رئيس التحرير

الحرب على الإرهاب .. الطريق الأقصر للحل السياسي

 

محمد شريف الجيوسي

أسفر اجتماع فينا بشأن سورية المنعقد يوم الجمعة الموافق 30 تشرين أول بحضور 17 دولة ومنظمة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي .. عن نتائج مهمة قررتها موازين القوى الجديدة على الأرض السورية بعد حرب روسيا الاتحادية على الإرهاب الذي فرضته 5 عوامل رئيسة.

أول هذه العوامل صمود سورية في وجه الإرهاب؛ الأمر الذي يجعل  الحرب عليه في سورية مجدية ، وثانيا مطالبة الحكومة السورية الشرعية من روسيا ؛ المشاركة في الحرب على الإرهاب ، وثالثها فشل التحالف الأمريكي ( إن أحسنا الظن ) في حربه على الإرهاب بعد 13 شهراً من إعلان (الحرب) عليه، ورابعها أن الحرب على الإرهاب استند الى قرار اتخذه مجلس الأمن ، وخامسها ، انجاز الاتفاق النووي الإيراني ، وتورط حلف واشنطن في العديد من الساحات وتراجع مكانة حليفها النيتوي في استانبول .

لقد فرض التقدم السوري على الأرض بعد شهر واحد من الدعم الروسي، على التحالف الغربي ومن يليه ،مراجعة مواقفه من الإستمرار على النحو الراهن في التدخل ضد سورية،حيث اتضح أمام تلك الأطراف أن إمكانية إسقاطها أصبح مستحيلاً، حيث لم يستطع التحالف الغربي إسقاطها بعد 54 شهرا من إلإستفراد بها ، فكيف سيكون الحال بعد دخول روسيا الإتحادية بكل ثقلها، وتلويحات إيران والصين وكوريا الديمقراطية وربما غيرها ضد حرب إرهابية مجنونة  على سورية طال أمدها .

لقد بدا واضحا لروسيا وحلفائها 3 أمور،أولها أن سورية اتخذت قرارها باستحالة إلحاق الهزيمة بها مهما كلف ذلك من أثمان،رغم ضخامة آلة الحرب الدولية التي تشن عليها ،وماتحظى به هذه الحرب من دعم هائل تسليحاً وتدريبا وتمويلا وغطاءً إعلامياً واستخبارياً واسعاً وطبابة .

وتيقنت روسيا ثانيا ، أن التحالف الأمريكي ليس جاداً في إلحاق الهزيمة بـ الإرهاب وعصاباته متعددة المسميات والمرجعيات،عنما دعت إلى تحالف سوري تركي سعودي للحرب على الإرهاب ورفضته تركيا والسعودية فيما قبلته سورية. بخاصة أن لأمريكا سوابق في تصنيع الإرهاب التكفيري الإسلاموي كما في أفغانستان، وفي دعم إنقلابات كما في تشيلي وتصنيع عصابات إرهابية كما  افغانستان ، وفي إسقاط أنظمة ودول كما في والعراق وليبيا وفي تقسيمها كما في يوغسلافيا والسودان والصومال،وفي شن الحروب كما في فيتنام، وغير ذلك كثير.

 وثالثاً ، إن واشنطن معنية بإشغال العصابات الإرهابية سواء في حال تقدمها أو إندحارها عن التوجه إلى اراضيها أو إلى الكيان الصهيوني والدول  الغربية والتابعة لها، ودفعها بكل الوسائل للتوجه إلى روسيا وغرب الصين وكوريا الديمقراطية وفنزويلا وغيرها.

ورابعا ، أكدت معلومات استخبارية أن دولا حليفة لواشنطن على وشك تنفيذ خطة عسكرية شاملة بمعرفتها وبقيادتها الخلفية ، ما سرّع الدعم الروسي الذي لم يكن راغباً في الانخراط المباشر بالحرب على الإرهاب .

لقد فاجأ الإنخراط الروسي ؛ التحالف الشيطاني الأمريكي، فعاش حالة من التخبط والإرباك، بعض وقت ، وجعله أمام 3 خيارات أولها، التورط أكثر في التدخل في الحرب على سورية بكل ما يحتمل التورط من تبعات قد تقود إلى حرب شاملة، وما تقتضية من استحقاقات مكلفة إقتصادياً وامنياً .

والخيار الثاني الدخول في مفاوضات تسووية مع روسيا والقبول بما لم يكن مقبولا كـ مشاركة إيران في مفاوضات الحل ، وهو ما حدث قي اجتماع فينا,

وأسهم التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، أضطرت إليه أخيراً واشنطن وحليفاتها الغربيات رغم أنف تل ابيب،الى قناعة بأن ممارسات الحصار والتطويع القسري  لن تقود الى ما يبتغيه الغرب دائما، عندما تتوفر إرادة الصمود والحرية، بل إن طهران خرجب من الحصار أقوى على كل الصعد .

ومن هنا فقد اراد الغرب(لحاق نفسه) قبل تطور الأمور على الأرض السورية أكثر وقبل أن يتمكن الجيش العربي السوري من تحقيق حسم نهائي ،قد لا يضمن الغرب بنتيجته القدرة على التحكم بوجهة العصابات الإرهابية المسلّحة الفارّة الجريحة ، فتتحول إلى الغرب ومن يليه .  

وبهذا المعنى فالتسريع بالحل السياسي والقبول بتقديم تنازلات مهمة ( وإن لم تكن كافية ) إلا أنها اول ( الحنجلة ) ما يحفظ أولاً، ماء وجه واشنطن و ( قففها ) وثانيا يتيح الحل السياسي تعاون الجميع لإنهاء هذه العصابات على الأرض  السورية ، فلا تنتقل الى التحالف الغربي وفي آن ، فإن هذا يرضي التحالف الروسي بالحيلولة دون تحوله اليه.

أما الإحتمال الثالث أمام التحالف الغربي، في ضوء انخراط روسيا بالحرب، فهو المناورة بذريعة البحث عن حل سياسي ، فيما يعد الغرب لغير ذلك ، كسباً للوقت ، وتطمينا لروسيا وحلفائها وإن أمكن التوصل إلى صيغة توقف موسكو عن الإستمرار في حربها على الإرهاب  أو تبطيء منها ، ما يتيح على الأقل وضعاً أفضل للغرب ، يساوم فيه على شروط أكثر ملاءمة له سياسياً أو تحقيق مفاجئة تعيد رسم معادلة الصراع .

لكن روسيا استبقت اجتماع فينا بالإعلان رسميا عن قرارها بزيادة عدد طلعاتها إلى 300 طلعة  يومياً ، ما يقطع الطريق ربما أمام محاولات المناورة ، ولا يدع أمام التحالف الأمريكي سوى أحد الخيارين الأوليْن ربما ، حصراً .

ورغم أن غلبة عددية واضحة توفرت لدى التحالف الأمريكي في إجتماع فينا ( 6 دول غربية أو تابعة للغرب ) هي أمريكا وبريطانيا والمانيا وفرنسا وإيطاليا وتركيا ، و 4 دول خليجية ، 3 منها هي ضد الدولة الوطنية السورية ، هي السعودية والإمارات وقطر .. و5  يمكن القول انها تقف في الوسط في حدود متفاوتة هي عُمان ومصر والعراق ولبنان والأردن ، و3 دول تقف إلى جانب سورية تماماً هي روسيا وإيران والصين ، إلا أن بيان فينا المكون من 9 نقاط وتتمة لم ترقم .. حقق لصالح الدولة الوطنية السورية مكاسب مهمة ، رغم ان بعضها يعتبر من البديهيات كالسيادة والاستقلال ووحدة الارض والشعب .. واستمرارية مؤسسات الدولة والحرب على الإرهاب ، إلا أنه حقق نتائج أخرى أكثر من هامة .

ومن هذه النتائج تأكيد البيان على الهوية العلمانية للدولة السورية بصرف النظر عن العرق أو الانتماء الديني.. وعدم حصر الجماعات الإرهابية بـ داعش ، وإخراج الجماعات السياسية على إختلاف مرجعياتها ومواقفها من تحت العباءة الأمريكية بحصر دعوة الأطراف للبحث في الحل السياسي بالأمم المتحدة حيث تمتلك روسيا والصين وربما دول أخرى ( خارج نطاق الدول دائمة العضوية ) امكانية مساندة جزئية.

كما نص البيان على شرط موافقة الحكومة السورية على اجراء الإنتخابات ، وهو مطلب سوري وحليف بأن الشعب العربي السوري هو الذي يقرر خياراته، وليس بفرضها من الخارج  وان سورية هي التي تملك وتقود العملية السياسية والشعب السوري هو من يحدد مستقبل سورية ( البند رقم 8 من بيان اجتماع فينا )، وبذلك فشل التحالف الأمريكي الرجعي في فرض شرط ( تنحية ) الرئيس العربي السوري الدكتور بشار الأسد .

ولا يشمل وقف إطلاق النار في حال التوصل إليه ، العصابات الإرهابية ، بمعنى ان الحرب على هذه العصابات ستبقى مستمرة حتى سحقها .

لقد سبق لواشنطن والغرب الأوروبي والكيان الصهيوني أن كسبوا بالخداع والنفاق وإشعال الفتن وخلط الأوراق ما لم يكسبوه في الحرب والسياسة والحصارات الإقتصادية والديبلوماسية ، والأمثلة على ذلك كثيرة ، حتى ما كسبوه في بعض الحروب والاحتلالات لم يكن إلا عبر الخداع والكذب والتضليل .

بهذا المعنى لا ينامن أحد على حرير الحلول السياسية والتسيوية ،فهزيمة الغرب في سورية (فضيحة على بيدر مفتوح)لا مجال لتوريتها أو تبريرها ، بعد سنوات من التخطيط والدراسات والعمل التآمري المضني ، والتدريب والتسليح والتضليل والتمويل وشراء الذمم والدول والإعلام ، وما قد يترتب على الفشل من سقوط مشروع تآمري دولي كامل ( الشرق أوسط الجديد أوالكبير لا لفرق )  كما هو سقوط مشروع الإحاطة بروسيا والصين ودول بريكس وامريكا الللاتينية الصاعدة وإيران التي أعجزتهم حد الصدمة . . والأهم سقوط نظام أحادية القطبية على مدى نحو عقدين ونصف العقد.

لا نتوقع إذعان الغرب ومن يليه ؛ طوعاً ، طالما ما زال في جعبة ( الحواة ) المزيد من الثعابين ، إلا أن يكون مهزوماً مضطراً ، بهذا فالحرب على الإرهاب، هي حرب حقيقية عليه ، وهي الطريق الأقصر الى الحل السياسي .

عمان  5 تشرين ثاني 2015

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

  

الحرب الروسية الشاملة على الإرهاب .. الأسباب .. والمنتجات

 

محمد شريف الجيوسي ...

لا أحد يقول بأن ما بعد زيارة الرئيس العربي السوري دكتور بشار الأسد إلى روسيا ، كما قبلها ، وإن وقع البعض في مطب الإسفاف والكذب على الذات ، فانتحوا بتلفيقات أثارت الإشفاق والسخرية بهم ، أكثر مما أثارت الاهتمام ، وأثبتوا مجدداً أنهم خارج ( التغطية ) والتاريخ وفهم المستجدات ، وضد حتى مصالحهم الإستراتيجية، فما أقدموا عليه من حماقات ، هو نوع من الإنتحار المجاني الحقيقي .

لقد أعلنت الزيارة حقائق ماثلة ربما لم يكن البعض ليدركها تماماً ، من ذلك أن روسيا لا ( تلعب ) في موضوع الموقف من سورية ودعمها ، وإن كانت ( إسرائيل ) لتكاد أن تكون أهم من أي ولاية امريكية مهمة ، إلا أنه لم يبلغ الحد بواشنطن ؛ المغامرة بمثل ما دعمت به روسيا؛ الدولة الوطنية السورية ، فالتدخل الأمريكي العسكري المباشر لـ ( إسرائيل ) باكثر من الدعم المالي والتسليحي الإستراتيجي والاستخباري والإعلامي والسياسي ، غير ممكن ، ربما لأن ذلك يشطب دور دول إقليمية تابعة لأمريكا في المنطقة ويفجر صراعات إقليمية ذات طابع شعبي قد يسقط تلك الأنظمة، ويأتي بأنظمة ليست صديقة أو تابعة ، تضرب مصالح أمريكا وتحارب إسرئيل وتجعل من الحرب على إسرائيل مهمة وطنية وقومية ودينية عليا .

لقد تآمرت الدول الإمبريالية بقيادة واشنطن على روسيا منذ تفكك الإتحااد السوفييتي وقبله بعقود ، ولم ( ترحم ) ما حل بها بداية التسعينات ، بل وسّعت من قاعدة التآمر عليها في كل اتجاه ، وعملت عبر ثورات ليلكية على تطويقها في جنوبها الجغرافي ، و( استغفلتها ) في غير ساحة صراع كما في العراق وليبيا ، واسقطت أي موقف إيجابي في أوكرانيا محاولة إشغالها عن سورية أو مساومتها عليها ، واتخذت قرارات غبية بحصار روسيا وكأنها دولة من العالم الثالث ، يسهل حصارها ، دون إحتساب الأضرار الكبيرة التي لحقت بالمحاصرِين أيضاً ، ومستخدمة النفط  ضدها وضد حليفتيها إيران وفنزويلا ، وهو ما بدأ يعطي نتائج عكسية على اقتصادات بلدان تابعة لواشنطن ، مصدر دخلها الرئيس هو النفط على نقيض روسيا وإيران . 

وفي حين تسللت العديد من الدول منسحبة من التحالف الغربي الأمريكي الصهيوني ، وتراجع ( الحماس ) عن المشاركة في مجاميع إلحاق الأذى الإمبريالي بالدول والشعوب المستقلة والوطنية الخارجة عن النفوذ الأمريكي ، تعمقت في المقابل واتسعت دائرة التحالفات الروسية الصينية الإيرانية السورية العراقية الفنزويلية الكورية الديمقراطية ، وغيرها  ، فضلا عن البريكس ومجموعة دول امريكا اللاتينية وشنغهاي .

وواضح أنه كان لدى روسيا من المعلومات الإستخبارية ما يكفي ، عن المشروع الأمريكي الإمبريالي العدواني في المنطقة ، لتحقيق ما فشل عن تحقيقه خلال السنوات ألـ   5الفائتة، رغم كل ما أحدثه من دمار وانهيارات وفتن وشقوق اجتماعية في ليبيا واليمن وسورية والعراق ومصر وفلسطين ولبنان وتونس والبحرين ومن تقسيم للسودان وتوطين حالة فشل الدولة في الصومال وتقسيمها ، ومن محاولات جر الحزائر ثانية للحرب عليه، ووضع موريتانيا في حالة التبعية لتل ابيب .

لكن الدولة الوطنية السورية التي على أرضها توقف تقدم ما اصطلح على تسميته ؛ مشروع الشرق أوسط الجديد او الكبير ، وعادت لتنقلب الأمور سوءاً على الإمبرياليين ، في غير ساحة ، كانت وما تزال هي المجال الحاسم في الصراع وفشل أو نجاح المشاريع بغض النظر عن حيثياتها ، لاعتبارات عديدة ذاتية وموضوعية ، تتعلق بنظامها السياسي والاقتصادي المستقر على مدى 4 عقود وجيشها الوطني العقائدي وتركيبتها الديمغرافية الحضارية المدركة لأهمية الإستقرار، وخصوصيتها كحاضنة تاريخية للعروبة ما يمنحها واجب ودور القيام بالواجب القومي العروبي ، وامكاناتها الإقتصادية المهمة وما يتمتع به شعبها من دأب وحرفية وروح حضارية عالية .  

أما الظرف الموضوعي فيتعلق بالمتغيرات الدولية العميقة وأزمات أصحاب المشاريع المعادين للمنطقة إقتصادياً وسياسياً وتخلف حلفائهم وأتباعهم وما هم عليه من ظلامية وعقلية تكفيرية وممارسات طائفية ومذهبية فضلا عن تبعيتهم للمستعمر وعلاقاتهم العميقة مع المحتل الصهيوني والرجعية العثمانية .

لقد وجدت روسيا نفسها امام خيار لا ثاني له، يقول بأن أمنها يرتبط بأمن المنطقة العربية ومركزه سورية ، ليس دفاعاً عن سورية فحسب وإنما أيضاً درءاً للخطر عن أمنها القومي الإستراتيجي ، والعالمي ، فالإرهاب عابر للقارات والحدود والدول ، مستعد لتأجير قدراته وقوة عمله لأي كان ، والضرب في أي موقع ومكان ، تحت مسميات من السهل عليه أن يتلفع بها ، ويوغل في هدر الدم وتدمير المقدرات والحضارة والثقافة تحت أي مسمى بما في ذلك الدين ، بل في المقدمة منه.

لقد كانت العصابات الصهيونية أول من مارس الإرهاب في المنطقة العربية وفي فلسطين في تاريخها الحديث بخاصة وجوارها بذريعة  إقامة الوطن القومي اليهودي  الذي اسفر  عن إقامة الكيان الصهيوني ( إسرائيل ) وإعادة بناء هيكل سليمان المزعوم ..

فما يتولد عن ممارسة الإرهاب، لا يمكن ان يكون إلا نتاج سوء من قتل واشغال عن القضايا الكبرى وعن التنمية والحضارة واستبدال ذلك بالتدمير والفتن والتجزئة والدول المسوخ  وإخلال موازين القوى الدولية والتبعية للمستعمر ، فضلا عن إشعال الحروب بذرائع مختلفة، وانتشار تجارات السلاح والمخدرات والبشر وتبييض العملة ، لضمان إستدامة الإرهاب  والإنفاق عليه وتسليحه وتدريبه والترويج له وتأمينه استخبارياً.

إن قرار روسيا بشن حرب مباشرة على الإرهاب في سورية بناء لطلب حكومتها الشرعية ، قد يستتبع ذلك في العراق في حال طلبت حكومته ذلك ، هو قرار استباقي لإسقاط المؤامرة الدولية على المنطقة ومنع امتداده الى روسيا وغرب الصين ومناطق أخرى من العالم، بعد فشل استغرق 5 سنوات وتريلونات الدولارات من الإنفاق ، لم تحصد الإمبريالية و(قففها ) بنتيجته غير الفشل المريع.

صمود سورية قرابة 5  سنوات ، أكد 3 امور أنه من المستحيل اسقاطها ، من جهة ، وأبدى من جهة أخرى جدوى دعمها من تيار المقاومة في تعجيل إنتصارها الناجز على الإرهاب ، كما أظهر ثالثاً ، أن دحر سورية للإرهاب على ارضها ، سيولد إمكانية إنتقاله إلى دول حليفة لسورية ، بتوجيه بوصلته من قبل داعميه الإمبرياليين بعيدا عن فلسطين وقضيتها ،لذلك كان لا بد من الإجهاز الكامل عليه على الأرض  السورية ، وكانت الضربات الروسية القاسية له ، ومحاولات واشنطن مد آجال نهاياته بتزويده بالسلاح ، بأمل تحقيق خلط جديد للأوراق أو الحصول على مكاسب سياسية محسّنة لصالحهم

 في كل الأحوال ، فإن سورية وروسيا وحلفائهما على جدية مطلقة بالحاق هزيمة شاملة ماحقة بالإرهاب ومموليه والمتعاطفين معه بكل الوسائل بما في ذلك الوسائل السياسية والديبلوماسية .والقوة الناعمة .

وفي ذلك فرصة للراغبين باللحاق بأنفسهم وتجاوز خطايا سنوات خمس .

m.sh.jayousi@hotmail,co.uk

عن البعث ميديا والبناء اللبنانية

الإثنين 26/10/2015 م ...

 

 

فوز " سانا " و" الإخبارية "  مؤشران على إرادة الإنتصار السوري

 

محمد شريف الجيوسي ...

الأربعاء 21/10/2015 م ...

فازت الوكالة العربية السورية للأنباء " سانا " بالمرتبة الأولى عن أفضل خبر وأفضل صورة  بمسابقة اتحاد وكالات أنباء البحر الأبض المتوسط  ( أمان ) متقدمة على دولٍ أوروبية وعربية من بينها فرنسا وإسبانيا وإيطاليا والمغرب والجزائر ولبنان ومصر.

ويأتي هذا الفوز الكبير رغم ما تعرضت له وسائل الإعلام السورية من تفجيرات واعتداءات ارهابية واستشهاد العديد من الصحفيين السوريين على أيدي العصابات الإرهابية ، ورغم ما تتعرض له الدولة الوطنية السورية من حرب إعلامية غير مسبوقة في إتساعها وظلاميتها وما تتوفر عليه من تقدم تقني من جانب ودعاية كاذبة من جهة أخرى .

لقد برع أعداء سورية في الحديث عما كانوا يسمونه انغلاق الإعلام السوري وعدم فسحه المجال للإعلام المعادي المرتبط بالنيتو والرجعية العربية ،وكأنما أنظمتهم تتيح لإعلامنا تعرية الصهيونية في بلدانهم ، وكشف زيف المحرقة ومواطن الاختلالات السياسية والإقتصادية والاجتماعية، أو فضح سياساتهم العدوانية ضد أمتنا وأمم أخرى غزوها ودمّروا بناها التحتية وسرقوا ثرواتها ومقدراتها ، وزرعوا فيها الفتن والشروخ الطائفية والمذهبية والإثنية والإجتماعية ـ حتى نتيح لإعلامهم المضلل الكاذب المزيد من التخريب ومسح الأدمغة وتشويه الرأي العام .

ورغم الحصار والحرب العدوانية العسكرية والإقتصادية والإعلامية التي شاركت فيها 82 دولة منذ قرابة 5 سنوات، فقد حققت الدولة الوطنية السورية  قفزات نوعية تقنيا ومهنيا أفقياً وشاقولياً  ( واستطاع الإعلام السوري أن يحبط الكثير من الحملات الإعلامية والدعائية المغرضة التي تنفذها وسائل اعلام منخرطة بالحرب الإرهابية على سورية).

ومن مؤشرات ذلك فوز ( سانا ) بالمرتبة الأولى في مسابقة تحرير الأخبار، (ما يؤكد الكفاءة العالية للصحفيين السوريين بخاصة والإعلام السوري بعامة) .

ويلاحظ أنه رغم فوز ( سانا ) بالجائزة الأولى إلا أن اتحاد وكالات أنباء البحر الأبيض المتوسط ( امان ) لم يصدر بيانا يدين فيه الاعتداءات الإرهابية على المؤسسات الإعلامية السورية وعلى الصحفيين السوريين والعرب في المناطق الساخنة حيث أستشهد المزيد منهم في سورية والعراق واليمن وفلسطين ومصر وليبيا وتونس والبحرين ، ويحاول مشاغلة الجزائر أحياناً ، من خلال عصابات إرهابية مدرّبة ومسلحة وممولة جيدا بحسب هيلاري كلينتون ـ ما يعني أن فوز سانا بالجائزة لم يكن أمراً سهلا ، في اتحاد منحاز إلى حد ضد قضايا الأمة ، وإنما فرض الفوز واقع التقدم المهني للوكالة .  

وفي سورية تم في السنوات الأخيرة ترخيص  20 حريدة مستقلة و5 محطات فضائية ، عدا ما كان مرخصا من مطبوعات ورقية متخصصة وسياسية إلى جانب الصحافة الرسمية ، ما يؤكد توفر سورية على تعددية إعلامية  مناسبة .

وتعمل الآن قنوات فضائية رسمية وشبه رسمية من بينها التلفزيون الأرضي والفضائية السورية والإخبارية وسما وتلاقي وسيريا دراما و نور الشام ( الدينية ) والتربية السورية وغيرها ، فضلاً عن البث الإذاعي المتنوع والصحف الورقية اليومية من بينها البعث والثورة وتشرين والوطن وغيرها وعديد المواقع الإلكترونية .

ونتذكر كيف حرص دعاة الحريات الإعلامية الكذبة من الأعاريب وغيرهم ، على حصار الفضائيات السورية ومنع بثها من الأقمار الصناعية لخنق صوت الإعلام السوري من أن يصل إلى المواطن المحلي، والعربي وإلى الرأي العام والإعلام ، ولكن كما يحصل على الأرض من تقدم عسكري ضد الإعلام، تمكن الإعلام العربي السوري بجدارة من ان يفرض نفسه ويكسب ثقة المواطن السوري والعربي والأجنبي سواء في دول تحكمها انظمة معادية أوصديقة.

وأكدت دراسات محايدة غربية موثقة، أن وسائل الإعلام السورية تحظى بثقة متابعيها وان أعداد هؤلاء المتابعين في إزدياد ، فيما قنوات معادية بعينها كانت الأشد عداوة وتزييفاً للواقع في سورية وليبيا واليمن وغيرها ، والأكثر تاثيرأ لدى المشاهد العربي والعالمي ، تكشّف للجميع عدم صدقيتها وتزويرها للواقع وتبعيتها المغرقة لأعداء الأمة ، ما أدى إلى مغادرة العديد من كوادرها الصحفية ، لعدم استطاعتهم المشاركة في جرائم تزوير الواقع ، وما أضطر إدارات هذه الفضائيات مؤخراً إلى تسريح اعداد كبيرة من كوادرها، كنتيجة طبيعية ليقين المشاهد بعدم صدقيتها .

ولا بد أن حصول سانا وغيرها من وسائل الإعلام السورية كـ ( الإخبارية السورية ) وصحفيين وفنانين سوريين على جوائز مهمة ، لم يكن هكذا صدفة أو ضربة حظ  ، بخاصة في ظل حرب إرهابية دولية قذرة تشن على الدولة الوطنية العربية السورية لا هوادة فيها ، وإنما كان الفوز نتاجات عمل دؤوب وإرادات خلاقة وتصميما على الحياة وإحراز النصر الكامل المظفر .

وتعتبر هذه الجوائر مؤشرا مهما على صحة موقف ونزاهة الدولة السورية، وإرادة وتصميم شعبها وجيشها وقيادتها وقائدها على دحر الحرب الإرهابية الدولية عنها ، ودفاعاً عن الأمة العربية جمعاء ، فما تحققه سورية من إنجازات سيقابله انهيارات في أنظمة الرجعية العربية والعثمانية الجديدة البغيضة والصهيونية والإمبريالية ولصالح الأمة العربية بمكوناتها كافة ومشاهد الحضارة فيها من تعددية دينية وإثنية وثقافية.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عويل الكتبة الخْونة

 

محمد شريف الجيوسي

تبارى عدد لا بأس به من الكتبة الهواة والمحترفين والسياسيين وأشباه السياسيين، الظاهر منهم والمتلطي، المستيقظ والنائم، الواضح والملتبس، في نفث السموم والأحقاد والضغائن والأكاذيب والمزاعم والترهات، ما يثير السخرية والإشفاق على عقول كهذه قاصرة وضمائر ناقصة. فخلال 72 ساعة من إعلان الدعم الروسي للدولة الوطنية السورية، لم يتركوا مفردة محترمة أو زعماً، أو خدعة أو وسيلة غير مشروعة، إلا استخدموها لتشويه روسيا الاتحادية ورئيسها فلادمير بوتين، وللإساءة أيضاً إلى سورية وقيادتها، ولدفع الأمة إلى مزيد من خراب.

تحرّكت ضمائرهم الميتة الضامرة، فجأة، شفقة على الشعب السوري «الأعزل المسكين المدمّر»، لأنّ روسيا ستقصف على حدّ زعمهم، أرض سورية، كأنما التحالف العسكري الأميركي بعد سنة ونيّف من القصف كان يقصف مافيات العصابات الإرهابية الأميركية فوق الأرض الأميركية، وليس الأرض السورية، وقد حقق نجاحات باهرة ضد «داعش» وأخواتها، ولم يمدّ هذه العصابات بالسلاح والتموين، ولم يترك لها فرصة للانتقال الآمن من الموصل إلى عين العرب.

وكأنما أيضاً نسّق التحالف الأميركي عملياته العسكرية مع الدولة الوطنية السورية، فيما رفض الروس التنسيق معها ودخلوا عنوة إلى سورية وليس بناء لطلب سوري رسمي، وليس بعد أن استنفد التحالف الأميركي على افتراض حسن نيته فرصته كاملة في تحقيق تقدّم يذكر، بل على العكس من ذلك، حققت داعش تقدّماً مهماً بفضل الدعم الأميركي المستتر حيناً والظاهر أحياناً.

الكتّاب الكذبة، لم يستشيطوا غضباً عندما انتهك التحالف الأميركي حرمة الأجواء السورية، ولا عندما قتلت «نيران صديقة» العديد من المدنيين السوريين، ولم ينظموا المعلقات عندما مدّت أميركا غير مرة العصابات الإرهابية بالتموين والسلاح، ولا عندما ضمّدت مستشفيات الكيان الصهيوني من أسموهم إرهابيين أو معارضين مسلحين معتدلين، ولا عندما دمّروا معالم حضارية وتاريخية ودينية إسلامية ومسيحية، ولا عندما فتحت تركيا وغيرها حدودها لانتقال العصابات الإرهابية عبرها وأمدّتها بكلّ أشكال الدعم، ولا عندما منعت أكرادها من الانتصار لأبناء جلدتهم في سورية بمواجهة «داعش» في عين العرب.

كل هذا كان مشروعاً ومطلوباً وضرورياً عند هؤلاء الكتّاب الكذبة، بل ومشروعاً أيضاً أن تفرض العواصم الاستعمارية القديمة منها والجديدة الوصاية على الشعب السوري والحصار عليه ليس اعتباراً من 15 آذار 2011، ولكن منذ أن رفض الرئيس بشار الأسد في العام 2003 تلبية الاشتراطات الـ 8 التي طلبها وزير الخارجية الأميركية الأسبق كولن باول ـ فاتخذت أميركا قرارات بمعاقبة سورية ومحاسبتها، ودعمت تحوّلات في لبنان لإضعاف حلفاء سورية فيه وخلق شرخ بينهما، وكانت مؤامرة اغتيال الرئيس رفيق الحريري خطوة على هذا الطريق.

كما لم تنبرِ هذه الأقلام لدعم دعوة روسيا لإقامة تحالف إقليمي عريض لمحاربة «داعش»، تشارك فيه إلى جانب سورية السعودية وتركيا، ولم تستنكر هذه الأقلام رفض تركيا والسعودية قيام هذا التحالف، ولا هي دعت أميركا لتنفيذ قرار مجلس الأمن تنفيذاً حقيقياً لمحاربة الإرهاب وعدم استخدامه ذريعة لإضعاف الدولتين السورية والعراقية وجيشيهما.

أما عندما تقرّر روسيا تنفيذ قرار مجلس الأمن بعد فشل التحالف الأميركي بالقضاء على «داعش» على افتراض حسن نية التحالف وليس تعمّد «الفشل»، وبعد رفض دول إقليمية غير سورية إقامة تحالف إقليمي لمحاربة «داعش»، وعندما يتضح أنّ روسيا جادّة في محاربة «داعش» وأخواتها من بنات القاعدة وغير القاعدة من إرهاب معتدل ومتطرف، يفقد هؤلاء أعصابهم، وتبدأ أقلامهم بالنواح والنباح، على نحو يثير السخرية والإشفاق على هذا المستوى المتدنّي حتى في الدفاع عن مشغّليهم، وعن أنفسهم، فمصيرهم بعد زوال الغمّة نهائياً مزابل التاريخ.

هم يعلمون حق العلم، أنّ روسيا الاتحادية لا تناور، وأنها جادّة وقادرة على دحر الإرهاب بكلّ مسمّياته وعناوينه، وتمتلك الدوافع لذلك، والمشروعية الدولية والوطنية الروسية، وأنها لا تخوض مغامرة أو مقامرة، ولم تأخذ هذا الاتجاه، إلا في ضوء قراءات معمّقة واقعية، لذلك كله هم يرتجفون.

أما التحالف الأميركي فهو غير جادّ، حيث لا يمتلك المصلحة أو الدافع لإنهاء إرهاب يستنزف المنطقة ويخلق الشروخ بين مكوّناتها الوطنية ويطيل أمد احتراباتها والخصومات مع الأمم المجاورة لها، بينما لا تتكلف أميركا والعواصم الاستعمارية الغربية الأخرى وتل أبيب قطرة دم واحدة أو دولاراً واحداً… فضلاً عن أنّ القاعدة وتفريخاتها هي في الأصل صناعات أميركية صافية، ومن هنا فالتحالف الغربي استدام العصابات الإرهابية سنة كاملة أخرى، بذريعة محاربتها، وأتاح لواشنطن بهذه الذريعة عودة غير مكلفة للمنطقة إلى حدّ ما.

عويل الكتبة ناجم عن يقينهم بقطع أرزاقهم وامتيازاتهم وحماياتهم، وانتقالهم إلى عالم الموات السريري حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً لكلّ منهم. لا عتب عليهم، هم يستعدّون الآن لتلك اللحظات الجميلة ، فلا رحمَ الله كلّ مَن خان وطنه وأمته، ولا رحم كلّ من رش سكراً على موت، كلّ مَن خدع مشغله ونافقه وسوّغ له الباطل ودفع به إلى اتخاذ قرارات خاطئة ضيّعت أوطاناً وذبحت شعباً وأمة، وزرعت فتناً وشروخاً وثارات وضغائن، لا رحم الله مَن خشي قولة حق أو ضلّل مسؤولاً أو مواطناً وهو يعلم أنه يدفع بالأمور إلى الاتجاه الخاطئ والكوارث والدماء والدمار، لا رحم الله كلّ مَن والى مستعمراً أو صهيونياً أو رجعياً.

m.sh.jayousi hotmail.co.uk

عن ورقية " البناء " اللبنانية

 

 

أوجه الاختلاف بين الوجود السوفيتي في أفغانستان والدعم الروسي لسورية

 

محمد شريف الجيوسي

تدخل السوفييت في أفغانستان في صيف سنة 1979 بعد 6 أشهر من توقيع الرئيس الأمريكي جيمي كارتر بـ 6 أشهر؛ توجياً للمخابرات المركزية الأمريكية يخوّلها القيام بحملات دعائية لأجل ( تحويل موقف الناس ضد الحكومة الثورية ) الأفغانية الشيوعية .

وباتخاذ أمريكا هذا القرار ، وجد الإتحاد السوفيتي من حقه التدخل العسكري المباشر باعتبار أن أمن أفغانستان يمس مباشرة أمن الاتحاد السوفييتي في الجنوب منه ؛ حيث الجمهوريات الإسلامية السوفياتيات الـ 3 طاجاكستان و أوزباكستان وتركمانستان يقعن شمال أفغانستان ، وباعتبار أن أفغانستان (الإسلامية ديمغرافياً) تقع بين باكستان الإسلامية جنوباً وإيران الإسلامية غربا (التي تفجرت فيها ثورة إسلامية طموحة )وباعتبار أن الصين تقع شرق أفغانستان التي لم تكن لتربطها علاقات صداقة مع السوفييت، وقامت لاحقاً بدعم الحركات المناهضة للحكم الأفغاني الشيوعي الصديق للسوفييت إلى جانب كل من الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية وباكستان .

وتزامن تدخل الإتحاد السوفييتي مع تورطه في غير حرب ، في أنغولا واليمن الجنوبية وأثيوبيا .. ولحق ذلك (الثورة العمالية )في بولونيا، التي رسمت مقدمات إنهيار الكتلة الإشتراكية والاتحاد السوفييتي إلى جانب عوامل أخرى عديدة، منها اجتياح الكيان الصهيوني للبنان وإشغال سورية فيه وتراجع القضية الفلسطينية .

وتوالت التغييرات السوفيتية الداخلية برحيل طاقم الحكم السوفييتي (بريجنيف بودغورني كوسيجين ) فمجيء أندربوف ( الذي لم يمكث طويلاً وهناك تساؤلات وشكوك حول رحيله المتعجل )  فـ تشيرنينكو ، حدث ذلك كله خلال فترة وجيزة لم يستقر خلالها الحكم السوفييتي ، وجاء غورباتشوف إلى الحكم بـ (إنقلاب) فكري (إن صح التعبير) عبر عنه بما أسماه (إعادة البناء ) فكانت بمثابة إسقاط لتقاليد الحكم السوفيتي بعد عقود من رسوخه ، ومضى غورباتشوف بعيداً فوقّع مع الرئيس الأمريكي ريغان الأسبق اتفاقيات عسكرية إستراتيجية بدا فيها السوفييت يتراجعون، فيما بدا الأمريكان يتقدمون،وأظهرت وسائل الإعلام غورباتشوف وهو يقف إلى جانب رونالد ريغان صغيراً تابعاً وكأنها أرادت ان توحي أن الاتحاد السوفييتي مقبل على زوال..بمعنى أن السوفييت عندما خاضوا حربهم  الأفغانية كانوا في حالة مقدمات إنهيارهم.

أما روسيا الاتحادية الآن فأمرها مختلف تماماً عن الإتحاد السوفيتي السابق، فهي في حال دخلت الحرب مباشرة إلى جانب سورية ، لا تخوض حرباً محادة لها كما الاتحاد السوفييتي في حينه ، ولا تخوض روسيا حرباً ببعد أيديولوجي كما كان حال الاتحاد السوفييتي ، ولا في زمن انهيارات واحترابات بحجم حروب الاتحاد السوفييتي وانهياراته، بل في زمن صعود روسي وعالمي ضد الإمبريالية والإستعمار والغرب وتراجعاته الإقتصادية ، كما لا يعيش  الروس الآن عداوة مع الصين ولا هامشاً من القلق تجاه ثورة إيران الإسلامية بل على النقيض هما حليفان مهمان جداً لروسيا الاتحادية .

وبوتين الصاعد ليس هو غورباتشوف الساقط..أو يلتسين الأحمق ولا بريجنيف المتكلس.

وما يسمى الربيع العربي رغم كل الآلام والدمار والضحايا والخراب الذي أحدثه، لم يحقق مشروع الشرق الأوسط ،بل بدأ  المشروع بالإنقلاب على أصحابه دولاً غربية وإقليمية رجعية وعصابات مسلحة، على النقيض من مشروع التخريب الأمريكي الأوروبي الغربي الصهيوني الذي حقق بسرعة أهدافه في أوروبا الشرقية الإشتراكية، وحولها إلى تابعة مستجدية.

والدولة الوطنية السورية لم تأت نتاج إنقلاب على الملكية ، بل ولا تحمل أيديولوجيا معينة معادية لما اعتادت عليه الديمغرافيا الأفغانية ولا تحاد جغرافياً دولاً إسلاموية مغلقة بالقدر الذي كانت عليه الباكستان ، ولا دولة كبرى معادية لروسيا ( في حينه ) كالصين ، أو ثورة إسلامية وليدة كإيران .. بل إنهما الآن دولتان حليفتان .

بل تمتلك سورية عناصر إيجابية توفرت لدى أفانستان حينها وهو تناحر العصابات الإسلاموية مع العصابات الإرهابية في سورية بكل ما بينها من بأس شديد واحترابات وخلافات فكرية، ليس أكثرها إعلان الخلافة من جانب فريق واحد من هذه الجماعات، ومرجعياتها المتناثرة .

وإذا كانت الجماعات الإسلاموية في أفغانستان قد قاتلت في بيئات حاضنة تاريخياً ، فإنها في سورية بعد أسابيع قليلة وجدت العصابات الإرهابية بيئات حاضة معادية لها ، بسبب ما عليه المجتمع العربي السوري من تعددية وانفتاح وعلمانية وعيش مشترك متحاب ومتحضر . 

وجاء التدخل الروسي المباشر في أفغانستان بعد 6 أشهر من تدخل أمريكي محدود ، فيما بالنسبة لسورية قد يجيء بعد 54 شهراً من حرب تشنها 82 دولة على سورية ، شارك فيها مرتزقة من بقاع الأرض الـ 4 بما في ذلك ( إسلامويون ) من الغرب ، ومن رقاع وجنسيات  أوسع كثيراً ممن شاركوا في الحرب على الدولة الأفغانية الشيوعية ، وأنفقت من الأموال والدعم السياسي والإقتصادي والإعلامي والإستخباري ما يفوق ما أنفق وقدم في أفغانستان .

مع العلم أن علاقات روسيا القيصرية بسورية قديمة كما أن روسيا الراهنة ( التي هي إمتداد للإتحاد السوفييتي ) على علاقات قوية جداً بسورية قبل الآن ومنذ العهد السوفييتي ، فيما لم يكن الأمر كذلك بين الاتحاد السوفييتي وأفغانستان قبل الثورة الشيوعية في أفغانستان .

بهذا المعنى فإذا اعتور التدخل السوفييتي في أفغانستان بعض العيوب من حيث المشروعية والظروف الجيوسياسية في حينه واللاحقة والظروف الداخلية السوفيتية والأفعانية ، فإن التدخل الروسي في سورية الذي سيأتي بطلب وتنسيق كامل مع الدولة الوطنية السورية ، يحمل كل المشروعية ، من حيث أن روسيا أمهلت بأكثر مما ينبغي الولايات المتحدة والغرب والرجعية الإقليمية ، وأوضحت أن إنهاء الإرهاب يستوجب قيام تحالف واسع تشارك فيه الأطراف ذات العلاقة كافة على ما بينها من تناقضات،وفي المقدمة الدولة الوطنية السورية، وقد قبلت سورية بذلك، رغم قناعتها أنه (معجزة) وسعت لتحقيق ذلك، لكن العقلية الصحراوية التي يبدو فيها السراب ماءً، وصَغار البعض الذين يمارسون السياسة بطريقة قبضايات الحارات المكتظة بالعشوائيات، وأولئك المطرودين من أوطاننا ويطمحون بالعودة إليها بعد أن تخلوا عنها بتخلفهم وبما فتحوا الأبواب للأجنبي قبل عقود من سقوطهم، وهذه المرة بشعارات تقسيمية مذهبية فتنوية تشغل الناس عن المقدسات والأوطان والكرامة والتقدم ، وتستعيض عن العدو الصهيوني بأعداء وهميين واستبدال أولويات .. فيما كان الغرب يناور كسباً لوقت ، عله يحقق بالمراوغة ما لم تحققه  كل آلة الحرب والجاسوسية والتمويل والإعلام لصالحه .  

هؤلاء رفضوا قيام تحالف عريض لإسقاط الإرهاب ، فكان لا بد من استدارة روسية كاملة وعاجلة ، تفرض على الغرب وأتباعه الإقليميين ما ينبغي أن يكون ، في وقت يعلم الغرب أن معاكسة الاستدارة بات غير ممكن ومكلف أكثر من كل ما مضى .

وفشلت محاولات شراء ذمة روسيا بكل أشكال الشراء، بما فيه التهديد بنقل الإرهاب إليها ، وتعقيد الأزمة في أوكرانيا،ونصب الصواريخ في شرقي أوروبا وزرع الشكوك بإيران ، والتخويف من التداعيات البعيدة للمقاومة، وإطالة آماد الحصارات وسوى ذلك .لكن روسيا دولة عظمى صاعادة ، ليست الاتحاد السوفييتي في عهد غورباتشوف ولا روسيا يلتسين .    

بكلمات صمود الدولة الوطنية السورية،وعنجهية وتصحر أدمغة أعدائها، أتاح لروسيا مشروعية التدخل، وهو فضلا عن كونه صمود سورية،هو مقدمة لولادة عالم جديد ، أكثر عدلاً واستقراراً وأمناً من عالم هيمنت عليه الولايات المتحدة ، منذ مطلع التسعينات ،وعودة لتعددية الدول العظمى وتوازن القوى العالمي، عودة تنسجم  وطبائع الأشياء وقوانين الكون وعلم الاجتماع .. ولأن تفرد واشنطن خلال الفترة الماضية كان مخالفاً لما سبق،كانت الويلات كبيرة واستثنائية،  لم يسلم من تداعياتها صُناع التفرد والظلم الدولي .

مجيء روسيا ما كان ليكون لولا صدقية التحالف السوري والصمود السوري وحقيقة مفادها أنه لا بد من استعادة استحقاق قوانين الكون، التي بدونها تسود شرائع الغاب .   

عمان 27 أيلول 2015

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

القضية الفلسطينية .. إلى أين تتجه ؟

 

محمد شريف الجيوسي ...

هل تعيش القضية الفلسطينية الآن مرحلة مفترقات طرق ، تدخل بنتيجتها مرحلة موات جديدة أو إنقسام مكرسة باحتضانات إقليمية ودولية ( مواتية ) من وجهة نظر أعداء القضية.

 أم أن القضية الفلسطينية مقبلة على مرحلة تصويب للمسار يحظى بشبه إجماع فلسطيني وإقليمي ودولي،مستفيدة من إنتكاسات مشاريع الفوضى( الخلاّقة ) والشرق الأوسط الإستعماري وتخلي الحاضنات الشعبيةعن مشاريع (الربيع) العربي الزائفة ومآلاتها الإرهابية التدميرية التكفيرية الوهابية والإخونية الجهالية،ومستفيدة من فشل حصارات إيران حد إضطرار الغرب توقيع إتفاق معها رسمته معادلة الفشل الغربي.

وهل يمكن للقضية الفلسطينية الإستفادة من صمود سورية 54 شهراً عصيباً، بدا الغرب الأمريكي والأوروبي والصهيوني وأذياله الإقليمية معنية إلى حد كبير بالبحث عن ضوء في نهاية نفق أرادوه لسورية فإذا بهم يجدون أنفسهم داخله. 

القضية الفلسطينية تعيش مرحلة ( إشتباك ) ما بين معادلتين،أولهما إصرار المعسكر الغربي الأمريكي الأوروبي الصهيوني وأذيالهم على إدخال القضية مرحلة سبات أبدي أو لفترة مديدة على أقل تقدير،وبين مستجدات معادلة جديدة تتقدم بصمود وثباب رغم كل الويلات والتضحيات والحصارات يقودها محور المقاومة وتسانده إلى حد روسيا والصين وفنزويلا وغيرها ، فيما يعيش الغرب الإستعماري مرحلة تكوص وأزمات وتراجع متلاحق على غير صعيد .

وليس واضحاً في ظل الإنقسام الفلسطيني ، وعدم انحياز معظم الأطراف الفلسطينية الرئيسة لمحور المقاومة ، واستشراس المعسكر المعادي للقضية والأمة، جراء ما يحصده من فشل في المنطقة ، أن القضية مقبلة على تحولات عميقة قادرة على الإستفادة من المستجدات الإيجابية لدى محور المقاومة وأصدقائها.

لقد اضطر التعنت الصهيوني المدعوم أمريكيا حتى تجاه تسوية ناقصة منقوصة ؛ السلطة الفلسطينية التي كانت تراهن على دويلة فلسطينية ، للإبتعاد عن مفاوضات عبثية استمرت نحو عقدي زمن دون نتائج إيجابية ، بل نقيض ذلك أقيمت مئات المستعمرات الصهيونية وبني جدار الفصل العنصري وطوقت مدينة القدس بالمستعمرات وسحب حق المواطنة من فلسطينيين في القدس وهدمت بيوت وشرد المزيد من الفلسطينيين واعتدي مئات المرات على حرمة الأماكن المقدسة المسيحية والإسلامية وبخاصة المسجد الأقصى المبارك .   

والغريب أن الصلف الصهيوني الغربي لم يكرس اللحمة الفلسطينية الفلسطينية ، بل حدث انقسام فلسطيني عميق، ولم تطبق الاتفاقيات التي وقعتها القوى الفلسطينية بما فيها طرفي الخلاف الرئيسيين،وجلس طرف الخلاف الذي أعتبر جزءاً من محور المقاومة بعض وقت ، في حضن قطر وإلى حدٍ في أحضان الرياض رغم اعتبارها الإخوان حركة محظورةّ، ولم تقترب السلطة من محور المقاومة بقدر ابتعاد ذاك الفصيل عنها،ما خلق هوة ليست في صالح القضية ولا محور المقاومة، رغم أن بعض الأطراف الفلسطينية ما زالت تعتبر جزءاً من هذا المحور.

وربما كان قرار رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون بتأجيل احتماع دورة المجلس الوطني الفلسطيني التي كانت مقررة أواسط أيلول 2015،وقراره بإجراء مشاورات لعقد اللجنة التحضيرية الخاصة بإعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، ودعوته لجنة الدستور لصياغة قانون جديد للسلطة وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، قرارا حكيماً،باعتبار أن المنظمة هي المرجعية الأشمل تمثيلاً للشعب العربي الفلسطيني وقواه ، في الوطن ودول الجوار والشتات والمعترف بها دولياً ، وباعتبار أن إمكانية الكيان الصهيوني في ( القبض ) عليها غير ممكن موضوعياً على خلاف السلطة ( الوطنية المستقلة ).

ورغم أن القضية الفلسطينية تعيش الآن حالة صعبة موضوعياً ( بحكم أوضاع المنطقة المنشغلة بجراحاتها وانقساماتها وتكالب الأعداء عليها وتفريط أطراف رجعية) وحالة ذاتية من إنحياز

أطراف فيها للمحور المضاد المقاومة .. إلا أن إمكانية تغيير المسار نحو استعادة زمام المبادرة واردة بقوة ، يفرضه التعنت الصهيوني المجرب والممارسات الإرهابية المجربة أيضاً ؛ اللذان يخدمان اتجاهاً واحداً اتفقاً أو اختلفا في الظاهر ، وهو العداء للأمة واستهدافها حضارة وواقعا ومستقبلاً ..

ومن مؤشرات إمكانية تجاوز القضية الفلسطينية لأزمتها الموضوعية والذاتية ، توصل السلطة الفلسطينية في هيئاتها القيادية إلى ضرورة إعادة النظر في طبيعة العلاقة مع الكيان الصهيوني ووقف التنسيق الأمني والتوجه بسرعة أكبر للدخول في المنظمات الدولية ، ومقاضاة (إسرائيل) لدى محكمة الجزاء الدولية ، وإلى الخلاص من دمامل أمريكية طالما تعلقت بالسلطة وشكلت عناصر معيقة داخلها (..)  .

ومن العناصر الإيجابية  تحول المنظمة جزئيا نحو تطوير علاقاتها مع سورية، وافتضاح طرف كان يستغل ثقة الدولة السورية به لصالح إخونيي سورية.

ومن العناصر الإيجابية للقضية فشل المشاريع الأمريكية في المنطقة التي كانت بصدد نقل السلطة في عدد من الأقطار العربية إلى جماعات إخونية وسلفية تكفيرية تنتقل بالصراع من مناهض للكيان الصهيوني إلى صراعات أهلية وإقليمية ومذهبية تكفيرية وطائفية وإثنية وتاريخية .

لكن هذا الفشل الذي تجلى أولاً على الأرض السورية ، ما زال يعيش حالة من الارتدادات ومحاولات استرداد زمام المبادرة ولو سياسياً وكسب ما لم يحققوه على الأرض عسكرياً ، ما يستوجب انتهاز القيادة الفلسطينية زمام المبادرة في أخذ مكانها الطبيعي داخل محور المقاومة وليس بجانبه .

ليس لدى السلطة الفلسطينية بعد عقدين ونيف من المفاوضات العبثية ما تخسره بإنضوائها في محور المقاومة، فالراعي الأمريكي شكل دور( المحلل ) والمطوّع للفلسطيننين لصالح (إسرائيل) ولم تأخذه ( رحمة ) بهم ، فيما رضح لـ ( إيران ) القوية .

بالتأكيد لا يمتلك الفلسطينيون عناصر القوة التي تمتلكها إيران أو سورية ، ولكن يمكن أن تكون مقاومتهم كالمقاومة اللبنانية التي امتلكت عناصر قوة أضعافاً مضاعفة بانضوائها في محور المقاومة ، بل أصبحت رأس حربته ، كما يمكن أن تصمد كـ غزة ( التي هي الجزء الأضعف في القضية الفلسطينية ) رغم  أن أطرافاً  في غزة اختارت أن تصبح خارج معادلة المقاومة فجلست في حضن قطر، لكن محور المقاومة لا يتخل عمن يصبح موضوعياً بمواجهة عدوانات الكيان الصهيوني وإن لم يشأ ذلك .

ليس أمام أصحاب القرار الفلسطيني إلا أن يحزموا امرهم ،  ويتخذوا ربما القرار الأصعب في ظاهره ، بالعودة إلى محور المقاومة والانخراط فيه بقوة ، بعد 25 سنة من الضياع في أنفاق المفاوضات العبثية مع عدو لا عهد له ولا ذمة .

وإذا كانت المراهنة على المفاوضات  فرضتها ظروف دولية وإقليمية مطلع تسعينات الألفية الثانية ، فإن تلك الظروف أضحت الآن في تلاش ملحوظ ، ما يستوجب إعادة النظر وبقوة في تلك المبررات التي أمست أكثر من واهية  والعودة للأصول المفترضة التي على أساسها  أقيمت منظمة التحرير الفلسطينية وتبعتها الثورة والمقاومة بأشكالها كافة ومجتمعة  .

عمان 12 أيلول 2015 

 عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.