استراتيجيات

قراءة سياسية لحدث فلسطيني لافت ... هـل تتحـوّل غـزّة إلــى " نمـوذج للـدولـة المنشـودة؟"

 

 

حمادة فراعنة ( الأردن ) الثلاثاء 20/6/2017 م ...

قراءة سياسية لحدث فلسطيني لافت ... هـل تتحـوّل غـزّة إلــى " نمـوذج للـدولـة المنشـودة؟" ...

بصرف النظر عن العوامل الضاغطة أو الظروف الطارئة، الإيجابية منها أو السلبية، التي فرضت نفسها على قيادة حركة حماس، ودفعتها نحو خيار التوصل إلى تفاهمات سياسية وإدارية مع « التيار الوطني الديمقراطي « النافذ في صفوف حركة فتح في قطاع غزة، فإن السؤال الذي يطرح نفسه دون مواربة لها هل يمكن أن تشكل تلك التفاهمات أرضية ملائمة لخلاص أهل قطاع غزة من وحل الإنقلاب والتفرد والتسلط والهيمنة، منذ الانقلاب الدموي، الذي اسمته حركة حماس باسم» معركة الحسم العسكري « في حزيران 2007، الذي نفذته هذه الحركة بالحديد والنار، فاستولت خلاله على إدارة القطاع منفردة، ووقعت في المصيدة، مما أفقد أهل القطاع حرياتهم وتعدديتهم، وحرمهم التمتع بحصيلة تضحياتهم التي فرضت رحيل قواعد الإحتلال وجيشه وإزالة مستوطناته، وأن يديروا حياتهم بأنفسهم، فكانوا بذلك كمن وقع تحت المزراب المحلي بعد أن تخلصوا من الدلف الأجنبي، فعانوا تبعاً لذلك كله من ويلات مزدوجة :

1 - هجمات الإحتلال وإجتياحاته الثلاثة في اعوام 2008، 2012، و 2014، وما خلفه ذلك من دمار وخراب وافقار غير مسبوق.

2 - سوء إدارة وتدهور خدمات محلية متخلفة، وظهور أصولية بغيضة، وهيمنة سياسية إنفرداية متسلطة، وحياة عامة لا يتمناها الإنسان لخصومه من شدة القسوة والحصار والبؤس والمعاناة اليومية على كل صعيد، حيث باتت احوال القطاع المحاصر تتماثل مع مظاهر إدارتي داعش والقاعدة في أفغانستان وسوريا والعراق، وجيوبها في الصومال واليمن وليبيا، ولا تتناقض معها، فالأساس والمرجعية السياسية والفكرية واحدة، فالقاعدة وُلدت من رحم الإخوان المسلمين، وأسسها عبد الله عزام شيخ أسامة بن لادن، وداعش وُلدت من رحم القاعدة، بينما حافظت حركة حماس على ولائها ومرجعيتها، باعتبارها امتداداً لحركة الإخوان المسلمين، ولذلك جاءت النتائج والممارسات متشابهة، والفروق بينهم ضئيلة.

التحولات الذاتية

بعد عشر سنوات من الإنقلاب الدموي، او الحسم العسكري لا فرق، جرى التحول والتطور الذاتي لحركة حماس، فقدمت مؤخراً، بعد نقاش وحوارات داخلية عميقة وثيقتها « وثيقة المبادئ والسياسات العامة « المعلنة في قطر يوم الأول من أيار 2017، مترافقة مع نتائج إنتخابات داخلية أسفرت عن تولي يحيى السنوار إدارة ورئاسة الحركة في قطاع غزة، وإسماعيل هنية رئيساً للحركة بديلاً لخالد مشعل، فكانت حصيلة القرارات والإنتخابات تُمثل جيل المعاناة، ونتاج الواقع المعاش الملموس لأهل القطاع بشكل خاص، فهم الذين تحملوا تبعات الإحتلال وضرباته وإجتياحاته، ومثلما تمتع قادتهم بمزايا إدارة السلطة المنفردة، وهم الذين اخفقوا في تقديم نموذج يستحق الإحترام لشعبهم بعد عشر سنوات بائسة، وفي ذات الوقت مازالت متابعاتهم طرية وقراءاتهم حية، تماماً على نحو ما جاءت عليه تجارب أقرانهم من أحزاب التيار الإسلامي في كافة المواقع التي حكموا فيها، دون ان يدركوا معنى ديكتاتورية الجغرافيا، حيث الإحتلال مازالت مخالبه قوية نافذة، ونظام الرئيس السيسي يمارس معهم سياسة العصا والجزرة، حفاظاً على أمنه الوطني، ولذلك وقع ما كان من تطور، وحصيلته اللقاء المركزي بين حماس برئاسة يحيى السنوار وحركة فتح برئاسة النائب محمد دحلان، أي أنهم تفاهموا مع أشد خصومهم ضراوة، بعد أن عملوا على شيطنته طوال السنوات العشر الماضية !.

على خلاف المشككين حول لقاء السنوار والدحلان، فالمعلومات المؤكدة أن اللقاء حصل بترتيبات ومواعيد مصرية مسبقة، وهذا له دلالة كبيرة تعطيه المصداقية وقوة الدفع، كما أسفر عن تفاهمات، تم توصيفها على أنها تفاهمات أولية تمهيداً لسلسلة من خطوات التنفيذية المطلوب تحقيقها بما في ذلك عرضها على الرئيس محمود عباس، ولجنته المركزية، كي يتم تتويجها بإتفاق ثلاثي على أمل التحضير له حرصاً على نجاحه عبر خطوات تراكمية، تعمل لها القاهرة، مستفيدة من تجربتي الفشل اللتين سببهما الرئيس محمود عباس، الأول المبادرة مصرية، والثاني مبادرة الرباعية المصرية الأردنية السعودية الإمارتية.

تراكمات من الإخفاق والنجاح

فشلت المبادرة المصرية الأولى عام 2014 حينما دعت القاهرة الرئيس محمود عباس لزيارتها يوم 8/11/2014، وعرضت عليه سيناريو المصالحة التدريجية، تبدأ بالخطوة الأولى وعنوانها وحدة حركة فتح، وتتلوها الخطوة الثانية وهي المصالحة مع حماس، ومن ثم توحيد الأدوات والفصائل والشخصيات الفلسطينية عبر عقد مجلس وطني توحيدي يستجيب للمصلحة الوطنية العليا ولمواجهة التطورات السياسية، والتجاوب مع مبادرات فرنسية وروسية لمفاوضات فلسطينية إسرائيلية برعاية دولية، ولكن المبادرة المصرية كان مآلها الفشل بسبب عدم تجاوب الرئيس الفلسطيني معها.

كما فشلت مبادرة ثانية قامت بها الرباعية المصرية الأردنية السعودية الإمارتية التي عرضت وساطتها على خمسة أعضاء من اللجنة المركزية لحركة فتح، مفووضين من قبل رئيس الحركة، إجتمعوا بالقاهرة يوم 28/8/2015، مع ممثلي البلدان العربية الأربعة، على نفس مضمون المبادرة المصرية وخطواتها التدريجية، بدءاً من وحدة حركة فتح ومن ثم المصالحة مع حركة حماس، إلى توحيد المؤسسات الفلسطينية عبر منظمة التحرير وسلطتها الوطنية، ولم تُفلح وساطة الرباعية ايضاً، على نحو ما حصل مع المبادرة المصرية، وهكذا فشلت جهود الوساطة في لملمة الحالة الفلسطينية، وكان نجاح الرئيس الفلسطيني بعقد المؤتمر السابع يوم 29 / تشرين الثاني /2016، بمثابة صفعة لجهود الرباعية، بدون مشاركة 18 نائباً يمثلون أكثر من ثلث نواب حركة فتح ومن ضمنهم النائب محمد دحلان لدى المجلس التشريعي الفلسطيني، إضافة إلى ما يوازيهم من أعضاء المجلس الثوري لحركة فتح.

وجاء إنعقاد مؤتمر القمة العربية 29/3/2017، ليضيف نجاحاً لحضور الرئيس الفلسطيني بعد نجاح عقد مؤتمر فتح السابع، كما حصل إتصال الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع الرئيس الفلسطيني، ودعوته لزيارة واشنطن، وإستجابة ترامب لزيارة بيت لحم، بمثابة تعزيز لخيارات حركة فتح ورئيسها محمود عباس.

ولكن الأمواج والمياه لم تأت دائماً بما تشتهي الأنفس والسفن، وهكذا جاءت نتائج قمم الرياض الثلاثة يوم 20/5/2017 وما بعده، لتفجر أوضاعاً سياسية مستجدة، كانت بمثابة إنقلاب في المسار السياسي العربي وتطوراته الدراماتيكية، لمصلحة العدو الإسرائيلي وخياراته السياسية والإستيطانية والتوسعية، بعد نجاح ترامب الأكثر إقتراباً من سياسات نتنياهو من سلفه أوباما، مما عزز من تفوق المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي، وترك غصة وثقلاً وإحساساً بالمسؤولية على كل من القاهرة وعمان، نظراً لإرتباط مصالحهما الأمنية الداخلية بما يجري على أرض فلسطين، فالتوسع الإستيطاني وفشل جهود التسوية، والإمعان الإسرائيلي بتهويد القدس، وأسرلة الغور وتمزيق الضفة الفلسطينية بالمستوطنات برضى وقبول وصمت من قبل ترامب وفريقه الجمهوري الأكثر إنحيازاً وتفهماً لمشاريع تل أبيب التوسعية، في ظل إنعدام الوزن العربي، والحروب البينية، والإنقسام الفلسطيني، كل ذلك لم يترك مجالاً للقاهرة لمواجهة خيار الإنقسام دون حراك، ومتعة التفرد الفصائلي بالوضع الفلسطيني المأزوم أمام تفوق المشروع الإستعماري التوسعي وإستمرارية سياساته العدوانية.

بداية لملمة الوضع الفلسطيني

وعليه أقدمت القاهرة على مبادرتها الثالثة على طريق « لملمة الحالة الفلسطينية « مستفيدة من التطورات السياسية والتنظيمية التي ترى من خلالها أنها متغيرات إيجابية وعوامل مفيدة وأوراق ضاغطة على الأطراف الفلسطينية الثلاثة، الذين يشكلون عنوان الأزمة الداخلية الفلسطينية وهم : 1 - حركة فتح بقيادة الرئيس محمود عباس، 2- التيار الوطني الديمقراطي الذي يحرص محمد دحلان على تسميته «التيار الوحدوي الأصلاحي»، و 3- حركة حماس، حيث أن الأطراف الأخرى من الفصائل كالشعبية والديمقراطية والجهاد وغيرهم لا مشكلة لديهم للإنضمام إلى نتائج وخطوات المصالحة لإستكمال عملية الوحدة، والحفاظ عليها وتطويرها.

القاهرة أعادت صياغة مبادرتها عبر تغيير الخطوات المؤدية إلى الهدف الذي مازالت متمسكة به، فكان الجديد بخطواتها قد تحقق من خلال التفاهم تمهيداً لإتفاق ما بين فتح وحماس، فوقع اللقاء بين محمد دحلان وفريقه من طرف، وحركة حماس وقيادتها من طرف أخر، وبرعاية مصرية غير مباشرة يوم الأحد 11 / حزيران /2017، حيث لم يشارك أياً من القيادات المصرية ولم يحضر اللقاءات الأربعة التي تمت بين الطرفين ولكنه كان متابعاً لها وراضياً على نتائجها.

ونستيطع التأكيد من مصادر مطلعة وعليمة، أن اللقاء الثنائي الذي أثنى عليه الجانب المصري تضمن النقاط التالية وهي :

1 – الإتفاق على رفض مشروع إنفصال قطاع غزة عن المشروع الوطني الفلسطيني الذي يشمل الضفة الفلسطينية والقدس.

2- منظمة التحرير الفلسطينية هي عنوان الشعب الفلسطيني داخل وخارج فلسطين.

3- الإتفاق على حكومة وحدة وطنية برئيس وزراء جديد وتحت مظلة شرعية الرئيس محمود عباس، والمجلس التشريعي المنتخب.

4- إذا رفض الرئيس محمود عباس هذه المبادرة سيكون لدى الأطراف المشاركة خيارات وخطوات بديلة، على أن تتم بالتنسيق والتفاهم والشراكة مع الفصائل الفلسطينية وشخصيات مستقلة.

5- إنهاء سياسة التفرد والسيطرة الأحادية من قبل حماس على قطاع غزة، ومن قبل الرئيس وفريقه على مؤسسات رام الله ومنظمة التحرير.

ملاحظات نقدية

أولاً : هل يملك الرئيس الفلسطيني الأوراق الكافية، والفرص المتاحة لإحباط المسعى المصري الثالث كما فعل في سابقتين، خاصة وأن شرعيته مازالت مقبولة من قبل طرفي الإتفاق : 1- حركة حماس، 2- وتيار حركة فتح الديمقراطي، وكذلك من طرف القاهرة، ولكن الحوار والتفاهم أدى إلى صيغة اساسها أنهما لن يقبلا إستمرار تعطيل الرئيس عباس للمصالحة ومعاقبته لقطاع غزة، في ظل عجزه عن تقديم خطوات إيجابية لصالح الشعب الفلسطيني في مواجهة تطرف حكومة المشروع الإستعماري الإستيطاني التوسعي الإسرائيلية ؟؟

ثانياً : هل تقدم حماس حقاً على تنفيذ ما تم التفاهم بشأنه، لجعل الشراكة والتعددية هما عنوان الحالة السائدة في قطاع غزة، بديلاً للتفرد والسطوة، وبوابة لفك الحصارات عن أهالي القطاع ؟؟

فالحذر الحمساوي مازال قوياً على ما يبدو، بدلالة عدم صدور أي مواقف من قبل قيادات حماس تُشير إلى التوصل إلى مثل هذه التفاهمات، بإستثناء ما صرح به الدكتور أحمد يوسف عن قصد ومعرفة، ولكنه لا يملك الموقع القيادي الذي يؤهله للتعبير عن دقة مواقف أصحاب القرار الحمساوي، والتفسير المنطقي الذي يُقال أن هذا التفاهم يحتاج للإقرار من قبل مؤسسات حركة حماس القيادية حتى يُصار للإقرار به وإعلان الموافقة على مضامينه، خاصة وأن الإتفاق لا يقتصر على الشق السياسي بل سيشمل خطوات إجرائية تنفذها قيادة حماس، إضافة إلى إجراءات مماثلة من قبل حركة فتح، مترافقة مع إجراءات مصرية تضع قطاع غزة على بوابة التسهيلات الدائمة وفك الحصار التدريجي عنها، ولاحقاً صدر تصريح من صلاح البردويل يؤكد حصول هذه اللقاءات والتوصل إلى تفاهمات خلالها.

ثالثاً : هل تنجح الفصائل بمشاركة اللجنة المركزية لحركة فتح أو بدونها، لجعل قطاع غزة برمته نموذجاً للحياة الفلسطينية المنشودة، ومقدمة ضرورية لإقناع المجتمع الدولي بضرورة إستكمال خطوات التراجع الإسرائيلية عن سياسات الألحاق والضم والتوسع الإستيطاني وتدمير حل الدولتين، من خلال إنحياز المجتمع الدولي إلى تجربة غزة بإعتبارها نموذجاً للحرية والإستقلال والتعايش والديمقراطية والاحتكام إلى صناديق الإقتراع.

خطوة التفاهم الحمساوية الفتحاوية، إن نجحت في مسعاها، ستفتح على تغيير الأولويات الفلسطينية، لتكون بحق القفزة النوعية التدريجية نحو مكافأة أهل قطاع غزة على تضحياتهم وصبرهم، وتشكل حافزاً للنضال المماثل لأهالي القدس والضفة كي يواصلوا العمل والتضحيات وصولاً إلى ما تم تحقيقه في قطاع غزة.

قد تخسر حركة حماس مؤقتاً وترضخ لقيم الشراكة والتعددية مجبرة، ولكنها على المدى المنظور ستكسب سياسياً وتًعيد لنفسها حضوراً وإحتراماً حققته بنضالها وتضحيات قياداتها، وخسرته في إنقلابها العسكري وتفردها الأحادي على قطاع غزة، وفشلها في تقديم إدارة قادرة على تقديم الخدمات الضرورية، وفشلها في فك الحصار عن قطاع غزة، أما الرئيس الفلسطيني ولجنته المركزية إذا تجاوبوا مع هذا التفاهم، يكونوا بذلك قد جددوا لأنفسهم الكثير مما خسروه من فشل تراكمي :

فشلهم في المفاوضات طوال عشرين عاماً، فشلهم في ردع الإحتلال ومنع الإستيطان، فشلهم في الإنتخابات البلدية عام 2005، فشلهم في الإنتخابات التشريعية عام 2006، فشلهم أمام إنقلاب حماس عام 2007، فشلهم في إستعادة قطاع غزة إلى حضن الشرعية طوال عشر سنوات، فهل يتلقفون هذه التفاهمات ويتواضعوا أمام أهميتها، ويتحولوا إلى شركاء أساسيين في مضمونها ؟؟.

الأمم المتحدة واعتبار إجراءات العدو الاسرائيلي في القدس باطلة ولاغية

 

 

د. غازي حسين ( فلسطين ) الخميس ) 15/6/2017 م ...

الأمم المتحدة واعتبار إجراءات العدو الاسرائيلي في القدس باطلة ولاغية ...

تعتبر قضية القدس وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم جوهر قضية فلسطين والصراع العربي ـ الصهيوني كصراع وجود وليس نزاعاً على الحدود.

ويولي العرب والمسلمون تحرير القدس من براثن الاستعمار الاستيطاني اليهودي العنصري والإرهابي أهمية قصوى وبمستوى القداسة الدينية وجزء من العقيدة، لأن القدس مدينة الإسراء والمعراج وأولي القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وعاصمة الفلسطينيين والعرب والمسلمين.

وذلك لوجود أهم الأماكن الدينية للإسلام والمسيحية فيها، وعدم وجود أي أثر لليهود فيها على الإطلاق، وينطبق على القدس المحتلة ما ينطبق على بقية الأراضي الفلسطينية المحتلة من حيث عدم جواز (شرعية) اكتساب الأراضي بالغزو العسكري والانسحاب الشامل وحق العودة والتعويض وعدم الاعتراف بالتغيرات الجغرافية والديمقراطية ومصادرة الأراضي الفلسطينية وتهويدها وإقامة الأحياء والمستعمرات اليهودية عليها التي كرّسها الاحتلال بقوة الأمر الواقع الناتج عن الحرب العدوانية.

احتل الجيش الإسرائيلي القدس الغربية في أيار 1948، وطرد جميع سكانها العرب، واحتل القدس الشرقية في حرب حزيران العدوانية عام 1967.

وينتهك الاحتلال الإسرائيلي في القدس بشطريها المحتلين مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقراراتها وقدسية الأماكن الدينية للعرب من مسلمين ومسيحيين والمسلمين في جميع أنحاء العالم، وهي المدينة التي أسسها العرب قبل ظهور اليهودية والمسيحية والإسلام. وحررها رجال الصحابة من الغزاة الرومان.

إن القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة لا يقر ولا يعترف باستخدام القوة والقيام بعدوان عسكري والاستيلاء على الأراضي وعلى القدس عن طريق الغزو العسكري ونزع طابعها العربي وتهويدها بقوة الاحتلال، وكان قرار التقسيم رقم 181 وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194، قد أكدا على تدويل مدينة القدس.

تحظر المادة 49 من الاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 والتي تنطبق على القدس ووقعت عليها إسرائيل ترحيل سكان المناطق المحتلة توطين مواطنيها مكانهم وتنص حرفياً:

« لا تجوز لدولة الاحتلال أن ترحِّل أو تنقل جزءاً من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها».

وينظم القانون الدولي واتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949 صلاحيات سلطات الاحتلال إلى أن يزول الاحتلال وتعود السيادة العربية على القدس وبقية الأراضي الفلسطينية والسورية واللبنانية المحتلة، فالطبيعة المؤقتة للاحتلال تلزم سلطة الاحتلال بعدم القيام بإجراءات تغيِّر المعالم الجغرافية أو الديمغرافية أو الشؤون التعليمية والقضائية والاقتصادية والاجتماعية للإقليم المحتل، وتتناقض كلية مع القيام بضم الإقليم المحتل ونقل السيادة عليه كما فعلت دولة الاحتلال الإسرائيلي في شطري القدس فضم إسرائيل للقدس إجراء باطل، وما بُني على باطل فهو باطل، كما لا يجوز إطلاقاً تبرير الضم لمزاعم وأطماع دينية توراتية وتلمودية.

أدانت الجمعية العامة للأمم المتحدة في القرارين 2253 و2254 بتاريخ الرابع من تموز 1967 ضم القدس العربية والإجراءات التي نفذتها إسرائيل وطالبت بإلغاء جميع الإجراءات التي من شأنها تغيير وضع القدس واعتبرتها باطلة ولاغية.

وينص قرار مجلس الأمن 242 بتاريخ 22/11/1967 على عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالحرب والانسحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي العربية المحتلة، ويشمل القرار مدينة القدس المحتلة.

واتخذ مجلس الأمن القرار 252 بتاريخ 21/5/1968 الذي يعتبر أن جميع الإجراءات الإدارية والتشريعية وجميع الأعمال التي قامت بها إسرائيل بما في ذلك مصادرة الأراضي والأملاك التي من شأنها أن تؤدي إلى تغيير الوضع القانوني للقدس هي إجراءات باطلة ولا يمكن أن تغير وضع المدينة المقدسة. ودعا القرار إسرائيل «أن تلغي جميع هذه الإجراءات وأن تمتنع فوراً عن القيام بأي عمل آخر من شأنه تغيير وضع القدس» ووافق مجلس الأمن الدولي على القرار 267 بتاريخ 3/7/1969 يؤكد فيه على ما جاء في قراره 252.

واتخذ مجلس الأمن القرار 271 بتاريخ 15/9/1969 على أثر محاولة إحراق المسجد الأقصى المبارك يعبِّر فيه عن الحزن لما لحق المسجد الأقصى والخسارة التي لحقت بالثقافة الإنسانية، ويؤكد على جميع قراراته وقرارات الجمعية العامة السابقة، ويطالب إسرائيل بالامتناع عن خرق القرارات السابقة وإبطال جميع الإجراءات التي اتخذتها لتغيير وضع القدس.

ووافق مجلس الأمن على القرار 298 بتاريخ 25/9/1971 بأن القدس يؤكد فيه على أن جميع الأعمال والإجراءات التي اتخذتها إسرائيل لتغيير وضع القدس لاغية ولا تستند إلى شرعية قانونية، ويدعو إسرائيل إلى إلغائها وعدم اتخاذ خطوات أخرى في القدس المحتلة.

واتخذ مجلس الأمن القرار 446 بتاريخ 22/3/1979 يعتبر فيه أن الاستيطان في الأراضي المحتلة عقبة في وجه السلام.

ويتضمَّن قراره رقم 452 بتاريخ 2/7/1979 الطلب من إسرائيل وقف النشاطات الاستيطانية في الأراضي المحتلة بما فيها القدس.

وأعلن مجلس الأمن في القرار 476 بتاريخ 30/6/1980 والقرار 478 بتاريخ 20/8/1980 بطلان الإجراءات والأعمال التي اتخذتها إسرائيل لتغيير طابع القدس المحتلة.

واتخذ مجلس الأمن القرار 672 بتاريخ 12/10/1990 على أثر مجزرة الحرم الإبراهيمي في الخليل التي وقعت في 8/10/1990 وذهب ضحيتها 65 شهيداً فلسطينياً وهم يصلون صلاة الفجر في المسجد المبارك في منتصف شهر رمضان، وأدان فيه المجزرة (التي ارتكبها الطبيب اليهودي غولدشتاين والقوات الإسرائيلية).

وشجبت الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 15/12/1994 قيام بعض الدول بنقل بعثاتها الدبلوماسية إلى القدس، وأكدت أن الإجراءات الإسرائيلية لتغيير وضع القدس باطلة وغير قانونية.

وعادت الجمعية العامة للأمم المتحدة وأكدت في 4/12/1995 أن كافة الإجراءات التشريعية والإدارية والتصرفات الصادرة عن إسرائيل وقوات الاحتلال والمؤدية إلى طمس أو تغيير هوية ونظام المدينة المقدسة، وبصفة خاصة تلك المسماة بالقانون الأساس للقدس وإعلان القدس عاصمة لإسرائيل هي إجراءات باطلة خالية من أية قيمة.

وهكذا تعتبر قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة أن جميع التدابير والإجراءات التشريعية والإدارية والأعمال التي اتخذتها إسرائيل في القدس العربية ومن شأنها تغيير طابع المدينة الجغرافي والديمغرافي، لا سيما القانون الأساسي وسياسة التهويد والاستيطان باطلة ولاغية وليس لها أي شرعية على الإطلاق وتتضمن ما يلي:

ـ وجوب الانسحاب من جميع الأراضي العربية التي احتلت عام 1967 بما فيها القدس العربية.

ـ شجب وإدانة الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل في القدس.

ـ إلغاء كل الإجراءات التي اتخذتها لتغيير الوضع الجغرافي والديمغرافي والقانوني للقدس المحتلة.

ـ تفكيك الأحياء والمستعمرات اليهودية في القدس وحولها.

ـ السماح للنازحين الفلسطينيين الذين نزحوا عام 1967 بالعودة إلى مدينتهم القدس.

وعلى الرغم من قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة أعلنت إسرائيل رسمياً ضمها لشطري القدس في 30/7/1980 وعاصمتها الموحدة والأبدية بعد أن قامت بعمليات تطهير عرقي وحسمت الوضع الديمغرافي في المدينة العربية المحتلة لصالح اليهود وضد العرب من مسلمين ومسيحيين، ونجحت في استبعاد أي دور للأمم المتحدة، وتستفرد بالقيادة والسلطة الفلسطينية بمساعدة الراعي الأميركي لفرض الأمر الواقع الناتج عن استخدام القوة والموافقة على اتفاقات إذعان جديدة على غرار اتفاق الإذعان في أوسلو.

إن قرارات الأمم المتحدة المستندة إلى الميثاق والعهود والمواثيق الدولية والقانون الدولي تعتبر أن القدس المحتلة جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتؤكد عدم شرعية الإجراءات الإسرائيلية التي غيرت الوضع الجغرافي والديمغرافي للمدينة العربية وتعتبرها باطلة ولاغية، كما تعتبر تطبيق القوانين الإسرائيلية على القدس يمثل انتهاكاً لاتفاقيات جنيف لعام 1949 ومبادئ القانون الدولي.

إن التدابير والإجراءات والتشريعات والأعمال التي اتخذتها إسرائيل لتكريس احتلال وتهويد القدس العربية وجعلها عاصمتها الموحدة والأبدية هي إجراءات باطلة ولاغية قانونياً، رفضها وشجبها حتى مجلس الأمن وقرر عدم الاعتراف بها ووجوب إلغائها.

إن حقائق التاريخ والجغرافيا والواقع تثبت أن القدس مدينة عربية منذ تأسيسها ويجب انتزاعها من المحتلين اليهود بالمقاومة وإعادتها إلى السيادة العربية كعاصمة للفلسطينيين والعرب والمسلمين.

50      حقيقة صادمة عن واقع التهويد في القدس

 

 

الخميس 8/6/2017 م ...

50      حقيقة صادمة عن واقع التهويد في القدس ...

إعداد: علي إبراهيم *

يُعدّ الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين عمومًا، والقدس خصوصًا من أكثر أنواع الاستعمار والعنصريّة التي عرفتها البشريّة في التاريخ المعاصر، وقد شكل الاحتلال الإسرائيليّ نموذجًا سلبيًّا في مخالفة القوانين والقرارات الدوليّة والتلاعب بها وبآليات تطبيقها، وفي ممارسة أشنع أنواع التهويد والتزوير بحق الأرض والإنسان في القدس.

وعمل الاحتلال الإسرائيلي منذ احتلال الشطر الغربي للقدس عام 1948 حتى اليوم على تهويد المدينة المحتلة وأسرلتها، حيث تعرضت القدس خلال هذه السنوات لهجمةٍ تهويديّة ضخمة على الصعد الدينيّة والثقافيّة والديموغرافيّة، بالإضافة لمحاولة تغيير هوية المكان عبر روايةٍ تاريخيّة مكذوبة حاول الاحتلال إقحامها في خط المدينة التاريخي. سياسات الاحتلال التهويديّة استهدفت المقدسات الإسلامية والمسيحية على حدٍّ سواء وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك، وعملت على جعل حياة الفلسطينيين في المدينة ضربًا من الجحيم، عبر حصارهم اقتصاديًا ومعيشيًا وفي سكنهم.

خُطط الاحتلال على اختلافها، تُترجم أفعالًا وسياسات على أرض الواقع، تقوم على تنفيذها أذرع الاحتلال ومؤسساته المختلفة، من اقتحامات الأقصى بشكلٍ شبه يومي، وحفر الأنفاق أسفل وفي محيط المسجد المبارك، وتشييد المباني التهويديّة في محيطه، وصولًا لهدم منازل الفلسطينيين ومنح العطاءات الاستيطانيّة الضخمة، وخنق الفلسطيني سواء كان فردًا أو مؤسسة أو جهة قائمة في وجه الاحتلال، وما يكتنف هذه السياسات العامة من تفاصيل وأرقام وحيثيات، وقبل ذلك إرادة الاحتلال الأساسيّة وفلسفته التي توجه وتقود كل حملات التهويد تلك.

وإبرازًا لخطورة هذه السياسات الإسرائيليّة التي تسهدف القدس المحتلة، نضع بين يدي القارئ أبرز حقائق التهويد في المدينة المحتلة، ونحاول تبيان ما يهدف الاحتلال من ورائها، فهي أخطار تهدد الفلسطيني "الإنسان"، وتهدد المكان "الذاكرة والتاريخ"، في سياق حربٍ ضروس ضد الحق العربي والإسلامي بالقدس.

  1. تتلخص أهداف الاحتلال، بفرض سيطرته على أكبر مساحة ممكنة من القدس وفلسطين، وتهويدها. وطرد أكبر عدد ممكن من السكان الفلسطينيين، وإحلال أكبر عدد ممكن من المستوطنين اليهود مكانهم.
  2. قامت الاستراتيجية الإسرائيليّة لتهويد القدس على ثلاث ركائز، هي: "طرد المقدسيين، وإحلال المستوطنين، وتغيير هوية المكان".
  3. يعمل الاحتلال على تحقيق عددٍ من الأهداف في سياق تهويد القدس، على رأسها:
    توفير حزام أمني محيط بالقدس.
    الحفاظ على المواقع العسكرية المهمة في مرتفعات القدس ومناطقها الحساسة.
    إيجاد طرق آمنة بين المستوطنات الإسرائيليّة، وخلق تواصل بين أماكن وجود المستوطنين.
    عرقلة النمو العمراني والسكاني الطبيعي للمقدسيين، وإعاقة تمددهم في محيطهم.
    تحويل القدس إلى مدينة طاردة للمقدسيين، وجاذبة للمستوطنين.
    زيادة نسبة اليهود في القدس.
    تعزيز مكانة القدس كعاصمة لدولة الاحتلال، والترويج لذلك.
    تفكيك التواصل الجغرافي بين أحياء القدس.
    عزل القدس عن المدن الفلسطينية الأخرى.
    ضرب مقوّمات صمود المجتمع المقدسي.
  4. يحاول الاحتلال أن يفرض نفسه مشرفًا على المسجد الأقصى، ويثبت وجوده في المسجد عبر الاقتحامات شبه اليوميّة للأقصى، وعمله على تخصيص أوقات محددة لليهود لكي يقتحموا فيها المسجد.
  5. بعد مواجهة خطط الاحتلال في الأقصى، عمل الأخير على عزل مكونات الدفاع عن المسجد، عبر حظر ما أسماه تنظيمي "المرابطين والمرابطات" في 8/9/2015، ومعهم حلقات العلم التي كانت تُعقد في مصاطب الأقصى وباحاته، وحظر 17 مؤسسة تابعة للحركة الإسلامية - الجناح الشمالي في الأراضي المحتلة عام 1948 في 17/11/2015.
  6. تحييد الاحتلال لهذه الشرائح سمح له بتثبيت الاقتحامات أمرًا واقعًا، على فترتين بشكلٍ شبه يومي، الأولى صباحية، والثانية بعد الظهر. وارتفعت نسبة الاقحامات 28% عام 2016 عن عام 2015 بعد تطبيق هذه القرارات.
  7. في خطوة لاحقة للتقسيم الزماني، يهدف الاحتلال لتقسيم الأقصى مكانيًّا، يحدد فيها مساحات خاصة من المسجد الأقصى ليقيم عليها كنسًا لليهود لأداء صلواتهم التلمودية (الدينية)، على غرار ما جرى في المسجد الإبراهيمي في الخليل.
  8. تقف "منظمات المعبد" كواحدةٍ من أهم المنظمين والداعين لاقتحام المسجد الأقصى، وتشمل هذه المنظمات عددًا كبيرًا من المنظمات ذات الهدف ذاته، منها "نساء لأجل المعبد/طلاب لأجل المعبد.." وغيرها.
  9. تشكل الأعياد اليهوديّة مواسم لزيادة الاقتحامات بشكلٍ كبير، وتشهد اقتحامات جماعيّة واعتداءات على المصلين في الأقصى وحراسه وموظفيه، وأبرزها "عيد الفصح اليهودي" و ذكرى "خراب المعبد".
  10. يشارك في اقتحام الأقصى أربعة شرائح أساسيّة: المستوطنون اليهود، وجنود الأجهزة الأمنية التابعة للاحتلال وعناصرها، والطلاب اليهود، و"السياح" الأجانب.
  11. يسهل الاحتلال دخول "السياح" من اليهود أو غيرهم، وهم ممّن يقتحم الأقصى بأجندة دينيّة وسياسيّة داعمة للاحتلال مسبقًا، ووصل عددهم لـ 217620 سائحًا خلال عام 2016.
  12. بلغ عدد المستوطنين الذين اقتحموا الأقصى منذ 2009 حتى 2016 نحو 69153 مقتحمًا.
  13. ترافق اقتحامات اعتداءات عديدة، في حق المصلين والمرابطين وحراس الأقصى، أهمها (الإبعاد عن القدس والأقصى، ومنعهم من الصلاة، والغرامات المالية، والسجن)، وما يرافق ذلك من تعنيف جسدي ونفسي.
  14. خلال الأعوام السابقة كانت الاقتحامات تتوقف خلال أيام العشر الأواخر من شهر رمضان، ولكنها خلال عام 2016 استمرت في محاولة لفرض واقع جديد على الأقصى.
  15. يُبعد الاحتلال الفلسطينيين من رواد الأقصى لمُددٍ تتراوح بين 3 أيام و6 أشهر، مع إمكانية تجديد هذه الفترات بناء على قرار من سلطات الاحتلال.
  16. يعرقل الاحتلال عمل دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس لترميم مباني المسجد الأقصى المبارك وصيانتها، لجعلها آيلة للسقوط أو غير قابلة للاستخدام.
  17. يحاول الاحتلال شرعنة تدنيسه للمسجد عبر مشاريع قوانين في "الكنيست"، ومع تعثرها المتكرر، يتم إعادة تقديمها بشكلٍ دائم لتغيير ما يُعرف بالوضع التاريخي القائم الذي تشرف بموجبه دائرة الأوقاف الإسلاميّة في القدس حصرًا على شؤون الأقصى.
  18. إضافة لهذه المحاولات في "الكنيست"، قضت المحاكم الإسرائيليّة في عام 2016 بأن صلاة المستوطنين عند أبواب المسجد الأقصى لا تعد جريمة.
  19. يعمل الاحتلال على منع الأذان عبر مكبرات الصوت في مساجد القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 عبر قانون في "الكنيست"، ثم عدل المشروع ليشمل الفترة الممتدة من الـ11 مساءً إلى 7 صباحًا.
  20. يعمل الاحتلال على إنشاء مدينة يهوديّة أسفل البلدة القديمة وفي محيطها، ويطلق على المشروع "تأهيل الحوض المقدس"، والتي تتضمن إنشاء "مدينة الملك داود" المزعومة.
  21. وفي هذا السياق يقوم الاحتلال بربط الحفريات المختلفة، والتي تتضمن قاعات وأنفاقًا، لتصبح أماكن تستقطب الزوار، وتستخدم لأغراض سياحيّة ودينيّة واجتماعيّة للترويج لتاريخ يهودي مكذوب.
  22. بلغ عدد الحفريّات الإسرائيليّة أسفل وفي محيط المسجد الأقصى حتى نهاية 2016 نحو 63 حفريّة.
  23. يسعى الاحتلال إلى تزوير الحقائق والتاريخ عبر إعطاء الشوارع والأحياء والمعالم المقدسية أسماء عبرية لا تمت إلى القدس بِصِلَة. فجبل المكبر أصبح "هار أوفل"، وجبل أبو غنيم أصبح "هار حوما"، وباب الأسباط أصبح "شاعر هأريوت" وغير ذلك.
  24. يقيم الاحتلال عشرات الكُنُس على أسوار المسجد الأقصى (ككنيس المدرسة التنكزيّة)، وأسفل منه (كقنطرة ويلسون)، وفي محيطه (ككنيس خيمة إسحاق).
  25. يضيق الاحتلال على الفلسطينيين في القدس، وخاصةً القاطنين في البلدة القديمة، عبر منعهم من البناء في أحيائهم، وعدم إعطائهم الرخص اللازمة، فلا يوافق إلا على 2% من الرخص المقدمة في كامل القدس، والتي تتطلب إجراءات عديدة وتكاليف مالية باهظة تصل لـ 70 ألف دولار أمريكي.
  26. يرتفع في السنوات الأخيرة هدم الاحتلال لمباني الفلسطينيين، وفي تقديرات لبلدية الاحتلال في القدس، فإن عدد المباني المعرضة للهدم نحو عشرين ألف مبنى، بحجة عدم الترخيص. وقد هدم الاحتلال بين عامي 2000 و 2016 نحو 1396 منزلًا في القدس.
  27. يسمح الاحتلال للجمعيات الاستيطانية بالاستيلاء على منازل الفلسطينيين في القدس، وتقدم لهم الحماية والتسهيل، وتستهدف هذه الجمعيات المناطق القريبة من الأقصى، خصوصًا منطقة سلوان جنوب المسجد.
  28. يهدف الاحتلال من هذه السياسات إلى حشر الفلسطينيين في أحياء صغيرة غير قابلة للتطور السكاني والاجتماعي والاقتصادي والسياسي.
  29. يسحب الاحتلال بطاقات الهوية الزرقاء أو الإقامة الدائمة الخاصة بالفلسطينيين في القدس، ليحرمهم من حق الإقامة في المدينة، وثمّة ذرائع كثيرة يختلقها الاحتلال لسحب هذه الهويات من المقدسيين، منها: عدم دفع الضرائب، والأسباب الأمنية وغيرها، وبعد اندلاع انتفاضة القدس، أصبح الاحتلال يتخذ سحب الهويات كإجراء بحق عوائل الشهداء ومنفذي العمليات الفرديّة. وقد سحبت سلطات الاحتلال نحو 14500 بطاقة من عام 1967 حتى 2016.
  30. يستهدف الاحتلال المقدسيين بحملات الاعتقال، التي تطال مختلف الشرائح في القدس من الأطفال والنساء والرجال والشيوخ، ويرافقها أذية جسديّة ونفسيّة.
  31. إلى جانب الاعتقال، تفرض سلطات الاحتلال الحبس المنزليّ على كثير من المقدسيين لفترات تمتد من عدة أيام إلى عدة أشهر، ويقيّد الحبس حرية المقدسيين، ويمنعهم من التوجه للمدارس أو تلقي العلاج أو السفر، ويفرض الاحتلال أحيانًا أن يقضي المحكومون مدة حبسهم المنزلي خارج القدس وبعيدًا من بيت العائلة.
  32. يعاني الأسرى من القدس المقدسيون معاناة خاصة، فهم وبحسب القوانين الإسرائيليّة "مقيمون" ويحملون بطاقات الإقامة "الزرقاء"، فلا يقبل الاحتلال بأن تشملهم صفقات التبادل لكونهم غير فلسطينيين (من الضفة أو غزة)، ولا يعاملهم بحسب قوانينه الخاصة، من حيث الأحكام والسجون، فلا هم فلسطينيون ولا هم يحملون الهوية الإسرائيليّة.
  33. مع انتهاء عام 2016 كان يقبع في سجون الاحتلال 515 أسيرًا مقدسيًّا، أقدمهم مضى على اعتقاله 30 عامًا.
  34. لا تتوقف اعتداءات الاحتلال عن استهداف المسيحيين، عبر التضييق عليهم في الأعياد، والاعتداء على المقدسات المسيحيّة والكنائس.
  35. انخفض عدد المسيحيين في القدس بعد احتلالها بشكلٍ كبير، وهم لا يشكلون اليوم سوى 1% فقط من نسبة السكان المقدسيين.
  36. يستهدف الاحتلال قطاع التعليم في المدينة المحتلة، ويعمل على إدخال مناهجه الإسرائيليّة المحرفة في مدارس القدس، فيما تعاني المدارس الفلسطينيّة من نقصٍ في الغرف الصفيّة.
  37. يعاني قطاع التعليم في القدس من التسرّب المدرسي بسبب الظروف الاقتصاديّة، وتصل نسبة التسرب المدرسي بين الطلاب المقدسيين إلى 13%.
  38. يعاني القطاع الصحي في القدس من شح في التمويل، وتراكم الديون، ويضيق الاحتلال على المؤسسات الصحيّة القائمة ويفرض على المقدسيين التسجيل بالتأمين الصحي الإسرائيلي ليدفعهم نحو المؤسسات التابعة له، ما يسمح له بفرض قيودٍ جديدة عليهم.
  39. يحاصر الاحتلال المقدسيين ومصادر رزقهم، حيث ترتفع سنويًا نسبة العائلات الفلسطينية التي تعيش تحت خط الفقر في القدس. وقد تجاوزت نسبة العائلات المقدسية التي تعيش تحت خط الفقر نسبة الـ 76%، فيما بلغت النسبة بين الأفراد نحو 82% حسب أرقام 2016.
  40. بحلول عام 2016 بلغت نسبة البطالة بين المقدسيين نحو 31%، وبلغ معدلها بين الخرّيجين الجامعيين نحو 25%.
  41. لا يترك الاحتلال المؤسسات الأهلية في القدس لتقوم بدورها في دعم ومساندة المقدسيين، فيعمل على التضييق عليها، ومن ثم حظرها وإغلاقها، وقد أغلق الاحتلال عشرات المؤسسات الأهلية العاملة للقدس داخل المدينة وخارجها، وأبرزها المؤسسات التابعة للحركة الإسلامية الجناح الشمالي، وتتنوع مساحات عمل هذه المؤسسات بين الإغاثة والتعليم والصحة، ما ترك فراغًا كبيرًا في المجتمع الفلسطيني في القدس.
  42. يهدف الاحتلال من التضييق على المقدسيين في السكن والبناء والحياة، لدفعهم للهجرة من داخل القدس إلى ضواحي المدينة أو إلى خارجها، وتحويل القدس إلى مدينة طاردة للمقدسيين وجاذبة للمستوطنين، ما يحقق له تفوق عدد اليهود في الهرم السكاني للمدينة.
  43. يشكل الاستيطان بندًا ثابتًا في سياسات الحكومات الإسرائيليّة، فهو يأتي لرفع عدد المستوطنين في القدس مقابل خفض أعداد الفلسطينيين.
  44. استطاع الاحتلال رفع عدد المستوطنين اليهود في الأحياء الفلسطينيّة، بنسبة 40% خلال السبع سنوات الأخيرة (2009-2016)، فيما ارتفع عدد المستوطنين بنسبة 70% خلال الفترة نفسها.
  45. ما بين 2009 و2016 ارتفع البناء الاستيطاني في الشطر الشرقي للقدس المحتلة بنسبة 39%.
  46. ينشط الاحتلال في الاستيلاء على الأراضي في القدس بذرائع مختلفة، ولم تبقِ هذه السياسة للمقدسيين أكثر من 13% من مساحة الأراضي في القدس لاستعمالها لأغراض البناء.
  47. يخطط الاحتلال لتغيير وجه المدينة وطمس واجهتها العربيّة والإسلاميّة، ومن هذه المخططات مشروع "وجه القدس- المدينة الحديثة"، الذي يهدف إلى بناء أبراج وأسواق ومبانٍ ومرافق ضخمة في المدخل الرئيس للقدس من الجهة الغربيّة.
  48. حقق جدار الفصل للاحتلال أهدافًا عديدة، أهمها إخراجه لنحو 80-120 ألف مقدسي خارج حدود القدس، ومصادرة ما لا يقل عن 163 كلم2.
  49. عزل الجدار العازل القدس عن المدن الفلسطينية الأخرى، وفصل شمال الضفة الغربيّة عن جنوبها، وعرقل حياة المقدسيين من النواحي التعليميّة والطبيّة والسكنيّة والاجتماعيّة.
  50. يخصص الاحتلال ميزانيات ضخمة لتهويد المدينة المحتلة، فعلى سبيل المثال بلغت ميزانية بلدية الاحتلال في القدس لعام 2016 نحو 5.1 مليار شيكل (نحو 1.4 مليار دولار أمريكي)، يضاف إليها نحو 160 مليون كدعم حكومي، ومئات ملايين الدولارات من قبل الجمعيات الاستيطانيّة.

هذه نماذج مما تتعرض له مدينة القدس، فإرادة التهويد لدى الاحتلال يترجمها خطط عمل وسياسات يطبقها على أرض الواقع، في ما تتخبط إرادة المواجهة العربيّة والإسلاميّة، ويشكل المقدسيون خط المواجهة مع المحتلّ دون أي إسناد حقيقيّ.

* قسم الأبحاث والمعلومات / مؤسسة القدس الدوليّة

( بحث ) ... بين العُنف والتعدّدية السياسية في الإسلام

 

 

محمد علّوش* ( السبت ) 3/6/2017 م ...

( بحث ) ... بين العُنف والتعدّدية السياسية في الإسلام ...

* معد ومقدم برامج سياسية في قناة الميادين. حاضرَ في عدة مؤتمرات دولية حول الإصلاح السياسي والديني. حاصل على دكتوراة عن أطروحته "السلفيون في سياق الدولة الوطنية". يحضّر حاليا أطروحة دكتوراة في أصول التربية بعنوان: التربية السياسية ودورها في تنمية الوعي السياسي عند طلبة الجامعات. من مؤلفاته المنشورة: داعش وأخواتها. التيارات السلفية: الأفكار والتنظيمات...

لا شيء أقدر على تحليل ظواهر العنف الدينيّ والفكريّ والسياسيّ من تفكيك بناها الداخلية وتعريتها أمام ضحاياه من الأفراد والجماعات. ومع اندفاع أغلب أو بعض المجتمعات العربية إلى ما يشبه الانتحار الجماعي، وهي أسيرة منظومات مؤدلجة لم تأخذ حقّها في النّقد والاختبار والتعقّل قبل تبنّيها، تصبح الحفريات في الطبقات المعرفية عند الجماعات المختلفة، التي ترفع من مذهب الإقصاء إلى حدود القتل والإلغاء الجسدي والمعنوي للإنسان، أمر بالغ الأهمية في تلمّس طريق الخروج من دائرة الانتحار الحضاري، وهو ما نحاول أن نعرض لشيء منه في هذه المقالة من خلال تفكيك العلاقة بين قضيتيّ العنف والتعدّدية السياسية.

التعدّدية السياسية هي وسيلة من وسائل السياسة الشرعية التي تهدف إلى تحقيق مصالح العباد

التعدّدية السياسية هي وسيلة من وسائل السياسة الشرعية التي تهدف إلى تحقيق مصالح العباد

يرى مجمع اللغة العربية في "معجمه الوسيط" أن كلمة التعدّدية تعني لغةً: عدم التفرّد، كما تحمل مضامين نفيسة ممثلة في التفاخر والمُعادة، وتتضمّن معنى القدم والاستمرارية. وهي في أصلها تعود إلى فعل "عدَ" وتعني حسب وأحصى.

ويمكن تعريف "التعدّدية" اصطلاحاً بأنها " الاعتراف والسماح لأديان المجتمع وطوائفه ومذاهبه وجماعاته وأحزابه بإظهار عقائدهم وآرائهم وتوجّهاتهم وممارستها والدعوة إليها عن طريق التجمّعات السلمية، من غير إضرار بالآخرين".

أمّا "التعدّدية السياسية" كما تعرفها "موسوعة السياسة"، فهي " مفهوم ليبرالي ينظر إلى المجتمع على أنه متكوّن من روابط سياسية وغير سياسية متعدّدة، ذات مصالح مشروعة متفرّقة. والتعدّد والاختلاف يحول دون تمركز الحكم، ويساعد على تحقيق المشاركة وتوزيع المنافع".

ويقصد بالتعدّدية السياسية تشريع وجود الأحزاب والجماعات السياسية التي من حقّها التعبير عن آرائها ومواقفها السياسية داخل الدولة،

ويعرّفها المفكّر المغربي محمّد عابد الجابري بأنها " مظهر من مظاهر الحداثة السياسية، ونقصد بها أولاً وقبل كل شيء، وجود مجال اجتماعي وفكري يمارس الناس فيه " الحرب " بواسطة السياسة، أي بواسطة الحوار والنقد والاعتراض والأخذ والعطاء، وبالتالي التعايش في إطار من السلم القائم على الحلول الوسطى المُتنامية، والتعدّدية هي وجود صوت أو أصوات أخرى مخالفة لصوت الحاكم ".

وعليه فإن "التعدّدية السياسية" تتضمّن الاعتراف بالتنوّع داخل المجتمع وإمكانية الاختلاف مع ضرورة الاحترام لهذا الاختلاف القائم في العقائد والمصالح والرؤى، والسماح له بالتعبير عن نفسه بحرية وتوفير الظروف التي تتيح له عرض أفكاره وطروحاته السياسية وتفعليها من خلال المشاركة السياسية بكافة مستوياتها وأبعادها.

ولا يجادل أحد بمشروعيّة وأصالة وحق "التعدّدية السياسية" في المجتمعات الحديثة، إلاّ أنّ النقاش ما يزال يدور داخل أروقة الفكر السياسي الإسلامي حول مفهوم التعدّدية السياسية، ومشروعيّتها في المجتمعات المسلمة. شأنها كأية قضية مُثارة، ولم يحصل حولها اتفاق بين المتصدّرين للنظريات السياسية في الإسلام. فما هي وجوه الاستدلال على رفض التعدّدية السياسية أو مشروعيّتها في الإسلام؟

يرى بعض الباحثين من خارج الفضاء الإسلامي أن العقل الإسلامي المعاصر لم يتمكّن من حسم مسألة التعدّدية في الحكم من دون الخروج من دائرة الدليل أو قيد النص، حيث مازال تفسير النصوص محل جدل واختلاف لم يستقرّ بعد على رأي أو توافق. وفي نظر هؤلاء تبدو حجج المعارضين للتعدّدية السياسية داخل منظومة العقل الإسلامي أقوى وأوضح وأشدّ، وهي تمتلك البراهين المختلفة والمتعدّدة بدءاً من النصوص الدينية وصولاً إلى التطبيق العملي تاريخياً في مختلف حقب الحكم الإسلامي.

ويستدل أصحاب الرأي المناهض للتعدّدية السياسية بأدلّة من القرآن والسنّة. مثل قوله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ". (الأنعام:159). وقوله تعالى: "ولا تكونوا من المشركين* من الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعاً كل حزب بما لديهم فرحون". (سورة الروم:31-32). فالتعدّد رديف التفرقة التي تؤدّي إلى التنازع والشقاق التي نهى الله عنهما بقوله "ولا تنازعـوا فتفشـلوا وتذهب ريحكم واصبروا". (الأنفال:46). في حين حضّ القرآن على الاجتماع بقوله: "واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا". (آل عمران:103).

والتعدّدية السياسية، عند الرافضين لها، هي تنافس يورث الحقد والتباغض الناقض لطبيعة العلاقة داخل المجتمع المسلم الذي قال الله فيه "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض".

وإذا كانت التعدّدية السياسية تعني السعي على السلطة وتبادلها بين الأطراف المتنافسـة، فهو أمر مناقض لما هو معهود في فقه الإمامة العظمى. فالإمام يبقى إماماً مالم يتغيّر حالـه بنقص في بدنـه أو جرح في عدالته أو ردّة عن الإسلام

وفي نقد نظرية الحكم الإسلامية، يرى الباحث السوري إحسان طالب أن التوجّه العام في الفكر السياسي الديني منصبّ نحو التوحيد والوحدة وينفر من التعدّد والاختلاف، وهذا منطق شديد البساطة والوضوح فالأصل واحد والمرجع معروف ومحدود والاجتهاد يبقى محصوراً بالمفهوم الأصولي في حدود الفهم الصحيح القائم على الدليل، ومخالفته لا تكون من باب الرأي الآخر بل من نافذة الخروج عن الجماعة".

بدوره ينحو المفكّر المصري عبد الجواد ياسين في كتابه "السلطة في الإسلام " إلى أن العقل الإسلامي التراثي تعامل مع فكرة الاختلاف في الرأي من داخل المفهوم الفقهي للبدعة، "ولأن المذهبية الدينية نشأت أساساً عن اختلاف سياسي في الرأي كان من السهل الخلط بين الرأي السياسي والبدعة الدينية"

وقد ردّ المؤيّدون للتعدّدية السياسية، داخل الفضاء الإسلامي، على جملة هذه الاعتراضات. فالآيات القرآنية التي تنهي عن التفرّق والتنازع وتأمر بالوحدة هي في أمور الدين أو في مورد النص الواضح البيّن الذي لا يحتمل أكثر من تفسير، وليس في القضايا المتعدّدة الوجوه والتفسيرات والرؤى في إدارة المجتمع.

والتعدّد لا يعني بالضرورة التفرّق، فقد اختلف الصحابة في مسائل فرعية كثيرة ولم يضرّهم ذلك شيئاً، واختلفوا في عصر النبي الكريم في بعض القضايا مثل اختلافهم في صلاة العصر في طريقهم إلى بني قريظة، وهي واقعة مشهورة.

والقول بالتعدّدية السياسية لا يُفضي بالضرورة إلى التعصّب لحزب أو سلطة بحق أو باطل، وحال الانتماء لحزب من دون آخر، لا يحدث الشقاق في المجتمع وهو أمر يمكن قياسه على انتماء الفرد المسلم إلى قبيلته او منطقته بما لا يتنافى مع الولاء والانتماء للوطن.

وقد استدل المؤيّدون لجواز التعدّدية السياسية في الدولة الإسلامية أن التعدّدية السياسية هي وسيلة من وسائل السياسة الشرعية التي تهدف إلى تحقيق مصالح العباد وإبعاد المضار عنهم. وهي حالها كحال أية وسيلة أخرى الأصل فيها الإباحة الشرعية ما لم يرد نص صريح على تحريمها. وبما أن التعدّدية تعني توسيع دائرة المشاركة السياسية لتصويب مسار السلطة السياسية فإنها شرط لازم لتحقيق مقصد شرعي، وهو مبدأ الشورى التي على الأغلب لا يمكن تفعليها في حياتنا المعاصرة إلا من خلال التعدّدية السياسية.

كما أن توفر التعدّدية السياسـية في المجتمعات يمنع الخروج المسلح على الحاكم، ويمنع الاضطرابات والثورات الشعبية التي تزهق فيها الأرواح بما تتيحه من إمكانية المشاركة السياسية للمعارضة الأمر الذي يفضي إلى الاستقرار المجتمعي.

كما تسمح التعدّدية ببروز الأحزاب وتنافسها على نيل رضا الشعب من خلال حماية حقوقه والمناداة بها، كما تحميه من عسف السلطة وجور الحكام. ومن المعلوم أن البديل للتعدّدية السياسية هو النظام الفردي التسلّطي. وإذا كان للتعدّدية بعض العيوب وعليها بعض المآخذ عند الرافضين لها، فإنه لا يمكن مقارنتها بالفردية ونظام الحزب الواحد.

أمّا الباحث العراقي نضير الخزرجي فيذهب إلى دائرة أبعد وأعمق في التدليل على أهمية التعدّدية السياسية كونها جٍبلة طبيعية فطرية، وليست حقاً مكتسباً، حيث يرى أن التعدّد مسألة فطرية وسنّة كونية لا يمكن دفعها عن مسارها. والتعدّد قائم في كل جزئية من جزئيات الحياة والكون من أصغر شيء إلى أكبره. والثبات والصمدية وعدم التعدّد هي من صفات الله تعالى الذاتية، وما دونه يقع التعدّد والتنوّع والاختلاف، فالله جلذ وتعالى ليس محلاً للتفاضل والتسامي، وما دونه يقع فيه التفاضل ودرجات التعدّد والكمال.

والتعدّدية والحرية في الإسلام مكفولتان إذ أن القول بجعلية التعدّد والتنوّع في الكون والإنسان ومجمل الحياة البشرية يقود إلى القول بحتمية الحرية فضلاً عن أصالتها، فالتعدّد أو التنوع يحكم بحرية المرء بفعل أي شيء لا يخالف الشرع أو القانون أو العرف، أي العمل في دائرة حريته الذاتية فرداً كان أو جماعة.

يرى المفكّر المصري محمّد عمارة في كتابه "التعدّدية" أن التعدّدية السياسية هي "قانون التنوّع الإسلامي في إطار الوحدة الإسلامية". وإذا كانت الأحزاب والتيارات السياسية هي اجتهادات متعدّدة في ميادين الإصلاح السياسي، فإن تعدّدية المذاهب الفقهية مثلّت تعدّدية الاجتهادات في ميادين إصلاح المعاملات.

أما راشد الغنوشي فقد ذهب إلى القول "بالتعدّدية السياسية المُطلقة أي غير المُنضبطة بشروط، ولو أدّى الأمر إلى تكوين أحزاب شيوعية أو غيرها. نحن لا نعارض البتّة قيام أية حركة سياسية وإن اختلفت معنا اختلافاً أساسياً جذرياً، بما في ذلك الحزب الشيوعي. وهذا الموقف منطق مبدئي إسلامي أصولي شرعي ".

ولعلّ إعادة النقاش إلى دائرة الضوء حول حقّ الإنسان في الاختلاف السياسي كما حقّه في الاختيار للدين والمعتقد قد يصوّب بوصلة التدافع، ويخفّف من حدّة التوجّهات نحو العنف والاستبداد بشقّيه الدينيّ والسياسيّ، ويُعيد للمجتمع المدني حقّه في لعب دور الناظِم وصمّام الأمان والفاصل الطبيعي بين القوى المختلفة المُتدافِعة على الإمساك بتلالبيب السلطة وتوجيهها في المجتمعات العربية.

أسبانيا: شيوعيون عرب تطوعوا ضد الفاشية

 

 

الجمعة 2/6/2017 م ...

أسبانيا: شيوعيون عرب تطوعوا ضد الفاشية ...

الأردن العربي ...

** أبطال مستقيمون

من سمع عن خمسة أبطال عرب من فلسطين وسبعة آخرين أرمن، كلهم كانوا أعضاء في الحزب الشيوعي الفلسطيني، قادتهم مبادئهم السامية فتطوعوا للحرب الإسبانية. الأول عليّ عبد الخالق، شيوعي مقدسي انحدر من مخاض ومعاناة الفلاح الفلسطيني المقموع. عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي من سنة 1930. أبلى بلاء حسنا في الحرب، سقط ودفن هناك؟

كانوا رجالا مستقيمين، من خيرة أبناء الإنسانية المناضلة، غيبهم التاريخ فضاعوا في متاهات الإهمال وتركناهم على شواطئ النسيان!

** الأسطورة الحية!

أسباب سياسية، الظروف المستجدة، حفاظا على الهدف السامي، والذي بسببه سكبتم بسخاء دماءكم الطاهرة بلا حدود، تلك الأسباب تعيدكم اليوم. قسم منكم يعود إلى أوطانه وقسم آخر يعود إلى غربة واغتراب وتهجير قسري جديد. يحق لكم أن تفخروا وأن تسيروا مرفوعي الرأس. أنتم التاريخ. أنتم الأسطورة الحية! أنتم مثال البطولة والشجاعة والتضحية من أجل التضامن والديمقراطية الشاملة- أنتم النقيض ممن "تكيفوا مع الظروف" والاغتناء الفاحش وعبدة القرش وأصحاب أسهم الشركات... لن ننساكم أبدا...

*رواية حسين ياسين"عَلِيّ – قصة رجل مستقيم"*

**في سياق الرواية

الحرب الأهلية الإسبانية بين سنوات 1936-1939 الهبت كل أحرار لعالم. بثت شعاعا قويا من الأحاسيس واعتبرت، في وقتها، حربا بين النور والظلام. دخلت إلى الذاكرة التاريخية كحرب أيديولوجية أشعلت لهيبا من الرغبات والآمال عند اليسار العالمي: مثقفين، فنانين ورجالات فكر وناس عاديين آمنوا بإمكانية حدوث شكل آخر، شكل جديد للنظام والديمقراطية... أو كما قال جورج أُورويل، في كتابه "تقدمة لقتلونيا (1938): (رأى المتطوعون الأجانب في الحرب الإسبانية، ليس فقط حربا أهلية، وليس فقط نضالا من أجل الديمقراطية وضد الفاشية، في الأساس رأوا "بداية ثورة اجتماعية". فكان التزام رجال "الألوية الأممية" في دفاعهم عن الجمهورية الإسبانِية، رمزا لنكران الذات والشجاعة والقيم السامية).. وقال همنغواي: إذا كانت لك رغبة في سؤال، كيف يتطوع الناس العقلاء في أوقات الخطر؟ يمكن لك أن تكون مشدوها ومنجذبا، لدرجة أن التفكير بمصيرك الذاتي يبدو شديد الغرابة وحب الذات يكون مقرفا في نظرك..

شخصية المتطوع الأجنبي ترسخت بين كل شعوب العالم، في: أدب الرواية والقصة ودواوين الشعر، في الرسم والنحت وكل الفنون الجميلة، في المسرح والسينما، في النصب التذكارية العديدة وفي مواقع التواصل الاجتماعي... قال أحد المتطوعين: (أربعون ألف من المتطوع جاؤوا من 56 دولة وقومية، كل لغات العالم وألوان البشر كانت هنا: جنود فرنسيون يحاربون بجانب المتطوعين الألمان ضد النازيين الألمان. مغاربة وأحباش يقودون جنودا من أصول بيضاء. أمركيون سود يعملون مرشدين سياسيين لأمركيين بيض. يهود يقودون ألمانا في هجوم على دبابة نازية!!! وكل ذلك يحدث كأمر طبيعي ومفهوم... إن لم تكن هناك وتشاهد ذلك بأم عينك فلن تفهم أهمية تلك الظاهرة...

تلك ظاهرة جديدة في تاريخ نضال الشعوب، ظاهرة تنعش القلوب بعظمتها- خلق الكتائب الأممية، كسند لإنقاذ الحرية من براثن الظلام لاستقلال إسبانيا ورفع علم الإنسانية عاليا.

بين المتطوعين الأجانب كان شيوعيون عرب، جاؤوا من فلسطين الإنتدابية.

تارخ الجماعة الشيوعية في فلسطين كتبه، بالأساس، مستشرقون متحيزون تعاملوا مع الحزب على أنه جزء لا يتجزأ من سردية كبرى هي الاستيطان اليهودي في فلسطين (اليشوف)... ظروف تاريخية سياسية أدت إلى إزالة كثيراً من أسماء الأعضاء العرب من سجل تاريخ الحزب وإمّحوا من الذاكرة! لأن رواية المنتصر دائما هي "الأقوى" فإنها ساعدت أو أدت إلى طمس وإزالة كثير من أسماء الرفاق العرب المؤسسين من تاريخ الحزب…

فمن يعرف ما يكفي عن نجاتي صدقي، أول شيوعي عربي؟ او محمود المغربي- ممثل الشرق الأوسط في المنظومة الشيوعية "الكومنتيرن"؟ او رضوان الحلو- أول عربي يصبح سكرتيرا عاما للحزب لعشر سنوات متلاحقة (1934-1944)؟ من يعرف ما يكفي عن بولس فرح، مؤسس "عصبة التحرر الوطني" وصحيفة "الإتحاد"؟

من سمع عن خمسة أبطال عرب من فلسطين وسبعة آخرين أرمن، كلهم كانوا أعضاء في الحزب الشيوعي الفلسطيني، قادتهم مبادئهم السامية فتطوعوا للحرب الإسبانية. الأول عليّ عبد الخالق، شيوعي مقدسي انحدر من مخاض ومعاناة الفلاح الفلسطيني المقموع. عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي من سنة 1930. أبلى بلاء حسنا في الحرب، سقط ودفن هناك؟

كانوا رجالا مستقيمين، من خيرة أبناء الإنسانية المناضلة، غيبهم التاريخ فضاعوا في متاهات الإهمال وتركناهم على شواطئ النسيان!

فهل نكره أشجارنا لأن أولاد الغرباء علقوا عليها مراجيحهم؟

أريد، أن يكون معلوما للجميع، بأنه لا يوجد أبطال مجهولون. ليعلم الجميع أن كل هؤلاء الأبطال كانوا بشرا، لهم أسماؤهم ولهم شخصياتهم الخاصة. ولهم شهواتهم وأمانيهم. أريد أن يبقوا، جميعهم، قريبين منكم، مثلكم بالضبط.

**الحرب الإسبانية في سطور

1936     16/2 الجبهة الشعبية – تكتل اليسار الإسباني- يفوز في الانتخابات. منوئيل أسانيا يشكل حكومة جمهورية ذات توجه اشتراكي ويصبح رئيسا للبلاد. 10/5 تتعرض البلاد لموجة عارمة من الإضرابات والردة الرجعية. 2/7 مراسلات بين الجنرال فرانكو وهتلر. 17/7 يعلن فرانكو تمردا عسكريا في المستعمرة الإسبانية، المغرب. 27/7 طائرات ايطالية وأخرى ألمانية تنقل جنود فرانكو من المغرب إلى إسبانيا... بدأت الثورة المضادة. 12/8 طلائع المتطوعين الأجانب تصل إلى إسبانيا لنصرة الجمهوريين. 19/8 يعدم فرانكو الشاعر الإسباني فريدريكو غارسيا لوركا. 6/9 وحدة عسكرية من سلاح الجو الإيطالي تحتل مدينة مايوركا وطوليدو. 29/9 ينصب فرانكو نفسه، رسميا، قائدا للقوات المسلحة ورئيسا للبلاد. 29/10 طائرات ألمانية وإيطالية تقصف العاصمة مدريد والمتمردون يحاولون احتلالها. تصمد مدريد وترد المتمردين. 18/11 تعترف إيطاليا وألمانيا، رسميا بحكومة فرانكو.

1937   24/ 2 هجوم جديد على مدريد. الكتائب الأممية تدافع عن المدينة وتصد الهجوم الألماني/إيطالي. خسائر كبيرة للمتمردين وحلفائهم. بعد أسبوع تخلى فرانكو عن محاولاته احتلال مدريد ونقل قواته إلى شمال البلاد. 28/4 كتيبة كوندور، من سلاح الجو الألماني تدمر "غورنيكا". 1/7 تعلن الكنيسة انحيازها الرسمي لجماعة فرانكو. بعد شهر واحد يعترف الفاتيكان بحكومة فرانكو. 28/8 يخسر الجمهوريون مدن كثيرة في شمال إسبانيا، بعدها تلاحقت الهزائم الكبيرة.

1938   15/4 البلاد مقسمة إلى نصفين والمتمردون يسيطرون من شمال البلاد إلى شواطئ المتوسط. جهود الحكومة الجمهورية تنصب في وقف النزيف ومحاولات للحلول السلمية. فرانكو يصر على "استسلام بدون قيود أو شروط". 24/7 الجمهوريون، وعلى مدى أربعة اشهر، يخوضون أكبر جبهة في الحرب، يحاولون عبور نهر إبرو بقوات كبيرة. يتكبدون خسائر جسيمة وتفشل الحملة. 29/10 المتطوعون الأجانب يجتمعون (بناء على اتفاق بين الجمهوريين وجماعة فرانكو) في مدينة برشلونة، في طريقهم للخروج من إسبانيا، وفي حفل حزين تلقي على مسامعهم البسيونيرة خطاب الشكر والوداع الشهير. المتطوعون الأجانب الذين حاولوا إنقاذ البشرية من النازية والفاشية لم يستطعوا إنقاذ انفسهم ولا إنقاذ إسبانيا.

1939     26/1 سقطت برشلونة في أيدي فرانكو. وفي 30/3 دخلت جيوشه إلى مدريد. نصف مليون إسباني قتلوا. وتشرد الملايين إلى فرنسا. 31/3 وقع فرنكو معاهدة صداقة مع هتلر. 1/4 أعلن فرانكو نهاية الحرب. بعدها! جاءت الحرب العالمية وغرق العالم في بحر من الدماء، حتى ردم غورنكا إكتسب لونا آخر... لسنين طويلة وحزينة أُذِلّتْ أوروبا واختنقت إسبانيا وتكسر الحلم...

**خطاب البسيونيرة

(في حفل وداع الجنود المتطوعين- في مدينة برشلونة- 29 أكتوبر 1938)

يصعب جدا على الكلمات القليلة أن تودع أبطال الكتيبة الأممية، أبطال حقيقيين بقواهم الذاتية، هم أبطال بمبادئهم السامية. وما يمثلون من رموز الشرف والتضحية شعور بالأسى، حزن بلا نهاية يخنقنا ويسد حناجرنا. أسف شديد على كل هؤلاء الذين يغادروننا اليوم. أسف على جنود العقيدة السامية، منقذي البشرية، المهجرين من أوطانهم، المدانين من قبل كل طغاة العالم ومن حكام بلادهم القساة. حزن عميق على كل الذين سيبقون في تراب إسبانيا إلى الأبد، عميقا في الأرض، عميقا في القلب. لهم دموعنا الندية وشكرنا العميق.

جئتم إلينا من كل الشعوب، من كل الأعراق. جئتم إلينا كإخوة، كأبناء إسبانيا، إسبانيا الخالدة. (...) وفي أيام الحرب القاسية جدا، عندما تعرضت عاصمة الجمهورية الإسبانية للخطر، أنتم! الرفاق الشجعان، أفراد الكتيبة الدولية، كنتم من ساعد وأنقذ المدينة: بحماس المحارب، ببطولتكم وباستعدادكم للتضحية.

حرمة ووادي الخرا، برونطة وبرشلونة، لبنات وإبرو: ستظل تغني لكم نشيد البطولة والفداء، التضحية والشجاعة، الانضباط والطاعة. تلك كانت صفات محاربي الكتيبة الأممية.

تلك ظاهرة جديدة في تاريخ نضال الشعوب، ظاهرة تنعش القلوب بعظمتها- خلق الكتائب الأممية، كسند لانقاذ حرية واستقلال إسبانيا حبيبتنا.

شيوعيون، اشتراكيون، فوضويون، جمهوريون- أصحاب وجهات نظر مختلفة وديانات مختلفة، رغم ذلك فجميعهم على قناعات عميقة بالحرية وبالعدالة. جميعهم جاءوا وأخلصوا لقضيتنا بلا شروط. أعطونا كل شيء: فتوتهم، شبابهم، حكمتهم وتجربتهم. أعطونا دمائهم وحياتهم، أملهم وطموحاتهم... ولم يطلبوا مقابل ذلك شيئا. فقط. "شرف الانتساب لصفوف المناضلين".

أعلام إسبانيا ترفرف، احتراما وتقديراً للأبطال. أعلام إسبانيا منكسة، إجلالا للضحايا العظام المقدسين، وهم كثر جدا، جدا...

أيتها الأمهات! يا نساء العالم! عندما يمر الزمن، و تلتئم جراح الحرب. و تعود الذاكرة المضببة من الأيام الدامية. يوم تنتصب الحرية والسلام والرخاء، ويضمحل شعور الغضب والكراهية، ويسود الفخر في ربوع بلاد الحرية وتكون إسبانيا، العزيزة ملك كل الإسبانيين. يومها! آه يومها! اروين لأولادكن حكايات عن بطولات محاربي الكتيبة الأممية. احكوا لأولادكن كيف جاء المحاربون الأمميون من كل بقاع العالم؟ جاءوا من خلف البحار، من فوق الجبال، عبروا حدودا، تغلبوا على الشدائد، مطاردين من كلاب سائبة تتشهى تمزيق أجسادهم. جاءوا إلى بلادنا محاربين من أجل الحرية، جاءوا ليحاربوا ويموتوا من أجل حرية إسبانيا واستقلالها، حيث تهددها الفاشية الإيطالية والنازية الألمانية. جاءوا ليقولوا لنا: نحن هنا. هدفكم- هدف إسبانيا- هو هدفنا، تلك هي رغبة كل البشرية التقدمية.

اليوم تغادرون. لكثير منكم، لآلاف منكم أرض إسبانيا أصبحت مثواهم الأخير ستظل تحتضنهم إلى الأبد. أسماءهم، أفعالهم، ذكراهم تستقر في قلوب الإسبان، يتناقلونها جيل عن جيل.

يا جنود الكتيبة الأممية!

أسباب سياسية، الظروف المستجدة، حفاظا على الهدف السامي، والذي بسببه سكبتم بسخاء دماءكم الطاهرة بلا حدود، تلك الأسباب تعيدكم اليوم. قسم منكم يعود إلى أوطانه وقسم آخر يعود إلى غربة واغتراب وتهجير قسري جديد. يحق لكم أن تفخروا وأن تسيروا مرفوعي الرأس. أنتم التاريخ. أنتم الأسطورة الحية! أنتم مثال البطولة والشجاعة والتضحية من أجل التضامن والديمقراطية الشاملة- أنتم النقيض ممن "تكيفوا مع الظروف" والاغتناء الفاحش وعبدة القرش وأصحاب أسهم الشركات.

لن ننساكم أبدا... أبدا لن ننساكم.

عندما تزهر أشجار الزيتون ويكلل الغار رؤوس الجمهوريين الإسبان المنتصرين. عودوا إلينا! عودوا إلينا. ولهؤلاء، من ليس لهم وطن سيجدون في إسبانيا وطنا لهم. ومن فرضت عليه الحياة أن يعيش بدون رفاق سيجد فينا خير الرفاق. ولجميعكم سيمنح الشعب الإسباني محبته وشكره وصداقته.

شعب إسبانيا يهتف بصوت واحد: "يعيش أبطال الكتيبة الأممية".

• البسيونيرة (الأم الرؤوم)، دولريس إبروري: ناشطة سياسية إسبانية، سكرتيرة الحزب الشيوعي الاسباني، وزيرة خارجية الجمهورية الإسبانية.

الأميركيون يؤيدون دولة ديمقراطية واحدة اذا استعصى حل الدولتين

 

 

سعيد عريقات ( فلسطين ) الثلاثاء 30/5/2017 م ...

الأميركيون يؤيدون دولة ديمقراطية واحدة اذا استعصى حل الدولتين ...

واشنطن- "القدس" دوت كوم ...

** تنويه من محمد شريف الجيوسي ـ رئيس تحرير شبكة الأردن العربي ...: ننشر المادة التالية التي تتحدث عن " دولة ديمقراطية " من باب الاطلاع ، وليس من باب التأييد أو صدقية الفكرة أو إمكانية التنفيذ ، ويقيننا أن الحل يكون بإزالة المشروع الصهيوني من جذوره ، وهو آت لا ريب في ذلك ، وأن لا مستقبل لحل الدولتين ولا الدويلة البديلة ولا ما يطلق عليه " الدولة الديمقراطية " أو سوى ذلك من مشاريع بديلة لإزالة هذا الكيان الغاصب العنصري الإحلالي التوسعي العدواني ، ليس فقط لأن حقائق التاريخ والجغرافيا والواقع وطبائع الأشياء ، بل أيضا لأن الكيان الصهيوني وداعميه يقفون عثرة أمام أي مشروع لحل ويعملون على إقامة كيانات صهيونية جديدة في المنطقة ...

****************************************

اظهر استطلاع للرأي أنه وبينما يعمل الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإحياء عملية السلام وانهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، ينقسم الرأي العام الأميركي بشأن حل هذه المعضلة المزمنة.

وبين استطلاع للرأي العام أجري اثناء زيارة الرئيس ترامب للشرق الأوسط، وأشرف عليه الأكاديمي البروفسور شبلي تلحمي من جامعة ميريلاند (الباحث الخبير باستطلاعات الرأي في معهد بروكينغز للأبحاث بواشنطن) أن الأمريكيين منقسمون بالتساوي تقريبا بين تاييدهم لـ "حل الدولة الواحدة و حل الدولتين"وما إذا كانوا يريدون ان ينتهج الرئيس ترامب سياسة دبلوماسية متوازنة في الشرق الأوسط أم لا.

ويظهر الاستطلاع انه "في حال استعصاء حل الدولتين، فإن ثلثي الأميركيين يفضلون أن تكون إسرائيل ديمقراطية، ينعم المواطنون فيها (اليهود والعرب) بالمساواة التامة حتى لو كان هذا يعني أن تكون إسرائيل دولة يهودية".

وكما هو الحال في مختلف القضايا تقريبا، فإن الانتماءات الحزبية العميقة (جمهورية، وديمقراطية، ومستقلة) تنعكس أيضاً على بعض جوانب الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، ولكن ليس بشكل مطلق، حيث أن معظم الجمهوريين (57 في المئة) يريدون لترامب أن ينحاز لإسرائيل، وعلى النقيض فإن نحو 70 في المئة من الديمقراطيين والمستقلين لا يريدون له أن يميل نحو أي من الجانبين (ان يكون متوازنا).

ولكن، من اللافت للنظر أن الاستطلاع أظهر أن أغلبية الجمهوريين والديمقراطيين (وكذلك المستقلين) يؤيدون "الديمقراطية الإسرائيلية" على يهوديتها إذا لم يعد حل الدولتين ممكناً.

وبالنسبة للدول العربية، فإن الأردن حظي بافضل تاييد او وجهة نظر لدى الاميركيين وبلغت 64٪ ، مقابل 55٪ لمصر و 47٪ للمملكة العربية السعودية.

وبالمقابل فان 72 في المئة من الأميركيين ينظرون لإسرائيل نظرة مؤيدة (يذكر أن المملكة العربية السعودية مدرجة كأفضل حليف للولايات المتحدة بين الدول العربية، 35٪ ربما لأن ترامب كان في زيارة للسعودية أثناء الاستطلاع ، تليها الأردن 20٪ ومصر والإمارات العربية المتحدة 11٪ لكل منهما).

وتتفوق أولوية إنهاء النزاع السوري على أولوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بين الأميركيين، ، ربما لأنهم يرونه مرتبطا مباشرة بأولويتهم العليا في هزيمة داعش.

ووجد الاستطلاع أنه وبعد خمسة أسابيع من الضربة الأميركية لقاعدة الشعيرات التابعة للقوات الجوية السورية، رداً على إدعاءات أفادت بأن نظام الرئيس السوري بشار الأسد (يوم 6 نيسان الماضي)"استخدم أسلحة كيميائية ضد شعبه"، فإن الأميركيين لا يرون إلا تغييرا طفيفا في النزاع السوري: عموما، قال 72٪ من المستطلعين أنه لم يحدث أي تغيير، بما في ذلك 64٪ من الجمهوريين و 77 فى المائة من الديمقراطيين و 79 فى المائة من المستقلين فيما قال 15 في المائة فقط انها (الأوضاع في سوريا) تغيرت نحو الأفضل، بما في ذلك 28 في المائة من الجمهوريين و 5 فئ المائة من الديمقراطيين و 7 في المائة من المستقلين. وبالإضافة إلى ذلك، قال 12 في المائة أن الضربات الأميركية غيرت الصراع السوري إلى الأسوأ، بما في ذلك 6 في المائة من الجمهوريين و 17 في المائة من الديموقراطيين و 11 فى المائة من المستقلين.

واستنتج الاستطلاع أن ترامب يواجه عقبات دبلوماسية هائلة في السعي لتحقيق السلام الفلسطيني الإسرائيلي، خاصة وأن كثيرين في الحكومة الإسرائيلية يعارضون علنا حل الدولتين أو وقف الاستيطان في الضفة الغربية، ولا يزال "الفلسطينيون منقسمون بشدة والعالم العربي مشغولا بصراعاته الداخلية وكذلك تحديات احتواء نفوذ إيران ومواجهة داعش والقاعدة".

واظهر الاستطلاع أن "هناك قضايا يتعين على ترامب مواجهتها فى الداخل ليتمكن من النجاح" وهي التالية.

اولا: في الوقت الذي يعتقد فيه الأميركيون أن السلام الإسرائيلي - الفلسطيني مهم، إلا أنهم يرون مواجهة داعش ومعالجة الصراع السوري كأولويات أعلى. ولتبرير ما يحتاجه الرئيس وطواقمه لبذل الجهود القصوى للتوسط في عملية السلام في الشرق الأوسط، يستنتج الاستطلاع انه يتوجب على الرئيس أن يقنع الأميركيين مجددا بأن حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يستحق الوقت والاهتمام، وهذا بدأ فعليا من خلال ما قاله ترامب في بيت لحم بأن "السلام الفلسطيني الإسرائيلي سيحقق السلام الأوسع في الشرق الأوسط ويساعد على هزيمة داعش"؛ ولكن الجمهور الأميركي لا يزال متشككا، وكذلك رئيس وزراء إسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يعتقد أنه "لا وجود لمثل هذه العلاقة الإستراتيجية بين السلام وهزيمة الإرهاب" بحسب الاستطلاع.

ثانيا: يشكل الانقسام الحزبي الأميركي (جمهوري / ديمقراطي) تحديا لترامب، ففي حين أن 60 في المئة من الأميركيين عموما يريدون ترامب أن يكون متوازناً في جهوده الدبلوماسية (نحو الفلسطينيين وإسرائيل)، فإن قاعدة ترامب الحزبية (57 في المئة من الجمهوريين، 61 في المئة من الذين انتخبوا ترامب ، 62 في المئة من الذين يشاهدون فوكس نيوز ، و 65 في المئة من الجمهوريين المسيحيين الإنجيليين) يريدون منه أن ينحاز الى جانب إسرائيل.

يشار إلى أنه في استطلاعات الرأي السابقة التي أجراها مركز استطلاع الرأي في جامعة ميريلاند (ونشرت الشهر الماضي)، فان الجمهوريين يقولون أيضا بأنهم معجبون برئيس وزراء إسرائيل أكثر من أي زعيم وطني أو عالمي آخر غير ترامب نفسه.

ثالثا: ركز ترامب في خطابه في الرياض وإسرائيل بشكل كبير على ان إيران التي قد تكون أولوية هذه البلدان، إلا أن الجمهور الأميركي بحسب الاستطلاع لا يصنف إيران على قمة أولوياته، مع العلم أن ذلك من الممكن أن يتغير إذا استمر ترامب في تسليط الأضواء على إيران، ولكن في الوقت الراهن، فان الاميركيين يشعرون بأنهم يستلمون إشارات متناقضة، فهم يضعون محاربة داعش كأولوية أعلى من إيران، وفي سوريا فان إيران هي عدو داعش؛ فيما يصنف حلفاء ترامب (السعودية وإسرائيل) إيران كأولوية أعلى من داعش، وهي رسالة يبدو أن ترامب تبناها في خطاباته في الشرق الأوسط.

رابعا: بينما أيدت أغلبية طفيفة من الأميركيين الضربات على سوريا (بما في ذلك الأغلبية الساحقة من الجمهوريين)، الا انه وبعد أسابيع قليلة، فإن الجمهور الأميركي لا يرى نتائج إيجابية لذلك (ولا للتدخل المباشر في سوريا).

وأخيرا، من اللافت أن الحصول على صفقات تجارية مواتية لا يعتبر أولوية قصوى للأميركيين في الشرق الأوسط.

يشار إلى أن ترامب شدد في الرياض، على "خلق الوظائف كمحور لرسالته" ولكن بين القضايا المطروحة، فإن الأميركيين يرتبون داعش وسوريا وإسرائيل وفلسطين وإيران كأولويات أعلى.

وجاء هذا الاستطلاع نتيجة لدراسة استقصائية للبالغين في الولايات المتحدة أجرتها جامعة ميريلاند، "مركز القضايا الحرجة من 19-22 أيار ، وشمل عينة وطنية (عبر البلاد) استطلعت 2616 شخصا

الصفحة 1 من 25