رئيس التحرير

خلايا نائمة .. وبوصلات منحرفة

 

محمد شريف الجيوسي ...

يعمل البعض على قلب المفاهيم والأولويات والحقائق ، من مواقع تبدو وطنية أو قومية أو إيمانية أو إنسانية .. فيما هي مواقف تحمل الدمار للأمة أو لبعض مكوناتها ومقدراتها؛ مشبعة بالسم والدسيسة والتبعية والعمالة ، وإن تغلفت هذه المواقف بأجمل المفردات والتحليلات السياسية (العبقرية) وما تبدو عليه من منهجية في الرأي والتفكير ، وقد تستند في كل ذلك إلى محسنات ( بديعية ) مورست في أزمان سحيقة أو قريبة لكسب الثقة وإقناع الشارع والقيادات المخلصة لشعوبها وأمتها بنزاهتها ووطنيتها وصدقيتها واستقلاليتها .

هؤلاء خلايا نائمة؛ ليس بالضرورة أن يكون بينها اتفاق او تنسيق او تفاهم، بل قد تكون متخاصمة متعادية، فالممثلون على خشبة المسرح ، قد تكون أدوارهم متناقضة لكنها مكملة لبعضها والمخرج هو هو المدرك لما يصنع أو يخرج في سياق غاية ما؛ يريد الوصول إليها أو توصيلها في النهاية .  

من هذه المفاهيم المقلوبة، الزعم بأن إيران لا تقل خطراً عن الكيان الصهيوني ، بل ويرى البعض أنها أشد خطراً على المنطقة منه ، ويعودون في ذلك إلى تواريخ غابرة ووسيطة ، متجاهلين التواريخ الغابرة والوسيطة التي تذكر بالممارسات اليهودية ضد المسيحية والإسلام ، بل وفي الواقع الراهن؛ والمخاطر التي لا صلة لإيران بها، بل وقفت إيران ضد مخاطرها الوجودية على لبنان وسورية وفلسطين، هؤلاء تجاهلوا أن تفصيرهم تجاه قضاياهم المصيرية ، هو من أتاح لإيران ملء الفراغ السياسي، ولو أنها لم تشغله لكان البديل تلك العواصم  الإستعمارية القديمة والجديد منها، التي قسّمت البلاد والعباد وأتت بالكيان الصهيوني، الذي كان وما زال وراء مشكلات المنطقة منذ مطلع القرن العشرين وحتى الآن.

ومن المفاهيم المقلوبة في سياق الحرب على الأوطان البديلة والتوطين،حرف البوصلة من الحرب على الكيان الصهيوني إلى حرب على الشعب الفلسطيني بذريعة الحرب على الوطن البديل، فيما المطلوب توحيد الجهود وتنسيقيها مع الشعب الفليسطيني ضد الكيان الصهيوني لإحباط الوطن البديل وتحقيق عودة اللاجئين الفلسطينيين وإقامة الدولة الفلسطينية، تمهيداً لتحرير فلسطين التاريخية والجغرافية بالكامل ، وإنهاء مخاطر الوطن البديل عن شرقي الأردن نهائياً .

هؤلاء جاهزون ككتاب ونشطاءٍ وسياسيي تدخلٍ سريع للتحرك عند أول منعطف أو سوء فهم أو التباس أو تصرف من مسؤول ما،لتفريغ ما لديهم من توجهات وأحقاد وملابسات بأشد العبارات والمواقف تطرفاً ضد الفلسطينيين ، في حرف خطير للبوصلة ، وكانهم هم من صنع النكبة وليسوا ضحاياها .

وهؤلاء يحرصون على استبعاد الفلسطينيين عن المساهمة في أي جهد وطني أو قومي أو إيماني أو أي عمل ما تطوعي ، بغرض أبلستهم أو إلباسهم لبوس السلبية والمناكفة والبعد عن العمل العام بأنواعه وأشكاله كافة .     

ونشهد هذه الأيام محاولات البعض المساس بتحالفات سورية مع أصدقائها كإيران وروسيا ، من بذريعة الحرص على سورية ، وعلى علاقاتها الإستراتيجية مع كل منهما .. فيما الحقيقة هي زرع الشكوك بينهما من حيث جوهر وواقع هذه العلاقات، وإيجاد طريقة للتسلل إلى هذه العلاقة ، ونشر هذا الانطباع في الداخل بتداعياته المحبطة ، وفي الخارج بما يستتبع من تصعيد الشكوك بكل انعكاساتها السياسية والاقتصادية السلبية . 

سورية قوية بشعبها أولاً، وليست في حاجة لتوسط أي كان في علاقاتها الاستراتيجية مع الأصدقاء ، التي تُرسم وتتحقق بالجهد الموصول الحريص المبدئي من سورية وأصدقائها ، والتي هي ليست وليدة اليوم، ومبنية على ثقة الأصدقاء بسورية الشعب والجيش والقيادة المصممة على  النصر مهما غلت التضحيات، الأمر الذي يجعل موقف الأصدقاء مستنداً إلى حقيقة راسخة ليست مبنية على رمال متحركة ومواقف هوائية .

وسورية لا توصل رسائلها إلى الأصدقاء أو الأعداء عبر وكلاء أو سماسرة سياسة أو نهازي فرص أو تجاز أزمات وحروب .. فلها دبلوماسية عريقة تشكل مدرسة في الإنتماء والوفاء لبلدها وامتها ، قادرة على تحقيق ما تنشد من أهداف وغايات وسياسات واستراتيجيات بل ومصالح أيضاً .

جميع المردفين السابقين غاياتهم النهائية واحدة ؛ حرف بوصلة الصراع عن الكيان الصهيوني باتجاه إيران والشعب الفلسطيني والإيقاع بين سورية وحفائها بما يخدم الكيان الصهيوني وهو أسلوب إنتهازي جديد في حرف البوصلة عن موضعها الحقيقي .

عمان ، 3 حزيران ، 2015

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 

علي عبدالله صالح .. في حواره الأخير مع الميادين

 

محمد شريف الجيوسي

*متلاحمون مع انصار الله في الميدان ضد العدوان السعودي ولأجل وحدة بلادنا .. ولن نتخلى أو نختلف معهم

*السعودية وراء ما يحدث في سورية والعراق وليبيا واليمن .. وهي تخشى الدولة المدنية القومية العربية

*نحن مع سورية الشعب والرئيس الأسد .. لكننا لا نمتلك ما نساندهم به

*القاعدة انحدرت من الإخونية وهذه انحدرت من الوهابية المتطرفة

*مستمرون في صمودنا وسننتصر بالصبر فالصبر مفتاح الفرج

*ردود فعل عربية واسعة مطمئنة وإيجابية على الخطاب

كشف حوار قناة الميادين مع الرئيس العربي اليمني السابق علي عبد الله صالح ، مسائل كانت غير معلومة او معتم عليها تجاه اليمن وتجاه صالح ، جراء الإعلام المشوَّه والمشوِّه للواقع .. حيث كشف صالح عن رؤية واضحة لجذور الصراع مع السعودية وبالتالي مع الأنظمة المثيلة لها ، كما كشف تفهم صالح لحقيقة ما تعاني منه سورية والعراق وليبيا واليمن كأنظمة عروبية قومية جمهورية ، تستشعر السعودية خطرها على خلفية تطرف وهابيتها  المناهضة لمأسسة الدولة المدنية القومية .

كما كشف صالح عن أن العلاقات مع انصار الله أقوى من مجرد التحالف ، ولها صفة التلاحم في الميدان والتلاقي  العقيدي، دفاعا عن اليمن بمواجهة العدوان السعودي ولأجل الوحدة .

وأعلن صالح بشجاعة مناسبة عن تعاطفه المعنوي مع سورية شعبا ونظاما وقيادة .

وكشف صالح عن كونه حالة ليست عابرة في اليمن ، من حيث توفرها على الجيش ومن حيث جذوره الشعبية ، والثقة الكبيرة بما هو عليه الواقع اليمني من تحالف ، ومعرفة بطبيعة الصراع على الصعيد الإقليمي وأبعاده ، وتصميم على متابعة المواجهة ضد العدوان السعودي.

حديث علي عبد الله صالح بما هو عليه من عفوية ومباشرة وثقة بالنفس وصدقية ومعلومات راهنة وسابقة ، تبعث على الطمأنينة والثقة بانتصار اليمن ، وقد حظي حديث صالح باحترام حتى خصومه السياسيين والاستراتيجيين .

وكشف الحديث كم هي كانت الحاجة ملحة للإعلام ، لتوضيح أغوار الرجل ، وحقائق الصراع في اليمن ، ومن هم الأقرب إليه موضوعيا في الجغرافية السياسية والموقف والفكر والواقع.   

فقد أكد الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح ، في حوار مفصل أجرته معه فضائية الميادين في العاصمة اليمنية صنعاء ، أن السعودية وراء كل المشكلات التي تعاني منها الدول ذات التوجه القومي العربي في سورية والعراق وليبيا واليمن .

وشدد علي عبد الله صالح ، على أن السعودية وراء ما يجري في العراق وسورية وليبيا ، هي تستهدف النظام القومي العربي في هذه الدول وهي  تظن ان النظام الجمهوري والقومي يشكل خطرا عليها (ولكن هذا غير صحيح) وما يجري في سورية والعراق واليمن هدفه حماية اسرائيل تنفيذا للسياسة الاميركية.

ودان عبد الله صالح ما يجري في سورية وقال نحن مع الشعب السوري ومع الرئيس الاسد بالقلب وليس لدينا ما نقدر على تقديمه لسورية .

وحمّل علي عبد الله صالح مجلس الأمن والمؤسسة الدولية مسؤولية استمرار العدوان على بلاده ، جراء القرار المتخذ ضد اليمن معتبراً ذلك خطيئة اتخذت بحق الشعب اليمني ، متسائلاً لم لم يتخذ هذا القرار بشأن من اعتدوا على اليمن، وغيره من القضايا ؟ ساخراً من قراراته ومعرباً عن ثقته التي كانت واضحة في تقاسيم وجهه، أن اليمن منتصر رغم ما ألحق به من دمار في بناه التحتية وأسلحته وفي الضحايا اليمنيين من النساء والأطفال .

وقال صالح أن خلافاته السابقة مع الحوثيين خلافات إدارية وليست عقائدية ، وأن علاقته معهم الآن ليست علاقات تحالف وإنما علاقات تلاحم في الميدان ضد الغزو السعودي والحرب على بلاده وضد تقسيم اليمن ولأجل وحدتها ، وهذا التلاحم لم ينشأ جراء اتفاق مكتوب أو مفاوضات ، وإنما أملاه واجب مقاومة العدوان الوحشي السعودي، ولأجل وحدة اليمن والحيلولة دون تقسيمها ، ورغم انه لم يكن ليعلم مسبقاً بعزم أنصار الله الذهاب إلى عًمان بشأن التفاوض لوقف العدوان ، مؤخراً ، معرباً عن إعتقاده بأن الدعوة تمت بناء لتوافق إيراني أمريكي ، إلا أنه قال أنه لن يختلف أو يتخلى عن التلاحم مع أنصار الله ، فنحن حلفاء في الميدان.

ونوه صالح إلى أن المذهب الزيدي أقرب إلى السنة ، وان خلاف السعودية مع الحوثيين هو خلاف مذهبي،  والمذهب الوهابي مذهب متطرف والإخوان خرجوا من عباءة الوهابيين وأن القاعدة خرجت من رحم الإخوان المسلمين، كاشفاً طلب السعودية منه التحالف مع الإخوان (رغم حظرهم ) ومع الرئيس اليمني المخلوع هادي في شهر رمضان المنصرم ، وعدم التحالف مع بالحوثيين ، لقاء ملايين الدولارات.

واستعاد صالح التاريخ الحديث منوها بجرح يمني قديم مع السعودية يعود إلى ما قبل سنة 1934 ، كاشفاً عن أن بلاده رفضت التفاوض على ترسيم الحدود مع السعودية قبل تحقيق وحدة شطري اليمن، وأن اليمن استعاد 37 الف كم2 أراض يمنية من السعودية وأكثر من 50 ـ 60 ألف ميل بحري.

وأوضح صالح أن أحداً  في الداخل أو الخارج لا يقدر على إعادته رئيساً للجمهورية ، وأن أحداً من أبنائه لن يعود إلى الحكم ، منهياً بذلك أي جدل حول مطمع العودة للحكم,

وكان منصفاً وذكيا عندما تحدث عن علي سالم البيض ، واصفاً إياه بانه رجل موقف مخلص لموقفه وإن اختلفا مبدياً إحترامه له . وقال أن لا صلات له مع إيران ، لكنه أشار سريعاً إلى أن إيران تقف في الجانب المناهض للسعودية .

ووصف هادي بالضعف وبعدم الخبرة ، وبعدم قدرته على كسب أحد حيث خسر الحوثيين والجيش والإخوان ، وبتبعيته للسعودية ، معتبراً أن مستقبله السياسي قد إنتهى تماماً ولا مكان له  في اليمن ، مشيراً إلى أنه سلم الجيش ومؤسسات الدولة لهادي في إطار المبادرة الخليجية التي ساهم في صنعها وأنه لم يخلع، لكن هادي لم يستطع إدارة السلطة ولم يستطع كسب أي طرف إلى جانبه ، بل وسلم البلاد للقاعدة.

وقال صالح أن الذين حضروا مؤتمر الرياض أسقطوا أنفسهم سياسياً فمن يتفاوض مع المعتدي السعودي وعلى أرضه يكون قد ارتكب جرم الخيانة لوطنة وحكم على نفسه بأنه لن يعود إلى اليمن لأنه بارك العدوان.

وكشف صالح على أنه هو صاحب فكرة الحوار في جنيف ، وأن مؤتمر الحوار هناك كاد يعقد ، لولا ( الصحوة ) الأممية بضغط سعودي .. موضحاً أنه كان مع مخرجات مؤتمر الحوار الوطني ، لكن بعد العدوان انتهى هذا الحوار .. وحوار جنيف يجب ان يبدأ من حيث توقفنا لبحث موضوع انتقال السلطة والعدوان السعودي والانتخابات .. والحوار في جنيف له شقين حوار يمني يمني وحوار مع السعودية.

وبدا صالح معتزا بيمنيته وجذوره نافياً إنتسابه لآل الأحمر مستعيداً بالله من ذلك !؟ وقال انا سبئي كيهاني حميري ، لم آت من فوق وإنما من طينة هذا الشعب اليمني ، وعملت في حياتي راعياً ، موجود في قلب اليمن وفي كل قرية وفي قلب كل مواطن ؛ انا ابن هذا الشعب.

وأوضح صالح أن السعودية تعتبر الدول العربية القومية والجمهورية تشكل خطراً عليها ، وهي  تنزعج كثيرا من أي حديث عن الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وحرية الصحافة، وهي تريد ضرب الجيش اليمني والمؤسسات وتحاول ممارسة الوصاية على اليمن وإحداث فتنة بين أبنائه، وإذا دخلت السعودية إلى اليمن ستكون ورطتها كورطة الإخوان في مصر.

وأقر صالح بانه سلم جامعة الإيمان إلى الإخوان المسلمين لأنهم وقفوا مع الدولة ضد الانفصال، لكنهم كانوا يسعون للانقضاض على السلطة بعد حرب 94 ليحلوا محل الحزب الاشتراكي.

وقال نحن من وحدنا البلاد وبنينا الجيش ومؤسسات الدولة وأقمنا الجامعات واستثمرنا النفط والغاز . وقال أنه دعا الشعب اليمني إلى حمل السلاح لمواجهة الطائفية والحرب الأهلية ، ونحن لا نعتمد على احد الا شعبنا وحزبنا .

وقال ضُربنا بصواريخ امريكية بينها صواريخ فراغية في فج عطان وهناك اعتراف امريكي بالمشاركة في العمل اللوجستي. واميركا تستغل العرب وتخلق لهم الاعداء من اجل بيعهم السلاح.

وعبر صالح عن احترامه للشعب المصري ، مستذكراً تضحيات الجيش المصري في اليمن وتوجه بالسؤال للرئيس السيسي هل من المنطقي اغلاق قناة اليمن اليوم ، مذكراً بتضحيات مصر لأجل الجمهورية اليمنية في عهد القائد العربي الكبير عبد الناصر . 

وكشف صالح عن ذهاب نجله أحمد الى السعودية بطلب منهم ،وقلنا للسعوديين ان القرار السياسي اليوم بيد انصارالله وعليهم التواصل معهم لكنهم رفضوا

ودعا صالح في ختام حوار الميادين معه؛ الشعب اليمني الصامد في وجه العدوان ، إلى مزيد من الصبر ، مرددا الصبر  الصبر ، الصبر مفتاح الفرج .. وفي موضع آخر من الحوار قال الخسائر في البنى التحتية تعوض .. والمهم إرادة الصمود .

بكلمات : جاء حوار علي عبد الله صالح على الميادين في وقته تماماً ، وحقق مساحة مناسبة لطمأنة الشارع العربي بأن اليمن صامدة في وجه العدوان السعودي وخطيئة مجلس الأمن تجاهه ،ولن تركع ، بل وستنتصر ،  وأن الصورة واضحة في اليمن لما هو عليه حال الواقع التكفيري الإرهابي ضد الدول ذات التوجه القومي العربي ، وإن تلفعت قوى الرجعية التكفيرية الوهابية الداعشية القاعدية ، بأغطية التمويه والخداع ، وبالسلاح النيتوي الإمبريالي وأموال الغاز والكاز .. وبفضائيات التضليل والتزمير التي ما عادت قادرة كسابق أيامها ، على تزوير الحقائق .

اليمن منتصرة ، كما هي سورية ، وليبيا والعراق .. وبقايا الصامدين في فلسطين ، والمقاومة اللبنانية البطلة ، وكذا إيران الحليف النظيف ، وروسيا التي نأمل أن لا تنخدع بين وآخر بأباطيل وتسويفات وأكاذيب الإمبريالية الأمريكية والغربية الأوروبية .

عمان في 30 أيار ، 2015

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

متزامنات أردنية تؤشر على توجهٍ محافظٍ  جديد وعلى استقرار حكومة د. النسور والبقاء في المربع الأمريكي السعودي

 

محمد شريف الجيوسي

*خروج الأردن من أزماته يستوجب استقرار الإقليم .. واستقراره يتوجب عدم  تدريب وتصدير وتمويل وتسليح الإرهابيين .. والبحث عن شركاء جدد للأردن ...

تزامنت في الأسبوعين الأخيرين عدة امور في الأردن  ، ذات دلالات مهمة ..

فقد أعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية ، عن تدريب عشائر سورية على الأرض الأردنية للعمل ضد داعش ، وهو ما أكدته أيضاً مصادر أمريكية مسؤولة وعن تفاصيل أعداد وأماكن تدريب هذه العشائر ليضاف إليها أيضاً قطر وتركيا .

وعندما اعلنت سورية أن الأردن يتدخل في الشأن السوري الداخلي ، نفى ذات الناطق الرسمي الأردني ذلك معتبراً أن تدريب عشائر سورية ليس تدخلاً ، كما كرر النفي نفسه عندما قدمت سورية رسالة إلى مجلس الأمن تؤكد فيها تدخل الأردن ، محملاً دمشق مسؤولية الإضطرابات وعدم التوصل إلى حل سياسي .

وقال مراقبون أن قيام نشطاء في معان باختطاف سيارة حكومية ورفع الأعلام  التكفيرية عليها غير مرة وخروج مظاهرات داعشية في ياجوز ، والتنظيم السري الإخوني ، وقيام العديد من الإرهابيين بتجنيد إرهابيين جدد للقتال في سورية أو بانتظار ساعة صفر ربما لتنفيذ أعمال إرهابية في الأردن ، وتهريب وتجارة وتخزين وتصنيع السلاح ، أو حتى ما هو أكثر من ذلك ، هل يبرر ذلك لسورية مثلاً تدريب عشائر أردنية على الأرض السورية بدعم خارجي أو بدون دعم ، لمحاربة داعش أو غيرها من العصابات الإرهابية ، إلا بطلب سياسي رسمي من الدولة الأردنية ، وتنسيق أمني عال.

ومن الأحدات اللافتة ؛ استقالة أو إقالة وزير الداخلية الأردنية ؛ حسين المجالي ؛ الرجل القوي في الحكومة ، ومعه مديري الأمن العام والدرك ، جراء أحداث مستجدة في مدينة معان ، التي احتضنت الشريف الحسين بن علي ؛ الذي أبعدته أسرة آل سعود من الحجاز بدعم بريطاني ، قبل نحو قرن من الآن ..  حيث لم تستقر الأحوال في المدينة منذ أواخر التسعينات ، والتي فجرت هبة نيسان سنة 1989 ، وما استتبعت من إصلاحات جرى التراجع عنها تدريجاً في عهد حكومة د. عبد السلام المجالي الأولى سنة 1993.. واستكملت في عهد حكومته الثانية .

لم تكن أحداث معان، الأخيرة ، منفصلة عن غيرها ، من أحداث مماثلة كانت محل انتقادات أهالي معان ، ومنها انتقادات رئيس بلدية معان ، الشراري ؛ من اختلال الأمن في المدينة إلى الشكوى من ممارسات عنفية مبالغ بها ، واتهامات بإمساك ( أسرة ) واحدة بمفاصل القرار في المحافظة .

وكان مجيء سلامة حماد رجل الأمن الأردني الصارم المحسوب على التيار الأردني المحافظ ؛ وزير الداخلية الأردني الأسبق ، مجدداً وزيراً للداخلية ، بعد غياب نحو عقدين عن أي مسؤولية ذات طابع رسمي ، بمثابة  إشارة على ان الأردن ليس مقبل على أي نوع من الإنفتاح السياسي أو الديمقراطي أو المجتمعي.. بما في ذلك الجماعات الإخونية وما تسمى جهادية سلفية وتكفيرية.

بل تسربت أنباء تقول بأن اجراءات سيادية مشددة جدا ستتخذ للقبض على مطلوبين على ذمة قضايا ارهابية ، وأن قراراً سيادياً سيقضي بإعلان  جماعة إخونيي الأردن "غير المرخصة" تنظيماً ارهابياً محظوراً ، وأنها ستحجم التيارات الجهادية السلفية وتشدد الإجراءات الأمنية بحق التيار ومنتسبيه ( هذا التوجه سيخدم هذه الجماعات على صعيد الشارع الأردني في ظل الحالة الاقتصادية السيئة وانخراط الاردن في تحالفات خارجية غير مرغوبة ) ولن يخدم القوى القومية واليسارية في ظل عدم استجابة النظام لأي من طروحاته السياسية والاقتصادية والديمقراطية وغيرها . 

ويؤشر ذهاب وزير الداخلية حسين المجالي ، منفردا دون الحكومة على ان حكومة د. نسور باقية حتى أجل آخر ، ويؤكد ذلك مجيء الوزير سلامة حماد ، رجل الأمن الصارم المحافظ ، الذي في عهد مجيئه وزيراً للداخلية أول مرة صيع قانون الصوت الواحد الانتخابي سيء الذكر في الأوساط الشعبية السياسية .

وحيث دعي مجلس الأمة للإنعقاد في دورة استثنائية في مطلع حزيران 2015 لإقرار 12 قانوناً ونظاماً ليس بينها قانون الانتخابات، فإن ذلك يعني أيضاً أن إجراء قانون إنتخابات جديد وفق قاعدة النسبية،على انقاض قانون الصوت الواحد ليس أمراً وشيكا، كما يعني هذا استمرار 

مجلس النواب في المدى المنظور على الأقل ؛ ومع استمراره فإن الحكومة مستمرة أيضاً .  

وتزامنت أحداث معان واستقالة وزيرالداخلية سواء استجابة لتذمرات الأهالي أو جراء عدم التنسيق بين الأجهزة الأمنية ، ثم تعيين وزير محافظ صارم رغم أن الاول لم يقل صرامة عنه وإن لم يحسب على التيار التقليدي المحافظ ، ودعوة مجلس الأمة للإنعقاد وعدم تقديم قانون انتخابات جديد، تزامن كل ذلك مع توجه الحكومة الأردنية لرفع سعر الخبز ، وسط معارضة سياسية واسعة حتى من قبل أحزاب وسطية مقربة من النظام السياسي والحكومات المتعاقبة.

ما قد يعني أن الأردن غير مقبل على تراجع ، في سياساته العامة الداخلية بل غالباً إلى تشدد ، لتمرير قضايا داخلية كرفع سعر الخبز والكهرباء والطاقة وربما اسعار مواد أخرى أو فرض  ضرائب حديدة استجابة لوصفات مؤسسات رأس المال العالمي ؛ وهي قرارات غير حكيمة لا تصيب فحسب الطبقتين الدنيا والمتوسطة بالأذى وإنما ايضا مراكز الانتاج الصناعي والزراعي ، وتخدم فقط المصارف والفنادق الكبرى وشركات التأمين . 

كما يعني ما سبق أن النية متجهة لتمرير قضايا خلرجية كتدريب عشائر سورية في الأردن ، وتصعيد التدخل في اليمن ، والمشاركة في الحلف العسكري الأمريكي في المنطقة ، في معزل عن التنسيق مع الجيوش العربية ودولها المستهدفة في كل من سورية والعراق ومصر واليمن ، والتي بدون التنسيق معها دون تدخل أجنبي لا يمكن بحال قهر الإرهاب بمجمل أنواعه وأشكاله ومسمياته المعتدل منه وغير المعتدل .      

لا بد أن رحيل وزير الداخلية حسين المجالي امتص نوعاً من احتقان مدينة معان ، لكن ذلك غير كافٍ ولا يمثل حلا ناجعاً نهائياً لكل القضايا سواء المطروحة من قبل الحكومات المتعاقبة أو من قبل الأهالي ، ما يستوجب إحلال رؤى ناضجة وحكيمة تعالج جذور القضايا لا أعراضها ، ونعتقد أن تحقيق ذلك غير ممكن عبر الحكومة الراهنة ، حكومة تراجع في ظلها الوضع الاقتصادي العام ، وازدادت معدلات البطالة والمديونية كما تراجع في عهدها الأمن المجتمعي وإزداد العنف الجامعي الطالبي وتجاه الهيئات التدريسية ورؤساء الجامعات وكذلك العنف العشائري ، ومعدلات الجريمة وتهريب وتجارة واستخدام المخدرات والسلاح وتجارة البشر.

وقد ازدهرت هذه المظاهر السلبية في ظل حرص النظام في الأردن على تلبية الضغوط الأمريكية والغربية باستقبال مزيد ممن يسمون ( لاجؤون سوريون ) وفتح المعابر غير الشرعية ألـ 48 معبراً ، وتدريب عشائر سورية أو غيرها على الأرض الأردنية ، وفي ظل وجود مدربين وخبراء أمريكان ومنظمات مجتمع مدني محلية وعربية وأجنبية تعمل تحت ذريعة مساعدة اللاجئين السوريين ، لكنها في حقيقة الأمر تلعب أدواراً سلبية سواء تجاه الأمن القومي الأردني أو السوري، وقد أدت هذه الممارسات لاحقاً إلى سيطرة جماعات مسلحة على مواقع حدودية أردنية سورية ، ما عطل حركة التجارة والنقل والتنقل والسياحة بين البلدين وأضر بالتالي بمصالحهما المشتركة وغير المشتركة .   

إن حل العديد من القضايا الأردنية المحلية على صعد الاقتصاد والعمالة والمعيشة والأمن الاجتماعي يتوقف على مدى استقرار الإقليم وبخاصة في سورية والعراق ، وهذا الاستقرار لا يمكن تحققه في ظل التدخلات الخارجية في الإقليم وتمويل الإرهاب وتدريب وتسليح الإرهابيين تحت مسمى مقاومته وتصدير المزيد من السلاح والإرهابيين عبر المنافذ غير الشرعية إليه ، ونشر الكراهية  والطائفية والتعصب المذهبي والأفكار التكفيرية عبر وسائل الإعلام والإشاعات ،كما لن يستقر الإقليم دون التنسيق مع الجيوش العربية ، بعيداً عن الحلفين الأمريكي والسعودي.

وباستقرار الإقليم تتراجع مقدمات الأزمة في الأردن ، وتتقدم العلاقات مع كل من سورية والعراق وإيران، فضلا عن روسيا والصين ودول البريكس وامريكا اللاتينية، ويتيح ذلك للأردن استعادة قراره المستقل ؛ السياسي والاقتصادي والثقافي ، وبالتالي عدم الرضوخ للقرار الأمريكي،الذي مهما قدم من مساعدات ودعم لن يعادل الخسائرالكبيرة  المترتبة على الأردن ، في مقابل تنفيذ رغائبه التدميرية .

الإثنين 25/5/2015 م ...

عن البناء اللبنانية

 

 

مداخلة هامّة للرفيق محمد شريف الجيوسي في جلسة عقدتها ورقية الرأي بعنوان " إيران وقضايا المنطقة "

 

الأردن العربي ( خاص ) الثلاثاء 19/5/2015 م ...

*إيران دولة شيعية منذ عهد الشاه .. والمذهب الشيعي منتج عربي وليس منتجاً فارسيا

*إيران ليس دولة فارسية ديمغرافياً ولا تضم كل الأراضي الفارسية التاريخية

*الصفوية منج أذري تركي .. وتركيا شيعية من الناحية الديمغرافية العددية

*الإخلال بميزان القوى الإقليمي ليس في صالح المنطقة حتى الدول المناهضة لإيران

*المطلوب البحث عن قواسم مشتركة مع إيران والمنطقة وليس استدعاء إحن الماضي

*ينبغي تجنب حرف بوصلة الصراع مع العدو الصهيوني ومع كل من يدعمه

أجرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي ؛ محمد شريف الجيوسي ؛ رئيس تحرير شبكة الأردن العربي ، مداخلة في الجلسة الحوارية التي عقدتها مؤخراً ورقية الرأي اليومية الأردنية بعنوان ( إيران وقضايا المنطقة ) ، تضمنت وجهة نظره في مواضيع جدلية ، كان بعضها مفاجئاً لما هو سائد في الذهنية العربية والعامة ، ما يستوجب شجاعة في الطرح ، أوردها على شكل نقاط مقتضبة ، مستدركاً بعض النقاط مما لم يتسع الوقت لطرحها في الجلسة كالتالي :

ـ إيران شيعية بغالبية سكانها قبل وبعد قيام الثورة الإسلامية فيها ، وشاه إيران كان صديقاً للكيان الصهيوني ومعاديا للقضية الفلسطينية ، لكن لم تكن السعودية وغيرها لتتخذ موقفاً معاديا منه ، فيما تغير الحال بعد الثورة لماذا ، لأن الثورة الإسلامية معادية لأمريكا .

ـ ما سر الخصومة مع إيران بين دول الخليج وبخاصة السعودية عدا عُمان ؟ لأن السعودية ترى في الثورة الإسلامية في إيران منافساً لها في تزعم العالم الإسلامي ( فضلاً عن الرغبات الأمريكية في معاداة إيران ما بعد الثورة ).

وهذا يفسر أيضاً موقف السعودية من تولي مرسي العياط الإخوني الرئاسة في دولة مهمة كـ مصر ، ما يشكل منافساً خطيراً لموقع السعودية ، في العالم الإسلامي والعربي والعالمي.

وهذا سبب آخر لتنافسها مع تركيا في عهد حزب العدالة الحاكم الحالي ، رغم تبعيتهما المشتركة للإمبريالية العالمية . 

ـ كانت الجزر العربية الـ 3 محتلة من قبل إيران منذ عهد الشاه ، وكذلك الأحواز ، فما الذي دفع دول الخليج للمطالبة بالجزر الآن ، علماً أنه توجد اتفاقية بين إمارة الشارقة وإيران  على إدارة مشتركة لأحدها على الأقل، سوى أن أمريكا تريد ذريعة لحرف بوصلة الصراع من صراع ضد الكيان الصهيوني إلى صراع وهمي . علماً أن للسعودية 3 جزر محتلة من قبل الكيان الصهيوني ، ولا تأتي على ذكر الاحتلال الصهيوني لهذه الجزر. .

ـ هل كان من الممكن ان تكون طموحات إيران الإقليمية ، لو أن دول الخليج غطت الفراغ الإقليمي ، وقامت بواجباتها القومية تجاه القضية الفلسطينية وتجاه العراق وسورية ولبنان ، لا تحريض (إسرائيل) مثلا على شن حرب على المقاومة اللبنانية، والتخلي عن غزة وغير ذلك .

ـ هل طموحات إيران الإقليمية تشكل بالضرورة خطراً وجودياً على المنطقة العربية أو هو منافسة على المصالح والدور (خلاف حدود لا وجود) بل إن هذا الطموح يصب حاليا في صالح الأطراف العربية المعادية لأمريكا والغرب والكيان الصهيوني.

ـ المذهب الشيعي منتج عربي في الأساس وليس منتجاً فارسياً أو إيرانياً .

ـ إيران ليست دولة فارسية بالمعنى الدقيق للكلمة ، بحكم تشكيلتها الديمغرافية ( الفرس فيها أقلية كبيرة يشكلون نحو 45% من مجموع سكانها ) كما لا تضم إيران كل الجغرافيا الفارسية التاريخية ، حيث تضم أذربيجان أراض فارسية وفرساً.

ـ الصفوية ليست منتجاً فارسياً أو إيرانيا ، إنما هي منتج أذري تركي نسبة إلى صفية الدين الطوسي الأذرية التركية . . والصفويون أتراك وليسوا فرساً  .

ـ تركيا ( من الوجهة الديمغرافية ) ليست دولة سنية وإنما شيعية ، حيث يشكل الشيعة والعلويون العرب والترك والأكراد ، أغلبية السكان .

ـ أرمينيا المسيحية صديقة وحليفة لإيران ، فيما أذربيجان المسلمة الشيعية التي تضم فرساً وأراض فارسية  حليفة لتركيا .. ما يدلل على أن خلافات وقضايا المنطقة محض سياسية ، يراد لها من الخارج أن تتخذ مظلات مذهبية وطائفية عدائية.

ـ  السلطان العثماني سليم هدم مقام ابن حنبل في حلب وأقام مكانه مقام ابن عربي؛ الصوفي.

ـ  إيران بقيت حتى عام 1501 سنية فيما كانت بلاد الشام مثلاً حتى ذلك الوقت شيعية فاطمية ـ ـ السعودية ليست دولة سنية وإنما وهابية .. وقد مارس السعوديون الوهابيون الإرهاب في وقت مبكر من نشوء دولتهم ضد آل الرشيد والهاشميين واليمنيين.  

ـ العودة إلى نحو 1400 سنة خلت ،واستدعاء الجوانب السلبية في التاريخ العربي والإسلامي القديم وخلافاته والنفخ فيه ، لا يخدم الأمة ، بل يمعن في تمزيقها وتشتيتها ، فيما يتجاهل  البعض ما فعله الاستعمار التركي بالأمة على مدى 4 قرون، والإستعمار الاوروبي والإمبريالي القديم منه والجديد بالأمة على مدى القرن الأخير على الأقل وحتى الان  فضلا عن الكيان الصهيوني .

 

ـ ليس صحيحاً أن تركيا لا تشكل خطراً راهناً على الأمة بخاصة في ظل حكم حزب العدالة والتنمية التركي .. بقيادته الراهنة ، بدليل خطاب اردوغان عن العثمانية ( بث مباشر ) .. وفي ظل التآمر على سورية التي فتحت لها أبوابها وقدمت الصناعات التركية على صناعاتها بأمل أن تقربها من المنطقة والعرب والمسلمين وتبعدها عن النيتو ، فكانت النتيجة أن استجلبت لها مرتزقة العالم من الشيشان حتى تونس لإرتكاب الإرهاب ضدها ، وترأست قوات النيتو في أفغانستان 6 أشهر .

وإذا كان لا بد من استدعاء التاريخ ، فالحديث عن تركيا العثمانية والاستعمار القديم والجديد ، أقرب زمنياُ وجغرافياً من الحديث عن إحن تمتد لما قبل 1400 سنة .

وللعلم أول المستعمرات ـ المستوطنات اليهودية الصهيونية في فلسطين أقيمت في العهد التركي العثماني في قرية ( المطلة ) الواقعة في أقصى شمال فلسطين التي كان يقطنها فلسطينيون دروز عجزوا عن دفع المكوس (الضرائب) فطردتهم الجندرمة التركية ووطنت عوضا عنهم يهود. وقام قيصر المانيا بزيارة اليهود في القدس،وفي مستوطنة يهودية في مرج بني عامر واستقبل هناك كرئيس دولة على أرض دولة يهودية على أنغام نشيد يهودي من بين صفين لليهود .

وتركيا شاركت في الحرب على ليبيا وتدميرها ، وهي تحتل لواء الاسكندرون منذ سنة 1939 فضلا عن ديار بكر وماردين العربيات .

ـ الحديث عما قيل أنه  الوحي عند أحمدي نجاد لدى أحد المتحدثين في الجلسة والاعتقاد بأنه يسبق قدومه انتشار الفتن والحروب والفساد الخ ، لقد كان اول من تحدث عن أنه يتلقى الوحي من الرؤساء هو الرئيس الأمريكي الأسبق بوش ( الإبن )،

كما تحدث التكفيريون المسيحيون الأمريكان منذ عقد الثمانينات والرئيس الأمريكي الأسبق ريغان عن ضرورة تسريع مجيء السيد المسيح عليه السلام ، وذلك بخلق الحروب والأزمات  والنكبات ، وقد ورد ذلك في كتاب لمؤلف أمريكي ترجمه إلى العربية ( السماك ) والكتاب المترجم بعنوان ( يد الله ) ومن جملة ما ورد فيه ( علينا أن نأخذ بيد الرب بتدمير العالم )!؟

الخلاصة : إن مصلحة الأردن ليست في التورط بصراعات تعمل الإمبريالية العالمية على تسعيرها في المنطقة ،  خدمة لمصالحها المرحلية والإستراتيجية ، وإنما في الإنحياز لمحور المقاومة في المنطقة ، وفي التنسيق مع الجيوش الوطنية في سورية والعراق واليمن وليبيا ومصر ضد العصابات الإرهابية المسماة منها معتدلة وغير معتدلة ، أو على أقل تقدير اتخاذ موقفف متوازن مما يجري في المنطقة بعدم التدخل وعدم فتح الحدود ومعسكرات التدريب ضد أي طرف في المنطقة ،

ومصلحة الأمة البحث في الجوانب المشتركة ونقاط التلاقي بعامة وليس في إنعاش الإحن وخلافات واختلافات الماضي من مذهبية وإثنية وطائفية،والتدقيق في المفاهيم المغلوطة .

كما مصلحة الأمة تتمثل في تجنب خلق أعداء وهميين وتكثبر جبهة الأعداء وحصرها الآن في الكيان الصهيوني ومن يدعمه أياً كان ، باعتباره خلاف وجود .

أما خلافاتنا مع إيران فهي خلافات حدود ودور ومصالح ، وليست خلافات وجود ، وهي خلافات يأتي حلها لاحقاً بعد تصفية الخطر الرئيس المتمثل في ( إسرائيل ) مع العلم أن اجتثاث أي من العرب أو الإيرانيين غير ممكن ، فهم ونحن على هذه الأرض منذ آلاف السنين (وليست حتى كما العثمانيين يعود وجودهم الى قرون ) وبالتالي فحل الخلافات يفضل أن يكون بالحوار والتعاون والإدراك المشترك باهمية إيجاد مقاربات تخدم الجميع وتنعش المصالح المشتركة.

مع التوضيح أن إخلال ميزان القوى الإقليمي في المنطقة ؛ في غير صالح الكيان الصهيوني ، يخدم هذا الكيان، وأول ما سيضر بالدول العربية حتى المعادي منها لإيران ، مثلما كان قد أضر إسقاط التوازن الإستراتيجي بين الكتلة الإشتراكية بقيادة الإتحاد السوفيتي وبين الإمبريالية العالمية ،  العرب والعالم الإسلامي والعالم بعامة .

يذكر أن جريدة الرأي كان قد اعدت ورقة تضمنت مقترحات للجلسة تتضمن النقاط التالية : الدولة الإيرانية بأبعادها ـ مصالح إيران واهدافها وتعاملها مع القضايا العربية وقضايا المنطقة ـ التقارب الإيراني الأمريكي والملف النووي وتأثيره على استقرار المنطقة ـ كيفية التعامل اردنياً وعربياً مع المشروع الإيراني ـ السيناريوهات المستقبلية .

وقد شارك في الجلسة الحوارية إضافة للجيوسي،رئيس الديوان الملكي الأردني الهاشمي الأسبق عدنان أبو عوددة ، وأمين عام حزب البعث العربي التقدمي فؤاد دبور ـ ود. لبيب قمحاوي ـ ود. أحمد الشناق أمين عام الحزب الدستوري (الأردني الوسطي ) ود. بسام العموش الوزير والنائب الأردني الأسبق ( القيادي المنشق عن إخونيي الأردن ) وحمادة فراعنة النائب الأردني الأسبق عضو المجلس الوطني الفلسطيني ،  بالإضافة الى قيادي في حزب الوسط الإسلامي ، ونبيل العتوم الذي درس في إيران .

يذكر أن الباحث السياسي حمادة فراعنة دعا في ختام الجلسة الحوارية ، إلى إقامة علاقات أفضل مع القوميات المجاورة للوطن العربي من إيرانيين وكرد وترك وأمازيغ وأحباش، وإلى الحوار مع إيران عوضاً عن استعدائها .. مشيراً إلى أن بعض خلافاتنا مع إيران هو استجابة للخارج وليس انعكاسا لمصالح المنطقة .

كيف يتخذ الأردن إجراءات وقائية حقيقية ضدّ الإرهاب؟

 

محمد شريف الجيوسي

استقبلت قوات حرس الحدود الأردنية خلال الساعات السابقة الأسبوع الماضي، نحو 117 لاجئاً سورياً، نقلوا بحسب الموقع الإلكتروني للقوات المسلحة الأردنية، بوسائط نقل عسكرية من مراكز الإيواء المتقدمة إلى المخيمات المعدة لإقامتهم.

وقال الموقع: "إن قوات حرس الحدود تقوم بواجباتها في حماية وضبط حدود الأردن ومنع عمليات التسلل والتهريب من خلال تسيير دوريات راجلة وآلية ومراقبات الكترونية مزودة بأحدث الأجهزة والمعدات المستخدمة في هذا المجال".

وعلى رغم الضبط الأردني «الصارم» للحدود، والأجهزة المتقدمة التي تتوفر في الأردن لضبط حدوده مع سورية، وعلى رغم أن معظم اللاجئين هم من الأطفال والنساء والمسنين والمرضى والجرحى، بحسب مسؤولين أردنيين، فقد جرى أخيراً تحويل 3 من عناصر «داعش» إلى محكمة أمن الدولة الأردنية، دخلوا إلى الأردن كلاجئين، بهدف تجنيد إرهابيين أردنيين وسوريين للانضمام إلى عصابة «داعش» الإرهابية، وقد جندوا فعلاً 13 مشروع إرهابي، بينهم أردني واحد والبقية من السوريين، وذلك لقاء مبالغ مجزية للثلاثة المجنِّدين بكسر النون والمجنَّدين بفتحها.

يذكر أن «الدواعش» الثلاثة الرئيسيين بدأوا الإرهاب في ما يسمى بـ«الجيش الحر» مروراً بعصابة «النصرة» الإرهابية وانتهوا بـ«داعش»، ما يعني أن ما يسمى بـ«الجيش الحر»، مجرّد محطة، للانتقال بعدها إلى «النصرة» فـ»داعش»، أو إلى «داعش» مباشرة، أو مراجعة الذات في بعض الأحيان لدى من صحا ضميرهم وانتعشت وطنيتهم فعادوا إلى حضن الوطن.

لكن تقارير إعلامية عربية، قالت إن الحكومة الأردنية تعتزم فتح مكتب تمثيلي لـ«الجيش الحر» في العاصمة، عمان، ومنح قياداته حرية التنقل في الأراضي الأردنية، علاوة على توفير الدعم العسكري المناسب له.

وقالت هذه التقارير إن وفداً من قيادة الجيش المزعوم برئاسة المدعو بشار الزعبي، التقى أخيراً، وللمرة الثانية، مسؤولين أردنيين في قاعدة عسكرية شمال العاصمة الأردنية عمان، لبحث سبل تعزيز التنسيق الأمني والعسكري بين الجانبين بزعم مواجهة الجماعات الإرهابية الموجودة عند الحدود السورية الأردنية.

وقالت هذه التقارير، إن المسؤولين الأردنيين وما يسمى «الجيش الحر» اتفقوا على أن «أمن الأردن الوقائي» يقتضي محاربة الإرهابيين خارج الأرض الأردنية، وإن ما يسمى «الجيش الحر»، تعهد التصدي للتيارات الجهادية التكفيرية، وفك أي ارتباط له مع عصابتي «النصرة» و«أحرار» الشام الإرهابيتين، بعد ازدياد نفوذهما في المنطقة الحدودية الأردنية السورية ومع الجولان العربي السوري المحتل من قبل "إسرائيل"

ويعني تعهد «الحر» فك ارتباطه بالعصابات الإرهابية، الاعتراف بأنه تحالف مع فصيلين إرهابيين أخريين، وهو ما يؤكده تزامن احتلال «النصرة» للمنطقة الحرة مع احتلاله ـ أي الحر ـ معبر نصيب الحدودي مع الأردن، وتلقي جرحاه وجرحى «النصرة» العلاج الطبي في الكيان الصهيوني، فهما يعملان في خندق واحد، وهما الأقرب إلى التصنيفات الأميركية القائلة باعتدالهما.

ونقلت صحيفة «الرأي» الأردنية الصادرة الجمعة الماضي، عن متحدث رسمي أردني، قوله بأن برنامجاً تقودة الولايات المتحدة الأميركية لتدريب سوريين، لأجل ما أسماه المصدر لمحاربة «داعش» قد بدأ قبل أيام في الأردن. وأن الأردن يشارك في هذا البرنامج.

ونقلت «الرأي» عن صحف أميركية نقلت بدورها عن مسؤولين أميركيين لم تسمهم، بأنه قد بدأ تدريب ما أسموه «المعارضة السورية» في الأردن على أيدي 450 مدرباً من بينهم 350 أميركياً، وأن التدريب سيجرى لاحقاً في كل من تركيا وقطر والسعودية أيضاً. وصولاً إلى تدريب قوة قد يزيد عددها عن 35 ألفاً من أفراد عشائر سورية.

وسيتلقى هؤلاء تدريبات على المهارات والمعدات العسكرية الرئيسة بما في ذلك الأسلحة النارية والاتصالات والقيادة وقدرات التحكم.

ولا بد أنه من الصحيح أن أمن الأردن الوقائي، يتمثل في قطع دابر الأسباب المهددة لهذا الأمن، ومنها وقف أي مراهنة على أي جماعة انشقاقية أو انفصالية أو إرهابية، أو انقسامية أو مذهبية أو طائفية أو إثنية، أو مدعومة من الكيان الصهيوني أو من أية جهة استعمارية أو إمبريالية، مهما كانت مبررات وذرائع تلك العصابات.

إن مصالح الأردن الراهنة والمستقبلية وفي المقدمة منها النظام السياسي تتمثل في عدم التورط أكثر في أي عمل ضد الدولة الوطنية السورية سيصيب بمقتل ليس الجوانب الاقتصادية والصناعية والزراعية والسياحية والتجارية الأردنية فقط وإنما أيضاً الأمن الوطني والاستقرار السياسي والعيش الإقليمي المشترك.

إن استمرار فتح الحدود أمام من يسمون بلاجئين سوريين، يضر بالأمن الوطني الأردني، قبل الإضرار بالعلاقات الأردنية ـ السورية، وقبل الإضرار بالمصالح اليومية للعمالة الأردنية والمستهلك الأردني وبالبنى التحتية والموارد المائية. ذلك أن استمرار فتح المعابر غير الشرعية يتيح تسلل إرهابيين ومجرمين جنائيين وتهريب أسلحة ومخدرات وسيارات وماشية وتجارة بشر وتبييض عملة. وللدلالة على ذلك، نورد نماذج مما حدث خلال الأيام القليلة الماضية:

ففي معان سرق مسلحون خطرون مركبة وأطلقوا نيراناً كثيفة من أسلحة أوتوماتيكية باتجاه قوة أمنية أردنية كانت موجودة في الموقع، بحسب بيان صحافي لوزارة الداخلية الأردنية.

وفي منتصف شارع فيصل بوسط البلد، في العاصمة الأردنية، ضبطت الأجهزة الأردنية المختصة، الأسبوع الماضي، سيارة خصوصية بداخلها 4 بنادق بامبكشن أثناء اعتراضها، وتم التحفظ على السيارة والأسلحة التي بداخلها وتم توقيف المتهمين لاستكمال التحقيقات.

وضبطت الجهات الأردنية المعنية يوم 6 أيار الجاري تاجريْ سلاح غير مرخصين وزبون في جبل عمان، ولديهما أسلحة وقواذف وعتاد، وأحيلا على الجهات المعنية مع الزبون.

وتعرضت حافلة أردنية متوجهة إلى مدينة العقبة لإطلاق نار من «مجهولين»، وقد تقدم ركاب الحافلة بشكوى إلى الجهات الأمنية الأردنية، التي باشرت التحقيق.

وذلك فضلاً عن كشف مصنع للسلاح وأكثر من مستودع في غير منطقة، فضلاً عن ازياد معدلات اقتنائه واستخدامه وما يرافق ذلك من عنف مجتمعي، وتهريب للمخدرات وسوى ذلك، وهي ظواهر لم تكن معروفة بهذا القدر من الانتشار والتداعيات.

لا نود «تصديق» تقارير توردها مراكز دراسات أوروبية وأميركية وصهيونية، ولا بيانات قوى سياسية أردنية كشفت تورط الأردن في ما لا يخدمه، ويضر بالأشقاء، ولكننا نشهد تداعيات فتح الحدود سلباً على كل أوجه الحياة في الأردن، وبخاصة أمنه واستقراره، الأمر الذي لا يعادله ثمن مهما بدا «سخياً» ولا وعود مهما ارتفعت أهميتها، ولا تعادلها تهديدات بحجب المساعدات والمنح والأعطيات، ورفع «الغطاء والحماية» مهما كان الأمر مخيفاً أو مقلقاً.

مصلحة الأردن وأمنه يتلخصان بإغلاق المنافذ غير الشرعية مع سورية ومع غيرها، والتوقف عن استقبال لاجئين سوريين فيما هم إرهابيون يريدون توريط بلدنا في ما لا مصلحة له به وجره إلى كارثة، ومصلحة الأردن تتركز في التوقف عن فتح معسكرات التدريب لأي جهة كانت، وبخاصة عندما تكون بإشراف أميركي، كما تتمثل مصلحته في التنسيق مع الدول والجيوش الوطنية المناهضة للإرهاب في سورية والعراق وليبيا ومصر واليمن. بذلك نكون قد اتخذنا إجراءات وقائية ضد الإرهاب خارج الحدود، متجنبين تداعيات سلبية لغير ذلك.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

11/5/2015 م

عن ورقية البناء " اللبنانية

 

لِمَ وكيف ارتكب إخوانيو الأردن الحماقات وما تأثيراتها على موقعهم ومستقبلهم السياسي؟

 

محمد شريف الجيوسي

** نظرة في علاقة الجماعة الإخوانية في الأردن بالنظام السياسي والقوى القومية واليسارية وشقيقاتها الإخوانيات ومكتب الإرشاد العالمي... وانشقاقاتها

تفاقمت الخلافات داخل جماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن صعوداً على مدى عقدين من الزمن، وليس كما قد يبدو للبعض في العام او العامين الأخيرين… وقد بدأت الاختلافات تظهر للعلن بعد فوزهم في انتخابات 1989 النيابية بـ 22 نائباً، من بين 80 نائباً هم مجموع عدد أعضاء مجلس النواب وقتذاك، فقد كانوا القوة السياسية الوحيدة المنظمة والمعلنة التي تفوز بهذا العدد في سابقة اعتبرت مفاجئة، وحيث كان الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة بعد الانتخابات مُضر بدران على صلات طيبة معهم، فقد شاركوا في حكومته بـ5 وزراء، كما فازوا برئاسة مجلس النواب لـ3 دورات متتاليات من خلال د. عبد اللطيف عربيات.

لقد تبدّت الخلافات من خلال فصل أو انشقاق العديد من قيادات الجماعة على خلفيات عديدة من بينها ترشح بعض قيادات الجماعة إلى الانتخابات النيابية على النقيض من إرادتها سواء أنهم من خارج مرشحيها الرسميين أو بالمشاركة في الانتخابات على الرغم من مقاطعتها رسمياً، أو لانحياز قيادات للنظام الرسمي. ولم يحدث في وقت مبكر من الاختلافات ان كان الانشقاق او الفصل على خلفية عقدية أو سياسية… لكن هذا الأمر تبدّل لاحقاً.

انعكاسات الحرب العراقية ـ الإيرانية

لم يُبد النظام السياسي وقتذاك تخوّفاً من صعود الإخوان، فالعلاقة بينهما تاريخية واستراتيجية في مواجهة التيارات القومية واليسارية والناصرية، وفي آن كان النظام السياسي راغباً في التهدئة السياسية داخل البلاد بالتزامن مع زلزال الخليج ودخول العراق إلى الكويت، ليس كراهية بالكويت التي كان يعمل فيها نحو 250 الفاً من اليد العاملة الأردنية ويعيش فيها نحو مليون أردني ما شكل رافعة اقتصادية مهمة للأردن، ولكن انحيازاً للعراق الذي شكل مصدراً مهما هو الآخر للاقتصاد الأردني خلال حرب الـ 8 سنوات العراقية الإيرانية وما بعدها حيث كان الدخول للكويت يحظى بقبول شعبي واسع، فكان المزاج الشعبي الأردني الوحدوي مع العراق الأمر الذي أضرّ بعلاقات الأردن الرسمي بالخليج، ما اضطر معظم العمالة الأردنية في الكويت وبعضها في الخليج إلى العودة الجماعية الأمر الذي أحدث إرباكاً اجتماعياً واقتصادياً في الأردن.

وبعد الحرب الثلاثينية على العراق، وحصاره ولاحقاً تحديد منطقتي حظر للطيران على شماله وجنوبه، حرصت حكومة طاهر المصري على تعديل الكفة، فأصدرت الكتاب الأبيض متضمّناً تفسير الموقف الأردني وتبريره، لكن ذلك لم يغيّر من موقف الكويت، الذي بقي على قطيعة كاملة مع الأردن، وإلى حدّ معيّن دول الخليج.

لقد بقي موقف الجماعة التي استشعرت قوتها بعد فوزها في الانتخابات إلى جانب العراق سواء في دخوله للكويت أو في حربه مع إيران، متلمسة بذلك موقف الشارع الأردني، فقدّمت موقف الاحتفاظ برصيدها الشعبي على علاقاتها التاريخية بالنظام السياسي التي هي جزء مهمّ منه، ما اقتضى ابتداءً التمايز عن الموقف اللاحق للنظام السياسي من العراق، حيث بدأ النظام بإعادة النظر باتجاه ترميم علاقاته الخلايجية، رغم أنّ العراق قدّم للأردن منحة نفطية كاملة، ثم أجرى تعديلاً طفيفاً على المنحة، خدمت تسويق المنتجات والصناعات الأردنية فيه.

وبالتزامن مع عقد معاهدة «وادي عربة» المذلة مع الكيان الصهيوني، والتي خلّفت حالة من الإحباط وعدم الرضى شعبياً، بخاصة من القوى القومية واليسارية الأردنية، كانت الجماعة الإخوانية امام خيارين صعبين، إما ترك الساحة للقوى القومية واليسارية، وبالتالي استعادة هذه القوى لرصيدها الشعبي التاريخي في الخمسينات ومعظم الستينات وتعويض ما خسرته بنتيجة انهيار المنظومة الإشتراكية وتفكك جبهة الصمود والتصدي وانخراط العراق في الحروب وتداعياتها المدمّرة، وإسقاط نتائج حرب تشرين الإيجابية بعقد معاهدة «كامب ديفيد»… وإما المغامرة باستمرار حبلها السري مع النظام السياسي.

«تنسيقية» الأحزاب المعارضة

ومن الواضح أنّ الجماعة اختارت الخيار الأول المعارضة والتحالف مع ذات القوى القومية واليسارية التي تخشاها، فكان تأسيس لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة الوطنية الأردنية سنة 1994 والتي ضمّت نحو 15 حزباً، كان حزب جبهة العمل الإسلامي الجناح السياسي لجماعة الإخوان الأردنية الحزب الوحيد غير القومي أو اليساري بينها، لكنه كان الحزب الأقوى.

لم يتضرّر النظام السياسي الأردني، كثيراً من قيام «تنسيقية» الأحزاب، فقد كان بعض أحزابها هامشياً، لا تأثير له في الشارع الأردني، بل إنّ ولادات قسرية لبعض الأحزاب القومية واليسارية، أضعفت الأحزاب الحقيقية منها، وجزّأ قدرتها على الفعل والتأثير، فيما كانت قيادات تاريخية إخوانية في العمل الإسلامي، عملياً عنصر ضبط لأيّ شطط محتمل في موقف التنسيقية، ما شكل خدمة عملية للنظام السياسي الأردني، حيث أنّ الجماعة رغم وجودها في تنسيقية أحزاب المعارضة لكنها لم تقطع خطوطها تماماً مع النظام، وبالتالي فقد كانت تحصد نتائج إيجابية على جهتي التنسيقية والنظام في آنٍ معاً… على حساب الأحزاب القومية واليسارية، التي بدت كأنها تنضوي تحت جناح حزب جبهة العمل الإسلامي ـ الإخواني.

لكن استقطاب الجماعة الإخوانية عناصر شابة بعد صدور قانون الأحزاب الجديد، أوصل قيادات جديدة معارضة خارج سياق تاريخ الجماعة، إلى مواقع متقدّمة فيها، وقيل إنّ تنظيماً سرياً للجماعة داخل الجماعة، وانّ علاقات تحتية تنظيمية تربطها بحركة حماس، وانّ مصادر تمويل وصرف خفية غير محددة… فضلاً عن علاقات التبعية المعلنة الواضحة لمكتب الإرشاد العالمي، الذي يعتبر المركز القيادي الأممي للجماعة على الصعيد العالمي.

كلّ ما سبق، إلى جانب الإلحاح الشعبوي للتمايز، وضرورات تصدّر تنسيقية الأحزاب وضبط إيقاعها في آن، أفرز ابتعداداً متدرّجاً للجماعة عن التبعية المطلقة للنظام السياسي الذي نشأت وترعرعت في كنفه على مدى عقود، وتشكلت وفق معادلات مصالحه وتحالفاته الداخلية والخارجية، على خلاف القوى السياسية القومية واليسارية، التي كانت تعمل تحت الأرض وفي ظلّ ظروف معقدة، ولم تكن هذه القوى لتواجه أجهزة القمع منفردة وإنما قمع الإخوانيين أيضاً باستعداء النظام عليهم، في مجتمع أقرب إلى المحافظة والمفاهيم العشائرية والعائلية، لكن هذه القوى بعد تحقق شكل معيّن من الانفتاح وصدور قانون الأحزاب والمطبوعات وقوانين أخرى مطلع التسعينات، توقفت عن العمل السرّي وصوبت أوضاعها وفق القانون، واقتربت نحو الدولة.

في المقابل استشعر الإخوان قوتهم بنتيجة انتخابات سنة 1989، فاعتبروا انّ الحفاظ على هذه المزايا يقتضي التمايز عن مواقف الحكومات المتعاقبة، بخاصة أنها تقف في مواجهة قوى سياسية تاريخية، كان من الممكن لهذه القوى أن تتقدّم الصفوف لولا انحسار المنظومة الاشتراكية وما اعترى الدول القومية العربية من تفكك، وحصار العراق، وفرض عقوبات على سورية وليبيا الخ… فبدأت الجماعة بمخالفة الحكومة على استحياء أولاً، ولكي تخرج الجماعة من حرج المناكفات مع الحكومة شكلت حزباً سياسياً باسم حزب جبهة العمل الإسلامي شاركت فيه شخصيات إسلامية من خارج الجماعة على قدر محدود… بل وانتمى إلى الحزب مسيحي أو ربما أكثر، ما استشعر النظام السياسي أنّ للجماعة طموحات تتجاوز التحالف التاريخي والتبعية المطلقة له، بينما هو الذي مكّنها من احتلال موقع متقدّم في منابر معظم المساجد، وتأسيس المركز الإسلامي الذي كان يقود استثمارات تابعة للجماعة، خيرية العديد من الجمعيات وصناديق الزكاة والمستوصفات والرعاية الاجتماعية وتربوية العديد من دور الحضانة والمدارس وكليات المجتمع وتعليمية جامعة الزرقاء الأهلية قبل بيعها وبنكية البنك الإسلامي وطبية المستشفى الإسلامي وفروعه ، واستثمارية من عقارات وأبنية الخ… كلّ ذلك تحقق تحت بصر ورعاية وتشجيع الحكومات على مدى عقود.

طموح الجماعة فاق توقعات النظام

لكن طموح الجماعة فاق توقعات النظام السياسي الأردني، في أن تكون الجماعة سيفه الشعبي المسلط في وجه القوى القومية واليسارية، التي طالما شاغبت عليه في خمسينات وستينات القرن الماضي، مع صعود الحركة القومية واشتداد ساعد المنظومة الاشتراكية وحركة التحرّر العالمية والعاملية… فاشتقت الدولة قانون الصوت الواحد الذي لا يتيح لأيّ قوة سياسية قومية أو يسارية أو إسلاموية أو حتى وسطية أو عشائرية الحصول على عدد من المقاعد تستطيع من خلاله هذه القوة او تلك، تشكيل قوة ضاغطة على النظام السياسي.

ولم تكتف الحكومات المتعاقبة بتشريع قانون الصوت الواحد، وإنما لجأت أيضاً بحسب مراقبين، إلى تشجيع إحداث انشقاقات داخل جماعة الإخوان وغيرها، وتفعيل جماعات سلفية غير جهادية وصوفية غير معنية كثيراً بالسياسة ودهاليزها.

وعلى صعيد القوى الأخرى ورغم نص القانون على جواز الانتماء للأحزاب السياسية، كان المنتمون لها يواجَهون بتعقيدات عند التعيين في مؤسسات الدولة وفي الشركات الاستراتيجية الكبرى فكان الانتماء إلى الأحزاب بطيئاً جدا، جراء معطيات موضوعية دولية أيضاً، أشرت إليها في المقدمة فيما كانت الريح مواتية للإسلام السياسي بعد الإطاحة بالمنظومة الإشتراكية وقبلها قيام الثورة الإيرانية الإسلامية وعودة الأفغان العرب، وتصدّرهم تنسيقية الأحزاب، الأمر الذي أبقى «الإخوان المسلمين» الأردنيين في المقدمة، مع ما توفره مؤسساتهم سابقة الذكر من رصيد بشري وقدرة على الحركة وكسب الشارع، وما وفرته لهم الدولة من حضور على المنابر.

ولذلك فإنّ النظام االسياسي والمجتمع الموالي للنظام غير التابع للجماعة أدركا أنّ «الخطر» عليهما لا يتمثل بالقوى التاريخية الأخرى، وإنما في الإخوان حصراً، الأكثر عدداً وتنظيما وثراءً وأدوات… فكان أن تتابعت الانشقاقات ابتداءً بحزب دعاء، فـ»الوسط الاسلامي»، فـ»الشورى» وإنْ لم يأخذ هذا شكلاً انشقاقياً… فجماعة زمزم والتي كانت الأكثر إيلاماً من التجارب السابقة فقد قادها أعتى قيادات الجماعة خصومة لـ صقورها د. إرحيل الغرايبة الذي زار الولايات المتحدة الأميركية قبل سنوات وعاد منها حاملاً شعار الملكية الدستورية، رغم أنّ له ملاحظات كبيرة علنية على صقور الجماعة وبخاصة منهم زكي بني ارشيد، المتهم بأنّ له علاقات تحتية وثيقة بحركة حماس وبإدارة تنظيم سرّي للجماعة، والذي يحاكم الآن أمام محكمة أمن الدولة الأردنية بتهمة تعكير صفو العلاقات مع دولة خليجية.

وبالتدريج تحوّلت زمزم من جماعة تسعى إلى إصلاح الجماعة من داخلها إلى حركة مناهضة للجماعة بقياداتها الراهنة ومناكفاتها للنظام السياسي.

لقد شعرت الجماعة بالزهوّ جراء ما تحقق على أيدي أخواتها في تونس ومصر والمراهنات على تقدّم أختها في سورية مقدمة للأخيرة دعماً مباشراً سياسياً وإعلامياً ومالياً وعناصر بشرية ففكت تحالفاتها مع القوى السياسية المعارضة في نطاق تنسيقية أحزاب المعارضة الوطنية الأردنية، والتي كانت أيّ التنسيقية على مدى نحو عقدين من الزمن، بمثابة استثمار سياسي ناجح لإخوانيّي الأردن، بدت فيه الجماعة كقوة سياسية غير متعصّبة قابلة للحوار مع القوى اللدودة التقيضة لها على مدى عقود.

استعراضات قوة لـ«ميليشيا» محتملة

ولم تعمّر جبهة الإصلاح هي الأخرى، كقوة حقيقية، ضمّت تنسيقية الأحزاب والنقابات المهنية وشخصيات وطنية، بقيادة أحمد عبيدات رئيس الوزراء الأسبق، طويلاً، فقد أخذت جماعة الإخوان فيها بالتمايز عن معظم الأحزاب، على صعيد موقفها من «الإخوان المسلمين» في سورية ومصر وتونس، مقدّمة موقفها منهم على موقفها من حلفائها في الداخل، فضلاً عن أنّ الجماعة استشعرت قوتها ونفذت استعراضات للقوة كـ»ميليشيا» محتملة، جاهزة للتجاوز على مؤسسات الدولة والمجتمع الأردني الحليف منه وغير الحليف.

ونظمت الجماعة استفزازات متصلة منتظمة عند السفارة العربية السورية بعمّان، محاولة اختراقها، كلّ ذلك جعل الشارع الأردني يستشعر خطر هذه الجماعة على الأمن والسلم الأهلي والاستقرار في الأردن، وهو يرى موبقات أخواتها في بلدان أخرى وازدهاء إخوانيي الأردن بها على انها انتصارات، وعندما وجد الشارع الأردني نفسه بين خيارين صعبين: الإخوان أو النظام السياسي على كلّ المآخذ التي يأخذها عليه، اختار الانحياز إلى النظام مع الاستقرار والسلم الأهلي والأمن على الفوضى والتبعية والتخريب والدم والقتل.

استشعار خطر الجماعة

قلنا إنّ النظام السياسي الأردني بدا يستشعر خطر الجماعة عليه، منذ أن فازت بـ 22 مقعداً نيابياً في انتخابات 1989، لكنه بقي متصالحاً معها وبقيت متصالحة معه، بدليل مشاركتها في حكومة مُضر بدران، ورغم انها لم تصوّت برفض اتفاقية «وادي عربية» حيث انسحبت كتلتها عند التصويت عليها، ما سمح للنظام السياسي، تمرير الاتفاقية بأقلّ قدر ممكن من الاعتراضات، فالجماعة في حينه لم تكن راغبة في قطع خطوطها كلية مع النظام، لكنها في المقابل كانت تنشط إعلامياً طارحة مواقف شعبوية للحفاظ على شعبيتها فكان كما أسبقنا قانون الصوت الواحد وما استتبع.

وعندما رفضت الجماعة المشاركة في انتخابات 1997 النيابية، وتابعت التنسيق مع قوى المعارضة القومية واليسارية، بدا للدولة لاحقاً انه لا بدّ من قصقصة أكبر لخيوط الجماعة، فوضعت يدها في العقد الأول من الألفية الثالثة على المركز الإسلامي الذي يعتبر عصبها الاقتصادي والاجتماعي والتربوي والاستثماري، وبالتالي السياسي، وعيّنت له لجنة إشراف برئاسة قيادي إخواني سبق أن شغل مواقع نيابية ووزارية ومن عشيرة مهمة.

لكن القصقصة الأهمّ كانت بعد استشعار الجماعة لقوتها واستعراضاتها المليشياوية، والتقاء الشارع مع الدولة في النقمة عليها والقلق من مطامعها السياسية، وبعد حظرها في السعودية والإمارات ومصر واعتبارها جماعة إرهابية، وفشل تجاربها في تونس ومصر وسورية وممارساتها الإرهابية المقززة على اختلافها، فبدأت الحكومة بـ التضييق الناعم المدروس، دون أن تصل إلى حظرها كما حدث في الدول المشار إليها، ففي حمائم الجماعة مَن لم يكن راضياً على صلاتها بالخارج مكتب الإرشاد العالمي وحركة حماس وعلاقاتها المالية الغامضة وعدم خضوعها للمراقبة المالية والإدارية، ولا مع اختلافها مع السلطة السياسية، ومراهناتها على تحوّلات الخارج الخ… فأعلنت مجموعة من قياداتها الحمائمية عن عزمها تصويب وضعها القانوي بالتقدم بطلب الترخيص، معتبرة أنها جماعة غير مرخصة، على خلاف القيادة الصقورية التي تعتبر أنّ وضعها القانوني صحيح وليس هناك ثمة حاجة للتقدّم بطلب ترخيص جديد، ومصرّة على إقامة احتفال جماهيري بمناسبة ترخيصها الـ70.

لقد غضّ النظام السياسي الطرف كثيراً عن الجماعة منذ أن أطاح بحكومة سليمان النابلسي الوطنية سنة 1957، بل وساعدت الجماعة النظام في اجتثاث تلك القوى من الشارع الأردني، ومعاداة الناصرية، ما يعني صعوبة الانقلاب على الجماعة كلياً، لذلك تعامل معها بتجزئتها وإعادة صياغتها بمساعدة قيادات بارزة في الجماعة، تجد أنّ مصلحتها ليست في الانقلاب على عقود من تاريخها بل بإعادة تكريسها والتحالف مع النظام السياسي، بخاصة بعد فشل الممارسات الثوروية في غير بلد عربي، بل وانقلاب هذه الممارسات عليها وتشويه رصيدها في الشارع.

لقد نادت الجماعة الإخوانية الجديدة المرخصة أصولاً بحسب القانون الأردني الجمهور الإسلامي بلسان الناطق الإعلامي باسمها د. جميل الدهيسات، بعدم المشاركة في مهرجان الجماعة غير المرخصة فيما قالت الجماعة غير المرخصة إنها تقدّمت بطلب ترخيص أصولي لإقامة المهرجان في موعده.

وأعرب د. دهيسات عن اعتراضه الاستخدام السياسي للمهرجان في مواجهة القيادات الحالية الساعية الى المحافظة على حالة الاستقرار والوئام الوطني، رافضاً عملية التحشيد التي تقوم بها القيادة المنحلة بصورة غير مسبوقة من تحشيد لـ عائلات وأسر ونساء وأطفال، محذراً من استخدام الفعالية كغطاء للعبث بأمن الوطن واستقراره في ضوء ما يعانيه الإقليم من أحداث وفتن وحروب وإرهاب وتطرف، معرباً عن خشيته من عبث أصحاب الأجندات قد توقع الجماعة في مشاكل هي في غنى عنها.

واعتبر عبد المجيد الذنيبات، المراقب العام الإخواني الأسبق في الأردن، والمراقب العام لجمعية «الإخوان المسلمين» المرخصة، أنّ الجماعة الأخرى تعمل خارج إطار القانون، ولا يوجد رقيب على أنشطتها الداخلية، وقال إنّ ما دفعه للتقدّم بطلب الترخيص، أنّ قيادة الجماعة غير المرخصة، رفضت ذلك رفضاً قاطعاً، ورأتْ أنّ خطوة التصويب القانوني تطيح بمكتسباتهم الشخصية، ولذلك عمدتْ فصل من يخالفها الرأي عبر حملة إعلامية مضللة، وإطلاق حملة تشويه وخداع لأعضاء الجماعة ولجمهورها ومؤيديها.

التنظيم السريّ

فيما لفت قيادي آخر إلى أنّ «التنظيم السري» داخل الجماعة يقوم بالاغتيال المعنوي للمعارضين… مضيفاً أنّ عملها وأنشطتها المالية والسياسية ليست تحت بصر القانون ورقابته، ما دفعه إلى تصويب وضعها، عبر إنشاء جمعية قانونية تحمل ذات الاسم.

من جهته كشف القيادي خليل عسكر، الذي كان عضواً سابقاً في التنظيم السري داخل الإخوان، أنّ قيادات هذا التنظيم كانت تعمل على إقصاء قيادات يعتقد أنها «لن تحقق أهدافهم».

وأوضح أنّ التنظيم السري يعمل دون علم غالبية قيادات الجماعة، حيث كان يمثل 40 في المئة من القيادات وله ميزانية وإطار منفصل. وأنه غادر التنظيم لأنه اكتشف اتّباعه لسياسة اغتيال معنوية وسياسية للشخصيات داخل الجماعة.

من جهته قال القيادي د. جميل دهيسات إنّ التنظيم السري، هو الذي تحكّم في الانتخابات الداخلية الأخيرة، التي أتت بـ زكي بني أرشيد نائباً للمراقب العام للجماعة.

واعتبر د. الدهيسات انّ القيادة الحالية لجمعية جماعة «الإخوان المسلمين» المرخصة هي موقتة، وانه ستكون بعد أشهر قليلة انتخابات يتمّ من خلالها انتخاب قيادة جديدة للجماعة يقبل بها كلّ الصف الإخواني بعد ان يتمّ ترتيب الأمور.

ووصف القيادة الأخرى بأنها غير شرعية وتتمثل بعدد محدود ومعزول من قيادات التأزيم السابقة تهدف الى إرسال رسائل لمن يهمه الأمر انهم هم الأقدر والأقوى على التحشيد غير القانوني، مؤكدا انّ إصرار القيادة السابقة للجماعة غير المرخصة على إقامة الاحتفالية خطوة استباقية واستعراضية واستفزازية».

ولفت الى انّ الجماعة كانت تعاني سابقاً من أنّ أموالها وأنشطتها غير معلومة وهو ما يثير الخوف والرعب داخل الدولة والمجتمع ولم يكن عليها حسيب أو رقيب بينما اليوم تخضع لقانون ونظام يحدّد آلية عملها ما يجعلها فاعلة على الساحة الأردنية وستعود للقيام بدورها الوطني المأمول.

وفضح عضو مجلس الشورى في جماعة الإخوان وزير الإعلام السابق، الإعلامي سميح المعايطة، أنه ليس صحيحاً أنّ الأردن صنع نموذجاً خاصاً في ادارة ملف «الإخوان المسلمين» وأنّ ما كشفته التجربة يختلف عن الوجه الناعم والسلمي الذي كان قبل دخول الجماعة في تحالفات مع دول وممارستها الاستقواء على دولهم الوطنية.

وقال: إنّ النهج الأردني في إدارة ملف الإخوان كان وفق معادلة جانبها الهامّ إخواني، انّ خط الجماعة كان واضحاً، وكان الحبل السري بين الإخوان والدولة نشيطاً، وكانت قيادة الجماعة تفكر باعتبارها حالة أردنية تقدّر للدولة نهجها ولا تعتبره ضعفاً.

تحوّلات داخلية دائمة

لكن الجماعة ومنذ 20 عاماً تعيش تحوّلات داخلية تعاملت معها الدولة الأردنية، دون انفعال.. وكانت مساحة العقلاء وغير المغامرين معقولة … لكن «الربيع العربي» كشف عورات عقلانية الجماعة وجعلها تتحرّك بنهج لم تكن تتحدّث عنه سابقاً، وأصبح طبيعياً ان يكون فعل الدولة بذات الاتجاه لأن السعيد من اتعظ بغيره، وساهم الحراك الداخلي في بعثرة صورة الجماعة، وكان ظهور زمزم ثم ظهور الجماعة المرخصة وهذا الأمر محصلة أمراض الجماعة المتراكمة، ومن الطبيعي ان يكون كلّ خصوم الجماعة فرحين بضعفها وحروبها الداخلية، وحتى ما تقوله القيادة السابقة للجماعة من انّ الجماعة الجديدة تحظى برضى الدولة فهو دليل إدانة للجماعة التي انْ كانت صفوفها الأولى مخترقة وتعمل لمصلحة الدولة فهذا يعني أنها جماعة لا تستحق تلك الصورة العظيمة.

واعتبر المعايطة انّ النهج الأردني يختلف عن النهج المصري تجاه الجماعة، فالأردن ضدّ فكرة الاجتثاث السياسي وغيره، والمطلوب ان يكون نهج الجماعة وطنياً أردنياً دون تبعية للخارج، ودون استقواء على الدولة بتحالف خارجي، وان تعود الجماعة إلى مسارها الإصلاحي الحقيقي.

ورأى المعايطة انّ ترخيص الدولة الأردنية للجماعة الإخوانية الجديدة، تعبير عن حرص الدولة على الابتعاد عن نهج الاجتثاث السياسي او غيره، بشرط ان يكون النهج سليماً أردنياً إصلاحياً ووفق القانون، ولو كانت الجماعة القديمة تتقن مراجعة ما يجري لوقفت طويلاً مع نفسها، لفهمت أنّ الدولة الأردنية تريد من الحضور والمشاركة لكن دون ان يكون ايّ حزب او تنظيم يعمل بنهج خاطئ.

من جهتها نفت القيادة الإخوانية السابقة غير المرخصة بلسان الناطق باسمها، ما جرى تداوله من انه تمّ نقل ملكية أيّ عقارات أو أموال منقولة أو غير منقولة من ملكية جماعة «الإخوان المسلمين» إلى أيّ جهة أخرى.

واعتبر الناطق انّ الأخبار التي تصدرها المجموعة الجديدة تأتي في سياق المشاغلة الإعلامية لجماعة «الإخوان المسلمين» لثنيهم عن السير قدماً في مشروعهم الوطني وانتصاراً لقضايا الأمة العربية والإسلامية، وهو ما سيثبت فشله كما فشلت كلّ التجارب الشبيهة بهذه التجربة الانقلابية على شرعية الجماعة سابقاً.

وتقدّم الناطق الرسمي بحزمة وثائق قال إنها تثبت بأنّ لجماعة «الإخوان المسلمين» مركزها القانوني المحفوظ والمعلوم لدى الجهات الرسمية المعنية، وهو الأمر الذي أتاح لها طيلة عقود مضت التعامل القانوني والرسمي في ما يخصّ ممتلكاتها وعملها.

يذكر بحسب مصادر أنّ الجماعة أنشئت في الأردن عام 1945، بمبادرة من الحاج عبد اللطيف أبو قورة، الذي اتصل بالمرشد العام في مصر حسن البنا، كما ساهمت ممثلة بشخص قائدها الحاج عبد اللطيف أبو قورة،، في إنشاء الكلية العلمية الإسلامية في عمان، والمشاركة كذلك في رابطة العالم الإسلامي.

وفي عام 1953 اختير محمد عبد الرحمن خليفة مراقباً عاماً للجماعة، حيث تمّ إنشاء نظام أساسي، وإنشاء هيئة عامة في كلّ شعبة تنتخب هيئة إدارية، كما تمّ انضمام إخوان فلسطين إلى الجماعة في الأردن، وأنشئت مدرسة البرّ لأبناء الشهداء في مخيم عقبة جبر. وأصدر الإخوان في هذه الفترة مجلة «الكفاح الإسلامي»، التي كان يرأس تحريرها يوسف العظم وزير التربية والتعليم في حكومة مُضر بدران الأخيرة .

وفي عام 1954 أصدرت الجماعة بياناً حدّدت فيه سياستها من «أنّ الأردن جزء لا يتجزأ من العالم الإسلامي، وأنّ الحكم بشريعة الله هو مطلب الإخوان وغايتهم في هذه الدنيا، وأنّ قضية فلسطين قضية إسلامية».

وشارك الإخوان في الانتخابات النيابية عام 1956، ونجح لهم 4 مرشحين من 6 كما شاركوا في انتخابات عام 1963، ونجح لهم اثنان وأقاموا مع مجموعة شخصيات إسلامية وعامة جمعية المركز الإسلامي الخيرية والتي افتتحت فروعاً لها في مختلف المدن الأردنية، وأنشأت المستشفى الإسلامي في عمان والعقبة وعدة مدارس ومعاهد…

وتنامى المدّ الإسلامي بالتزامن مع انحسار المدّ القومي واليساري بعد هزيمة عام 1967، وقد شاركوا في حركة فتح، وأقاموا 3 معسكرات لهم، تواجد فيها حوالي 180 إخوانياً من داخل وخارج الأردن واستشهد من مخيمهم 12 من بينهم 5 سوريين و 3 أردنيين وفلسطينيّيْن اثنين ومصري ويمني. وشهدت فترة السبعينيات مداً إسلامياً كبيراً، على التربية والدعوة، واتجهت نحو التوسع في العمل النقابي وشاركت في الانتخابات النيابية التكميلية عام 1984 إذ حصلت على مقعدين آخرين في المجلس فأصبح لها 4 نواب، وتقدّم الإخوان في قيادة العمل الطلابي في الجامعات.

وتعتبر الفترة 89 ـ 1998، الفترة الذهبية للجماعة في الأردن. وشاركت الجماعة في الانتخابات البلدية لعام 1995 وفاز مؤيدوها وأنصارها في عدد من البلديات.

وفي عام 1994 انتخب عبد المجيد ذنيبات مراقباً عاماً جديداً، وقرّرت الجماعة مقاطعة الانتخابات النيابية لعام 1997، في حين حصلت في انتخابات 2003 على 17 مقعداً في مجلس النواب، وفي الانتخابات النيابية عام 2007 حصلت الجماعة ممثلة بـ حزب جبهة العمل الإسلامي على 6 مقاعد… لكنها قاطعت انتخابات عام 2012.

خلاصات

1 ـ ظهرت جماعة إخوانيي الأردن في كنف ورعاية وتشجيع ودعم النظام السياسي الأردني حتى أواسط تسعينات القرن الـ20.

2 ـ تمكّن إخوان الأردن خلال فترة علاقاتهم المتميّزة مع النظام السياسي الأردني، الممتدّة لعقود، من بناء مؤسساتهم الخاصة الاحتماعية والخيرية والتربوية والتعليمية والمصرفية والاستثمارية والحزبية والسياسية، حتى أصبحوا أهمّ مكوّن من مكوّنات المجتمع الأردني.

3 ـ نسج إخوان الأردن اعتباراً من سنة 1994 علاقات تحالفية مع قوى سياسية متباينة معهم أحزاب قومية ويسارية دون أن تقطع بشكل حادّ علاقاتها مع النظام السياسي.

4 ـ بدأ التكوين التنظيمي للجماعة بالاختلاف التدريجي، اعتباراً من تسعينات القرن الـ20 بعد فوزهم في انتخابات 1989، ودخولهم حكومة مُضر بدران، الخ حيث بدأت عناصر شابة تحتلّ مواقع قيادية متقدّمة، وبدأ الخط السياسي للجماعة يفترق بالتدريج عن النظام السياسي.

5 ـ فرض الرصيد الانتخابي لعام 1989 ودخول عنصر الشباب ومعاهدة «وادي عربة» وعلنية العمل السياسي الحزبي، ودخول قوى قومية ويسارية العمل السياسي العلني، إعادة النظر في تكتيكات عمل الجماعة السياسي، واتخاذ المعارضة الشعبوية خطاً ثابتاً لسياساتهم.

6 ـ لم يتشكل اختلاف جوهري ايديولوجي أو عقدي، بين الإخوان والنظام السياسي، ولن يرجّح حدوثه، لكن النظام معنيّ بعدم إتاحة ظهور قوة سياسية ما مهما كانت قريبة أو بعيدة منه، لكي تفرض عليه رؤاها الخاصة، وهو ما سيكون ليس فقط على حساب النظام، بل وعلى حساب قوى محافظة أخرى هي جزء من بنية النظام التاريخية وكواليسه.

وفي آن فإنّ إخوانيي الأردن معنيون بالمحافظة على رصيدهم الشعبي، اتخاذ سياسات مختلفة، ودخول تحالفات مع خصوم الأمس الألداء.

7 ـ لم تؤثر تحالفات الإخوان المستجدة، وموقفهم المختلف مع النظام، على علاقاتهم البنيوية مع مكتب الإرشاد العالمي ومع الجماعات الإخوانية الشقيقة … بل على العكس، كانت علاقاتهم مع الإرشاد العالمي هي الأكثر عضوية وحميمية على علاقاتهم الأخرى… فقد انتصروا لإخوان سورية ودعموهم بكلّ أشكال الدعم، وضبطوا ساعاتهم على إيقاعها في مصر وليبيا وتونس وغيرها.

8 ـ أثرت ارتكابات إخوان الأردن الأخيرة وسوء تقديراتهم على مركزهم السياسي سواء تجاه المجتمع الأردني او النظام السياسي، واستدعت حدوث شرخ كبير داخله.

9 ـ انقلاب آلية الصراع الإخواني من صراع مع الآخر إلى صراع داخلي، ستكون له انعكاساته الإخوانية في الخارج، وفي إضعاف سلطة مكتب الإرشاد العالمي الذي لم يستطع لملمة الخلاف.

10 ـ قد يُحدث الاختلاف الإخواني، انعكاس إيجابي على القوى السياسية الأخرى، ليس فحسب من حيث وراثة الإخوان شعبياً في الشارع الأردني، ومن حيث الاستفادة من دروس التجربة الإخوانية التي أساءت أولاً لذاتها قبل الإساءة لغيرها.

11 ـ لا يتوقع أن تحتلّ الجماعة الإخوانية المرخصة في الأردن مكانة أبرز مما احتلته في مطلع تسعينات القرن الـ20، سواء على صعيد علاقاتها مع النظام السياسي أو الشارع الأردني أو تحالفاتها مع القوى القومية واليسارية أو مع حزاب الوسط أو مع جزئها غير المرخص فقد كان الشرخ كبيراً مع الجميع، فالجماعة المرخصة لا تقف على يسار غير المرخصة وإنْ يرجح أنها لن ترتكب حماقات قياداتها.

المراقبون العامون للجماعة في الأردن منذ تأسيسها في الأربعينات:

ـ الحاج عبد اللطيف أبو قورة 1945 – 1953 .

ـ الشيخ محمد عبد الرحمن خليفة 1953 – 1994 .

ـ د. عبد المجيد ذنيبات 1994 – 2006 .

ـ سالم الفلاحات 2006- 2008م .

ـ الدكتور همام سعيد 2008 حتى الآن وهو المراقب العام الذي شهد تفسّخ الجماعة بشكل كبير.

عن البناء اللبنانية

الأربعاء 6/5/2015 م

الصفحة 10 من 14