قضايا عربية

دراسة إجتماعية عميقة لعلاقة الرجل بالمرأة ...  نساء ولكن!! / سارة السهيل

 

سارة السهيل ( العراق ) السبت 17/10/2015 م ...  

كان يا مكان في قديم الزمان رجل يدعى "سي السيد" شاهدناه في الدراما المصرية حاملا شعار الرجل الغضنفر في بيته، ويجب أن يقال له سمعا وطاعة، وان لم تعجبه نغمة صوت زوجته الحزينة من الممكن أن يمطر عليها بوابل من الشتائم أو التأنيب، مرورا بالضرب وصولا للطلاق، لم تكن الدراما إلا تجسيدا للواقع، ليس بالضرورة أن يكون واقعا معمما يكفي انها تجسد شريحة من المجتمع وكما نعلم جميعا ان في البلد الواحد ثقافات مختلفة تبعا للدين والقومية والموقع على الخريطة من حيث اكتسابه عادات وقيم من الجوار كما أن البيئة والخلفية الاجتماعية أيضا لها انعكاسها و تأثيراتها على سلوك الفرد وتصرفاته فإبن المدينة ليس كإبن الريف ولا كمثل إبن البادية، كما أن المراحل التعليمية والوظيفة تؤثر في خبرات الإنسان وتكوين رؤاه وتطلعاته، إلا أن الرجل الشرقي والشرق أوسطي بشكل عام يجتمعان بخصلة كعامل مشترك فيما بينهما، وهي قوامة الرجل على المرأة بعضهم يطبقها بإنصاف واحترام والبعض الآخر يخرج عن النص الأدبي والإنساني إلى الاستبداد والظلم وأحيانا الإهانة. أما ما لم نعتاد على رؤيته إلا في أفلام الخيال العلمي هو المرأة الحديدية أو( سوبر وومن) أوغرندايزر، المقصود نسخة مؤنثة من الشخصيات الكرتونية الخياليه التي تشتهر بالقوة الخارقة التي ظهرت على الشاشات متأخر قليلا عن ظهور الشخصيات الذكورية الخارقة، ربما أسباب اجتماعية وتغير الأحوال في أوروبا وأمريكا من تحرر المرأة من الكثير من القيود وآخذها جزء من حقوقها، دفع المبدعين على تصميم هذه الشخصيات النسائية تأثرا بتطور الحاله النسائية في مجتمعاتهم و ربما يكون العكس اي ان النص المكتوب الذي تحول فيما بعد لصور على الشاشة، هي التي أثرت في تركيبة المرأة وحولتها تدريجيا من قطة وديعه إلى نمرة شرسه تدافع عن حقوقها واحيانا تستبد بحقوق الآخرين، لم تعد هذه الشخصيات مقصورة على الشاشة بل أصبحت بيننا بالواقع في صور كثيرة، بعضها تمكن العنف منها ولبسها ثوبا كالمجرمات والقاتلات والخارجات عن القانون مثل الشهيرات "ريا وسكينة" وغيرهن ممن يقتلن ازواجهن و أطفالهن ويسرقن ويحرقن البيون ومنهن العنيفات التي تضرب وتؤذي وتعذب كالوحش الشرير، ومنهن من استخدم العنف لفظا وتنكيلا أو حروب نفسيه أو غير مباشرة إلا أن كل هذا يصب في بحر الأذى والشر ولكن هناك نماذج استخدمت قوتها في الدفاع عن الآخرين، بمشاهد ترفع الراس ويفخر بها ألف رجل كالجنديات المقاتلات من أجل بلادهن والدفاع عن الأرض والعرض والوطن، ولدينا نماذج كثيرة نعتز بها كونها شجاعة فارسة نبيلة لاتعرف الظلم أو الخيانة. وكدارسة في علم النفس وإدراكي لتاثر النفس البشرية بالمجتمع والمحيط الذي تعيش به توقعت أن عنف النساء في الشرق الأوسط لا يمكن أن يسكن معهم في بيت الزوجية، وأن المرأة العنيفة تخلع عبائة العنف أمام زوجها سيد المنزل في مجتمع يجعل من الرجل تمثال بوذا في صومعة، إلا أنني فوجئت بأن نسبة كبيرة جدا من النساء حولنا تمارس العنف على الزوج المسكين و تكون في البيت الست السيدة، بدلا من أن يكون هو سي سيد انطلاقا من مجتمعي وبيئتي وبلدي ومكان سكني تجولت لأجمع الاخبار في البلدان المجاورة والشقيقه ووجدت (لا تعايرني و لااعايرك الهم طايلني وطايلك) .

وظاهرة ضرب المرأة لزوجها ان كانت ليست جديدة، ولكن يجب الإعتراف ان التغييرات الاجتماعية فى المجتمعات المعاصرة تسببت فى تبدل مراكز القوى الجسدية. وأصبح "سي سيد" وغضنفر الأسرة، يتعرض للقهر والعنف من جانب شريكة حياته. هل وصل الأمر الى ان نسمع من حق الأزواج إنشاء جمعيات أو اتحادات للمطالبة بحمايتهم من عنف زوجاتهم؟ والذى عبرت عنه الأعمال الدرامية المصرية مثلا فى مسلسل بإسم "يارجال العالم اتحدوا " بطولة الفنان حسين فهمي والذي تبعها بجزء ثاني " النساء قادمون ". الأمر المثير للسخرية، أن البعض يرى أن الرجل الذي تعتدي زوجته عليه بالضرب هو عديم الشخصية، والمرأة التي تعتدي بالضرب على زوجها هي امرأة عنيفة، خاصة ان كان الضرب مبرحاً، وأدى إلى الإصابة بعاهات مستديمة! وهو ما لااتفق معه، ولا أعتقد أن إنشاء جمعية لحماية الأزواج من زوجاتهم أمر سليم، بل هو أمر عجيب، فأنا أظن أن الأمور إذا وصلت بين الزوجين لدرجة الضرب سواء أكان الزوج هو المعتدي أم المعتدى عليه، فإن كلا الأمرين مرفوضين جملة وتفصيلا ويجب التدخل لمعرفة ألأسباب والدوافع وطرق العلاج حتى لاتتفاقم المشكلة بينهما وتصل للانفصال وهو فى رايى الحل النهائى بعد تجربة كافة الحلول الممكنة فالطلاق هو أبغض الحلال عند الله ولابد ان لا نلجأ له الا بعد استنفاذ كافة الوسائل الممكنة والمتاحة .

 

كما ان المرأة والرجل متساويان من حيث التأثر وردود الأفعال، فكما يثور الرجل و يغضب، المرأة أيضاً أن تثور وتغضب. ولكن كل حسب تربيته وأخلاقه و تنشئته و مقدار ضبط النفس عنده (والكاظمين الغيظ و العافين عن الناس) لكن في الوطن العربي لا توجد دراسات تضع ظاهرة ضرب الأزواج فى اطارها الصحيح أو تعبر عن مدى الحاجة لنشوء جمعية تحمى الأزواج من زوجاتهم. فقد أكدت احدى الدراسات المتخصصه أن المراة المصرية تفوقت على جميع نساء العالم بضرب ازواجهن، فقد وصلت النسبة 28٪ من مجموع النساء المصريات. وهى نسبة عاليه جدا تفوقت حتى على نساء أمريكا والتى وصلت النسبة فيها الى 23٪، وتأتي في المرتبة الثالثة الهند بنسبة 11٪ . كما اثبتت الدراسات ان نسب ضرب الزوجات لأزواجهن تكون فى المناطق الراقية اكثر بكثير مما هو موجود فى الأحياء الشعبية. مع الإعتراف بوجود فروق أو نسب من عدم الدقة فى هذه الإحصاءات أو الأرقام بسبب عدم وجود الصراحة والشجاعة في الاعتراف بوجودها وخاصة فى الأحياء الراقية. بالإضافة ان الإحصاءات اظهرت أن المرأة عندما تمارس العنف ضد الزوج تكون اكثر قسوة وقوة وهى تختلف حسب درجة القرابة مع الزوج وقد تكون الدوافع والأسباب داخلية لدى المراة او كرد فعل من تصرفات الطرف الآخر أو لأسباب اقتصادية خارجة عن ارادة الطرفين أو بسبب التربية لدى طرفي العلاقة الزوجية.

هناك كثير من حالات عنف الزوجات مسكوت عنها لأسباب اجتماعية، بقيت طيّ الكتمان منعها خجل أصحابها من الظهور، خاصة ان المجتمع يصوِّر المرأة رقيقة دائماً. وهو ما يثير التساؤل هل تحوّلت المرأة الرقيقة إلى العنف بدون اسباب أم انه نتيجة ضغوط الحياة العصرية ؟ أم كرد فعل لعنف الزوج تجاهها؟

اثبتت الدراسات أن نسبة 82% من النساء الممارسات للعنف ضد أزواجهن لم تكن لديهن لحظة تردد فى ضربهم ويرون ان الأزواج يستحقون ذلك ويرجعن ذلك لأسباب عديدة منها، بخل الزوج او عدم تحمله المسؤولية او عدم تقدير الزوجة وما تقوم به أو الخيانة أو الحالة العصبية الدائمة التى يكون عليها الزوج، أو عدم الإهتمام بمشاعر الزوجة أو طبيعة المراة ذاتها التى تميل للعنف، وهناك من النساء من لايجرؤن على ممارسة العنف ضد الزوج لطبيعة التربية، أو انهن يعرفن النتيجة مقدما والتى قد تصل للطلاق، او اعتراف لدى المرأة ان الرجل رجل والمرأة مرأة واختلاف طبيعة كل منهما عن الأخر. من وجهة نظر بعض النساء أن المرأة التى تضرب زوجها هي إمرأة مسترجلة . هناك مثلا احدى الحالات التى عرفتها زوجين وهما فى ايام زواجهما الأولى تشاجر الزوج مع زوجته وارتفع صوته عليها فما كان منها الا ان قامت بقذفه بلوح من الزجاج الخاصة باحدى الطاولات، وفى مرة اخرى اراد الخروج للسهر مع اصدقائه وترك زوجته بالبيت ولكنها اعترضت وصمم على الخروج فقامت بقذفه بطفاية السجائر من النافذة والتى تسببت فى كسر زجاج سيارته. تخجل الزوجات أحياناً من الاعتراف بأنهن يتعرَّضن للضرب من أزواجهن، فكيف بالأزواج؟! لا بد أنهم سيلتزمون الصمت خجلاً وحفاظاً على بقايا صورة رجولتهم وهيبتهم. وأعتقد أنها انتشرت بسبب عدم التمسُّك بتعاليم الدين. إذ ان بعض الأزواج يسيؤون معاملة زوجاتهم بحجة أنهم رجال وهم المسيطرون.

في الأردن، قامت زوجة تعاني من أمراض نفسية وعاجزة بسبب مرضها عن تلبية طلبات زوجها، بإحراقه هو وعروسه الجديدة بماء النار، حيث شوّهت ملامحهما. وهناك حوادث عدة، حيث قامت زوجة بإحداث شرخ في إحدى فقرات العمود الفقري لزوجها! وأخرى عضَّت زوجها فقضمت جزءاً من أذنه، وثالثة قضمت جزءاً من إصبع يده. وأخرى سكبت الزيت المغلي على زوجها كي لايتزوج من أخرى.

في الإمارات ذهب الزوج إلى محكمة دبي راغباً في تطليق زوجته لأنها تعضه! وآثارالعض على ذراعه التي امتلأت بالبقع الزرقاء والخضراء، كما كانت إبهامه خضراء من أثر العض! مقررا ان زوجته فعلت ذلك لأسباب تافهه منها انه قال إن الملح زائد في الأكل اليوم، أوانها لم تصلح له زرار قميصه. لكن في بعض الأحيان تكون تصرفات المرأة مجرَّد ردة فعل لتصرفات الرجل. فإحدى الحالات كانت لزوجين يتبادلان الضرب، فقد قالت زوجة: ضربني فضربته، إن عاملني بالحسنى أعامله بالمثل، فالعين بالعين والبادئ أظلم! وأنا من حقي أن أدافع عن نفسي . والمرأة التي تقوم بضرب زوجها هي المرأة العصبية بطبعها وسريعة الغضب. أو تلك التي تمر ّبحالات من القلق والاكتئاب. كما ان المرأة التي كان والدها يضرب والدتها وهي طفلة قد تقدم على ضرب زوجها انتقاماً لأمها، فما عجزت عن فعله إزاء والدها تفعله بزوجها!

"القوارير" وصف المصطفى صلى الله عليه وسلم للمرأة، كلهن رقة أنوثة وعذوبة خلقهن المولى عز وجل بفطرة الحنان والتحنان والحب الذي يملك القلوب ويهدهدها. وبالتالي فإن موضوع ضرب الأزواج لزوجاتهم أو العكس لا يمت للدين بصلة وفي كل الديانات السماوية، فالمفروض ألا يعتدي أحد الزوجين على الآخر حتى ولو باللفظ . فإذا حدث خلاف بين الزوجين، فالصلح بينهما هو الأولى، وإذا استحالت المعيشة، فالانفصال هو الحل الأخير، لأن الله سبحانه وتعالى جعل العلاقة بين الزوجين على أساس المودة والرحمة، لا الضرب والعنف. والمرأة بالفطرة قادرة على ان تضرب الرجل في مقتل، ولكن برمش العين الذي يخترق بسهام كيوبيد الأفئدة ويطويها تحت جناحاته. واليوم فان الكثير من النساء تخلين عن فطرتهن وصرن اكثر عنفا وصولا الي ضرب الزوج . ففي الماضي كان الرجل يضرب زوجته وهي تردد " ضرب الحبيب مثل أكل الزبيب " اما حواء اليوم لم تعد تحتمل اهانة زوجها وفاض بها الكيل إلى مبارزة الزوج وضربه و اهانته ، بل ان بعضهن صرن يذبحن القطة للزوج حتي يخشي زوجته ولا يفكر في السيطرة عليها ! والغريب ان الكثيرات من نساء القرن الحادي والعشرين من كل الطبقات الاجتماعية يمارسن العنف ضد ازواجهن بما في ذلك الضرب حتي صارت ظاهرة محيرة تستدعي المزيد من الدرسات النفسية والاجتماعية لعلاجها. علامات استفهام عديدة تطل حول تحول المرأة من الرقة إلى العنف والخشونة، فهل فيما تتناوله المرأة العصرية من طعام يؤثر في ادائها السلوكي؟ وهل تغيرت جينات المرأة في الالفية الثالثة عن نظيراتها في القرون الماضية؟ أم ان المرأة العصرية تواجه ضغوطا و مسئوليات فوق طاقتها على التحمل فتنفجر بالغضب والضرب متخليةـ بذلك ـ عن فطرتها الهادئة والحنونة .

في العراق يعاني الرجل من عنف الزوجة وتعرضه للضرب وان كانت بنسبة تقل كثيرا عن باقى الدول العربية الأخرى قد يكون ذلك لطبيعة الشعب العراقى كمجتمع ذكورى يميل دائما لحقوق الرجل اكثر من المرأة بالإضافة ان المراة العراقية ذاتها والتى تتحمل الكثير من اجل اسرتها وبيتها لاتمارس العنف ضد الزوج الا فى حالات قليلة ونادرة ولأسباب قوية وتحت ضغوط كبيرة تجعلها تخرج عن القيود بشكل لا ارادي ، رغم ان المرأة العراقية تتعرض للقهر والقسوة من جانب الرجل وبصفة خاصة الزوج فإنها ترد دائما بطرق غير مباشرة أن نوت الرد .

فى السعودية نصف مليون رجل سعودي يتعرضون للضرب على يد زوجاتهم طبقا لتقرير مركز«واعي» للاستشارات الاجتماعية أن 556 ألف رجل سعودي اشتكوا من ضرب زوجاتهم لهم، وهو ما يكشف تطوّر غير متوقع لمشكلة العنف الأسري في السعودية، حيث الرجال ينالون نصيبهم من الضرب علي يد زوجاتهم لأسباب مختلفة قد تصل لرفض الزوج توصيل الزوجة بالسيارة للسوق. أغرب الحالات عبارة عن قضية رفعها زوج على زوجته بسبب ضربها له بالهاتف الجوال، كما أنها اعتدت عليه أمام الناس وطعنته بالسكين، الأمر الذي دفعه إلى إلقاء نفسه من الطابق الثاني. أحدى مستشفيات جدة استقبلت زوجا في حالة نزيف حاد بعد تعرضه للضرب على يد زوجته، ولكنه رفض تقديم أي شكوى ضدها بسبب خجله، وحرصه على ألا يعرف أي شخص أنه يتعرض للضرب على يد زوجته. هناك أسبابا وضغوطا كبيرة برأي الزوجة تجعلها تمد يدها على زوجها بالضرب، تبرر ذلك بأن الزوج هو الذي أوصلها إلى وضع أفقدها السيطرة على نفسها، والتحكم في تصرفاتها بسبب ما تعانيه من اضطهاد على يد ذلك الزوج. اعترافات عدد من الزوجات تشير إلى تنوع آلات الضرب فمنهن من تضرب زوجها بالمقلاة وأخرى تؤدبه بالخيزران وثالثة تنتقم منه بسبب ما أوقعه والدها على والدتها من اعتداءات وهى صغيرة.

في سوريا قد تكون النسبة قليلة بسبب الحالة الإقتصادية والظروف المعيشية فى المجتمع السورى ومستوى تعليم المراة السورية والحرية والحقوق التى تتمتع بها .

في لبنان ضرب الزوجات يكون بنسبة مرتفعه الى حد ما بسبب الحرية التى تتمتع بها المرأة البنانية والتى تجعلها تشعر بتميزها وانفتاحها على الخارج جعلها تطالب بالمساواة مع الرجل مما انعكس على طبيعة العلاقة بين الزوجين وقيامها لأسباب عديدة بممارسة العنف ضد الزوج الا انني قرأت و شاهدت الكثير من حالات ضرب الرجل لزوجته في لبنان، فالعنف ضد النساء في لبنان أكثر من غيره من البلدان .

في الكويت أكدت دراسة حديثة أن 35 % من نساء الكويت شعرن بالسعادة بعد ضربهن لازواجهن. يمكن لطبيعة المجتمع الكويتي جعلت الإحصاءات حول ظاهرة عنف الزوجات تجاة ازواجهم غير دقيقة وخاصة انها تكون من المسكوت عليها خاصة مع عدم الإعتراف به سواء من جانب الزوج الكويتى أو الزوجة نفسها حتى لاتوصم بانها مسترجلة وتتعرض للهجوم من داخل مجتمعها ولكن يجب ان نعترف ان الظاهرة موجودة ولكن البيوت مغلقة على ما يحدث داخلها .

فى الأردن موجودة بنسبة قليلة ولكن لايمكن اعتبارها ظاهرة لأن المجتمع الأردني متفتح سواء من جانب الرجل أو المرأة وانه مجتمع متدين الروابط الإجتماعية به قوية بالإضافة للبيئة الأردنية.

في مصر فكما ذكرت فى بداية المقال أن المصريات تفوقن على جميع نساء العالم بضرب رجالهن، والمحاكم تمتلأ بآلاف القضايا من هذه النوعية بخلاف العشرات الآلاف التى لاتصل للمحاكم وتقف على اعتاب محاضر الشرطة او عدم الحديث عنها أو تسبب فى حدوث الطلاق بين الزوجين .

وبعد هذه التقارير حاولت أن احدد الأسباب فكرت بيني وبين نفسي و توصلت إلى أن أسباب عنف المرأة ضد الرجل هي :-

أولا : العنف الأنثوي قد يرجع إلى مرحلة الإنتقال من تحرير المرأة (حلم قاسم أمين) إلى مرحلة تمكين المرأة التى يعمل من أجلها رموز كثيرة محليا وعالميا بدعم من الأمم المتحدة بكل فروعها وهيئاتها مما ادى إلى استيقاظ عقدة التفوق الذكوري لدى الرجل فراح يمارس عدوانا سلبيا ضد المرأة بان يكايدها أويتجاهلها أو يهملها فهبت هى لتؤدبه على كل هذا .

ثانيا:- وقد ترجع ظاهرة العنف المرأة للتفوق الأنثوي الملحوظة فى الأعوام الأخيرة والتى نرصدها منها على سبيل المثال:-

1- نتائج الثانوية العامة (التوجيهي) نجد مثلا العشرة الأوائل من الفتيات.

2- الفتاة اليوم أكثر نضجا والتزاما من الفتى .

3- نسبة حضورالمحاضرات والندوات الثقافية فى صالح الإناث لأنهن أكثر حرصا على الفهم والمتابعة والإستفسار والإستفادة.

4- شخصية المرأة أكثر محورية فى حياة أبنائها وبناتها بمعرفة كل التفاصيل عن الأسرة واحتياجاتها أما الرجل فيعيش على هامش الأسرة .

5- المرأة التى يسافر زوجها ويترك لها مسؤولية البيت بالكامل تكتسب بعد فترة صفات القوة والحزم والصرامة للحفاظ على تماسك الأسرة وتسيطر على الأبناء وتحل مشكلاتهم وأما الزوج فيكتفي بدور الممول لهذه الأسرة .

6-الإستقلال الإقتصادي لبعض النساء أعطاهن شعورا بالندية والمنافسة للرجل فهى تشعر أنها تعمل مثله وتكسب مثله ولذلك ترفض منه أي وصاية وترفض أن يكون له ميزة أو تفوق عليها .

ثالثا:- التفوق الأنثوي الملحوظ قد يصاحبه تراجع ملحوظ فى دور الرجل يرجعه علماء النفس والإجتماع إلى الظروف السياسية والإقتصادية والإجتماعية أدت إلى شعورالرجل بالإحباط والقهر فهو أكثر إحساسا معاناة تجاه الإستبداد السياسي والقهر السلطوى وهو أكثر مواجهة للأزمات الإقتصادية والإجتماعية وأقل تحملا لها من المرأة . وحين شعرالرجل بكل هذا اصبح يتعامل مع المجتمع ومع المرأة بطريقة العدوان السلبي فظهرت عليه علامات الامبالاه والتراخي والصمت السلبي والتجاهل والمكايدة والعناد ..الخ.

رابعا :- اسباب ترجع الى التغيرات التي تشهدها حياتنا اليومية والاجتماعية، اعتداء الزوجة على الزوج له أسباب وجذور، وهو موجود في كل المجتمعات، إلا أنه يقل ويكثر من بلد إلى آخر، أهم أسباب اعتداء الزوجة على زوجها هي :-

1- تحكم الزوجة بالمال والإنفاق على البيت، كأن تكون موظفة والزوج عاطلاً، أو دخله الوظيفي قليلاً، ما يساعد على إضعاف شخصية الرجل، وعدم قدرته وسيطرته على إدارة شؤون الأسرة ويولّد جرأة لدى الزوجة.

2- الصورة الذهنية لدى الزوجة عن الرجل كأن يكون والدها متوفى ووالدتها تدير شؤون البيت، أو أن يكون والدها ضعيف الشخصية والأم هي المتحكمة؛ فينشأ لدى الزوجة صورة ذهنية عن الرجل خاطئة.

3- وجود انحرافات سلوكية لدى الزوج، وبالتالي سقوط النظرة الحسنة والقدوة الجيدة من الزوج، الأمر الذي ينعكس على تصرفات الزوجة بمعاقبة الزوج لأسباب بسيطة.

4- التأثر بما يعرض في الأفلام عن العلاقات الزوجية والأسرية، ورسم صورة للزوج المغلوب على أمره المهزوز نفسياً، والمرأة هي المتحكمة بأمور البيت، والاعتداء على الزوج، والتسلط عليه.

5- غياب الحوار، والجلسات الهادئة، والنقاشات المثمرة، والتنازل بين الطرفين، وعدم إرهاق الزوج بطلبات تفوق ميزانيته .

6- غياب دور المستشار في حياة الزوجين والأسرة، فالاستشارات في المشاكل الزوجية والأسرية والنفسية السلوكية من قِبَل متخصصين في المراكز الموثوقة المصرح لها رسمياً مهم؛ للحدّ من الآثار الجانبية للمشكلة وعدم اتساعها.

و بعد أن عرفنا الأسباب اقترح بعض الحلول عليكم التي من الممكن أن تحد من عنف المرأة ضد الرجل ومن المضحك المبكي بعض الشكاوي التي سمعتها أن رجلا يحضر أمه لبيت الزوجية لتحميه من ضرب زوجته المفترية وآخر لايرضى أن يترك بيت أهله خوفا من أن تنفرد به زوجته المستبدة وذاك الذي يتنكر بالنوم حتى يهرب من صراخ زوجته و سحلها له في الشقه حتى وهو في سابع حلم . لايمكن أن اتخيل كيف يمضي بقية حياته وما الذي يجبره على الاستمرار!!! ومن هذه الامثلة عن الضرب:-

1- بعض الزوجات يملن للمزاح باليد مع الزوج فى ذلك بل يبادلهن أزواجهن نفس التصرف بنظرهم أن المزاح باليد (المناغشة) يلغى الحواجز بين الإثنين ويعطى شعورا بالألفة الزائدة وطبعا انا اعتقد ان هذا أمرا غريب.

2- تقوم المرأة بالرد على عدوان زوجها فإذا صفعها على وجهها شعرت بالإهانة فردت له الصفعه مباشرة أو دفعته بعيدا عنها بهدف وقف عدوانه أو الرد عليه.

3- نوع من الانتقام نتيجة قهر مستمر أواستبداد بالرأى أو قسوة زائدة من جانب الزوج أو حالة غيرة شديدة أشعل نارها فى قلب زوجته. والزوجة فى هذه الحالة لاتستجيب مباشرة وإنما تتحمل وتتحمل حتى يحدث الإنفجار لأن بداخلها مخزون كبير من العدوان والرغبة فى الإنتقام والقصاص وهنا يأخذ العدوان صورا شديدة القسوة وغير متوقعة من المرأة .

4- قد تكون الزوجة ذات صفات سادية فتفرح بضرب زوجها وإهانته وغالبا ما يكون الزوج لديه نفس السمات فيفرح بهذا الضرب.

5- المرأة قد تكون أكثر قوة وأكثر سيطرة والرجل ضعيف وسلبى وبالتالى تجد المرأة أنها تملك دفة القيادة وبالتالى تملك التوجيه والإصلاح لأى اعوجاج بما فيه اعوجاج الزوج فإذا حدث منه خطأ فهى لا تجد غضاضة فى أن تقومه وتربيه وهو يتقبل ذلك أو لايتقبله ولكنه لايستطيع الإستغناء عنها وعن حمايتها له ودون حدوث انفصال أو طلا ق لأن العلاقة هنا تحمل مصالح متبادلة واحتياجات متوازنة رغم أنها غيرمقبولة اجتماعيا. وأحيانا يكون استرجال المرأة طبيعة فطرية فيها وأحيانا أخرى يكون مكتسبا بسبب إهمال الرجل لمسئولياته مما يجعل الزوجة تتحمل مسئولية الأسرة وشيئا فشيئا تكتسب صفات القوة والخشونة فالإسترجال فى هذه الحالة ليس صفة أساسية فيها ولكنه من صنع الرجل لذلك يجنى ثماره المرأة. والمشكلة الأكبر هى فى تأثير ذلك على صورة الأب أمام أبنائه وأيضا فى صورة الأم لأن هذا يؤدى إلى صور تربوية مشوهة ومعكوسة تنطبع فى أذهان الأبناء والبنات فتؤدى إلى مشاكل فى علاقاتهم الحالية والمستقبلية.

6- المرأة المريضة نفسيا وهذه حالة خاصة تكون مدفوعة بأفكار ومشاعر مرضية تدفع المرأة لضرب زوجها ويحدث هذا فى حالات الفصام أو الهوس أو الإدمان أو اضطراب الشخصية.

دورالقانون في الحد من هذه الظاهرة محدود بنصوص قانونية تحدد نوع الجريمة التى تنتج عن عنف الزوجه تجاه زوجها مثل القتل او يسبب ضربها له عاهة مستديمة أو تسبب بضربها له ضررا نفسيا يتوقف على شكوى الزوج ومطالبته بمعاقبتها قانونيا أو التعويض وهذه تكون نادرا لأن الرجل يخشى السخرية أو الإستهزاء بما يحدث له من زوجته أو الخجل من تصرفات زوجته معه.

دور سائل الإعلام في التقنين من هذه الظاهرة كبير وأساسي بالتركيز على الأسباب والدوافع ومحاولة وضع الحلول المناسبة سواء من الناحية النفسية والإجتماعية والإقتصادية ومحاولة وضع الظاهرة فى حجها الطبيعي ووضع الزوج والزوجة امام مرآة ليرى كل منهما الآخر وما يفعله به من تصرفات، واظهار تأثير الظاهرة على الأبناء والأسرة وانعكاساته على المجنمع . ولابد الا ننسى دوالأسرة فى تربية الأبناء واخراج اجيال سوية ذات نفسية طبيعية وتربية صحيحة دينية تعرف بحقوق كل جنس من الإثنين . والاهل لهم دور كبير فى الحد من الظاهرة بالتدخل فى الوقت المناسب لإصلاح اى سلوك غيرسوي وخاصة سلوك الزوجة وتقويمه بالمناقشة والحوار وتقريب وجهات النظر بين الزوجين .

وايضا دور السينما والمسرح والتلفزيون في بناء المجتمع و توجيهه عبر الدراما والأعمال الفنية وايضا افلام الكرتون للأطفال التي تساهم في بناء شخصيات سليمه خالية من العقد و الأمراض النفسية و السلوكيات الخاطئة.

دورالمدارس والجامعات يأتي من خلاصة ما يتم تدريسه للأجيال الجديدة من افكار عن العلاقات الإجتماعية والتعامل مع الآخر ونبذ العنف بكافة اشكاله. وهناك دور مهم للجهات والمؤسسات الاجتماعية لتوعية المجتمع لخطورة الظاهرة واسبابها وكيفية مواجهتها بشكل سليم .

وأخيرا الاختيار الصحيح المبني على المودة والرحمة والمحبة والاحترام المتبادل.

و من الممكن زيارة المتخصصين في علم النفس وعلم الاجتماع لتقويم السلوك لمن يشذ عن القاعدة السليمه كما أن المستشار الأسري يمكنه تحليل المشكلة وإيجاد الحلول واقتراح خطط علاجية لإعادة السلوك لمساره السليم لصلاح العائلة.

حيث أن البيت السعيد هو الأكثر إنجازا وعطاء وهو الذي يجد الفرصة والوقت والجهد اللازم لتطوير نفسه عمليا واقتصاديا وعلميا وكل هذا يصب في مصلحة الوطن. ومن هنا تكمن أهمية إيجاد السعادة لكل أسرة.

"شبكة رووداو الاعلامية"

أهم ما قاله الإعلامي ناصر قنديل في برنامج  60 دقيقة  / فاديا علي مطر

 

 

 

الأردن العربي ( الإثنين ) 5/1/2015 م ...

 

تحدث رئيس شبكة توب نيوز الأخبارية ورئيس تحرير صحيفة البناء اللبنانية الأستاذ ناصر قنديل في أول حلقة  من سنة /2015/م عن توقعات وأبرز الأحداث للعام الجديد بداية ..

توقفنا في نهاية العام الماضي أمام أبرز العلامات التي تجعل العام /2014/ م يدخل مرحلة هامة في العلاقات الدولية والإقليمية ، ويفتح الباب لمرحلة جديدة كلياً...

لافتا أننا لم نتحدث عن نهاية "دراماتيكية " للمواجهات وبداية " دراماتيكية " للتسويات ، لكننا قلنا ونحن أمام المسؤولية الكاملة عن كلامنا أن العام /2014/م هو عام الحسم وعام "الرابح "و "المهزوم" وحرب كسر العظم ، ومعه بعض التسويات الصغيرة الضرورية لاستمرار الحرب الكبرى الهادفة لإخراج إيران من الملعب عبر كسر سورية وكسر ظهر المقاومة عبر سورية ،باعتبارها الحلقة الأخيرة للاستثمار على المشروع الذي بدأ مع مطلع القرن /21/ ، والذي استعيض في حربي العراق وأفغانستان وجاء "بيكر هاملتون : كتقرير وتوصيات ورؤى للأنخراط ، ويكون في السياسة خط نهاية يمكن العودة إليه بعد الفشل على الرهانات والاحتمالات الأخرى ، ....

مضيفاً أن الرهانات والاحتمالات قد اختبرت ، وبدأت طريق العودة ، وهي خلاصة الحلقات الماضية ..

والخلاصة هي عن تجاهل روسيا وإقصاءها وتحويلها إلى مجرد قوة إقليمية ، وشطبها عبر المعادلة الدولية ، والتقرب من حدائقها الخلفية ، والدخول معها في حرب "كسر العظم " ...

والرهان على عزل إيران وتحويلها إلى مجرد قوة محلية نافذة لكن بلا أنياب ، وعاجزة عن التواصل مع القضية المركزية في وجدان العرب والمسلحين زهي "فلسطين" ....

والرهان على حل سياسي في قضية فلسطين يجمع "عرب الاعتدال" مع اسرائيل بدون إيران ..

والرهان على كسر ظهر المقاومة في لبنان وإسقاطها من فلسطين بغية الوصول في النهاية إلى القلعة وهي" سورية " التي كان الرهان فيها على زمن "الأخونة " القطري السعودي بواسطة القاعدة لأنهاك واستنزاف سورية ، وهذا كله وصل إلى طريق مسدود ........

متابعاً أن الحرب على الإرهاب عادت لتتصدر الواجهة الدولية مع تراجع الأزمات التي كانت في الواجهة ، كالأزمة الأوكرانية والملف النووي الإيراني والصراع على سورية ، لتبدأ عملية الانخراط "التدريجية " التي لايٌراد فيها خروج الأمريكي مهزوماً ...

مضيفاً أنه  يمكن للأمريكي ان يتسامح بنسب كبرى نظراً لضيق الوقت وضعف الإمكانات ، مع قيادة حلفائه إلى موقع المهزومين ......

فيمكن في النهاية رسم المعادلة أننا أمام حروب كبيرة مع تسويات صغيرة ، لحساب بدأ التسويات الكبيرة مع استمرار الحروب الصغيرة .......

مشيراً أنه في قلب هذه القراءة ، قلنا أن العام /2015/ م هو عام السياسة الذي يستدعي أن نرسم له إطاراً سياسياً ، بالنسبة لسورية وأوكرانيا والملف النووي الإيراني ومستقبل البحرين والسعودية ومصر وتونس ، لرسم بعض التوقعات التي لاتتموضع في موضع التنبوئات ، لإاستقراء المسلك الذي ستسلكه ...

منوهاً أن المسار الأول الحاكم هو العلاقة الأمريكية الروسية مع العلاقة الأمريكية الإيرانية ، وهما القائمتين الثابتتين التي ستنهض عليهما كل المعادلات الأخرى ، إي هي قراءة في العام /2015/ م ....

فالعلاقة " الأمريكية ـ الروسية " يوجد فيها مكون أساسي أسمه " أوكرانية " وبجانبه مجموعة كم العناصر التي ترسم سهل ألوان المشهد الروسي ، فمن الدرع الصاروخي في أوروبا والتي أعلن الرئيس "بوتين " استعداده للمواجهة على أساسه ، ودخول أوكرانية إلى الأطلسي ، مع حرب الأسعار التي تحاول إفلاس روسيا والتي تقودها السعودية من لحمها الحي بالقبول أن يكون عائدها من النفط هو نصف العائد التقليدي ، إلى جانب العقوبات الأوروبية على روسيا والتي يعترف الروس أنها آذت الاقتصاد الروسي .....

 

مضيفاً أنه بالملف الأوكراني الذي راهن عليه الغرب أن يكون مصدر آذى لروسيا هو متوقف على أمرين ....

أولهم : إمكانية طرح مستقبل شبه جزيرة "القرم " على أي مفاوضات لأنها مربض الأسطول الروسي ونافذة روسيا الإستراتيجية عبر البحار ، والتي قال الرئيس "بوتين" فيها أنها قدس أقداس روسيا التي لاتقبل روسيا أي طرح تفاوضي في موضوعها ....

وثانيهما : هو شرق أوكرانيا والمراهنة على أن تقول "كييف" بسحقه لتفرض حلاً واقعاً ، وبعدها يصبح الحديث عن تطبيع العلاقة " الروسية ـ الأوكرانية " ...

مؤكداً أن الغرب قد سلم بحب سياسي " أوكرانياً " ، وأن شرقها هو قوة لايمكن كسرها عسكرياً ، وأن الرهان على تصوير النزاع " أوكراني ـ أوكراني " على أنه نزاع " أوكراني ـ روسي " هو أمراً منتهي .....

فالحديث الآن عن مسار سياسي قد بدأ ، بعد وقف إطلاق النار واجتماع لحنة التواصل ، ليبدأ الألمان مناشدة روسيا لبذل االجهد في تقريب وجهات النظر ، في مقابل أن الرئيس الأوكراني المحسوب على الغرب قد بدأ بالتراجع عن الخطاب السياسي التصعيدي والحديث عن دور روسي إيجابي ....

إي أنه في قلب الملف الأوكراني يبدو واضحاُ أن رؤى الغرب لاتسمح له بأن يتصرف على قاعدة من يملك اللعبة ، وهذا الغرب قد بدأ يتقبل التعامل مع الملف الأوكراني بطريقة تأخذ باعتباراتها المعادلات الجديدة .....

موضحاً أنه في الملفات الرديفة للملف الأوكراني ، قد بدأ الحديث أن سوق النفط سوف تسترد عافيتها في النصف الثاني من العام القادم .....

متوقعاُ أنه في " نيسان ـ آيار " سكون أمام برميل نفط سعره / 75 ـ 80 / دولار ، وفي حزيران سوف يكون سوق النفط قد عاد إلى توازنه ليكمل على سعر / 80 ـ 90 / دولار ، والذي سيكون الرهان هنا أنه هذا السعر هو سعر العرض والطلب ، ليتراجع الطلب في موسم الصيف بشكل طبيعي ، ولكن ندخل الخريف بعودة سعر ابرميل إلى /  120 ـ 125 / دولار ....

لتكون الأزمة النفطية أزمة عابرة وليست إستراتيجية يمكن الاستناد عليها لأكثر من سبب ....

منه أنه مع تدني سعر النفط تكون القدرة التنافسية لبضائع منتجة في العالم الثالث تبدأ بالارتفاع ، لأن كلفة الانتاج تصبح أقل بكثير ، لتصبح إمكانية التقارب في الأسعار لصالح منتجات العالم الثالث أقل ، والفارق في الأسعار بين الغرب وبين العالم الثالث المنافس مثل ( كوريا ـ تركيا ـ الهند ـ الصين ....) هو غير مناسب للغرب وأمريكا .....

لذلك هناك سقف لقدرة تحمل سعر نفط منخفض ، وتصبح القيمة المضافة هي التي تحدد سعر السلع والتي هي التكنولوجية  واليد العاملة النادرة في الغرب ، والتي لايمكن إتباعها لسعر النفط .......

وفي هذا السياق يستتطرد أن السعودية لديها قدرة تحمل تنتهي في مرحلة ما ...

أما العقوبات فمن الواضح أنه كلما تقدم المسار الأوكراني سيغير الغرب عقوباته من نوع إلى نوع آخر ، أي انتقال من العقوبات التي تطال الأقتصاد والشركات الروسية إلى عقوبات بحق أشخاص وهذا بلا جدوى عملياً ، فهي عقوبات أعلامية في إطار التسوية السياسية .......

معتقداً أن قضية الدرع الصاروخي هي ليست وليدة الأمس ، فهي تحت عنوان " الخطر الإيراني " والتي لم يجرأ أحد على تقديمها أنها موجهة ضد روسيا ، ولكن روسيا اعتبرتها أنها موجهة ضدها وهذا صحيح ....

فكلما تقد التفاهم الغربي مع إيران ، كلما قلة الأسباب الموجبة معها لتقديم الأعذار بنشر الدرع الصاروخي .....

فنشر الدرع الصاروخي في أوروبا سيستدعي نشر روسيا لصواريخ في مياه المحيطات ، وهو يعيد نفس قدرة التوازن الحالية ، مستبعداُ أن يذهب الغرب إلى هذا الخيار ، ليبقى هذا الموضوع قيد النقاش حتى يٌضمن سير التسويات الإقليمية بأمان وسلام ، ليصبح بعدها النقاش عن تطمين غربي أمريكي لروسيا بعدم وجود خطر من نشر بعض الصواريخ في بعض الأماكن ......

 

لافتا أنه بوضع روزنامة للعلاقات الروسية الأمريكية ،سنكون  في الربيع أمام استقرار لسعر النفط ، واستبدال للعقوبات المفروضة على روسيا ، مع بقاء الدر الصاروخي مُواكباً لمسيرة التسويات الإقليمية حتى نهاية العام ، ليتم بعدها وضع أُطر تفاوضية ثنائية تبدد الخوف الروسي بالتعاون مع الغرب ، ملمحاً إلى أن المسار الروسي الأمريكي هو مسار إنفراجي وليس تصاعدي ، بالرغم من الرنة الأمريكية بعدم الاعتراف بروسيا كدور موازي في المعادلة الدولية ، والسبب هنا هو أن أمريكة تملك الرغبة ولكن لاتملك الأدوات ...

منوهاً أن روسيا ليس لديها مشروع طموح يتخطى قدراتها ، فهي لاتطرح إلغاء الحضور الأمريكي في العالم ، مقابل الحضور الروسي في المعادلة الدولية المتقدم على الحضور الأمريكي ، رغم أن روسيا دولة كبيرة صاعدة في مقابل الشيخوخة الأمريكية .....

لأن التطلع الروسي هو تطلع عاقل ومتواضع وواقعي ، وأن الدور الروسي يتطلع للشراكة ، وهذه الشراكة تمليها القدرات التي يملكها كل من الطرفين في إدارة الشؤون الاقتصادية والسياسية والعسكرية عبر العالم......

فمهما حاولت أمريكا الإنكار تبقى حاجتها لتكريس الشراكة مع روسيا في كل الملفات ، ليبقى الإنكار موجوداً مع إقرار الشراكة على أرض الواقع ....

لافتاً أنه في الشق الإيراني الأمريكي ، قد قطع الملف الإيراني النووي شوطاً كبيراً لجهة الحديث الأمريكي عن الدور الإيراني المهم والكبير بلسان الرئيس الأمريكي ، وعنصراً حاسماً في الملفات الإقليمية أذا قبلت إيران الشروط الغربية في حل الملف النووي ، مع تلاشي معظم هذه الشروط ، ليبقى الشرط الباقي هو منح الغرب موافقة بالتفتيش الدوري للمنشآت الإيرانية عن طريق وكالة الطاقة ، وهذا لايوجد مانع إيراني له ، إذا ماسمح لإيران بلعب دوراً إقليمياً كبيراً ، فهو تمهيد أمريكي للإقرار بالدور الإيراني المضاعف ، وهذا ماأحتواه تصريح " كيري " عن الأربع شهور الأولى التي تمهد لوضع التسويات الإقليمية على نار هادئة بعد إنجاز أغلب التفاهمات التقنية ...

مضيفاً أن " عبد اللهيان " نائب وزير الخارجية الإيراني بدأ بتطبيع العلاقة الإيرانية الإماراتية ، وأن التصعيد الحاصل في البحرين هو سعودي المصدر لإيجاد التكافؤ مع مايجري في اليمن بطريقة المقايضة ، وهي طريقة لاتجدي نفعاً ، فالعلاقة الإيرانية السعودية ستشهد تسخيناً في الوقت الحالي ...

لنشهد حراكاً خليجياً لترميم المكسور وتجسر الهوة ، معتقداُ أن هناك تحضير لانتخابات في البحرين مع نهاية العام تلتقي عليها المعارضة والحكومة ، تحدد موازين الرأي العام البحريني ، وصياغة دستور جديد يأخذ بالاعتبار الأوزان التي ستفرزها الانتخابات ........

منوهاً أن الوزن الحاسم سيكون لجهة المعارضة التي سيجعلها صاحبة السلطة في البلاد ، مع تقاسم الحقائب السيادية مع الملك ، وهو ماسيفتح الحل السياسي في البحرين ، دون أن يكون على مقاس التطلعات الديمقراطية الكاملة ، لضمان مصالح الغرب ...........

أما في الشأن اليمني فقد أكد قنديل أن المشهد الأقرب للتصور هو مجلس رئاسي يحل مكان " منصور هادي " ويضم القوى الأساسية الفاعلة مثل الحراك الشعبي والحوثيون وحزب المؤتمر بالإضافة إلى المجموعة الحالية الحاكمة مع حالة أو حالتين تمثل العشائر والجيش ..........

وهي الصيغة الأقرب للواقع بوضع لجنة صياغة للدستور يجري عليها الأستفتاء وتجري على أساسها الانتخابات ........

مشيراً أن القضية الأساسية هي قضية جنوب اليمن ومصيره ، فهو مرجح ذهابه إلى دولة اتحادية بإقليمين ، لكل منهما حكمه السياسي ونظامه ودستوره ، مع نظام فدرالي مشترك لإدارة الإقليمين تحت عنوان سياسة خارجية واحدة ودفاعية وربما مالية في بعض أجزائها ....

فهو يضمن أشراك الجميع في الحكم ، ويخرج اليمن كورقة سعودية خالصة من التداول ، ويفتح الباب على يمن ديمقراطي وفرصة إصلاح ، وهو ماسينعكس مع الملف البحريني على الواقع السعودي الذي سيكون تحت ضغط " داعش " وتنامي الإرهاب من جهة ، ونمو اللبرالية من جهة أخرى ، والتي لها مرتكزات في النخب السعودية .....

 

مضيفاً أن السعودية خلال العام وربما الذي بعده أيضاُ ، هي ذاهبة إلى مزيد من الارتباك والانطواء بين تلاشي دورها الإقليمي في معادلة التوازنات وبين التحجيم ..

لنشهد ذهاباً عُمانياً وكويتياُ باتجاه إيران ، وحضور إيراني أكبر في العراق ، يعطي إيران مزيداً من القوة ، خصوصاً بعد الاتفاقية الدفاعية مع العراق ، والتي بدأت نتائجها تتضح بمزيد من التعافي العراقي مع علاقة وطيدة مع إيران ، لاتأخذ بيدها الرهانات الأمريكية على فشل الحلف المقرب من إيران ، ووجود داعش في العراق ....

وهذا ما جعل الأمريكي يطرح مساعدته للجيش العراقي في " الضلوعية " ، والذي لم تقبله الحكومة العراقية ، لتبقى في خيارها المستقل والقريب من الخيار الإيراني بمقاربة أزمات المنطقة ....

أما سورياً ، فقد أكد رئيس تحرير صحيفة البناء اللبنانية ، أنه من الواضح أننا نشهد حركة عسكرية لعدد من المواقع ، والتي توجها الرئيس الاسد بزيارته لجنود وصف ضباط وضباط جيشه في ليلة رأس السنة على جبهة "جوبر" ، وتأكيده أن كل ماسينتج في السياسة وغيرها هو عائد لإنجازات هذا الجيش ، الذي تراهن القيادة السياسية والشعب على إنجازاته ، وهو مااختصره الرئيس الأسد أنه بمقدار مايُنجز في الميدان والانتصارات ، يكون الحل السياسي قابل للتطبيق ، لأن سورية ستكون جاهزة للتفاعل معها ....

لافتاً أن هذه الزيارة ليست " فلكلورية " ولا " بروتوكولية " في رأس السنة ، فهي رسالة سياسية تؤشر لعام /2015/ م وتقول ان هذا العام هو عام الحسم العسكري ن وأن الرهان في سورية على الجيش العربي السوري .......

مضيفاً أنه سمعت من الرئيس الأسد كلاماً مباشراً وأتشرف بنقله إلى السوريين وغير السوريين  أنه " أمام أزمات الأحزاب التي تعيش في السلطة تكلساً وترهلاً وبيروقراطياً ، وأمام الضغط الإعلامي والاجتماعي لإجراءات الكفاح ، تفكفك الكثير من عناصر تدخل الأحزاب العقائدية في مجتمعاتها مثل الشبيبة والاتحادات الطلابية وغيرها من أُطر التعبئة والبناء العقائدي ، وأنه أمام تسلل أمراض الفساد إلى اللغة الحزبية ، وكثرة المتلقين الذين يدخلون الأحزاب الحاكمة للوصول إلى منصب أو موقع ....

فإن الجيش العقائدي هو الحزب الحقيقي لأن مقياس التضحية والتكسب في الجيش مختلف ، ولأن الجدية في خدمة العقيدة ببوصلة الأمن القومي الذي تمثله حالة سورية ، والصراع مع إسرائيل وحماية المقاومة كلفته هي " دماء مباشرة " ..

مشدداً أنه بالمفهوم العقائدي يضع الرئيس الأسد يده على جرح حقيقي منذ العام /2000/م ، وهو أن الجيش هو حزب التغيير الحقيقي ، وهو القوة التي تحمي وتمنع إنزلاق سورية ، وهو المكان الذي يُستثمر فيه بالعقل قبل أي شيء أخر ..

مؤكداً أن الرئيس الأسد على تماس مباشر مع كل من تجاوزت رتبته نقيب ومافوق في الجيش ، وتربطه به علاقة عميقة تتخطى حدود مجرد المعرفة ، وبالتالي فإن بيانات التدريب اليومي والأنشطة والوضع الاجتماعي والمشاكل الشخصية وموضوع التسلح واستيعاب السلاح والتعلم والتطور الجامعي ، كلها تحت عينه وبإشرافه وعنايته وأهتمامه ....

ولهذا المعنى قال الإسرائيليون سنة / 2010/م أن " الرئيس الأسد يُقدم على شيء خطير جداً ، وهو أنه يبني جيشاً سيكون جاهزاً للحرب في عام /2015/م   وهم يؤسسون على هذا المُعطى " ...

فقد وضع الإسرائيليون قرار سورية سحب جيشها من لبنان في موضع فرصة تأهيله وتكوينه على قواعد البنى القتالية ...

مضيفاً أن هذا الجيش الذي نصفه بنية مقاتلة ، يحوي من كل بيت سوري جندي محارب  ، وهناك صلة بين الرئيس وهذا البيت ، أي أن هذا الجيش هو خشبة خلاص سورية ، فقد حمل هذا " الجيش الشعبي " تقاطعاً مع نظرة الرئيس الأسد لوقتية الحسم ، ولهذا كان التمهل في هذا القرار ....

وهو ماجسدته زيارة الرئيس الأسد ليلة رأس السنة ، ليقول أن هذا عام السياسة والمفاوضات المبنية على إنجازات هذا الجيش الأساسية والحاكمة ، وأنه سيكون آلة الحسم العسكري ضد " داعش ـ النصرة " ،....

منوها ان الحل السياسي في سورية لاينضجه إلا الجيش وأنجازاته ، ويترافق مع هذه الأنجازات حركة سياسية تقول باللسان الروسي : إما أن يكون الغرب مع الجيش العربي السوري وإما مع داعش والنصرة ....

 

وهذا الحل عوانه أن الرئيس الأسد هو عنوان سورية القادمة ، وأن الجيش هو أداة سورية ، وأن الأطر السياسية للدولة من حكومة وبرلمان يجب أن تتسع للمعارضين المستعدين للتسليم بحقيقة أن الرئيس الأسد هو الوجدان الجمعي للسورين ، وأن الجيش العربي السوري هو أداتهم لمقاتلة هذا الإرهاب ....

لافتاً أن الحل السياسي هو إيجاد مخرج للمعارضة التي تريد التموضع وراء الرئيس الأسد وجيشه ، وأن هذا المخرج هو الحل السياسي المناسب للغرب لأن المعارضة التي لاتؤمن بهذا الحل لانريدها .....

ولذلك المعارضة التي تحتاج لوزن برلماني غير موجود أصلاً ، تحتاج لموضع ، ولذلك سُلم الملف لـ"مصر" ، التي ثقلها مع الإخوان والقاعدة سيمنع حضورهم في المفاوضات ، وهي بذات الوقت وضع مريح للسعودية التي لاتستطيع الحضور بسبب الكيد الذي تخبأه ....

فمصر ستنتج وفداً معارضاً من عيار " حسن عبد الهظيم ـ ميشيل كيلو ـ معاذ الخطيب ـ هيثم مناع ـ ......" للذهاب إلى موسكو والتشاور ...

مؤكداُ أن سورية إلى الحسم العسكري وتأمين الطرق الدولية ، وأن مبادرة " دي ميستورا" المعدة لحلب قد تنجح في الوصول إلى الجنوب السوري وإلزام الأردن الذي يبحث عن حل لمشكلة " الطيار " التي أثبتت أن هذا الحلف لايرتكز على قواعد متينة فهو أشبه بالحلف " الكرتوني " ، وهو ماسيُلزم الأردن بحل على قاعدة حل أمني يرافقه إغلاق الحدود ...

فسورية للعام /2015/ م هي سورية المدن الكبرى والطرق الدولية والحدود الدولية بيد الدولة ، وهي وجهة النصر العسكري والنصر السياسي ، وعلى خلفية هاتين الوجهتين ستكون تجربة الانتخابات في عام /2016/ م القادم ، وإطلاق عجلة الإصلاح وتطبيع العلاقات مع سورية   ، والعودة إلى الاتجاه المعاكس الذي بدأ منه استهداف سورية منذ عام / 2011 /م .....

أما بالنسبة لتركيا فقد أكد قنديل أنها ستكون في العام القادم ذات وضع تصاعدي للأزمة الداخلية المؤسسة على الفشل الكبير الذي أصاب الحلم العثماني ، وفشل مشروع الأخوان ، والعجز عن جعل الغرب رأس حربة في المعركة مع سورية لحساب الميزان التركي ، والعجز على جعل تركيا شريكاً في المفاوضات مع إيران ، والعجز عن كسر شوكة مصر في المعادلة الغربية ....

مشيراً إلى أن انتقال الأزمة إلى الداخل التركي ستكون الثمرة الأولى في عام /2015/م ، والتي سنرى من خلالها اضمحلالا وضموراً وترجعاً   تركياً ، فهو عام الصراع " التركي ـ التركي " ...

أما لبنان فقد لفت قنديل إلى إمكانية أنتاج رئيس للجمهورية في هذا العام ، وهو بالمختصر الرئيس الذي ترتاح له المقاومة ، منوهاً أن العنوان الأبرز هو العماد "عون " ، فقد تقتضي الظروف للمناورة على أسم الوزير " سليمان فرنجية " أو الوزير "جان عبيد" ، مستبعداُ أسم قائد الجيش العماد"جان قهوجي" ...

ولافتاُ إلى أن المعادلة هي رئاسة جمهورية ورئاسة حكومة ، ‘ذا ماأراد "سعد الحريري " رئاسة حكومة ، فلن يتفق هذا الطرح إلا مع تسمية العماد عود رئيساً للجمهورية أو نسبياً مع تسمية الوزير سليمان فرنجية ....

مشيراً أنع في حلول الربيع سنكون مع إنهاء لملف القلمون ومن عبره ملف العسكريين المخطوفيين الذي سيكون له نهاية إيجابية وليست دراماتيكية كما في البداية ....

.وتسليم الملف للقائد العام للأمن العام اللواء "عباس أبراهيم"، مع اختفاء الضجيج" الجنبلاطي " ومسمياته الذي يشبه الزبد الذي يذهب جُفاء ، وماينفع الناس سيمكث في الأرض ، وهو التفاوض الجدي ، المبني على أسس والذي آن آوانه ...

معتبراً أن لانتخابات في عام /2015/ ، والملف الرئاسي هو لما بعد شهر آيار للعام الجاري ، مضيفا أن المسعى الفرنسي هو مظهري فقط وأن العمق في التسويات هو " إيراني ـ سعودي " بالتأكيد ، مع مهلة الأربع شهور التي أعطيت للتفاوض ...

 

أما فلسطينياً فقد أشار قنديل إلى أن الإسرائيلي هو في موقع الخاسر في مقابل كل مايجري لجهة مكانة إيران وتعافي مكانة سورية وأرتياح المقاومة ، وهو ماأدى لانهيار الحكومة الأسرئيلية ، ليعود إنتاجها بيد " نتنياهو" ....

فبعدم وجود قوة تحمل أسرائيل على قاعدة " حرب أو سلم " ، يصبح الرهان على كسب الوقت من قبل الأطراف المتصارعة في الداخل الإسرائيلي تحت عنوان " الوقت الأطول " للبقاء في السلطة وهو ماينتهجه نتياهو .....

منوها إلى عودة حماس للتموضع في الخيار المقاوم ، وعدم تحمل " محمود عباس " لدفع فاتورة التفاوض بدون أمل مستقبلي ، مما سيؤدي إلى تصاعد أصوات الاستيطان في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، فهي فلسطين الذاهبة إلى مزيد من الاشتباك عام /2015/م دون أفق لحلول سياسية ، منوهاً إلى أنها ستحضر كقضية في الملفات الإقليمية التي لايمكن لأمريكا الاستغناء عن إسرائيل فيها ، ولايمكن لإيران وسورية التخلي فيها عن المقاومة ، لتعود حالة ربط النزاع إلى المكان الذي كانت فيه سورية قبل الأزمة ، والذي نجزم أنها بدأت بسببها .........

طريقة " عبدالناصر " ليس مطروحاً ، فهي في حرب مع الإخوان تستنزف الكثير من قدرتها ، بالإضافة لوجود طحالب القاعدة وداعش التي بدأت تتحرك فيها ، وهذا مايجعل الهم الأمني حاضراً ، والهم السياسي العروبي غير واضح ....

فمصر الدور لا الدولة بحسب تعبير " محمد حسنين هيكل" تبحث عن دور لاتستطيع تحقيقه بإمكانياته ، لذلك موقعها هو مايعطيها هذا الدور بالتجاور مع السعودية لجهة حفظ ماء الوجه السعودي في الملف السوري ...

مضيفاً أن عام /2015/ م بالنسبة لمصر عنوانه " المخاض المصري المستمر ..

أما ليبيا فهي إلى مزيد إلى التشظي والحروب الأهلية ، ولكن قد تكون بوابتها الوحية للخلاص هي بقائها مع مصر والجزائر ضمن التعاون المثمر المستند إلى إرادة الليبيين الداخلي والغير نعبر عنها مؤسساتياً ....

ملمحا إلى الدور المصري الجزائري العسكري في ليبيا ، والذي يؤسس لحكومة فيها تريح الجوار ....

لافتاً إلى الدور الأوروبي الذي أستثمر بوضع اليد على ليبيا ، وأن أوروبا مازالت تحسب حسابها من النفط الليبي ، لذلك هي تحتاج إلى حكومة ضعيفة ومتشظية ، وهي العقبة الموجودة أمام ليبيا .....

فبعدم وجود إرادة أوروبية تمنح دوراً دولياً لمصر والجزائر من أجل حضور عسكري يحسم الوضع في ليبيا ، ستذهب ليبيا إلى وضع تكون فيه " قنبلة موقوتة " لكل الجوار ..

فعنوان ليبيا لعام /2015 /م هو "النزيف المستمر والحرب الأهلية المفتوحة " إلى أن ينضج الحل العسكري الجزائري ...

مختتماً أن تونس تستحق بجدارة أن تكون البلد الوحيد الذي عرف ربيعاً ، مضيفاً أن حزب النهضة في هذه المرحلة يتعلم الدروس الكثيرة ، فهذه الحركة التي تقول أن الشعب التونسي أعطانة الفرصة لم يسحب ثقته منا ، بدليل حصولنا على نسبة تصويت زادت عن الثلث ، ومنح منافسنا صفة الأغلبية التي لم تعطي إمكانية الحكم منفرداُ ، وهذا يُعتبر نضوج لجهة تقبل الخسارة نيابياً ورئاسياً ...

فالتجربة التونسية تقول أن الربيع الحقيقي جرى عندهم ، بغض النظر عن النتيجة التي تقول أن " السبسي " هو امتداد لنظام بورقيبة وزين العابدين ، لكن هذه النتيجة أنضجت الأخريين......

مشيراً إلى أن القومي واليساري قد خسر خيرة ماعنده من " شكري بلعيد" ورفاقه الشهداء ، هو أمام امتحان قابلية استعادة نفسه متسائلاً هل سيشكل الاتحاد العام التونسي للشغل رديفاً حقيقياً  لمعارضة تطرح الهم الاجتماعي والاقتصادي والاستقلال الوطني ؟؟....

فالحقيقة التونسية اليوم تقول أن ثمة أمل في أن تكون أمام تجربة بيصيرورة سلمية تتقدم وتتطور فيها اللعبة الديمقراطية ، لتقدم المزيد من النخب التي تطرح أسئلة جدية وتتفاعل مع حركة الشعب وتطلعاته ، مع استثناء أننا لم نسمع عالياً صوت " فلسطين "في تونس هذه المرة .

تحرير : فاديا علي مطر