قضايا الناس

الأردن ... ما بعد سحب الرقم الوطني : قصص عن الحياة بلا جنسية

 

 

السبت 12/8/2017 م ...

الأردن ... ما بعد سحب الرقم الوطني : قصص عن الحياة بلا جنسية ...

الأردن العربي – موقع ( حبر ) - لينا شنّك* - تحت ذريعة تطبيق تعليمات قرار فك الارتباط مع الضفة الغربية، والذي صدر في عام 1988، جُرّد الآلاف من المواطنين الأردنيين من أصول فلسطينية من جنسيتهم الأردنية أثناء مراجعات روتينية لدوائر حكومية، فكان حال كثيرين منهم كمن خلد إلى النوم أردنيًا واستيقظ إما فلسطينيًا أو بلا جنسية.

بحسب تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش، والذي صدر عام 2010 بعنوان «بلا جنسية من جديد: الأردنيون من أصل فلسطيني المحرومون من الجنسية»، فقد 2700 مواطنًا أردنيًا الجنسية ما بين عامي 2004 و2008، واستمرت هذه السياسة في السنين اللاحقة.

لا أحد يخبر هؤلاء المحرومين من الجنسية بالقرار ويشرحه لهم، بحسب التقرير، بل «يُقال لهم أنهم لم يعودوا مواطنين أردنيين في أثناء تعاملات روتينية عادية مع السلطات، مثل تجديد جوازات السفر أو تسجيل المواليد، أو تجديد رخصة القيادة، أو أثناء بيع الأسهم».

تصدّر هؤلاء المجرّدون من الجنسية اهتمام الإعلام الأردني لفترة من الزمن، فرووا هم القصص الإنسانية من جانبهم، وردّت الحكومة الأردنية بحجّتها، حيث صرّح المسؤولون مرارًا وتكرارًا أن سحب الجنسية إجراء ضروري لـ«تثبيت الفلسطينيين» في أرضهم.

ثم نسيهم الجميع، وظلّوا يخوضون معاركهم اليومية مع التعليم، والتملّك، والعمل، والسفر والإقامات والموافقات الأمنية وحدهم. بحسب المحامية هالة عاهد، فإن «قرار سحب الجنسية هو قرار إداري، يحق لمن تعرّض له الطعن فيه خلال مدة لا تتجاوز 60 يومًا من تاريخه أمام المحكمة الإدارية». بيْد أن ما يجري في العادة، بحسب عاهد، هو أن الناس يشعرون بـ«الهشاشة والضعف» أمام أجهزة الدولة التي سحبت مواطنتهم، وبالتالي لا يثقون بالإجراءات الرسمية للطعن ويحاولون جاهدين أن يبحثوا عن «واسطة» تعيد لهم الجنسية بلا «تصعيد».

التقت حبر بمجموعة من الأشخاص الذين فقدوا جنسيتهم، وأخبرونا أين أصبحوا اليوم بعد سنوات من سحب الجنسية، ومعارك بعضهم لاستعادتها.

محمد: إقامة دون «مكان الإقامة»

حتى عام 2004، كان جميع أفراد عائلة محمد* أردنيي الجنسية قبل أن يفقدوها بدون مبرر مفهوم بالنسبة لهم، ويُمنحوا جوازات سفر أردنية مؤقتة كُتب على ظهرها «يحمل بطاقة جسور خضراء» على الرغم من أنهم لم يكونوا من حملة هذا اللون من البطاقة، بل ولا يستطيعون عبور الجسر إلى فلسطين.

يروي محمد أنهم كانوا في زيارة إلى دمشق بعد سنوات من فقدان الجنسية، وعندما عادوا إلى الأردن أُعطوا ورقة على الحدود الأردنية تطلب منهم مراجعة دائرة المتابعة والتفتيش، التي منحتهم بدورها «الكرت الأخضر»، بحسب روايته.

بحسب خانة «مكان الإقامة» في جوازات السفر الأردنية المؤقتة التي يحملها أفراد عائلة محمد، يقيم هو في سوريا التي ولد فيها وغادرها عندما كان عمره شهرين إلى الأردن. أما أخواته، فيُقمن في نابلس التي وُلد أبوه فيها، ولديه أخت أخرى تقيم في إسبانيا التي زارتها ذات مرة بحسب التأشيرة المطبوعة على جوازها، ولكن من يعرف العائلة يعرف أنهم يقيمون جميعًا في منزلٍ واحدٍ في عمّان.

بيد أن موظف دائرة الجوازات قال أنه يلتزم بالتعليمات، ولا يمكنه وضع مكان الإقامة «عمّان» على جواز سفر مؤقت يعود لأشخاص جرّدوا من جنسيتهم الأردنية.

لو اشتكى شخص من فقدان الجنسية، لقال السامعون إن الرقم الوطني بلا فائدة أساسًا، بحسب محمد. لكنهم لا يعرفون كيف تتحوّل حياتهم بدونه. «بنقدّم معاملة صرنا عن طريق السفارة الفلسطينية عشان ندرس بمدارس الحكومة.. بالجامعة نفس الشي، لما بدي أجدّد رخصتي بدي أقدّم معاملة بدي أستنى 21 يوم عبيل ما تطلع»، يقول محمد.

لا يتوقف الأمر عند هذا الحد، حيث يقول محمد، الذي حصل على شهادة البكالوريوس في الاقتصاد، والماجستير في إدارة أعمال مسار المحاسبة، إنه يجد صعوبة بالغة في إيجاد وظيفة، حيث كان يعمل في جهة تابعة للأمم المتحدة، وعندما جاء موعد تثبيته بها، كان هو الوحيد الذي لم يحصل على موافقة أمنية وفقد الوظيفة. شقيقتا محمد حاصلتان على شهادات الماجستير و«كلهم قاعدين» على حد تعبيره.

خيار محمد الوحيد اليوم هو العمل مع والده في متجرٍ يملكونه في الواقع، ولا يملكونه على الورق، فهو مسجّل باسم شخص من معارفهم.

خيار محمد الوحيد اليوم هو العمل مع والده في متجرٍ يملكونه في الواقع، ولا يملكونه على الورق، فهو مسجّل باسم شخص من معارفهم. حتى المنزل الذي اشتروه منذ حوالي عشر سنوات من شركة عقارية لا يزال باسم الشركة، حيث لم تنجح محاولاتهم بنقل الملكية حتى هذه اللحظة بسبب التعليمات التي تضع قيودًا على تملّك الفلسطينيين، وهم يعون أن «الدنيا حياة وموت» لكن ما باليد حيلة.

قدّمت العائلة طلبًا للاعتراض على إجراء سحب الجنسية لدى وزارة الداخلية، ولكن شيئًا لم يحدث منذ سنوات. على الرغم من أن أفراد عائلته اعتادوا الأمر، حتى فقدوا الأمل منه، إلا أن محمد لا يملك إلا أن يقلق من المستقبل. يفكّر كيف سيؤسس عائلة وهو بلا جنسية، فهل يصبح أبناؤه وبناته من فئة أبناء الأردنيات؟

لا يبدو هذا السيناريو محبّذًا، فكذبة ما يُسمّى بالـ«مزايا» لا تنطلي على أحد بحسب مشاهداته، حيث يقول «هذول أبناء الأردنيات مش زي ما عم يحكوا.. يعني أنا بشوفهم بالجوازات، بيعانوا».

هالة: أربعة جنسيات تسحب بسحب واحدة

عندما ذهب أحد أبناء هالة* الأربعة، والذي فقد هو وأخوانه الجنسية الأردنية منذ أكثر من عشر سنوات، لاستخراج رخصة قيادة، قيل له أنه يحتاج إلى إقامة. بعد محاولات ومراجعات متكررة، لم ترفض الجهات المعنية منحه الإقامة وحسب، بل «قالوا له إذا بترجع كمان مرة بنحبسك»، بحسب رواية والدته.

تعيش هالة، التي توفي زوجها الذي كان مسجونًا في سجون الاحتلال قبل سنوات، في عمّان منذ عام 1980. حين كانت سلطات الاحتلال تشترط ولادة الطفل في الضفة الغربية ليستطيع الحصول على الهوية الفلسطينية، كانت هالة تذهب لتضع مولودها هناك وتعود بعد حوالي 20 يومًا إلى منزلها في عمّان، فوُلد ابنان لها في الضفة الغربية، بينما وُلد أشقاؤهما الاثنان الأصغر سنًا في عمّان، حين تبدّلت تعليمات التسجيل في الهوية، وأصبح من الممكن تسجيل الطفل عندما يبلغ الخامسة من العمر دون أن يكون مولودًا في الضفة الغربية.

أما المعيشة، والحضانات، والمدارس، بل وحتى عملها هي، فكلها كانت في عمّان، حيث تملك العائلة منزلًا منذ عام 1990. في عام 2004، سحبت السلطات الأردنية جنسية زوج هالة، وبالتالي فقد أبناؤها الأرقام الوطنية حكمًا. احتفظت وحدها بالجنسية الأردنية، وأُصدر لها دفتر عائلة منفصل كُتب عليه «لا يُضاف الأبناء» لاختلاف جنسية الزوج كما قيل لها. برّرت الجهات المعنية سحب جنسية أبنائها بأن «أبوهم بالسلطة.. ولما ابني حتى كان يروح يراجع، يقوله أنت روح عند أبوك. يقوله أبوي في السجن، يقوله ولو كان روح إنزل عالضفة عند أبوك».

إن أرادت هالة أن تلخص أثر سحب الجنسية على العائلة، تطلب منك أن تنظر حولها، فتقول «أنا قاعدة لحالي ولا ولد قادر يقعد عندي، وأنا هلا صار سني كبير، وأنا متعودة على عمّان.. صار لي 37 سنة في الأردن، تعوّدت.. يعني هاي عيني وهاي عيني».

ابن هالة الأكبر يقيم في الولايات المتحدة الأمريكية ولا يفكّر بالعودة، ويكمل أخ له دراساته العليا في فرنسا، بينما انتقل أخوهم الثالث إلى الخليل ليقيم مع جدّته بعد أن سدّت جميع أبواب العمل والإقامة في عمّان، ولكنه لم يستقر هناك بعد. وبقي ابنها الأصغر هنا مؤقتًا، حتى يجد بلادًا ينتقل إليها هو الآخر الذي تخرّج منذ حوالي سنتين ولم يجد عملاً بعد، وله في أخوانه عبرة.

تقول هالة «كيف بدهم يجوا هون؟.. لا رقم وطني ولا هوية ولا حتى رخصة سواقة مش معطينهم. ولا واحد، واللي كان عنده رخصة ما جدّدولوش إياها». على الرغم من إصدارها لـ«كرت الأردنيات» أملًا في أن يستفيد أبناؤها من مزايا البطاقة، إلا أنهم يعودون خائبي الرجاء في كل مرة يراجعون دوائر حكومية، حيث يسمعون أنها «لسا مش مفعّلة».

حاولت هالة أكثر من مرة أن تستعيد جنسية أبنائها، فتحتفظ بورقة عليها أرقامهم الوطنية المسحوبة وكافة الوثائق الأخرى. ذات مرة، قصدت دائرة الأحوال المدنية، فاستهزأ الموظف بما قدّمته متسائلًا كيف تجرؤ أن تطلب جنسية لأبنائها وأبوهم فلسطيني، فأجابت بأنها لا تطلب منحهم الجنسية وإنما إعادتها لهم كما كانت منذ ولادتهم.

سامي: سنوات من تجنب السحب لم تجد نفعًا

وُلدت ابنة سامي* الأولى عام 2003 ولكنه لم يذهب ككل الآباء لتسجيلها فور ولادتها. وعندما انتهت صلاحية جواز سفره، لم يقصد دائرة الأحوال المدنية والجوازات لتجديده، بل عاش سنوات وهو ينأى بنفسه عن أي دائرة حكومية حتى لا يصل أحد إلى رقمه الوطني وينتزعه.

يقول سامي أنه كان على يقين بأن جنسيته ستُسحب فور وصوله إلى أول شاشة حاسوب أمام أي موظف حكومي، فقد كلّف أحد معارفه و«دخلوا على اسمي وملفي قالوا لي أنت من الناس اللي بدهم يسحبوها منهم»، وذلك قد يكون بسبب حمله لبطاقة الجسور الخضراء التي أعطوه إياها على جسر الملك حسين وهو عائد إلى الأردن من الضفة الغربية في عام 1996.

وُلد سامي في عام 1974 في عمّان، وله ثمان شقيقات كلهن وُلدن في عمّان أيضًا باستثناء واحدة وُلدت في سوريا. بعد اتفاق أوسلو في عام 1993، كان أفراد عائلة سامي من العائدين إلى الضفة الغربية الذين استقروا هناك فيما بعد، بينما ذهب هو لزيارتهم لمدة شهر وأعطي البطاقة الخضراء عند عودته، والتي أصبحت تعليمات فك الارتباط تنص صراحة على سحب الجنسية من كل من يحملها لاحقًا.

«أنا ما عرفت إيش هي، لأنه أول مرة بسافر.. فكرت هاي من الأمور اللي بتنرمى، بالرغم من أنه عادتي أحتفظ بكل أوراقي.. ولا أنا كنت على وشك أكبّها»، يقول سامي.

بعد تجنّب الاحتكاك بالجهات الحكومية لسنين طويلة، ذهب سامي من تلقاء نفسه إلى دائرة الأحوال المدنية في عام 2007، وكأن لسان حاله يقول «يلّا اسحبوها»، وهو ما حدث.

تحمل زوجته الجنسية الأردنية، وهو أب لأربع بنات لم يذهبن إلى مدارس حكومية إلا منذ سنتين فقط، عندما سمع هو عن إمكانية إلحاقهن بالمدارس العامة «ع حضانة أمهم»، وقد لجأت العائلة إلى بطاقة أبناء الأردنيات «اللي هي تاعت المزايا اللي ما فيهاش مزايا».

لا يخفي سامي أنه يحتار في كيفية التعامل مع السلطات الأردنية، فيحاول الالتزام بكل ما يطلبون لاستعادة جنسيته بلا جدوى. طلبت منه دائرة المتابعة والتفتيش أن يسجّل بناته الأربعة في الهوية الفلسطينية حتى يستعيد جنسيته الأردنية، ففعل، ومُنح وهو عائد إلى الأردن إذنًا بالإقامة في بلدٍ كان يعتبره مكان إقامته الدائم لمدة شهر، ويحتاج إلى تمديد هذه الإقامة لعدة مرات قبل أن ينفذ عدد مرات التمديد، ويضطر للمغادرة والعودة من جديد.

يقول سامي «عملوا زي أي أجنبي بيدخل البلد بيعطوه فيزا.. لما اكتشفت أنه أصدقاء إلي من الضفة بيجوا هون ولا بيراجعوا ولا إشي وما حدش بيقولهم شو بتساووا، بطّلت». حتى هذا اليوم، سيّارة سامي مسجلة باسم زوجته، وقد اشترى وباع عدة سيارات، واضطر في كل مرة إلى اصطحاب زوجته معه، حيث يقول «معنى أنتع مرتي معي يعني أنتع بناتي معي لأنه فش محل أحطهم.. عملت لي وكالة عامة، مشولي إياها أول مرة بعدين صار لازم تجي شخصي».

يقود سامي سيارته الحالية برخصة منتهية صلاحيتها منذ عشر سنوات، فلم يُمنح موافقة لتجديدها، حيث كانوا يقولون «ما أجا رد» مما يترجمه إلى «يعني رفض». عندما سمع عن اتفاقية بين السلطة الفلسطينية والحكومة الأردنية في مجال السير، لم يُصدّق أن بإمكانه القيادة على رخصة فلسطينية دولية هنا في شوارع المدينة التي يسكن بها بانتظام كما تشهد فواتير الكهرباء والماء على حد تعبيره، فسأل أكثر من جهة للتأكد، وبالفعل نصحوه باستخراج رخصة فلسطينية.

استخدم هذه الرخصة لسنتين قبل أن يوقفه شرطي سير ويحجز الرخص ويحرّر له مخالفة بقيمة 45 دينارًا، بل وقال له «ولا في منه الحكي» إشارةً إلى الاتفاقية التي يستند إليها. بحسبة بسيطة، تحتاج الرخصة الجديدة إلى إقامة وموافقة أمنية، وقد تصدر ولا تصدر، وإن صدرت تكون صالحة لمدة سنة واحدة، فهي لا تستحق العناء المؤكد، فـ«أوكل مخالفتين ثلاثة أحسن ما إني أعمل رخصة».

يحتفظ سامي، شأنه شأن كل من سحبت منهم الجنسية، بملف الأوراق الرسمية والاسترحامات وما يثبت عدم عدالة الإجراء من وجهة نظره، ويخرجه في كل مرة يلتقي فيها شخصًا قد يساعده بأي وسيلةٍ كانت، ولكن مساعيه لم تُعد الرقم المفقود حتى اللحظة.

خالد: تسعة سنوات من اللاجنسية تنتهي

على شبّاك الجانب الأردني على الحدود الأردنية السورية قبل العام 2011، وقف خالد* يشرح للموظف الذي يتصفّح جواز سفره ظرفه «الخاص»، فقد كان أردنيًا منذ ولادته، والآن يحمل جوازًا أردنيًا بدون رقم وطني.

فكّر الشرطي للحظة، وقال لخالد أن عليهم معاملته كأردني، طالما أنه يحمل الجواز المؤقت، وعليه دفع ضريبة المغادرة البالغة حوالي تسعة دنانير. دفعها، وغادر متجهًا للحدود السورية برفقة مجموعة من زملائه في رحلة نظمتها جامعتهم إلى دمشق.

على الجانب السوري، تصفّح الشرطي ذات الجواز، وقال له «أنت فلسطيني.. ممنوع تدخل؟» مستندًا إلى كلمة «نابلس» المكتوبة في خانة مكان الإقامة، على الرغم من أن خالد لم يزُر نابلس في حياته. على الرغم من تأكيد خالد للشرطي أنه يقيم في عمّان، إلا أنه لم يقتنع وقال «هذا جواز سفر، أكيد مش ملعوب فيه».

صدّق الموظف الجواز، وعاد خالد وحيدًا في الباص إلى عمّان، بعد أن ختم له شرطي أردني آخر «لاغي» على الضريبة، دون إرجاع قيمتها له بالطبع.

في عام 2007، كان خالد، الذي ولد في عام 1989 في السعودية وانتقل إلى الأردن عام 1995، برفقة والدته بين مكاتب المتابعة والتفتيش، ومعهما ظرف محكم الإغلاق أمروهما بعدم فتحه حتى يؤذن لهما. عندما وصلا إلى مكتب الموظف المسؤول، فتح الموظف الظرف وقرأ محتويات الورقة، وقال «طيب رح نسحب منكم الجنسية.. نعم؟ شو تسحب الجنسية؟ قال آه هيك مكتوب بالورقة «تُظهّر الجنسية للجنسية الفلسطينية»»، يقول خالد.

ما هي إلا لحظات وعدة نقرات على الحاسوب حتى فقد والد خالد الجنسية، وبالتالي فقدها خالد وأخوه تلقائيًا لأنهم يتبعون جنسية الأب بحسب قانون الجنسية الأردني، بينما احتفظت بها أخته لأنها تعدّت سن الثامنة عشرة بحسب الموظف. أخبر خالد الموظف أنه يتم الثامنة عشرة بعد أربعة أيام من ذاك التاريخ، ولكنه التزم بما ورد في الورقة وخرجا بلا جنسية.

يقول خالد «أبوي معه كرت أصفر زي عمي زي نص المملكة الأردنية الهاشمية، حتى خالتي معها كرت أصفر ومعها جنسية وطول حياتها عايشة بالضفة بس بتجي عالأردن زيارات». بعد فقدان جنسيته، لم يصدر خالد إقامة، لرفض والده الفكرة جملةً وتفصيلًا، فقال له «ما ترضى تعمل إقامة لأنه أنت عايش ببلدك ومعك الجنسية أبًا عن جد».

كان خالد قد انتهى من التسجيل للفصل الأول بجامعة حكومية بنجاح قبل سحب الجنسية، فدخلها كمواطن أردني، ولم تبدأ المتاعب تتوالى إلا بعد أن انكشف أمره عند انتهاء صلاحية هويته. حتى يسجّل الطالب في كل فصل، كان عليه أن يظهر ما يثبت تأجيله لخدمة العلم في مكتب «خدمة العلم» الواقع في الجامعة، والذي كان، من حسن حظ خالد، غير متصل الكترونيًا بالدوائر الحكومية الأخرى، ويكتفي بدفتر المكتب الكبير.

في المرة الأولى، قال له الضابط بعد أن أبرز هوية منتهية الصلاحية «رح أمرق لك اياها بس لازم تجدّد الهوية»، ولكنه رفضها في المرة التالية. يقول خالد «قلت له أنا مسحوب مني الرقم الوطني وكذا كذا، فضحت حالي، قال لي لازم ناخذ منك دفتر الخدمة هلا».

ذهب خالد إلى وحدة القبول والتسجيل لـ«تعديل جنسيته» كما طُلب منه، فأخبره الموظف أنه لا يوجد فئة اسمها «أردني بدون رقم وطني». اضطر بعدها إلى التوجه لرئيس الجامعة الذي سجّله كفلسطيني، باستثناء خاص كونه لا يحمل بطاقة أو جنسية أو أي شيء يثبت أنه فلسطيني سوى بطاقة أبيه الصفراء التي لا تشمله أساسًا.

بعد التخرج، بدأ يصطدم بموظفي الموارد البشرية في الشركات التي تقدم لها، والذين اعتذروا منه لكونه سيحتاج إلى تصريح عمل، وهو أمر لا يريدون الخوض فيه. لكن خالد لا يخفي أنهم بدّلوا موقفهم لاحقًا بعد تدخل «واسطة» حتى يعمل.

آخر فصول قصته، وهو «أردني بدون رقم وطني»، دارت حول إصدار رخصة القيادة التي استغرقت حوالي سنة ونصف، وكانت في النهاية صالحة لمدة سنة واحدة فقط. مرّت سنة ونصف وخالد يراجع دائرة الترخيص للاستفسار عن الموافقة المطلوبة لإصدار رخصته، فتارة تكون أوراقه ناقصة، وتارة تكون الموافقة وصلت ولم تجده واقفًا في الدائرة بانتظارها فانتهى مفعولها، ووجب عليه التقديم مرة أخرى، وتارة تكون كل أوراقه قد اكتملت ولكن صلاحية «دروس السواقة» قد انتهت ووجب عليه أخذ شهادة جديدة من المدرّب.

بعد إصدار رخصته بحوالي شهر، وصلته مكالمة من موظف في دائرة المتابعة والتفتيش. لم يصدّق خالد أن الاعتراض الذي قدموه منذ حوالي تسع سنوات قد أفضى إلى نتيجة بعد كل تلك المراجعات التي عادوا منها بلا طائل. طلب الموظف أن يحضروا أوراق تثبت أن خالد وأباه وأخاه ليسوا موظفين في السلطة الفلسطينية ولا يتقاضون الرواتب منها.

بعد ثلاثة أشهر من تسليم الأوراق المطلوبة إلى دائرة المتابعة والتفتيش، والتي حصلوا عليها بمساعدة أصدقاء لهم «معارف» في السلطة الفلسطينية، ذهب خالد في شهر كانون الأول من العام الفائت يستلم هوية وجواز سفر جديدين يثبتان أنه أردني مرة أخرى.

سارة: «نكتة» ثمنها 21 شهرًا

لو قيل لسارة* قبل عام 2009 أن هناك من سُحبت جنسيتهم، لقالت أنها «نكتة جيدة»، فكيف يُنتزع ما هو ملك أصيل للشخص؟ لكن نظرتها تبدّلت كليًا بعد زيارتها للضفة الغربية للمرة الأولى في حياتها عام 2008.

أثناء هذه الزيارة، قرّرت سارة، التي تُدرّس الموسيقى، أن تمدّد إقامتها وتعمل هناك، فقد كانت قد تخرجت منذ زمن قصير حينها، وتتطلع إلى تجربة جديدة. بعد سنة ونصف، عادت إلى الأردن لتجديد جواز سفرها وزيارة عائلتها في عطلة عيد الفصح المجيد، فما كان من الموظف على جسر الملك الحسين إلا أن صادر الجواز وطلب منها استعادته من دائرة المتابعة والتفتيش.

كان على والدها استخراج دفتر عائلة جديد بدونها، فأصبح فجأة أبًا لأربعة أبناء وبنات بدلًا من خمسة، وأصبحت هي تقيم بلا أي أوراق ثبوتية في البلاد

لم تكُن سارة قد استوعبت بالفعل ما حدث بعد، ولكنها زارت الدائرة كما طُلب منها، وأخذت الجواز بعد مشادة كلامية مع الموظف، لتنتقل به إلى دائرة الجوازات، وهُناك التقت بالموظف الذي «مسك الخرّامة وخرمه كله ومزعه بالنص.. وقال لي أشوف شو بدك تعملي».

هكذا أضحت النكتة التي كانت تُضحكها كلما سمعتها عن الغرباء حقيقة حدثت معها شخصيًا، وقلبت حياتها رأسًا على عقب. رفضت سارة أن تستخرج جواز سفر مؤقت، وقالت حينها «لو كان هذا الحل الوحيد عشان أعيش بهاي البلد، ما بطلع باسبور مؤقت».

كان على والدها استخراج دفتر عائلة جديد بدونها، فأصبح فجأة أبًا لأربعة أبناء وبنات بدلًا من خمسة، وأصبحت هي تقيم بلا أي أوراق ثبوتية في البلاد، وتزعم أن هويتها ورخصة القيادة مفقودتان في كل مرة يوقفها فيها شرطي السير.

بقيت سارة بلا عمل لأكثر من سنة ونصف، فكل مدرسة تريد العمل معها تحتاج إلى التحقق من خلفيتها، خصوصًا وأنها تعمل مع الأطفال، وأعلمتها ثلاث مدارس بأنها لم تحصل على الموافقات اللازمة بعد التحري عنها.

لم تجد مخرجًا سوى العمل مع جهة يعرفها مديرها منذ زمنٍ طويلٍ، ويقدّر ظرفها الخاص، فوقّع أخوها العقد بالنيابة عنها، وحصل هو على الموافقات اللازمة، فكان هو الموظف على الورق، وهي التي تعمل في الواقع وتتقاضى الراتب.

بقيت الكثير من التفاصيل غير مفهومة بالنسبة لسارة بعد فقدان جنسيتها، فكيف مثلًا اختفى اشتراكها في الضمان الاجتماعي، والذي كانت قد بدأت به أثناء عملها الذي تزامن مع دراستها؟ وكيف أصبحت لا تستطيع التصرف بأي من الأسهم التي تملكها؟ كلما سألت عن هاتين المسألتين، قيل لها أن ملفها إما «مش مبيّن عالسيستم» أو أن هناك قفل على اسمها من الأحوال المدنية، وعليها مراجعتهم للحصول على براءة ذمة.

في هذه الأثناء، لم تترك سارة بابًا إلا وطرقته لاسترجاع جنسيتها، من السلطات الحكومية إلى ديوان المظالم ومنظمات المجتمع المدني المعنية بحقوق الإنسان، ولكن بلا جدوى. لم تعُد الجنسية لها إلا بعد أن وقعت قصتها بالصدفة على مسامع سيدة من صديقات والدتها، والتي قالت أن ابنها «يعرف» ابنًا لعائلة متنفذة، وقد يستطيع المساعدة.

بعد سريان مفعول هذه الواسطة، والتي لم تكن الوحيدة على حد قول سارة، ولكنها الأقوى، استرجعت سارة الجنسية الأردنية بعد سنة وتسعة أشهر من فقدانها، واعتذر منها الموظف الذي سلّمها جوازها الأردني عن «غلطة الموظف» الآخر، فردّت عليه بالقول «[قلت له]أنا تمرمطت وروّحت علي دراستي.. كان وقتيها بسنتها طالع لي منحة أكمل دراستي بألمانيا.. روّحت علي شغلي، وخربت لي عيشتي، وأبصر شو رح يصير لي ضغط وسكري من وراكم عشان تقولي غلطة موظف».

بعد أن كان سحب الجنسية أشبه بـ«نكتة» تسمعها ولا تصدقها، تقول سارة اليوم بكل صراحة «ما بقدر أشوف ايش اللي بيمنع أنه يصير هذا الحكي مرة ثانية»، بل تكاد تجزم ما هي إلا مسألة وقت حتى تتكرّر الحادثة.

  • ·تم تغيير الأسماء حفاظًا على خصوصية أصحابها.
  • ·تم إعداد هذا التقرير بالتعاون مع منظمة صحفيون من أجل حقوق الإنسان (JHR).

 * رابط المادة في موقع حبر :

https://www.7iber.com/politics-economics/after-having-your-nationality-withdrawn-personal-narratives/

 

يا ابنتي ليس لنا وطن.../ بقلم : زهير العزة

الأحد 30/7/2017 م

الأردن العربي / بقلم : زهير العزة

 يا ابنتي ليس لنا وطن ....

 

"معذبوا الارض" ليست فقط رواية للكاتب فرانز فانون، رأى في هذا العالم ظلما ، فحاول ان يحذر صناع القرار، ان يتخذوا ما يمكن لحماية اوطانهم من غضب المواطنين، او هي قصة الفلاح الذي تجسد معاناته معاناة الامة بأسرها ..... انها قضية تلازم المجتمعات التي تتخلى فيها المؤسسة صاحبة الولاية، عن ملاحقة الفاسدين والمفسدين ... وتترك لاولئك القريبين منها العبث بحياة الناس , ما ادى ويؤدي الى انتشار اليأس والاحباط بين الجمهور، الذي يفقد حتما الثقة بامكانية تحقيق العدالة والاصلاح، بين ابناء الشعب على اساس المواطنة الكاملة التي تكفل تكافؤ الفرص واستحقاق الخدمات من قبل الدولة ...

تلك هي يا ابنتي قضية وطني الذي احببته واعطيته كل ما استطيع ..... فلم يعطيني الا الخذلان ....!

واخر صدمات الخذلان هي ان اعجز عن توفير العلاج اللازم لك، بعدما سد رئيس الحكومة ابواب حصولك على العلاج على نفقة الدولة، التي كنت افترض انها الحامي والسند لي ولكل مواطن يعجز عن مواجهة مشكلة او ازمة , وخاصة اذا كانت المشكلة هي حصول احد اطفاله على العلاج اللازم ، بحيث اكون مضطرا لمناشدة دولة ما في هذا العالم للحصول على علاج لك..........!

نعم يا ابنتي انا وانت قدرنا ان نعيش في زمن سلطة سياسية تمارس طقوس مهرجاناتها الماجنه بحفلات من الدجل والنصب والاحتيال على المواطن، الذي عليه ان يدفع ثمن مشاركته في هذه المهرجانات الاشهر فسادا عن طريق "الدفع المسبق " كبطاقات الهاتف " وكل مايتم جنيه من اموال من جيب المواطن يذهب الى فساتين سهرة ماجنه في بلاد بساط الريح البعيدة ..... حيث كلفة فستان السهرة مليون دولار .... وعملية التجميل لانف مزكوم بالفساد وبالمال السحت، تساوي رواتب الف موظف من موظفي الادارة في الاردن ...

نعم يا ابنتي ان من يركب بساط الريح مقتنصا فرصة الهيمنة او سرقة المال العام من اجل العيش في بذخ على حساب شعب مقهور ، لا يمكنه ان يفكر بحالة مرضية تعانين انت منها ،او يعاني منها امثالك من الصبيان والفتيات , او من اولئك الذين يموتون على ابواب المشافي، لانهم لا يجدون المال الذي يؤهلهم للدخول الى" جنة الاستشفاء"، على اعتبار ان الصحة هي حالة ترفيه" لا يمكن ان يحصل عليها سوى من قدر له ان يحصل على الواسطة او المحسوبية او الدعم اولديه المال ليحصل على هذه الخدمة المثالية سواءً في الاردن، او في فرنسا وبريطانيا او امريكا.

يا ابنتي ان في الاردن حالة خاصة بل فريدة ... هذه الحالة تجمع الخصم والحكم في جنبات دولة كذبت على الشعب طويلا، بحيث صارت كلمة " انتماء " تعني العبودية المطلقة دون الحصول على الحقوق والمكتسبات ... واصبح من ينادون بضرورة تفعيل مبدا العدالة ،يحتاجون الى فحص دم بالوطنية ....! وهم ايضا متهمون بالعماله للخارج او بازدواجية الولاء او انهم ليس من الصنف الاول من اصناف التركيبة الاجتماعية ،التي تؤهلهم الجلوس في الصفوف الامامية ... او الحصول على مكتسبات وطنية في الوظيفة العامة ...!

يا ابنتي في هذا الزمن الذي لا اجد فيه مالا لاحصل لك على العلاج ... ولا اجد فيه الواسطة لاختك من اجل ان تحصل على الوظيفة ... ولا اجد فيه مالا اخر لادفع ايجار المنزل ... كما لا اجد مالا لادفع اقساط المدرسة لاختك الصغرى ... اجدني مجبرا على البحث عن وطن يوفر لي ميزة واحده مما ذكرت سابقا , كغيري من الاردنيين الذين فقدوا القدرة على امكانية الحصول على العدالة ،في وطن تغلب فيه الفاسدون والانتهازيون واصحاب المقالات من ذوي ”قدرة الدفع الرباعي" مع اجنحة من النفاق والكذب والقـــــــــ ....؟. " لكم ان تتوقعوا "، تغلبوا على وطن باكمله، ويمتلكون قدرات لا املكها انا اوغيري من غالبية الاردنيين ...

يا ابنتي اجدني ، في ظل هذه الاجواء التي تسود في البلاد مضطرا ومكرها على الذهاب بعيدا للبحث عن وطن، لا اكون فيه جندي حراسة للنفاق والكذب امام بيوت من عهر رتبت على اساس استخدام كل امكانيات الدولة لقهر الشرفاء، او اكون خادما كغالبية الاردنيين لطبقة تهيمن على كل شيْ، المال والسياسة والوظيفة العامة والمواقع المتقدمة ،وتقصي من هم من امثالي لايجدون الواسطة والمحسوبية ،او لا يجدون من يقدر كفاءتهم .... هذه هي الحكاية يا ابنتي في فكرة بحثي عن وطن بعدما افقدتني طغمة الفساد القابضة على امر حياتنا الثقة بانه يمكن ان اكون مواطنا ،في وطن احببته وقدمت له ضريبة الدم وضريبة المال..........

يا ابنتي على العهد انا وانت بان نجد ذلك الوطن قريبا ... !؟

بالفيديو و الصور .. ثلاثينية تناشد الديوان الملكي : "الديدان" تأكل جسدها منذ (23) عاماً و الفقر اضعف عزيمتها

الأحد 23/7/2017م

الأردن العربي – عن موقع سرايا – محمد النواطير - ثلاثة وعشرون عاما من المعاناة ، لفتاة ثلاثينية لم يمنعها المرض من المضي قدما للعمل بهوايتها 'حياكة الملابس' بعد خروجها من المستشفى و لا ترتاح إلا قليلا ، ثُمّ تجلسُ على كرسي ماكنة الخياطة كي تكسب من عرق جبينها ، ولا تُشعر والدها الستيني بفاقتها التي لا تفرق عن فاقته شيء ، ولا تشعره بحجم الألم الّذي بداخلها ، إلا أنّ قوة وصلابة الإرادة وتحدي المرض جعلها تقف صامدة أمامه ، بيد أن الأطباء و الممرضين لم يتمكنوا من الوقوف بجانبها سوى لحظات .

ابنة الثلاثة والثلاثون عاما لم تأبه يوما بمرضها - النادر-  بحسب وصف والدها ، والذي ما ترك بابًا إلا وطرقه حتّى تقرّ عينه وعين والدتها ، بشفاء ابنتهم التي ما إن تراها حتّى لا تكاد تصدقُ عيناك من قوة عزيمتها وإرادتها .

عانتْ الأمرّين من مرض العضال الّذي طافتْ به برفقة والدها وأمها أغلب مستشفيات وأطباء المملكة ، حتّى عجز الطب في الأردن ، ولم تعجزْ أو تجزعْ منه ، فبقيتْ صابرةً محتسبةً ، متسلحة بقوة الإرادة ، والتحمل الّذي يعجز عنه الرجال .

سرايا زارتْ أسرة الفتاة التي أصبح 'الدود' رفيقها فبي الليل والنهار ، تراه يمشي على جسدها يتغذى منه ، ولم تدمعْ عينها ، محتسبةً ذلك لوجه الله .

سردَ والد الفتاه الستيني قصة مرض ابنته وهو يتحسر عليها مستجيرًا بالله أولا وبجلالة الملك ، وجلالة الملكة ، ورئيس الوزراء ، وقائد الجيش ، ومدير الخدمات الطبيّة ثانيًا ، كي يتبنوا علاج ابنته بعد أن أعياه ذلك ماليًا ومعنويًا ، ورغم أن ابنته صابرة إلا أنّ الأبوة تصرُّ عليه أن يسعى بكل الوسائل ويطرق كلَّ الأبواب ، لعلّه يجدُ أذانا صاغية وقلبًا رحيمًا ويدًا مفتوحة تمتدُ لتنقذَ ابنته من الدود الّذي ينهشُ جسدها بين حين وآخَر .

بسبب مرض ابنته دفع الآف الدنانير وأثقل كاهله الهرم ودينٌ تنوء عنه الجبال ، فهو حاله كحال أي أردني عفيف لا يمدُّ يده للغير لو كلفه ذلك حياته ، بحسب ما روى لسرايا .

سرايا تعتذر عن نشر جميع صور الفتاة التي التقطتها عدستها لأنّ الصور تدمي القلوب وتدمع العيون وتقشعر لها الأبدان .

لمن أراد مساعدة الفتاه وانتشالها وأسرتها من شبحِ المرض والدّين ، ومازال .

من خلال الاتصال على الرقم التالي (  0799000968 )

 

 

 

https://www.youtube.com/watch?v=Awddg5rDlxo

المسؤولية في رقبتك يا مدير الأمن العام ... شكوى

 

السبت 25/6/2016 م ...

الأردن العربي ...

بسم الله الرحمن الرحيم

لن أمهد لما سأكتبه اليوم ، فقد طفح الكيل وبلغ السيل الزبى ، رسالتي هذه أوجهها إلى مدير الأمن العام شخصيا بعد أن فقدت الأمل في تحقيق العدل واسترداد حقي المغتصب منذ أربعة  سنوات ، السيد مدير الأمن العام أنا المواطن ماجد عبد العزيز غانم من مدينة جرش كان قد تم النصب علي من قبل احد مواطني مدينة جرش منذ خمسة سنوات ولحسن حظي ( كما كنت أظن )  أنني امتلك شيكات بتوقيع هذا الشخص بقيمة المبلغ الذي نصب علي فيه وهو ( 34 ألف دينار )  أربعة وثلاثون ألف دينار وقد قمت بتقديم هذه الشيكات لمحكمة جرش كل ستة شيكات بقضية منفردة وتم الحكم في أول قضية منذ سنتين والحكم هو سداد المبلغ ثلاثة ألاف دينار أو السجن .

 ومضت سنتين حتى اكتسب هذا  الحكم درجة القطعية ، ومنذ فترة طويلة وأنا أراجع دائرة التنفيذ القضائي في مديرية أمن  جرش من اجل تنفيذ الحكم ، والرد دائما هو سينفذ الحكم عندما نقبض على الشخص المطلوب ، وللعلم الشخص المطلوب موظف في مديرية التنمية في مدينة جرش وكان قدم استقالته عند اكتساب الحكم درجته القطعية حتى لا يقبض عليه ، وعندما قلت ذلك لدائرة التنفيذ القضائي بأنهم لن يقبضوا عليه كونه لا يغادر بيته ، كان الرد أن اذهب للمدعي العام واطلب منه مذكرة تفتيش لنذهب إلى بيته ، وفعلا ذهبت للمدعي العام ورفض ذلك بحجة أن الشخص المطلوب عليه قضية واحدة فقط !!

ومنذ ذلك الوقت وأنا أتردد حينا على التنفيذ القضائي وحينا على المدعي العام بلا فائدة ، حيث كنت أقول لهم بان هذا الشخص غير متواري عن الأنظار فهو في بيته وبيته معروف واستطيع الذهاب معك لأدلكم على بيته ، ولكن لا حياة لمن تنادي .

والآن تأكدت أن المطلوب مني ومن أي مواطن له حق عند مواطن آخر بأن عليه أخذ حقه بيده  ، أو أن يصبح نصابا أو حرامي أو بلطجي كي يستطيع الإنفاق على أسرته رغم أن أمواله في جيب غيره ! فلا يوجد تفسير للأمر غير ذلك .

لذلك وجهت هذه الرسالة كي أبرىء ذمتي أمام الله ثم أمامكم بأنني سلكت  كل الطرق القانونية  لاستعادة حقي  ولكن النتيجة هي أنني انفخ في قربة مخزوقة ، لذلك أتمنى أن تجد رسالتي صدى لديكم قبل أن أصبح  مضطرا لأخذ حقي بيدي ، فقد وصلت لمرحلة وجدت فيها وكأننا نعيش في غابة لا يأخذ فيها  الحق ألا باليد

اللهم فاشهد اللهم إني قد بلغت

ماجد عبد العزيز غانم

جرش   24/6/2016

هاتف 0772675691

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أبي .. أمّي ... أرجوكما .. ارحماني !

 

الإثنين 3/5/2016 م ...

الأردن العربي ... أكتب لكم هذا النداء راجية أن يقرأه والداي اللذين أعرف أنهما من متابعي موقعكم بشكل يوميّ .

ما زلت أدرس بالسنة الثانية بكليّة الطبّ في إحدى الجامعات الحكومية ، وأعتبر من الطالبات المتفوّقات جدا في دراستي .

مشكلتي تكمن في أن المشاكل اليومية بين والديّ أصبحت فوق احتمالي ، بل وأصبحت تنعكس سلبا على أدائي الدراسي .

فهما يشتبكان يوميا لأتفه الأسباب ، ذلك لأن أبي رجل تقليدي ، وحسب وصف أمي له ( رجعي ) ، بينما والدتي سيّدة منفتحة ، وحسب تعبير والدي ( أكثر من اللازم ) مما يضعه في مواقف حرجة أمام الأقارب والمعارف والأصدقاء .

ماذا أستطيع أن أفعل ؟ وكيف لي أن أساعد في تهدئة الأمور بينهما ؟

أرجو إرسال الحلول الى عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

ولكم جزيل الشكر ...

سعوديات يكشفن أرقاما صادمة عن التحرش الجنسي بالأطفال

 

الأردن العربي ( السبت ) 23/1/2016 م ...

رغم التكتم الذي يسود المجتمع السعودي بخصوص ظاهرة التحرش الجنسي بالأطفال غير أن الأرقام الصادمة التي تطفو على السطح بين الحين والآخر تكشف واقعا قاسيا في ظل غياب التوعية.  

فمن بين كل 4 أطفال هناك طفل يتعرّض للاعتداء أو التحرّش الجنسي في السعودية حسب دراسة نشرتها صحيفة "الرياض" السعودية عام 2014، وهو رقم صادم لكنه واقعي وقد أكده مؤخرا مؤسسو مبادرة "كفى بي" الذين أخذوا على عاتقهم العمل على التوعية بهذه القضية ومساعدة الآباء والأبناء على التعامل مع هذه الظاهرة المهمة.

فريق مبادرة "كفى بي" المكوّن من 7 طالبات سعوديات متطوعات من جامعة الملك عبدالعزيز، وهن: داليا السبيعي، إيمان حسنين، دينا السبيعي، غدير الخميسي، مشاعر أبا بكر، نسرين أول خير آدم، وأماني قيسي، يعملن ضمن برنامج "أيامن سواعد وطن" التطوعي بالتعاون مع "غدن للاستشارات وبناء القدرات" والشريك الاستراتيجي "مؤسسة سالم بن محفوظ الخيرية".


وتشير الأرقام حسب دراسة اطلع عليها فريق "كفى بي" وكانت أعدتها وفاء محمود، الأستاذة المساعدة بجامعة الملك سعود في كلية التربية قسم علم النفس، عن التحرش الجنسي بالأطفال في السعودية، إلى أن 61% من حالات التحرش كانت من أحد أقرباء الطفل أو ممن يرتبطون معهم بعلاقات عائلية، كما أن 62% رفضوا الإفصاح عن الأشخاص الذين تحرشوا بهم.

وفي دراسة أخرى أجريت أيضاً حول إيذاء الأطفال جنسياً لمنيرة بنت عبدالرحمن، بيّنت أن 49.23 % ممن هم في سن 14 من إجمالي عدد السكان السعوديين تعرّضوا للتحرش الجنسي.

ولكن بحسب فريق "كفى بي" تظل نسب الاعتداء والتحرش الجنسي بالأطفال غير دقيقة، لتكتّم المجتمع على أكثرها خوفاً من الفضيحة، أو من المعتدين في ظل اعتبارات مجتمعية.


وتقيم الفتيات في الفريق ورشات عمل ودورات في المدارس، والحضانات، ومراكز الحي، والأماكن العامة، حول هذه القضية الشائكة، وطرق الوقاية منها، وكيفية علاجها جذرياً.

وكأي عمل تطوعي واجهت عضوات الفريق بعض الصعوبات في تنفيذ أفكارهن، وعلى الرغم من ترحيب كافة الأماكن المختارة بالمبادرة، وسعادتهم بالاهتمام بهذه القضية، ومحاولتهم تذليل كافة الصعاب التي قد تواجه الفريق، إلا أنه كان للروتين الحكومي رأي آخر.

وكان الحل الأمثل بالنسبة إليهن "الانتقال إلى الخطة (ب)، وهو اختيار المراكز، والجمعيات، والمدارس التي لا تحتاج إلى موافقات حكومية".

ولا تمانع عضوات الفريق من مشاركة الشباب في حملتهن يداً بيد، بل تجدن في ذلك فائدة عظيمة للقيام بمهام توعية الأطفال الذكور من مخاطر التحرش، بما أنهن لا يستطعن إقامة فعاليات في مدارس الطلاب.


إحدى الدراسات التي نُشرت مؤخراً قدّرت نسبة التحرش الجنسي بالأطفال في المملكة بـ 22,5%، وبمعنى آخر يتعرض طفل من كل 4 أطفال للتحرش، ووفقاً لمدير مركز جلوي بن عبدالعزيز بن مساعد لتنمية الطفل الدكتور أحمد البوعلي فإن 90% من ضحايا التحرش يتم الاعتداء عليهم من أشخاص معروفين للطفل وعائلته سواءً أكان أحد أفراد العائلة أم أصدقاء يكونون محل ثقة الطفل أو والديه.

أما إحصاءات وزارة الداخلية فتُشير إلى أن منطقة الرياض تحتل المرتبة الاولى في جرائم الاعتداء على الأطفال المبلغ عنها في المملكة، بنسبة 47% ثم جدة تليها الطائف، وتحتل الدمام المرتبة الرابعة محلياً إلا أن الفروقات بين المدن ربما لا تعكس سوى مدى قبول بعض الأسر في المنطقة الأكثر حضرية بإبلاغ السلطات عن حوادث من هذا النوع.

وهذه الإحصاءات خطيرة خاصة أن الأسر في المملكة لا تقبل الاعتراف بتعرض أبنائها للتحرش أو بوجود شخص شاذ في الأسرة يحاول استغلال براءة الأطفال.



تزويد 200 فتاة في السعودية بالمهارات الوقائية ضد التحرش

وتسعى السعودية جاهدةً للتصدي لجميع الآفات السلوكية الدخيلة على المجتمع والتوعية بها للتمكن من معايير السلامة والأمان.

ويعتبر التحرش من أبرز السلوكيات المجتمعية التي انتشرت مؤخرا مما استدعى التصدي لها من خلال الحملات التوعوية والتوعية بكيفية التصدي لها.

ضمن ذلك أقام فريق "كفى بي" التطوعي مبادرةً توعويةً شملت 200 فتاة و160 أمًّا بأساليب التحرش بالتعاون مع غدن للاستشارات وبناء القدرات، بشراكة إستراتيجية مع مؤسسة سالم بن محفوظ الخيرية.

واعتمدت عضوات فريق "كفى بي"، على توضيح مفهوم التحرش بالأطفال، وما الأساليب التي قد يتعرض لها الطفل من مختلف المراحل العمرية، كما نظمت المبادرة عددًا من ورش العمل والدورات في المدارس ومراكز الأحياء والحضانات والأماكن العامة، والتي استعرضت قضية التحرش بالأطفال وطرق الوقاية منها وكيفية علاجها.

وأكدت معظم الدراسات والإحصائيات أن العديد من حوادث التحرش بالأطفال لم يتم التبليغ عنها لأسباب عائلية، ويتم التكتم عنها خوفا من الفضيحة الاجتماعية .

إلا أن هذا الوباء المدمر دعا أغلب الدول العربية إلى سنِّ قوانين رادعة للمتحرشين بالأطفال، تتراوح بين الأحكام الشاقة المؤدبة والإعدام، وعلى خط موازٍ نشأ عدد كبير من الجمعيات التي تحارب التحرش الجنسي بالأطفال، وبدأت بحملات توعية بشكل سنوي تقريبا للحدِّ من هذه الظاهرة الخطيرة، بهدف استئصالها من المجتمعات العربي

إن نسبة التحرش بالأطفال في الوطن العربي زادت بصورة كبيرة في الفترة الأخيرة، وإن المشكلة الكبرى تكمن في عدم الكشف عن تلك الجرائم خشية الفضيحة.

تشير الدراسات والإحصائيات العالمية إن 70 % من الأطفال في العالم قد تعرضوا للتحرش الجنسي بنوع أو أكثر فقد أفادت إحصائية ألمانية أن نسبة التحرش الجنسي بالطفل قد تصل إلى 12 – 15 % أي ما يعادل 200 ألف حالة سنوياً.


التحرش يتحول إلى قنبلة موقوتة

إلى ذلك، أثبتت دراسة أمريكية أن 83 % من الأطفال قد تعرضوا للتحرش الجنسي خلال العام الماضي، كما أن هناك بعض الدول العربية قد أعلنت عن بعض الإحصائيات الخاصة بالتحرش الجنسي بالطفل داخل إطار العائلة مع العلم أن ما يتم الإبلاغ عنهم للسلطات المختصة لا يتجاوز نسبة ضئيلة مقارنة بالحالات الحقيقية.

ففي الأردن تؤكد عيادة الطبيب الشرعي في وحدة حماية الأسرة أن عدد الحالات التي تمت معاينتها خلال عام 1998 قد بلغ 437 حالة، شملت 174 حالة إساءة جنسية، كان المعتدي فيها من داخل العائلة في 48 حالة، وكان المعتدي معروفا للطفل الضحية (جار – قريب) في 79 حالة، وفي 47 حالة كان المعتدي غير معروف للطفل أو غريبا عنه.

أما في لبنان، أظهرت دراسة صادرة عن جريدة "لوريان لوجور" أن المتحرش ذكر في جميع الحالات، ويبلغ من العمر 7 - 13 عامًا، وأن الضحية شملت 18 فتاة، 10 أولاد تتراوح أعمارهم ما بين سنة ونصف: 17 سنة، وأشار المؤتمر اللبناني الرابع لحماية الأحداث إلى ارتفاع عدد الاعتداءات الجنسية على القاصرين خاصة الذكور منهم على يد أقرباء لهم أو معتدين قاصرين .

 

الصفحة 1 من 3