رئيس التحرير

كُتّابٌ كذبة .. وحقائق ماثلة

 

محمد شريف الجيوسي

كشف حديث الرئيس العربي السوري الدكتور بشار الأسد الذي أجرته معه فضائية المنار اللبنانية المقاوِمة مؤخراً ، حجم النفاق الذي تمارسة أقلام البعض في تزوير الحقائق والنفخ في كير الخلافات والتباينات والتناقضات ، وحرف البوصلات ، وتوسيع الشقة وتعظيمها وتحميل الآخر مسؤولية التآمر الذي جرى ضده وما يزال وما أنفق لـ ( إزاحته ) ولتدمير الدولة الوطنية السورية من تريليونات الدولارات وتدريبِ إرهابيين مرتزقة وما أغدق عليهم من سلاح ودعم سياسي وإعلامي ومعلومات استخبارية على مدى 53 شهرا وما زال .

فقد اتهم أحد هؤلاء الكتاب الرئيس الأسد بمذهبة ما يجري في المنطقة ، ناسيا أحدث الدعوات لذلك قبل 20 سنة من الآن والمطالبة بتقسيمه الى 3 ولايات على أسس مذهبية وعرقية ، وناسياً مزاعم الأمريكان قبل احتلال العراق بأن شيعته مضطهدون فيما كانت قائمة المطلوبة رؤوسهم لدى الأمريكان عشية الحرب والاحتلال تضم 62% من أركان الدولة العراقية؛ شيعة، وبعد الاحتلال تحول (الحنان) الأمريكي نحو السنة ، ليس حبا في سنة ولا شيعة ولكن استغلالا للسنة والشيعة ، ولعب على حبال تباينات عتيقة تعود لأكثر من 1400 سنة لتنسينا أعداء اليوم الذين استباحوا الأرض والعرض والمقدرات والكرامة والمستقبل ، ويأتي من الكتّاب الأشاوس وشيوخ المنابر ، من يعمل على حماية ظهور المحتلين ومقسَمي الأوطان ومصنعي ومعمقي التباينات والشقوق .. من صهاينة وإمبرياليين ورجعيين متخلفين .

وننسى ( لو اطلعنا على التاريخ جيدا وليس كما نلقن ) أن الصفوية منتج أذري تركي وليس إيرانيا ولا فارسياً ، وأن المذهب الشيعي هو منتج عربي ، قبل أن يكون إيرانياً أو فارسياً ، وأن إيران الشيعية  ليست ضاربة في التاريخ نقيض ما يروّج ، وأنها كانت شيعية في عهد شاهها المخلوع ، فما الذي جدً سوى أن الشاه كان سيف وترس وبندقية أمريكا في المنطقة يُخرس من تشاء أمريكا إخراسه ، ولما انتهى ، أصبحت إيران عند البعض عدوة العرب لأن أمريكا تريد أن نكون أعداءها ، فإيران الى حد بعيد ما عادت مزرعة أمريكية ولا صهيونية .

وينسى البعض أن سورية قبل 17 آذار 2011 ، كانت عامرة زاهرة آمنة مكتفية ، تمشي المرأة والطفل في شوارعها حتى الفجر دون أدنى قلق ، غير مدينة لأحد ، مبدئية تجاه قضايا الأمة الرئيسة في المقاومة والقضية الفلسطينية ورفض التصالح مع الكيان الصهيوني ، رافضة القبول بمطالب كولن باول ألـ 8 ، مفضلة الحصار والعقوبات المفروضة عليها ، على التسليم والقبول بالأجندة الامريكية الصهيونية الغربية ، التي على خلاف مصالحها الإستراتيجية ومصالح أمتها.  

ويزعمون أن ( النظام السوري  يقتل شعبه ) ، والسؤال هل كان أحد يُقتل في سورية ، أو هل كان أحد يفتقد الأمن ، أو الخبز أو الغاز أو أي من ضرورات الحياة ، قبل أن يتآمروا على أمن الشعب العربي السوري ؟

وهل أحد ممن يطالبون بالديمقراطية في سورية ، من الإقليم أو من خارجه ، يعيش حالة من الديمقراطية أكثر مما هي عليه في سورية قبل المؤامرة وبعدها ، ليطالبوا سورية بها ؟ الم تُمسي حتى الولايات المتحدة الأمريكية تراقب المكالمات  الهاتفية وتعتقل على الشبهة وتقيم المعتقلات الطائرة وتقتل السود في الشوارع ، ولايقدر الجيش الأمريكي الدخول في 168 منطقة خاضعة لمليشيات بيضاء عنصرية وسوى ذلك.

والسؤال ألم تُفض المؤامرة على سورية وأقلام الكتاب الكذبة والإعلام الموبوء، الى إعادة سورية الى الخلف اقتصاداً وأمنا اجتماعيا واستقراراً، ومع كل ذلك ، سورية صامدة ، وتصل رواتب موظفيها اليهم ، حتى في المناطق التي ما زالت تحت سيطرة العصابات الإرهابية.

والسؤال أيضاً ، هل كان من الممكن صمود دولة ، أي دولة ، كل هذا الوقت ، لولا أنها لم تحظ ببطانات شعبية واسعة ؟ وهل من الممكن أن تستمر مراهنات الحلفاء على دعمها ، لو ان مراهناتهم كانت على خواء ؟وهل الزوال أو الضعف الذي أصاب بعض أعداء سورية الإقليميين والدوليين كان صدفة أو جرّاء قوة وصمود سورية وقدرتها على تحويل المؤامرة عليها إلى مصدر قوة؟ اليس كل من يستطيع ذلك ويحققه جدير بالنصر والحياة؟

وهل التحولات الكبيرة في الإقليم ودوليا والحوارات الديبلوماسية والسياسية  كان من الممكن أن تكون لو أن اعداء سورية استيقنوا للحظة أن في مقدورهم الحاق الهزيمة بالدولة الوطنية السورية ، وان من يسمونهم معارضين معتدلين او غير معتدلين يراهن عليهم ؟ وهل انتشار النيران في أوكار متآمرين على سورية يدل على صواب المتآمرين ، أوعلى أن أدوات المؤامرة من إرهابيين مرتزقة يراهن عليهم على نقيض جيش سورية وشعبها وقواها الوطنية المقاومِة.

وأخال الكتاب الحقيقيين الذين هم على علم ومعرفة ودقة وصواب رأي وشجاعة ، الذين هم على ولاء وإخلاص لأنظمتهم أو دولهم أو أحزابهم أو مموليهم ، لا يهرفون ولا يكذبون ولا يرشّون على الموت سكرا ولا ينافقون ويضللون من يطالبهم برأي أو مشورة ، ولا يقبلون بتحسينات مخادعة فارغة حتى لو طلب منهم لك بالسر أو بالعلن ، وإنما يدحضون الكذب والنفاق والخوف بالحجة والمنطق والرأي الصواب .

مطلوب قليل من عقل وضمير ومقاربات والإرتقاء بالمصالح العامة على الخاصة ، والشجاعة على الجبن،ما يجعلهم يدركون بجلاء، أن مصالح أمتنا ليست بحال في انتظار أن تصل الإشارة الينا بتغيير وجهة  الدفة ، فالتغيير قدم لصالح محور المقاومة ، والإمبرياليون سيتجاهلوا دعوة من ينتظر الإشارة ، وهذا ما هو حاصل حتى الآن (..) فهم سيعتنوا بالأقوياء المبادرين الذين يدركون مصالح جيداً ، ولا يضعون بيوضهم كلها في السلال الأمريكية .

عمان في 29 آب 2015

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 

هدوء الشارع الأردني... لماذا؟ أيّ خيارين أقلّ كلفة للأردن؟

 

محمد شريف الجيوسي

لم يعد سراً تكاتف دول عربية وإقليمية ودولية، ضد سورية والعراق واليمن، وهي ما رفضته على سبيل المثال الأحزاب القومية واليسارية الأردنية في بيانات معلنة محذرة من التورط في التحالف الأميركي ـ السعودي، كما رفضه بذات القدر المتقاعدون العسكريون الأردنيون الذين لا يمكن احتسابهم على المعارضة ولكنهم يدركون بحس وطني عال، أن هذا الانزلاق لا يشكل خطراً على سورية أو العراق واليمن فحسب وإنما أيضاً على الأردن، وأغلب المتدخلين في التحالف إن لم يكن جميعهم.

وهناك شخصيات أردنية عديدة داخل وخارج مؤسسات الدولة الأردنية، من مواقع وخلفيات متباينة يدركون هذا الخطر ويحذرون منه همساً وعلناً.

لكن الرفض الشعبي الأردني لهذا التدخل لم يعد بذاك الزخم «الشارعي» الذي كان عليه قبل سنة وأكثر، ولم يعد ليتجاوز حدود إطلاق البيانات والتصريحات الصحافية والمقالات والحوارات على الفضائيات ووسائل الإعلام الأخرى ولذلك أسبابه، ففي ذروة الصعود الأردني المعارض لسياسات الحكومات المتعاقبة وقبل أن يتبلور الانخراط الأردني في التحالفات الدولية على نحو ما هو عليه الآن استقوى الإخوانيون على الدولة والمجتمع الأردنيين، وقاموا بتحركات استعراض للقوة بمواجهة النظام والشارع الأردني وحلفاء الأمس وفكوا تحالفهم بتنسيقية أحزاب المعارضة، وعرضوا على الحكومة الأردنية الحديث مع سلطة مرسي العياط لاستئناف ضخ الغاز للأردن، في رسالة استفزازية أخرى غير مقبولة.

وأمام ما كان يحدث في تونس الخاضعة لسلطة إخوانها وقتذاك وممارسات الإخوانيين في عهد العياط في مصر، ودعوتهم لتوريط الجيش المصري في سورية، وإطلاق صفة الصديق العظيم على بيريز في حين تم إغلاق السفارة السورية في القاهرة، وما كان يحدث في سورية على يد العصابات الإسلاموية الإرهابية المسلحة، وما حدث في ليبيا من ذهاب للدولة وانتشار العصابات الإرهابية المسلحة في كل مكان فيها، وصعود القاعدة في اليمن ودعوات العودة لـ التشطير .

وفي الأردن تعرض أردنيون أصدقاء لسورية في مدينة إربد الشمالية لاعتداء إسلامويين بالسلاح الأبيض، على مرأى من رجال أمن.

وقام من يسمون بالسلفيين «الجهاديين» بمسيرة بالسيارات في ياجوز وهم يحملون رايات «داعشية» أو «نصروية» وظهرت أشياء شبيهة في معان والرصيفة. وفي الزرقاء حدث التحام بالسلاح الأبيض بين جهاديين ورجال أمن أمام مسجد، ذات يوم جمعة.

وظهرت مستودعات أسلحة ومصنع لها في الشمال وكثر اقتناء السلاح على نحو غير مسبوق مع تعاظم الشجارات العشائرية والجامعية وانتشار سرقة السيارات وتهريب المخدرات وتجارة البشر.

كل ما سبق أقنع الشارع الشعبي الوطني الأردني، بضرورة الخلود إلى التهدئة، لكي لا ينزلق البلد إلى مثيل لما في حدث في بلدان أخرى نتاج الخريف الأميركي وصعود المحسوبين على الإسلام من تكفيريين ووهابيين وإخوانيين وتفريخاتهم «الداعشية» و«النصروية»، بخاصة أن البديل من النظام السياسي الأردني، هو الأخونة في أحسن الحالات، وهو ما شهد الشارع الأردني نماذج له دموية وفتنوية ومذهبية وطائفية وتمييزية وجهالية ظلامية، مما هو مرفوض جملة وتفصيلاً، وبكل المقاييس، وكرّس هذه القناعة استقواء إخوانيي الأردن على الشارع الأردني وانحيازهم إلى جانب إخوانيي سورية والعراق، ومحاولات اقتحام السفارة السورية بالقوة في حين تجاهلوا السفارة الصهيونية القابعة على قلوب الأردنيين أعلنوا ذلك أو كظموا غيظهم.

وحيث أن الأخونة عادت للفشل في كل من تونس ومصر، وتم حظرها في السعودية لتنافس على الدور وفي الإمارات ومصر تبعاً لها، وحيث حدث انشقاق كبير داخل الأردن شجعته الحكومة الأردنية فقد تراجعت فعالياتهم التظاهرية، ما عكس تراجعاً مماثلاً على صعيد القوى القومية واليسارية أحزاباً وتيارات، ولذات السبب الذي أشرنا إليه آنفاً سلكت القوى القومية واليسارية طريق تجنيب البلد ما حدث في بلدان عربية عديدة، وبالتالي حرص القوميون واليساريون على الحيلولة دون خلق الظروف الملائمة لحلول إسلامويين محل النظام السياسي الراهن أو مشاركتهم في الحكم في حين دعت شخصيات ليبرالية أردنية محسوبة على واشنطن إلى إشراك الإسلامويين في الحكم على الأقل مطلقين المحسنات البديعية في ذلك والمعلقات بأنهم لا يشكلون خطراً على الدولة الأردنية .

لقد وجدت القوى القومية واليسارية في الأردن، نفسها بين خياري الخريف الأميركي والإسلام الأميركي الصاعد، وبين القبول بالنظام السياسي على علاته خشية الانجرار إلى حالة الفوضى المرسومة بدقة، على رغم كل الملاحظات المعلنة على النظام، وما هو عليه من واقع التبعية، وانحيازه ضد سورية، على رغم البيانات السياسية الجميلة التي تتحدث عن الحل السياسي ووحدة سورية أرضاً وشعباً، مكتفية هذه القوى بالمعارضة الهادئة في حدود سقفها المتمثل في البيانات والتصريحات والمسيرات المحدودة المتباعدة.

وقد استفاد الأردن الرسمي من فشل الإخوان في تحقيق إنجاز في سورية ومن تراجع حالتهم في مصر وتونس، ومن سوء النموذج الذي قدموه في غير ساحة عربية وصلها إرهابيون إخوانيون أو قاعديون أو داعشيون وأمثالهم، ومن حظر غير دولة عربية لهم وما اعتراهم في الأردن من شرذمة ورفض الشارع الشعبي لطقوسهم واستقوائهم عليه، ومن حالة الهدوء التي مارسها القوميون واليساريون خشية انزلاق البلد إلى ما لا تُحمد عقباه… فانخرط علناً ومباشرة وبالقدر المطلوب منه من دون تردد أو مفاضلة بين خيار وآخر، في التحالف الأميركي ـ السعودي، على نحو بات يهدد أمنه القومي ونسيجه الوطني، سواء حقق الأميركيون غاياتهم النهائية في سورية وفي العراق واليمن وليبيا ومصر أم لم يحققوا.

ففي حال حقق الأميركيون خططهم في تمزيق المنطقة وإقامة دول مذهبية طائفية إثنية، فإن هذا سيعكس ذاته على الأردن، من حيث امتداد حالة عدم الاستقرار إليه، ومن حيث استغلال الكيان الصهيوني للحالة الناشئة هذه أشرت إلى تفاصيلها في مقالة سابقة ومن حيث أيضاً أن واشنطن لن تعود في حاجة للدور الأردني الوظيفي، فسيكون هناك أكثر من خادم مجاني في المنطقة.

وفي حال فشلت أميركا في تحقيق الدور وهو المرجح المؤكد، فستكون هناك شروخ مع سورية والعراق، وبقدر أقل في اليمن والبحرين، وسيكون المنتصر أقدر على فرض شروطه كما هي قوانين الحرب والسياسة، وستكون فيروسات المرض التي قلنا إننا بصدد القضاء عليها والانتفاع بنتائج ذلك، قد انتقلت عدواها إلينا، ونخرت عظامنا.

بكلمات، إن الخلاص من هذا المازق، يكون بمواجهته، بعدم الانخراط فيه، فكلف عدم الانخراط أقل بكثير من أكلاف التورط، بل إن عدم احتراق الأردن في لجة الفوضى الإقليمية التي أعلنتها كونداليزا رايس قبل نحو 10 سنوات الفوضى الخلاقة سيبقي على حاجة الأميركيين له، كما لن يكون لسورية والعراق مع الأردن أي نوع من الثارات، ولن تتاح لفيروسات الإرهاب الانتقال للجسد الأردني، بإحكام الحدود مع الخارج وبالتنسيق في ضبطها مع الجيوش الوطنية في دول الجوار العربية، لا مع التحالف الأميركي ـ السعودي.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عن البعث ميديا والبناء اللبنانية

 

 

حرب إقليمية واسعة ومباشرة وشيكة بتدبير أمريكي

 

محمد شريف الجيوسي

ليس خارج المعقول القول بأن أعداء الأمة العربية بعد أكثر من 4 سنوات من استهداف الدولة الوطنية السورية ، وفشلهم في إسقاط سورية ؛ رغم حجم التدمير الهائل والضحايا من المدنيين الأبرياء ـ عمدوا إلى توسيع قاعدة الحرب نحو العراق واليمن ومصر ، وتصعيد الصراع في ليبيا ، وقد تفتتح جبهات أخرى..

وتميز هذا التوسع ، ليس فقط بالاعتماد على عصابات إرهابية مسلحة ، كالقاعدة والنصرة وداعش وغيرها من شقيقات وبنات.. ولا بالإعتماد على إعلام وفضائيات (أوامر عمليات) وما تحمل من نخر ودمامل ونعرات وشروخ وعداوات متعددة الأصول، ولا بالإشاعة  وبالحصار والمقاطعة ، والحرب على العملات الوطنية لتجويع الناس ودفعهم إلى العمل ضد دولهم .. وإنما أيضاً بتوسيع وتعميق التدخل العسكري المباشر ، كما هو حاصل الآن في اليمن عبر التحالف السعودي، المدعم بكل أسباب التفوق الغربي ، على إفتراض أن السلاح هو العامل الحاسم في الحرب ، فضلاً عن الدعم السياسي والإعلامي والإستخباري .

و التدخل العسكري المباشر بدات مؤشراته في العراق عبر إرسال واشنطن مئات الخبراء الأمريكان، بذريعة تدريب وتسليح العشائر العراقية في غرب العراق ، فيما في مقدور واشنطن إنهاء داعش التي كونتها في فترة وجيزة لو شاءت دون حاجة إلى كل هذا الضخب الكاذب ، ولكن واشنطن وباريس ولندن معنيات بتركيع المنطقة ، دون أن تبذل المال والدم لأجل ذلك ، وتثير غضب شعوبها وغضب الشوارع العربية جراء تدخلاتها المباشرة .

المطلوب جر دول عربية وإقليمية إلى تدخلات مباشرة ولكن ليست أمريكية أو غربية اوروبية أو صهيونية ، إلا في حدود تفاصيل لوجستية كثيرة ، وهوما يجري الآن لجر الأردن إلى حرب مباشرة في منطقة غرب العراق وشرق سورية ، مع الإبقاء على العصابات الإرهابية قادرة على الإستمرار ، فاستمرارها بات مبرر التدخلات الإقليمية المباشرة ، كما في العراق وسورية ، ولإستفزاز القوى الوطنية اليمنية للقضاء على القاعدة ، فتتدخل السعودية لحمايتها بذريعة الحوثية وإيران .

ولا يمكن أن يُفهم التدخل الأردني المباشر والواسع والمعلن ، في أي شان خارج حدوده إلا مؤامرة نصبت له بليل أو نهار ، ونسجت خيوطها بخسة من قبل أعداء يستهدفونه ، ويستهدفون جيرانه العرب بالمطلق ، وفي حال تورط  أكثر ، يكون ـ وبعيداً عن اللفظيات المشبعة بالوطنية والقومية والدين ، قد انعدمت لديه البصيرة التي تحميه وتحافظ على استقراره النسبي ومصالحه وأمنه الخاص ومستقبله وحسن الجوار.

أما تدخل تركيا المباشر في سورية والعراق ، فقد كان مكشوفا ومفضوحاً منذ البدايات ، مضيفة  اليهما مؤخراً مصر ، بذريعة الدفاع عن الشرعية الإخونية التي تنتمي إليها تركيا أيضاً ( وهو التدخل الذي ما زال في حدود التحريض والحرب الإعلامية على النظام السياسي الجديد في مصر).. وضد جيشها الوطني ، وهو التدخل الذي سيتكشف عن دعم تركي مباشر قريباً ، كما هو الحال في سورية والعراق ( وكانت تركيا قد تدخلت مع دولتين عربيتين أخريين في قصف ليبيا في بدايات الخريف الأمريكي سيء الذكر ).  

ومن الواضح أن سيناريو التدخلات الإقليمية المباشرة ، تأخذ أيضاً مناح اخرى كدخول وليد جنبلاط علناً ومباشرة وبشكل مكثف على خط الموحدين السوريين والأردنيين ، واتصالاته الإقليمية ومنها الأردن بذريعة حماية الموحدين من خطر ماثل يشكله حوارنة سورية ، رغم ان الموحدين استقبلوا الحوارنة الذين اضطروا لمغادرة بلداتهم وقراهم باتجاه جبل العرب شمالاً. 

يواكب ما سبق ، مظاهر قلق كاذبة من أفاقي وتجار سياسة ونهازي فرص وبائعي معلومات على أحسن تقدير ، بزعم ان إيران وروسيا بصدد التخلي عن سورية والمقاومة اللبنانية ، ما يستوجب بزعمهم التحرك للحيلولة دون هذا التخلي ، وهم في حراكهم المطعون بصدقيته هذا ـ يسهمون على الأقل  في توهين محور المقاومة في المنطقة إن استطاعوا ، وإثارة الشكوك ، وفي آن يتيح لهم ذلك الإستخبار وجمع معلومات يمكن بيعها ، لأطراف أخرى بأثمان مناسبة .  

وفي جملة الدفع باتجاه التدخلات الإقليمية المباشرة ، جر إيران ، إلى تدخل مباشر واسع ، مواكب لتدخلات المحور التركي الذي يضم قطر و" إسرائيل " ، وهو الامر الذي يضغط على إيران بشدة بمواجهة ما يتعرض له اليمن وسورية والعراق والبحرين والمقاومة اللبنانية ، فضلاً عن استفزازات المحور التركي والذي ضم السعودية في بعض جوانبه ، في حين تسعى السعودية لتوريط مصر في محورها الخاص على نحو مباشر وواسع وغير محدود. 

إن حراك البعض باتجاه إيران يفهم في سياق جر المنطقة إلى حرب إقليمية واسعة ، تكون فيه العواصم الاستعمارية القديمة والجديدة وتل ابيب والنيتو، مدبره ومحركه وموجهه ومسلحته والمحرض عليه والمستفيد الأول والأخير منه .

ولا بد أن جر المنطقة إلى حرب إقليمية مباشرة وواسعة ، سيدفع إلى دخول قوى دولية أخرى فيها ، وهو ما سيشكل بدوره جر الغرب وحلفائه إلى دخولها ، وللحيلولة دون ذلك ، ستحرص واشنطن وحليفاتها ، على تحقيق نتائج سريعة تصبح أمراً واقعاً ، لا يتيح فرصة التدخل من آخرين كروسيا ، أو أنها ستتبع سياسات المد والجزر في إشعالها وتهدئتها وإشعالهالا ثانية وهكذا ، حتى استنزاف الجميع ، وفرض خرائط جديدة .

لكن هذا السيناريو لا بد أنه محل إدراك ووعي محور المقاومة الذي لن يتيح تحقيق أي نوع من الإنتصار للمحور الاخر وذيوله حتى بالنقاط مهما كانت الأثمان باهظة .

عمان 21 حزيران ، 2015

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

من يضمن للأردن .. نجاح هذا " الطموح " غير المشروع ؟

 

محمد شريف الجيوسي

بغض النظر عما كتبه الزميل ماهر أبو طير، حول (الجنرال د. بهجت سليمان السفير السابق في الأردن) وما ساقه من اتهامات له ولكل من يعتقد مثله ، مصادراً بذلك قناعات الآخر، حتى لو يكن بهجت سليمان عينه، بقوله (كل اولئك الذين يطبلون اعجابا بكتاباته هم على شاكلته اساسا) ناسياً أن من حق الناس ؛ أي ناس أن يعجبوا أو لا يعجبوا بكتابة هذا الكاتب أو آراء هذا السياسي أو الجنرال، أو لا يعجبوا.. ولا يحق لأي كان ؛ أبو طير أو سواه أن يحكم او يعاقب من يخالفه الرأي ، وهو أي ابو طير ساوى نفسه مع من اتهمه ، ان كان ما اتهمه به صحيحاً .

اقول لكي أكون واضحاً أنني تعاملت مراراً مع مقالات ابو طير بغض النظر عن قناعتي بها ، ، وقد أعجبني بعضها ، وسأبقى أتعامل معها عندما أرى ذلك ضرورياً ، بغض النظر عما ساقه من اتهامات وسّع فيها دائرة اتهاماته  فأصاب أكثر مما يتخيل ، فقد أضحى بهجت سليمان حالة ينتظر عديدون قراءة ما يكتب في الأردن وخارجه ، بما في ذلك سورية، وهو يمثل وجهة نظر ورأي يحترمه ويعتقد به العديد من المواطنين العرب ، ولا يجوز بحال تقريع هؤلاء الناس ، ليس لأجل الجنرال الدكتور بهجت سليمان ، ولكن لكي لا يخطيء أبو طير .

وكنت أشير في تعاملي مع مقالات ابو طير ، أنه مقرب من صاحب القرار ، حتى قال لي زميل أن ماهر ابو طير ما عاد في الأردن وهو يعمل ( الآن ) في الإمارات وبالتالي لا علاقة له بصاحب القرار ، لكن مقالة ابو طير في 14 حزيران 2015 ، وفي شباط الماضي ، لا اعتقد انها خارجة عن هذا الإطار ، فقد تحدث الأردن الرسمي بدون مواربة عن (الانتصار) لما قيل أنه العشائر السورية في شرق سورية والعشائر العراقية في غرب العراق . . وهو ما قد يعني موضوعياً توسع الأردن باتجاه أراض سورية وعراقية في حال نجح التدخل .

ولعل من المفيد التوضيح ، أنني مع أي نظام او حاكم عربي ، قومي أو رجعي ، ملكي او جمهوري ، اشتراكي أو رأسمالي ، يستطيع توحيد شعث هذه الأمة ، حتى لوكان ذلك بالقوةً وعبر اضطهاد خصومه ومنافسيه ، على ان لا يكون إثنياً أو طائفياً أو مذهبياً أو تكفيريا او وهابياً أو إخونياً أو تابعاً ، وعلى أن تكون أجندته التوحيد وليس التوسع ، حتى لو اضطر لإضطهاد منافسيه وخصومه على طريق عملية التوحيد هذه .

(أذكر أن المناضل السياسي والمفكر ناجي علوش قال لي في بيروت، لقد اضطهد بسمارك خصومه لكنه وحّد المانيا، ليتهم يضطهدوننا ويقيمون الوحدة ؛ لكنهم يضطهدوننا ولا يقيمونها)

والسؤال هو بكل صراحة ودقة ، هل يقدر الأردن على توحيد الأمة  فيما هو غارق بالمديونية ، وغيرها ، وفيما نحن بتنا نعاني من امراض اجتماعية وسياسية وإقتصادية لم تكن معروفة في المجتمع الأردني قبل توقيع معاهدة الذل في وادي عربة .

وهل التوسع الذي تحدث عنه أبو طير ، سيمر هكذا بسلاسة وتقبل حتى تلك العشائر التي يجري الحديث عنها ، هل جنبلاط المتقلب وأضرابه يراهن عليهم، هل هم على مقدرة كافية من سوريين وعراقيين على الإستمرار، وهل من يخذل دولته، يراهن عليه في ان لا يخذل غير دولته، وهل الأمريكان  لن يخذلوا الأردن كما خذلوا سواهم في جهات الأرض الأربع .

ثم هل يمتلك الاردن ا تفويضا شعبيا أردنياً ومن الشعبين السوري والعراقي أو من نظاميهما بالتدخل لكي تتحقق مشروعية التدخل ولا تكون له مضاعفات لاحقة تودي بكل شيء .

ونرى الحلفاء في الخليج متبايني الرؤى حد التخاصم والتنابذ حول قضايا رئيسة وان اتفقوا ضد سورية وغيرها ، وأحد مكوناته خارج  هذه المعادلة تماماً ، وبعضهم يولي حرب اليمن جل اهتمامه ويقاطع من يختلف معه في هذا التوجه ومنهم الأردن.

الحرب شرق سورية وغرب العراق ، ليست نزهة ، وليست خياراً مطلوباً ولا يسيراً ، ولها تبعاتها واستحقاقاتها وتداعياتها وأثمانها وشروخها وفتنها ، ويحتمل أن تتيح للكيان الصهيوني اغتنام الفرصة  والتوجه نحو الأردن شرقاً بذريعة انه مهدد من جيرانه ، وإن وعد الأمريكان او ادعوا الإلتزام بغير ذلك .. بدلاً من أن نتوجه غرباً لتحرير فلسطين من رجس الصهيونية.

وليس بالضرورة أن تؤدي الحرب في شرق سورية وغرب العراق إلى ذات الغايات المرسومة ، أو المأمولة ، فقد ارتدت كل مشاريع الفوضى الأمريكية (الخلاقة ) على نتائجها الأولية ، فضاعت اوهام الناس في تونس ومصر وليبيا واليمن وسورية والان في العراق ، ولم تحقق غير الآلام والضحايا والفتن والتدمير .. فما بالنا لا نحفظ للأردن ما هو عليه من استقرار نسبي ، ولا نغامر كما غامرت جماعات ضللها الأمريكان وظنت انها ستقطف لبناً وعسلاً ، فإذا آمالها ومشاريعها الواهمة قبض ريح وهوان .

إن إصلاح بلدنا في الداخل اولى بنا وخيارنا ، وذلك بعدم التورط أولاً في الحلفين الأمريكي والسعودي ، وبالتنسيق ثانياً مع الجيوش الوطنية في سورية والعراق وليبيا ومصر واليمن .. ضد الإرهاب بكل مكوناته (معتدلاً ) ومتطرفاً ، وعدم إيواء منشقين وإرهابيين في بلادنا ثالثاً ، ورابعاً إغلاق معسكرات التدريب الأمريكية ، وخامساً ضبط الحدود في وجه الجماعات الإرهابية بالاتجاهين ، وأخيراً عدم استقبال المزيد من اللاجئين على إطلاق مسمياتهم ، وتسهيل عودة الراغبين منهم إلى بلادهم .

بكلمات وببراغماتية موغلة في الانتهازية ، اقول من يضمن على ان ترتد هذه المغامرة على الاردن ويلات ودمار .. كما هو حاصل في الجوار وغيره ، الم تهزم أمريكا في غير مكان رغم كل ما ملكت من اسلحة متطورة وجيوش وأجهزة تجسس ومعلومات وشبكات اتصال متقدمة وعملاء في مناطق عدواناتها ؟ .

الثلاثاء 16/6/2015 م

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 

 

 

 

الانتخابات التركية على ماذا تؤشر .. وماذا تستوجب

 

محمد شريف الجيوسي

من المؤكد أن نتائج الانتخابات التركية الأخيرة مهمة وخطيرة ، ولن تمر هكذا  دون تداعيات محلية وإقليمية .

فعلى صعيد الداخل ثمة سيناريوهات عديدة للخطوة التالية  أولها تشكيل حكومة إئتلافية ، بأكثر من صيغة ، كـ تشكيل حكومة إئتلافية من حزب العدالة والحزبين الآخرين ، حزب الشعب الجمهوري والحركة القومية ، أو بين حزب العدالة وبين أحد الحزبين السابق ذكرهما ( يستبعد كلياً تشكيل حكومة إئتلافية تضم حزب العدالة وحزب الشعوب الكردي )..

والخيار الثاني لتشكيل حكومة إئتلافية من الأحزاب ألـ 3 الأخرى بدون حزب العدالة ، ويضم الشعب الديمقراطي والحركة القومية وحزب الشعوب .. مع ملاحظة أن بين حزب الشعوب والحركة القومية تباعد لجهة أن الحركة القومية ترفض حلاً للمسألة الكردية في تركيا قد يقود إلى انفصال .. ومثل هذا الخيار قد يكسب حزب العدالة فرصة الانتقال للمعارضة ، وتحميل الأحزاب الثلاثة ، مسؤولية التحلل من الأثقال التي ارتكبها على مدى 13 سنة .

السيناريو الثاني ، تشكيل حكومة أقلية ( انتقالية ) من حزب العدالة ، وانتقال هذه الأحزاب إلى المعارضة ، للسنتين القادمتين ، ما يتيح للنواب المنتخبين التمتع بلقب النائب .. تجري بعدها انتخابات ، وتستطيع هذه الأحزاب خلال هذه الفترة من فرض سياساتها على حكومة الأقلية ، باعتبار أن الأحزاب الـ 3 تمتلك الأكثرية النيابية ، وأهم هذه  السياسات اإفشال مشروع اردوغان بتعديل الدستور والتحول إلى النظام الرئاسي بصلاحيات واسعة .

السيناريو الثالث الانقلاب على نتائج الانتخابات ، عسكريا ، ومثل هذا حدث في تاريخ تركيا الحديث غير مرة ،

السيناريو الرابع ، الإعداد لإنتخابات نيابية جديدة ، ففي حال لم يتمكن مرشح حزب العدالة من تشكيل حكومة جديدة خلال 45 يوماً ، توكل مهمة تشكيلها لحزب الشعب الجمهوري ، وفي حال عدم تمكنه خلال الفترة الدستورية ، يتم اللجوء إلى انتخابات جديدة ، ولا تبدي المؤشرات أن أي انتخابات جديدة ستعيد لحزب العدالة مكانته السابقة .

ومن هنا فقد تنقلب تركيا إلى ما هو أسوأ من تشكيل حكومة اقلية أو حل البرلمان والحكومة إلى قيام انقلاب عسكري .. أو انزلاقها الى حالة من الفراغ فالفوضى فالحرب الأهلية 

لكن السؤال من الذي سيقود إنقلابا في تركيا ، بعد أن ( أخون ) أردوغان الجيش الى حد ، وتخلص من العديد من القادة العسكريين العلمانيين بذرائع عديدة .  

والسؤال أيضاً ، من هو المهيأ لقيادة تركيا إلى الفوضى ، بعد أن إحتضن اردوغان العصابات الإرهابية

السيناريو الخامس ان يتمكن أردوغان من شراء 30 نائباً من ضعاف الإرادة بالمال والحقائب الوزارية وغير ذلك من الإمتيازات ، وهذا ليس بعيداً عليه فقد سبق ان إنقلب على معلمه أربكان وتمكن من تقزيمه وإنهاء مستقبله السياسي.

السيناريو السادس ، أن تتمكن الأحزاب ألـ 3 من استمالة بعض نواب حزب العدالة ، بالإنضمام اليها او بالانشقاق عن أردوغان وتشكيل حزب جديد ، بعد أن بدأت على هذه الحزب علامات الشيخوخة المبكرة،والخرف السلطاني العثماني ، وفساد المال وإضطهاد رجال القضاء والتدخل في شؤون الآخرين بما انعكس على البلاد بحالة من العزلة والكراهية .  

لقد حققت تركيا في سني أردوغان الأولى مكاسب اقتصادية كبيرة ، كان لسورية فضلاً كبيراً فيها ، حيث أتاحت للصناعات التركية مزايا أثرت سلباً على الصناعات السورية ، وعلى رصيد الدولة الشعبي بين الصناعيين ، كما اتاح الانفتاح السوري لتركيا العبور إلى أسواق جديدة كالاردن ولبنان ودول شبه الجزيرة العربية .. وكانت سورية تهدف في ذلك إبعاد تركيا عن النيتو والاتحاد الأوروبي. 

لكن تركيا تآمرت على سورية وعلى العراق وتدخلت في ليبيا ومصر ، فأغلق الباب السوري والعراقي في وجهها إضافة إلى إيران ومصر،وصعدت سياساتها العدوانية ؛ خلافاتها التاريخية مع روسيا وارمينيا واليونان .. ولم تكسب الاتحاد الأوروبي ،  وأبقت على صداقاتها مع الكيان الصهيوني وامريكا وقطر.. وهكذا رأينا تركيا من اكثر الدول كراهية إلى جانب الولايات المتحدة ، ما أضر بمصالح المواطن التركي ، وانعكست نتائج تلك الساسة على  الانتخابات الأخيرة بشكل واضح .

ومن المؤكد أيضاً ان نتائج الإنتخابات ستنعكس بصيغ ما على سياسات تركيا الخارجية ، أيا كانت السيناريوهات التي ستتبع وتباينات هذا الانعكاس وصيغه ، فالمشتغلون ضد سورية والعراق واعداء إيران بقدر ما ساءهم فشل أردوغان ، بقدر ما سيحاولوا امتصاص الضربة ، وعدم المراهنة على تركيا وتحجيم تأثيراتها السلبية المنتظرة ، بما في ذلك إحداث انقلاب عسكري أو استمالة أطراف في المعادلة السياسية الفاعلة ، او جرها إلى الفوضى التي تضمن استمرار دورها التخريبي في المنطقة ليس فقط ضد سورية والعراق ، بل وضد مصر وليبيا واليمن .

من هنا لا ينبغي المراهنة كثيراً على نتائج الانتخابات رغم انها تبدو كزلزال في الحياة السياسية في تركيا، بل إن كونها كذلك سيستنفر أبالسة السياسة في الإقليم وخارجه لتعويم النتائج الإيجابية للإنتخابات ، وصولا إلى كسر حدة إيجابياتها ، ومن بعد وقف تأثيراتها التي يمكن أن تضعف المعسكر المعادي لمحور المقاومة في المنطقة.

وعليه فالموقف الصحيح يستوجب أولا الاعتماد على الذات المتساوقة مع محور المقاومة وإدراك أن صمود سورية هومن أسباب التحول الانتخابي في تركيا ، ولو أن سورية سقطت ، لحقق أردوغان مكاسب جديدة على خصومه لكن فشل برنامجه العدواني ، جعل اغلبية المواطنين في تركيا يعيدون حساباتهم .

ومن هنا أيضاً ينبغي تعزيز أفضل العلاقات مع المعارضات التركية ، وطمانة الشعب بان مصالحهم ستكون في مأمن اكثر بدون أردوغان وبدون حزب العدالة العنصري المذهبي التابع .

كما ينبغي التوضيح أن مكان ومكانة تركيا ليس في حلف النيتو العدواني وإنما في إطار مشرق منفتح متنور متعاون متعدد وقوي . 

ولن تكون تركيا في مأمن من الحروب الأهلية  وخصومات الجوار ، إلا بتعزيز دولتها المدنية العلمانية بعيداً عن التعصبات المذهبية والطائفية والإثنية ، لتعيش بسلامٍ في الداخل وسلمٍ مع دول االجوار على اختلافها .

 عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عمان ، في 13 جزيران ، 2015

 

 

غايات أمريكا  الراهنة .. وخياراتها

 

محمد شريف الجيوسي

ما الذي تريد الولايات المتحدة الأمريكية تحقيقه في المنطقة العربية وجوارها ؟ قبل التوصل أو العبور إلى أي تسوية أو حل أو إنفراج أو حرب أو تعويم أو تثبيت للواقع أو تغييره ؟

علينا أن نتذكر أن الكيان الصهيوني هو هدف واشنطن الأول ، مهما تهيأ ( لنا ) غير ذلك أو لغيرنا ، ومهما حاولت الولايات المتحدة الإيحاء بغيره أو توصيله ، وحتى في حال حدوث تباينات في الرؤية أو المواقف ، فليس لأن لواشنطن غاية غير أمن واستقرار واستمرار تفوق  الكيان الصهيوني ، وإنما لأنها أحرص من الكيان الصهيوني من ( شوية عيال ) يوشكوا أن يتورطوا ويورطوا معهم كيانهم في ألعاب صغيرة أو كبيرة ليس وقتها ، ولا تلك أدواتها .

وتعلم واشنطن جيداً أن وراء تلك التباينات ( إن صدقت ) مزايدات ودوافع استهلاك داخلي انتهازي صهيوني ، لغايات الحكم ، يغذيه ضعف العرب ، وهو ضعف يغذيه أيضاً تطرف الصهاينة وتشددهم ورفضهم تحقيق أي حلول للقضية الفلسطينية؛ حتى في حال كانت تلك الحلول ( وهي غالبا كذلك حلولاً تصفوية) ، ما دفع لظهور عصابات إرهابية تكفيرية جهالية وهابية وإخونية (في جملة أسباب اخرى ) خَلّقَتْها واشنطن وباريس ولندن وبون وحلفائها من (العرب ) ودعمتها ومولتها ودربتها وسلحتها ومدتها بما يلزم من معلومات وإعلام نشط وفكر تضليلي وضلالي ..   

بهذا المعنى فالتباين ( الإسرائيلي ) الأمريكي ، على قدر من الضرورة ، على أمريكا ومن يتبع تنميته ودعمه ، بما يكرس من تطرف ظاهرٍ مقابلٍ ، من منشأ عربي وإسلامي مفترض ، وعلى أمريكا المبالغة في تصوير حجم ( تناقضها ) ومخاطر هذا التناقض على مستقبل العلاقة الأمريكية (الإسرائيلية ) إستراتيجياً ، بما يبرر لهؤلاء ( العرب ) داخليا وضع كل بيوضهم في سلة  واشنطن ، وبما تَعِدُ  الأخيرة هذه العصابات ( منذ الأيام الأولى للفوضى الأمريكية الخلاقة في المنطقة أواخر سنة 2010 ) باستلام الحكم في تونس ومصر وليبيا واليمن وسورية والأردن ، واستمرار إمارة حماس في غزة ، وعلى أن تمتد بعد حين يسير إلى الضفة أيضاً.

ذلك في مقابل الانشغال عن الكيان الصهيوني باتجاه إيران ، وتحويل بوصلة الصراع  كلياً من عربي صهيوني إلى عربي إيراني وسني شيعي..

أما بالنسبة لدولٍ ( عربية ) بعينها ، تدعم هذه العصابات ، فإنها تجد لنفسها مبرراً ( مضحكاً ) إنطلاقاً من ان أمريكا تخلت بحسبها عنها وعن ( إسرائيل ) لصالح اتفاق نووي مع إيران ، ، ما يستدعي عدم الركون على تبعيتها المطلقة لواشنطن ؛ ( الظاهر طبعاً ) بمواجهة خطر طهران ، وما يقولون انها أطماعاً إيرانيةً فارسية صفويةَ تشيّعية ، وبالتالي التحالف مع ( إسرائيل ) (المُتَخَلّى) عنها أمريكياً !؟، لأجل إقامة توازن إستراتيجي إقليمي !؟   

وبالطبع فإن توزع الأدوار هذا ، يعجب الأمريكان ومن يليهم جداً ، طالما ، أن الدماء والأموال التي تهدر في ساحات الصراع هي ساحات عربية وبعض الدماء إسلامية إبتداءً من ماليزيا وأندونيسيا حتى المغرب مروراً بالشيشان والجمهوريات السوفيتية السابقة، فضلا عن الجماعات الإسلامية في قارات الأرض ألـ 6،وهو التغيير الذي وعد به أوباما؛ الأمريكان ، والذي خرجت ملايينهم في عهد بوش الإبن رافضة المزيد من إهراق دماء أبنائهم وأموالهم  في العراق ،  فوفر اوباما عليهم ذلك ، مبقياً على حروب واشنطن في المنطقة ولكن بالوكالة ، بل ضاعف ساحاتها بدماء وأموال العرب والمسلمين .

وها هو ذاك الذي خطب في بداية ولايته الأولى في جامعة القاهرة ، مطمئناً العرب والمسلمين ؛ بسمرته وبعض جذوره الإسلامية المنسية ، يدخل مؤخراً مُدْحَلاً (ذكياً) جديداً ، بتحالف بعض العرب مباشرة مع الكيان الصهيوني، وبتلقي بعض العصابات الإرهابية الدعم من أطراف عربية دون أخرى ، فيما تحارَبُ من أطراف أخرى .. في تمهيد خبيث ؛ لإقتتال هذه الدول أيضاً فيما بينها ( بعد حسمها الصراع في ساحاته الراهنة ) على خلفية تبنيها لأجنحة إرهابية دون اخرى ، بل وحظرها ، وعلى قاعدة اقتسام الغنائم ، المتوهمة ، فيما هي باقتتالاتها المقبلة ، وتحولها إلى دول فاشلة ، هي التي ستنتهي كـ ( دول منتهية الصلاحية ).

ومن المرجح أن الولايات المتحدة الأمريكية ، لن تقبل على تطور آخر جديد ، قبل أن تتجذر علاقة بعض ( دول العرب ) بالكيان الصهيوني ، وبعد أن تتجذر العصابات الإرهابية في المنطقة العربية أو أن تندحر، فواشنطن لم تحقق موضوعياً أهدافاً استراتيجية من أي نوع بإطلاقها الفوضى الخلاقة في المنطقة العربية وجوارها ، أما الدماء والأموال والبنى التحتية المدمرة كل ذلك يمكن تعويضه ، وحلفاء واشنطن والغرب خسروا حتى اللحظة أغلب آمالهم بمجيء انظمة خالصة لهم .. فعلى جبهات القتال في سورية والعراق واليمن وليبيا ، تتحق انجازات مضطردة غالباً لا تخدم بحال مصالح الغرب بعامة ، رغم بعض الانتكاسات ، كما وتتفاقم كراهية الأمة ضدهم والوعي الوطني والقومي والإيماني والإنساني الرافض لهم .

لقد باتت أمريكا امام احد خيارين مقبلين قد لا يكونا وشيكين ، إما الانسحاب من ساحات الصراع في المنطقة ، بخاصة بعد فشل حزب التنمية والعدالة التركي في الإمساك مجدداً بالحكم بكل تداعيات ذلك التراجع غير المبشرمن وجهة واشنطن ، والتي قد تنقل تركيا إلى ساحة صراع محتدم جديد بما فتح النظام السياسي على ذاته من أبواب واحتمالات غبية صعبة ـ وإما الانتقال الى مرحلة تدخل بري مباشر ، بعد فشل سياسات الحرب بالوكالة ، وفي هذه الحالة ستواجه واشنطن ، بتعارض مصالحها مع ( حلفاء ) الأمس على الأرض .

في هذه الأثناء يتوقع أن تستمر واشنطن في المماطلة بتوقيع اتفاق نهائي حول الملف النووي ، فاستمرار المفاوضات والتلويح بقرب تحقيق اتفاق، ليس هدفه الحقيقي (حتى في حال التوصل إليه ) الاتفاق بذاته ، وإنما تعميق حالة ومشاعر الخطر الإيراني الموهوم عند بعض العرب ، وتكريس التحالف مع ( إسرائيل ) وما يستتبع من تحولات وإهراق دماء وهدر أموال وتعميق التورط أكثر قي اليمن الخ .

كما أن امتداد المفاوضات مع إيران ،  سيجعل طهران في ظن الغرب ، تتريث في اتخاذ قرارات أكثر جرأة تجاه ساحات  الصراع المفتوحة ، رغم أن هذا الظن الغربي ليس دقيقاً .

وفي هذه الأثناء أيضاً، ستزداد الضغوط ( العربية ) والأجنبية التابعة ؛ على السلطة الفلسطينية، لإستئناف مفاوضاتها العبثية مع الحكومة الصهيونية ، ليس لغرض التوصل إلى حلول عادلة ، أو أقل من عادلة بكثير ، ولكن استباقاً لأي تحولات درامية في المنطقة على الصعيد الشعبي والمقاوم ، ولتضليل الشارع الفلسطيني والعربي وإمتصاص مشاعر الاحتقان الوطني ولإسقاط أو تأجيل أي انفجارات يرجح حصولها بالتزامن مع ما تحققه الجيوش الوطنية العربية والمقاومات الشعبية من إنجازات مشرفة على غير ساحة .  

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. 

عمان في 10 حزيران ، 2015