المعارضة المسيحية في الاردن / المحامي عبدالكريم الكيلاني
المحامي عبدالكريم الكيلاني ( الأردن ) – الخميس 27/7/2023 م …
ما المانع ان يُعجب مسلم بأفكار لمعارضين مسيحيين؟
و بالتاكيد فان وصف المعارضة بالمسيحية ، لا يتخذ معنىً دينيا مقابلا للتعبير الشائع عن (المعارضة الاسلامية) .
لماذا ؟
الاجابة هي مادة المقال …
بداية الحديث عن المعارضين المسيحيين في الاردن لا يمكن تسييج مضماره الواسع بمقال واحد او سلسلة مقالات .
لذلك اعتذر مسبقا لعدد من القادة السياسيين المسيحيين رغم اهمية اسهاماتهم الوطنية ، لان الغرض الاستشهاد بما يؤدي الفكرة .
ابتداءا المعارضة المسيحية ، لا تنطلق من اساس ديني ، بل ربما توصف انها ( غير دينية ) و ليس المقصود بتاتا انها معادية للدين .
لكن المراد ان رؤية المعارضة المسيحية لا تنطلق من مشروع ( المسيحية هي الحل ) بل يطرحون تصوراتهم الجريئة جدا وحلولهم لابرز المشكلات ، من منطلق تحليلي، ورؤى جريئة ، حسب منطلقات متعددة ومدارس فكرية مختلفة .
وساتناول ابرز ثلاث طروحات :
١/ مصطفى حمارنة:
د. مصطفى حمارنه
هو صاحب تجربة مهمة ، بدأت بالدراسة ، ثم توسعت بالدراسات ، الى ان انتقلت الى الميدان وطرحت اهم رؤاها السياسة عبر مشروع (مبادرة النيابية) .
التقى مع الملك عدة لقاءات ، و طرح افكاره في العلن و بعضها في السر.
بعض افكاره ، غير شعبية ، مثل رفع الدعم عن سلع اساسية ، او بعبارة ادق اعادة توجيهه الى الفئات الاكثر فقرا .
وقد طبقت في الخبز و الكهرباء و الماء و غيرها .
و السؤال المشروع ، لماذا تضاعفت المديونية العامة ، اضعافا رغم تطبيق الحكومات لهذه الافكار !!!!
اما افكاره الشعبية ، فهي تجويد الخدمات في المجالات الصحية ، التعليمية ، و النقل ، ضمن خطط تفصيلية عرضها في اكثر من ندوة ومحاضرة.
لا يُخْفِي الحمارنة ، مناكفته من رؤساء حكومات ، و لا تَخفى صراعاته مع اجنحة ثقيلة في مؤسسات الدولة .
، الاخفاق الكبير في مشروعه ، عدم القدرة على تشكيل جماهيرية مؤثرة ، و بقاء العشيرة الصخرة الصلبة و الكيان الذي لم يتصدع ، وقفت في وجهه عند كل انتخابات جرت او ربما ستجري في المستقبل .
٢/ مروان المعشر :
د. مروان المعشر
ربما اتيح له ما لم يتح لغيره من آفاق الاطلاع على اوسع الدراسات و التجارب ، فقد عمل وما يزال نائبا لرئيس مؤسسة كارنيغي للسلام ،
كان رئيسا للديوان الملكي ، وسفيرا للمملكة لدى الكيان الصهيوني، رغم اعتبار ذلك التعيين اصعب حدث في حياته السياسية.
حصيلة تجربته ، فشل في تشكيل حزب ليبرالي ، و مقالات في الاصلاح ، بعبارات جريئة احيانا وخجولة كثيرا ،
وحالة بين التفاؤل و التشاؤم .
٣/ ناهض حتر :
ناهض حتر
الراحل حتر الاجرأ في طرحه سياسيا و اجتماعيا واقتصاديا ، وكان يمسك بخيوط الفكرة التي يتناولها ، بطريقة مبهرة للمستمع ، تتفق معه جزئيا ، وتختلف معه كثيرا ، و لكن لو
تم تشذيب اندفاعه ، بروية الحمارنة و رزانة المعشر لامكن المعارضة المسيحية في الاردن خلق علامة فارقة في العمل السياسي ، تاخذ شكلًا حزبيًا بات ضروريا للمرحلة السياسية المقبلة .
كان الراحل حتر يشخص مواطن الخلل بعمق ، و في ندوة نظمها مقهى عمان السياسي ، قال بمنتهى الصراحة ، وبعد ان طرح اجرأ الارآء ، للاصلاح ، قال للحضور بمنتهى الصراحة ،:
( لو اردت خوض العمل السياسي عبر المؤسسة البرلمانية ، سيكون الجلوس معكم مضيعة للوقت ، لانني حينها ساجلس مع مجتمعي العشائري ، فهو الرافعة الحقيقية للوصول الى قبة البرلمان )
فهل كان ما قاله مصيبا ، ام مصيبة ؟؟
الاجابة معقدة جدا ، لكن الاهم ان مسيحيين بارزين وصلوا الى القبة في مراحل مختلفة دون وزن يذكر للقاعدة للعشائرية ، منهم فخري قعوار ، خليل حدادين ، يعقوب زيادين ، و طارق خوري .
بالمحصلة النهائية ، هل يمكن ان يتلاقي جمهور من المعارضة الاسلامية ، مع جمهور آخر من المعارضة المسيحية ، دون ان يكون هذ التلاقي على قاعدة تبادل الاصوات و المصالح الانتخابية الضيقة ، بغرض حصد المقاعد النيابية ، وانما على قاعدة توافق الافكار وتحقيق الطموحات الوطنية .
الاجابة لم لا ، مادامت القضايا الاصلاحية واحدة ، ولكن ثمة مشارطة
سياسية لمثل هذا العقد الاجتماعي الجديد ، اسلام ليبرالي ، ولاهوت تحرير مسيحي .
و الرب الواحد اجلّ واعلم
التعليقات مغلقة.