شعر و قصة

شعر و قصة (95)

يا يمامَةُ... متى العيد؟ ( شعر )

 

 

صالح أحمد كناعنة ( فلسطين ) الإثنين 19/6/2017 م ...

يا يمامَةُ... متى العيد؟ ( شعر ) ...

******

يَمامَةٌ في أفقِنا

كلُّ المَداخِلِ موصَدَة!

والرّيحُ يُثقِلُها الغُبار

مِن أينَ يَأتيني الصَّدى..

ويَشُدُّني...

لأصيخَ سَمعي للمَدى؟!

فالصّوتُ تنثُرُهُ الرّياح..

وسوادُ هذا الغيمِ قد يَجلو الكَآبة؟

***

يمامَةٌ في أفقِنا

القلبُ يَخفِقُ للرّؤى

أرضي يراوِدُها النّدى

الغيمُ جلّلَهُ الوَدَق

الطّلُ يستَرضي الرّياح...

عمّا قليلٍ يُعلِنُ الصّمتُ انسِحابَه.

***

يَمامَةٌ في أفقِنا

جرحي تُضَمِّدُه رياشٌ مُرسَلَة

الدّفءُ يُنعِشُ بعضَ أعصابي

سأُلقي نظرَةً عَجلى إلى جَمرِ الشَّفَق

هناكَ.. فوقَ الغيمِ يَرتَسِمُ الهلال

فَرَحًا

وتَحجُبُهُ الغَرابَة!

***

يَمامَةٌ في أفقِنا

طِفلي الذي ما عادَ يفرَحُ بالمُجَنَّحِ في الفَضاءِ

وَمِن زَمان!

عَجَبًا! يُصَفِّقُ للهِلالِ

يَطيرُ مَقصوصَ الجَناح!

بحنانِها

باتت تُلَفِعُهُ السُّحُب.

***

يَمامَةٌ في أفقِنا!

يَصيحُ بي طِفلي الذي عَجَبًا يُصَفِّقُ مِن جَديد

أبي... بِحَجمِ هلالِنا مِنقارُها

أبي... بِلَونِ غُيومِنا ريشاتُها

أبي فقُل لفَضائِنا

يَبُثُّها أحلامَنا!

***

يَمامَةٌ في أفقِنا

يصيحُ بي طِفلي، وأعرِفُ كَم يعيشُ غَرامَها

أبي لنورِ هلالِنا

أشواقُها تَمضي بِها

أبي وحينَ تُعانِقُه

لسوفَ يأتي عيدُنا

ويَجيئُنا مَعَهُ السّلام...

إلاكَ .. يا بحر... انتبه! ( شعر )

 

 

د.فايز رشيد ( الأردن ) الأحد 11/6/2017 م ...

إلاكَ .. يا بحر... انتبه! ( شعر ) ...

آه..

ليتَ البحرَ....

كان ظلّي...

ليت البحر...

مثل..خطاكْ..

مثلَ..فجرك ...

الأبديّ..

مثل.. حمامة..

في..

ساعديكْ.

ليتَ..

الموج ..

يأخذني... بعيدأ

في المدى ..

كي .. يصيرَ

مدايَ....

فالوطن.. الجميل..

في الأقدار..

بين يديك!..

وفي زنديك.

*   *   *

إنّي لا أحب

البحرَ..

لأن البحرَ..

محفورٌ..

بذاكرتي...

وكلّ.. ذكرى ..

في قدرْ!

أليس البحرُ..

مربوطاً..

بنكبتنا؟

برحلتنا..

بلوعتنا ..

بغربتنا ..

بهجرتنا؟..

من مدىً..

أفقيّ..

للمدى ..المجهول..

إلى المنافي؟..

والسَهرْ.

إلى..

عذابات.. الحقيقة..

والمعاناة..

الشديدة..

والخطر!

فما أنا..

بالخفي ّ ..

على القساوة ...

والطبيعةَ ..

والشجرْ !

أنا المنسيّ ..

دوماً..

فلتثق .. البقايا ..

من ..

رميم.. روحي..

بالشَرَرْ.

في غديِ ..

المجهولِ..

إلّا.. لذاتي....

والسحاباتِ.. القريبة..

والقمرْ.

وإيمانٍ ..

بأنّا ...

سوف...

نستعيد..

الأرض ..

والحقيقة..

يصنعها..

بشر.

وأن شعبي ..

سوف ..

يقتلع الطغاة ...

سيورد هم...

إلى أشلاء.. ماضٍ..

وحُفَرْ.

* * *

الريح..

في..

زمن..العواصف..

تأخذ..

قوةً منّا ..

وحين ...

تحصدهم...

لا..لن ..

تَذَرْ.

إن الحقيقة ..

في ثنايا ..

شعبناِ.!..

في أكناف..

مسجدنا ..

هي تأخذ....

شكلها ..

منّا..

وإنّا..

مثل.. شمسٍ..

لن .. يساوقَ...

نورُها ..

غيمٌ..

لا..ضبابٌ..

أو..

مطرْ.

* * *

ألاك...يا... بحر..

فأرجوك..

انتبه!..

لأصلُ..

منّا..

من.. مداك َ..

وفي..خطايْ..

من..عواصفك..

البعيدة..

في ..خطاكَ..

ومن..هوايْ..

وأنا ... العزيزُ..

الحرّ..

أقتحم المنايا..

والخطرْ.

ماذا فعلت به ملايين الدولارات؟! ( قصة واقعية قصيرة )

 

د. محمد أبوعمارة* ( الأردن ) الأحد 11/6/2017 م ...

ماذا فعلت به ملايين الدولارات؟! ( قصة واقعية قصيرة ) ...

قال لي والحزن يملأ عينيه ويبدو ملياً في كل أخاديد وجهه... وماذا يستفيد الإنسان من الملايين؟!

فقلت: أنت تقول ذلك لأنك تملكها ولكن أمثالي يتمنون الحصول على أجزاء منها لتحقيق السعادة!!

أجاب: والله يا بني أنك مخطيء ومخطيء جداً فأنا كنت مندفعاً ومقبلاً على الحياة مثلك ووفقني الله بالعمل ولكن الدخل لم يكن يوافق طموحي فسعيت للحصول على فيزا لأمريكا وبالفعل كان الأمر ميسراً فأخذت فيزا وسافرت لأمريكا لتبدأ قصة كفاحي من بائع على الإشارات، لصاحب محل (Dry Clean) لصاحب (متجر صغير) ثم مجموعة (متاجر صغيرة) اكتسبت شهرة كبيرة في الولاية التي أعيش بها وثم صاحب لمجموعة (كازيات) وكان العمل يأخذ جُلّ اهتمامي وتركيزي وعلى هامش العمل وأثناء تلك السنوات تزوجت بفتاة من عرب أمريكا وذلك بهدف الحصول على جنسية وأنجبت منها بنتان وولد ووضعتهم في أفضل المدارس وأرقاها وحاولت أن أعوض حرماني في الطفولة بهم، فوفرت لهم كل ما حرمت منه من وسائل ترفيه وراحة... ومرت الأيام سريعة جداً وبدأت أرقام الحسابات لدي تزيد وتزيد وتزيد، وخانات حسابي الموجودة بالبنك بدأت بالإرتفاع رصيد من أربع خانات ثم خمس خانات ثم ست خانات ثم سبع... وكنت وأشعر بحجم الإنجاز كلما زدت صفراً لخانات رصيدي في البنوك...

وأثناء ذلك فاجأتني ابنتي الكبرى حينما اتصلت بي وطلبت زيارتي في مكتبي بالعمل فسررت لذلك واستقبلتها وهنا كانت مفاجأتي حينما دخلت لمكتبي وهي تصطحب بيدها شاباً أمريكياً وقالت لي :لقد قررت أنا و(جون) الزواج وأحببت أن أبلغك بذلك .... من هول الصدمة لم استطع الكلام.... ماذا ... من هو (جون) ؟!

-هو صديقي (My boyfriend) منذ ثلاثة أعوام ... صدمة أخرى ... راجعت سني عمري... فعلاً لم أكن أنتبه لأبنائي نهائياً وكنت أظن أن المال يكفي لإسعادهم، ولكن هل هو مسلم؟!

-جون ... كلا إنه مسيحي

-ولكن ذلك لا يجوز شرعاً

-أي شرع؟! أنا قررت وانتهى

-ابنتي، انتظري حتى نناقش الموضوع

-الوداع يا بابا

وغادرت المكتب هي ومن تصطحب ولم استفق من هول الصدمة إلا بعد ثلاثة أيام وأنا في المستشفى حيث استيقظت ولم أجد أياً من أفراد عائلتي حولي، إبني الأكبر (توفيق) الذي اسميته على اسم والدي اصبح اسمه (تيتو) اكتفى بإتصال هاتفي معي وقال بأنه برحلة صيد ومن الصعب عليه أن يقطعها لزيارتي وإبنتي الثانية التي تدرس في ولاية ثانية لم تأت لزيارتي بسبب انشغالها بالإختبارات أما زوجتي فقد كانت تزورني يومياً ولبضع دقائق!!

ولأول مرة في حياتي شعرت بأنني خسرت كل شيء فما نفع المال والملايين مقارنة بالشعور الذي احسّ به الآن، عائلة مفككه وأبناء ينتمون لمجتمع آخر ... لا بل عالم آخر... آه ما أقسى الشعور، وما أصعب القادم...

حاولت أن ألملم اشلاء عائلتي الممزقة، ففشلت من جديد، حاولت أن أمنع عنهم النقود فالتجئوا للمحاكم والحاكم ، فعدت إلى بلدي أجر معي فشلاً يملأ الكون ويحيط بي ملايين الدولارات، فما نفع الدولارات التي جمعتها وأفنيت عمري لها... وأنا أشعر بأنني لم أعش يوماً واحداً بسعادة...

فالمستمتع والمستفيد من النقود هم فقط البنوك أما أنا وأمثالي فما هي إلا حرب أعصاب رقمية، نتابع أرقاماً فقط، ومقابل ذلك نخسر أياماً وسعادة... لا يدرك معناها إلا فاقدها...

كنت أتمنى المليون الأول ... وعندما جاء سعيت للثاني والثالث.. وكنت مع كل دولار أفقد الأهم من الدولار...

وجئت هنا لأستجدي ضمة من صدر أمي الميتة أو كلمة ثناء من والدي الذي مات دون أن أشارك بجنازته أو نظرة حانية من أخت أو أخ أو صديق قديم، أو ذكرى جملية في هذا الزقاق أو تلك الطريق، وها أنا ولغاية الآن أستجدي تلك المشاعر وأعيش أتباكى على زمان ولى في البحث عن سعادة... فولى الزمان والصحة، وبقي المال للورثة ... وموظفي البنوك.

*مدير عام مدارس الرأي

قاسْيون.. ( شعر )

 

 

علي حتَّر ( الأردن ) الجمعة 9/6/2017 م ...

قاسْيون.. ( شعر ) ...

قاسْيون يا عنوان صحوتنا المقاتلْ          

ومُدَوِّن التاريخ.. يا جبل المحاملْ

قاسْيون يا مرسى سفينة نوحَ..              

تزخر بالحياة وبالبقاء وبالنوافلْ

غربلت غربان الدمار أذقتهم..              

فيها الفنا موتا.. وأحيَيْت البلابلْ

غورو خذلْت.. وأردُغان لك انحنى        

وبِعِزَّةٍ.. بَعْثرْتَ مأجوري القبائلْ

جبل الصمود عَلَوْتَ فوقُ.. على المدى..  

وغدوت في جبهاتنا خير الموائلْ

طوْدا بباب الشام قُمْتَ وحارساً            

وصددت عنها كل شُذَاذ الفصائلْ

أولادك الصيد الأشاوس ما انحنوا

من أجل مجدك لم يجيزوا أي باطلْ

وعلى صخورك هادئا.. بردى انتضى      

منقاش ماضينا بنَحْتٍ.. لا يجاملْ

قاسْيون لم تُنْهكْكَ أنواع الأعا...            

صير الشداد ولا بغت أقسى الزلازلْ

حين استجار الموجَعون أجرتهم            

وأغثتهم.. من كل غائلة وغائلْ..

وحميتهم.. ما خنتهم.. وحضنتهم..          

حُبًّا.. وما أغلقت بابك في وجه سائلْ

صرخة الحُر ( شعر )

 

 

صالح أحمد كناعنة ( فلسطين ) الثلاثاء 9/5/2017 م ...

صرخة الحُر ( شعر ) ...

أحكِمِ الإغلاقَ لَـوِّح للـظَّـلامْ = لَن يموتَ الحقُّ لَن يَهـوي السّـلامْ

يا عَــدُوَّ الـنّـورِ تَـخشـى يَقظتي = حُرَّةٌ روحي سَـتحيا في الأنام

أوصِدِ الأبوابَ يا عَبدَ السُّدى = وانصُبِ الجدرانَ لن تَثني الغَمام

مَركبي حَـقٌّ وبَحري ثَورَةٌ = والمدى فكري وفكري لا يُضام

أنصُبِ الجدرانَ حَصِّن للمدى = يا سَـليلَ الرُّعبِ يا نَسـلَ اللِّئام

أيّها السّجّانُ جدرانُكَ لا = لَن تفُتّ العَـزمَ لن تُطفي الضِّرام

لن تَصُدَّ النّورَ عن روح سَمَتْ = وضَميرٍ عاشَ يأبى أن يُــسام

أحكِمِ الإغـلاقَ ما شئتَ فذا = سِجنُكَ الوَهمُ ودُنياكَ السُّـقام

أحكِمِ الإغلاقَ شَـدِّد قبضَةً = أيُّها المفـتونُ في لُغَةِ اللِّجام

حاصِرِ الشَّـيخَ وأحلامَ الشَّـباب = لن ينالَ السِّجنُ من عَزمِ الشِّهام

إنّنا الحُـبُّ الذي غَــذّى الثَّـرى = في فَلَسـطيني وروحُ الإقـتحام

إنّنا الفَجـرُ الذي عَمَّ الدّنى = يَنشُـرُ النّورَ ويُهدي الانسجام

إنَّنا الصَّوتُ الذي تَرجَمَـنا = في الدّنى نُبلاً وكرهَ الإنهزام

أحكِمِ الـقَـيـدَ فَقَـد زوّدَنا = قَيدُكَ الباغي احتِقارًا للظَّلام

وانـتِفـاضًا كي يَظَلَّ العَهـدُ يا = كَرمِلي عانِق بِرُؤياكَ الشَّآم

أيُّها السَّجّانُ يا ظِل الهباء = زائِـلٌ سجـنُك لا يَـبقى الرُّغام

أحكِمِ الـقَيـدَ فَـقيدي جَـمـرَةٌ = عَلَّـمَت زِندَيَّ مَعنى الانتِقام

إنَّني ابنُ الأرضِ لَحمي صَخرُها = لن يكل الصّخر ما طال الصّدام

إنَّني ابنُ الأرضِ سَـل عَنّي الذُّرى = في جَليلِ المجد أو قُدسِ الكِرام

إنَّني ابنُ الأرضِ فاسأل نَقَبي = عـانَقَـت روحي البَوادي والأكام

إننَّي ابنُ الأرضِ سَـل مَرجَ الحمى = عن جُذوري عَن مَعاني الالتحام

ذي فَـلَـسـطيني تَغَلّى تُربُهـا = لم يُعَّـمَّر فَوقَهـا غَرسُ الحرام

ذي فَـلَسـطيني بِـقَـلبي حُبُّهـا = نَبضَةُ الحُرِّ وتَسـبيحُ الهُـمام

ذي فَـلَسـطيني تَـسامى عِـزُّها = صار عَهدا عاشَ في الرّوحِ التِزام

عائِدٌ أرعـى لِزَيتــونِ الـحِـمى = عائِدٌ أبني بُروجًا للحَمام

عائِدٌ أفدي بِـروحي أربُعا = عانَقَتني قَـبلَ أن يُخـلَقَ سام

عائِدٌ أفدي بِلادي جَنَّـتي = عَـودَتي حَـقٌ وذا عَهدُ العِظام

حكاية عزيزة ( قصة قصيرة واقعية )

 

ناجي الزعبي ( الأردن ) الخميس 27/4/2017 م ...

حكاية عزيزة ( قصة قصيرة واقعية ) ...

كان المساء ربيعيا جميلاً تشوبه مسحة من نسمات باردة حين استقلت صديقتي سيارتي - عزيزة - الى جانبي بعد عدة مواعيدفاشلة فلم نكن نتمكن من الالتقاء بيسر  

كانت عزيزة السيارة الاولى التي اقتنيها ، كنت اشعر بالفخر والاعتداد فصديقتي تقبع الى جانبي بسيارتي للمرة الاولى .

تمشينا قليلا في شوارع اربد الجانبية الجميلة ، ولاستمع لصوت صديقتي العذب اغلقت نوافذ سيارتي وادرت مروحة الهواء لالطف الجو بداخلها

قالت صديقتي بعد قليل : يا ريت لو تطفئ المكيف ..

تبسمت بثقة زائدة - فعزيزة ' سيارتي ' يمكن ان تتوقف فجأة وكل قوة الارض لن تثنيها عن قرار التوقف ، وصديقتي تتحدث عن مكيف وتقول لي أوقف المكيف ... اي مكيف .

لم تكن عزيزة صاحبة القدر الرفيع تحلم حتى بمروحة هواء حتى نقول أَطْفِئ المكيف ..

تذكرت الملازم احمد ومداعبته المنتظرة في -غمزة خبيثة -من غاليتي عزيزة قائلاً :

وهو متيقن من ان عزيزة قد لا تتمكن من مغادرة باب الكتيبة ، شو هامك انت سيارتك عندك وعالشميساني مش حمرا حمد زي حالاتنا الغلابى ، كان يقول لي المصيبة انك فخور بها وعندما كنت انفي ذلك كان يصر على انني وفي قرارة نفسي فخور باقتناء هذه الكارثة   .

وبرغم ذلك كنت فخوراً فأنا اقتني سيارة وداريت فكرة انها عزيزة التي لا يؤمن جانبها .

تبسمت بداخلي وقلت : حاضر

وأوقفت المروحة.

وعدت بذكرياتي حين ابتعتها من الرمثا فقد ذهبت لاحضارها من منزل بائعها الذي يطل على الشارع الرئيسي الممتد من الجامع الجنوبي لشمال البلدة ، وقد أدخلني باحة البيت وأعطاني المفتاح وقال لي مبروكة عليك انشالله تكون هدوفة خير

كنّا قد انتهينا من المساومات وقد تنازل لي عن عشرين دينارا من القيمة المتفق عليها فأصبح السعر مائة وثمانون ديناراًكانت حصيلة ثروتي وتحويشة العمر واكبر مبلغ كنت قد حصلت عليه بحياتي من راتبي الذي كان يذهب بأغلبه للوالد .

كان نوعها فيات النوع الذي يصنع ببلغراد ويطلقون عليها اسم - فيتشة -   تصغير لاسم فيات لصغر حجمها وتواضع مواصفاتها .

استقليت عزيزة وادرت محركها ووضعت محول السرعات على وضعية الرجوع - الريفيرس- وضغطت على دواسة البنزين فانطلقت عزيزة لا تلوي على شئ الى عرض الشارع العام

حاولت استعمال الكوابح دون جدوى اذ لم تكن تعمل ارتفع صراخ البائع قائلا :

يا زلمه وين رايح ، على مهلك البريك مش شغال ...!!

قلت طيب شو بقدر اعمل عزيزة طارت ..

لم يكن صراخه وحوارنا مجديا فقد اصبحت وعزيزة في منتصف الشارع الذي تصادف لحسن حظي انه كان فارغاً والا فقد كنت تسببت بكارثة.

كانت عزيزة موضع تندر زملائي في كتيبتي - بحمرا حمد - صحراء مدينة الزرقاء فقد كانوا يتناولون سيرتها للتندر وتمضية ردحا من الزمن خصوصا بعد العشاء في خيمة نادي الضباط

كان من المتعذر على احد منا مغادرة الكتيبة لتعذر وسائط النقل لذا فقد كان يحلوا للزملاء ان يقولولي لي :

انت شو هامك سيارتك عندك وساعة ما بدك بتدق السلف وعالدوار الثالث

لكن الواقع كان ان معظم مرتبات كتيبتي كانت تهرع لاقناع عزيزة بالتحرك وإدارة محركها عندما كنت انوي مغادرة الكتيبة ، وكان عدد من الزملاء يتطوع لدفعها مسافات طويلة الى ان يبدأ المحرك بالدوران

كان محرك عزيزة بالخلف والمبرد - الرديتر - يقع خلف المحرك بالداخل وكنت احمل إبريق وضؤ وبربيش ادخله بفوهة الإبريق لأتمكن من اضافة الماء للمبرد لتعذر ذلك بالطريقة العادية وكانت ذراعي دائما مصابة بحروق بسبب محاولاتي اضافة الماء والمحرك بغاية السخونة ، كان المبرد بحاجة دائما للماء

وكان الجميع يعلم هذه الحالة المستعصية فكانوا ينصحونني بان أدعها تتوضأ قبل الاستعمال واخرين ينصحونني بان أصلي ركعتين بعد الوضؤ وبعضهم كان يقول لماذا لا تضع بها سطل ماء لجمع مياه الأمطار فقد كانت تدلف من السقف .

كانت عدة السيارة : إبريق وضؤ بربيش طوله متر سطل ماء وسيخ كلتش بسبب انقطاع السيخ المتكرر وجالون معدني فيه بنزين احتياط لعدم وجود عداد سرعة وبنزين

اذا كانت تفرغ من البنزين دون ان اعرف ، واعلم انها حميانة حين يتصاعد الدخان من المحرك

وكنت استمع دائما لنصائح الزملاء بضرورة ان احتفظ بحبوب الرفيانين تفادياًلارتفاع درجة حرارة عزيزة .

كان البعض يصفها بخالد بن الوليد لانه لا يوجد بها شبر لم تنله يد ميكانيكي او عابث ما ..

وهكذا مضت أمور عزيزة على مدار سنتين اقتنائي لها .

تذكرت حين اصريت على شقيقتي ان تستقل عزيزة معي بدلا من مصاحبة الأهل للذهاب الى مطار عمان لاستقبال قريب لنا ، وقد توقفت عزيزة بجرش ، في الوقت الذي ذهب الأهل لعمان وعادوا لاربد وعزيزة ترفض التحرك .  

كان جدي يملك سيارة مرسيدس حديثة جدا لكنه كان يفضّل عزيزة فقد كانت الدفاية مصرة على إرسال لهيبها بالصيف من الأسفل وكان جدي يعاني من برودة في قدميه ويقول لي لا اشعر بالدفء في قدمي يا جدي الا بعزيزة الله يرضى عليك ، ولم أفشي له سر عزيزة .

كما تذكرت عندما كنت أزور الصديق احمد جردات الذي كان يقطن بمدينة عمان بنهاية شارع بسمان فقد كنت اصر عند زيارتي ان اسلك طلوع بسمان ، وكانت عزيزة تتوقف بنهاية الطلوع لعجزها عن الاستمرار ، وكانت تنزلق للأسفل فيصطف اصحاب المحلات التجارية على يسار الشارع ويمينه يرقبون عزيزة وهي تنزلق لعدم صلاحية بريكاتها.

اذكر ان احد اصحاب المحلات دعا جاره للفرجة قائلا له : تعال تفرج في سيارة بتسحل لتحت .

فأجابه جاره : هاي كل يوم بتيجي وبتسحل وصاحبها مش راضي يصدق انها مش سيارة.

كنت احل مشكلة طلوع بسمان بإدارة عزيزة للخلف واطلع ريفيرس رجوع يعني ثم استمر لوجهتي وانا اشعر بالرضا عن عزيزة وعن إصراري.

في احد الأيام اصر الملازم الاول نوفان كرادشة - العميد فيما بعد - ان يستعير عزيزة لمقابلة خطيبته

قلت له ما بنصحك لانها رح تبهدلك وتخرب مين بده يدز ويصلح بالزرقاء

اجاب : ما عليك بدبر حالي

رجع نوفان اخر الليل بسيارة احد كتائب الدروع بدون عزيزة دخل علي بخيمتي وأخذ يكيل لي الشتائم لان عزيزة بهدلته هو وخطيبته وتركها بالشارع وروح عالكتيبة شحوطة .

كانت رفقة عزيزة رحلة عذاب مضنية ،   وكنت مصراً على اقتنائها ، اذ لم أكن أملك خيارا ً آخراً ،

ثم ان يقال ان عنده سيارة خربانة   أفضل من لا شئ ...

يعني صيت غنى ولا صيت فقر  

أيقظني صوت صديقتي حين قالت : ارتفعت درجة حرارة الجو يا ريت تشغل المكيف ،

وبالمرة شغل المسجل سمعنا أغنية حلوة

طبعا عزيزة لم تكن مزودة لا براديو ولا مسجل .

نظرت اليها وتبسمت ...

ثم ارتفع صوت ضحكتي لدرجة اثارت دهشتها ....

لقد توقف محرك عزيزة عن الدوران

همساتٌ من رَحم البَصمَة ( شعر )

 

 

صالح أحمد كناعنة ( فلسطين ) الثلاثاء 25/4/2017 م ...

همساتٌ من رَحم البَصمَة ( شعر ) ...

إيهِ أيّها القلب المُثقَلُ بِخطواتِ نَهاره!

دَعنا نجعلُ كلَّ شيءٍ عذبًا،

حتى لحظاتِ الفُراق!

لا تفزَع أيُّها القلبُ،

دعِ اللَّيلَ يتغَشّاكَ على مَهلٍ،

يستَلهِمُكَ، ويُلهِمُك...

هكذا يغدو العتمُ أليفًا، والنّجومُ أوانِس.

تَصَعّدي أيّتُها الدّفقَةُ الضّاجَّةُ حياةً وأملا..

وليكُن خِتامُ نهاري رعشَةً في قلبِ ليلي

هكذا.. لا يصيرُ الحبُّ ذكرى؛

بل حياةً تستَفيقُ لها الأغنيات.

إشراقَةً في الرّوحِ لا يخبو لها أُوار؛

تتخلّلُنا بسكينَةٍ ووقار..

واللّيلُ يمضي واهِنَ القلب،

يستثيرُ لمساتِ أصابِعِنا، وخَلَجاتِ معازِفنا.

تحتَ الظّلال الهامِسَة!

خيالُ هذا العمرِ يمضي على جمرِ الحقيقة...

مسرِعًا إلى منفاهُ خارِجَ المَكان،

وفوقَ خاصِرَةِ الزّمان!

يجيئُنا محتَرِقًا من الغيبِ وإلى الغَيب.

ما بينَ الغَيبينِ بحر.

ما أحوَجَنا إلى دَفقَةِ عِشق.

وَحدهُ العِشقُ يقَرِّبُ الأشياءَ مِن مُشَيِّئِها،

يُعلِنُ أنَّ الرّعشَةَ توقيتٌ لضياءٍ قادِم،

يتساقَطُ بينَ يَدَيهِ الزّمَنُ التّائِهُ خارِجَ أسوارِ المعقول.

يفتَحُ للوجدانِ النّاهِضِ رحمَ البَصمَة...

تتَصَعَّدُ أنفاسٌ تُنضِجُ حَقلَ الدّهشَة!

والأفقُ لهاثٌ وعَرَق

زمَنٌ يتساقَطُ عن جَسَدي

وَطَنٌ يخلَعُ ثوبَ الهَجعَة

يتشاوَقُ لعيونِ الشّمس

يجعَلُ من دِفءِ طهارَتها رحماً للحُب

صرحًا ومقاعِدَ للريح

تعلو، تتسامى، تتشيَّأ...

وترًا عُلوِيَّ الإبداعِ...

نَغَمًا أرضيَّ الاحساس..

يسكُبُنا للقلبِ العاشِقِ مَطَرًا ولُغَة

القبعة الحمراء ( قصة قصيرة )

 

ناجي الزعبي ( الأردن ) الثلاثاء 25/4/2017 م ...

القبعة الحمراء ( قصة قصيرة ) ...

على ملتقى نهري السافا والدوناب " الدانوب " تقع حديقة حديقة " كلمغدان " التاريخية والتي تقام على كتف قلعة اقامها الاتراك اثناء غزوهم - لبيو غراد - " بلغراد " او المدينة البيضاء ، وهي الترجمة الحرفية لكلمتي بيو - اي ابيض او بيضاء - وغراد اي مدينة .

وقد انتصب على مدخل القلعة مدفعين عملاقين كان الغزاة الاتراك يدكون بها المدينة الوادعة الجميلة ،

وقد نصب الضرب المدفعين لايقاظ ذاكرة الشعب الصربي ، وتزيين مدخل القلعة والحديقة التي تكاد تكون اقرب للغابة منها للحديقة نظرا لمساحتها الشاسعة ، وتنوع مرافقها ، وانهارها وبحيراتهاالصغيرة ، واشجارها الباسقة الضخمة الكثيفة التي يختفي العشاق خلفها وبين اعشابها ويتجول المتنزهين والزوار من مختلف ارجاء العالم بينها ليستمتعوا بهذه الحديقة وبجمال طبيعتها الأخاذ وبموقعها على ملتقى احد اهم واكثر الانهر شهرة في اوروبا الدوناب كما يسميه الصرب او الدانوب كما اعتدنا على تسميته الذي تغنى به الشعراء والمبدعون والفنانون الكبار .

والكثير يعرفون المقطوعة الموسيقية او الفالس المشهور الدانوب الازرق ل يوهان شتراوس الابن الذي خلد النهر العظيم بهذه المقطوعة الاخاذة .

كنت اتردد على الحديقة الساحرة لقربها من معهد اللغات الذي يقع بمنتصف مدينة بيو غراد بعيدا قليلا عن مقهى ال " سبومنيك " اي التمثال ، اذ ينتصب تمثال لفارس يمتطي صهوة حصان برونزي رافعاً احدى قدميه مقام على نصب امام المقهي الذي اعتاد الطلبة العرب والأردنيون الالتقاءبه وكانوا يسمونه السفارة .

وقد اتخذ سكان بيوغراد من حكاية رجل التمثال طرفة يتداولونها حيث يروون الحكاية لكل غريب والتي تقول : ان الحصان البرونزي لن يضع قدمه الا اذا مرت عذراء صربية من تحته !

بالطبع حصان من معدن البرونز لن يضع قدمه مطلقاً .

كنت أتجول بارجاء الكلمغدان ، وارقب العشاق المنزوين هنا وهناك واستمع لوشوشاتهم وهمساتهم ، واستمتع بالطبيعة الفائقة الجمال التي امتدت لها يد الانسان لتعالج مواطن الجمال برفق وذائقة رفيعة تزيد بهاء المكان وروعته .

وقد تعودت زيارة الحديقة والتجول بها وحيداً كلما سنحت لي الفرصة .

كنت اطلق العنان للذكريات والاحلام والآمال العريضة فينتزعني بهاء المكان الذي يضاهي أحلامي ويفوقها سحراً ربما.

تكررت الزيارات دون ان يكسر رتابتها حدث من اي نوع ،

الى ان اتى ذلك الصباح الذي احدث صخباً في الذاكرة وبدد رتابة الزيارات المتكررة

حين لمحت عن بعد قبعة حمراء على رأس فاتنة شرقية الملامح ،

استدرت بعد ان لمحتها لاواصل جولتي ،

لكن وميضاً ايقظ ذاكرتي واحدث دوياً هائلا من الذكريات التي استيقظت فجأة

دفعنتني الذكريات لاعادة النظر والتحقق من صاحبة الملامح المألوفة لدي ،

مستبعدا جدا ان تكون هي صاحبة القبعة ،

اي جحيم اتي بها لبلغراد ،

لكن القبعة كانت تقرع ذاكرتي بعنف وقسوة وإلحاح

فأنا احفظ تفاصيلها وكل خيط وزاوية وانحنائة فيهاواتذكر لونها الأحمر الجميل ، واذكر كم تأملت بها وأخرجتها من صندوق ملابسي وانا اقطن في خيمة في الجولان وإحلامي بصاحبة القبعة لا تغادرني .

فقد قضيت ساعات وساعات وانا أتجول باسواق دمشق قادما من الجولان في اجازة قصيرة حيث كنت ضمن الوحدة التي شاركت الاشقاء السوريين حربهم ضد العدو الصهيوني

بغرض شراء هدية أحملها لها لاجتيازها امتحان الثانوية العامة بنجاح .

كان لابد من ان احمل لها هدية النجاح ، بذلت جهدا مضنيا ً لاختيار الهدية فالخيارات والموازنة محدودة والوقت ضيق ، وبعد عناء لفت نظري شقراء فاتنة تغادر محلاً لبيع القبعات النسائية وهي ترتدي قبعة بالغة الاناقة اضفت على الفاتنة مسحة من الاناقة الأرستقراطية ، وبدون تردد قصدت المحل ، وبعد فترة من التامل وجدت ظالتي كانت قبعة حمراء تتصدر خزانة العرض وكأنها تعلن عن نفسها وتقول لي ان مكاني فوق رأس فاتنتك .

اخترتها وطلبت من صاحبة المحل تغليفها بغلاف يليق بصاحبتها ، ثم اصطحبت اللفة الغالية على قلبي بعناية فائقة وعدت لخيمتي بالجولان .

استقبلني على باب خندقي المموه بطبقة من خيم التمويه الملازم الاول تيسير ابو شقرة زميلي بالخندق والخيمة

وأصر على ان يرى مالذي باللفة

ولم يفلح اصراره بثنيي عن موقفي

فاللفة من الأسرار ذات القداسة لدي ،

مضى بعدها خارج الخندق وهو حانق على تزمتي الاحمق

لكني لم الق بالا لما يقول .

مضت الأيام وعدنا للأردن ، كنت متلهفا على لقاء صاحبة القبعة .

وكان اللقاء

وبلهفة بادية على محياي ناولتها القبعة ، ولدهشتي فقد تناولتها ببرود لم اعهده ولم تهتم برغم فضولها المعهود لان تعرف محتويات اللفة .

لكن انتظاري ولهفتي لم تطل فقد أشاحت بوجهها وتمتمت ببضع كلمات مبهمة.

ثم ألقت بالخبر الصاعق ،

قالت : بدون مقدمات لقد خطبت ... انا آسفة.

ران صمت دامي .. وكدت ان احتضن يدها بيدي كما اعتدنا لتذرفان معا   وجعهما واعيد عليهما تلاوة باقات احلامنا وفرحنا المعتاد الذي كان يملا الحياة صخبا وضجيجا طفوليا نديا بريئا" حلوا .

ثم تنبهت انها لم تقل لي ببداية القاء سؤالها العذب : كيفك انتا ؟

كانت تعشق فيروز.

افقت من الدوار الذي احدثه الخبر المر الصاعق وتزاحمت التساؤلات لدي برغم ان هرم احلامي اخذ يتداعى رويدا رويدا      

لكني

لم انتظر بقية الرواية

قلت : مبروك ،

ثم نهضت وغادرت المكان .

صحوت من ذكرياتي بعد ان اقتربت الفاتنة الشرقية ذات القبعة الحمراء ،

ولدهشتي الفائقة تبين انها هي ترتدي ذات القبعة .

داهمني عطرها الأخاذ الرقيق .. هو ذات العطر الذي كان يعلن عن حضورها الذي لا يغيب وغيابها الذي لا يحضر

ينساب الى ذاكرتي

يفككها

يلملمها

او يرمم ما تبقى

ويشعل وجعها

تسمرت في مكاني والدهشة تكاد تعقد لساني .

توقفت امامي لوهلة خلتها لن تنتهي لكني انتزعت نفسي من الذهول الذي انتابنا معاً :

قلت : اهلا

قالت : كيفك إنتا

ثم وبعد برهة من الصمت قالت : ارى بعينيك نفس حيرة اخر لقاء ، واردفت لا تحتار .

كانت أمي السبب لم تكن تريد لي مصيرًا معلقاً بضابط في ميدان قتال ربما يعود وربما ..

وصمتت .

واصلت صمتي وانا أحدق بعينيها تارة وبالقبعة التي تحتوي على خزان الذكريات .

قالت : اراك تنظر للقبعة ..

لا تستغرب فهي اثمن ذكرياتي

وأغلى مقتنياتي .

مسني ذلك التيار المكهرب الذي يتسلل للوجدان من نشوة البوح الشفيف

وبعد ان عدت الى وجعي ووحدتي القادمة قلت وانا ارقب ثيابها الفاخرة واكسسواراتها الثمينة التي لا تخفى على احد والتي أجابت عن الكثير :

العفو .ثم واصلت صمتي القاسي

صمتت هي ايضا ...

حاصرنا ضجيج الصمت المدوي

لكنها افلحت بالمتلص منه .

قالت :

برغم ذلك هي اقرب شئ لقلبي.

لم اجب

واصلت صمتي ،

فواصلت حديثها قائلة :

لقد اعتدت التنزه كل يوم - بالكلمغدان- في هذا الموعد.

فزوجي في بعثة تدريبية ببلغراد ولا اجد ما افعله بأوقات الفراغ سوى التنزه بهذه الحديقة الساحرة .

توقفت قليلاً بانتظار ردي

لكني برغم محاولتي لم استطع انتزاع نفسي من الماضي والاستغراق بالدهشة والانبهار والذكريات والاسى

وواصلت صمتي .

فسالت : وانت ماذا تفعل هنا ؟

لم البي لهفتها للإجابة برغم انها تكاد تفر عين عينيها بارعتي الجمال الذي طالما اطاح بي

اصريت على الصمت وربما تعمدت القسوة لادعها تبحث عن الاجابة كما بحثت عنها انا في حيرة مضنية سنيناً طويلة

وقبل ان تتلقى الاجابة التي لن تأتي انتزعنا معاً صوت أتى بعيد،

تلفتت للخلف فقد كان الصوت يردد اسمها ، ودونما تردد قالت :

هذا زوجي وهو بالانتظار حسب الموعد المعتاد

آسفة .. الى اللقاء ، او ربما ..

تنهدت وصمتت لوهلة ...

وقالت :

تذكر فيروز و ...كيفك انت ؟

ربما وداعاً

تبادلنا النظرات لوهلة

ثم انصرفت لا تلوي على شئ

كان صوت فيروز يتردد في مخيلتي وهي تصدح بأغنيتها التي أحببناها يوما ما من ضمن ما عشقنا معاً :

كيفك إنتَ

بتذكر آخر مرة شفتك انتا

بتذكر وقتا آخر كلمة قلتا

وما عدت شفتك

وهلّا شفتك

كيفك إنت ملّا إنت

بتذكر آخر سهره سهرتا عنّا

بتذكر كان في وحدة مضايق منّا

هيدي إمّي

بتعتل همّي

منّك إنتا ملّا إنتا

كيفك قال عم بيقولوا صار عندك ولاد

أنا و الله كنت مفكّرتك برّات البلاد

شو بدّي بالبلاد

الله يخلّي الولاد

إي كيفك إنت ملّا إنت

بيطلع عبالي

إرجع أنا وياك

إنت حلالي

إرجع أنا وياك

أنا وانت ملّا إنت

بتذكر آخر مرة شو قلتلّي

بدّك ضلّي بدّك فيكي تفلّي

زعلت بوقتا

وما حلّلتا

إنو إنت هيدا إنت

بترجع؟ ع راسي

رغم العِيَل والناس

إنتا الأساسي

وبحبك بالأساس

بحبك إنت ملّا إنت

يا لأحزان نيسان ( قصة واقعية )

 

عشتار الفاعور ( الأردن ) الإثنين 24/4/2017 م ...

يا لأحزان نيسان ...

كان صباحاً ربيعياً مشمساً من أيام نيسان كان نيسان أخضراً و ربيعياً كان الأطفال يلعبون في منزلهم آمنين و والدٌ يُحضر الذبائح ليُقري ضُيوفه لم يكن يخطر في بالِ أحدٍ بأن هذا اليوم ستنقلبُ فيه حياة هذه الأسرة و سيفقدُ فيه الأطفال براءتهم والى الأبد... في تمام الساعة السابعة و خمسٍ و ثلاثين من صباح يوم الجمعة ١٩٧٠/٤/٢٤ (في مثل هذا التاريخ) تزلزلت الأرض فجأة بصوتٍ صَمّ الآذان و أرعب الآمنين المطمئنين في بيتهم الذي يقع في مزرعتهم في قرية دير علّا في محافظة البلقاء الاردنية الابية و اختلف المشهد صراخ و عويل .... أُناسٌ يتراكضون و أطفالٌ لا يدرون أين يذهبون فقد تناثر بيتهم أمام أعينهم فجأة لا يدرون لماذا و فقدوا إحساسهم بالأمان فقد كان البيت هو الملاذ و هو الوطن و هو الأم و الأب و العائلة و توالت الصواريخ مختلطةً أصوات إنفجارها مع أزيز الطائرات الإسرائيلية التي قصفتهم في ذالك اليوم فكانت الطائرات تعود مطلقةً صليات من الطلقات عليهم مرةً أخرى محاولة أن تُجهز على من تبقى حياً كل هذا حدث في أقل من عشر دقائق و عند إنتهاء الغارة كان المنظر أقسى من أن تعبر عنه الكلمات فقد شاهد الأطفال والدهم مسجىً شهيداً على الأرض و حوله شقيقهم و شقيقتهم و بضعِ خرافٍ كان الرجل قد ذبحها قبل خمس دقائق ليجهزها طعاماً لضيوفه كانت إسرائيل قد إستهدفت هذا الرجل و منزله كما فُهم لاحقاً عقوبةً له لانه رجلٌ حاول جاهداً وكان يسعى للإصلاح بين المقاتلين المتناحرين ليتوحدوا معاً ضد إسرائيل و بعد ....

             ها قد عادت الذكرى و نقف أمامك مرة أخرى و نسأل عن حال الأمة العربية و عن حال القضية الذي أستشهد من أجلها الكثير و الكثير و دمرت شعوب و قسمت أوطان .. في ذكراك رحمك الله يا جدي الشهيد مبارك الفاعور ...رحمك الله يا عمي الشهيد فاعور مبارك الفاعور ...رحمكِ الله يا عمتي الشهيدة تركية مبارك الفاعور ...أريد أن أزور قبركم و لا أستطيع خوفاً من أن تسألوني أين أصبحنا و ماذا فعلنا للقضية الذي بذلوا دمائهم في سبيلها ....رحم الله شهداءنا و عسى أن يأتي اليوم الذي نزور فيها قبوركم بدون أن نخجل من أسألتكم المعلقة بلا أجوبة

أثَرٌ لظلٍّ غَبَر ( شعر )

 

صالح أحمد كناعنة ( فلسطين ) الإثنين 3/4/2017 م ...

أثَرٌ لظلٍّ غَبَر ( شعر ) ...

قَمَرٌ وأشباحٌ تَجاذَبَها السَّفَرْ = العُمرُ ظِلٌّ.. ما لِظِلٍّ مِن أَثَرْ

خُطُواتُنا في اللّيلِ يَكسِرُها الصّدى = أنفاسُنا لَونٌ، ورَعدَتُنا وَتَرْ

العَتمُ يَسكُنُنا ويَهبِطُ مِثلَنا = تيهًا، ويَستَجدي وُجودًا يُنتَظَرْ

ما بَينَ ما نَرجو وما يُرجى لَنا = عُمرٌ على هامِ التَّشَظّي يُحتَضَر

عَبَثًا نُزاوِجُ بينَ بَحرِ ظُنونِنا = وخُيولِ رَملٍ لا يُعاقِرُهُ المَطَر

نَمضي ولا يَمضي بِنا دَربٌ وَهى = مَن ذا يُحَرِّرُ غابِرًا ممّا غَبَر؟

طَقسانِ مُنفَصِلانِ نَحنُ وَعُمرُنا = ريحٌ وظِلٌ ليلُ غُربَتِهِ اندَحَر

غَيثٌ يُفَتِّشُ عَن زَمانِ هُطولِهِ = ويَدٌ على جَسَدي تُخَربِشُ ما اندَثَر

زَمَنًا جَرَيتُ وراءَ شَيءٍ كُنتُهُ = الدَّربُ أنكَرَني، وكَذَّبَني الضَّجَر

ألقَمتُ أعضائي رَبيعًا خانَني = هل في غُثاءٍ يا زَماني مِن ثَمَر؟

هذا الفَضا مَلَّت عُيوني صَمتَهُ = الصَّمتُ مَوتُ الحِسِّ في عُرفِ الخَطَر

في غابَةِ الأهواءِ تُفتَقَدُ الرّؤى = وَتَسودُ ريحٌ لا تُريحُ ولا تَذَر

لمّا اقتُلِعتُ مِنَ الفَضا لم تُهدِني = ريحُ الغَريبِ سِوى جَحيمٍ أو مَمَرّ

مَن نَحنُ يا قَلبًا تَسابَقَ طَعنَهُ = شَرقٌ يُماهي الغَربَ في خَلطِ الصّوَر

ما هَمَّني مَعَ أيٍّ ريحٍ جاءَني = نَعيي، وكُلُّ الرّيحِ في جُرحي تَقِر؟

ما هَمّني وعلى حِصاري تَلتَقي = كلُّ الجِهاتِ وريحُها بَحرًا وَبَر؟

مِن ألفِ أمنِيَةٍ وأبعَدَ لم أجِد = مِن عالَمي إلا رَمادًا أو شَرَر

عادَت إلينا مِن مَساعينا مَساعينا لتُحيينا على شَرَفِ الخَبَر

تَطفو ولا تَطفو مآثِرُنا على = طَرَفِ الأثيرِ، وتَستَكينُ بلا حَذَر

قَد نَستَعيرُ مِن الغُبارِ دَليلَنا = نَحوَ الخِيامِ، وما نُؤَمِّلُ مِن خَدَر

طالَت إلى النِّسيانِ رِحلَتُنا وها = عُدنا، بِقَتلِ الوَقتِ ضِقنا، وانكَسَر

صِرنا الشِّعارَ إذِ المَشاعِرُ أُبِّنَت = للرّيحِ أسلَمنا الفؤادَ وما أسَرّ

مَكسورَةٌ أسماؤُنا وصِفاتُنا = تَرَكَت لنا الأحوالُ إرثًا مِن سَقَر

لم تَبقَ ريحٌ ما تَعَلَّقنا بِها = وَيحَ الرُّجولَةِ! هل لريحٍ مُستَقَر؟

مالَت بِنا الأيامُ أم مِلنا بها؟ = مَنذا يُغيثُ المُستَهامَ إذا عَثَر؟

بَأسي على نَفسي، أتَقبَلُني الرُّؤى = مرسًى لموجٍ ما، وروحًا في حَجَر؟

حَولَ الجِهاتِ العَشرِ دُرتُ ولَم أجِد = إلا لَدودًا صَدَّ عَنّي، أو فَجَر

وحَفِظتُ هذا المَشهَدَ العاري كما = وحَفِظتُ أسفارَ الوَصايا والعِبَر

يا مَن يُحَدِّثُني عَن الأخلاقِ صَه = في دَمعِ أطفالي حَديثُكَ يُختَصَر

يا قاطِعَ الأشجارِ والأوتارِ، يا ابنَ سُداكَ أو مَنفاكَ... هل هذا قَدَر؟

سَكَنَ المَدى إنسانَهُ وسما رؤًى = والصَّبرُ مِن صَبرٍ تمَرَّدَ وانفَجَر

وَجَعُ الحَنينِ إلى جُذوري لَم يَمُت = يَحيا ويُحيي، والطّريقُ لمَن أصَرّ

الصفحة 1 من 7