رئيس التحرير

هل نجحت القمة في التعامل مع ملفات ثلاث رئيسة : القضية الفلسطينية واجتثاث الإرهاب ووضع المال العربي في خدمة أبناء الأمة

 

السبت 1/4/2017 م ...

هل نجحت القمة في التعامل مع ملفات ثلاث رئيسة : القضية الفلسطينية واجتثاث الإرهاب ووضع المال العربي في خدمة أبناء الأمة ...

محمد شريف الجيوسي ...

هل يمكن اعتبار القمة العربية المنعقدة في منطقة البحر الميت في الأردن يوم 29 آذار 2017 ناجحة لغايات اجتثاث الإرهاب وتحرير فلسطين وامتلاك الأمة لمالها وثرواتها ..

في واقع الأمر ، لم تتوصل قمة عمان إلى تحقيق هذه النتائج ، التي تبدو مستحيلة التحقق ، وبالتالي فهي موضوعياً لم تختلف كثيراً عن سابقاتها من القمم العربية منذ إنشاء الجامعة سنة 1946 .. إلا ربما من صياغات جميلة في إعلانها الختامي ، تتجلى فيها روعة وعبقرية اللغة العربية .

فالقمة في بيانها الختامي ( إعلان عمان ) إتخذت 14 قراراً سبقها ديباجة قالت أن حماية العالم العربي من الاخطار التي تحدق به وان بناء المستقبل الافضل يستوجبان تعزيز العمل العربي المشترك المؤطر في اليات عمل منهجية مؤسساتية مبني على طروحات واقعية عملية قادرة على معالجة الازمات ووقف الانهيار، ووضع الأمة على طريق صلبة نحو مستقبل آمن خال من القهر والخوف والحروب ويعمه السلام والأمل والإنجاز.

ولكن السؤال كيف يكون عليه تعزيز العمل العربي المشترك ( بحسب الإعلان ) المؤطر الممنهج المؤسسي الواقعي العملي القادر على معالجة الأزمات ووقف الإنهيار على طريق مستقبل آمن خال من القهر والخوف والحروب ويعمه الأمن والسلام والإنجاز ..

وكذلك يبرز السؤال من هي الدول والأطراف والجهات العربية والدولية المكلفة بذلك ؛ القادرة عليه، وما هو مفهومها لما سبق ، هل هي ذات الجهات التي صنّعت ومولت ودربت وجندت وسربت المرتزقة ودعمت بكل أشكال الدعم العصابات الإرهابية وما تزال تصر على حمايتها ، وترفض العبور إلى الحل السياسي ووقف التدخل في الشأن الداخلي للشعب في كل من سورية والعراق واليمن والبحرين ومصر وليبيا وتونس والصومال ، وتعمل على التحضير لتفجير الأوضاع المستقرة في الجزائر .

هل يمكن تحقيق ذلك ، طالما أن الإرهاب يضرب في غير دولة عربية ،هل يمكن اجتثاث الإرهاب طالما هناك دول تقوم على رعايته وتسخّر مال وثروات الأمة لأجل استمراره ، رغم أن شظاياه وتفاعيله تصيبها أحياناً.. ذلك أن الإرهاب أحمق لا عقل له عابر للحدود والقوميات والأديان والطوائف والمذاهب ، ضغائني تكفيري متطرف يجهل الأولويات ومستعد للإختلاف حتى مع أقربالأقربين إليه لمجرد اختلاف بسيط ومن هنا رأينا احتراباته الداخلية ، وتورطاته

التفجيرية تجاه دول وجهات وبطانات طالما احتضنته ورعته .    

لقد تحدثت القمة بعبارات عامة جميلة ضد الإرهاب ومخاطره،لكنها قفزت عن اتخاذ قرارات حازمة حاسمة عملية جاهزة للتنفيذ تحدد بالأسماء الجهات الداعمة للإرهاب ومعالجتها ، وتضع الخطط العملية لقسرها على وقف ذلك ، وهي دول معروفة أعضاء في القمة فضلاً عن تركيا وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا .

وطالما أنه من غير الممكن ذلك فإن الحديث عن الحرب على الإرهاب سيبقى مجرد تجميل ليس إلا.. وهو أمر تحصيل حاصل من غير المتاح أن تقدر القمة عليه حتى على افتراض أن بعض أعضائها أرادوا ذلك، وهو الأمر الذي قد يتجسد لاحقاً في محور قد يضم العراق والجزائر ولبنان ومصر وربما عُمان ، وسورية ( من خارج القمة) ولن تكون الحكومة الأردنية من ضمن هذا المحور في حال أغدقت مساعدات، وبالتالي فلن تكون استعادة سورية لمقعهدها خلال العام المقبل إلا في حال التوصل الى حل سياسي تحت سقف الدولة الوطنية السورية، أو في حال تم حسم الصراع عسكريا ونهائيا لصالحها، أو في حال انضمام الأردن للمحور الناشيء عربياً ومحاولته الإستفادة من موقعه كرئيسٍ لمؤسسة القمة ، وتمكن هذا المحور من فرض رؤيته التصويبية للجامعة وتفعيل دورها التضامني .    

لكن اجتثاث الإرهاب من ساحات الصراع الساخنة عربياً، يتطلب قيام محور عربي قوي متضامن قادر على كف يد الدول والأطراف الداعمة له عربياً ودولياً ، وبالاستعانة بكلٍ من روسيا وإيران والمقاومة والصين ( مع وجود تباين في مدى فعالية أطراف هذا المحور ) وقد يتطلب الأمر، مواجهة الإرهاب في ثكنات تصنيعه وتدريبه وتمويله وتسويغه في حال استمر الإلتفاف على محاربته، وتعطيل الحلول السياسية أوفي حال عرقلة حسم الحرب ضده ، وهذا أمر ربما يصبح وارداً لدى الجبهة الحقيقية المضادة للإرهاب .

وقد يتحول ما أطلق عليه الربيع العربي زيفاً ، إلى ربيع حقيقي يستهددف الأطراف المتصرفة بالمال العربي في غير مجالاته حروبا وإرهابا وفكرا تكفيريا وادخاراً في المصارف الأمريكية والغربية وإنفاقاً في شراء الذمم والمؤسسات الخاسرة في الغرب وفي الملذات الشخصية ، فيما تعاني الأمة من المديونية والفقر المتزايد والتخلف العلمي والتفاوتات الطبقية والفساد لدى المتسلطين على ثروات الأمة .  

ودون وضع المال العربي في خدمة الأمة العربية، سيترسخ الفقروالبطالة والجهل والتخلف العلمي والتطرف الطائفي والمذهبي والإثني ، وستتمكن العصابات الإرهابية بالتالي من تجنيد المزيد من الشباب العربي ضد أوطانهم ، وسيكون اجتثاث الإرهاب أكثر صعوبة .

وبهذا المعنى فثمة علاقة وطيدة بين الإرهاب وبين انفاق المال العربي في غير أوجهه الصحيحة ، كما ثمة علاقة وطيدة بين إنفاقه في غير أوجهه وبين حرف البوصلة عن قضايا الأمة الرئيسة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية ، حيث يتبدل الصراع من صراع عربي ـ إسرائيلي صهيوني يهودي ، إلى صراع سني شيعي ، واسلامي مسيحي ، وعربي كردي ، وعربي فارسي .. وعربي أمازيغي .. وعربي عربي ، وكل ذلك يخدم صيرورة اسرائيل ؛ الكيان اليهودي الصهيوني الأقوى في المنطقة ، ويضطر الأطراف المتحكمة بالمال والثروات العربية لأجل البقاء في الحكم ، لدفع ( خُوّاتٍ ومكوسا وأجور حماية ) لـ ترامب وأردوغان ونتنياهو وأضرابهم .. بدلاً من انفاق المال لصالح أبناء الأمة من عرب وكرد وأمازيغ وقبط ومسلمين سنة وشيعة ومسيحيين وغير ذلك من مكونات المنطقة العربية .

وهكذا نجد أن 3 ملفات رئيسة تقع في مقدمة قضايا الأمة والمنطقة هي : القضية الفلسطينية وإجتثاث الإرهاب ووضع المال العربي في خدمة أبناء الأمة ،

وبدون ذلك ستبقى قضية الشعب العربي الفلسطيني في تراجع مستمر والكيان الصهيوني في توسع والجولان العربي السوري وما تبقى من اراض لبنانية محتلا ، والعودة الفلسطينية مستحيلة وتحرير فلسطين الجغرافية والتاريخية غير ممكن وقيام الدولة الفلسطينية حتى على فلسطين المحتلة سنة 1967 غير وارد ، مع ما يستتبع من قتل وتعذيب وأسر للفلسطينيين بمن فيهم الأطفاء والنساء والمسنين وأعضاء المجلس التشريعي، فضلاً عن بناء جُدر عزلٍ عنصري وقضم ومصادرات للأرض العربية واغلاقات وهدم للبيوت وتجريف للأراضي وتلويث للبيئة الخ .

وحيث أن الملفات الثلاثة متداخلة ، فإن العلاقة جدلية بينها ولا بد من التقدم في كل منها لحلها جميعها ، وأي تقدم في أي منها سينعكس إيجابيا في الملفين الآخرين ، وأي تأخر أو فشل في أي منها سينعكس سلباً على الملفين الآخرين ..

ومن هنا فلا سبيل للمناورة أو اللف والدوران والشعوذة السياسية أو التذاكي والاكتفاء بالمصطلحات المضللة والمفردات العبقرية التي تصدح بها اللغة العربية لإخفاء الواقع أو الهروب من تنفيذ الإلتزامات المؤدية الى اجتثاثٍ حقيقيٍ للإرهاب ووضع مال وثروات الأمة في خدمة أبنائها لا أعدائها ، والتوقف عن حرف البوصلة واعادتها إلى فلسطين التي بتحريرها وإعادة حق شعبها إليه تحل العديد من قضايا الأمة التالية الأخرى .  

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

دوافع وآفاق ؛ أزمة عثامنة تركيا الجدد مع أوروبا

 

الأحد 19/3/2017 م ...

محمد شريف الجيوسي ...

دوافع وآفاق ؛ أزمة عثامنة تركيا الجدد مع أوروبا ...

هل أزمة عثامنة تركيا الجدد مع أوروبا ؟ حقيقية أو هي مفتعلة من قبل ( الخليفة العثماني) البائس الجديد، لإيهام الشعب التركي بأن الأتراك كـ(دين) و(قومية)مستهدفون،ما يعزز التعصب التركي القومي والديني ضد أوروبا، فيلتف الشعب حول السلطان العثماني الخليفة أرودغان (حامي حمى) الطورانية الممتدة حتى اواسط آسيا،والإسلام الحنيف،فيصوت بـ (نعم) على الدستور الجديد الشهر القادم ،ما يعزز سلطات أردوغان،دون ملاحظة أن الأهم من ذلك هو استقرار تركيا المهدد جغرافياً وديمغرافياً واقتصادياً واجتماعياً،بفضل السياسات الخرقاء للسلطان، مغلباً الأيديولوجيا الإخونية على الإستراتيجيا المبنية على المصالح متعددة الجوانب والأمن وحسن الجوار والقرار المستقل .

ومثلما يعزز توقيت الاختلاف العثماني مع أوروبا،التطرف الشعبوي القطيعي التركي ، سيعزز في المقابل التطرف اليميني الأوروبي في أية إنتخابات في أوروبا على خلفيات الهجرة والدين واختلاف الأعراق والمفاهيم الاجتماعية ، وهو اختلاف متنامٍ على أي حال تزداد وتيرة تأثيراته السلبية بفعل سياسات العثمنة المشوبة بالإخونة قصيرة النظر ، ما سيتسبب بهجرات من أوروبا عكسية لأتراك أوروبيين وآسيويين إسلامويين طورانيين وغير طورانيين ، تحت ضغط نعرات عنصرية ومصلحية فيجروا على تركيا كوارث تشغيل هؤلاء وإعادة توطينهم وما قد يحملون من أمراض اجتماعية وأعباء أمنية ، لا بد أن بعضهم ممن تسرب عبرها إلى أوروبا كذباً كسوريين لاجئين ، هم حقيقة ليسوا كذلك .

سيكون هناك نوعا من التواطؤ الضمني أو توافق المصالح بين اليمين العنصري الأوروبي والعثامنة الجدد، فـ (اليمين الأوروبي سيستخدم الخَرَق العثماني لتعزيز مواقعه السياسية ومفاهيمه الأيديولوجية العنصرية) والعثامنة سيستخدموا تطرف اليمين الأوروبي لتعزيز قبضة حكمهم الإخوني التابع لواشنطن والحليف القديم لـ تل ابيب، رغم ما يبدو أنهم متصالحين مع روسيا على صعيد الملف السوري، لكن موسكو تعلم يقيناً أن العثامنة ليسوا على قدر الثقة لأكثر من خطوات .

وهذا التواطؤ أو التوافق ، يقترب تاريخيا مع الصفقة التي عقدتها الكنيسة البابوية مع العثامنة القدامى حيث تركت لهم فرصة التمدد في شرق أوروبا على حساب الكنيسة الشرقية ، في مقابل تخليهم عن عرب الأندلس المسلمين وإنهاء وجودهم هناك .. كما يقارب موقف الغرب إلى جانب السلطنة العثمانية بمواجهة طموحات محمد علي باشا بإقامة دولة عصرية في المنطقة تمتد من أقصى السودان والحجاز جنوباً حتى أقاصي بلاد الشام وما بعدها شمالا .. ولم يكن ذلك بالطبع حفاظاً على ( الشرعية ) العثمانية ولكن منعاً لقيام دولة عصرية تمتلك القرار السياسي المستقل وتحول دون تحقيق مصالح الغرب الإستعمارية في المنطقة .

لكن الموقف الأوروبي هذا لم يمنع لاحقاً من إسقاط ( الرجل العثماني المريض ) وتجريده من معظم ( أملاكه ) ومن قبل جعل أبناء محمد علي باشا مجرد تابعين صغار ..

واليوم وسواء اختلف العثماني الجديد أو اتفق مع أوروبا ، فلن يسمحوا له بالتوسع في أي إتجاه أو الإنتماء إليهم ، ليس حفاظاً على أمن واستقلالية دول الجوار بما فيها سورية والعراق ، ولكن سيتيحوا له الغرق إلى أبعد مدى في مستنقع الحرب الإرهابية الإقليمية الدولية التي تخاض ضد الدول العربية والإسلامية ( كما حدث أن ترأست تركيا قوات النيتو 6 أشهر في الدولة الإسلامية أفغانستان وكما سمحت عكس ما تدعي أنها لم تسمح باستخدام قاعدة أنجرليك ضد العراق العربي المسلم ) .

ويعمل الغرب الآن على استغلال طموحات عثامنة تركيا الحمقى، بتوريطهم في إستعداء دول وشعوب المنطقة ضدهم،بمن في ذلك الشعوب في تركيا ذاتها، على طريق تقسيمها ، الى دويلات عرقية ومذهبية بحيث لا تتوفر دولة إسلامية قوية على حدود أوروبا الشرقية ، وهذا لا يتحقق في حال كانت علاقاتها سلسة مع دول الجوار العربي والإسلامي في الجنوب ( إيران والعراق وسورية ).

وهكذا تناول عثامنة تركيا الطعم المسموم ( بمنتهى العبقرية )!؟ وفي ظنهم أنه سيسمح لهم بالعودة الى استعمار المنطقة العربية بالتنسيق مع مكتب الإرشاد العالمي الذي توافق مع واشنطن على تولي الحكم في عدد من البلدان العربية في مقابل حرف البوصلة عن الصراع مع العدو الصهيوني (إسرائيل) الى صراع عربي فارسي وسني شيعي،ومنح الإسرائيليين بذلك فرصة إقامة دولة يهودية خالصة، بقيام دول على أسس مذهبية وعرقية وطائفية في المنطقة .

ورغم أن روسيا منحت تركيا فرصة لا تعوض للخروج من مأزقها بأقل قدر من الخسائر والتعاطي مع الواقع الإقليمي بأريحية ودون عداوات أو استخدام لقدراتها ضد دول الجوار والإلتفات الى ما يعتورها في الداخل من مشكلات تهدد وحدة اراضيها وبنيانها وقدراتها ،إلا أنها مصرة على التذاكي واللعب على كل من موسكو وواشنطن ما يفقدها عناصر الصدقية والثقة بها بمن فيهم (الأصدقاء الألداء ) القدامى .  

باختصار، إن أقدام عثامنة تركيا باتت تغوص في مجاهيل صحراء رمال متحركة أو وحول متغيرات سياسية وعسكرية وأمنية وإجتماعية وإقتصادية هي في مجملها ليست في صالحها .. ما أصرت على مزيد من التورط وعدم المراجعة أوالعودة عن غيها ، لكن سورية والعراق وبقية الدولة التي عملت تركيا ضدها، تمتلك من الأوراق ما يجعلها تحقق إنتصارات على الأرض متتالية ،كما في السياسة، بينما الأطراف المتورطة الأخرى كتركيا ، تعاني من أزمات متلاحقة على كل الصعد ، ما يغلق الباب أمام أي أفق أو أمل .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.    

قمة عمان .. ظروفها .. المتغيرات الإقليمية والدولية .. مدى المراهنة عليها

 

محمد شريف الجيوسي ...

الخميس 9/3/2017 م ...

قمة عمان .. ظروفها .. المتغيرات الإقليمية والدولية .. مدى المراهنة عليها ...

تنعقد القمة العربية في العاصمة الأرنية ؛ عمان ، أواخر شهر آذار الجاري 2017 ، في ظروف مختلفة عن سابقاتها منذ سنة 2011 وما قبلها .. حيث هيمنت دول الخليج على قراراتها خلال سنواتها ألـ 6 الأخيرة ، بخاصة تجاه سورية وليبيا واليمن ، فشهدت المنطقة العربية حالة من الفوضى والتفكك وسقوط التضامن العربي .

لكن جملة ظروف إقليمية ودولية ستجعل ( أو هكذا يفترض ) قمة عمان العربية مختلفة تماماً ، حيث فشلت مشاريع الرجعية العربية والعثمانية المتحالفة مع أمريكا وصنائعها ؛ في المجمل ، رغم حجم التضحيات الهائلة في البشر والمقدرات،وما تركت من شروخ.. وقد تجلى الفشل على الأرض عسكرياً وفي السياسة،وفي ظهور وتكريس تحالفات جديدة، وفي إكتساب خبرات متنوعة في السياسة والاقتصاد والحرب وفي إدارة الأزمات .  

كما تجلى فشل التحالف الرجعي الأمريكي،في تعري مشروعهم من أدوات وممارسات إرهابية ، وأيديولوجيا متخلفة تكفيرية إرهابية مذهبية طائفية عنصرية جهالية ظلامية.. ودموية ، ما أفقد هذه الجماعات والمشروع بطانات حاضنة خدعت به ابتداء .

وتراجع الدور الأمريكي والغربي عالمياً،جراء فشل هذا المشروع، وتراجعت أمريكا اقتصادياً وظهرت أزمات اقتصادية في أوروبا، في حين نمت اقتصاديات دول خارج هذا التحالف كـ روسيا الاتحادية والصين الشعبية وإيران الإسلامية والهند وجنوب إفريقيا والبرازيل وغيرها .  

فيما وقعت دول الرجعية العربية في أزمات إقتصادية، وتراجع اقتصاد تركيا العثمانية الضالعة في الحرب على سورية والعراق وليبيا .  

وبدا التحالف الروسي الإيراني الصيني السوري،قويا، فيما ظهرت بين أطراف التحالف الآخر شوائب وتناقضات ، وبعض أطرافه كـ تركيا باتت تضع ساقا في التحالف الأمريكي وأخرى بفضل الديبلوماسية الروسية في التحالف الآخر ، ويوجد المزيد كتركيا ، فيما لم تف أطراف خليجية وغير خليجية بالتزاماتها تجاه دول في التحالفين الأمريكي والسعودي ،

وتعيش إسرائيل حالة رعب من المقاومة اللبنانية لِمَا باتت تمتلك من عناصر قوة مدركة،رغم انشغالها في حماية خاصرتها السورية،وقد عرّت الخدمات اللوجستية والطبية التي تقدمها تل ابيب للعصابات الإرهابية في المناطق المتاخمة للجولان السوري المحتل ، هذه العصابات وغاياتها غير الوطنية ، الأمر الذي عرّى التحالف وأفقده اي تعاطف شعبي عربي محتمل.

وخلال سنوات الأزمة ورغم حصار استمر نحو 12 سنة لإيران ، فقد اضطرت دول 5 + 1 الى عقد اتفاق معها ، كان بعامة لصالحها، وقد شكل الاتفاق صدمة لأطراف خليجية وخلق نوعاً من التوتر المحدود بينها وواشنطن ، وانقلب سلاح النفط الذي سعت وأمريكا لإستخدامه ضد روسيا وايران وفنزويلا الى سلاح موجع لها بالذات .

ولم تتمكن أوروبا من استخدام أوكرانيا كسلاح فاعل ضد روسيا، فاستعادت الأخيرة شبه جزيرة القرم،كما لم توفق أوروبا بمقايضة أوكرانيا بسورية،وتعمق الوجود الروسي في سورية على نحو فاعل لم يكن في حسابات الغرب وارداً.

وسقطت محاولات إضفاء الطابع المذهبي الطائفي على الأزمة السورية بدخول تركيا (السنية)

في تحالف مع روسيا وإيران ، ومشاركة قواتها في الشمال السوري وقبول تصنيف جماعات تابعة لها كـ معارضة غير ارهابية ، وإشراكهاوجماعات تابعة لها في محادثات استانة .              

وأخيرا طالب العراق باستعادة سورية لمقعدها في جامعة الدول العربية ، كما تحدثت مصادر عن جهود أردنية مصرية في هذا الاتجاه ، ويتوقع أن تتضم الجزائر لهذا الاتجاه ، كـ دولة ذات ثقل مهم وفاعل .  

وهكذا فقد بات الوضع الإقليمي والدولي مختلفاً عنه في سنوات الأزمة ألـ 7 ، كماهو مختلف عنه في سنوات ما قبلها،

ومن هنا يفترض أن تختلف القمة العربية القادمة عن سائر القمم السابقة عليها ،وأن تؤسس (ربما ) لبداية جديدة .. وإن كانت ستعقد في غياب سورية والرئيس الجزائري بوتفليقة ، وفي غياب تمثيل حقيقي لليمن وبوجود دول مفككة كالصومال وليبيا ، ما قد يجعل الكفة مائلة للخليج ودول صغيرة كجزر القمر وجيبوتي ولبنان و(فلسطين)، وفقيرة كموريتانيا وصديقة للخليج كالمغرب والأردن،وهكذا تكون المراهنة على مصر والعراق وتونس وربما السودان.

وتبقى المراهنة على القمة كـ مراهنة الغريق على النجاة، فمؤسسة القمة وجامعة الدول العربية لم تقدم الكثير لأمتها ، ولا هي حتى خدمت أنظمتها فكثيراً ما تآمرت عليها ، كما حدث عندما احتل التحالف الأمريكي البريطاني ؛ العراق ، سنة 2003 ، حيث تخلت عن الدولة العراقية وساندت موضوعيا سلطة الاحتلال ، ومنحت النيتو فرصة التدخل في ليبيا ، وساندت الحرب الكونية على سورية وجمدت عضويتها في الجامعة ، ولم تقدم شيئاً ذا بال للدول الأعضاء الفقيرة فيها ولم تتحول الى قوة فاعلة على الصعيد الدولي سواء عسكريا او اقتصاديا أو ثقافيا أو تكنولوجيا أو غير ذلك .

وفي القمة القادمة ليس مطلوباً أن تتحول القمة أو الجامعة ، إلى قوة خارقة على اي صعيد مما سبق ، ولكن المطلوب منها وقف النزيف العربي ودرء المخاطر التي تواجه الأمة ومحاربة الجماعات الإرهابية بوقف دعمها وتمويلها وتسليحها وتدريبها ووقف تجنيد وتمرير الإرهابيين ووقف تغطيتهم إعلاميا وسياسيا وديبلوماسيا في كل من سورية والعراق واليمن ومصر وليبيا وتونس والجزائر وكل بلد عربي .  

كما مطلوب من القمة إعادة الحق إلى نصابه ، باستعادة سورية لمقعدها في الجامعة العربية ، وعدم تمرير الإنزياحات غير الدقيقة في غير بلد عربي لجماعة دون أخرى ، بناء لأجندات غير موضوعية هي أقرب للجماعات الإرهابية منها ؛ الأنظمة السياسية ، وإنما العمل الجاد لتمكين دول كـ الصومال من التحول من دولة فاشلة إلى دولة حقيقية على كل اراضيها الوطنية ، وتسخير المال العربي في خدمة الشعب العربي في كل أقطاره لا في بث الفتن وتقويض عرى الأمة وتمزيقها ، وشن الحروب ولا في ابتياع المشاريع الفاشلة في الغرب ، وإنما الاستثمار في الوطن العربي الكبير ، وإيداع المال العربي في المصارف المركزية العربية .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

        

كيف يتجاوز الأردن الحالة الصعبة الراهنة

الأحد 26/2/2017 م ...

محمد شريف الجيوسي ...

كيف يتجاوز الأردن الحالة الصعبة الراهنة ...

يعيش الأردن نظاماً وشعبا مرحلة غاية في الدقة والحساسية والضيق والضغوط على ما بينها من تباينات وأسباب ومعطيات ونتائج محتملة وما ينبغي اتخاذ مواقف ، بالنسبة لكل من الشعب والنظام .

فقد بات الشعب الأردني يعاني من حجم ضغوط هائلة عليه جراء ارتفاع الأسعار وتدني مستويات المعيشة وذوبان الطبقة الوسطى وزوال الصغرى وازدياد معدلات الفقر والبطالة وأعداد الهابطين إلى الفقر المدقع والضنك المادي .

ولا بد أن لذلك أسبابا تتعلق ببنية النظام السياسية والاقتصادية والاجتماعية منذ تأسيس الأردن قبل نحو قرن من الزمن وحتى الآن، وبصلاته الوثيقة بالغرب، وما يترتب عليه من التزامات ومواقف واستحقاقات ونتائج تكرس شريحة واسعة من الفاسدين المتنفذين الذين يمنّون بأغلبهم على مؤسسة العرش اخلاصهم المخادع لها وللوطن، فيما هم عالة عليها وعليه، يتوارثون المناصب والمكاسب والامتيازات، ويوالون الخارج؛ ويحظون بدعمه لهم بما يمررون من خدمات تضمن تبعية الأردن له، وتحول دون تحرره من الضغوط وتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة تعتمد على الذات ، وتحقق استقلالية القرار في مختلف مناحي الحياة .

ومع كل ذلك فالنظام السياسي الآن يمر في مرحلة لا يُحسد عليها ، فقد دفعت وصفات مؤسسات رأس المال العالمية؛ المدمرة للإقتصاد؛ الشارع الأردني إلى الخروج في محافظات الكرك والسلط ومادبا (وقد تتسع لتعم مناطق أخرى ) فالجوع كافر، والجوع يتيح لحملة أجندات متباينة ؛ التحرك ، بين كلمات حق يراد بها حق وكلمات حق يراد بها باطل وكلمات باطل يراد بها باطل ، ومتربصون نائمون في الخارج والداخل ينتظرون فرصة غفلة أو انشغال أو اختلاط حابل بنابل ومختلفي رؤى ، وبرامج غائبة أو غير واضحة.

وفي مقابل ذلك ، نجد قوى قومية ويسارية أحزابا وتجمعات مفككة ضعيفة بين بعضها (ما صنع الحداد وما لم يصنع بعد ) من اختلافات ظاهرة وخافتة ، ما يتيح لقوى الظلام والإسلام السياسي الأمريكي والتكفير والوهابية أن تحوز على الشارع وتحدث ( لا قدر الله ) من الفوضى ما حدث ويحدث في دول عربية عديدة .

ومثل هذا ( إن حدث ) سيزيد من ضعف الأردن ومن ابتزاز الغرب بعامة له ومعه الكيان الصهيوني وفرض المزيد من القيود والإنحيازات غير المناسبة له مستقبليا ولمحور المقاومة،وهو أمر سيمنح قوى الظلام ( آنفة الذكر) فرصاً إضافية للمزاودة على النظام السياسي وعلى القوى القومية واليسارية العاجزة على التوحد وطرح البدائل القابلة للتحقق والخروج من الأزمة .  

وفي آن لا يبدو النظام لسياسي قادرا أو راغباً على تغيير نهجه المتبع منذ تأسيس الإمارة،ومد يده إلى (الحليف الطبيعي) من قوى قومية ويسارية، لأجل بناء وترسيخ اردن قوي مستقل عادل وآمن،وقادر على العيش بغير مانحين ومقرضين ووصفات مؤسسات رأس المال العالمية التي زادته فقرا وأفقدته قواعده الشعبية التاريخية، وكرست تبعيته وانخراطه إقليميا فيما لا يخدم مصالحه الإستراتيجية.

بكلمات لا مصلحة للشعب الأردني(رغم كل المعانيات) بالإنخراط في حراك غيرمحسوب؛مضبوطة قواعده الشعبية،ومعروفة برامجه الوطنية ومآلاتها وحجم التغيير المطلوب الذي يبني ولا يهدم ولا يجيّر النضالات لصالح جماعات ظلامية تقود البلاد والعباد الى الخراب كما حصل في بلدان عربية عديدة، كما ليس مطلوبا أن تجد قوى الفساد فرصة لضرب الشارع وتعزيز هيمنتها واستغلالها .

بل المطلوب أن يمد النظام السياسي في الأردن يده للقوى القومية واليسارية والوطنية الوسطية لتجاوز الحالة الراهنة وتحقيق إصلاحات عميقة راسخة وصادقة لا يجري الإلتفاف عليها لاحقاً، تحول دون استمرار قوى الفساد في ابتزاز الدولة الأردنية، كما تحول دون استمرار استغلال الأوضاع العامة من قبل مؤسسات رأس المال العالمية ودولها ، وفي آن تحول دون وقوع الدولة الأردنية نظاماً وشعبا تحت وطأة القوى الرجعية الظلامية المحلية والإقليمية .  

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

قرار مجلس الأمن بصدد سورية : جوهره ـ تداعياته ـ انعكاساته ومآلات تطبيقه

 

الإثنين 9/1/2017 م ...

محمد شريف الجيوسي ...

ما الذي تضمنه مؤخراً قرار مجلس الأمن الدولي ، بصدد بسورية والذي يحمل الرقم 2336 ، وما هي المعاني البعيدة للقرار ، وتداعياته اللاحقة ، وما سيترتب عليها ..

فقد تبنى المجلس في اليوم الأخير من عام 2016 ، وبالإجماع مشروع قرار أعدته روسيا لدعم اتفاق وقف الأعمال القتالية في سورية وإطلاق العملية السياسية لأجل حوار سوري سوري سيجري في العاصمة الكازاخستانية ، استانة كـ بلد محايد ، توافقت على عقد المباحثات فيه إضافة للدولة المضيفة روسيا الإتحادية وتركيا.

ويؤكد القرار 2336 على سيادة الجمهورية العربية السورية واستقلالها ووحدتها وسلامتها الإقليمية.

ويؤكد أيضاً ، أن الحل المستدام الوحيد للأزمة الحالية في سورية ، هو من خلال عملية سياسية شاملة بقيادة سورية، استنادا إلى بيان جنيف في 30 حزيران 2012 ، وقرارات مجلس الأمن 2118 (2013)، و2254 (2015) و2268 (2016) والبيانات ذات الصلة الصادرة عما يسمى ( المجموعة الدولية لدعم سورية ).

وأعرب مجلس الأمن عن تقديره لجهود الوساطة المبذولة من جانب الاتحاد الروسي وتركيا لتيسير إرساء وقف الأعمال القتالية في الجمهورية العربية السورية.

كما اعتبر الإجتماع المقرر عقده في أستانة بين الحكومة السورية وممثلي “المعارضة” باعتباره جزءا مهما من العملية السياسية التي تقودها سورية وخطوة مهمة يتم القيام بها قبل استئناف المحادثات برعاية الأمم المتحدة في جنيف في الثامن من شباط لعام 2017.

وصادق القرار على الوثائق التي أصدرتها روسيا وتركيا يوم 29 كانون أول الجاري، والمتعلقة بدعوة الحكومة الشرعية للجمهورية العربية السورية والمعارضة إلى حوار سوري سوري مباشر لاحقاً في عاصمة كازاخستان ؛ أستانه.

ونص القرار على أن مجلس الأمن يلاحظ مع التقدير جهود الوساطة التي تقوم بها روسيا وتركيا لتسهيل تأسيس وقفٍ لإطلاق النار في سورية.

ويشدد على (أهمية التنفيذ الكامل والفوري لوقفه (وقف العمليات القتالية التي دعت إليها روسيا وتركيا بإستثناء داعش والنصرة وما يرتبط بهما من عصابات إرهابية) ويدعو جميع الأطراف للإسترشاد بالوثائق المشار إليها، وتقديم الدعم لتنفيذها ) . وهو وقف إطلاق النار الثالث من نوعه خلال عام 2016 .

ودعا القرار الأطراف المعنية إلى السماح للوكالات الإنسانية بالوصول السريع والآمن ودون عوائق في جميع أنحاء سورية.

من جانبها قالت نائب المندوبة الأمريكية الدائمة لدى الأمم المتحدة ميشال سيسون ،

عقب التصويت على القرار ( أنه يجب أن يكون رسالة قوية لوقف هجمات النظام المدعومة من حزب الله اللبناني على وادي بردي قرب دمشق ) في قلب كامل للحقيقة حيث أن العصابات المسلحة في الوادي ونبع عين الفيجة شنت هجمات على المنطقة ما أدى إلى إنقطاع المياه عن نحو 5 ملايين إنسان في العاصمة السورية ، دمشق ، كما أن شيئاً مماثلا حصل على نهر الفرات في شمالي سورية من قبل العصابات الإرهابية ، ما أدى إلى تعطيش 4 ملايين إنسان في حلب .

وقال مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة تشوركين ( أن الاجتماعات الكثيرة التي عقدها وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأمريكي جون كيري هذا العام (2016 )تمخضت عن اتفاقات جادة لكن لم يلتزم بها ) من قبل واشنطن )

وأوضح تشوركين أن هذا القرار الذي اعتمد في حينه ، يتحدث عن ضرورة التقيد باتفاق وقف الأعمال القتالية في سورية وكذلك اللقاء في الأستانة بين الحكومة السورية و(المعارضة (مبينا أن ذلك جاء في سياق قرارات مجلس الأمن وغيرها من الوثائق المعروفة والتي ذكرت جميعها في القرار ، وأن من الأهمية أن يدعم مجلس الأمن الجهود التي بذلتها روسيا وتركيا مضيفا ( إن لم تستطيعوا مساعدتنا فلا تعقّدوا الأمور ولا تشككوا في الاتفاقات التي توصلنا إليها ولا تفسروها بطريقة أو بأخرى ولا تكرروا العبارات النمطية والجمل الكلاسيكية التي اعتادت البلدان ، الحديث عنها والتي تضر أكثر مما تنفع في مثل هذا الموقف. )

وقال نحن على قناعة أنه إذا كان المجتمع الدولي قادرا على العمل ومسترشدا بمصلحة شعب سورية واستقرار المنطقة ككل نستطيع حينها تحقيق النجاح معربا عن شكره لتركيا لمساهمتها في جهود التوصل لاتفاق وقف الاعمال القتالية.

من جهته قال مسؤول في اللجنة القانونية ( للمعارضة ) أن الذهاب إلى مفاوضات أستانا مؤجل، على حد تعبيره ، وأن الهيئة العليا للمفاوضات لم تتلق دعوة ليتم درسها بناء على أجندة المفاوضات، مؤكدا أن الحديث عن حوار سوري كما هو منصوص عليه محاولة للهروب من فكرة الانتقال السياسي.

لكن مركز أنباء الأمم المتحدة أوجز القرار الأممي 2336 بالسطور التالية ( اعتمد مجلس الأمن الدولي، اليوم السبت، قرارا، بالإجماع، من أجل وضع حد للعنف في سورية وبدء عملية سياسية في البلاد.

القرار الجديد الصادر تحت رقم 2336، كانت قد تقدمت بمشروعه كل من روسيا وتركيا بعد عملية محادثات مطوّلة في العاصمة التركية أنقرة مع جماعات المعارضة السورية وبالتنسيق مع الحكومة السورية.

ويؤكد القرار من جديد التزامه القوي بسيادة الجمهورية العربية السورية واستقلالها ووحدتها وسلامتها الإقليمية وبمقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه. ويكرر دعوته الأطراف إلى أن تتيح للوكالات الإنسانية إمكانية الوصول بسرعة وأمان ودون عراقيل إلى جميع أنحاء سورية، على النحو المنصوص عليه في قرارته ذات الصلة.

كما يؤكد على أن الحل المستدام الوحيد للأزمة الراهنة في سورية إنما يكون بإجراء عملية سياسية جامعة بقيادة سوريّة استنادا إلى بيان جنيف المؤرخ 30 من حزيران/يونيو2012 على النحو الذي أيده القرار 2118 (2013)، وإلى قراريه 2254 (2015 ) و2268 ( 2016) ، والبيانات ذات الصلة الصادرة عن الفريق الدولي لدعم سورية. وفيما أعرب مجلس الأمن عن تقديره لجهود الوساطة المبذولة من جانب الاتحاد الروسي وجمهورية تركيا لتيسير إرساء وقف لإطلاق النار في الجمهورية العربية السورية، أعرب أيضا عن تطلعه إلى الاجتماع المقرر عقده في أستانا بكازاخستان، بين الحكومة السورية وممثلي المعارضة باعتباره جزءا مهما من العملية السياسية التي تقودها سورية وخطوة هامة يتم القيام بها قبل استئناف المفاوضات برعاية الأمم المتحدة في جنيف في الثامن من شباط/فبراير 2017.)

أنتهى نص القرار كما نشره مركز أنباء الأمم المتحدة .

إذ ذاك ، نتلمس ما يلي :

1 ـ إقرار دولي جامع بأن مباحثات أستانه جزء مهم من عملية سياسية تقودها سورية ، وأن المباحثات خطوة هامة قبل إستئناف المفاوضات في 8 شباط المقبل .. في جنيف .

2 ـ أن قبول الأطراف الغربية والإقليمية التي أوقفت (مفاوضات) جنيف قبل قرابة سنة ، يأتي بعد تحرير حلب ، وقيام تحالف جديد روسي إيراني تركي ، يدعم طرفان من هذا التحالف سورية ( المعنية أولاً وآخراً ) فضلاً عن علاقة طيبة لكل من سورية وإيران بالمقاومة اللبنانية ، ما يعني أن هذا التحالف مرشح للإتساع . يزيد من هذا الاحتمال ، طلب وزير خارجية العراق بالتزامن مع القرار الإنضمام لهذا التحالف ، وزيارة رئيس وزراء تركيا للعراق واتفاقه مع نظيره العراقي على الإنسحاب من مدينة بعشيقة .  

3 ـ إن تقديم مشروع القرار من قبل كل من روسيا وتركيا ( دون إيران ) لا يحتمل استبعاداً للحليفة إيران وإنما لضمان إقراره ، حيث لدى واشنطن وعواصم الغرب الإستعمارية حساسية ضافية تجاه إيران .

4 ـ إن مجيءالقرار بعد أيام من قرار مجلس الأمن الدولي الخاص بوقف الإستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1967 ( رغم ما اعتور القرار من ثغرات) يعتبر بمثابة تحولات واستدارات مهمة لدى الذهنية الغربية، أو محاولات للظهور بذلك ، وأياً كان الحال ، فما حدث ، يعكس فشل المشروع الغربي بقيادته الأمريكية من تحقيق أهدافه رغم حجم الخسائر الهائل الذي أحدثه المشروع الغربي في كل المنطقة الغربية ، وليس سورية فحسب .

5 ـ إن إنضمام تركيا لكل من روسيا وإيران ، كان قبل شهور مستحيل التحقق ،لكن رفض واشنطن أو عدم تمكنها لاعتبارات استراتيجية من إقامة منطقة آمنة في شمالي سورية، واحتضانها المعارض التركي الأشد خطراً على نظام اردوغان وسعيها لإقامة كانتون كردي في شمال سورية ما يفتح الباب لكانتون كردي في جنوبها.. فضلا عن الرفض التاريخي للاتحاد الأوروبي ضم تركيا إليه ، ونظرتهم الدونية لأنقرة ، وما جرّت سياسات التآمر على سورية من تداعيات كارثية على نظام أردوغان ، ووقوف حلف النيتو متفرجا ، كل ذلك يستدعي إعادة تقييم شامل لتلك السياسات باتجاه بديل متاح لها باحترام .

6 ـ ثبوت عدم جدوى تعاون تركيا مع الرجعيات العربية،التي بدأت الموازين الإقليمية والدولية تنقلب عليها وبدات تعاني من أزمات داخلية إقتصادية وأمنية وسياسية واجتماعية ، فضلاً عن أن رياح جذور الإرهاب يتصل على الأقل ببعضها ، وثمة تنافس غير ظاهر على الزعامة الدينية للعالم الإسلامي ( السني) ، في حال بقي أردوغان مصراً على التهجي بالإخونة التي سولت له الخلافة ، وهو ما لا يرضي قطعاً (حلفاء آخرين لم يعودوا كذلك) والوهابية ، حتى لو استمر التحالف معهم ، في وقت لا تنافس فيه مع إيران على تزعم ذات ( المواصفة الإسلامية ).

7 ـ إن دخول إيران وتركيا في تحالف واحد يتعلق بسورية قد يمتد نحو تحالفات أخرى ، تنجز وقف الصراع المذهبي الشيعي السني ويقود إلى تفاهمات تُخرج الرجعية العربية المتهاوية من كل معادلات الاستقرار والأمن والتأثير الاقتصادي.

8 ـ لا سبيل لتركيا أن تستقر في هذا الحلف ويؤتي أكله في جوانب منه لصالحها ، في غياب التزام تركي حقيقي غير موارب ولا متذاكي ، أو مناور أو باللعب على الحبال ، وإنما بالاخلاص له ، بما يعني القبول بهزيمتها في سورية والقبول بذلك تماماً ، والتوقف عن تنفيذ أجندات إخونية في مصر أو اليمن او ليبيا أو اي مكان آخر.

9 ـ إن مخاوف انحياز روسيا الإتحادية إلى جانب تركيا على حساب إيران وسورية بل والعراق أيضاً ليس وارداً ، ليس فقط للعداء التاريخي الروسي التركي فهذا قد يتلاشى في ضوء مصالح راهنة وإنما أيضاً لوجود خيط معلن ومخف بين تركيا الراهنة بخاصة وتكفيريي الشيشان، ولأن مصالح روسيا مع سورية وإيران والى حد مع العراق والمقاومة اللبنانية ومن معها في العالم تفوق مصالحها مع تركيا غير المستقرة والمتذبذبة ذات السياسة العلمانية الكمالية حينا والإخونية المذهبية حيناً آخر ؛ الأوروبية المرفوضة والطورانية غير المقبولة ، وحيث لن تكون لروسيا مزايا لدى تركيا تفوق ما لها لدى سورية من توافقات فلن تقامر بالأعلى لتنال الأدنى .

10 ـ إن قرار مجلس الأمن يعزز رؤية الإدارة الأمريكية الجديدة تجاه روسيا وسورية ، ما يضيف سبباً آخر لكي تلتزم تركيا بحلفها الجديد ، ويجعل هذه الإدارة غير معنية بالتزام أوباما إقامة كانتون كردي على الأرض السورية.

11ـ وسيدفن قرار مجلس الأمن التحالف الأمريكي في المنطقة ومعه الحلف الإقليمي الآخر، وفي السياق أية محاولة تركية للمناكفة او اللعب خارج السياق لصالحها الخاص ، ما سيسهل على إدارة ترامب تطبيق سياساتها تجاه روسيا وقضايا المنطقة ( حتى قرار مجلس الأمن المتعلق بالإستيطان قد يتيح لترامب التنصل من وعوده الإنتخابية لليهود ولكي ).

12 ـ كرس قرار مجلس الأمن روسيا كدولة أعظم ، بغير سياط ولا أساطيل حربية تجوب بحار العالم ولا قواعدعسكرية وسجون طيارة ، وجعل منها قوة قادرة على صنع قوى أخرى.. ولها تحالفات عديدة غير عدائية ولا قسرية ولا لتسويق صادراتها من السلاح وخلق الحروب .

13 ـ ورغم أن تركيا شريكة لروسيا في صناعة القرار بدرجة ثانية ، إلا أنها في حال عدم التزامها به سيتحول إلى أنشوطة ضدها ، على صعيد الحلفاء الجدد والأصدقاء الألداء القدامى ، وعلى صعيد تمدد الإرهاب في داخلها في غياب تنسيق صادق مع دول الجوار دون أدنى خداع من قبلها .

باختصار : وفي كل الأحوال فإن القرار يمثل ويعكس بدقة حال المنطقة وموازين القوة فيها ، أما والحالة هذه فالقرار مرشح بعد حين ليس بعيد لأن يصبح خلفنا ، بمعنى أن قرارات متعاقبة ستصدر تباعاً تعكس التقدم المضطرد المتحقق على الأرض بمواجهة الإرهاب ومصنعيه ومموليه وداعميه ومدربيه وحاضنيه ومنظريه ، هي قرارات تحصيل حاصل للمستجدات على الأرض ، ترسم الواقع وتقر تفاصيله وتشرعنه ، وتفرض على المراهنين على الوهم وبائعيه ؛ الركون والخرس ، والإقرار بالواقع الذي بدونه سيصبح كل من كان وراء دعم الإرهاب في حال لا تسره ، وسيكون الثمن أقسى وبدون أدنى حفظٍ لماء الوجه .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

  

    

ما هي الإحتياجات الحقيقية الراهنة للأمة ؟

الإثنين 26/12/2016 م ...

محمد شريف الجيوسي ...

تداول أناس طيبون ما اعتبروه خبراً بإصدار جامعة معينة مصحفاً كاملاً ( طال إنتظاره وبذلت جهود كبيرة لإعداده بالصوت والترجمة والتلاوة والتفسير ) يجري التعامل معه بوضع الإصبع على الشاشة من اليسار إلى اليمين ليظهر التفسير .. واعتبر البعض أن ذلك من الأعاجيب واعتبروا تعميم الخبر صدقة جارية .. وطالبوا من يطلع على ذلك أن لا ( يخلي صديق أو أحد إلا وأعلمه بذلك ) .

لا بد أن هذا شيئاً مهماً.. رغم أن مساجدنا وبيوتنا والمكتبات الخاصة والعامة ومحلات بيع التسجيلات الدينية مليئة بمختلف طبعات وتسجيلات وترجمات وتفاسير القرآن الكريم ، يفوق بمرات عدد السكان في بلاد كثيرة..ولكن ما ينقص الأمة ليس المزيد من الإصدارات فلدينا كفاية وتزيد،وإنما المطلوب تدبر القرآن الكريم تدبراً إيمانيا دقيقا علميا غير مسيس لصالح أجندات تخدم أعداء الأمة على اختلاف مسمياتهم ، وبعيداً عن التطرف والتكفير والتحريف والإتجار بمسوح الدين، وبعيداً عن محاولات البعض إصدار فتاوى الفتن واستباحة أرواح الناس واموالهم وأعراضهم وحرياتهم وحقهم في العبادة وفق قناعاتهم وليس وفق قناعات التكفيريين .

ولا بد أن الأمة في حاجة ملحة أيضاً لبناء المزيد من المدارس للتغلب على نظام الفترتين في الأردن وبعض البلدان، أو لإتاحة الفرصة لمزيد من الأطفال والشباب بالتعلم ، كما نحن بحاجة لمزيد من الجامعات والإرتقاء بمستواها العلمي وتزويدها بالحواسيب ووسائل الإيضاح وأجهزة التعليم الحديثة وغير ذلك ،

ولا بد أن الأمة في حاجة ملحة لمزيد من المصانع والمعامل ودعم الزراعة والصناعات الزراعية لإستيعاب عاطلين عن العمل وحل مشكلات البطالة والهجرة من الريف إلى المدينة .

ولا بد أن الأمة بحاجة للإرتقاء بمستوى الروح والوعي واللحمة الوطنية، بحيث تكون قادرة على مناهضة الأجندات الضيقة وفتاوى الفتن التي تبث من بعض المساجد ومن على منابر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في بلدان عديدة وكذلك مناهضة أي طامع او محتل أو غاز ، وفي آن إعادة النظر في المناهج الدرسية والجامعية التي تتضمن رؤى ضيقة سواء على الصعيد الوطني أو الإيماني.

والأمة أيضاً في حاجة للإرتقاء بالبحث العلمي والإختراعات وإستيعاب المواطنين الذين لديهم قدرات في الإبداع والاختراع والإنتاج ، وعدم ترك هؤلاء يتسربون ليثروا الدول الأجنبية فيما نحن أشد ما نكون إحتياجاً لقدراتهم في مختلف المجالات ، ليس بالحجرعليهم وإنما بفتح فرص كاملة لهم .

والأمة بحاجة لترشيد الخطاب الإيماني واستيعاب الآخر ، فالله جل في عليائه أعلم بمن إتقى ، وليس لأحد حق فرض أجندته المعتقدية على الآخرين، ولا يمتلك أحد تفويضاً من الخالق سبحانه ولا من البشر.. نحن أحوج ما نكون لإستيعاب ما هي عليه أمتنا من تعدديات إثنية قومية وإيمانية مذهبية وطائفية ، بما يحصن الجبهات الداخلية ويحول دون تدمير مقدرات الأمة ويصون دماء الجميع وأرواحهم وأعراضهم وأموالهم وحرياتهم ، وبما يحول في آن دون تدخل قوى وأجندات أجنبية، ويحمي وطننا الكبير من الصهيونية والإستعمار والعثمنة ، وفي آن بما يقوي الجبهات الداخلية بمواجهة الإستئثار والفساد والظلم .

والأمة في حاجة لإنفاق أموالها وثرواتها وأرصدتها وعائدات مقدراتها في أوجه تخدم استقرارها وأمنها وامانها وتقدمها ونماءها ، لا في بث الفتن وشراء ذمم مشايخها والإعلام لمزيد من الفتن،ولا في شراء مؤسسات أفلست في الغرب، ولا في ادخار أرصدتها في المصارف الغربية والأمريكية،فيما تحتاج العديد من الدول العربية لإيداع بعض هذه الأموال في بنوكها لتدعيم سعر صرف عملاتها،وإقامة مشاريع إنتاجية وخدمية .. بحيث لا تعد في حاجة لمساعادات أجنبية ورهن قرارها الإقتصادي والسياسي للدول (المانحة) والمقرضة.

والأمة في حاجة لتدعيم جيوشها الوطنية وأجهزتها الأمنية وتزويدها بكل احتياجاتها التسليحية والتدربية والمعيشية المناسبة باعتبارها سياج الأوطان ، وتمكينها من تحقيق الإستقرار والأمن والأمان الذي يخدم شعوبها،وفي اجتثاث الإرهاب والبطانات الحاضنة له ، لا في قمع الحريات العامة وتدعيم بنى وهياكل الفساد والاستغلال ، ولا في تخديم مناطق ساخنة خارج أوطانها أشعلتها عواصم الإستعمار القديم منها والجديدة.

والأمة في حاجة للإرتقاء بمستوى المعلمين العلمي والمعيشي ، باعتبارهم النموذج الذي يرى فيه الطلبة مستقبلهم ، فإن كان متواضعا علميا ومهمشاً اجتماعياً ومعاشياً ، شكل عامل إحباط للطلبة واستخفاف بمجمل العملية التربوية والتعليمية ، وهبط بالتالي بمخرجات التعليم.

والأمة العربية في أغلب أقطارها في حاجة ملحة لإستعادة الثقة بأنظمتها السياسية ، من خلال تطابق الخطاب الدعاوي والإعلامي لها مع الواقع ، والتحلي بالصدقية والوطنية وعدم التبعية للأجنبي والمحتل والمستعمر، ولا بد أن كسب ثقة المواطن العربي هي السياج الحقيقي للدول ، وأقصر الطرق لتمكين الشعب من الدفاع عن النظم السياسية وقبول التقشف بمواجهة الضغوط ، وتحقيق الرؤى الوطنية بديلا عن القمع والردع والتجويع والترهيب .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الصفحة 2 من 14