والمواقف الوطنية القومية والإيمانية الصحيحة غير المتطرفة، كل هذه العوامل أفقدت القوى المتآمرة باسم الربيع العربي البطانات الحاضنة والقدرة على تحقيق غاياتها، لكن الغرب وجد في هذه الإخفاقات أيضاً فرصة لتسعير الصراعات واستدامتها أطول فترة ممكنة .

  إننا نرى ان علاقات مؤسسات المجتمع المدني بالغرب وما تحمل من مفاهيم على الطريقة الغربية ، كانت نقطة ضعفها بقدر قوتها ، فهي مرفوضة من الجماعات الإسلامية على اختلاف توجهاتها ومن القوى السياسية  المعارضة الوطنية ومن الدولة السورية ، وهي لا تملك شيئاً على الأرض ، لذلك فإن تصدرها لم يستغرق فترات طويلة.

إن غياب الاحزاب والقوى التي تمتلك رؤى وطنية وقومية ويسارية وإيمانية علمانية غير وهابية ولا إخونية ولا ما يسمى ( سلفية جهادية ) سيفقد أي تغيير أو تطور معناه ومغزاه وإمكانية نجاحه .

أقول ، بكلمات ، ما لم يتم التوصل إلى توصيف حقيقي لما جرى ويجري منذ 5 سنوات ونيف ، ووضع العلاجات الناجعة في ضوئها، فستظل المنطقة تعاني، ونزيف الدم مستمراً ، ومساحات الصراع تتوسع ، وهو ما نشهد مقدماته بوضوح .

أقول بكلمات أن ما يسمى الربيع العربي لم يستهدف تخليص المنطقة العربية مما يعتورها من عيوب وثغرات ونواقص ، بدليل انه توجه للبلدان الأكثر استقلالية ووطنية وتطوراً اقتصادياً اعتمادا على الإمكانات الذانية  كسورية والعراق وليبيا والجزائر واليمن .. وبقصد أن تصبح الدول إضافة لمصر وتونس ذات هويات وهابية إخونية سنية تكفيرية تدخل في صرعات لا تنتهي مذهبية وطائفية وإثنية ،مع الجوار الصديق منه للغرب والعدو . . ولم يستهدف التغيير الدول التابعة الغنية بالنفط ، لضمان مصالح الغرب فيها .

إسقاط الإرهاب ومن يدعمه فكرياً وسياسيا واجتماعيا وأمنياً وعسكريا هو طريق التغيير والاستقرار والسيادة والعدالة والديمقراطية والوحدة والحرية والتحرير  .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

تداعيات الطاقة .. كواحدة من اسباب الحرب العالمية الثالثة .. إذ تخاض بالوكالة ..

 

الأربعاء 24/2/2016 م ...

محمد شريف الجيوسي  ...

تحتل الطاقة ( النفط والغاز ) مكانة هامة في  (الحرب العالمية الثالثة ) التي تخاض بالوكالة  على العديد من الدول العربية وفي المقدمة منها سورية والعراق وليبيا واليمن ، ومصر ، وتبدو مؤشرات امتدادها إلى الجزائر ، وغيرها ، امتدادها .

وليس سراً أن الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية وغيرهما من بعض دول الخليج ، ارادت محاصرة روسيا وإيران وفنزويلا  اقتصاديا ( فوق ما هي عليه من حصار ) قبل اكثر من سنة ، بتخفيض أسار النفط، الأمر الذي أضر بإقتصاديات هده الدول ، وبخاصة فنزويلا ، ما إنعكس سلباً على أوضاعها السياسية (أقصد فنزويلا)، لكن تأثيراته السلبية عليها لم تكن لاحقاً بحجم تأثيراته على دول الخليج .

وحيث تمتلك روسيا صناعة وزراعة وسياحة متقدمة ، فضلاً عن الغاز  الذي يصدر إلى أوروبا ، وحقل القرنة النفطي بالعراق ، وما هي عليه من تنسيق على صعيد النفط مع إيران  والسوق الصينية، فقد كان تأثير انخفاض أسعار النفط عليها محدوداً .

وينطبق الحال ذاته الى حد بعيد على إيران صناعة وزراعة وسياحة، بالتزامن مع الاتفاق النووي ورفع الحصار عنها، وبالاتفاق بين طهران وموسكو تصدر الأولى النفط لأوروبا بسعر يقل دولارين للبرميل الواحد من النفط .  

وبعد أن كان تخفيض سعر النفط سلاحاً بيد مشهريه ضد روسيا وإيران وفنزويلا .. أصبح عبئاً على دول الخليج المنتجة للنفط بخاصة  والتي لا تمتلك مصادر دخل استراتيجية أخرى ، الأمر الذي انعكس عليها عجوزات مالية غير مسبوقة في تاريخ السعودية ودول خليجية اخرى ، بالتزامن مع ما تنفقه من أموال على حروبها في اليمن وسورية وغيرها.

فإيران بعد الحصار رفعت من صادراتها النفطية ، وتعمل على الوصول الى 4 ملايين برميل يوميا ، كما تصدر النفط إلى الصين بطريقتي الشحن بالبواخر وعبر خط أنابيب يمتد الى روسيا بسعر  منخفض حيث أن كلفة انتاج برميل النفط الإيراني تتراوح بين 4 ـ 6 دولارات ، كما تصدر نحو 3 ملايين برميل الى شركتين فرنسية وإيطالية .

والعراق ليس بعيداً عن (حرب الطاقة )، فقد أوقفت الحكومة العراقية المركزية منذ نحو 4 أشهر دفع الرواتب إلى موظفي المنطقة الكردية (التي يسيطر عليها البرازاني وثيق الصلة بالكيان الصهيوني ) طالما هي تصدر النفط لتركيا ، الأمر الذي اضطر الإقليم الكردي لوقف ضخ النفط المستخرج من شمالي العراق إليها.

وأوقفت روسيا ضخ الغاز إلى تركيا ، وجاء قصف الطيران الروسي لناقلات نفطٍ مسروق من سورية يصدر إما مباشرة أوعبر العراق الى تركيا ، ليضاعف من حجم الضرر الواقع عليها ، وعلى العصابات الإرهابية التي تمول جزءاً كبيراً من أفعالها التدميرية من هذا النفط المسروق ( والذي ما زال  يسرق ولكن بكميات أقل من السابق ) وهو معرض للتوقف مع استمرار القصف وتقدم الجيش العربي السورية والمقاومة الشعبية. 

لقد أدى اتفاق روسي سعودي عراقي فنزويلي بتخفيض إنتاج النفط ( مع ترحيب إيراني دون تعهد بالإلتزام ) على رفع أسعاره لمدة 3 أيام بنسبة 14% .. ما يعني أن دول روسيا وفنزويلا والعراق وإيران باتت تمتلك مفتاح التحكم بأسعار النفط ، من خلال رفع وخفض الإنتاج ، بعد ان كانت واشنطن والرياض واخرى حليفة لهما تحتكر التحكم بأسعاره.

كان النفط والغاز، في جملة أسباب أخرى ، من دواعي ( الحرب العالمية الثالثة ) ولكن بالوكالة ، عبر مسمى زائف أطلق عليه ( الربيع العربي ) فيما عبّرت عنه السمراء كونداليزا رايس بـ (الفوضى الخلاقة ) قبل سنوات منه على نحو ما حدث ، كما عبرت عنه والصهيوني شمعون بيريس بالشرق أوسط الجديد والشرق أوسط الكبير .. وشكل النفط والغاز المكتشف في المياه السورية واللبنانية والفلسطينية سبباً إضافياً مهما لشن هذه الحرب العالمية .

ولكن الطاقة التي كانت من أسباب هذه الحرب والمخططات العدوانية في المنطقة ، والتي أستخدمت للإضرار بالدول الخارجة عن المصالح الأمريكية والغربية ومن والاها ، بدأت تعطي نتائج معكوسة ، ذلك أنها ( لعبة عض أصابع ) من يصمد أكثر يحصد نتائج الإنتصار فيها ، وتمتلك كما أشرنا روسيا وإيران وفنزويلا والعراق مقومات الصمود فيها. 

إن الولايات المتحدة الأمريكية تهرول نحو الهرم والسقوط ، وقد أقحمت نفسها في مرحلة الرفاه في العديد من الصراعات والحروب ( كحال الاتحاد السوفييتي قبل سقوطه حيث تورط في حروب انغولا وأثيوبيا وأفغانستان) فواشنطن لم تعد حتى كإدارات حاكمة تمتلك الإرادة والقدرات السليمة في التعامل مع المستجدات ، وتتخبط في قراراتها ، في ظرف لم تعد تمتلك فيه ترف ارتكاب حماقات اوانتظار تصويب ما ترتكب .     

بكلمات ، تسهم " حرب الطاقة " الآن إيجابياً لصالح المحور الروسي الصيني الإيراني العراقي السوري اللبناني المقاوم ، وهذا سيعكس نفسه إيجابياً على نتائج الحرب العالمية الثالثة؛ النهائية ، لصالح من ذكرنا، وبالتالي هزيمة العصابات الإرهابية ومن يدعمها ويمولها ويسلحها ويدربها ويعالج جرحاها ويؤوي الفارين من ساحات المواجهة من أفرادها ومن يمدها بالمرتزقة والتسويغ السياسي والإعلامي . 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

بعد اجتماعات الدوحة الفلسطينية ، ما الذي ينبغي ؟

 

الثلاثاء 16/2/2016 م ...

محمد شريف الجيوسي ...

ما الذي توصلت إليه محادثات حركتي فتح وحماس في الدوحة برعاية قطرية تركية ، على مقربة من قاعدتين عسكريتين أمريكيتين ؟ .

وهل يمكن لهذه الرعاية تحقيق ما تأمله من نجاحات بمواجهة رؤية مصر المساندة أردنياً ، بكل ما لهما ( أي مصر والأردن ) من تماس جغرافي وديمغرافي وسياسي وتاريخي واقتصادي..؟

وهل الحركتان حماس وفتح جادتان في التوصل إلى مصالحة تقوم على أسس ثابتة واضحة قابلة للتنفيذ ، تتضمن آليات النضال للمرحلة المقبلة؟ . 

أم أن المفاوضات مجرد حفل علاقات عامة تحتاجها الحركتين المحرجتين إزاء الانتفاضة الفلسطينية الثالثة، الخارجة عن قدرتهما على الإندماج فيها ، أو السيطرة عليها ؛ او إستثمارها سياسياً .؟  

وهل فتح وحماس هما المعنيتان في المباحثات أم كل الفصائل الفلسطينية سواء من  كان داخل السلطة الفلسطينية أو خارجها من فصائل عشْر ، والجهاد الإسلامي . ؟

وفي حال عقد جولة ثانية للمحادثات تضم كل ( مكونات الشعب الفلسطيني النضالية المفترضة ) هل تصلح الدّوحة مكانا لحضور الجميع . ؟

وما هي التداعيات أو النتائج اللاحقة سواء بالتوصل إلى إتفاق قابل للتنفيذ أو عدم  التوصل إليه في حال استمرت الشقة واسعة بين فتح وحماس .؟

هل يمكن أن يكون اتفاق الفصيلين الرئيسيْن على حساب الانتفاضة ، وتكريس تراجع شعبيتيهما عما كانت عليه قبل نحو 10 سنوات ؟ وبالتالي صعود قيادات جديدة من داخل ميدان الإنتفاضة ومن فصائل أخرى ، بمواجهة الاحتلال الصهيوني. ؟

هل يمكن التوصل إلى تسوية شكلية (مظهرية ) تبدو معه السلطة الفلسطينية معبّرة عن الضفة والقدس المحتلتين والقطاع المحاصر من قبل الكيان الصهيوني، وفي آن بقاء حماس ممسكة برقبة القطاع ، وفق رؤية مكتب الإرشاد العالمي الإخوني .؟

هل سيبقى الطرفان منقسمان وفق التوزيعة الإقليمية الراهنة، السلطة تنسق أمنياً،مع (إسرائيل ) وحماس ملتزمة بالتفاهم الأمني معها وفق الاتفاق الموقع بينهما برعاية الرئيس المصري المخلوع في 21 تشرين ثاني 2012 ، والثاني في 26 آب 2014 برعاية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي . ؟

هل يمكن أن يقبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالمبادرة المصرية المكونة من 3 نقاط ، أولاها تحقيق مصالحة ( داخل حركة فتح ) وثانيها بين فتح وحماس،وثالثها إجراء تغييرات مهمة في منظمة التحرير الفلسطينية بمشاركة حركتي الجهاد الإسلامي وحماس،  وهي المبادرة التي لم تجد قبولا من قبل قطر وتركيا أيضاً.

وهل انشغال السعودية في سورية واليمن ، وإنشغال سورية في الحرب العدوانية التي تشن عليها وفي تنظيف ارضها من العصابات الإرهابية، سيبقيهما خارج التأثير المباشر على الساحة الفلسطينية ، بغض النظر عن التباين الجوهري بين التأثيرين ومدلولاته وانعكاساته .

وهل استعادة الوحدة تستدعي عقد اتفاقيات جديدة غير تلك الاتفاقيات المجمع والموقع عليها في أكثر من مناسبة بالقاهرة ، ام ان المطلوب تحديد تواريخ التنفيذ وآلياته وإرادة التنفيذ والتحرر من الضغوط والتدخلات الخارجية وأجندة مكتب الإرشاد العالمي الإخوني .

والسؤال الجوهري كيف يمكن استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية جغرافياً وديمغرافياً وفصائلياً وعلى صعيد آليات النضال ..

أولاً : لا بد من تشميل المباحثات كل الفصائل الفلسطينية في المرحلة الأولى وضم مؤسسات المجتمع المدني الفاعلة في مرحلة تالية مباشرة .

ثانياً : لا بد ان تجري المباحثات على ارض وطنية محايدة وآمنة ، وربما تكون الجزائر مكانا مناسبا لعقد هذه المباحثات .

ثالثاً : لا بد أن تنعقد المباحثات دون توقف حتى التوصل الى اتفاق مفصل يتضمن ليس فقط التوافقات ( المتفق عليها سابقاً ) وإنما ايضاً تزامناتها وأولوياتها وآليات التنفيذ والوسائل النضالية .

رابعاً : لا ينبغي كتم ما يتم الاتفاق عليه أو نقاط الاختلاف عن وسائل الإعلام ، أولاً بأول ـ من خلال 5 ناطقين رسميين ( يتفق على أسمائهم ) يتحدثون في مؤتمر صحفي في ختام كل يوم للمحادثات، يجمل فيه ما تم الاتفاق عليه وما زال معلقا بوضوح كامل، على أن يمثّل المتحدثون فتح وحماس والفصائل المندمجة في السلطة وفصائل دمشق ومؤسسات المجتمع المدني ، يحيث  يكون الشارع الفلسطيني في الصورة وليس مغيّباً ، ولكي لا تكون المحادثات عرضة للتكهنات وتبادل التهم والتقولات والتهرب من المسؤولية .  

إن إخفاء ما يجري وراء الأبواب المغلقة يخفي النية والرغبة بعدم التوصل إلى إتفاق ، وتحميل الإعلام مسؤولية الفشل، فيما الحقيقة ان إخفاء ما يجري عن الإعلام ، وصفة ممتازة لإنتشار الإشاعات  والتكهنات .   

خامساً : ثامنا : تشكيل مجلس وطني جديد ، يكون أعضاء المجلس التشريعي اعضاء فيه ، ومن الممكن إجراء انتخابات فرعية لإختيار عدد محدود ، أو ان تقوم البلديات والمجالس القروية ومؤسسات المجتمع المدني المحلي من نقابات واتحادات طلبة وشبيبة وفلاحين وعمال باختيار ممثلين لها في المجلس الوطني بحدود 100 عضو، وإجراء انتخابات في بلدان اللجوء والمغتربات حيث يمكن ذلك ، ويختار المجلس المركزي للمنظمة ( قبل التشكيل الجديد ممثلي كل منطقة لا يمكن إجراء إنتخابات فيها  بالتوافق بين الفصائل في حدود حجم كل فصيل فيها )    

على ان يعقد المجلس على أرض عربية محايدة آمنة تمكن جميع المنضوين الموقعين على الاتفاق من الحضور ، وعلى أن تلتزم الأطراف بميثاق المنظمة ، مع الحق في إبداء الملاحظات الناقدة في بياناتها الخاصة ضمن الإلتزام العام بقرارات الإكثرية ،

وعلى ان تمثل جميع القوى الحية الفصائلية والمجتمع المدني في اللجنة اتنفيذية للمنظمة.

سادسا ، النص بوضوح على ممارسة آليات نضالية موحدة ابتداءً بالعمل الديبلوماسي الدولي مرورا بالنضال الشعبي من إعلام وعرائض وإضرابات ومسيرات واعتصامات وهبات وانتفاضات ، وانتهاء بالكفاح المسلح ، وفي كل ذلك ينبغي ان يكون كل شيء واضحا ، وبعيدا عن أي تنسيق او تفاهم مع العدو الصهيوني ، ومتفقاً عليه وصولاً إلى تحقيق الأهداف الوطنية .

سابعاً تشكيل حكومة وحدة وطنية بصلاحيات كاملة في كل المناطق الفلسطينية ، تشرف على إجراء إنتخابات متزامنة ( في وقت واحد معاً ) للمجلس التشريعي والرئاسة ، على أساس النسبية ، تليهما إنتخابات بلدية خلال شهرين .

إن شمول الإنتفاضة الثالثة ؛ الضفة والقدس الفلسطينية وفلسطين المحتلة سنة 1948 ، يكشف مدى الترهل الذي وصل إليه حال السلطة الفلسطينية وحال إمارة حماس الإخونية في الضفة ، ويعري التنسيق والتفاهم مع ( إسرائيل ) رغم قرارات وتأكيدات المجلس المركزي الفلسطيني على وقف التنسيق مع دولة الإحتلال ورغم المزاودات الحماسوية اللفظية في غزة التي تتفاهم مع إسرائيل كما سبق وأشرنا.

إن فتح وحماس أشد الفصائل حاجة للتفوق على ذاتيهما ، ومراجعة الواقع الراهن ومسيرتهما ، واستعادة شعبيتيهما ولكن ليس على حساب الفصائل الأخرى ، فاختزال الساحة بهما ، يضعف القضية الفلسطينية ويضعفهما معاً ، وهو ما نشهد مؤشراته الان بكل وضوح .  

إن على حماس الإخونية الاستفادة من تجارب إخونيين وتكفيريين ، تباهوا بقوتهم وأظهروا عزمهم على احتكار السلطة في دول أكثر إمكانيات وقوة ، فكانت النتيجة وبالاً عليهم وعلى مواطني تلك الدول، وهو ما نشهده الأن في غير دولة عربية .

كما أن على حماس إدراك أن مشاركة غير احتكارية في الضفة والقطاع والقدس ( ولاحقا في مناطق فلسطينية أخرى ربما ) أفضل للجميع من احتكار السلطة في جزء  متواضع من الأرض الفلسطينية وفرض أجندة احادية إخونية عليها ،مستمتعين بحصار القطاع ووقف العمليات ، رغم أنهم كانوا ينفذون العمليات (الاستشهادية ) عندما كانوا خارج الحكم ، فأضروا بتلك العمليات؛ المشروع الوطني الفلسطيني ، بعدم التمييز بين مدنيين وجنود صهاينة ، فأسهموا في تماسك وتوحد الصهاينة ضد الشعب الفلسطيني الممظلوم والمقاوم في آن.

ان استدارة حماس بمواجهة الدول التي احتضنتها سنوات ودفعت الثمن غاليا لفاء هذا الاحتضان والدعم ، التزاماً منها ( أي حماس)بالأجندة الإخونية ،وتغليبها العقلية المذهبية المتخلفة على الإلتزام الوطني، أفقدها الشارع الفلسطينية والقضية، وفي آن فشلت في تحقيق أي إنجاز وطني فلسطيني ( صمود غزة الفلسطينية في وجه اكثر من عدوان صهيوني هو نتاج صمود جمعي لكل المقاومين والشعب الفلسطيني هناك ونتاج التدريب والدعم الذي قدمته المقاومة اللبنانية فضلا عن الدعم المالي والعسكري والسياسي والتدريب الذي قدمته سورية وإيران مباشرة أو بالواسطة) .

في الجانب الآخر فشلت السلطة الفلسطينية في انجاز اي تقدم على صعيد القضية ، وخذلها من راهنت عليهم من أمريكان وأورووبيين غربيين ومفاوضات عبثية ، ما يستدعي عدم المراهنة عليها وعليهم ااو العودة إليها ، إلا في ظل ميزان قوى فلسطيني وإقليمي ودولي مختلف تماماً ، وهو ما بدات مؤشراته ماثلة في سورية واليمن والعراق.   

وينبغي على السلطة خوض كل أشكال النضال ، فالعدو الصهيوني استخدم في السنوات ألـ 15 الأخيرة على الأقل كل أشكال الحرب على الشعب الفلسطيني ، من حصار جغرافي وسياسي واقتصادي وحروب وأسر، وبناء جدر واستيطان وتجريف للمزروعات وسرقة مياه  وأراضي وهدم مساكن ، واحتكار أسواق ومنتجات الفلسطينية وعرقلة وصول الصادرات إلى الخارج وتلويث للبيئة الخ ، في الوقت الذي التزمت فيه السلطة باتفاقية أوسلو المذلة وأقنعت الفصائل بتسليم السلاح وعدم استخدامه .

أقول ؛ إن عدم اغتنام اي فصيل أو جهة فلسطينية للحالة الشعبية المتنامية المتمثلة في الإنتفاضة الفلسطينية والمناخ الإقليمي والدولي  النسبي المتنامي لصالح محور المقاومة ودحر الإرهاب ومن يقف خلفه ، سيتلاشى ويضمحل فلسطينياً وإقليمياً ، وكذلك من يراهن على عواصم الغرب وواشنطن ومن يتبع من عثامين خرق ورجعيين ، فالمعادلة واضحة ولا تحتاج جهلة يقرروا للمنطقة  خياراتها .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

" عن ورقية البناء اللبنانية " اليومية

 

الصفحة 6 من 14