رئيس التحرير

ديمستورا يمرر للجماعات الإرهابية رغباتها .. لاستكمال  فظائعها المماثلة لمجازر العصابات الصهيونية سنة النكبة

 

الجمعة 5/2/2016 م ...

محمد شريف الجيوسي ...

أعلن المبعوث الدولي إلى سورية ستيفان دي ميستورا في مؤتمر صحفي وهو في حالة انفعال ،  تعليق محادثات جنيف بشأن الأزمة السورية حتى 25 فبراير/شباط 2016 ، في إنحياز ظاهر لا يفترض من قبل وسيط دولي ، بعد لقاء جمعه بوفد معارضة الرياض، برئاسة رياض حجاب الفار،بلباس سيدة بحسب وزير الخارجية الأمريكية كيري ،في لقاء جمعه في حينه مع الملك عبد الله بن عبد العزيز،مستهجنا خروجه فيما كان بقاءه كرئيس للوزراء في منصبه ، أفضل من وجهة نطركيري ، لتنفيذ مخطط  إسقاط الدولة الوطنية السورية وتحويلها إلى دولة فاشلة . 

وكان رئيس الوزراء الأردني الأسبق د. معروف البخيت قد أعلن لاحقاً ( بعد استقالة حكومته بفترة ، أن الأردن قبل لجوء حجاب،بعد اتصال مع سورية  وموافقتها ) ما يعني أنه لم يكن لدى دمشق أي أسف عليه ، بل إنه كالدمل الذي يتم التخلص منه ، ولا بد أن فراره كشف آخرين في وقت مناسب .

العبقري حجاب تحدث قبل أيام عن تخلي عواصم غربية عن ( مجموعته المعارضة ) في اعتراف صريح بتبعية ما اصطلح على تسميته بـ ( معارضة الرياض ) للعواصم الغربية المتخلية عنها ، وبالتالي عدم امتلاك هذه المعارضة التي ترأسها استقلالية القرار .

وأتبع حجاب تصريحه الذكي هذا بالإعلان عن ان وفده قد ينسحب  في حال استمرت العمليات العسكرية السورية والروسية، ما يعني الاعتراف صراحة بارتباط مجموعته ومن يدعمها بالعصابات الإرهابية، بل ومخالفته لقرار مجلس الأمن الذي أعلن الحرب على الإرهاب بموافقة أمريكية بريطانية فرنسية ( ولو لفظية )، ما يؤكد مجددا عدم جدية الغرب وأطراف تابعة في محاربة الإرهاب .

إن الإنتصارات الحاسمة التي تحققها الدولة الوطنية السورية، منذ اشهر تستدعي من المعارضة المرتبطة بالعصابات الارهابية استعجال الحل السياسي لا تعطيله، حيث أن المعطيات العسكرية على الأرض والسياسية تجري في غير صالحها،فضلاً عن أنها ليست المعارضة الوحيدة صاحبة القرار الوحيد في تقرير مستقبل سورية، فهناك المعارضة الوطنية في الداخل ومعارضة الخارج غير المنضوية في معارضة الرياض بحسب المصطلح المتداول ، فضلاً عن الدولة الوطنية السورية، ومحور المقاومة الإقليمي والدولي ، والتحالف الأمريكي المراوغ الذي بات يدرك أكثر من تابعيه ،أن المعادلة باتت مختلفة، وانه لم يعد أمامه غير إعادة إنتاج سياساته وتدوير الدوائر، بأمل  الخروج من مأزقه بأقل الخسائر وإن أمكن تحقيق بعض النقاط غير الحاسمة ؛ بحال .

لكن الغريب أن ينفعل دي ميستورا،بالتحدث عن حصار قال أن الدولة الوطنية سورية تفرضه وانها تمنع وصول إمدادات لمحاصرين،متبنيا رواية مجموعة حجاب، ومتجاهلا أن  من يفرض الحصارات  هي العصابات المسلحة على مناطق (غير سنية) لنحو 4 سنوات كـ نبل والزهراء الشيعيتين (لمجرد كونهما كذلك وغير قابلتين الرضوخ لإرادة  العصابات الوهابية ) والتي بعد فك الحصار عنهما بساعتين، قررت مجموعة حجاب؛ الإنسحاب من جنيف ، فضلاً عن البغيلية في محافظة دير الزور، لموالاتها الدولة والتي ارتكبت فيها العصابات مجزرة طالت نحو 400 مدني، ومن اختطفتهم العصابات الإرهابية من عدرا العمالية ومن قرى علوية في محافظة اللاذقية، ووضعتهم في سيارات مشبكة بالحديد ، أشبه ما تكون بالأقفاص، وطافت بهم على مرأى من الناس ، كما فعل الصهاينة بنساء بلدة الدوايمة الفلسطينية سنة 1948 وطافوا بهن شوارع القدس !؟ لإرهاب الفلسطينيين ودفعهم على الاستسلام أو الهرب.

وأودعت العصابات الإرهابية المختطفين من عدرا والقرى العلوية في دوما كرهائن وأسرى ، وتتعامل معهم بأسوا ما تكون عليه المعاملة ، الأمر الذي يعيق استعادة دوما لسيطرة الدولة إلى حين .

وما تزال قرى بمحافظة إدلب محاصرة من قبل الجماعات الوهابية المسلحة كـ الفوعة وكفرايا ،  فضلا عن 17 قرية للمسلمين الموحدين في جبل السماق بالمحافظة وهي : بنا نبل ـ  قلب لوزه ـ بشندلنتي ـ كفر كيلا ـ عبريتا ـ جدعين ـ بشندلايا ـ كفر مارس ـ تلتيتا ـ حلي ـ كوكو ـ الدوير ـ عرشين ـ كفر بني .. وفي سهل جبل السماق كفتين ـ بيرة كفتين ـ منارة الإخوان.

وقد فرضت العصابات الإرهابية على مواطني هذه القرى اعتناق الوهابية ، في مخالفة صريحة لكل الشرائع السماوية والوضعية وللمفاهيم الإنسانية والحضارية .

إن اشتراط دي ميستورا وقف العمليات العسكرية ضد العصابات الإرهابية، فضلاً عن كونه مخالفاً لقرار مجلس الأمن المتعلق بالموقف المعلن من الإرهاب، يعني إتاحة الفرصة للدول والجهات الداعمة للإرهاب مدها بأسباب إستمراره والاحتفاظ بالمناطق التي ما زالوا يسيطرون عليها حتى الآن، كما يعني استمرار محاصرتهم للمناطق التي أسبقنا الإشارة غليها ، والإستمرار في استخدام من اختطفتهم من عدرا والقرى العلوية ألـ 13 كرهائن.

ما يريده دي ميستورا وفريق معارضة الرياض ، تكرار تجربة ( الهدن ) التي فرضت على العرب في عام النكبة سنة 1948 ، حيث تلقت العصابات الصهيونية خلالها إمدادات عسكرية ملائمة ، مكنتهم من احتلال أراض فلسطينية جديدة وطرد المواطنين الفلسطينيين منها وارتكاب نحو 80 مجزرة ونيف وثّقها مؤرخ يهودي ، لم تشر إلى بعضها المصادر العربية .     

إن الموضوعية والهدوء النسبيان اللذان كانا يتبديان لدى دي ميستورا، تجليا في المؤتمر الصحفي عن نزق وإنحياز وسلوك غير موضوعي،وسواء كان ذلك تحت تأثير الضغوط المفروضة عليه ، أو أنه حان وقت تسديد استحقاقات مرسومة، فان لذلك معنى واحداً ، وهو أن الطرف الآخر، فقد أعصابه وبات يتصرف على طريقة الأرض المحروقة ، وهو على اي حال ( أي الطرف الآخر ) لم يكن بعيداً عن هذه الممارسات طيلة سنوات الغزو ألـ 5 الموشكة على الانتهاء؛ حيث لم تكن هذه العصابات لتعمل على الاستقرار أو حتى الاستيلاء على الحكم في الدولة السورية وإنما تدميرها، إدارة وجيشاً ومقدرات وإنجازات وبنى تحتية ومعالم حضارية وقيما اجتماعية وإنسانية، لكنها الآن باتت أكثر شراسة ودموية وتشتتاً فيما بينها، ومفتقدة أي قدر من التعقل ربما كانت تمتلكه بالحد الأدنى ، ما يعني أيضاً أن مجموعة حجاب ربطت ذاتها بعواصم إقليمية باتت ترى ان هزيمة هذه المجموعة نهائياً هزيمة لها بالذات ، لذلك فهي ستعمل على أخذها بعيداً جداً،نحو الكارثة ، بأمل أن تنجو من تداعيات الهزيمة ، لكنها في واقع الأمر، رغم التضحيات المقبلة،ستقدّم هدية كبرى للدولة والشعب السوري ولمحور المقاومة ، وسيدرك كل من بقي في مخيلته بعض وهم؛ حقائق ما جرى ويجري في سورية والمنطقة العربية .

   عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

   عن ورقية " البناء " اللبنانية اليومية 

أين مصلحة الأردن مما يجري في الإقليم ؟

 

الإثنين 25/1/2016 م ...

محمد شريف الجيوسي

يذكر تسارع الأحداث في المنطقة العربية ومحيطها ، بما حدث أواخر الثمانينات ومطلع التسعينات من انهيارات متسارعة في أوروبا الشرقية والاتحاد السوفيتي ، وهي الاحداث التي أسفرت في حينه عن ولادة نظام عالم جديد أحادي القطبية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وما أسفر الإنهيار من حروب وتشطير دول وحروب وصيرورة العالم أقل عدلاً وأمنا واستقرارا  .

لكن العالم الأن يشهد انهيارات مختلفة ، حيث الغرب ومن يليه ، يعيش أزمات اقتصادية وسياسية متفاقمة ، من صنع يديه ؛ فقد أراد الغرب إقامة شرق أوسط جديد على مقاساته ، قوامه دويلات طائفية ومذهبية وعرقية يسودها التناحر والفتن والإحتراب والعداوات والفوضى التي أسماها خلاقة ، فإذا الإرهاب والهجرات تنقلب عليه وتعبر بواباته دون إذن من أوسع بواباته .

وكان الغرب قد فتح جبهات عديدة في الدول الإسلامية السوفيتية سابقاً ، وفي افغانستان وأوكرانيا وحاول التضييق على الصين اقتصادياُ .

و أراد استخدام النفط سلاحاً ضد روسيا وإيران وفنزويلا والجزائر، فإذا به يصبح سلاحاً ضد من عملوا على استخدامه من أمريكان وعربان، بأكثر مما تضرر الذين استخدم ضدهم هذا السلاح ، ذلك أن التابعين من مستخدميه لا يتوفرون على مصادر اقتصادية أساسية أخرى غير النفط ، فيما المستهدف اقتصادهم على قدرة للتكيف ولديهم صناعاتهم ومصادر أخرى .

وحاصر الغرب إيران بذريعة سعيها للحصول على سلاح ذري ( رغم أن من حق إيران وغيرها امتلاك هذا السلاح طالما أن هناك دولاً صديقة وعدوة تمتلكه ) فإذا بالحصار يرتد على المحاصِرين لها ، فبعد نحو 13 سنة ، استطاعت ايران خلالها من تكوين بنية سياسية واقتصادية وعلاقات دولية صديقة ، جعلت الغرب رغم كل التبجحات يقدم على مصالحتها والتسابق على ودها ووأد مصالح التابعين له في الإقليم ( وإن كان الغرب لا يؤتمن جانبه ويحتمل تبييت غدر ).

وأرادوا تطويع اليمن بذريعةٍ مذهبيةٍ ، وإستعادة الشرعية ، فإذا باليمن ينقل الحرب في جوانب منها إلى خارجه، وأصبح ممكناً ان يستعيد ما تبقى له من أراض يمنية خارجه، لم يتمكن علي عبد الله صالح من استردادها، رغم انه استعاد مساحات واسعة كانت ضمن السعودية.

وشنوا على سورية حرباً دولية إرهابية ضروسا ، عسكرية واقتصادية وإعلامية على مدى 5 سنوات .. وما تزال تشن ، لكن هذه الحرب رغم كل ما أحدثته من دمار للبنى التحتية والإقصادية وما أسفرت عنه من شهداء وضحايا ، أخذت ترتد على المخططين والمنفذين لها ، يوما فيوم ، وأسهمت في خلق عالم جديد ، متعدد القطبية ونشوء تحالفات واسعة جديدة، مناهضة للإمبريالية العالمية والعواصم الإستعمارية القديم منها والجديدة وما تختلق وتدعم من حروب وفتن ورجعيات .

ولم يكن العراق،خارج حسابات التآمر عليه، فدفعوا داعش لاحتلال مساحات واسعة عنه، حتى كادت الدولة العراقية أن تسقط مجدداً ، لكنهم فشلوا الآن على نحوٍ لافت، ولم تنجح إلى حد بعيد محاولاتهم وتركيا أردوغان أن تجد لها موطئا في العراق . وسعوا في خراب الجزائر لكنهم فشلوا.

 لكن السودان كان خارج المعادلة الإيجابية، حيث قسّموه وأخضعوا ما تبقى منه لإرادتهم بأنْ أسهم في الحرب القذرة على ليبيا،وما آل إليه حالها بفضل أدواتهم الراهنة من عصابات إرهابية ، لكن هذه العصابات لم تتمكن من حسم  الأمور لصالحها، رغم ما أحدثته من خراب فيها والآن ( أي السودان ) يتدخل في اليمن في حرب لا مصلحة  له فيها ، بل ستجر عليه مشكلات لاحقاً.

ولم يكن الكيان الصهيوني يوما على غير ما جبل عليه من عداء للأمة العربية ومن ضمنها الأردن ، ولم يكن بعد معاهدة وادي عربة بأحسن مما كان عليه من عداء قبلها ، بل إنه استغل المعاهدة أبشع استغلال ، وأطلق مسؤولون فيه ، المواقف والتصريحات الصريحة المعادية له ، وما زالت أطراف نافذة فيه تعتبر شرقي النهر جزءاً من كيانه العدواني بمن فيهم نتنياهو ، ويشكل رفض تل ابيب إقامة دويلة فلسطينية على الضفة وغزة والقدس الشرقية ، تهديدا مصيرياً لأمن الأردن الإساراتيجي ، ويحدث هذا وسط حماية غربية مطلقة وأمريكية بخاصة . 

السؤال ، أين تقع مصلحة الأردن من كل ما جرى ويجري في المنطقة ، فـ الأردن جزء من هذا الإقليم أمنه من أمنه ، ومصالحه الإقتصادية من مصالحه ، واستقراره الديمغرافي من استقراره ، وتكوينه الاجتماعي وإيماناته من تكويناته وإيماناته ، وأمانيه وآماله الوطنية من آمانيه وآماله في التحرير والعودة.

والغرب أوروبيا وأمريكيا ، لا مواثيق له إلا بقدر ما تتفق مع مصالحه المتغيرة باستمرار ، وهو طالما ولغ بالدم على مدى تاريخه بما في ذلك شعوبه وطوائفه ودوله ، ولم يكن بالطبع أرحم تجاه الشرق من علاقاته ببعض ، وما نرى من توافق راهن بين أطرافه ،فلأنه يعتاش ويتفق على مص دماء شعوب أمتنا وغيرها واستغلالها ،وعندما تصحو أمتنا من أغلالها، ويتوقف استغلالنا سنرى صراعاتهم أشد من حربيهما العالميتين الأولى والثانية .

ومع بدء افتقارهم، نرى كيف تخلوا ويتخلون عن الدول الضعيفة منهم ، كما نرى توجهات لديهم للإنشقاق في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإسبانيا والبرتغال .. وعلى الطريق غيرهم .

إن ما يقدمه الغرب للأردن وفي المقدمة واشنطن من منح وقروض وتسهيلات ، ويمنوا بها علينا ليل نهار ، ويسمحوا لأنفسهم بموجبها بالتدخل في الكثير من أمورنا ، وبفرض وصفات صندوق النقد والبنك الدوليين التي تسهم في مزيد من الخراب الإقتصادي أكثر مما تصلح بكثير ، وبالصمت عن خروقات الكيان الصهيوني لمعاهدة وادي عربة ( رغم ما تنطوي عليه من إجحاف) وبالعمل على العودة للمفاوضات العبثية الفلسطبينية ( الإسرائيلية ) بعد أكثر من 20 سنة من المفاوضات العبثية؛التي لم تنتج غير مزيد من الإستيطان الصهيوني والأسرى حتى للأطفال والنساء والمرضى ، وبناء جدر الفصل العنصري ، والإفقار واجتثات المزروعات والقتل والتنكيل .

لم يصبح الأردن بنتيجة هذه السياسات والخدمات الجليلة التي قدمها ـ سواء على صعيد الحرب على العراق سنة 2003 ،أو على صعيد العلاقات مع سورية منذ الحرب الدولية عليها وقبلها،ولا على صعيد الدخول في الأحلاف الدولية الإقليمية،وقبول اللاجئين من كل حدب طالما أن قبولهم يخدم مصالح الغرب ويشكل ضغطاً سياسياً على الدول المعنية ، وقد يُستخدم بعضهم من قبل الغرب ضد اوطانهم ، ويغطي الحاجة لعمالة عادية وفنية وأكاديمية في الغرب ـ لم يصبح الأردن أكثر تراءً ، أو أقل مديونية على الأقل ولا المواطن الأردني أحسن معيشة وأقل بطالة ، بل إتسعت دائرة الفقر وأضحت الطبقة الوسطى في طريق التلاشي .

إن ما يمن به على الأردن أدنى بكثير مما يقدم للغرب من خدمات ، تضر بالدرجة بمصالحه وبمصالح أشقاء حقيقيين خارج دائرة النفوذ الغربي الأمريكي الصهوني، ولا تخدم في نهاية التحليل مصالح أصدقاء الغرب من العرب ، بل تجلب عليهم مشكلات وأعاصير هم في غنى عنها ويمكن تجنبها .

بكلمات ليس مطلوباً من الأردن،أن يعلن الحرب على (إسرائيل)أو امريكا فذلك ما ليس في قدراته، ولكن المطلوب من الأردن إقامة ديمقؤاطية حقيقية(طالما زعم الغرب أنه يريد تطبيقها في العالم) وإطلاق الحريات العامة،وقتها سنجد الأردن ينخرط شعبيا في مجابهة سلمية لمصالح الغرب بالأردن،وإقامة علاقات متوازنة مع الأشقاء العرب المتحررين من ربقة الغرب والصهيونية ومع الدول والشعوب التي تمتلك قرارها المستقل، ووقتها لن يقدر الغرب على فرض سياساته عليه على اختلافها .    

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 

 

عن ورقية " البناء " اليومية اللبنانية

 

 

 

 

 

 

 

 

بعد إعدام الشيخ النمر .. إلى أين تمضي المنطقة ؟

 

محمد شريف الجيوسي ...

الإثنين 11/1/2016 م ...

شكل (الاعتداء) على السفارة السعودية في إيران ، أكثر من فرصة للتصعيد ضد إيران،وشيطنتها، بين قطع للعلاقات من قبل دول هامشية أحياناً، ومدركة بعضها لأهمية الرياض لها على صعيد المساعدات والمنح والاستثمارات ،وبين استدعاء السفراء وإصدار البيانات المستنكرة لما حدث .

لا شك أن الاعتداء على السفارة عمل غير مقبول على صعيد القانون الدولي، وبغض النظر عن حالات مشابهة حدثت لم تقم لها الدنيا أو تقعد، لكن السؤال هل ما حدث كان نتاج قرار إيراني رسمي حتى يواجه بهذا الحجم من الإستنكار والرفض والتهديد بالويل والثبور، أو كان نتاج ردة فعل شعبية هوجاء غير محسوبة تجاه إعدام  الشيخ النمر ؟

من الواضح أن ردة الفعل تجاه الاعتداء على السفارة السعودية كان أكبر من حجمه ونوعه، وقد اتخذت طابعاً رسميا كان من الممكن ضبطها أو تجنب حدوثها،ولم تكن نتاج ردات فعل شارعية من الصعب احتسابها، وشكلت فرصة لتزويق الاختلاف ضد إيران وتسويغ الصراع معها وتأجيجه ، ودعوة لإعادة النظر في الاتفاق النووي معها ، وتصعيداً للحرب ضد اليمن ، وفي الطريق لاحقاً تطوير الصراع ضد المحور الذي تشكل إيران جزءاً مهماً منه ، والذي يعرف بمحور المقاومة .

لا خلاف على أن قضية إعدام النمر ، ( شأن داخلي ) في السعودية ، ولكن هل كلّ شأن داخلي لا علاقة أو لا انعكاسات إيجابية او سلبية له على الخارج ، لقد حذرت إيران ؛ السعودية من مغبة اعدام الشيخ النمر ، كما العديد من الهيئآت الدولية التي لا علاقة لها بـ " سنة " أو " شيعة "وبعضها جهات صديقة للسعودية .

 لكن السعودية أصرت على تنفيذ حكم الاعدام  بالنمر مع 46 آخرين اتهموا بالإرهاب وليس هناك ما يؤكد أو ينفي هذه الإتهامات وفق المعايير الدولية للإتهام والتحقيق وصدور الأحكام القضائية ، لكن الذي أثار جهات عديدة ودولا كبرى وصغيرة ،هو تنفيذ الإعدام بالشيخ النمر ، باعتبار انه لم يرتكب فعلاً مسلحاً ،  وجل ما عمله هو التعبير سلمياً عن وجهات نظر تتصل بحقوق وحريات عامة تتعلق بالشعب في السعودية. 

وحيث أن الشيخ النمر شيعي فقد أثار إعدامه الشيعة على مساحة الكرة الأرضية ، ما شكل الإعدام استفزازا غير مطلوب ولا مرغوب وله انعكاسات سلبية على الاستقرار المجتمعي في الدول والمجتمعات الإسلامية ، وأشغل الجميع في قضايا جانبية ، وحرف البوصلة عن اتجاهاتها الوطنية والقومية والإيمانية الصحيحة .

وحيث أن إيران أعلنت رفضها لحادث الاعتداء وعزمها تقديم المسؤولين عنه الى القضاء ، يفترض أن يتوقف التصعيد، بخاصة وأن السعودية بدأت تعاني منذ فترة، من تداعيات وارتدادات الحرب على اليمن ، الأمر الذي ينذر بنتائج غير ملائمة ، بالتزامن مع عجوز مالية ( بحسب المصادر السعودية ) ذاتها ، وخلافات تحت الرماد بين الأمراء السعوديين ، وتراجع نسبي في العلاقة مع ( الصديقة ) أمريكا ، في حين هي تتوطد مع إسرائيل ، الأمر الذي يثير ردات فعل غير مناسبة للمصالح السعودية حتى لدى المحسوبين عليها ، عدا عن أكلاف الدعم الكبيرة لما يسمى ( المعارضة المعتدلة ) العاملة في سورية والعراق.  

إن السعودية التي ارادت بتخفيض أسعار النفط توجيه ضربة لإقتصادات إيران وروسيا وفنزويلا ، المخالفة لسياساتها العامة، مجتمعة ومنفردة بخاصة في سورية ، بدأت ترتد على اوضاعها الإقتصادية هي بأكثر مما ارتدت على خصومها ، فهذه الدول مع اهمية النفط لها ، لها  مصادرها الإقتصادية الأخرى ولها حلفاء أقوياء إقتصاديا، فيما حلفاء السعودية إما هم في حاجة لدعمها فهم عبء عليها، او طامعون ببترولها وأسواقها ، كـ الولايات المتحدة وغرب اوروبا ، هم خطر عليها .

وفي الواقع ليس للسعودية مصلحة في تصعيد الخلافات مع إيران ، التي تتسع دائرة علاقاتها وقوتها متعددة الجوانب ، فيما أضحت مصادر قوة السعودية في تراجع واضح في الخارج والداخل ، بدخولها في أكثر من دائرة صراع ، وهو ما أضحت تعاني من ارتداداته .

لقد كان ممكنا تحاشي إعدام الشيخ النمر، وكان من الممكن الإبقاء عليه حياً بل وإكرامه ، وأن يكون مصدر قوة لها لا مصدر ضعف ، وعنوان حسن نوايا ومصالحات واسعة تبعد عنها مخاطر هي والمنطقة في غنى عنها ، وبخاصة في الظروف الراهنة محلياً وإقليمياً .. وبهذا المعنى فقد كان تنفيذ حكم الإعدام ، ليس صائباً ولا حكيماً، قد يجر السعودية والمنطقة إلى احترابات جديدة أشد قسوة وعنفاً وأكثر تخريباً ودماراً ، ودخولها إلى مناطق جديدة ، كانت تظن نفسها في منأى عنه ، باعتبارها مصدرة وحامية له.

إن ما نقله فلكيون عن أحوال المنطقة، وقد أدمجوا تنبؤاتهم برغباتهم وقراءآتهم السياسية ، يثير قلقاً بالغاً ، ويعطي نتائج متشابهة إلى حد بعيد رغم تضارب مصادرها وتعددها وتباين نتائجها التفصيلية، من حيث كونها شيئا كـ ضرب الخيال والجنون وغير المعقول ولا المأمول في آن ، لكنها تجمع على حدوث كوارث ونكبات وزوال أنظمة وخرائط جديدة ! ما يستدعي الحكمة قبل الإقبال على أي تصرفات قد تودي أصحابها إلى التهلكة .

بكلمات ، ينتظر أعداء المنطقة دخولها مجدداً في حروب لا تبقي ، كـ حرب البسوس والجمل وما أشبه ، بعد أن جربوا هم لقرون حروباً أدمتهم كثيرا كـ حرب ألـ 200 عام وألـ 70 عاماً ، والعالميتين الأولى والثانية ، لكنها حروب لم تنفع غيرهم ، كحروبنا القائمة والمنتظرة ، بل أعطتهم دروسا في توريط الآخرين ، بمثلها ، وكانت أمتنا وما تزال ضحايا حروبهم الأول . 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عن البعث ميديا

 

 

الهبة الفلسطينية الثالثة .. ظروف نشأتها .. ومستقبلها

 

محمد شريف الجيوسي ( الجمعة ) 25/12/2015 م ...

توشك الهبة الفلسطينية الثالثة على الدخول في شهرها الرابع ، كاسرة بذلك خوف الخائفين المراهنين على طي صفحتها، وعلى عودة السلطة الفلسطينية إلى المراهنة مجددا على وهم المفاوضات العبثية ، وتشبث (إمارة غزة ) الإسلاموية على دويلة مؤقتة فيها .

لكن الهبة التي اشتعلت في الضفة الفلسطينية وغزة والقدس وفلسطين المحتلة سنة 1948 والمثلث ،في معزل عن أي مرجعية سياسية فلسطينية قائمة ، هي بقدر ما بدا ذلك نقطة ضعف كانت مركز قوة حال دون إجهاضها،تحت تأثير(بوس اللحى ) والضغوط التي مورست وتمارس على المرجعيات ( الرسمية المتعددة) لوقفها او تحجيمها أو تجييرها لصالح مكاسب وقتية تافهة ، قد تجنيها تلك المرجعيات . 

لقد نشبت الهبة في ظروف مناسبة سمحت لها بالإستمرار، من بين تلك الظروف فشل المفاوضات على تعدد مرجعياتها الفلسطينية فشلاً ذريعاً ، إلى حد أن المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية أوصى بوقف المفاوضات والتنسيق الأمني مع الكيان الصهيوني والتركيز على دخول المنظمات الدولية ورفع دعوى امام المحكمة الجنائية الدولية .

هذا الفشل جعل المرجعيات الفلسطينية في حيرة من الهبة ، فلا هي قادرة على الإنخراط فيها لأنها خارج قوسها .. ولاهي قادرة على العمل ضدها ، أو التورط في فضيحة اجهاضها، الأمر الذي وفّر للهبة عنصري عدم الوصاية عليها من جهة ، وعنصر الإفلات النسبي لتلك المرجعيات من ( العقاب الصهيوني الأمريكي البريطاني ) وبالتالي مكن المرجعيات من ممارسة موقف مضطرب خجول ومتباين على صعيدي الضغط والتشجيع .

الظرف الإيجابي الآخر ، تقدم محور المقاومة في المنطقة بمواجهة العصابات الإرهابية وداعميها سواء في سورية او العراق أو اليمن أو ليبيا ، واقتراب مصر نسبياً من سورية ، وتكشف كذب التحالف الأمريكي بمحاربة الإرهاب ، وافتضاح التنسيق التركي العثماني مع ( إسرائيل ) ومع النيتو، ما يعني ان المراهنة على حالة الفوضى الخلاقة والمحور الأمريكي وتابعيه ، هي مراهنة عبثية لا طائل تحتها ،  وبذلك لا بد من المقاومة التي يقدر الشعب العربي الفلسطيني على إجتراحها ، في ضوء التفاوت الكبير الصارخ في السلاح.

وفي ضوء الانتفاضتين الأولى 1987 والثانية 2000 ، وما أسفرتا عنه من نتائج ، تأكد أن االحجر الفلسطيني كان أجدى من السلاح ، وأن العمليات التفجيرية المسلحة بالطريقة التي نفذتها حماس ، أسفرت عن نتائج سلبية مدمرة ، فيما أستلبت الاولى وجيّرت إيجابياتها لصالح عقد مفاوضات وصولاً إلى معاهدة أوسلو المذلة .

ومن هنا كان على الشعب الفلسطيني تطوير أدوات مقاومته ، فاجترح الى جانب الحجر ؛ السكين ، والدهس بالسيارات ، فضلا عن المظاهرات والاعتصامات .. على الأقل ، إلى حين امتلاكه السلاح ، ولكن بعيداً عن استهداف مدنيين ، وإنما جنود وشرطة ورجال أمن ومخابرات ومستوطني الاحتلال الصهيوني.  

ولا بد أن إقتراب روسيا وإيران من المنطقة وآخرين ، خلّص المنطقة من إستفراد المحور المعادي لها ، وأعطى ( نفساً ) واملاً للمقاومة .

كل ما سبق يعني أن الهبة اللفلسطينية امتلكت ظروف استمرارها ونجاحها، لكن هذا يعني أيضاً ، أنها مع امتدادها زمانيا وجغرافياً ستكون في حاجة لبرنامج سياسي وقيادة ثورية وحكيمة في آن ، وفي آن على تواصل وتنسيق مع محور المقاومة ، لضمان مدها بعناصر إستمرارها .

وبعض النظر عن التحاق قوى مقاوِمة قائمة بالهبة ، أو إفراز الهبة قياداتها من داخلها ، ينبغي أن لا يتم سرقتها من مجاميع جهالية تكفيرية إسلاموية ظلامية ؛ هي على اتصال وتنسيق وتفاهمات مع المحور المعادي للأمة بكل أو بعض أطرافه ، وتلك مهمة ليست آجلة بحال .

بكلمات ، الهبة الفلسطينية الحالية مستمرة وفي إتساع ، وستعيد رسم موازين القوى داخل الصف والساحة الفلسطينية ، وستكون لها تداعياتها على الساحة الإقليمية كما لم يسبق ، وسيكون رابحاً كل من سيلتحق بها عاجلاً ، وفي آن لا يدعي أنه كان خلف قيامها ، فذلك أدعى لنجاحها من جهة وانخراط المزيد من القوى بها ، وفي آن تجنيب المنخرطين الضغوط التي قد تمارس عليهم ، وفي كل الأحوال فإن ميادين العطاء متعددة الأوجه ؛ هي التي ستكرس التفاصيل وعناصر القيادة ومستلزماتها . 

ماذا بعد  إسقاط الطائرة الروسية .. ؟

 

محمد شريف الجيوسي ...

الأردن العربي ( الأحد ) 29/11/2015 م ...

يعتبر إسقاط الطائرة الروسية فوق الأراضي السورية،من قبل تركيا وباعترافها الصريح ، حدث خطير جدا،بغض النظر إن كانت قد حسبت للأمر جيداً أو لم تحسب ، سواء كان بتنسيق وعلم مسبق مع حلف النيتو والولايات المتحدة الأمريكية ، أو دون علمهما  ، ومن ورط الآخر في هذا الفعل الأحمق الخطير.

ولوضع الحادث التركي العدواني في إطاره لا بد من استذكار العديد من المواقف والتطورات والأحداث ، منها :

1 ـ حقق الجيش العربي السوري تقدماً كبيراً وسريعاً على الأرض بالتزامن مع دعم الطيران الروسي الهام والمنتج، وزادت تصريحات الرئيس الروسي بوتين في قمة الغاز الأخيرة في طهران ، بأن روسيا لن تخذل حلفاءها، الأمر وضوحاً.

2 ـ مطالبة تركيا المتكررة بفرض منطقة عازلة أو آمنة شمال سورية على طول حدودها معها، ودعمها المكشوف والمستتر لعصابات الإرهابيين على اختلاف مسمياتهم وجلبهم وتمريرهم عبر أراضيها الى سورية،فضلا عن تدخلها في الشأن الديمغرافي السوري باعتبارها السوريين التركمان في سورية رعايا أتراك ودعمهم ضد دولتهم السورية وغير ذلك من ارتكابات تركية عدوانية واستفزازية، قبل بدء الحرب على الدولة الوطنية السورية بإقامة مخيمات استقبال مزودة بأشكال الراحة للاجئين سوريين لم يكن متوقعا أن إقامتهم ستطول وستزداد اعدادهم .

3 ـ كشفت غرفة بغداد الروسية السورية العراقية الإيرانية جدية هذا الحلف في شن حرب حقيقية على الإرهاب ، وكذب التحالف الأمريكي في شن حرب حقيقية عليه ، بل إن العصابات الإرهابية تلقت دعماً تسليحيا وغذائيا من هذا التحالف، ما ساعدها على تحقيق تقدم خلال فترة ألـ 13 شهراً التي عمل التحالف خلالها . 

وافتضاح حقيقة موقف التحالف الأمريكي كشف عدم صدقيته عالميا، وعزز عدم الثقة به.

4 ـانعقاد مؤتمر الغاز في طهران بحضور روسيا والدولة المضيفة(إيران) ودول صديقة أخرى لهما كـ العراق وفنزويلا وبوليفيا ، وغيرها ، ينذر بولادة حلف غازي عالمي هام، خارج دائرة السيطرة الأمريكية والغربية، ويخفف من ضغوط الحصار على روسيا وفنزويلا وغيرهما. 

ومثل هذا التحالف الإقتصادي غير مرغوب به غربياً ، وبمثابة تحدٍ له ، بما في ذلك تركيا .

5 ـ يجد الحكم التركي نفسه بعد 5 سنوات من التآمر الحثيث على سورية، بدون أي إنجاز على الأرض،بل إن شعبيته قد هبطت ونسبة نموه الإقتصادي تراجعت كثيراً، وكذلك علاقاته بدول الجوار(سورية والعراق وإيران ) ولم تعد علاقاته كما السابق مع كلٍ من روسيا وأرمينيا .. في حين لم يقدم له الغرب والكيان الصهيوني( عصا النجاة ).

6 ـ لم تعد تركيا الحاكمة قادرة كما السابق على استجلاب ودعم الآلاف من الإرهابيين الشيشان والداغستانيين ومن مناطق ودول أخرى إسلامية آسيوية وعربية ، وتأمين التسلل الآمن لهم إلى سورية وتقديم ما يستلزمهم من دعم ، فقد حرصت تركيا على منافسة السعودية بالظهور بمظهر الحامي الأول للإسلام (السني) بخاصة، وأمام اهتزاز هذه الصورة تجد تركيا الحاكمة أن سياستها العدوانية أمام اختبار جدي ، ما يستوجب من وجهة نظرها القيام بمغامرة حمقاء جديدة ،تخلط الأوراق،وقد تستفز النيتو  وتعيد بعض الإعتبار لها أمام مكتب الإرشاد الإخوني العالمي وامام من ورطتهم في الحرب على سورية وكانت بصدد توريط المزيد منهم في سورية وروسيا والعراق واليمن ولبنان ومصر وليبيا والجزائر وتونس .

7 ـ لقد ولدت السياسات الخرقاء لحكام تركيا مشكلات عديدة فالأكراد استعادوا شعورهم القومي ، وعادوا للتحرك ضد التعصب القومي التركي، وانتعشت المشاعر القومية العربية مجدداً في الإسكندرون ومناطق أخرى، وعلى الطريق صعود مشاعر أخرى ، بما في ذلك مشاعر مذهبية ، غذاها التعصب المذهبي للطبقة الحاكمة ( رغم ان الأكثرية العددية التركية تعتنق المذهب الشيعي وهو ما يجهله كثيرون ) !؟

8 ـ لم تعد تركيا الحاكمة قادرة على الإستفادة من النفط السوري والعراقي المهرّب عبرها وغيره من المنتجات الزراعية والآثار المسروقة .. بعد أن دمر الطيران الروسي نحو 1000 صهريج نفط والبقية على طريق التدمير ، وهكذا أصبحت العصابات الإرهابية عبئاً على تركيا ، بعد أن كانت مصدر إنعاش اقتصادي ، ودور تركي إقليمي وربما دولي .

9 ـ بات هامش المناورة امام التحالف الأمريكي ومن يليه،محدوداً جداً،ولا يحظى بتعاطف عالمي جراء تكشف حقائق كانت غائبة؛ الأمر الذي يفترض أن لا ينجرّ هذا التحالف وراء حكام تركيا الذين تكشف دورهم المنخرط في الإرهاب مباشرة وبالمطلق ، فيما بقيت جوانب قليلة من تورط اللص الغربي غير مكشوفة ، وليس من مصلحته تكشف المزيد منها

10 ـ إن روسيا وإيران وفنزويلا وسورية والعراق وكوريا الديمقراطية والصين ، وغيرها بتصديها للتحالف الأمريكي ومن يليه ، تدافع عن مصالحها وأوطانها وامنها القومي واستقرارها السياسي والإقتصادي وثقافتها ، فيما يعمل التحالف الأمريكي ومن معه ، على  تدمير الآخرين واحتلالهم واستعمارهم واستحلالهم ونهب ثرواتهم وقتل المزيد منهم واستخدام الإرهابيين واموال التابعين لتحقيق أجنداتهم العدوانية والظلامية المتخلفة .

11 ـ يعاني الغرب بعامة ومن ضمنه الولايات المتحدة الأمريكية من حالة أفول عام ، فيما التحالف الآخر في حالة صعود، ومصالحه أكثر إنسجاماً ، وأكثر صدقية واستقلالية بين مكوناته ،وليس بين أعضائه تابع ومتبوع ، والثقة أكبر بين أعضائه ، ولم يعد الغرب ومن ضمنه تركيا ليمتلك عنصر المبادرة، فالمبادرة بيد التحالف الشرقي الجنوبي إن صح التعبير بمواجهة التحالف الغربي الشمالي .

في ضوء ما سبق ، يرجح أن روسيا لن ترد بشكل أهوج على تركياً ، بدليل أنها وصلت إلى ما وصلت إليه في المنطقة بتدرج وبالتنسيق مع حلفائها ، ولم ( تخمّ ) أحداً او تتجاوز على سيادته ، مسنودة بقرارات دولية مشروعة خالها الغرب لصالحه ، فأساء استخدامها ، فيما كان الغرب يهرّب إرهابيين روس لمحاربة سورية ومن بعد روسيا ، فحصدهم الطيران الروسي على حدود تركيا التي نقلتهم الى سورية .

وعناصر إسقاط الحكم الإخوني التركي عديدة، ولن تحتاج روسيا لأي نوع من الحرب العسكرية أو الأمنية عليه، فاستخدام الغرب؛ لـ تركيا الإخونية لمحاربة روسيا على الأرض السورية حرب خاسرة،ستسقطها إسلامويا وقوميا،وستشتت حزب العدالة والتنمية ، بل وستخلق حالة من الاختلاف في مكتب الإرشاد العالمي ولن توفق في لملمة النتائج المزرية التالية لورطة النظام الإخوني التركي  .

وستكون الحرب الإقتصادية على تركيا الحاكمة الآن والقطيعة المطلقة معها، الخيار الأهم والأسلم ، مع توجيه ( فركة أذن ) موجعة لا بد منها، وهي قطيعة وفركة أذن  لن تخفف من ضرورتها أو وطأتها علاقات أخرى ، فتركيا رغم عضويتها في النيتو ليست صديقة حميمة لأوروبا بل هي مستعمر سابق لمناطق أوروبية شرقية مارست فيها كل أشكال التنكيل ، وهي تطمح الآن لوراثة ذات ذاك النظام التركي المتخلف والمتعصب .

وهي في آن منافس قوي للسعودية على صعيد زعامة العالم السني الإسلامي ، وعلى خصومة تاريخية مع الوهابية ، كما هي على خصومة حالية شديدة مع مصر ، فضلا عن إيران والعراق وسورية وغيرها .

باختصار ، إسقاط الطائرة الروسية قفزة تركية وقحة وغبية في الهواء الفاسد، بدون ضمانات ولا حسابات ولا مصالح حقيقية ، بل هي في أحسن حالاتها قبول خانع لدفعة من آخرين بدون مظلة هبوط آمن ، وعلى إخونيي تركيا وحدهم تحمل النتائج دون الشعب التركي ودون حلفاء النظام الإقليميين والدوليين ، وقد اقترب النظام الإخوني التركي كثيراً من الهاوية منفرداً .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عن موقع " البعث ميديا " 

لم كسب حزب العدالة التركية الإنتخابات .. وما يترتب على كسبها  ؟

 

محمد شريف الجيوسي

لماذا استعاد حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم بعض شعبيته ما يتيح له تشكيل حكومة تركية جديدة منفرداً.. حيث حصل على 49,4% من مجموع أصوات الناخبين،يضم إليها اصوات المستقلين والأحزاب التي حصلت فقط على 3,3% من أصوات الناخبين،ما يوفر له أكثر من نصف عدد أعضاء المجلس وتشكيل الحكومة منفرداً

لكن النتائج لن تتيح له إجراء تعديل تمنح رئيس الحمهورية سلطات إضافية.  

لقد حقق حزب العدالة والتنمية هذا التقدم بفعل ممارسات خاطئة ارتكبتها أحزاب المعارضة الرئيسة من جهة وبخاصة حزبي الحركة القومية وحزب الشعوب الديمقراطي ( الكردي ) فيما حقق حزب الشعب الجمهوري المعارض تقدما طفيفا بالفوز بمقعدين آخرين .

فعلى صعيد حزب الحركة القومية حدث انشقاق بنتيجة اختلاف داخلي حيث دعا ابن مؤسس الحزب إلى الإنخراط في تشكيل حكومة إئتلافية مع حزب العدالة والتنمية بنتيجة إنتخابات حزيران الماضي ، فيما رفض رئيس حزب الحركة القومية ذلك ، ما أدى إلى انضمام مجموعة من انصار الحركة لحزب العدالة، وبالنتيجة خسارتها  39 نائبا من مجموع نوابها أالبالغ عددهم 80 في الدورة السابقة .  

ويختلف حزب الحركة القومية مع حزب الشعوب الديمقراطي في مسائل جوهرية تتصل بموقفه المتشدد من القضية الكردية في تركيا ، وهو في ذلك يفوق في تشدده حزب العدالة ذاته منها ، ما يحول بالضرورة دون أي اقتراب أو تنسيق بين الحركة القومية وجزب الشعوب ، حتى دون انضمام بعض أعضائه القياديين لحزب العدالة ، في حين أن حزب الشعوب رغم تواجده الكثيف في مناطق جنوب شرق تركيا ، إلا أنه في حاجة لتعاون أحزاب المعارضة معه ( وهو ما حدث في انتخابات حزيران 2015 حيث دعا حزب الشعب الجمهوري أنصاره للتصويت لصالح حزب الشعوب في منطقة استانبول )

وارتكب حزب الشعوب خطيئة بظهوره المقلق بمظهر المبدد للإستقرارالسياسي والأمني وبالتالي الإقتصادي في تركيا، ما أضر به وبجملة أحزاب المعارضة بعامة ، حيث تبدى للشعوب التركية أن أحزاب المعارضة في حال فوزها ستجلب لتركيا عدم الإستقرار بأوجهه كافة .

فحزب الحركة القومية ( كما أظهره الإنشقاق الداخلي ) برفضه تشكيل حكومة إئتلافية مع حزب العدالة ( وهو الأقرب اليه من الأحزاب الأخرى ) وفي رفضه ( المطلق ) للمطالب الكردية في آن ، بدا هو الآخر يبدد الإستقرار ويقود الى الفراغ السياسي.

وترك حزب الشعوب انطباعا بأن مجيئه للحكم سيقود إلى تفتت تركيا وانخراطها في أعمال مسلحة ، رفض عدد كبير من الشعب التركي الإنحراط فيها في الخارج ، فلا بد أن الأولى به أن يرفضها في داخل تركيا ، فتراجعت مكانة حزب الشعوب ، وانعسكت بالتالي أجواء عدم ثقة إضافية بين الحزبين المعارضين الحركة القومية والشعوب الديمقراطي أضرت بهما معاً، وأكسبت حزب العدالة معظم الخسارة، وأضر خلافهما قليلاً بحزب الشعب الجمهوري ، الذي تمكن من الحفاظ على موقعه وكسب مقعدين آخرين فقط ، في حين كان على قدرة لكسب المزيد من المقاعد لولا أخطاء الحزبيْن المعارضيْن الآخريْن .  

أما حزب العدالة فعمد الى إجراء تعديلات على برنامجه الإنتخابي ، أهمها ظهوره المخادع بأنه حرب على داعش ، وأن المعارضة تقود البلاد إلى حالة من عدم الإستقرار وفيما هي تنتقد تورطه في دول الجوار ، تأخذ مسالك إرهابية قد تنقل تركيا في حال فوزها وتشكيل حكومة ، الى حالة من الفراغ وانعدام الوزن السياسي  ، كما ان الاختلافات الجوهرية بين حزبي الشعوب الديمقراطي والحركة القومية، سيجعل من المستحيل مشاركتهما في حكومة واحدة مستقرة قابلة للإستمرار ، فضلا عن رفضهما وحزب الشعب على التشارك في حكومة مع حزب العدالة ، فلا هذه الأحزاب قادرة على التشارك فيما بينها ولا هي قابلة على التشارك معه ، وبالتالي لا بد من ( بقاء ) حزب العدالة والتنمية في الحكم منفرداً .

ورغم انزواء بعض أعضاء حزب العدالة من معارضي اردوغان وعدم اتفاقهم معه في سياسياته العامة ، إلا أنهم لم يعملوا ضده كما صنع أولئك المختلفين داخل الحركة القومية أو من إشتراهم أردغان من الكرد بالمال .

وأثارت المشاركة الروسية  النزيهة في الحرب على الإرهاب ، في سورية ، محاوف التقليديين من الأتراك ، الذين لا تربطهم بروسيا علاقات ود تاريخية ، بغض النظر عن قناعتهم بخطأ سياسات أردوغان الرعناء  وما جر على بلادهم من كراهية وحصار وتراجعات، وبتزامن ذلك مع توجه حزب الشعوب أو حزب العمال الكردستاني التركي للعنف ، كل ذلك وحد التقليديين الترك وراء العدالة والتنمية .

وعمد العدالة والتنمية الى تعديل سياساته الإنتخابية الداخلية فأتاح للمخضرمين من أعضائه ذوي الشعبية من نوابه السابقين؛ ترشيح أنفسهم مجدداً ، ما أكسب الحزب زخما جديداً على صعيد الإنتخابات  ومنفقا نحو ملياري دولار على شراء ذمم من الأكراد وغيرهم .. واتخذ إعلامه سياسة الزعم بأن تركيا باتت مستهدفة من جيرانها ، اسهم بعض إعلام أحزاب المعارضة دون قصد منه على تقديم هذه الصورة غير الدقيقة، فيما حكومة حزب العدالة هي التي استهدفت جيرانها ، واقنع العديدين عبر التنسيق مع داعش على انه مستهدف منها على نقيض الواقع تماماً.  

 

ولكن هل سيغير الحكم  في تركيا من سياساته تجاه سورية والعراق وإيران وروسيا وأرمينيا ، لا بد أن هذا سيعتمد على مدى ذكاء الجهات الحاكمة هناك ، فميزان القوى الإقليمي والدولي لم يعد كالسابق ، الأمر الذي بات يتعارض جوهريا مع مصالح تركيا الإستراتيجية ، في حال إعمال العقل ، والمواطنة التركية الحقيقية ، وأن (الأيديولوجيا ) والاعتبارات المذهبية والتنسيق مع دول إقليمية رجعية وجماعات تكفيرية على صلات بالغرب والكيان الصهيوني لن تحمي تركيا ، بل ستضر بها كثيراً على صعيد المصالح والأمن.

كما أن المراهنة المستمرة على حلف النيتو أمنياً وعسكرياً وعلى العضوية في الاتحاد الأوروبي اقتصاديا ، هي مراهنة عبثية ، بل هي مراهنة تشكل عبئا على تركيا ، وتضر بسمعتها مع مجاوريها الذين ترتبط موضوعيا مصالحها الحقيقية معهم ، وتمنحها العلاقات الطيبة مع مجاوريها آنفي الذكر ، عنصر القرار السياسي المستقل ؛ الذي يعتبر أهم ما تمتلكه دولة أو شعب أو أمة ما .

أما الخيار الآخر الذي يمكن أن تستمر تركيا في سلوكه فهو الإبقاء على سياساتها غير المتصالحة مع ذاتها  ومع مصالحها وجوارها المباشر، والمراهنة على ظلاميات تكفيرية غبية مذهبية وطائفية متخلفة، وعلى علاقات أكثر من طيبة مع الكيان الصهيوني رغم كل المزاودات اللفظية ، وإستمرارعضويتها في النيتو والسعي الغبي للعضوية في الإتحاد الأوروبي .

إن إستمرار تركيا في إتباع سياساتها الحالية  ( وهي في بعضها سياسات تقليدية على مدى  نحو قرن من الزمن ) سيقدم لأحزاب المعارضة ، تمايزات مهمة ، وسيسعر خلافاتها  مع مجاوريها ويشجع الجماعات الإرهابية لإتخاذها قواعد للإنطلاق، ما سيجر عليها أزمات متعددة ، تدمر الإقتصاد والبنى الإجتماعية والأمن القومي التركي ، وانتقال كل مشكلات المنطقة التي زرعتها فيها ؛ إليها، وقتها سيضمحل حزب العدالة والتنمية وتتقدم أحزاب المعارضة ، التي في حال توصلها الى تحالف جبهوي عريض والمشاركة في الإنتخابات وقوى خارجها بقوائم موحدة ، ستدحر وقتها العادلة والتنمية ، وتشكل حكومة خلاص من أزمات كرستها سياسات رعناء تابعة للغرب وحليفة للدول والجماعات الظلامية   . 

وما ينبغي أن تدركه الجهات التركية الحاكمة ( والمعارضة ) أن الفوز في الإنتخابات ليس كل شيء ، فقد رتب الفوز ، مسؤوليات جسام على الحزب الحاكم ، بما في ذلك الإنخراط الجدي في الحرب على الإرهاب ، و التصالح مع مكوناتها القومية والدينية كافة وإصلاح النظام السياسي التركي ، ما يتطلب انتفاضة شاملة ( سلمية ) داخله ، بالتوقف عن المراهنة على الغرب ومغادرة التغريب ، والتصالح مع مجاوريه ، بما في ذلك ما اغتصب من أراض بمساعدة أجنبية ، وربط مصالحه الإستراتيجية بمحيطه المشرقي المتنور غير التكفيري .

وهي ذات المسؤوليات الى حد بعيد التي تترتب على أية جهات حاكمة في تركيا فأمراض النظام السياسي التركي تاريخية ومستعصية ، تعود في أغلبها إلى حنين غير شرعي بالعودة إلى وراثة السلطنة العثمانية التي استعمرت البلاد العربية باسم الدين وتركتها عارية تماما من العلم والحضارة إلا من الجهل والتخلف والتشرذم والإرساليات الأجنبية . 

 عمان في 7 تشرين ثاني 2015

m.sh,عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 

الصفحة 7 من 14