أفغانستان … صفعة أخرى على وجه أمريكا / مجدي احمد حسين

الأردن العربي – السبت 28/8/2021 م …
يتمنى بايدن أن يغمض عينيه ويفتحها فيجد أن عمليات الترحيل قد انتهت وأن يوم 31 أغسطس قد جاء .
فالمعلم الكبير ( الدولة العظمى ) ليس لها من قوة ونفوذ واحترام إلا بالهيبة .
فإذا سقطت الهيبة فإن آلات الحديد ( السلاح ) تفقد أهميتها ويصعب استخدامها ولايخاف الناس منها .فى عالم فتوات نجيب محفوظ ( وهو عالم واقعى فى تاريخ حوارى القاهرة ) عندما يصفع شاب قوى صاعد فتوة الحى على وجهه، فإن قيادته للحى تسقط فورا مهما كان معه من أتباع مدججين بالعصى والسلاح .
المعلم الكبير / الولايات المتحدة لم تتلق صفعة واحدة بل عدة صفعات متوالية فى الفترة الأخيرة ، فهى تضرب فى سوريا والعراق ولا تملك الرد .
وتتحرش بها السفن الحربية الايرانية فى الخليج وهى ترد ببيانات التحذير.
ولكن الصفعة التى أسقطتها أرضا هى هذا الانسحاب المهين من أفغانستان ، فهى حتى لا تملك امكانية الانسحاب المشرف والمحترم بناء على قرار ذاتى ، فخرجت مهرولة ومعجوقة ( باللهجة اللبنانية ) بعد أن وجدت نفسها عارية تماما ، فقد اختفى الجيش الذى كونته وربته وصرفت عليه المليارات ، جيش من 350 ألف جندى ( فص ملح وداب ) .
فهرعت إلى المطار وزحف معها عشرات الآلاف من العملاء والراغبين فى لجوء سياسى فى الغرب لأسباب اقتصادية .
ورأينا ماذا حدث فى المطار من مهازل أدت إلى مقتل 18 أفغانيا .
لم تكن دولة عظمى تنسحب ولكن كانت عصابة تهرب من ساحة الوغى رغم ان طالبان أوقفت إطلاق النار عموما وضد الامريكان خصوصا لأنهم ينسحبون وهذا عين المراد .
وحاول القتوة الأمريكى الذى سقط على الأرض أن يستعيد نفسه فوقف على قدميه ونفض التراب وأخذ يهدد طالبان من مغبة الاعتداء عليه ، وهو أمر غير وارد .
إياك حد يجيى ناحيتى سأفرمه.
وطالبان تقول : ياعم خذ حاجتك وامشى ولانريد منك سوى ذلك .
وتورط الأمريكان فى فضيحة أخرى حين دعوا الأفغان – كل من يريد منهم – أن يأتوا إلى المطار ويسافروا .
وكذلك فعل أعضاء الكونجرس من أمريكا بالبريد الالكترونى ، فحدث ما حدث فى المطار .
وأدى هذا التأخر فى الانسحاب والتكدس العسكرى والمدنى فى المطار إلى توفير هدف ثمين لداعش .
وقد كان .
فكانت اللطمة الاضافية لأكبر قوة عسكرية فى العالم .
مقتل 13 عسكرى أمريكى وإصابة 13 آخرين حتى الآن .
ومسح كرامة الجيش الأمريكى فى التراب ، لأنه كان هو المسئول عن الأمن فى مكان وقوع التفجيرين .
وأمس واليوم كل التشكيلات الدولية الغربية تجتمع : الناتو – الاتحاد الاوربى – مجموعة السبعة – كل التشكيلات الأمنية والعسكرية والمخابراتية الغربية تجتمع كى لا تفعل شيئا إلا لطم الخدود وتهديد داعش .
لقد كان داعش أمامكم لمدة 20 سنة فى أفغانستان فلماذا لم تقضوا عليه وقد جئتم ب 51 جيش من أجله أساسا عندما كان اسمه ( القاعدة ) !
ليس أمامكم شيئا تفعلوه الآن إلا الهروب بما تبقى من عسكريين، واغلقوا هذا الملف وكفاكم فضائح لأنفسكم .
وقد قال العجوز كيسنجر إنها انتكاسة أمريكية لايمكن تعويضها فى المستقبل القريب .
التعليقات مغلقة.