قضايا اسلامية

نتائج الانتخابات التركية والحرب على سورية / حميدي العبدالله

 

حميدي العبدالله ( الخميس ) 11/6/2015 م ...

ليس خافياً على أحد أنّ تركيا حزب العدالة تلعب دوراً رئيسياً في الحرب على سورية، سواء من خلال فتح حدودها للإرهابيين الأجانب، أو مدّهم بالسلاح، أو باستضافتها غرفة عمليات مشتركة دولية إقليمية توجه وتقود الحرب الإرهابية على سورية. كما أنّ تركيا لعبت دوراً كبيراً في تعطيل الحلول السياسية للأزمة القائمة في سورية، واعترضت على جميع محاولات البحث عن حلّ سياسي يحقن دماء السوريين ويوقف مسلسل تدمير بلادهم.

لا شك أنّ نتائج الانتخابات التركية، سيكون لها تأثير كبير على مجرى الأحداث الميدانية، لا سيما في هذا التوقيت، حيث الرهان الدولي والإقليمي على دور تركيا في التصعيد الذي شهدته محافظة إدلب، والاستعدادات لتصعيد مماثل في محافظة حلب.

وجّهت نتائج الانتخابات ضربة قوية لهذه المخططات بمعزل عن المآل الذي سترسو عليه الأوضاع في تركيا. ذلك أنّ حزب العدالة والتنمية بات الآن تحت رقابة شديدة من الأحزاب الثلاثة المعارضة، والتي تتقاطع سياستها في رفض سياسة أردوغان في سورية، وتحديداً دعمه للتنظيمات الإرهابية، سواء المصنّفة إرهابية دولياً والمصنفة معتدلة، ولأنّ أجهزة الدولة التركية الأمنية والعسكرية كانت متحفظة على سياسة حكومات حزب العدالة والتنمية في سورية بالأساس وبذلت جهوداً كبيرة لعرقلة هذه السياسة، وطوردت عقاباً لها على ذلك، والتغييرات التي شهدتها الشرطة والاعتقالات التي طاولت عدداً كبيراً من أفرادها بذرائع مختلفة، ذلك لم يعد من الممكن الاستمرار فيه، لأنه ليست هناك حكومة أو سلطة شرعية يمكن أن تغطي أعمالاً تشبه الأعمال التي كانت تقوم بها حكومة حزب العدالة والتنمية، حتى وإنْ كان ذلك بشكل سري مغطى بتصريحات كثيفة من قادة حزب العدالة والتنمية وأعضاء في الحكومة تتحدّث عن مؤامرة خارجية، حيث جاءت اتهامات إرسال الأسلحة إلى سورية في سياق هذه المؤامرة.

قد يكون حزب العدالة والتنمية عبر وجوده في السلطة لفترة تزيد عن 13 عاماً قد قام باختراق كبير للأجهزة العسكرية والأمنية، ويستطيع توظيف مواقع أنصاره في هذه الأجهزة لمواصلة الدعم الذي يقدّمه للجماعات الإرهابية في سورية، ولكن ذلك لن يكون بالصراحة والجرأة والإقدام والحجم الذي كان في السابق عندما كان حزب العدالة والتنمية ينفرد بالسلطة، وأيّ تراجع في تقديم الدعم للجماعات الإرهابية، وفتح الحدود لها من شأنه أن ينعكس إيجاباً على توازن القوى الميداني في سورية لمصلحة الدولة والجيش السوري، لا سيما في هذه الفترة الحساسة، حيث كانت الاستعدادات على قدم وساق من أجل تصعيد هجمات التنظيمات الإرهابية على جبهات كثيرة في سورية.

اليوم، باتت أولوية حزب العدالة والتنمية تتركز على الوضع الداخلي هذا أولاً، حتى وإنْ لم يقم الحزب بمراجعة سياسته واستخلاص العبر والدروس من الهزيمة الانتخابية، وإذا حافظ على وحدته، لأنّ البعض يتوقع، احتمال حصول انشقاقات داخل الحزب، وقدرة الحزب على تمرير الدعم للجماعات الإرهابية من خلال إكراه مؤسسات الدولة على ذلك باتت ضعيفة ثانياً، وهذا سيكون له تأثير كبير على ما يجري في سورية والعراق، ولا سيما السياسات التي تشكل موضع خلاف بين الأحزاب الرئيسية التي وصلت إلى قمة البرلمان.

متابعة ... من ينقذ أردوغان غير الأسد؟ متى أحبك أيتها العدالة؟؟  /  نارام سرجون

 

نارام سرجون ( سورية ) الأربعاء 10/6/2015 م ...

من يقدر على أن يلج الى صدر الزعيم النازي التركي اردوغان فانه سيختنق الآن من كثرة الدخان المكبوت في صدره الناجم عن الأعصاب المحترقة .. ومن سيجول في رأسه فسيرى امبراطورا يحترق وامبراطورية تحترق ولم يبق فيها الا ذكريات وصور الاحلام والخرائط وقصر السلطان .. لم تنفع اردوغان صور فتح القسطنطينية لأن ماطغى عليها هو صور حرائق أحلامه ..

لن يدرك أردوغان أنه بدأ رحلة الجلوس على الخازوق الا عندما تبدأ بكائيات الاسلاميين على الحلم الذي ضاع .. وكذلك لن يدرك الشعب التركي أنه جلس على الخازوق الا عندما يدرك أنه تأخر في محاكمة حزب العدالة والتنمية وزعيمه النازي رجب طيب أردوغان .. فاذا كانت الانتخابات التركية تبحث عن وصف دقيق لما تعبر عنه فهو أنها أول تشقق في جسد تركيا .. فتركيا بدأت تتشقق على مهل .. سوف يكتب المؤرخ التركي يوما ان زمن اردوغان هو زمن قصم ظهر تركيا التي استيقظت فيها الاعراق والاثنيات والطوائف مسعورة ..

تخيلوا أن الشخص الوحيد الذي ألقى الى اردوغان برافعة سياسية رفعته في الشرق هو نفسه القادر الآن على انقاذ اردوغان من الهاوية .. وهو الرئيس السوري بشار الأسد الذي صار يمسك شئنا أم أبينا بأقدار أردوغان .. ليس دمرطاش ولا كمال كليشدار ..

فصمود الأسد وشعبه كسر أردوغان امام امتحان السياسة والجغرافيا أمام شعبه .. ولايمكن لأردوغان ان تعود له عيبته الا بانتصاره على الأسد الذي أذله وأذل مشروعه .. ولاأمل لأردوغان بالعودة الى قواعده سالما الا اذا ترك الشأن السوري وانصرف الى لعق جراحه الداخلية .. ولكنه متورط في المستنقع .. وبكلمة أخرى فان الشأن السوري لن يتركه دون أن يلاحقه حتى آخر يوم له في السياسة .. وأكاد أراهن أن اردوغان هذه الأيام يتمنى أن تحدث معجزة ويعود الى سابق ودّه مع الأسد والشعب السوري كي يعيد تسويق نفسه في تركيا وخارج تركيا وليقول: المسامح كريم ..

لسنا هنا في سياق كرع الشماتة والتشفي وقرع الأنخاب بتكسير رأس اردوغان المغرور واذلاله معنويا .. فلايزال الأمر مبكرا للاحتفال الكبير الذي ننتظره ولانزال نؤمن أننا مدعوون الى انتظار ماهو أكثر ابهاجا للنفس وسيكون جائزة الصمود السوري ..

وكما تذكرون فاننا كنا جميعا نتوقع نهاية تراجيدية لقبضاي الاخوان المسلمين وعصابته النازية التركية .. والغريب أن البعض كان يمسك بالساعة ويضبط التوقيت على مواعيد سقوط الطاغية اردوغان بعدما بشرنا ان الرجل سيسقط .. وكان البعض يحاسبنا كل شهر على ان الرجل لايزال على حصانه ولم يرحل وكأن المعارك ان تطاولت قليلا أو كثيرا ستغير اتجاهها ونتائجها الحاسمة .. وبالرغم من ان الفارق بين توقعاتنا بسقوطه واليوم ليس كبيرا فعندما كان العالم يضبط ساعته على مواعيد اردوغان وانفلات أعصابه عام 2012 ورغباته في الصلاة في الجامع الأموي قلنا ان اردوغان بدأ مرحلة السقوط وليس الأسد .. وهذه النظرة كانت مبنية على حقيقة أنه رغم ميل البعض في تركيا لتصديق الحلم العثماني والهرولة خلفه الا أن هناك تخوفا عميقا في تركيا من مغامرة الرجل في هذه المنطقة الخطرة وزجّه لتركيا ومكوناتها السكانية والاثنية والطائفية في مواجهة مفتوحة يتحدى فيها قلق ثلاث دول هي سورية وايران وروسية .. وتوقع البعض أنه لاشك ستتم التضحية به .. أو ايجاد طريقة لتصريفه وتحنيطه بعيدا عن القرار السياسي .. فعندما يتعثر السياسي في مشروع كبير راهن عليه فان رأسه فقط يكون ثمنا للفشل ..

ربما يبدو ظاهريا ان اردوغان تمكن من تحريك الركود في الجسد التركي الكسول المحطم بعد نهاية الامبراطورية .. الا أن من أعطاه الفرصة ليحرك العظام التركية كان الشعب السوري الذي أعطاه أعظم فرصة يحلم بها زعيم تركي وقد ذهبت الى الأبد وأفلتت من أيدي الأتراك ولن تعود .. فالأسد أعطى لتركيا مالايعطيه زعيم لتركيا فمن خلاله اقتربت تركيا من مصالحة تاريخية مع الأرمن توسط فيها الأسد بصدق وحاول أن يدهن الجسد الشرقي المجروح بالسيوف العثمانية والملطخ بالسفربرلك الرهيب والمجازر والتطهير العرقي بمراهم التسامح والصلح والنظر الى المستقبل لا الماضي .. وقدم مشروع البحار الخمسة الذي كان سيحول تركيا الى عقدة حيوية مهمة جدا تعيدها الى صدارة الشرق .. وفتح بوابة الشرق لتركيا لتعود الى دور مؤسس في الشرق عبر دور اساسي في مفاوضات السلام .. والأهم أن القضية الكردية في تركيا كانت تتجه الى التبريد والاندماج مع نجاح مشروع البحار الخمسة ووجود كتلة تركية عربية ايرانية ممسكة بالملف الكردي لايمكن لقوة ان تتجاوزها .. ولكن حماقة اردوغان انتهت اليوم الى نتيجة رهيبة ظهرت اسنانها في صناديق الاقتراع .. فقد خرج الأكراد الأتراك لأول مرة من القفص التركي ونزلوا الى الساحة التركية كجسد لم يعد بالامكان لأي زعيم تركي أن يعيده اليه ..الا بكسر القفص ..

ومن قوّى الأكراد الأتراك هو الأزمة السورية التي جعلت الغبي اردوغان يتحالف مع مسعود البرزاني من اجل انهاض أكراد سورية فقط من أجل وهم اسقاط الدولة السورية وكان يحضر للانقضاض عليهم ثم سلط عليهم داعش وهددهم بها .. وجعلته تخبطاته يغازل القوى الكردية في المنطقة التي وجدت أنها فرصة ذهبية لتقوي نفوذها السياسي في تركيا .. فنشأت الحاجة للانقضاض على اردوغان سياسيا في خطوة تسبق الانقضاض الجغرافي على تركيا واقتطاع حكم ذاتي صار في حكم اليقين كما يراه السياسيون في الشرق الأوسط سيصل الى تركيا يوما ما ..

ربما من المبكر محاولة مراجعة كل شيء لربطه بالنتائج .. ولكنني أصغيت يوما باهتمام الى تحليل غريب قاله لي أحد الناشطين في حزب المحافظين البريطاني وربما ارى نتائجه في الانتخابات التركية .. يقول بأن الاميركيين ارادوا اسقاط الدولة السورية واطلاق مشروع الحكومات الاسلامية وطلبوا من اردوغان وعصابته النازية مساعدتهم في دعم التمرد المسلح لتقسيم سورية .. ولكن الاميريكيين لم يكونوا متحمسين على الاطلاق لاطلاق يده كليا ولا على تمدده بجيشه جنوبا واقتطاع جغرافيا سورية وعراقية خوفا من حرب اقليمية مدمرة قد تنتهي في غير مارسموا له وربما في حرب اقليمة هائلة .. وقد حاول الرجل المستحيل استدراجهم بتمثيلية الكيماوي ولم يفلح .. وكذلك أبدى الغرب برودا واضحا لتمدده جنوبا لأن ذلك يجعل من تركيا قوة كبيرة في المستقبل وهي تبتلع جزءا من سورية والعراق ويمكن أن تتمرد لاحساسها بفائض القوة أو تشكل عبئا سياسيا على الغرب .. ويقرأ الاميريكيون ذلك ان دور تركيا هو تحطيم الدول المحيطة وليس ابتلاعها .. اي مثل كلب الصيد يطارد الطرائد حتى تتعب ثم يأتي بها الى سيده دون ان يسمح له باكلها .. لأن ذلك التضخم والتورم الجغرافي جنوبا قد يجعل الأتراك راغبين يوما بابتزاز الغرب عبر نفوذهم وتمددهم الاقليمي .. فتركيا في نظر الغرب مهما كانت غربية فانها بلد اسلامي كبير ويجري عليه مايجري على ايران أو العراق أو مصر .. اي ممنوع من النمو وتجاوز الخطوط الحمر والحجم الجغرافي والسياسي .. ومايقسم في ايران أو العراق أو السعودية أو سورية يمكن ان يقسم في تركيا دون ان يغير ذلك من دورها الناتوي .. ولذلك فقد منع أردوغان من أن يعض ولكن سمح له بالنباح والعواء وجمع الكلاب حوله للنباح .. والذئاب للعواء ..

ومن هنا نفهم كيف ترك له دور دعم داعش لقيام كيان مستقل دون ان يعلن الحاقه بخلافته وحتى هذه الاستطالة التركية عبر داعش وضعت أميريكا حدا لها بمنعها من كسر الأكراد الذين يجب استخدامهم كلجام في فم تركيا .. وان كان هناك بعض التحفظ بأن اميريكا لاتفرط بقوة تركيا في الناتو ولن تقسمها فان الجواب هو أن أميريكا لن تخسر مثقال ذرة من قوة تركيا اذا قسمتها .. فالأكراد قوة بديلة وباعتبار أنه لن يكون لهم طموح امبراطوري من الماضي ولاتاريخ عثماني فسيكونون أكثر فائدة وأمانا للغرب وسيزيدون على تركيا أنهم سيحسون بالعرفان والجميل والحاجة الدائمة للغرب في محيط يعاديهم (تركي وعربي وفارسي وروسي) .. وماقد تفعله اميريكا هو أنها ستوزع قوة تركيا الى قوتين تركية وكردية وقد لجأت أميركيا احيانا الى هذه الخيارات عندما وقعت الأزمة القبرصية بين تركيا واليونان .. فكلتاهما حليفتان في الناتو ولم يؤثر الصراع على دورهما في الناتو الا بشكل عابر ..

لايزال في جعبة الايام الكثير .. ولانعرف ماذا يخبئ الزمن لتركيا ولأردوغان وقد يناور ليبقى طويلا ولكنه صار كالكلب الأعرج مهمالبث في الحكم .. وبالرغم من ان هذه الضربة على رأس أردوغان لم تكن قاضية لكن الملاكم القبضاي بدا يدوخ في هذه الجولة .. وبدأ ينزف من عينه وفمه .. هناك جولات قادمة مع هذا النازي الشرير الذي ملأ الارض كفرا وقهرا وجورا والذي سيكون كاوحش الجريح واللص المحاصر الذي سيفعل اي شيء للبقاء .. أو للفرار من قصاص العدالة وقصاص الدم ..

وبالنسبة لنا فان العدالة لايمكن تجزئتها الى أجزاء .. ولاأحب عدالة منقوصة بمقدار ذرة من خردل .. فلا فرق بين عدالة منقوصة أو ممزوجة بماء الباطل وباطل كامل .. فالعدالة كالمرأة اما أن تحصل على قلبها كله وقلبها كله وجسدها كله وحبها كله أو فانك تقطف جسدا بلا قلب ولاحب .. كمن يقطف جسد مومس ..

وأنا هنا لن أمارس التشفي ولن أشرب الأنخاب بجمجمة عدوّي .. فكم هو قاس أن لايطيب شرب الأنخاب الا بجمجمة العدو وكأس أحزانه وخيباته وكوارثه .. ولكن هذا العدو الذي شرب من جماجم الشباب في بلاد كثيرة لن أشرب بجمجمته تشفيا .. بل سأنتظر جمجمته حتى تتدحرج في يوم قادم من عل .. لأقول للعدالة فقط هذه الكلمات:

اليوم صار بامكاني أن أحبك أيتها العدالة الصافية الكاملة الجميلة البهية .. انني اليوم أحب العدالة وقلبها .. وقلبي يحب قلبها .. ومن غير ذلك تبقى العدالة ناقصة .. بلا قلب .. وبجسد مومس ..

 

متابعة ... تحليل سياسي ... ماذا تعني نتائج الانتخابات التركية؟

 

الأردن العربي ( الأربعاء ) 10/6/2015 م ...

في نهاية الأسبوع الفائت، خسر حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا أغلبيته البرلمانية التي حافظ عليها لثلاثة عشر عامًا، حيث انخفض رصيده من الأصوات، وفقًا لنتائج غير رسمية، الى 41% في الانتخابات الأخيرة التي جرت في السابع من حزيران/يونيو، بعد أن بلغت 50% عام 2007.

من جهةٍ أخرى، شهد فصيل المعارضة الرئيسي، حزب الشعب الجمهوري اليساري، تراجعًا لشعبيته أيضًا من 26% إلى 25%، في حين عزز حزب العمل القومي رصيده من 13% إلى أكثر من 16%. أما حزب الشعوب الديمقراطي القومي الكردي الصغير، فقد ضاعف شعبيته مع حيازته على 13% على منصة الليبرالية التي دعمت النساء وكذلك الأقليات السياسية والعرقية.

النتائج الأولية تشير إلى أنّ حزب العدالة والتنمية سيحصل على 258 مقعدًا في المجلس التشريعي المكون من 550 مقعدًا، بينما سيستحوذ حزب الشعب الجمهوري على 132 مقعدًا، حزب العمل القومي على 80 مقعدًا، وحزب الشعوب الديمقراطي على 80 مقعدًا أيضًا. وبما أنّ أيًّا من الأحزاب لم يحقّق أغلبية برلمانية، فإنّ الحكومة المقبلة ستقوم إما على التحالفات أو ستكون حكومة أقليات. وفي حين يكفي حزب العدالة والتنمية تشكيل ائتلافٍ مع شريكٍ واحدٍ فقط، فإنّ كل من الأحزاب الأخرى يحتاج للتحالف مع طرفين اثنين على الأقل لحشد أغلبية برلمانية.

نظريًا، يوجد العديد من الاحتمالات لتشكيل التحالفات، ولكن في واقع الأمر فإنّ الخيارات محدودة، لأنّ حزبي العمل القومي والشعوب الديمقراطي لن يقدما، على الأقل في الوقت الراهن، على التحالف مع حزب العدالة والتنمية، كما أنّ حزب العمل القومي يتمنّع عن التحالف مع حزب الشعوب الديمقراطي. التحالفات بين اليسار واليمين غير مرجحة في تركيا، مما يشير إلى أنّ احتمال تشكيل حكومة مشتركة بين حزب العدالة والتنمية وحزب الشعب الجمهوري قد لا يكون معزّزًا في المستقبل القريب، على الرغم أنّ مثل هذا التحالف يمكن أن يحقق الاستقرار المطلوب والانسجام الاجتماعي من خلال جمع النصفين المتباينين في البلاد. أما قيام تحالف يسار-يسار بين حزب الشعب الجمهوري وحزب الشعوب الديمقراطي فهو غير ممكنٍ أيضًا، لأنّ مجموع رصيد مقاعد الحزبين لن يكون كافيًا لتأمين التصويت على الثقة للحكومة. لذا، فإنّ المواءمة السياسية تشير في اتجاه حكومة أقلية، إلّا إذا شكّل الحزبان اليمينيان، حزب العدالة والتنمية وحزب العمل القومي، حكومةً يتّخذ فيها الرئيس رجب طيب أردوغان خطوةً إلى الوراء، وهو سيناريو غير قابل للتصديق إلى حد كبير.

مقابل ذلك، يمكن أن تواجه البلاد انتخاباتٍ مبكرة، حيث يفرض الدستور التركي تشكيل الحكومة خلال خمسة وأربعين يومًا بعد الانتخابات، وتتم الدعوة الى انتخابات جديدة إذا لم تتلقّ الحكومة تصويتًا على الثقة في المجلس التشريعي قبل هذا الموعد النهائي.

آثار أخرى

- بالنسبة لأردوغان: طموحاته ليصبح أول رئيس تنفيذي في تركيا قد نُقضت من قبل الناخبين. حزب العمل القومي، حزب الشعب الجمهوري، وحزب الشعوب الديمقراطي قد استبعدت جميعًا تكرار السيناريو الراهن- حيث يدير أردوغان البلاد بشكلٍ فعّالٍ وراء الكواليس - كشرطٍ مسبقٍ للدخول في حكومةٍ ائتلافية مع حزب العدالة والتنمية. قد يشكل حزبه الحكومة أو يستحوذ مجددًا على الأغلبية في انتخاباتٍ مبكرة، ولكن طموحات أردوغان الرئاسية يتم استنفادها الآن. ومع ذلك، فإنه سيواصل جهوده لتشغيل حزب العدالة والتنمية وانتهاج الرئاسة بشكلٍ تنفيذي، ولكن مع تكتيكات مختلفة، وخاصةً إذا عزّزت الانتخابات المبكرة من حظوظ اردوغان في تشكيلة أكثر تأييدًا له.

- في السياسة التركية على المدى القصير: لم تكمل أي حكومة ائتلافية أو أقلية في تركيا فترة ولايتها، وعادةً ما يشهد البلد أزماتٍ سياسية واقتصادية عندما تفشل مثل هذه الحكومات نتيجة المشاحنات بين الشركاء في الائتلاف. قد تدخل تركيا إذًا فترة من عدم الاستقرار السياسي أو الاقتصادي في ظلّ حكومة ائتلافية أو أثناء عملية تشكيل الحكومة التي تبلغ خمسة وأربعين يومًا، ما قد يؤثر على الجمهور ويدفعه لدعم حكومة حزب واحد هو حزب العدالة والتنمية في انتخابات مبكرة. في المقابل، يمكن أن تصوّر المعارضة حزب العدالة والتنمية على أنه هو سبب المشكلة، وتستحوذ على دعمٍ إضافي في هذه الانتخابات.

- في السياسة التركية على المدى الطويل: لقد أثبتت النتائج أنّ تركيا هي أكبر حجمًا وأكثر تنوّعًا من أن يحكمها أردوغان، حزب العدالة والتنمية، أو أي طرف آخر بمفرده. لقد أصبحت المعجزة الاقتصادية التي بشّر بها اردوغان خلال العقد الماضي خصمه. فبعد أن ساعد اردوغان في جعل تركيا مجتمع للطبقة الوسطى، وجدت تلك الدائرة صوتًا لها في البرلمان من خلال التحالف الكردي الليبرالي وحزب الشعب الجمهوري، حيث يشكل الليبراليون أعظم تحدٍّ لأردوغان على المدى الطويل. مع عدد قياسي من النساء (اللواتي يشكّلن الآن حوالى 20% من السلطة التشريعية)، وأعضاء من الشباب، والأقليات العرقية والدينية والسياسية (على سبيل المثال، الأرمن)، سيكون هذا البرلمان التركي الأكثر تنوعًا من أي وقتٍ مضى.

- لرئيس الوزراء أحمد داود أوغلو: كانت هذه الانتخابات محرجةً بالنسبة له، لأنه قاد حملةً للإطاحة بمنصبه، فقد قال للناخبين "صوتوا لي حتى تتمكنوا من التخلص مني، ثم اجعلوا أردوغان رئيسًا رسميًا للحكومة". فشلت هذه المناورة، ولكن لم يكن لديه خيارًا آخر، فقد قاد أردوغان حملة حزب العدالة والتنمية.

- بالنسبة للأكراد: هذه فرصة للجناح الديمقراطي في الحركة القومية الكردية، للتغلب أخيرًا على جناحها العنيف. دخل حزب الشعوب الديمقراطي البرلمان بفضل دعمٍ من الأتراك الليبراليين، والذي يبيّن أنّ الديمقراطية هي الحل للمظالم الكردية، والأهم من ذلك هو أنّ مستقبل الحركة يتشابك مع الليبرالية والديمقراطية في تركيا.

- بالنسبة لسوريا: لقد كان حزب العدالة والتنمية مهووسًا بإسقاط نظام الأسد في دمشق، واستخدم أكثر من وسيلة لتحقيق هذه الغاية، مثل السماح للمقاتلين بالتدفق عبر الحدود التركية. الآن، وبعد أن خسر الحزب الأغلبية التشريعية، فإنّ هذه السياسة تأتي تحت رقابة برلمانية، إعلامية، وشعبية.

 

متابعة ... تركيا : مأزق حكم مفتوح على عودة غول... أو انتخابات مبكرة

 

 

الأردن العربي ( الأربعاء ) 10/6/2015 م ...

احتفى حزب «الشعوب الديموقراطي» بنجاحه في حصد 80 مقعدا (أ ف ب)

دخلت تركيا مرحلةً يسودها الغموض والترقب، بعد انتهاء الانتخابات البرلمانية التي تستحقّ وصفها بـ«التاريخية». نجح الاستحقاق الذي وضع حدّاً لتفوّق حزب «العدالة والتنمية» بعد 13 عاماً من التفرّد بالحكم، بتدشين عصرٍ جديد، ولا سيما بعد تقويض جموح الرئيس رجب طيب أردوغان نحو الاستئثار بالسلطة.

وفي وقتٍ تتجه فيه الأنظار إلى مصير الحكومة التي يجب تشكيلها في غضون 45 يوماً، تزدحم الفرضيات والسيناريوات التي سترسم المرحلة المقبلة، في ظلّ ارتباك حزب «العدالة والتنمية» من الخسارة الكبيرة التي مني بها.

أولى إرهاصات المشهد التركي الجديد، تؤكد أن الأحزاب الثلاثة التي دخلت البرلمان، «الشعوب الديموقراطي» و«الحركة القومية» و«الشعب الجمهوري»، ستتمكن من حجز حيّزٍ كبير لها في الساحة السياسية بعدما تقلّص دور الحزب الحاكم الذي يبدو واضحاً أنه يواجه مأزقاً جديّاً في تشكيل حكومة جديدة.

وتفيد معلومات خاصة بـ«لأخبار» بأن الأحزاب الثلاثة، قد أبلغت رئيس الحكومة أحمد داوود أوغلو بأنها على استعداد للدخول في ائتلاف حكومي معه بشروط ثلاثة:

أولاً، أن يقتنع أردوغان بممارسة صلاحيات الرئيس وفق ما ينص عليه الدستور التركي الذي جعل أرفع منصب في البلاد شرفياً.

ثانياً، أن يحوّل الوزراء الأربعة المتهمين بالفساد في حكومته إلى المحاكمة.

ثالثاً، وقف دعم تركيا للمجموعات الإرهابية المسلّحة في سوريا.

وتفيد مصادر واسعة الاطلاع بأن داوود أوغلو سيطرح في اجتماع يعقده اليوم مع أردوغان هذه الشروط، وإن وافق رئيس الجمهورية عليها، تمضِ الأمور باتجاه حكومة ائتلافية، أما إذا رفضها فلا مناص من استقالة داوود أوغلو الذي كان قد وعد خلال الحملة الانتخابية بتقديم استقالته إذا خسر في العملية الاقتراعية.

أردوغان: رأي شعبنا فوق كل شيء آخر

وكان قد أُلغي اجتماع بين أردوغان وداوود أوغلو في اللحظة الأخيرة أمس، في أعقاب اجتماع للجنة المركزية للحزب الحاكم.

وفيما يزداد الحديث عن فرضية الاتجاه نحو انتخابات مبكرة، رجحها تصريح نائب رئيس الوزراء نعمان كورتولموش الذي قال إن «فشل العدالة والتنمية في تشكيل حكومة ائتلافية سيطرح انتخابات مبكرة»، لا تستبعد المصادر هذا السيناريو، وإن كانت ترى مجموعة من المعوقات أمامها. أول هذه المعوقات هو كيفية إقناع أردوغان أعضاء «العدالة والتنمية» الفائزين بمقاعد برلمانية بالاستقالة، خصوصاً أن هؤلاء قد أنفقوا ملايين الليرات في مقابل المنصب الذي يمنحهم الحصانة وجوازاً دبلوماسياً خاصاً وراتب تقاعد لا يستحقونه إلا بعد أن يشغلوا النيابة عامين. أما المانع الثاني، فهو الدستور الذي ينصّ على وجوب أن يستشير رئيس الجمهورية رئيس البرلمان في غرض حلّه، على أن يكون مضمون هذه الاستشارة ملزماً. وبما أن البرلمان حديث الانتخاب ولا رئيس له، فإن الذي يتولى هذا المنصب عملياً هو العضو الأكبر سناً، وفي هذه الحال يكون الزعيم السابق لحزب «الشعب الجمهوري» دنيز بايكال، الذي لا شك في أنه لن يقبل بهذه الخطوة.

وبناءً على هذه المعطيات، ترى المصادر أن المخرج يكون في تحالف الخاسرين، «العدالة والتنمية» وحزب «الشعب الجمهوري»، بمباركةٍ أميركية. فلا شك في أن واشنطن استعادت قدرتها على التأثير بقوة في الساحة الداخلية التركية، بعدما ضعفت تلك القدرة مع سيطرة حزب أردوغان خلال السنوات الماضية على غالبية أجهزة الدولة، بدعمٍ كاسح من صناديق الاقتراع.

من جهة أخرى، وفي وقتٍ تهيمن فيه على حزب «العدالة والتنمية» أجواء الاضطراب والتضعضع، جرّاء النكسة الأخيرة، تشير المصادر المذكورة إلى أن الرئيس السابق عبد الله غول سيؤدي دوراً مركزياً في المرحلة المقبلة. فبعدما رفض أردوغان عودته إلى «العدالة والتنمية» عقب خروجه من قصر شنقايا، لا يزال غول يحظى بشعبية كبيرة في أوساط كوادر الحزب الإسلامي، كذلك فإنه يحظى باحترام واسع لدى جميع أطياف الطبقة السياسية التركية باعتباره أكثر اتزاناً من أردوغان وأكثر اعتدالا وأدباً. وعليه، تضيف المصادر، أن إعادة غول إلى رئاسة «العدالة والتنمية» ستفتح الكثير من الأبواب أمام أردوغان وحزبه، فيما يفتح استمرار استبعاده المجال أمام تصدعات وانشقاقات داخل هذا الحزب.

وكان لافتاً يوم أمس، خفض نبرة أردوغان الذي قال في أول تصريح بعد إعلان نتائج الانتخابات إن «رأي شعبنا فوق كل شيء آخر». وأضاف: «أعتقد أن النتائج التي لا تتيح لأي حزب أن يشكل حكومة من حزب واحد ستقيم تقويماً سليماً وواقعياً من جانب كل حزب»، داعياً الأحزاب إلى «التصرف بمسؤولية للحفاظ على استقرار البلاد». وخلال اجتماع قيادة «العدالة والتنمية» لبلورة خطة عمل ما بعد الخسارة، وصف داوود أوغلو الحزب الحاكم بأنه الفائز الواضح في الانتخابات البرلمانية، لكنه أضاف أن «القرار النهائي لشعبنا... إنه فوق كل شيء، ونحن سنعمل وفقاً لقراره»، مؤكداً في الوقت نفسه أن هذه الانتخابات أثبتت أن حزب العدالة والتنمية هو «العمود الفقري» لهذه البلاد. من جهته، تحدى نائب رئيس الوزراء التركي، بولنت أرينش، أحزاب المعارضة الثلاثة في البرلمان أن تحاول تشكيل حكومة ائتلافية، قائلاً إن حزب «العدالة والتنمية»، «مستعد لملء الفراغ إذا فشلت في تشكيل حكومة».

من جهةٍ أخرى، احتفى حزب «الشعوب الديموقراطي» بنجاحه في حصد 80 مقعداً في البرلمان للمرة الاولى. وعلق زعيم الحزب الكردي، صلاح الدين دميرتاش يوم أمس، على هذا الفوز بالقول: «نحن الشعب الذي يعاني من القمع في تركيا ويريد العدالة والسلام والحرية، قد حققنا انتصاراً كبيراً اليوم»، متعهداً بـ«تشكيل معارضة قوية وصادقة». بدوره، أكد زعيم حزب «الحركة القومية» دولت بهتشلي أن نتائج الانتخابات تشكّل «بداية النهاية لحزب العدالة والتنمية».

 

 

أردوغان سيكلف أوغلو تشكيل حكومة جديدة في تركيا

 

الأردن العربي ( الثلاثاء ) 9/6/2015 م ...

يكلف الرئيس التركي رجب طيب اردوغان اليوم الثلاثاء رئيس وزرائه احمد داود اوغلو تشكيل حكومة جديدة بعد يومين من الخسارة التي لحقت به في الانتخابات التشريعية وادت الى حرمان حزبه الغالبية المطلقة في البرلمان.

وطبقا للاجراءات المعتادة، سيقدم داود اوغلو عند الخامسة عصرا (14,00 تغ) استقالة حكومته الى الرئيس الذي سيطلب منه بصفته رئيسا للحزب الذي حل اولا تشكيل حكومة جديدة.

وقد حل حزب العدالة والتنمية الاسلامي المحافظ الحاكم منذ 13 عاما اولا في انتخابات الاحد وحصل على 40,8 في المئة من الاصوات اي 258 من اصل 520 مقعدا في البرلمان بتراجع واضح قياسا مع عام 2011 حين قاربت نتيجة ما حصل عليها الخمسين في المئة من الاصوات.

وادى هذا الوضع غير المسبوق الى بدء مداولات لتشكيل حكومة ائتلاف بين العدالة والتنمية مع حزب او اكثر من ثلاثة احزاب معارضة. وفي حال فشل المفاوضات ضمن مهلة 45 يوما، فسيكون بامكان اردوغان الدعوة الى انتخابات جديدة.

وقد دعا الرئيس التركي امس الاثنين الى تشكيل حكومة ائتلافية مطالب الاحزاب بالتصرف ب'مسؤولية' حفاظا على 'استقرار' البلاد.

ومنذ مساء الاحد، بدات التكهنات التي تغذيها تصريحات مقتضبة لوزراء ونواب ومن جميع الاتجاهات حول سيناريوهات غير مؤكدة تتعلق بتركيبة الحكومة الجديدة.

ونال الخصمان الرئيسيان للعدالة والتنمية وهما حزب الشعب الجمهوري وحزب العمل القومي اليميني 25% و 16,3% من الاصوات على التوالي، اي 132 و 80 مقعدا في البرلمان.

والمفاجاة الكبرى في الانتخابات كانت حزب الشعب الديموقراطي الكردي وزعيمه صلاح الدين دميرتاش ما احدث اضطرابا في الساحة السياسية مع نتيجة نسبتها 13,1 % من الاصوات، اي 80 مقعدا في البرلمان.

وخلال الحملة الانتخابية، هاجمت هذه الاحزاب الثلاثة بعنف الحكومة والرئيس كما استبعدت علنا فكرة التحالف مع العدالة والتنمية.

ووسط ظروف كهذه، فان الاتفاق يبدو معقدا للغاية.

وقال مدير مكتب صحيفة حرييت في انقرة دنيز زيريك 'سيطلبون قبل اي شيء من دواد اوغلو الانعتاق من الرئيس على ان يبقى محصورا بصلاحياته الدستورية فقط. سيكون شرطهم الاساسي التخلي عن فكرة التحول الى النظام الرئاسي في تركيا'.

وتولى اردوغان رئاسة الحكومة طوال 11 عاما وانتخب رئيسا قبل عشرة اشه،ر وقد وضع كل ثقله السياسي في حملة الانتخابات للدفاع عن اقامة نظام رئاسي قوي لصالحه.

والنكسة التي مني لها العدالة والتنمية الذي كان يجب حصوله على 330 مقعدا لتمرير الاصلاحات الدستورية تعني نهاية طموحات اردوغان، وتبدو بمثابة هزيمة شخصية بالنسبة له.

لكن السيناريوهات البديلة لائتلاف بقيادة العدالة والتنمية تبدو مجرد فرضيات ليس اكثر.

من جهته، يترك زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كيليش دار اوغلو الباب مفتوحا امام تحالف من ثلاثة احزاب معارضة. وقال للصحافة ان 'ترك البلاد من دون حكومة يعني عدم احترام الناخبين'.

لكن فرصه ضئيلة للغاية لان حزب العمل القومي لا يميل كثيرا الى التحالف مع حزب الشعب الديموقراطي. فهو يطالب بوقف مفاوضات السلام مع حزب العمال الكردستاني في حين يجعل الحزب الكردي من اعادة اطلاقها ابرز اولوياته.

وتبقى هناك فرضية حكومة اقلية يشكلها العدالة والتنمية لكن نائب رئيس الوزراء محمد علي شاهين قال انه 'الاحتمال الاكثر بعدا والحديث عنه عديم الجدوى في هذه المرحلة'.

وفي هذا الاطار، بدات الصحف التركية اطلاق شائعات حول تغيير محتمل على راس العدالة والتنمية اذا فشل داود اوغلو في تشكيل الحكومة. وبين الاسماء المتداولة للحول مكانه الرئيس السابق عبد الله غول، وهو من المعتدلين وقد يكون بديلا او خصما محتملا لاردوغان.

زلزال تركيا.. ثلاثة سيناريوهات / عريب الرنتاوي

 

 عريب الرنتاوي ( الأردن ) الثلاثاء 9/6/2015 م ...

كثيرون هم الذين ارتسمت الابتسامة على وجهوهم ليلة أمس، وهم يتابعون أخبار التراجع الذي طرأ على مكانة حزب العدالة والتنمية التركية بزعامة رجب طيب أردوغان في الانتخابات الأخيرة ... الأسد والسيسي، ربما ذهبا أبعد من ذلك، وكذا الحال في طهران وبغداد وضاحية بيروت، والمفارقة (الأولى) أن عواصم خليجية عدة، باستثناء الدوحة، ربما تكون قد رسمت ابتسامة خفيفة على مُحيّاها... المفارقة (الثانية)، أن إسرائيل وإيران وحزب الله، يتشاطران، كل من موقعه، الرغبة في رؤية نهاية أسطورة الزعيم العثماني الجديد، وقد تسنى لهم ذلك.

عواصم الغرب بدورها لم تشعر بأي أسى أو أسف، للصفعة التي وجهها الناخبون الأتراك لطموحات “السلطان”، فتركيا في السنوات الأخيرة لحكمه، بدأت تتجه صوب نظام حكم هجين، مزيج بين ديمقراطية تتراجع وأوتوقراطية تطل برأسها، متدثرة بحجاب سميك من “ثيوقراطية سُنيّة” ... تعامل أردوغان مع أزمات الإقليم، وخطابه الآخذ في التوغل في المذهبية، وردات فعله النزقة على بغض الأزمات الدبلوماسية، كانت مبعث قلق عموماً، سيما وأنها تزامنت مع جنوح للحد من حرية الصحافة والرأي والتعبير وضرب استقلالية القضاء وهجمات منظمة على المجتمع المدني والمتظاهرين السلميين منذ أحداث “تقسيم وجيزي”.

روسيا لها أسبابها الكافية للاحساس بالفرح لـ “قصقصة جناحي” الرجل، فهو مسؤول عن إضعاف حليفها في دمشق، وهو “الميسر الأكبر” لحركة داعش والنصرة على الحدود مع سوريا ومنها إلى العراق ... وللرجل مواقف لم تعجب موسكو في أزمة القرم، وهو لا يتوانى عن العبث بالحدائق الخلفية للكرملين في الجمهوريات السوفياتية السابقة.

وحدها قطر وجماعة الإخوان المسلمين بفروعها المختلفة، أحست بالخيبة والخذلان، وقضيتا ليلة غير سعيدة في انتظار نتائج الانتخابات ... والمؤكد أنهما تجريان حساباتهما بدقة، فكثير من رهاناتهما وآمالهما في المنطقة، منعقدة على تركيا، وتحديداً على الدور الخاص المنوط بزعيم الحزب ورئيس البلاد، الذي تكسرت أحلامه في استعادة مجد السلطنة والخلافة والامبراطورية.

والحقيقة اننا أمام أول اختبار للمآلات التي انتهت إليها نظرية “صفر مشاكل”، وكيف تحوّلت في سنوات الربيع العربي الأخيرة، إلى “صفر أصدقاء” ... ردود الفعل الأولية، الرسمية منها وغير الرسمية، ظهّرت على أوضح ما يكون، أن قلق العالم، كان نابعاً من شخص أردوغان وليس من تركيا ولا من الحزب الحاكم أو الحكومة ... تحجيم الرجل الذي قلنا من قبل أنه تحوّل من ذخر لتركيا إلى عبء عليها، هو مصدر هذه السعادة، البالغة أحياناً حد الشماتة، بنتائج الانتخابات التركية.

على أية حال، حزب العدالة والتنمية، تراجع ولم يهزم، فما زال حزباً أولاً وبفارق كبير عن الحزب الثاني ... ومسيرة أردوغان السياسية، لم تُسدَل عليها ستارة النهاية بعد، الرجل لن يعدم وسائل جديدة لاستئناف المحاولة واستعادة الدور ومطاردة الأحلام ... لكنها نكسة كبيرة للحزب وصفعة أشد للرجل ... وهذا ما ينقلنا إلى المفارقة “الثالثة”، وهي أن حصيلة الانتخابات، ستصب في صالح تركيا ومستقبلها ودورها وتحالفاتها، إن لم يقرر أردوغان الانقلاب على نتائج الانتخابات بطريقة من الطرق.

ثلاثة سيناريوهات لما بعد الانتخابات تنتظر تركيا، اثنان منها سيئان للغاية وخطران بشدة على مستقبل تركيا واستقرارها... أول هذه السيناريوهات وأسوأها، يتجلى في إقدام الرئيس مدعوماً بثلث أعضاء البرلمان المنتخب إلى طلب إجراء انتخابات مبكرة بعد 45 يوماً، هذا السيناريو سيكون بمثابة انقلاب ناعم، مغطى بشرعية القانون والدستور وصناديق الاقتراع، مثلما تغطى الانقلاب الناعم في مصر، بشرعية ثورة يونيو وملايين الناس الذين نزلوا إلى الشارع بعد أن تعذر ذهابهم إلى صناديق الاقتراع بسبب تعنت مرسي وجماعة الإخوان.

السيناريو الثاني، الذي لا يقل سوءاً، هو محاولة قوى المعارضة القومية والعلمانية، إقصاء حزب العدالة والتنمية عن الحكم، مستندة إلى توفرها على ما يقرب من ثلثي مقاعد البرلمان ... هذا سيجبر الحزب الفائز في الانتخابات، مكرهاً على الانتقال إلى مواقع المعارضة، وسيترتب على ذلك أزمات في نقل السلطة أو التعامل مع السلطة الجديدة، تركيا لن تشهد الاستقرار في ظل سيناريو من هذا النوع.

السيناريو الثالث، الأكثر منطقية، وهو تشكيل حكومة ائتلافية موسعة، تكسر احتكار السلطة والانفراد بها، وتكرس تجربة التناوب والتداول، وتحد من اندفاعة الإسلاميين وزعيمهم، وتلجم مغامراته الإقليمية، وتفتح الباب للمساءلة والمحاسبة في قضايا الفساد وكبت الحريات والاعتداءات على القضاء والصحافة والمجتمع المدني ... هذا السيناريو سيجنب تركيا خطر الانزلاق إلى “الثنائيات” القاتلة، ويؤسس لمرحلة جديدة، من دون دور فردي مقرر لرجل واحد، ثبت بالملوس، أن معظم قراراته الأخيرة، كانت نابعة من إحساس عميق بذاته وزعامته، وخطاب مفخخ بكثير من العقد الشخصية والفردية والثقافية، يعكس درجة عالية من “التقية”، احتاجت عشر سنوات لتشف عمّا في داخلها.

 

الصفحة 1 من 2