الخميس, 22 حزيران/يونيو 2017 12:38

وعادت فيروز

 

 

الخميس 22/6/2017 م ...

وعادت فيروز ...

الأردن العربي - "لمين بيبكي الحور، لمين الأرض بتدور ، إلك او الي أو مش لشي، مش لشي ولا أي شي"

بهذه الكلمات عادت لنا جارة القمر بصوتها الملائكي الذي احتل صباحاتنا لأكثر من نصف قرن في احياءٍ لذكرى رحيل زوجها الفنان عاصي الرحباني الذي يصادف اليوم 21 يونيو/ حزيران فأنهت انتظار عشاقها ب "لمين" التي على العمل الأصلي "Pour qui veille l’étoile" للكاتب بيير ديلانويه وألحان لويس أماد وجيلبيرت بيكو، تم ترتيب العمل بواسطة ستيف سيدويل وترجم الكلمات ريما رحباني. واعدة إياهم بألبوم سيصدر في أيلول من العام الجاري و يضم عشر أغاني: رح نرجع نتلاقي، يمكن، ببالي، ما تزعل مني، لمين، انا وياك، حكايات كتير، بغير دني. من إنتاج ابنتها ريما الرحباني.

هذا وقد نشرت ريما الرحباني فى وقت سابق فيديو لوالدتها الفنانة فيروز من داخل أحد الأستوديوهات، الفيديو الذي أثار التكهنات عن طرح فيروز لعمل غنائى جديد، وذهبت التكهنات بين أنه عمل لأغنية منفردة، ومصادر أخرى تقول ألبوم غنائى كامل، حيث يتزامن ذلك مع ذكرى وفاة عاصى الرحباني.

الفيديو الذي ظهرت فيه فيروز بدت فيه كما هى دائما ومعروف عنها وفى قوة تركيزها وهى تسجل عملاً جديدًا، وتأتى عودة فيروز بعمل غنائى رسمى للأسواق بعد غياب 7 سنوات تقريبًا، حيث حمل عنوان آخر ألبوماتها "ايه فى أمل".

 

 

أجرت اللقاء : الأديبة د.سناء الشعلان ...

لقاء مع العلاّمة علي القاسمي "أبو المعاجم العربيّة الحديثة" ...

= أجري اللقاء في مدينة فاس – المغرب ...

الدكتور علي القاسمي الأكاديمي والمبدع معروف،ولكن ماذا تقول عن علي القاسمي الإنسان الذي لا يعرفه إلاّ من اقترب منك؟

ــ اسمحي لي أولاً أن أشكرك على تفضلك بإجراء هذا الحوار معي. وأنا سعيد به، لأنني أحد المعجبين بأدبك الرفيع، خاصة في مجال القصة القصيرة، فأنت أميرة القصة العربية، إضافة إلى كونك أستاذة جامعية متميزة. أما الجواب على سؤالك، فهو أنّ علي القاسمي طالب علم. يبحث عن المعرفة في بطون الكتب، وصدور الرجال، وبحار الشابكة (الإنترنت).

* الخبرة الطويلة والإبداع الموصول والمكانة العلمية والاجتماعية والأكاديمية الرفيعة التي وصل إليها علي القاسمي ماذا علّمته؟ وماذا أخذت منه؟

ــ ممارستي القراءة والكتابة والبحث العلمي، علّمتني وأمتعتني وأعطتني الشيء الكثير ولم تأخذ مني شيئاً. فالعمل، بوجه عام، يزيد الحياة متعة وجمالاً، لأن الإنسان يصبح أكثر إحساساً بجماليات الأشياء، وروعة الناس، ومباهج العالم الذي يعيش فيه.

*ماهي المحطة الأهمّ في تجربتك الأكاديمية والإبداعية؟ ولماذا؟

ــ أعدّ أيام الدراسة الجامعية أجمل محطات الحياة، لأني كنتُ أقطف ثمار المعرفة دانية. تعلمين أنني ارتدت عدداً من الجامعات العربية والأوربية والأمريكية، وكنتُ مولعاً في قاعات الدرس، وأروقة المكتبات، وحلقات النقاش والمذاكرة. وما زال طعم تلك الأيام الحلوة على شفتيّ ومسمعيّ وحنايا الروح وشغاف القلب. والسبب في ذلك أنني كنتُ آنذاك أمارس هوايتي المفضلة التي نشأت عليها منذ صغري، وهي اكتشاف الأشياء واكتساب المعرفة بماهيتها. وما زلتُ أشعر بهذه اللذّة عندما أشارك في مؤتمرات المجامع العربية وأستمع إلى علمائها. إنها لذّة التلقّي وجمالياته.

* ماهو الجانب الجميل الذي لا يعرفه النّاس عن علي القاسمي،ويتمنّى لو يعرفونه عنه؟

ــ لا أظن أنّ القارئ اللبيب يخفى عليه جانب من شخصية الكاتب، فهو يعرف الشيء الكثير عن أخلاقه، وطباعه، وميوله، وأفكاره، من مجرد قراءة إنتاجه الأدبي. فأسلوب الكاتب ينم عليه. " الأسلوب هو الشخص"، كما يقول النقّاد الفرنسيون.ربما لا يعرف القراء العرب أن الأغلبية الساحقة من كتّابهم وأدبائهم ليسوا محترفين، بل يمارسون الأدب هوايةً في أوقات فراغهم. فأنتِ نفسك أستاذة جامعية، وتكتبين في أوقات فراغك أو في الأوقات التي ينبغي أن تريحي نفسك فيها من عناء العمل، ولكن وهج التجربة الفنية يجتاحك ويحرقك في الأعماق، فتشكّلين من ألسنة اللهب نصاً أدبياً رقراقاً مثل مياه الجدول المنسابة، لعلك تطفئين الحرائق في الوجدان.

*هل الوطن عندكَ هو حقيقة جغرافية أم معطىً إنساني وتواصلي؟

ــ في كتابي " مفاهيم العقل العربي" تطرّقت إلى مفهوم الوطن. فهو لدى بعضهم الفضاء الجغرافي المحدود، ولدى بعضهم الآخر الأهل والناس، ولدى فريق ثالث الثقافة والقِيم. وعندي أنَّ الوطن كلُّ ذلك وأكثر. فهو المحبّة المتبادلة، والوفاء المتجذّر، والطفولة الهنيئة في أحضان الأم، وابتسامة الأخت، ووجوه الأهل والجيران، والماء الذي نرتشفه، والهواء الذي نستنشقه، والطعام الذي نتذوقه، والتاريخ الحضاري الذي لوّنَ وجوهنا.

* ما الذي يمكن أن يحزنك؟ وما الذي يمكن أن يجعلك تضحك من أعماق قلبك؟

ــ في حقيقة الأمر، ما يحزنني كثير، مع الأسف، وما يضحكني قليل. فما زال جرح فلسطين نازفاً في الفؤاد. ولكوني معلِّماً، يحزنني أنَّ أنظمتنا التعليمية في الوطن العربي أنظمةٌ طبقية، حيث يرتاد أبناء رجال السلطة والمال المدارس الأجنبية، ويتعلّم أولاد الطبقة الوسطى في المدارس الأهلية مقابل أجور باهظة، ويبقى أطفال الفقراء في مدارس حكومية سيئة التجهيز أو بلا مدارس. وهذا النظام التعليمي الطبقي لا يساعد على تحقيق التنمية البشرية المنشودة، بل على العكس يؤدّي إلى اضطرابات اجتماعية وثورات شعبية، يذهب ضحيتها خيرة شبابنا.

يحزنني أن أرى بعض أطفالنا بلا مدارس، وبعض شبابنا بلا عمل، وبعض أهلنا بلا طعام ولا سكن.

يحزنني انتفاء العدالة الاجتماعية، وغياب حقوق الإنسان في بلداننا بحيث يفقد العاطلون عن العمل والشيوخ ماء وجوههم بالاستجداء من الأهل والأصدقاء، لأن دولنا تحرمهم من حقهم في التعويض عن البطالة والشيخوخة، على الرغم من أن الحقوق الاقتصادية منصوص عليها في دساتيرنا.

يحزنني أن أرى شوارعنا " العربية" مليئة باللافتات المكتوبة بالإنكليزية أو الفرنسية وليس بلغتنا الوطنية، وأن دولنا تتّخذ من لغة المستعمر القديم، الإنكليزية أو الفرنسية، لغة العمل في الحياة العامة والمؤسسات الاقتصادية والمالية، وأحياناً في الإدارة، ولغة للتعليم العالي. باختصار، إن الاستقلال الذي منحته الدول الاستعمارية لبلداننا العربية كان مشروطاً بالتبعية الثقافية والاقتصادية للمستعمِر.فمتى نحصل على الاستقلال الناجز؟

*يقولون إنّ القادم هو الأجمل.فما هو الأجمل الإنساني والأكاديمي والإبداعي الذي تحلم بإنجازه؟

ــ طبعاً القادم هو الأجمل، لأنَّنا نتعلَّق بالأمل، فبدون نبض الأمل في النفس، تنتفي بهجة الحياة، ويتوقَّف نبض القلب.

* لك تجربة خاصة مع المعاجم .فكيف تقيّم هذه التجربة؟

ــ كانت دراستي في مرحلة الدكتوراه في جامعة تكساس في أوستن، في مجال اللسانيات ـ تخصُّص المعجمية ـ وقد مارست العمل المعجمي والمصطلحي عندما كنتُ خبيراً في مكتب تنسيق التعريب بالرباط. وقد اضطلعتُ بتنسيق عمل فريق اللغويين العرب الذين صنفوا " المعجم العربي الأساسي". ووضعتُ خطّة هذا المعجم ليكون أداة لتعلم اللغة العربية من قبل الناطقين باللغات الأخرى. وعلى الرغم من نواقص هذا المعجم فإنَّه من أفضل المعاجم الحديثة. بيدَ أنَّ السياسات التعليمية والإعلامية في البلدان العربية ترمي إلى تهميش اللغة العربية الفصيحة المشتركة، وترويج اللهجات العامية ولغة المستعمر القديم، الإنكليزية أو الفرنسية. ولهذا فإنها لا تعبأ مطلقاً بتشجيع تعليم العربية لغير الناطقين بها. ونتيجة لذلك فإن استخدام ذلك المعجم محدود جداً. غير أنَّ المعجم الذي أعتز به هو " معجم الاستشهادات" الوحيد من نوعه في مكتبتنا العربية. فهو يرتب الموضوعات ألفبائياً، كالحبّ، والحرِّية، والحسد، والحياة، إلخ.، وتحت كلِّ موضوع يأتي بما يستشهد به الكتّاب والمتحدثون من آيات قرآنية أو أحاديث نبوية، أو نصوصٍ من الكتاب المقدس، أو أمثال سائرة، أو حِكمٍ مرعية، أو قواعد قانونية، أو أقوال مأثورة. فهو خلاصةٌ مبوبة للفكر العربي وقِيمه ومُثله. وقام الناشر، مكتبة لبنان ناشرون، بإصدار ثلاث طبعات منه: " معجم الاستشهادات" ، و " معجم الاستشهادات الموسَّع" ، و"معجم الاستشهادات الوجيز للطلاب". وهو كتاب مرجعي ضروري للكاتب، والأستاذ، والطالب، والمحامي، والصحفي، والواعظ، وكلِّ مَن يمارس الكتابة أو الخطابة. وإضافة إلى ذلك أصدرتُ عدداً من الكتب الأكاديمية في المعجمية والمصطلحية مثل: " علم اللغة وصناعة المعجم"، "لغة الطفل العربي" ، " الترجمة وأدواتها"، السياسة الثقافية" وغيرها (وجميعها من منشورات مكتبة لبنان ناشرون في بيروت) وضعتُ فيها خلاصة دراساتي النظرية وتجاربي العملية في الموضوع، ليستفيد منها أبناؤنا الطلبة. ولهذا فهذه الكتب تستخدم مراجع في عدد من جامعاتنا. وسعدت حقاً عندما علمتُ أنك تستخدمين بعضها في جامعتك.

*من هو علي القاسمي؟ أهو الأكاديمي أم المبدع؟ وأين تجد نفسك بالتحديد؟

ــ يضطلع كلُّ فردٍ منا بأدوار متعددة في آن واحد على مسرح الحياة. وكما ذكرتُ سابقاً، فأنا أستاذ جامعي بالمهنة، وكاتب بالهواية. وحينما أقوم ببحث علميّ، أجدني أتقيّد بمبادئ البحث الموضوعي. وعندما أكتب نصاً أدبياً، أجد نفسي سارحاً في التخييل الذاتي. وكلاهما يمنحني لذة ومتعة.

* عاينت تجربة التّدريس الجامعي في كثير من الجامعات العربية وغير العربية.

فكيف تقّيم الواقع الأكاديمي العربي في ضوء تجربتك الواسعة في هذا المضمار؟

ــ عزيزتي، لقد فشل تعليمنا الجامعي في قيادة التنمية البشرية وتحقيقها في بلداننا، على عكس الحال في بلدان عديدة كانت في الخمسينيات والستينيات أقل نمواً من بلداننا مثل فنلندا، وكوريا، وماليزيا وغيرها، وأصبحت اليوم من أرقى الدول بفضل تعليمها الجامعي. ولقد خصصتُ هذا الموضوع بكتابٍ كاملٍ عنوانه " الجامعة والتنمية "، أشرت فيه إلى أنَّ تعليمنا الجامعي بحاجة إلى إصلاح شامل في أهدافه وهياكله وبرامجه وطرائقه ووسائله، ولا يمكن تحقيق هذا الإصلاح بدون إصلاح المنظومة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية برمتها في بلداننا.

من مشكلات جامعاتنا أنها تدرّس العلوم النظرية والتطبيقية بلغة المستعمِر القديم، الإنكليزية أو الفرنسية، التي لا يجيدها أغلبية الطلاب الساحقة. ولهذا فإنهم لا يتمثلون المعلومات العلمية ولا تصبح جزءا من منظومتهم المفومية، ولا يستطيعون الإبداع فيها، ولا يتمكّنون من نقل معلوماتهم إلى غيرهم من المواطنين. ويبقى العلم في وطننا أجنبياً وللخاصة فقط. ولصعوبة لغة التعليم العلمي الجامعي، يميل معظم الطلاب إلى الانخراط في التخصُّصات الإنسانية، في حين أن التنمية البشرية تحتاج إلى أعداد أكبر من المتخصّصين في العلوم والتكنولوجيا.

*أيّ السياقات الفكرية والإبداعية والذّاتية التي تستحوذ عليك في تجربتك القصصية الممتدة في أكثر من مجموعة قصصية؟

ــ في كتاب الناقد الدكتور عبد المالك أشهبون " علي القاسمي: مختارات قصصية مع دراسة تحليلية" (2012) قسّم هذه السياقات إلى أربعة أقسام: الطفولة، الغربة والحنين، الوطن، الحب الخائب.

وهذا ما يتّفق معه عليه الناقد إبراهيم أولحيان في كتابه " الكتابة والفقدان: قراءة في التجربة القصصية عند علي القاسمي" (2011) الذي يعدُّ تلك السياقات المختلفة مظاهر لفقداني طفولتي ووطني وجميع من أحببتهم. فموضوعة الفقدان هي السائدة في قصصي. بعبارة أخرى، يقول النقّاد إنَّنيكاتبٌخاسر، فقدَ بطَّته في صغره، وفقدَ وطنه في كبره، وأضاع جميع ما لديه، وخسر حتى أوهن أحلامه.

* إلى أين تسير تجربة تعليم اللغة العربية لغير الناطقين فيها وفق تجربتك الشخصيّة؟

ــ أعلم أن سؤالك هذا نابع من اشتغالك الجادّفي ميدان تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها في الجامعة الأردنية، تدريساً وتأليفاً وبحثاً. وكان بودّي أن أجيب عليه بصورةٍ ترضيكِ وتشجعك. ولكن الأمانة العلمية تقتضي أن أقول لك بصراحة إنَّ تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها عبث ضائع لا مستقبل له في ظلِّ السياسات العربية الراهنة. وباختصار، كيف تريدين أن يُقبِل الأجانب على تعلّم لغةٍ يحتقرها أهلُها ويهمشونها، بل يعملون على تدميرها في مختلف معاهد التعليم، ووسائل الإعلام، وجميع المؤسسات المالية والاقتصادية، وفي الحياة العامة؟؟؟!

دعيني أضرب لك مثلاً عملياً. تعلمين أنَّ اللغة العربية هي إحدى اللغات الرسمية الست في منظَّمة الأمم المتحدة وفي جميع المنظَّمات الدولية الأخرى، منذ أوائل السبعينيات. ولكن ممثِّلي البلدان العربية في تلك المنظَّمات لا يستخدمون اللغة العربية مطلقاً، بل يتشبَّثون باستخدام لغة مستعمِرهم القديم، الإنكليزية أو الفرنسية.

قبل بضعة أشهر قررتْ منظمة اليونسكو قبول فلسطين عضواً كاملاً فيها. تابعنا الخبر بفرح. وسمعتُ مندوب فلسطين في هذه المنظمة بأُمّ أذني ورأيتُه بأمّ عيني، وهو يشكر المنظَّمة على قبول فلسطين عضواً كاملاً فيها، ولم يتكلّم باللغة العربية وهي إحدى اللغات الرسمية في اليونسكو، بل باللغة الفرنسية. وفي الوقت نفسه كان زميله مندوب فلسطين في منظَّمة الأمم المتّحدة بنيويورك يقدّم طلبه لقبول فلسطين عضواً كاملاً فيها، باللغة الإنكليزية. ما الرسالة التي يريد هذان المندوبان إيصالها إلى تلك المنظَّمات وإلى العالم. دعيني أقرأ لك المضامين الضمنية:

أولاً، فلسطين لا تستحق العضوية الكاملة، فهي لا تمتلك لغة وطنية ولا قومية، بدليل استخدامهما أية لغة أخرى عدا العربية. واللغة هي جوهر الهوية الوطنية، وإحدى ركائز الدولة المستقلة الكاملة العضوية، تماماً كالعَلم.

ثانياً، نصيحة واضحة خالصة لجميع الطلاب الأجانب بعدم تعلُّم اللغة العربية، فلا فائدة تواصلية منها، بدليل أن " العربي" نفسه لا يستعمل لغته الوطنية.

ثالثاً، نصيحة واضحة خالصة لجميع طلاب اللسانيات العرب والأجانب بعدم التخصُّص في الترجمة من العربية وإليها، بدليل عدم الحاجة إلى الترجمة من العربية وإليها في المحافل الدولية، لأنَّ المندوبين العرب لا يستعملون اللغة العربية فيها.

صدِّقيني، عزيزتي، لو استخدم المندوب الفرنسي في منظَّمة الأمم المتحدة في نيويورك شيئاً من اللغة الإنكليزية سهوا في خطابه، فإن حكومته ستطرده حالاً من وظيفته وتسجنه ستة أشهر، تطبيقا ًلقانون " حماية اللغة الفرنسية" الصادر عن الجمعية الوطنية الفرنسية سنة 1992، وهو تأكيد لقانون فرنسي صادر سنة 1792. نعم، العرب كذلك عندهم نص بوجوب استخدام العربية وردفي ما هو أرقى من القانون، أي الدستور، الذي ينصُّ على رسمية اللغة العربية، ولكن من سمات الدول المتخلِّفة أنَّ لديها قوانين راقية ولكن لا تطبقّها، تماماً كما تنصّ دساتيرنا على صيانة حقوق الإنسان، وحقوقه الاقتصادية.

عزيزتي، إذا قال لك أحد المندوبين العرب في المنظّمات الدولية إنّه يستخدم الفرنسية أو الإنكليزية، لئلا يسيء المترجمون مقاصده، فاعلمي أنّه جاهل بعمل أقسام الترجمة في هذه المنظمات. فأيُّ مندوب يستطيع أن يترجم خطابه إلى اللغة التي يريدها مسبقاً، ويسلّم نسخة منها إلى قسم الترجمة الذي يتولّى تلاوتها في حينه بنطقٍ أفضل من نطق المندوب العربي، لأنَّ القاعدة المتَّبعة في هذه المنظمات هي أن يترجِم المترجِم الفوري (التُّرجمان) إلى لغته الأمّ. بمعنى أن مَن يترجِم مِن العربية إلى الفرنسية هو مترجم فرنسي يتقن العربية، ومن يترجم من الفرنسية إلى العربية هو مترجم عربي يتقن الفرنسية.

اسمحي لي أن أضربَ لك مثلاً آخراً عن احتقارنا نحن العرب للغتنا العربية: تعلمين أنَّ دول الخليج " العربية" تستخدم أكثر من عشرين مليون عامل أجنبي معظمهم من دول آسيا كالهند والفلبين وتايلند، على الرغم من وجود حوالي خمسة وعشرين مليون عاطل عربي، طبقاً لإحصاءات منظمة العمل العربية. ويشتَرط في هذا العامل الوافد معرفته باللغة الإنكليزية، فتقوم الدول الآسيوية بتنظيم دورات مكثفة بالإنكليزية مدتها حوالي ستة أشهر للراغبين في العمل في دول الخليج. ولما كانت نسبة العمالة الوافدة إلى السكان العرب الأصليين هي حوالي 90 بالمائة، أصبحت اللغة الإنكليزية فعلياً هي اللغة السائدة، وأمسى ابن البلد لا يستطيع شراء الخبز أو ركوب سيارة الأجرة إلا باستعمال اللغة الإنكليزية الآسيوية المكسّرة. وأصبح من الممكن بسهولة تحويل هذه الدول إلى بلدان ناطقة بالإنكليزية لا علاقة لها بالسكان الأصليين الذين سيبقون أقلية ذليلة، كما حدث في تحويل سنغافورة من بلاد ماليزية إسلامية إلى دولة ناطقة بالإنكليزية لا علاقة لها بالإسلام والماليزيين. وهذا ليس كلامي، بل مقتبس من كلام اللواء ضاحي خلفان قائد شرطة دبي، الذي نشره في مقال بعنوان " نبني عمارات ونفقد إمارات" في جريدة " الشرق الأوسط" السعودية الصادرة في لندن في عددها 11021بتاريخ 30/1/2009. وقد توصَّل لهذا الاستنتاج عددٌ من مفكري الخليج وأكاديميِّيه مثل الدكتور صالح الكواري من قطر والدكتور حسين غباش من الإمارات العربية المتّحدة وغيرهما.

أنت تتمنين نشر اللغة العربية في العالم، وتعليمها لغير الناطقين بها؟ كان من الممكن جداً تحقيق هذه الأمنية خلال الثلاثين سنة الماضية، لو طلبت الدول العربية من العمّال الوافدين أن يتعلموا اللغة العربية الوظيفية قبل أن يُمنحوا تأشيرة الدخول. وهذا ما تفعله حالياً الدول الأوربية مثل ألمانيا وهولندة وبلجيكا التي لا تمنح تأشيرة العمل أو الإقامة أو الدراسة، إلا بعد أن يتعلّم الشخص لغتها ويجتاز امتحاناً معيّناً فيها.

*عانيتَ تجربة التعريب في سيرتك الأكاديمية.فما مدى إسهام التعريب وفق رأيك في دفع عجلة النّمو المصطلحي العلمي العربي؟

ــ فعلا، اشتغلتُ اربع سنوات خبيراً في مكتب تنسيق التعريب بالرباط، المسؤول عن توحيد المصطلحات في الوطن العربي، واستفدتُ من هذه التجربة في تأليف كتابي " علم المصطلح: أسسه النظرية وتطبيقاته العملية" (2008) الذي يقع في 821 صفحة، وتستخدمه كثيرٌ من الجامعات العربية. ومن بواعث سروري أنكِ أنتِ بالذات اخترتِ استخدامه في جامعتكِ، وهذه شهادة أفتخر وأعتز بها. ولكنَّ المصطلحات العلمية العربية التي تضعها مجامعنا اللغوية ويوحِّدها مكتب تنسيق التعريب، لا فائدة منها، فهي مولَّدات لا تُكتب لها الحياة إلا بالاستعمال. ولما كانت جامعاتنا العربية تدرّس العلوم بلغة أجنبية وليس بالعربية، فإنّ هذه المولدات لا تُستعمَل، بل تبقى في طريحة بطون الكتب وعلى رفوف المكتبات التي يكفّنها الغبار والتراب. ولا توجد حركة ترجمة علمية عربية تستفيد من هذه المولَّدات. فالترجمة هي سلعة تخضع لقانون العرض والطلب. وليس هنالك طلب عليها في بلادنا العربية لأننا نعلِّم العلوم بلغة أجنبية، مهما كانت تراكيبها وأصواتها مكسّرة ومتدنية، فلماذا نترجم الكتب العلمية العالمية. وهكذا تبقى اللغة العربيةمثل بطة عرجاء تمشي برجل الإنسانيات وليس لها رجل العلوم والتقنيات. هذا ما يريده مسؤولو التعليم العرب للغتنا، بحجّة التفتح على العالم والانفتاح على لغة العِلم، وكأن كوريا المتقدِّمة جداً علمياً وصناعياً، مخطئة في استعمال لغتها فقط في التعليم في مختلف مراحله ومستوياته وفي الصناعة والبحث العلمي. وكأن الكوريين منغلقون على أنفسهم، رغم أنّنا في البلاد العربية نعيش على منتجاتهم الصناعية، ورغم أنّ بعضهم يجيد اللغات العالمية الأخرى بما فيها العربية.

* لماذا كتبت كتاب" العراق في القلب"؟

ــ إنّ كتابي " العراق في القلب" الذي تقع طبعته الثانية في 721 صفحة من الحجم الكبير، هو مجرد مجموعة من الدراسات المتفرِّقة في حضارة العراق وتاريخه الثقافي، كتبتها في أوقاتٍ مختلفةٍ نتيجةً للحنين الذي ينتابني للعراق خلال الفراق الذي دام أكثر من أربعين عاماً، على الرغم من أنّني أعدّ نفسي محظوظاً، لأنني لا أعيش في ديار الغربة، بل بين أهلي وقومي في أرض المغرب المعطاء ذي الحضارة العريقة، المشهور بدماثة خلق أهله وكرمهم الذائع الصيت.

الإثنين, 19 حزيران/يونيو 2017 01:42

يا يمامَةُ... متى العيد؟ ( شعر )

كتبه

 

 

صالح أحمد كناعنة ( فلسطين ) الإثنين 19/6/2017 م ...

يا يمامَةُ... متى العيد؟ ( شعر ) ...

******

يَمامَةٌ في أفقِنا

كلُّ المَداخِلِ موصَدَة!

والرّيحُ يُثقِلُها الغُبار

مِن أينَ يَأتيني الصَّدى..

ويَشُدُّني...

لأصيخَ سَمعي للمَدى؟!

فالصّوتُ تنثُرُهُ الرّياح..

وسوادُ هذا الغيمِ قد يَجلو الكَآبة؟

***

يمامَةٌ في أفقِنا

القلبُ يَخفِقُ للرّؤى

أرضي يراوِدُها النّدى

الغيمُ جلّلَهُ الوَدَق

الطّلُ يستَرضي الرّياح...

عمّا قليلٍ يُعلِنُ الصّمتُ انسِحابَه.

***

يَمامَةٌ في أفقِنا

جرحي تُضَمِّدُه رياشٌ مُرسَلَة

الدّفءُ يُنعِشُ بعضَ أعصابي

سأُلقي نظرَةً عَجلى إلى جَمرِ الشَّفَق

هناكَ.. فوقَ الغيمِ يَرتَسِمُ الهلال

فَرَحًا

وتَحجُبُهُ الغَرابَة!

***

يَمامَةٌ في أفقِنا

طِفلي الذي ما عادَ يفرَحُ بالمُجَنَّحِ في الفَضاءِ

وَمِن زَمان!

عَجَبًا! يُصَفِّقُ للهِلالِ

يَطيرُ مَقصوصَ الجَناح!

بحنانِها

باتت تُلَفِعُهُ السُّحُب.

***

يَمامَةٌ في أفقِنا!

يَصيحُ بي طِفلي الذي عَجَبًا يُصَفِّقُ مِن جَديد

أبي... بِحَجمِ هلالِنا مِنقارُها

أبي... بِلَونِ غُيومِنا ريشاتُها

أبي فقُل لفَضائِنا

يَبُثُّها أحلامَنا!

***

يَمامَةٌ في أفقِنا

يصيحُ بي طِفلي، وأعرِفُ كَم يعيشُ غَرامَها

أبي لنورِ هلالِنا

أشواقُها تَمضي بِها

أبي وحينَ تُعانِقُه

لسوفَ يأتي عيدُنا

ويَجيئُنا مَعَهُ السّلام...

الأحد, 11 حزيران/يونيو 2017 11:34

إلاكَ .. يا بحر... انتبه! ( شعر )

كتبه

 

 

د.فايز رشيد ( الأردن ) الأحد 11/6/2017 م ...

إلاكَ .. يا بحر... انتبه! ( شعر ) ...

آه..

ليتَ البحرَ....

كان ظلّي...

ليت البحر...

مثل..خطاكْ..

مثلَ..فجرك ...

الأبديّ..

مثل.. حمامة..

في..

ساعديكْ.

ليتَ..

الموج ..

يأخذني... بعيدأ

في المدى ..

كي .. يصيرَ

مدايَ....

فالوطن.. الجميل..

في الأقدار..

بين يديك!..

وفي زنديك.

*   *   *

إنّي لا أحب

البحرَ..

لأن البحرَ..

محفورٌ..

بذاكرتي...

وكلّ.. ذكرى ..

في قدرْ!

أليس البحرُ..

مربوطاً..

بنكبتنا؟

برحلتنا..

بلوعتنا ..

بغربتنا ..

بهجرتنا؟..

من مدىً..

أفقيّ..

للمدى ..المجهول..

إلى المنافي؟..

والسَهرْ.

إلى..

عذابات.. الحقيقة..

والمعاناة..

الشديدة..

والخطر!

فما أنا..

بالخفي ّ ..

على القساوة ...

والطبيعةَ ..

والشجرْ !

أنا المنسيّ ..

دوماً..

فلتثق .. البقايا ..

من ..

رميم.. روحي..

بالشَرَرْ.

في غديِ ..

المجهولِ..

إلّا.. لذاتي....

والسحاباتِ.. القريبة..

والقمرْ.

وإيمانٍ ..

بأنّا ...

سوف...

نستعيد..

الأرض ..

والحقيقة..

يصنعها..

بشر.

وأن شعبي ..

سوف ..

يقتلع الطغاة ...

سيورد هم...

إلى أشلاء.. ماضٍ..

وحُفَرْ.

* * *

الريح..

في..

زمن..العواصف..

تأخذ..

قوةً منّا ..

وحين ...

تحصدهم...

لا..لن ..

تَذَرْ.

إن الحقيقة ..

في ثنايا ..

شعبناِ.!..

في أكناف..

مسجدنا ..

هي تأخذ....

شكلها ..

منّا..

وإنّا..

مثل.. شمسٍ..

لن .. يساوقَ...

نورُها ..

غيمٌ..

لا..ضبابٌ..

أو..

مطرْ.

* * *

ألاك...يا... بحر..

فأرجوك..

انتبه!..

لأصلُ..

منّا..

من.. مداك َ..

وفي..خطايْ..

من..عواصفك..

البعيدة..

في ..خطاكَ..

ومن..هوايْ..

وأنا ... العزيزُ..

الحرّ..

أقتحم المنايا..

والخطرْ.

 

د. محمد أبوعمارة* ( الأردن ) الأحد 11/6/2017 م ...

ماذا فعلت به ملايين الدولارات؟! ( قصة واقعية قصيرة ) ...

قال لي والحزن يملأ عينيه ويبدو ملياً في كل أخاديد وجهه... وماذا يستفيد الإنسان من الملايين؟!

فقلت: أنت تقول ذلك لأنك تملكها ولكن أمثالي يتمنون الحصول على أجزاء منها لتحقيق السعادة!!

أجاب: والله يا بني أنك مخطيء ومخطيء جداً فأنا كنت مندفعاً ومقبلاً على الحياة مثلك ووفقني الله بالعمل ولكن الدخل لم يكن يوافق طموحي فسعيت للحصول على فيزا لأمريكا وبالفعل كان الأمر ميسراً فأخذت فيزا وسافرت لأمريكا لتبدأ قصة كفاحي من بائع على الإشارات، لصاحب محل (Dry Clean) لصاحب (متجر صغير) ثم مجموعة (متاجر صغيرة) اكتسبت شهرة كبيرة في الولاية التي أعيش بها وثم صاحب لمجموعة (كازيات) وكان العمل يأخذ جُلّ اهتمامي وتركيزي وعلى هامش العمل وأثناء تلك السنوات تزوجت بفتاة من عرب أمريكا وذلك بهدف الحصول على جنسية وأنجبت منها بنتان وولد ووضعتهم في أفضل المدارس وأرقاها وحاولت أن أعوض حرماني في الطفولة بهم، فوفرت لهم كل ما حرمت منه من وسائل ترفيه وراحة... ومرت الأيام سريعة جداً وبدأت أرقام الحسابات لدي تزيد وتزيد وتزيد، وخانات حسابي الموجودة بالبنك بدأت بالإرتفاع رصيد من أربع خانات ثم خمس خانات ثم ست خانات ثم سبع... وكنت وأشعر بحجم الإنجاز كلما زدت صفراً لخانات رصيدي في البنوك...

وأثناء ذلك فاجأتني ابنتي الكبرى حينما اتصلت بي وطلبت زيارتي في مكتبي بالعمل فسررت لذلك واستقبلتها وهنا كانت مفاجأتي حينما دخلت لمكتبي وهي تصطحب بيدها شاباً أمريكياً وقالت لي :لقد قررت أنا و(جون) الزواج وأحببت أن أبلغك بذلك .... من هول الصدمة لم استطع الكلام.... ماذا ... من هو (جون) ؟!

-هو صديقي (My boyfriend) منذ ثلاثة أعوام ... صدمة أخرى ... راجعت سني عمري... فعلاً لم أكن أنتبه لأبنائي نهائياً وكنت أظن أن المال يكفي لإسعادهم، ولكن هل هو مسلم؟!

-جون ... كلا إنه مسيحي

-ولكن ذلك لا يجوز شرعاً

-أي شرع؟! أنا قررت وانتهى

-ابنتي، انتظري حتى نناقش الموضوع

-الوداع يا بابا

وغادرت المكتب هي ومن تصطحب ولم استفق من هول الصدمة إلا بعد ثلاثة أيام وأنا في المستشفى حيث استيقظت ولم أجد أياً من أفراد عائلتي حولي، إبني الأكبر (توفيق) الذي اسميته على اسم والدي اصبح اسمه (تيتو) اكتفى بإتصال هاتفي معي وقال بأنه برحلة صيد ومن الصعب عليه أن يقطعها لزيارتي وإبنتي الثانية التي تدرس في ولاية ثانية لم تأت لزيارتي بسبب انشغالها بالإختبارات أما زوجتي فقد كانت تزورني يومياً ولبضع دقائق!!

ولأول مرة في حياتي شعرت بأنني خسرت كل شيء فما نفع المال والملايين مقارنة بالشعور الذي احسّ به الآن، عائلة مفككه وأبناء ينتمون لمجتمع آخر ... لا بل عالم آخر... آه ما أقسى الشعور، وما أصعب القادم...

حاولت أن ألملم اشلاء عائلتي الممزقة، ففشلت من جديد، حاولت أن أمنع عنهم النقود فالتجئوا للمحاكم والحاكم ، فعدت إلى بلدي أجر معي فشلاً يملأ الكون ويحيط بي ملايين الدولارات، فما نفع الدولارات التي جمعتها وأفنيت عمري لها... وأنا أشعر بأنني لم أعش يوماً واحداً بسعادة...

فالمستمتع والمستفيد من النقود هم فقط البنوك أما أنا وأمثالي فما هي إلا حرب أعصاب رقمية، نتابع أرقاماً فقط، ومقابل ذلك نخسر أياماً وسعادة... لا يدرك معناها إلا فاقدها...

كنت أتمنى المليون الأول ... وعندما جاء سعيت للثاني والثالث.. وكنت مع كل دولار أفقد الأهم من الدولار...

وجئت هنا لأستجدي ضمة من صدر أمي الميتة أو كلمة ثناء من والدي الذي مات دون أن أشارك بجنازته أو نظرة حانية من أخت أو أخ أو صديق قديم، أو ذكرى جملية في هذا الزقاق أو تلك الطريق، وها أنا ولغاية الآن أستجدي تلك المشاعر وأعيش أتباكى على زمان ولى في البحث عن سعادة... فولى الزمان والصحة، وبقي المال للورثة ... وموظفي البنوك.

*مدير عام مدارس الرأي

الجمعة, 09 حزيران/يونيو 2017 10:04

قاسْيون.. ( شعر )

كتبه

 

 

علي حتَّر ( الأردن ) الجمعة 9/6/2017 م ...

قاسْيون.. ( شعر ) ...

قاسْيون يا عنوان صحوتنا المقاتلْ          

ومُدَوِّن التاريخ.. يا جبل المحاملْ

قاسْيون يا مرسى سفينة نوحَ..              

تزخر بالحياة وبالبقاء وبالنوافلْ

غربلت غربان الدمار أذقتهم..              

فيها الفنا موتا.. وأحيَيْت البلابلْ

غورو خذلْت.. وأردُغان لك انحنى        

وبِعِزَّةٍ.. بَعْثرْتَ مأجوري القبائلْ

جبل الصمود عَلَوْتَ فوقُ.. على المدى..  

وغدوت في جبهاتنا خير الموائلْ

طوْدا بباب الشام قُمْتَ وحارساً            

وصددت عنها كل شُذَاذ الفصائلْ

أولادك الصيد الأشاوس ما انحنوا

من أجل مجدك لم يجيزوا أي باطلْ

وعلى صخورك هادئا.. بردى انتضى      

منقاش ماضينا بنَحْتٍ.. لا يجاملْ

قاسْيون لم تُنْهكْكَ أنواع الأعا...            

صير الشداد ولا بغت أقسى الزلازلْ

حين استجار الموجَعون أجرتهم            

وأغثتهم.. من كل غائلة وغائلْ..

وحميتهم.. ما خنتهم.. وحضنتهم..          

حُبًّا.. وما أغلقت بابك في وجه سائلْ

 

 

 

 

الثلاثاء 30/5/2017 م ...

الجمعية الفلسفية الأردنية تعقد مؤتمرها الفلسفي التاسع بمقرها في عمان ...

الأردن العربي – محمد شريف الجيوسي ...

* الصورة لمجموعة من المشاركين بالمؤتمر أثناء زيارتهم للكرك ...

بالتعاون مع الاتحاد الفلسفي العربي وتحت عنوان   " التنوير في الفكر العربي " وبحضور شركاء من الدول العربية، عقدت الجمعية الفلسفية الأردنية مؤخراً مؤتمرها الفلسفي الـ 9 بمقرها في عمان ، حيث بحث المؤتمر محاور : مفهوم التنوير وحقوله، وابرز أعلامه العرب ، فضلاً عن أهمية رسالة التنوير وتعميمها،كحقل معرفي أولاً بمواجهة الارهاب والظلامية ، وثانيا، كحقل اشتباك مع تحديات التحرر والتقدم والتنمية وفك التبعية .

وأوصى المؤتمر،بضرورة تعزيز التنسيق بين الجمعيات الفلسفية في المؤتمرات القادمة ،, ايلاء اهتمام اكبر بالطابع الفلسفي والمقاربات الفلسفية في المؤتمرات القادمة.

كما أوصى بتنظيم فعاليات مشتركة مع الجهات والاوساط المعنية بقضية التنوير والعقلانية والعلمانية.

ودعا الى تكامل الجهود الاعلامية والتربوية لاجل تعميم الافكار التنويرية، على مستوى الجماهير وعدم حصرها في النخب،ودعوة وزارات التربية والتعليم في العالم العربي،الى العودة الى تدريس الفلسفة في مناهج التربية، وتعميم تدريس مقرر فلسفي في الجامعات الحكومية والخاصة. وضرورة تدريس فلسفة كل علم من العلوم مع مواده التطبيقية.

ونوه المؤتمر بأهمية إشراك المهتمين بالفلسفة والمشتغلين بها من الشباب للمشاركة وحضور مؤتمراتها العلمية .

وشدد المؤتمر على تلازم التنوير مع فعل التحرر الوطني والقومي.

ودعا المؤتمر الى اصدار مجلة فلسفية محكّمة ، وإطلاق موقع الكتروني بالتعاون مع الاتحاد الفلسفي العربي والجمعيات الفلسفية العربية الأخرى

وتوافق المؤتمرون على ان يتناول المؤتمر القادم للجمعية احد العناوين التالية:

مصائر الفلسفة في المجال العربي ـ القول الفلسفي بالعربية : اشكالية الترجمةـ النقد الفلسفي ، نماذج ونصوص ـ اشكالية المفاهيم.

وتوجه المؤتمر بتحية خاصة الى شهداء الفكرالتنويري في العالم العربي ، والى اسرى الكرامة والحرية في سجون الاحتلال الاسرائيلي.

يذكر أنه شارك في المؤتمر عدد من اساتذة الفلسفة والمثقفين العرب من كل من : الأردن ، لبنان ، فلسطين، العراق، مصر، تونس، والجزائر.

*************************

وقد حضر الرفيق عاطف الكيلاني ( مدير عام شبكة " الأردن العربي " ) افتتاح المؤتمر والجلسة الحوارية الأولى والثانية ، وكانت له مداخلة هامّة حول ما جاء في الأوراق المقدمة من محاضري الجلستين .

ومما جاء في مداخلة الرفيق الكيلاني :

" شكرا للسادة المحاضرين من مفكرين ومشتغلين بالفلسفة .

بداية لا بد من التنويه بأن " التنوير " هو في جوهره ومعناه العميق يعتبر ثورة وحالة انقلابية على كل ما هو غيبي وموروث ، ومن هنا أجد أن هناك ارتباط جدليّ بين " التنوير في الفكر العربي " و " حركة التحرر الوطني العربية " من حيث المواكبة والتلازم بينهما .

التنوير هو عملية عقلية بامتياز ، وعملية التحرر الوطني " التي – للأسف - لم تنجز بعد " ، هي عملية اشتباك سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي و" أحيانا عسكري " بين جماهير شعوبنا العربية ( المستهدفة أصلا بعملية التنوير ) وبين أعداءها القوميين والطبقيين .

أقصد أن كلاهما ( التنوير والتحرر الوطني ) يعتبر ثورة على ما هو سائد ، بقدر ما هما يسعيان للتغيير على المستوى الفكري والعقلي والحياتي .

أريد أن أقول ، أنه من الصعب ، بل من المستحيل أن تنجح عملية التنوير في مهمّتها ، ما لم تندمج ( كلّيا ) وتنصهر في آليّات وميكانيزمات حركة التحرر الوطني لشعوبنا العربية ، ضمن مضمون تقدمي معاد بالضرورة للتحالف الصهيوإمبريالي الرجعي العربي .

باختصار ... " التنوير " هو ثورة على الفكر الظلامي الرجعي الغيبي ، ومن هنا يجب أن يكون منحازا إلى الطبقات والشرائح الإجتماعية ( الفقيرة والمهمّشة والكادحة ) ، بما هي الأكثر تضررا من هذا التحالف ( غير المقدس ) .

وباختصار مرة أخرى ، أرى أن الفكر التقدمي ( اقرأوها اليساري أو الماركسي ) هو المؤهل بجدارة لقيادة عملية التنوير في مجتمعاتنا ، شرط أن يغادر أبراجه العاجية ويندمج حتى الذوبان والإنصهار التام مع الجماهير في الشارع والساحات العامّة . ...

**************************

تاليا ، ملخص لأعمال المؤتمر والأوراق المقدمة :

إعداد : الباحث في الفلسفة السياسية -ا. وائل ابو صالحة

وقد قدمت فية وعلى مدى ثلاثة ايام الاوراق الفلسفية التالية :

1-   د . قاسم عز الدين ( لبنان )

النيوليبرالية العربية : عزمي بشارة مفكرا.

نبذة....وظيفة عزمي بشارة قطر هي التفكير في مخاطبة الثوار العرب والراي العام – بانهم ادوا قسطهم من العمل وكفى اللة المؤمنين شر القتال .

فاثورات العربية الديموقراطية في طريقها لتحقيق اهدافها , وها هي الانتخابات والاصلاحات الدستوريةقادمة .

2-   ا. وائل ابو صالحة ( الاردن )

نبذة : الوعي وتجلياتة الفلسفية

       الوعي – شكل بشري خاص من عكس الواقع واستيعابة الروحي .

       ان الوعي والوجود مقولتان من اعم المقولات الفلسفية, تتوقف كبفية فهمهما على حل المسالة الفلسفية الاساسية .

فالفلسفة المثالية تعتبر الوعي شيئا مستقلا عن العالم الموضوعي وخالقة لة , وفي هذا الاطار تحول المثالية الموضوعية ( افلاطون , هيغل ) الوعي الى ماهية غيبية فوق بشرية , ومعزولة سواء عن الانسان او عن الطبيعة , وترى فية علة الموجودات جميعا – عكس الماركسية تماما .

3-   د . هشام غصيب ( الاردن )

نبذة : نحن وعقيدة التنوير

       تنطلق هذة الورقة من ان لكل حقبة عقائدها وان العقيدة الرئيسية للحقبة الحديثة هي عقيدة التنوير

     وتشكل العقيدة محور الحداثة التي النبثقت في سياق انتقال اوروبا الغربية من نمط الانتاج الاقطاعي الى نمط الانتاج الراسمالي .

وقد اثارت هذة العقيدة نقائض حداثوية ما لبثت ان حاصرتها وضيقت عليها الخناق وتحدد هذة الورقة مبادىء هذة العقيدة وضرورة ان تستوعبها الثقافة العربية المعاصرة .

4-   د . لينا الجزراوي ( الاردن )

نبذة : صورة المراة بين فكر النهضة والفكر العربي العاصر ... بطرس البستاني ونوال السعداوي نموذجان

لقد تسلل الفكر النسوي الغربي الى العالم العربي , حيث تابعة وتفاعل معة مفكرون ومنظرون عرب ومسلمون , تفاعلوا مع الجدل الدائرفي الاوساط الفكرية الغربية حول عدة قضايا من بينها قضية التمييز ضد المراة .

5-   ا. محمد شتية ( فلسطين )

نبذة . التنوير في العالم العربي بين فشل المشاريع وامكانيات النهوض .

     يبدوا سؤال التنوير ورهاناتة في العالم العربي – سؤال الوجوج والمصير ز

حال العالم العربي لا يحتاج كثيرا من الوصف لندرك حج الخراب الموجود , فاذا كان التنوير هو الحل – يستوجب ذالك تحديد شروط ومحددات هذا الحل .

6-     د . كايد شريم ( فلسطين )

نبذة : مهدي عامل وسئال الراهن : مقاربة نقدية تحليلية

     تهدف الدراسة الى افتراض اساس مؤداة- ان مشروع مهدي عامل الفلسفي قادر عاى الاستجابة لتحديات الواقع العربي الراهن – اذا تمت قرائته قرائة تاريخية مقارنة , وذالك بالاعتماد على منهجية المقاربة النقدية التحليلية , ومن خلال تناول ثلاثة محاور رئيسية شكلت مفاهيم مركزية في تلك المقاربة , وتتمثل في – نمط الانتاج الكولونيالي , والقضية الطائفية , وازمة حركة التحرر الوطني العربية .

7-     د . عامر شطارة ( الاردن )

نبذة : لمن تقرع اجراس التنوير

       هناك تعريفات كثيرة للتنوير , والتعريف الاشهر عائد الى ( كانط ) , وكان كانط يقول ان اجراس التنوير تقرع للجميع لكل الناس , وكل فئات المجتمع , وهذا برائي هو جوهر التنوير .

8-       ا . حاتم رشيد ( الاردن )

نبذة : لا عقلانية السياسة العربية في مقاربة ياسين الحافظ

     ياسين الحافظ مفكر سياسي عربي سوري-عاش التطورات الدرامية في ذروة المد القومي .

يتناول بالتحليل النقدي الفكر السياسي العربي – انة عقل نقدي شديد الايمان بقدر النخبة على التاثير .

9-   د . نارت قاحون ( الاردن )

نبذة : التنوير المهدر

     في سبيل الخروج من متاهة الاستطراد الى افاق الارتياد

تقترح هذة الورقة جملة من الاستراتيجيات الفلسفية وادوات الاجرائية التي تحاول تجاوز افات الخبرة الماضية اسبابا واعراضا ضمن مفهوم ( محصلة القوى التنويرية ) التي يمثل الفكر التنويري وخطاباتة احد هذة القوى الضرورية ولكن غير الكافية وحدها .

       10 – د . محمود حماش ( العراق )

               نبذة : العلم وعقلنة الثقافة

                     يقدم العلم معرفة موثوقةبدرجة عالية , مما يمكن الانسان من التغلب على الكثير من التحديات الطبيعية    –بتطور استخدام التقنيات المستندة الى المعرفة العلمية , وبالرغم من تواتر نقل المعرفة العلمية الى                المجتمع العربي واتساع التعليم - الا اننا لا زلنا لم نلمس تلك النهضة التنويرية الشاملة.

تقدم الورقة مناقشة لجوانب منهج التفكير العلمي

11 -   د . اماني جرار ( الاردن )

         نبذة : الفلسفة الاخلاقية في فكر سحبان خليفات

               يتناول البحث علاقة الفلسفة بالواقع العربي من منظور احد اعلام الفكر العربي- الذي استخدم اسلوب التحليل اللغوي في محاولة فهمة لفلسفة الاخلاق من منظور عدد من فلاسفة الغرب .

وهو بذالك يتمثل مفهوم النقد الحضاري من منظور ثلاثي الابعاد , فلسفي – اخلاقي – لغوي.

12 - د . احمد العجارمة ( الاردن )

       نبذة : ورقة بعنوان الرشدية عند الجابري

             في هذة الورقة يتناول الباحث فلسفة ابن رشد ( الرشدية كما ظهرت في فكر محمد عابد الجابري ) , حيث تسعى عذة الورقة الى تحليل رشدي الجابري – من خلال توضيح عماصر هذة الرشدية – مقارباتها الفلسفية , واهم الاشكاليات التي تناولتها- واهمية الرشدية في فكر الجابري في التعاطي مع الفكر العربي المعاصر .

13-               د . جورج الفار ( الاردن )

نبذة : التنوير المستقبلي

       ما زال الانسان العربي يعيش في زمن ما قبل الحداثة , مع انة اخذ ببعض مقولات واسباب التحديث وليس الحداثة . فهناك فرق ما بين التحديث والحداثة , وفرق ما بين التنوير والفكر السلفي الظلامي , الذي يسود طبقات كاملة في المنطقة العربية . فاتحديث يطال القشرة الخارجية , بينما الحداثة امر يصيب العقل والمنهج .

14-               د . جويدة جاري ( الجزائر )

نبذة : المشروع الحداثي عند عبد اللة العروي ( بين التنوير والافق التاريخي )

     بلا شك ان تعميق الوعي بمشكل من المشاكل يفرض منهجا ورؤية , والمنهج والرؤيا متلازمان يؤطرهما دوما نموذجا ما ينتقية هذا الفكر او ذاك ويصير مرشدة في التحليل ويبلورة موقفة من هذة المسالة او تلك .

15-               د . احمد الدبابسة ( الاردن )

الحقيقة بين تاويل الدين وبرهان العقل

ان تافر ابن رشد على علوم الشريعة وتبحرة في علوم العقل قد ادرك الخلل الواقع في فوضى المعارف القائمة , فادرك بان الحقيقة واحدة بغض النظر عن مصدرها , ولذالك كان هدفة الجوهري طول حياتة يقوم على الوصول الى هذة الحقيقة , سواء في علوم الشريعة ام في معارف العقل والحكمة .

       16 – د . علي حمية ( لبنان )

             قرائة في كتاب انطون سعادة الى شارل مالك 1938 ( محاولة فلسفية في العربية في العصر الحديث

               تكمن اهمية هذا النص , على المستوى الفكري بعامة , والفلسفي بخاصة في انة :

               اول محاولة فلسفية بالعربية في العصر الحديث . بمعنى انة النواة الاولى للقول الفلسفي بالعربية بعد محاولات سابقة لفرنسيس المراش , وفرح انطون وغيرهما , محاولات مزجت بين الفلسفة والدين , والعلم والسياسة , والاجتماع والاقتصاد .

     17 – د . عفيف عثمان ( لبنان )

             مقاربات في النهضة العلمية العربية

            دخلت مسالة انتاج العلم والنهضة العلمية عند العرب في مجال التداول منذ ان جرى وعي الفجوة المعرفية مع بقية العالم , وكان لابد من معرفة المعوقات الذاتية وثيقة الصلة بالذات الحضارية الفاعلة .

   18 – د . عائشة الحضري ( تونس )

           قرائة النص عند اركون ( بين العوائق الابستيمولوجية ومشروع التجاوز )

           علام تقوم قراءة اركون القائلة بضرورة التحول من اليات القرائة التقليدية للنص الى اعتماد الاليات العلمية المعاصرة .

 

 

عادل الأسطة ( فلسطين ) الأحد 21/5/2017 م ...

أحمد دحبور: الاسم الحركي «يسار الشعبي» ...

في إحدى الزيارات التي قمت بها للشاعر الراحل أحمد دحبور أتينا على سبب تسمية ابنه "يسار". أيعود السبب إلى أنك كنت يسارياً؟

لحسن حظي أنني أمتلك الأعمال الشعرية الكاملة للشاعر (دار العودة 1983) وعلى غلافها غطاء ورقي عليه اسم الشاعر وصورته وكف يد.

اسم الشاعر مكتوب باللون الأحمر وكف اليد أيضاً باللون ذاته، ولا أظن أن الأمر كان عبثاً أو غير مفكر فيه.

وأما غلاف الكتاب/ جلدته فباللون الأحمر من أمام ومن وراء.

لأحمد دحبور مجموعة شعرية عنوانها "شهادة بالأصابع الخمس" (1982) وهي مدرجة في الأعمال الكاملة. كما لو أن كف اليد باللون الأحمر هي إشارة سيميائية للعنوان تشهد لأحمد دحبور بأنه ينتمي للفقراء وأنه يكتب فلسطين بالدم. "بالدم نكتب فلسطين" كان شعار دفعه شعراء الثورة الفلسطينية وعلى رأسهم الشاعر معين بسيسو.

ما سبب تسمية يسار يا أبا يسار؟ أسأله فيقرأ على مسامعي بيتين من قصيدة الزير سالم التي مطلعها:

أهاج قذاء عيني الادكار؟/ هدوءاً، فالدموع لها انهمار

والبيتان هما:

دعوتك يا كليبُ فلم تجبني/ وكيف يجيبني البلد القفار

سقاك الغيث أنك كنت غيثا/ ويسرا حين يلتمس اليسار

ويضيف يسار: ولا تنسَ أن الاسم الحركي لأبي في حركة فتح كان "يسار الشعبي".

لا يدرج أحمد دحبور ضمن أدباء النكبة، ويدرج مع شعراء الثورة، وأول ديوان شعري أصدره في العام 1964، وهو ابن الثامنة عشرة، يخلو من موضوعات شعر النكبة ومن معجمها الشعري أيضاً، ويقر أحمد دحبور في مقدمة أعماله الكاملة أنه ينظر الآن إلى ديوانه الأول برفق وإشفاق "وربما بشيء من الزهو الطفلي، على مستوى ابن الحارة الذي "أنجز شيئاً ما"، وقد ذهب الشاعر في ديوانه" إلى تقليد الشاعر خليل حاوي إلى درجة لا تخفى على أي مطلع؟" وأنه كان يرى في "الغموض لوجه الغموض" مسحة من عبقرية "ولهذا لجأ إلى الصور الأكثر التواءً والتباساً".

ليست أشعار الشاعر الأولى إذن أشعاراً تعبر عن النكبة التي عاش هو بسببها بعيداً عن حيفا، في مخيمات اللجوء الفلسطيني، وبالتالي فإننا لا نرى في أشعاره المبكرة ما يمثل شعر النكبة ويعبر عنها.

في المقدمة نفسها يأتي الشاعر على أشعاره الأولى في عمّان بعد هزيمة حزيران 1967. في عمّان كان التحق بالثورة وعمل مراسلاً إعلامياً لها، وفي أمانة العاصمة سيلقي أشعاره في 1969، وقد "تدفق الناس يومها بالآلاف، ليتفرجوا ويسمعوا "شعراء الثورة"، وبما أنني كنت أحد المتلبسين بهذه الصفة فإن عليّ أن أتحمّل تبعتها.

إن هؤلاء الفقراء البسطاء يحتشدون وقد أعطونا أصواتهم سلفاً، فلا يمكن ألاّ تكون أصواتنا لهم.." وأظن أن العبارة هي: فلا يمكن أن تكون أصواتنا إلاّ لهم.

هكذا دُرسَ الشاعر على أنه من شعراء الثورة، لا من شعراء النكبة، ومعجمه الشعري يقول هذا، وإن تداخلت دوال شعر النكبة مع دوال شعر الثورة: عودة، مخيم، فقراء، فلسطين، حيفا، وستضاف إليها دوال جديدة لم تكن شائعة قبل العام 1967 هي: ثورة، فدائي، فتح، رصاص، بندقية.

في دواوينه التي أصدرها ما بين 1971 و1982، مثل "حكاية الولد الفلسطيني" و"طائر الوحدات" تتكرر دوال محددة تكراراً لافتاً. المخيم والفقراء والثورة والدم. ما عليك إلاّ أن تتصفّح قصائد المجموعتين المذكورتين حتى تقرأ الدال الواحد في القصيدة الواحدة مرات ومرات. وهذه الدوال سوف يقل حضورها في مجموعات شعرية لاحقة مثل "هنا.. هناك" (1997) و"كشيء لا لزوم له" (2004).

ليست الدوال فقط هي التي تبرز وتخفت ما بين مجموعات وأخرى. هناك أيضاً الموضوعات، وفي المجموعتين الأخيرتين يخوض الشاعر في موضوعات لم يكن خاض فيها من قبل. ولا يقتصر الأمر على الموضوعات. إنه ينسحب أيضاً على بناء القصيدة وإيقاعها.

هل ما سبق كان له علاقة بما كان عليه الشاعر في كل مرحلة؟ نشأ أحمد دحبور في المخيم نشأة فقيرة، مثل أبناء المخيم كلهم، بل إن فقره كان مضاعفاً، كما يكتب في مقدمة أعماله الكاملة: "كنا، في ثكنة خالد بن الوليد ـ مخيم اللاجئين الفلسطينيين في حمص ـ نعاني فقراً إضافياً، ربما يتميز عن فقر جيراننا في المخيم، فالأخ الكبير، جمل المحامل أو عمود البيت، بين السجن والمنفى بسبب أفكاره السياسية، والأب الذي يغسل الموتى ويسحر في رمضان ويقرأ على القبور، لا يجد في بطالته المقنّعة هذه، ما يكسب به قوتنا الكافي..".

لكي نفهم أشعار الشاعر المبكرة علينا أن نعرف هذا كله، "ولكي نتذوّقه فناناً علينا أن نعرفه إنساناً" يقول ناقد نفسي. ومن المؤكد أنه منذ إقامته في تونس ما عاد كما كان، وعلينا أن نأخذ هذا بالحسبان. في قصيدة "العودة إلى كربلاء"، وهي من قصائده المبكرة يكتب الشاعر:

"يا كربلاء الذبح والفرح المبيت والمخيم والمحبة/ كل الوجوهُ تكشف كل الوجوه/ ورأيت: كان السيف في كفي،/ وكنتُ لنظرة الفقراء كعبة".

الإثنين, 08 أيار 2017 18:41

صرخة الحُر ( شعر )

كتبه

 

 

صالح أحمد كناعنة ( فلسطين ) الثلاثاء 9/5/2017 م ...

صرخة الحُر ( شعر ) ...

أحكِمِ الإغلاقَ لَـوِّح للـظَّـلامْ = لَن يموتَ الحقُّ لَن يَهـوي السّـلامْ

يا عَــدُوَّ الـنّـورِ تَـخشـى يَقظتي = حُرَّةٌ روحي سَـتحيا في الأنام

أوصِدِ الأبوابَ يا عَبدَ السُّدى = وانصُبِ الجدرانَ لن تَثني الغَمام

مَركبي حَـقٌّ وبَحري ثَورَةٌ = والمدى فكري وفكري لا يُضام

أنصُبِ الجدرانَ حَصِّن للمدى = يا سَـليلَ الرُّعبِ يا نَسـلَ اللِّئام

أيّها السّجّانُ جدرانُكَ لا = لَن تفُتّ العَـزمَ لن تُطفي الضِّرام

لن تَصُدَّ النّورَ عن روح سَمَتْ = وضَميرٍ عاشَ يأبى أن يُــسام

أحكِمِ الإغـلاقَ ما شئتَ فذا = سِجنُكَ الوَهمُ ودُنياكَ السُّـقام

أحكِمِ الإغلاقَ شَـدِّد قبضَةً = أيُّها المفـتونُ في لُغَةِ اللِّجام

حاصِرِ الشَّـيخَ وأحلامَ الشَّـباب = لن ينالَ السِّجنُ من عَزمِ الشِّهام

إنّنا الحُـبُّ الذي غَــذّى الثَّـرى = في فَلَسـطيني وروحُ الإقـتحام

إنّنا الفَجـرُ الذي عَمَّ الدّنى = يَنشُـرُ النّورَ ويُهدي الانسجام

إنَّنا الصَّوتُ الذي تَرجَمَـنا = في الدّنى نُبلاً وكرهَ الإنهزام

أحكِمِ الـقَـيـدَ فَقَـد زوّدَنا = قَيدُكَ الباغي احتِقارًا للظَّلام

وانـتِفـاضًا كي يَظَلَّ العَهـدُ يا = كَرمِلي عانِق بِرُؤياكَ الشَّآم

أيُّها السَّجّانُ يا ظِل الهباء = زائِـلٌ سجـنُك لا يَـبقى الرُّغام

أحكِمِ الـقَيـدَ فَـقيدي جَـمـرَةٌ = عَلَّـمَت زِندَيَّ مَعنى الانتِقام

إنَّني ابنُ الأرضِ لَحمي صَخرُها = لن يكل الصّخر ما طال الصّدام

إنَّني ابنُ الأرضِ سَـل عَنّي الذُّرى = في جَليلِ المجد أو قُدسِ الكِرام

إنَّني ابنُ الأرضِ فاسأل نَقَبي = عـانَقَـت روحي البَوادي والأكام

إننَّي ابنُ الأرضِ سَـل مَرجَ الحمى = عن جُذوري عَن مَعاني الالتحام

ذي فَـلَـسـطيني تَغَلّى تُربُهـا = لم يُعَّـمَّر فَوقَهـا غَرسُ الحرام

ذي فَـلَسـطيني بِـقَـلبي حُبُّهـا = نَبضَةُ الحُرِّ وتَسـبيحُ الهُـمام

ذي فَـلَسـطيني تَـسامى عِـزُّها = صار عَهدا عاشَ في الرّوحِ التِزام

عائِدٌ أرعـى لِزَيتــونِ الـحِـمى = عائِدٌ أبني بُروجًا للحَمام

عائِدٌ أفدي بِـروحي أربُعا = عانَقَتني قَـبلَ أن يُخـلَقَ سام

عائِدٌ أفدي بِلادي جَنَّـتي = عَـودَتي حَـقٌ وذا عَهدُ العِظام

 

د. صلاح جرّار ( الأردن ) الإثنين 8/5/2017 م ...

تقديم لرواية الدكتور فايز رشيد "غـرنـاطـة: الـحـصـن الأخـيــر" ...

شجّعني على التقديم لهذه الرواية أسبابٌ كثيرة، أولها علاقتي الحميمة بمدينة غرناطة الأندلسيّة؛ فقد كانت أكثر دراساتي في الأدب الأندلسيّ عن هذه المدينة وأدبها وتاريخها وحضارتها وشخصياتها، وقد زرتها مراراً عديدة وكنت كلّما غادرتها أشعر بحنين يتجدّد إليها، وكنت وما زلت أعدّها وطناً عزيزاً غالياً. وثاني هذه الأسباب احترامي لكاتب هذه الرواية الدكتور فايز رشيد ولإسهاماته الفكرية والأدبيّة، إذ صدرت له عشرات المؤلّفات التي من بينها عدد من الروايات مثل "وما زالت سعاد تنتظر" 2011، و "عائد إلى الحياة" 2014، و "أفول" 2016، ولذلك فهو صاحب تجربة في فنّ الرواية، فضلاً عن ثقافته الواسعة في الأدب الإسباني واطّلاعه على تاريخ العرب في الأندلس وآدابهم. وثالث هذه الأسباب التي دعتني إلى التقديم لهذه الرواية أنّها من نوع روايات المكان وهو النوع الذي أحبّه وأستمتع بقراءته، وهي بذلك تشبه روايات أنطونيو غالا ورضوى عاشور وهي مصادر رجع إليها الكاتب، وهو لون من العمل الروائي يعتمد على دقة وصف الأمكنة ووضع القارئ في حالة تخيّلية تجعله يتمثّل المكان بأدقّ تفاصيله وصوره ومتعلّقاته.

وتجتمع في هذه الرواية عناصر من عدّة فنون: الرواية والرحلة والسرد التاريخي، فهي رواية متشابكة المعطيات ومتعدّدة المرجعّيات والانتماءات، فهي تندرج في فنّ الرحلة إذا شئت، وفي فنّ رواية المكان إذا شئت، والرواية التاريخية إذا شئت أيضاً. وهي في جميع الأحوال تتطلب من الكاتب ثقافة واسعة ومتشعّبة وقراءات عديدة تاريخية وجغرافية وأدبيّة، كما تتطلب إلماماً دقيقاً بالثقافة الإسبانية المعاصرة والثقافة الأندلسيّة القديمة.

فالروائي باحثٌ وأديب وفنّان في وقت واحد. والدكتور فايز رشيد في هذه الرواية بدا باحثاً دقيقاً ومتميّزاً وأديباً بارعاً يتجلى ذلك في لغته وأسلوبه وفكره المستنير ومحفوظه من الشعر والأدب، كما بدا فنّاناً متقناً لفنّه من خلال هندسة نصّه وبنائه الواعي لأحداث الرواية، وذلك أن نسيج العلاقات بين مسارات الأحداث في الرواية، وبين شخصيات الرواية، وبين الأماكن، هو نسيجٌ محكم الإتقان وعميق الدلالات والأبعاد ويعكس رؤى الكاتب وفطنته.

تسير أحداث هذه الرواية في خطوط ثلاثة متشابكة: الخطّ الأندلسيّ (مكاناً وتاريخاً)، والخطّ الفلسطينيّ، وخطّ العشق الفلسطينيّ الإسبانيّ. والمشترك بين هذه الخطوط يمكن إدراكه بيسر، فالخطوط الثلاثة ممتعة في بداياتها ومؤلمة في مآلاتها. فالعرب في الأندلس أسّسوا حضارة عظيمة ما زالت آثارها ماثلة إلى اليوم غير أنهم طُردوا من الأندلس بعد أن أنشأوا تلك الحضارة بسبب تنازعهم (وأمراضهم السياسية والاجتماعية)، وفلسطين جميلة جداً لكنّ العرب لم يستطيعوا الحفاظ عليها (بسبب مرض التنازع والاختلاف)، فوقعت تحت الاحتلال الإسرائيليّ في مأساة مؤلمة، ولوليتا الإسبانيّة صاحبة بطل الرواية (ماجد) جميلة ساحرة، لكنّها ظلّت طوال مدّة علاقتها مع ماجد قلقة من عدم قدرتها على الاحتفاظ بهذا العاشق الفلسطينيّ النبيل, ولكن هل سيكتب لهذه العلاقة نهايتها السعيدة؟مع أنه ما من سبب يمنع ذلك! هذا ما ستتابعونه أثناء قراءتكم للرواية. إن ما يجمع بن المسائل الثلاث هي السلبية في التعامل مع مظاهر حياتية مهمة كالغفلة والإهمال ، ممّا أدى إلى نهايات غير محسوبة في الحالات الثلاث.

لقد قدّم الكاتب لروايته بسيرة ذاتية مختصرة تحدّث فيها عن رحلته إلى الأندلس سنة 2015، وقد أوحى في هذا التقديم للقارئ بأنّ أحداث الرواية هي استكمال لتلك السيرة، وقد عزّز الكاتب هذا الإحساس لدى القارئ عندما أضفى على بطله (ماجد) كثيراً من الصفات الخاصّة بالكاتب مثل كونه فلسطينيّاً وأنّه شارك في مقاومة الاحتلال وأنّه يخطط لكتابة رواية عن غرناطة وأبي عبدالله الصغير.

وتتميّز هذه الرواية بالبراعة والدقة في تصوير الشخصيات (لوليتا) ووصف الأماكن (مدريد وقرطبة وغرناطة وإشبيلية وفاس)، حتّى ليكاد الكاتب أن يقنع القارئ بأنّ الأحداث حقيقية وليست متخيّلة، معتمداً في ذلك على الحوار الخارجي (ديالوج) والحوار الداخلي (منولوج) والاسترجاع والسرد والربط بين الأحداث والمواقف وتصوير المشاعر والأحاسيس، والتدرّج في الكشف عن خيوط الحدث والنهايات التراجيدية.

وتطرح هذه الرواية أسئلة مؤرّقة حول موضوع الحكم العربيّ للأندلس الذي دام ثمانية قرون: هل هو احتلال؟ وإن كان احتلالاً فهل سيكون مصير الإسرائيليّين في فلسطين مثل مصير العرب في الأندلس؟

إنّ رواية "غرناطة: الحصن الأخير" للروائي والأديب والكاتب فايز رشيد رواية ذات موضوع جذاب وتقنيات لافتة وهندسة واعية، وهي غنيّة بالرؤى والأفكار الإنسانيّة الرفيعة، يستحقّ عليها كاتبها الثناء والتقدير.

الصفحة 1 من 20